بناصر بندعيجو: الحماية القانونية للمرأة المغربية المقيمة بالخارج من خلال مدونة الاسرة

مشكلة تعليل الأحكام القضائية أو الأمن القضائي المفقود

استئنافية وجدة تساير محكمة النقض في تفسير المطالبة القضائية القاطعة للتقادم

30 يناير 2021 - 9:11 م اجتهادات مختارة , الاجتهاد القضائي , الاجتهاد القضائي , المادة الاجتماعية , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

في عمق القانون/من وجدة

أصدرت الغرفة الاجتماعية بمحكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 2020/12/14 قرارا قضائيا حديثا تحت رقم 611 في الملف رقم 2020/1501/270 -يتوفر موقع مغرب القانون على نسخة منه- يساير توجه محكمة النقض بخصوص المقصود بالمطالبة القضائية القاطعة للتقادم طبقا للفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود حيث جاء في تعليل هذا القرار ما نصه:

” حيث إن المحكمة وبعد اطلاعها على وثائق الملف ودراستها لعلل الحكم المستأنف وما أثير بشأنه من أسباب تبين لها صحة ما نعته الجهة الطاعنة بخصوص التقادم ذلك أنه إذا كان التقادم ينقطع بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية لها تاريخ ثابت ولو رفعت أمام قضاء غير مختص طبقا لأحكام الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود فإن هذه المطالبة يجب أن تكون بين نفس الأطراف طبقا لما استقر عليه العمل القضائي لمحكمة النقض وما أقره الفقه وهو يفسر المقتضيات القانونية في هذا الصدد.

والثابت من الدعوى الحالية موضوع الطعن أن المستانف عليها المدعية تمسكت بقطع التقادم واحتجت بدعوى سابقة كانت طرفا فيها في مواجهة السيدة (ش.م) ليس إلا، في حين أن الدعوى الحالية قد قدمت ضد السيدة (ص.إ) ومن ثم فإن الدعويين لا يمكن أن يكون لهما أثر فيما بينهما بخصوص الدفع المثار في هذا الشأن على اعتبار أن الدعوى المعروضة على هذه المحكمة بمقتضى الطعن إنما هي دعوى جديدة تختلف عن الدعوى السابقة من حيث أطرافها ولا يمكن اعتبار الدعوى السابقة المقدمة في مواجهة السيدة (ش.م) قاطعة للتقادم ولا يستقيم الاستدلال بها للاحتجاج بذلك باعتبار أن التقادم مسقط للدعوى وعليه فإن توجيه الدعوى الحالية ضد المستأنفة بعد انصرام أجل سنتين على تاريخ واقعة الطرد ليجعلها متقادمة طبقا لأحكام المادة 395 من مدونة الشغل.

مقال قد يهمك :   منشور رئيس الحكومة بشأن إلزامية استعمال اللغة العربية أو اللغة الأمازيغية

وحيث إنه بغض النظر عن مناقشة باقي أسباب الطعن المثارة بخصوص أسباب إنهاء عقد الشغل والعلاقة التبعية يبقى ما انتهى إليه الحكم المستأنف مخالفا للمقتضيات القانونية أعلاه  ومجانبا للصواب مما يتعين إلغائه..”

وحري بالتنويه أن  المشرع المغربي في الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود وإن كان قد نص على أنه: ” ينقطع التقادم : 1 – بكل مطالبة قضائية ….. ولو رفعت أمام قاض غير مختص، أو قضي ببطلانها لعيب في الشكل؛ “ إلا أن التطبيقات القضائية كانت تعرف تضاربا في تنزيل هذا النص وتأويل المقصود بالمطالبة القضائية. وهو ما حاولت محكمة النقض والفقه تفسيره حيث ذهبا إلى اعتبار أن العيب في الشكل الذي يمكن أن يلحق دعوى قضائية ويرتب أثر الانقطاع طبقا للفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود يتعين أن لا يكون متعلقا بعيب الصفة في المدعي أو المدعى عليه حيث ذهبت محكمة النقض صراحة في قرار لها عدد 46 الصادر بتاريخ 15 يناير 2015 في الملف الاجتماعي عدد 198/5/1/2014 إلى أنه:

إذا كان التقادم ينقطع بالمطالبة القضائية عملا بأحكام الفصل 381 من ق.ل.ع فإن هذه المطالبة يجب أن تكون بين نفس الأطراف، والثابت أن الدعوى الحالية للطاعنة والرامية إلى مراجعة الإيرادات وجهت ضد المطلوبة في النقض شركة التأمين، فيما دعواها السابقة التي اعتبرتها قاطعة للتقادم ضد صندوق الزيادة في الإيراد، فلا يستقيم الاستدلال بها لقطع التقادم، ولما كانت الحادثة في النازلة قد وقعت بتاريخ 21/06/93 والشفاء منها كان بتاريخ 16/02/94 والدعوى الحالية لم تقدم إلا بتاريخ 17/02/10 فإنها بذلك تكون قد تقادمت لمرور أجل 5 سنوات على تاريخ الشفاء وفقا لما يقضي بذلك الفصل 276 من ظهير 06/02/63 وهو ما طبقه القرار المطعون فيه الذي كان معللا بما فيه الكفاية”.(منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 79 سنة 2015)

  كما جاء على لسان الفقيه مأمون الكزبري في مؤلفه “نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي-الجزء 2 : أوصاف الالتزام وانتقاله وانقضاؤه ” وهو بصدد الحديث عن قطع التقادم ما نصه :“..بقيت الإشارة إلى أن أي انقطاع لا يترتب على المطالبة القضائية فيما إذا تنازل عنها صاحبها أو فيما إذا لم يقض ببطلانها لعيب في الشكل، بل ردت لسبب آخر كعدم صحة الخصومة أو انتفاء الصفة لدى المدعي أو كونها غير مقبولة في حالتها الحاضرة كأن تكون سابقة لأوانها أو كونها غير محقة في الجوهر..”. (ص552).

وعليه فإن أي مطالبة قضائية تعتريها مخالفات شكلية على مستوى صفة المدعي والمدعى عليه لا يمكن أن ترتب أثر انقطاع التقادم إعمالا لروح الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود.

 

مقال قد يهمك :   فوزية حمدان: تدخل الحكومة في الاختصاص التشريعي للبرلمان

 

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)