مبشور عادل: السياسة السكنية بالمغرب

مهلة استرحامية استثنائية من رئيس محكمة بسبب وباء “كورونا”

الخني عبد السلام: الآثار القانونية للحكم بوقف التنفيذ في القانون الجنائي

19 مارس 2020 - 5:05 م مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

الخني عبد السلام دكتور في القانون الخاص

 الاثار القانونية للحكم بوقف التنفيذ في القانون الجنائي

 les effets légales  du sursis en droit pénal

توطئة:

من المعلوم لدى جميع الباحثين في الميدان الجنائي ان اثار نظام وقف تنفيذ العقوبة تتوقف على سلوك المحكوم عليه و مدى وفائه بالالتزامات المفروضة عليه في فترة الاختبار، او بشكل عام بنتيجة نجاحه او فشله في اجتياز مدة التجربة.

و بعبارة اخرى يقصد بأثار وقف التنفيذ ابراز وضع المحكوم عليه اثناء مدة التجربة و الذي يتغير بدوره تبعا لانتهاء فترة التجربة دون الغاء وقف التنفيذ، فمتى قررت المحكمة ايقاف تنفيذ العقوبة فان المحكوم عليه الخاضع لهذا النظام يمر بمرحلتين، مرحلة قلقة و هي فترة التجربةو الاختبار، و مرحلة مستقرة يستقر فيها وضعه بعد فترة الاختبار.

 و من هنا يأتي هذا المبحث للإجابة على التساؤل الاتي، ما هي الاثار المترتبة على وقف تنفيذ العقوبة، و عند انقضاء مدة الوقف ،و كذا الاثار القانونية لدىالغاء الحكم بوقف التنفيذ.

المحور الاول : انقضاء مدة التجربة

ان انقضاء مدة التجربة رهينبنجاح مجموعة من العوامل من ابرزها رغبة المحكوم عليه في الالتزام بالسلوك الاجتماعي القويم و المتزن و كذا مدى التحفيز و المساعدة المقدمة له من طرف الاعوان و الضباط العاملين في المؤسسات الخاصة بإعادة الادماج، وتعنى هذهالمرحلة ببيان تحديد مختلف التشريعات لمدة التجربة و من ثم تحديد وضع المحكوم عليه اثناء هذه الفترة و نوع السلوك و الالتزامات التي تفرض عليه.

الفرع الاول : مدة التجربة

حدد الشارع هذه المدة بخمس سنوات اذا كانت العقوبة التي اوقف تنفيذها جنحية، و سنتين اذا كانت ضبطية[1]، و تبدا هذه المدة من يوم صيرورة الحكم بالعقوبة الموقوف تنفيذها حكما مبرما، و لا يجوز للقاضي ان يغير منها، او ان يغير من تاريخ ابتدائها، كان يعجله تاريخ صدور حكم غير مبرم، او يرجئه فيجعله تاريخ عمل لاحق كتعويض المجني عليه.

الفقرة الاولى : تقنين فكرة الاختبار

و علة تحديد مدة التجربة ان تكون مدة بمثابة فترة اختبار لمدى صلاحية المحكوم عليه للتأهيل دون تنفيذ العقوبة عليه، ووفق نتيجة هذا الاختبار يتحدد المركز النهائي للمحكوم عليه[2].

يصبح الحكم بإيقاف التنفيذ كانه لم يكن بعد مضي خمس سنوات، اذا لم يرتكب المحكوم عليه خلال تلك الفترة جناية او جنحة عادية حكم عليه من اجلها بالحبس او بعقوبة اشدو هو نفس المقتضى الذي اكده المشرع التونسي حينما حدد فترة الاختبار في خمس سنوات، و كذالك المشرع الفرنسي الذي جعلها في خمس سنوات بخصوص الجناياتو الجنحو سنتين فيما يخص المخالفات، غير انه في حالة وقف التنفيذ الجزئي لعقوبة سالبة للحرية، فان هذه المدة لا تبدا في السريان الا بعد الانتهاء من تنفيذ الجزء الواجب التنفيذ من هذه العقوبة[3].

و تختلف مدة ايقاف تنفيذ العقوبة باختلاف التشريعات و هي عموما في القانون العراقي و عدد من القوانين الاخرى ثلاث سنوات، بمعنى ان مدة التجربة محسوبة من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا دون ان تحتسب سابقة في العود، و لا يحول ذالك دون ايقاف تنفيذ عقوبة اخرى توقع على المحكوم عليه عن جريمة اخرى فيما بعد، كما يلغى التعهد بحسن السلوك الذي حرره المحكوم عليه و يسترجع المبلغ الذي اودعه لدى صندوق المحكمة و بطبيعة الحال فان هذه الاثار تترتب فقط بالنسبة لتلك العقوبة التي تم الامر بإيقاف تنفيذها[4].

و خلافا لذالك فان بعض التشريعات قد قلصت من فترة وقف التنفيذ كما هو الشأن بالنسبة للمشرع المصري[5] حيث تم تحديدها في حدود ثلاث سنوات تبدا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا.

كما ان مدة وقف تنفيذ العقوبة قد عدلت بمصر بمقتضى القانون رقم 435 لسنة 1953 الذي جرى العمل به من 9 من سبتمبر سنة 1953 من خمس سنوات الى ثلاث فيتعين اعمالا لنصوص هذا القانون و باعتباره القانون الاصلح للمتهم طبقا للمادة الخامسة من قانون العقوباتو القضاء جعل هذه المدة ثلاث سنوات تبدا من تاريخ الحكم المطعون فيه[6].

ان الجزاء الذي وفره المشرع لمن ينجح في تحمل المسؤولية خلال فترة التجربة، بعدم العودة الى السلوك الاجرامي، هو الذي يشكل جوهر فلسفة ايقاف التنفيذ التي ينطلق التفكير في توقيعها من طرف القاضي من خلال ملف شخصية المتهم ووضعه الاجتماعي، ومن هنا تظهر اهمية هذه المؤسسة في تفريد العقوبة واعطاء القاضي هامشا مهما من الاجتهاد عند تحديده للعقوبة حتى يختار الجزاء المناسب للمتهم و بالتالي تكون العقوبة على قدر الذنب الذي اقترفه[7].

و بالنسبة للمشرع المغربي[8] فقد حدد هذه المدة بخمس سنوات، و نص الفصل محل التعليق على ان يصبح الحكم بإيقاف التنفيذ كان لم يكن، بعد مضي خمس سنوات من اليوم الذي صار فيه الحكم حائزا لقوة الشيء المحكوم به، و هذا التحديد التشريعي ينفي السلطة التقديرية للقاضي في هذا الشأن : فليس له ان يجعلها اكثر او اقل ولا ان يغير من تاريخ ابتدائها سواء بالتعجيل كان يجعله تاريخ صدور الحكم او بالإرجاء كان يجعله تاريخ عمل لاحق كتعويض المجني عليه،و علة تحديد هذه المدة ان تكون بمثابة فترة اختبار لمدى صلاحية المحكوم عليه للتأهيل دون تنفيذ العقوبة عليه ووفق نتيجة هذا الاختبار يتحدد المركز النهائي للمحكوم عليه[9].

ان الفصل 56 من القانون الجنائي ينص على صدور الامر بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات تبتدئ من اليوم الذي يصبحفيه الحكم نهائيا قد اراد امرين، اولهما ان يكون مبدا مدة وقف التنفيذ من اليوم الذي يصبح فيه نهائيا، و الثاني ان الحكم يجب ان يصرح فيه بان مدة الوقف تبدا من هذا التاريخ ليكون ذالك بمثابة انذار صريح للمحكوم عليه [10].

الفقرة الثانية : موقف المشرع المغربي و القوانين الاجنبية

لقد خالف كل من التشريع الفرنسي و نظيره المصري المشرع المغربي في تحديد مدة التجربة، بحيث جعلها قانون العقوبات الفرنسي خمس سنوات اذا كان وقف التنفيذ قد حكم به في جناية او جنحة، و سنتين اذا كان وقف التنفيذ قد حكم به في مخالفة، و في كلتا الحالتين يبدا حساب المدة من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا، في حين حددها قانون العقوبات المصري بثلاث سنوات في المادة 56 منه و التي نصت على انه ” يصدر الامر بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدا من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائيا [11]“.

و لكن بالنسبة للتشريع الفرنسي يمكن تصور وقف سريان هذه المدة، و ذالك في حالة وقف التنفيذ الجزئي لعقوبة الحبس، و في هذهالحالة فان حساب فترة الوقف تنطلق من اليوم الذي يتم فيه اخلاء سبيل المحكوم عليه بعد انتهاء تنفيذ الجزء النافذ من العقوبة عليه، اذ ان مدة الاختبار تفترض ترك المتهم حرا و هو ما اكدته محكمة النقض الفرنسية[12]، وحسب المادة 132-42 من القانون الجنائي الفرنسي فان مدة الاختبار لا يمكن ان تكون اقل من سنة بموجب قانون 9 مارس 2004 ( 18 شهرا سابقا )، و لا يمكن ان تكون اكثر من 3 سنوات، الا في حالة العود حيث يمكن ان تصل الى 5 سنوات، و حتى الى 7 سنوات في حالة العود الثاني.

ان وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبارS.M.Eيتم تطبيقه عندما تنطق المحكمة بعقوبة الحبس التي تقل او تعادل 5 سنوات، من اجل جنحة او جناية، منذ صدور قانون 12 ديسمبر 2005 المتعلق بالعود الجنائي، و يمكن تطبيقه في المحاكمات التي تصل 10 سنوات من الحبس عندما يوجد الشخص في حالة عود جنائي[13].

ان المشرع الفرنسي اراد ان يحدد عدد الاحكام بوقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار التي يمكن اصدارها بالتوالي بالنسبة للأشخاص العائدينفقانون 12 ديسمبر 2005 المتعلق بالعود الجنائي اضاف المادة 132-41 من القانون الجنائي تمنع النطق بوقف تنفيذ لثالث مرة في حق شخص ” سبق ان حكم عليه مرتين بوقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار من اجل جنحتين متماثلتين.[14]

و يلاحظ ان تحديد المشرع المغربي لمدة وقف التنفيذ يقيد سلطة القاضي التقديرية بشأنها، اذ لا يمكنه ان يجعلها اقل او اكثر من خمس سنوات، كما لا يجوز له ان يعدل في تاريخ بداية سريانها[15]، كما يمكن ان يلاحظ ان فترة التجربة في المادة 56 من القانون الجنائي المغربي بخمس سنوات، تظل واحدة بالنسبة لجميع الاحكام الصادرة بوقف التنفيذ، سواء كانت صادرة في جناية او جنحة، و مهما كانت العقوبة المحكوم بها في كل حالة، فمن حكم عليه بسنة مع وقف التنفيذ مثلا يقضي نفس فترة التجربة التي يقضيها من حكم عليه بثلاث او اربع سنوات او اية عقوبة حبس اخرى او غرامة مع وقف التنفيذ[16].

اذا انقضت مدة الايقاف فلا يمكن تنفيذ العقوبة و يعتبر الحكم بها كان لم يكن فيسقط بكل اثاره ، و يعتبر سقوطه بمثابة رد اعتبار قانوني فلا يحتسب هذا الحكم سابقة في تطبيق احكام العود،اما خلال مدة التجربة فيحتسب سابقة في العود ما لم يصرح الحكم نفسه بوقف تنفيذ اثاره الجنائية ايضا و منها احتسابه سابقة في العود و ذالك كله عملا بالقواعد العامة في القانون الجنائي[17].

الفرع الثاني : وضع المحكوم عليه اثناء مدة التجربة

و يترتب على صدور الحكم بوقف تنفيذ العقوبةخلال فترة التجربة عدة اثار قانونية حيث يتحدد وضع المحكوم عليه اثناء هذه المدة وفقا لقواعد ثلاثة : الحصانة من تنفيذ العقوبة و الخضوع للالتزامات و الواجبات المفروضة من المحكمة.

الفقرة الاولى : حصانة من تنفيذ العقوبة

وهي القاعدة الاولى اي ان المحكوم عليه يكون في حصانة من تنفيذ العقوبة التي اوقف تنفيذها، فلا يجوز خلال هذه المدة ان يتخذ قبله اجراء من الاجراءات المقررة لتنفيذ هذه العقوبة، و لكن تطبيق هذه القاعدة يقتصر على العقوبات التي اوقف تنفيذها دون تلك التي لم يشملها التنفيذ : فاذا قضي بالحبس و الغرامة، و شمل الاول فقط بوقف التنفيذ، فان الغرامة تكون متعينة الاداء، فاذا لم تؤد اختيارا اتخذت الاجراءات الجبرية لتنفيذها[18]، و لا تحول هذه القاعدة دون تنفيذ العقوبات الاضافية و الفرعية و التدابير الاحترازية.

هذه الاخيرة يتم تنفيذها بغض النظر عن مصير العقوبة المشمولة بالإيقاف، فاذا قضي بالحبس و الغرامة و اقتصر الايقاف على الحبس، فان الغرامة تكون واجبة الاداء طواعية او جبراو بديهي ان العقوبات التكميلية يجري تنفيذها اذا حكم بها الى جانب العقوبة الاصلية لان هذه الاخيرة هي وحدها التي يمكن ان تكون محلا للتنفيذ[19].

و يؤدي وقف تنفيذ العقوبة الاصلية الى التعجيل بتنفيذ العقوبات و التدابير التي لم تكن لتنفذ الا بعد انقضاء تنفيذ العقوبة الاصلية، و من ثم تنفذ بمجرد صيرورة الحكم واجب النفاذ،في حين لو كانت العقوبة الاصلية غير مشمولة بوقف التنفيذ لتراخى تنفيذ هذه العقوباتو التدابير الى ما بعد تنفيذ العقوبة الاصلية.

الفقرة الثانية: الوفاء بالالتزامات و الواجبات

وهي القاعدة الثانية، فالمحكوم عليه يكون خاضعا للواجب او الواجبات التي قد ينيط القاضي بها وقف التنفيذ، اذ الاخلال بها سبب لنقضه، على ان الحكم بوقف تنفيذ العقوبة يعتبر حكما جزائيا، و عليه فان الحكم طالما لم تنته مهلة الخمس سنوات، يسجل مثل بقية الاحكام النافذة في البطاقة رقم 01 من صحيفة السوابق القضائية، و البطاقة رقم 02 التي تكون في متناول الجهات القضائية ووزير الداخلية و تسلم ايضا لبعض الادارات، و لكن لا يسجل في الصحيفة رقم 03 التي تسلم للمعني بها، لهذا فان الحكم يحسب كسابقة في العود اذا ارتكب المحكوم عليه جريمة ثانية خلال فترة ايقاف التنفيذ[20].

وعملا بمقتضيات الفصل 689 من قانون المسطرة الجنائية المغربي، حيث يرد الاعتبار كذالك بقوة القانون لكل محكوم عليه بعقوبة حبس او غرامة مع ايقاف التنفيذ، و ذالك بعد انتهاء فترة اختبار مدتها خمس سنوات ما لم يقع الغاء ايقاف التنفيذ، تحتسب من التاريخ الذي اصبحت فيه العقوبة مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، و في حالة ازدواجية العقوبة بالغرامة النافذةو العقوبة السالبة للحرية الموقوفة التنفيذ[21]، و بالتالي يحتسب الاجل الساري على الحبس الموقوف لرد الاعتبار.

الفقرة الثالثة: التهديد بإلغاء وقف التنفيذ

ومفاد ذالكانه مهدد خلال هذه المدة بان ينقض وقف تنفيذ عقوبته، فتنفذ فيه كما لو كان قد حكم بها دون ان يوقف تنفيذها،فهي تهديد للمحكوم عليه بإلغاء وقف التنفيذ اذا طرا خلالهذه المدة سبب الالغاء، و يعني الغاء وقف التنفيذ ان تنفذ العقوبة عليه لإخفاقه في الاستفادة من البديل المتمثل في وقف التنفيذ الذي اعطي له[22].

 و لا يختلف المشرعان الفرنسي و المصري في هذا الشأن، الا بخصوص اجازة التشريع المصري شمول ايقاف التنفيذ للأثار الجنائية للحكم كاعتباره سابقة في العود، فاذا شمل الايقاف هذه الاثار فان المحكوم عليه لا يعتبر عائدا اذا ارتكب جريمة تالية خلال فترة التجربة[23].

مقال قد يهمك :   أكاديميون يشرحون العلاقة بين العدالة و الديموقراطية في منتدى طنجة الاجتماعي

وليس للمحكوم عليه مع وقف التنفيذ ان يطلب اعادة اعتباره اثناء مدة التجربة، اذ يتنافى ذالك مع طبيعة وقف التنفيذ الذي يفترض التهديد بتنفيذ العقوبة خلال تلك المدة، في حين يعني اعادة الاعتبار زوال الحكم و ابطال جميع مفاعيله.

و بالإضافة الى ذالك، فهو في غير حاجة الى اعادة الاعتبار لان مضي مدة التجربة دون نقض يعني اعادة اعتبار حكمية،و لكن وقف التنفيذ لا يحول دون حصول المحكوم عليه على العفو الخاص، و في ذالك تقول المادة 154 من قانون العقوبات اللبناني (الفقرة الثانية) ” لا يحول وقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ دون نيل العفو[24]

و نظرا لأهمية و خطورة الاحكام التي يقررها الفصل 56 من القانون الجنائي على وضعية المحكوم عليه بوقف تنفيذ العقوبة، فقد نص الفصل 58 من القانون الجنائي المغربي بان ينذر المحكوم عليه اذا كان حاضرا بالجلسة و بمجرد النطق بالحكم بإيقاف التنفيذ، كما انه اذا حكم عليه مرة اخرى في الاحوال المبينة في الفصل 56، فسوف تنفذ عليه فعلا هذه العقوبة بالإضافة الى العقوبة التي قد يحكم بها عليه فيما بعد دون اي ادماج، بالإضافة للعقوبات المشددة بموجب حالة العود.

كما ذهب ايضا المشرع الفرنسي في نفس السياق، حيث اوجبت المادة 19-132 من القانون الجنائي الفرنسي على القاضي الرئيس انذار المحكوم عليه بسبب ارتكاب جريمة جديدة خلال مدة التجربة المنصوص عليها في المادتين 53-132 و37-132 من القانون الجنائي الفرنسي[25].

و مما لا شك فيه ان الجزاء الذي وفره المشرع لمن ينجح خلال فترة التجربة، بعدم العودة الى السلوك الاجرامي، هو الذي يشكل جوهر فلسفة ايقاف التنفيذ التي ينطلق التفكير في توقيعها من طرف القاضي من خلال ملف شخصية المتهم ووضعه الاجتماعي[26]و من هنا تظهر اهمية هذه المؤسسة في تفريد العقوبة و اعطاء القاضي هامشا مهما من الاجتهاد عند تحديده للعقوبة[27].

هذا الوقف يقضي على الجريمة ويعتبرها كأن لم تكن إذا لم يرتكب المحكوم عليه جريمة أخرى خلال هذه المدة، والإعفاء من تنفيذ العقوبة لا يكون نافذا بمجرد النطق به في الحكم وإنما يكون مرتبطا بحسن سيرة المحكوم عليه خلال المدة السابقة، الأمر الذي من شأنه أن يرجع المجرم إلى الحياة العادية، وإلى المحافظة على مصالح المجتمع[28].

وقد يكون من باب الحزم التشدد في مواجهة المجرم الذي خدع المحكمة لحد انها متعته بنظام لا يستحق الاستفادة منه، و بالتالي فلا يكون من الظلم الحكم عليه بعقوبة الجريمة الجديدة و اجباره كذالك على تنفيذ العقوبة التي كانت معلقة و موقوفة على شرط عدم معاودته ارتكاب الجريمة[29].

ففي حالة ما اذا ارتكب المحكوم عليه جناية او جنحة داخل اجل خمس سنوات يعتبر قد فشل في الاختبار، و بالتالي لو صدر الحكم بعد انصرام الاجل المذكور يترتب عنه حتما بقوة القانون عندما يصير الحكم نهائيا الغاء وقف تنفيذ الحكم، و تنفذ العقوبة الاولى قبل الثانية دون ادماج، و هذا ما اكدته الفقرة الثانية من الفصل 56 من القانون الجنائي المغربي، كما اكدته الفقرة 14 من الفصل 53 من المسطرة الجنائية التونسي، و الفقرة الاولى من المادة 37-132 من القانون الجنائي الفرنسي، غير ان الفقرة الثانية من ذات المادة اجازت للمحكمة و بقرار خاص و معللا ان تقرر ان حكم الادانة الذي تقضي به لا يؤدي الى الغاء وقف التنفيذ الذي سبق منحه، او انه يؤدي الى الغاء جزء منه فقط تحدده المحكمة[30].

و لا يفيد نص المادة 56 من قانون العقوبات وجوب ان تكون العقوبة التي يستند اليها في الغاء وقف تنفيذ العقوبة قابلة للتنفيذ، كما ان نصوص المواد الواردة بالباب الثامن من قانون العقوبات من (55.  59 ) و الخاصة بتعليق تنفيذ الاحكامعلى شرط جاءت خلوا من التفرقة بين الاحكام المأمور بوقف تنفيذها و تلك القابلة للتنفيذ التي يؤسس عليها طلب الالغاء[31].

المحور الثاني : الغاء وقف التنفيذ

ان ارتكاب المحكوم عليه لجريمة جديدة و عدم التزامه بالواجباتالمفروضة عليه، تترجم عدم رغبته في التأهيل و انتهاج سلوك اجتماعي مسالم، و بالتالي عدم جدارته بوقف التنفيذ و يفرض علىالسلطات القضائية الغاء وقف التنفيذو توقيعالعقوبة عليه، و في هذا السياق يركز البحث على دراسة اسباب الالغاء و اجراءاته و اثاره .

الفرع الاول : اسباب الالغاء

كما سبق و راينافان المشرع حدد للقاضي مجالا واسعا فيما يخص منح وقف التنفيذ للمحكوم عليه، اما فيما يخص الغاء وقف التنفيذ فقد حدد الشارع سببين لإلغاء وقف التنفيذ : الاول، ارتكاب المحكوم عليه جريمة اخرى يقضي من اجلها بعقوبة من نوع العقوبة التي حكم عليه بهاو شملت بوقف التنفيذ او بعقوبة اشد منها، اما السبب الثاني فهو ان يثبت عليه بحكم انه خرق الواجبات التي فرضها القاضي عليه حين امر بوقف التنفيذ .

الفقرة الاولى : ارتكاب المحكوم عليه جريمة جديدة

فالسبب الاول، يفترض ارتكاب جريمة حكم من اجلها بالعقاب، و قد حدد الشارع التاريخ الذييتعين ان ترتكب فيه و العقوبة التي يتعين ان يحكم بها من اجلها و التاريخ الذي يتعين ان تتخذ فيه اجراءات الملاحقة عنها[32].

بالنسبة للقانون الجنائي المغربي فقد حدد الفصل 56 حالتين يجوز فيهما الغاء وقف التنفيذ[33].

فالحالة الاولى : من المشروط ان يصدر ضد المحكوم عليه اثناء فترة وقف التنفيذ حكم بالحبس او بعقوبة اشد من اجل فعل ارتكبه قبل الامر بوقف التنفيذ او بعده، ويتطلب القانون ان يصدر الحكم بالإدانة ضد المحكوم عليه، ويعين الفترة التي يتعين ان يصدر هذا الحكم خلالها، و يحدد العقوبة التي يتعين ان يقضي بها[34].

اما الفترة التي يتعين صدور الحكم خلالها فهي فترة وقف التنفيذ، و يتضح ذالك من النصف الاول من الفقرة الثانية بقولها ” و بعكس ذالك اذا ارتكب جناية او جنحة داخل اجل خمس سنوات المنصوص عليه في الفقرة السابقة، اما اذا صدر هذا الحكمبعد انقضاء هذه الفترة فلا يكون له تأثير على وقف التنفيذ، اذ قد استقر على وجه نهائي مركز المحكوم عليه بانقضاء هذه الفترة دون الغاء وقف التنفيذ[35].

و يتعين ان يقضي هذا الحكم بالحبس او بعقوبة اشد، و غني عن البيان انه اذا قضى الحكم بعقوبة اكثر من ذالك، كمالو قضى بالسجن فهو من باب اولي سبب للإلغاء، و لم يحدد القانون تاريخ الجريمة التي حكم من اجلها بالعقوبة السابقة فالعبرة بتاريخ الحكم لا بتاريخ الجريمة، و يعني ذالك انه سواء ان ترتكب الجريمة قبل الامر بالوقف او بعد ذالك طالما ان حكم الإدانة قد صدر خلال فترة الوقف، و يترتب على ذالك انه اذا ارتكب الجريمة خلال فترة وقف التنفيذ و لكن الحكم لم يصدر الا بعد انقضاء هذه الفترة فهو لا يصلح سببا للإلغاء[36].

و الحالة الثانية : يشترط ان يظهر خلال وقف التنفيذ انه قد صدر ضد المحكوم عليه قبل الامر بالوقف حكم بالحبس او بعقوبة اشد دون ان تكون المحكمة التي امرت بالوقف قد علمت به، يفترض القانون ان المحكوم عليه كان قد ادين قبل ان يصدر ضده الحكم بالعقوبة التي شملت بإيقاف التنفيذ.

و يفترض ان المحكمة التي قضت بهذه العقوبة لم تكن عالمة بالحكم السابق، ويتطلب لكي يبرر هذا الحكم الغاء الايقاف ان يقضي بالحبس او بعقوبة اشد[37]، و علة جواز الغاء وقف التنفيذ بناء على هذا السبب هي تقدير القانون ان اعتقاد المحكمة انه لم تسبق إدانة المتهم، و انه كان من المحتمل الا تامر به لو علمت بهذه الإدانة السابقة، وتنفذ العقوبة الاولى قبل العقوبة الثانية، دون ادماج[38].

اما قانون العقوبات الفرنسي فقد نص فيما يخص وقف التنفيذ البسيط في المادة 132-36 عقوبات على ان كل حكم جديد بعقوبة السجن او الحبس يلغي وقف التنفيذ في الحكم السابق ايا كانت العقوبة التي يتضمنها، و كل حكم جديد على الشخص الطبيعي او المعنوي بعقوبة اخرى غير السجن او الحبس يلغي وقف التنفيذ السابق بشان اي عقوبة اخرى غير الحبس[39].

كما تنص المادة المادة 132-48 من قانون العقوبات الفرنسي ” اذا ارتكب المحكوم عليه جناية او جنحة ينص عليها القانون العام خلال مدة الاختبار، وصدر عليه فيها حكم بعقوبة سالبة للحرية غير مشمول بوقف التنفيذ الذي سبق منحه كله او جزءا منه[40]، و ذالك بعد اخذ راي قاضي تطبيق العقوبات[41]…  “

وفي نفس السياق تنص المادة 168 من القانون الجنائي الايطالي على “ان وقف التنفيذ يلغى بحكم القانون، او اذا ارتكب خلال مدة الايقاف اية جنحة او مخالفة، او اذا صدر حكم ضده في خلال هذه المدة من اجل جنحة ارتكبها قبل الحكم عليه بالعقوبة الموقوفة[42]“.

فالجريمة يتعين ان ترتكب خلال فترة التجربة، و يتعين بعد ذالك ان يحكم من اجل هذه الجريمة بعقوبة من نوع العقوبة التي كان محكوما بها اولا و شملت بإيقاف التنفيذ او بعقوبة اشد منها، و العبرة بالعقوبة التي يحكمبها فعلا من اجل هذه الجريمة، و ليست العبرة بالعقوبةالمقررة من اجلها في القانون، و يعني ذالك انه اذا كانت العقوبة المقررةفي القانون تزيد على العقوبة الاولى، و لكن لم يحكم من اجل الجريمة الثانية الا بعقوبة اقل منها، فلا ينقض وقف التنفيذ[43].

و نجد هذا الشرط فيقانون العقوبات الروسي في المادتين 41و45 حيث ينص على انه”اذا ارتكب المحكوم عليه خلال مدة الايقافجريمة من نفس طبيعة الجريمةالتي عوقب من اجلها بالعقوبة الموقوفة او تماثلها من حيث الشدة او اشد منها فان المحكمة تحكم بتنفيذ كل العقوبة الموقوفة او جزء منها بالإضافة الى تنفيذ عقوبة الجريمة الجديدة”[44].

 ولم يتطلب الشارع ان يصدر الحكم بالعقوبة الثانية في خلال مدة التجربة، فيجوز ان يصدر بعد ذالك، بشرط ان تكون اجراءات الملاحقة من اجل الجريمة التالية قد بوشرت خلالها، و عندئذ يلغى وقف التنفيذ استنادا الى ذالك الحكم بعد مضي المدة[45]، و قد اقرت ذالك المادة 172 من قانون العقوبات اللبناني في قولها ” ان وقف التنفيذ يمكن نقضه و لو بعد انقضاء مدة التجربة اذا كانت قد بوشرت دعوى النقض او ملاحقة الجريمة الجديدة قبل انقضاء المدة المذكورة “.

الفقرة الثانية: خرق المحكوم عليه للواجبات

و السبب الثاني، يفترض انه قد ثبت بحكم خرق المحكوم عليه الواجبات التي فرضها القاضي عليه، و يعني ذالك ان هذا السبب يتطلب ان يصدر عن المحكوم عليه سلوك-ايجابي او سلبي- يتضمن خرقا لهذه الواجبات.

اما قانون العقوبات الفرنسي فقد نص فيما يخص وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار. فتنص المادة 132-47 على انه يجوز للمحكمة التي اصدرت الحكم ان تلغي وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار بالشروط المنصوص عليها في المادة 132-48، و كذالك يجوز للمحكمة المختصة بتطبيق العقوبات ان تلغي وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار وفقا للقواعد التي ينص عليها قانون الاجراءات الجنائية، و ذالك اذا لم يراع المحكوم عليه تدابير الرقابة و الالتزامات الخاصة المفروضة عليه، و كل مخالفة لهذه التدابير او الالتزامات بعد ان يصبح الوضع تحت الاختبار نافذا يمكن ان تبرر الغاء وقف التنفيذ، ومع ذالك لا يجوز الامر بالإلغاء قبل ان يصير حكم الإدانة نهائيا[46].

اما اذا لم ينفذ المحكوم عليه الالتزامات التي تقع على عاتقه[47]، و بصفة خاصة الالتزام بالقيام بالعمل للمصلحة العامة لذى الاشخاص المعنوية العامة او احدى الجمعيات التي تباشر قانونيا اعمالا تتعلق بالمنفعة العامة[48]، او اذا ارتكب المحكوم عليه المستفيد من هذا الايقاف جريمة جديدة، فانه يتعرض لذات النتائج الخاصة بنظام الايقاف مع الوضع تحت الاختبار[49].

و قد سلك المشرع الايطالي نفس الاتجاه في جعل السلوك الاجتماعي المسؤول سببا في نقض وقف التنفيذ حيث “تنص المادة 168 من القانون الجنائي الايطالي على ” ان وقف التنفيذ يلغى بحكم القانون اذا لم ينفذ المحكوم عليه التزاماته التي علق عليها وقف التنفيذ[50]“.

و بالنسبة الى قانون العقوبات اللبناني( المادة 172 من الفقرة الثانية )يتعين ان يثبت ذالك بحكم قضائي يقرر انطواء السلوك على ذالك الخرق، ويتطلب الشارع ان يصدر ذالك السلوك و ان تباشر دعوى وقف التنفيذ خلال مدة التجربة، ولكنه لم يتطلب ان يصدر الحكم المقرر انطواء السلوك على خرق للواجبات المنوط بها وفق التنفيذ و الغاء الوقف بناء على ذالك خلال مدة التجربة، فمن الجائز صدوره بعد انقضائها طالما بوشرت دعوى النقض قبل ذالك[51].

و ظاهر من عبارات النصوص ان الشارع لم يخول القاضي سلطة تقديرية عند تحقق احد سببي نقض وقف التنفيذ، فالنقض حتمي عند تحققه، و لا يدحض هذا التفسير ان الفقرة الثانية من المادة 172 من قانون العقوبات اللبناني تستعمل تعبير ” وقف التنفيذ يمكن نقضه ” ذالك ان الامكان يراد به الشارع تقرير جواز نقض الايقاف، ولو بعد انقضاء فترة التجربة، خلافا لما هو مقرر من ان قرار النقض يصدر خلال هذه الفترة [52]، ولم يرد الشارع ان يمس قاعدة وجوب النقض عند تحقق احد اسبابه.

مقال قد يهمك :   محكمة النقض: لا متعة للزوجة إذا كانت هي التي طلبت التطليق للشقاق و التعویض تراعى فيه مسؤولية أحد الزوجين عن الفراق

الفرع الثاني : اجراءات الالغاء

من المتصور ان ينقض وقف التنفيذ دون حاجة الى اجراءات خاصة، فالحكم بالعقوبة التالية ينقض وقف تنفيذ العقوبة السابقة، و اذا اغفل الحكم تقرير ذالك لسبب ما، فلسلطات التنفيذ ان تستخلص من العقوبة التالية اثرها على وقف التنفيذ الخاص بالعقوبة الاولى، واذا كان نقض وقف التنفيذ بناء خرق الواجبات المنوط بها وقف التنفيذ، فانه لا مفر من اتخاذ الاجراءات القضائية لإثبات خرق الواجبات[53].

الفقرة الاولى : موقف القانون المصري

بالنسبة لقانون العقوبات المصري وحسب المادة 57[54]فاذا كانت العقوبة التي بني عليها الالغاء قد حكم بها بعد ايقاف التنفيذ جاز ايضا ان يصدر الحكم بالإلغاء من المحكمة التي قضت بهذه العقوبة سواء من تلقاء نفسها او بناء على طلب النيابة العامة[55]، و لم تضع الفقرة الاولى من المادة 57 من قانون العقوبات اجراءات خاصة لإلغاء الامر بوقف تنفيذ العقوبة و كل ما اشترطته ان يصدر امر الالغاء من المحكمة التي امرت بوقف التنفيذ بناء على طلب النيابة العامة بعد تكليف المتهم بالحضور ولم توجب اجراء اي تحقيق[56].

وتنص نفس المادة انه متى كان المتهم قد قضى عليه ابتدائيا غيابيا بالحبس فعارض و حكم في المعارضة بالتأييد مع وقف تنفيذ العقوبة و تايد هذا الحكم استئنافيا، فان الاختصاص بالفصل في طلب الغاء وقف التنفيذ يكون لمحكمة الدرجة الاولى ، و هذا ما قررته محكمة النقض “الغاء وقف التنفيذ يعتبر تشديدا للعقوبة حتى مع تخفيف مدة الحبس المقضي بها [57]“.

الفقرة الثانية : موقف المشرع المغربي

و بالنسبة للقانون الجنائي المغربي فهو يعتمد ما يصطلح عليه” بالإلغاء القانوني لوقف التنفيذ ” يتم عندما يخل المحكوم عليه بشروط الايقاف المفروضة عليه سواء اكانت هذه الشروط يتضمنها نص القانون ام نص عليها الحكم الصادر بالإيقاف، و في هذه الحالة يلغى وقف التنفيذ تلقائيا بحكم القانون دون الحاجة الى تدخل القضاء لتقريره، و تلتزم السلطة المنوط بها تنفيذ العقوبة الموقوفة بتنفيذها فورا، اي ان القاضي يكون مجردا من اي سلطة ازاء الغاء وقف التنفيذ في هذه الحالة ( الفصل 56) من القانون الجنائي المغربي، و مثال ذالك القانون الجنائي التونسي ( المادة 53/14 ) و قانون العقوبات التركي المادة( 95/2)[58].

و تتخذ بعض التشريعات المقارنة صورة اخرى لوقف التنفيذ يصطلح عليها ” بالإلغاء القضائي لوقف التنفيذ “، و في هذه الحالة يتم الالغاء بحكم قضائي لا بقوة القانون، و يكون القاضي ملزما بإصدار هذا الحكم في الاحوال التي تفتضيه اذا كان القانون يقرر قاعدة الالغاء الوجوبي، في حين يتمتع القاضي بحرية الاختيار بين إصدار او عدم إصدار هذا الحكم اذا كان القانون يقرر قاعدة الالغاء القضائي الجوازي.

الفرع الثالث : اثار الالغاء

تتلخص اثار الالغاء في حالتين رئيسيتين، الاولى و هي الحالة الايجابية للإلغاء حيث يكون وضع المحكوم عليه اذا الغي وقف التنفيذ معرضا لتطبيق العقوبة عليه، و الحالة الثانية و هي الوضعية السالبة للإلغاء حيث يكون وضع المحكوم عليه اذا انقضت مدة وقف التنفيذ دون الغائهوضع كمن حصل على رد اعتباره.

الفقرة الاولى : وضع المحكوم عليه عند الالغاء وقف التنفيذ

الاثر الحتمي الذي يترتب على إلغاء وقف التنفيذ هو تنفيذ العقوبة التي كانت مشمولة بالوقف، ويعني ذالك ان يصير المحكوم عليه في ذات المركز الذي كان يوضع فيه لو حكم عليه ابتداء بهذه العقوبة دون ان تشمل بوقف التنفيذ، و بالإضافة الى ذالك، فان الحكم بالعقوبة يستقر على وجه بات،، و يظل قائما حتى يحصل المحكوم عليه على اعادة اعتباره، و ينتج جميع مفاعيله، و من بينها اعتباره سابقة في التكرار اذا ارتكبت جريمة تالية [59].

كما نصت المادة 58 من القانون الجنائي المصريبانه ” يترتب على الالغاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها و جميع العقوبات التبعية والاثار الجنائية التي تكون قد اوقفت ” فيرجع بذالك الى الحكم قوته التي كانت معطلة بفعل الايقاف، ويعود المحكوم عليه الى نفس الوضع السابق لو لم يحكم عليه مع وقف التنفيذ[60].

وفي كل الاحوال فان الغاء وقف التنفيذ يتم تلقائيا بقوة القانون، و يترتب عليه طبقا للفقرة الاولى من المادة 132-38 من القانون الجنائي الفرنسي تنفيذ العقوبة الاولى دون ان تدمج او تلتبس بالعقوبة الثانية و رغم ذالك فان الفقرة الثانية من نفس المادة قد خففت من ذالك الاثر التلقائي فخولت القاضي صراحة سلطة اعفاء[61] المحكوم عليه بصفة جزئية او كلية من الغاء وقف التنفيذ، و ذالك بموجب حكم خاص يبين فيه الاسباب التي دفعته الى الامتناع عن الغاء وقف التنفيذ رغم توافر موجباته[62].

 و قد استقر القضاء في فرنسا على انه في حالة عدم الغاء وقف التنفيذ فان هذا الحكم يعتبر كان لم يكن بمرور مدة خمس سنوات حتى ولو كان هناك حكم جديد صدر في خلال فترة التجربة، فهذا الحكم الجديد لا يترتب عليه الغاء فترة الاختبار التي تمت قبل صدوره،و هذا يعني ان تعدد حالات وقف التنفيذ تستوجب حتما تعدد مدد التجربة، ولا يغير من ذالك امكانية تداخل هذه المدد فكل حكم يستقل بمدته[63]“.

كما ان الحكم الموقوف تنفيذه يعد سابقة بالنسبة للتشريعات الجرمانية، على اعتبار انها ترتب عن نظام وقف التنفيذ وقف تنفيذ العقوبة فقط، اذ يبقى الحكم بالإدانة قائما و سابقة في العود لا تنسحب اثاره الا بلجوء المتهم الى مسطرة رد الاعتبار[64].

ولقد حدد الفصل 56 من القانون الجنائي المغربي بالفقرة الثانية وضع المحكوم عليه اذا الغي وقف التنفيذ بقولها ” و بعكس ذالك اذا ارتكب جناية او جنحة داخل اجل الخمس سنوات المنصوص عليه في الفقرة السابقة، فان الحكم بالحبس او بعقوبة اشد بسبب تلك الجناية او الجنحة ولو صدر الحكم بعد انصرام الاجل المذكور يترتب عنه حتما بقوة القانون عندما يصير نهائيا الغاء وقف تنفيذ الحكم[65]“.

وفي حالة عدم احترام هذه الشروط فإن وقف التنفيذ يصبح لاغيا، ويؤكد الإدانة السابقة أو الموقوفة، ويجب على المحكوم عليه إذ ذاك أن ينفذ العقوبة السابقة، فإذا تعلقت بالحبس وجب تنفيذها قبل تنفيذ عقوبة جديدة، وذلك بدون إدماج هذه العقوبات، أما إذا انقضت فترة التجريب دون ارتكاب جريمة أخرى، فإن الإعفاء يكون نهائيا فتصبح الإدانة كأن لم تكن، ويترتب عن هذا الإعفاء أو المحو عدم التسجيل في السجل العدلي، ومحو الآثار الجزائية الأخرى، كانعدام الأهلية والعقوبة الإضافية، وعلى العكس من هذا وحسب الفصل 93 من القانون الجنائي، فإن وقف التنفيذ لا أثر له على التدابير الوقائية[66].

الفقرة الثانية: وضع المحكوم عليه اذا انقضت مدة وقف التنفيذ دون الغائه

اذا انقضت مدة التجربةعلى ذلك النحو يعتبر الحكم بالإدانة لاغيا، فكان المحكوم عليه لم يجرم و لم يحاكم و لم يدن و لم يعاقب، و يعني ذالك ان يكون لهوضع من حصل على اعادة اعتبارهو تترتب على ذالك جميع الاثار المرتبطة بإعادة الاعتبار،[67]و اذا تعددت العقوبات و اقتصر وقف التنفيذ على بعضها، فان المحكوم عليه لا يكون له المركز السابق الا بالنسبة للعقوبات التي اوقف تنفيذها، اما التي لم يوقف تنفيذها، فتظل اثارها لاحقة به حتى يحصل على اعادة اعتباره بقرار قضائي[68].

و كذالك نصت المادتان 132-35 و 132-37 من القانون الجنائي الفرنسي على انه اذا انقضت مدة الخمس سنوات بالنسبة للجنايات و الجنح، و مدة سنتين بالنسبة للمخالفات دون الغاء وقف التنفيذ اعتبر الحكم كان لم يكن،[69]اما في حالة الحكم بوقف التنفيذ الجزئي فان المادة 132-39 من القانون الجنائي الفرنسيقضت بان الحكم يعتبر كان لم يكن بالنسبة لكافة عناصره، سواء الجزء النافذ او الموقوف النفاذ[70].

و قد حددت هذا الوضع الفقرة الاولى من الفصل 56 من القانون الجنائي المغربي بقولها ” يصبح الحكم بإيقاف التنفيذ كان لم يكن، بعد مضي خمس سنوات من اليوم الذي صار فيه الحكم حائزا لقوة الشيء المحكوم به، اذا لم يرتكب المحكوم عليه خلال تلك الفترة جناية او جنحة عادية حكم عليه من اجلها بالحبس او بعقوبة اشد.

 و يعني ذالك ان يكون له وضع من حصل على رد اعتباره، بل ان انقضاء هذه الفترة على ذالك النحو هو رد اعتبار قانوني، و تترتب عليه جميع الاثار المرتبطة برد الاعتبار، و مؤدى ذالك ان يزول التهديد بتنفيذ العقوبة[71]، و اعتبار الحكم بالإدانة كان لم يكن يعني زوال قوته كسابقة في العود، فاذا ارتكب المحكوم عليه جريمة تالية فلا يعتبر عائدا.

الخاتمة

بالنسبة لمدة التجربة  فقداكد المشرع الفرنسي مدة خمس سنوات بخصوص الجنايات والجنح و سنتين فيما يخص المخالفات، غير انه في حالة وقف التنفيذ الجزئي لعقوبة سالبة للحرية، فان هذه المدة لا تبدا في السريان الا بعد الانتهاء من تنفيذ الجزء الواجب التنفيذ من هذه العقوبةو خلافا لذالك فان بعض التشريعات قد قلصت من فترة وقف التنفيذ كما هو الشأن بالنسبة للمشرع المصريحيث تم تحديدها في حدود ثلاث سنوات تبدا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا .

اما بالنسبة للمشرع المغربيفقد حدد هذه المدة بخمس سنوات، و نص الفصل محل التعليق على ان يصبح الحكم بإيقاف التنفيذ كان لم يكن، بعد مضي خمس سنوات من اليوم الذي صار فيه الحكم حائزا لقوة الشيء المحكوم به ولقد خالف كل من التشريع الفرنسي و نظيره المصري المشرع المغربي في تحديد مدة التجربة , كما يمكن ان يلاحظ ان فترة التجربة في المادة 56 من القانون الجنائي المغربي بخمس سنوات، تظل واحدة بالنسبة لجميع الاحكام الصادرة بوقف التنفيذ .

اما فيما يخص بوضع المحكوم عليه اثناء مدة التجربةفان المحكوم عليه يكون في حصانة من تنفيذ العقوبة التي اوقف تنفيذها، فلا يجوز خلال هذه المدة ان يتخذ قبله اجراء من الاجراءات المقررة لتنفيذ هذه العقوبة، و لكن تطبيق هذه القاعدة يقتصر على العقوبات التي اوقف تنفيذها دون تلك التي لم يشملها التنفيذ, فالمحكوم عليه يكون خاضعا للواجب او الواجبات التي قد ينيط القاضي بها وقف التنفيذ، اذ الاخلال بها سبب لنقضه، على ان الحكم بوقف تنفيذ العقوبة يعتبر حكما جزائيا.

وعملا بمقتضيات الفصل 689 من قانون المسطرة الجنائية المغربي، حيث يرد الاعتبار كذالك بقوة القانون لكل محكوم عليه بعقوبة حبس او غرامة مع ايقاف التنفيذ، و ذالك بعد انتهاء فترة اختبار مدتها خمس سنوات ما لم يقع الغاء ايقاف التنفيذ , وليس للمحكوم عليه مع وقف التنفيذ ان يطلب اعادة اعتباره اثناء مدة التجربة، اذ يتنافى ذالك مع طبيعة وقف التنفيذ الذي يفترض التهديد بتنفيذ العقوبة خلال تلك المدة، في حين يعني اعادة الاعتبار زوال الحكم و ابطال جميع مفاعيله .

و في حالة ما اذا ارتكب المحكوم عليه جناية او جنحة داخل اجل خمس سنوات يعتبر قد فشل في الاختبار، و بالتالي لو صدر الحكم بعد انصرام الاجل المذكور يترتب عنه حتما بقوة القانون عندما يصير الحكم نهائيا الغاء وقف تنفيذ الحكم، و تنفذ العقوبة الاولى قبل الثانية دون ادماج، و هذا ما اكدته الفقرة الثانية من الفصل 56 من القانون الجنائي المغربي .

و بالنسبة لأسباب الالغاء فيمكن استخلاص انه  بالنسبة للقانون الجنائي المغربي فقد حدد الفصل 56 حالتين يجوز فيهما الغاء وقف التنفيذ , الاولى  هي ان يصدر ضد المحكوم عليه اثناء فترة وقف التنفيذ حكم بالحبس او بعقوبة اشد , اما الثانية فهي ان يظهر خلال وقف التنفيذ انه قد صدر ضد المحكوم عليه قبل الامر بالوقف حكم بالحبس او بعقوبة اشد, اما قانون العقوبات الفرنسي فقد نص فيما يخص وقف التنفيذ البسيط في المادة 132-36 عقوبات على ان كل حكم جديد بعقوبة السجن او الحبس يلغي وقف التنفيذ في الحكم السابق أيا كانت العقوبة التي يتضمنها , و كل حكم جديد على الشخص الطبيعي او المعنوي بعقوبة اخرى غير السجن او الحبس يلغي وقف التنفيذ السابق بشان اي عقوبة اخرى غير الحبس.

اما بالنسبة ل خرق المحكوم عليه للواجباتقانون العقوبات الفرنسي فقد نص فيما يخص وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار. فتنص المادة 132-47 على انه يجوز للمحكمة التي اصدرت الحكم ان تلغي وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار بالشروط المنصوص عليها في المادة 132-48، و كذالك يجوز للمحكمة المختصة بتطبيق العقوبات ان تلغي وقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار وفقا للقواعد التي ينص عليها قانون الاجراءات الجنائية، و ذالك اذا لم يراع المحكوم عليه تدابير الرقابة و الالتزامات الخاصة المفروضة عليه، و كل مخالفة لهذه التدابير او الالتزامات بعد ان يصبح الوضع تحت الاختبار نافذا يمكن ان تبرر الغاء وقف التنفيذ، ومع ذالك لا يجوز الامر بالإلغاء قبل ان يصير حكم الإدانة نهائيا.

مقال قد يهمك :   فراجي : رئاسة النيابة العامة تصحح المفاهيم بخصوص قانون مكافحة الاتجار بالبشر

اما بالنسبة للقانون الجنائي المغربي فلا يقضي شيئا فيما يخص الغاء وقف التنفيذ بسبب الاخلال بالواجبات و الالتزامات و السبب في ذالك كما دكر سابقا يعود الى ان التشريع المغربي ينص فقط على وقف التنفيذ البسيط و لا ينص على وقف التنفيذ المركب او المدمج مع الاختبار  او المدمج مع العمل للمنفعة العامة , بل انه و بمراجعة مسودة القانون الجنائي الجديد يلاحظ ان الفصل 55 مكرر الذي ينظم وقف التنفيذ لم يقم بادراج وقف تنفيذ مركب او مع الاختبار , ولا ينص على ادماج العمل للمنفعة العامة في نفس النص , بل ينص عليها في موضع اخر و نص متفرد بها شانها شان الغرامة اليومية و غيرها من العقوبات البديلة الحديثة .

 و بعبارة اخرى انه كان يجدر بالمشرع المغربي ان يحذو حذو المشرع الفرنسي في ادراج مجموعة من الخيارات من العقوبات البديلة  القابلة للتركيب و الدمج داخل الباب المكرر لنص المادة 55 من مسودة القانون الجنائي , اما التنصيص على كل بديل على بنصوص فردية يحد من دينامية و سلاسة العمل بفلسفة العقوبات البديلة و اعادة الادماج .


الهوامش:

(*)تم تحكيم هذا المقال العلمي من طرف اللجنة العلمية لمركز مغرب القانون للدراسات و الأبحاث القانونية.

[1]المادة 171 من قانون العقوبات اللبناني

[2]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، منشورات الحلبي بيروت، الطبعة الثالثة، المجلد الثاني، .ص1174

[3]د. عمر سالم، ملامح جديدة لنظام وقف التنفيذ في القانون الجنائي، مرجع سابق، ص116

[4]عمار عباس الحسيني، مبادئ علمي الاجرام والعقاب، مرجع سابق، ص502

[5]المادة 65 من القانون الجنائي المصري التي جاء فيها ما يلي : ” يصدر الامر بإيقاف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات تبدا من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائيا..”.

[6]محكمة النقض المصرية جلسة 11/3/1954 طعنرقم 82 سنة 24 ق

[7]د. جمال المجاطي، بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة في ضوء التشريع المغربي و المقارن دراسة تحليلية و عملية، مرجع سابق، ص89

[8]ينص الفصل 56 من القانون الجنائي المغربي ” يصبح الحكم بوقف التنفيذ كان لم يكن، بعد مضي خمس سنوات من اليوم الذي صار فيه الحكم حائزا لقوة الشيء المحكوم به… “.

[9]ايهاب عبد المطلب وسمير صبحي، القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه واحكام المجلس الاعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية، الطبعة الاولى، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة 2010، ص206 و 207.

[10] ايهاب عبد المطلب وسمير صبحي، القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه واحكام المجلس الاعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية مرجع سابق، ص230

[11]Art 132-35 du code pénal français « la condamnation pour crime ou délit assortie du sursis simple est réputée non avenue si le condamné qui en bénéficie n’a pas commis، dans le délai de cinq ans à compter de celle-ci. Un crime ou un délit de droit commun suivi d’une nouvelle condamnation sans sursis qui emporte révocation »

art 132-37 du code pénale français « la condamnation pour contravention assortie du sursis simple est réputée non avenue si le condamné qui en bénéficie n’a pas commis، pendant le délai de deux ans à compter de celle-ci، un crime ou un délit de droit commun ou une contravention de la 5eme classe suivie d’une nouvelle condamnation sans sursis emportant révocation dans les conditions définies à l’article 132-36 »

[12]jean Pradel، op .Cit، not N 02، p688Crim، 9fevrier 1988، D 1988، 355 ; et 14 février 1994، BC، N 65

[13]Sarah dindo، sursis avec mise à l’épreuve : la peine méconnue، une analyse des pratiques de probation en France ; pour la direction de l’administration pénitentiaire/ bureau PMJ1 mai 2011، page 9

[14] Sarah dindo،sursis avec mise à l’épreuve : la peine méconnue،une analyse des pratiques de probation en France ; pour la direction de l’administration pénitentiaire/ bureau PMJ1 mai 2011،page 10

[15] لا يجوز للقاضي تعديل تاريخ بداية فترة التجربة سواء بالتقديم كان يجعله تاريخ صدور حكم غير النهائي، او بالتأخير كان يجعله تاريخ عمل لاحق كتعويض المجني عليه ،و تنتهي مدة الخمس سنوات في التاريخ المقابل لتاريخ الحكم النهائي بوقف التنفيذ في السنة الخامسة.

[16]شرط ان لا تكون العقوبة المحكومة بها عقوبة سجنية اوفي الجرائم العسكرية وكذا في مواد المخالفات المعاقب عليها بالغرامات وخاصة الغرامات الجبائية اوالمتعلقة بقانون الغابات الدولية

[17] ايهاب عبد المطلب وسمير صبحي، القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه واحكام المجلس الاعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية مرجع سابق، ص229

[18]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، مرجع سابق، .ص1175

[19]G.Stefani، G.Levasseur، B.Bouloc، droit pénal général .op.cit، p574

[20]G.Stefani، G.Levasseur، B.Bouloc، droit pénal généralop.cit، p574

[21]الفصل 689 من قانون المسطرة الجنائية

[22]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، مرجع سابق، .ص1175

[23]، ايهاب عبد المطلب وسمير صبحي، القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه واحكام المجلس الاعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية مرجع سابق، القاهرة 2010، ص207

[24]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، مرجع سابق، .ص1175و1176

[25]د. جمال المجاطي، بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة في ضوء التشريع المغربي و المقارن دراسة تحليلية و عملية، مرجع سابق، ص87

[26]د. جمال المجاطي، بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة في ضوء التشريع المغربي و المقارن دراسة تحليلية و عملية، مرجع سابق، ص89

[27] و تجدر الاشارة الى ان الاحكام الواردة في الفصل 56 من القانون الجنائي المغربي تتماشى مع هذه الفلسفة، و ذلك ان تخويل المشرع المحكمة منح وقف التنفيذ للمحكوم عليه، كان بسبب افتراض ان الفاعل عند اقترافه للجريمة انما ارتكبها بالصدفة او عن قلة تبصر، و ان في ماضيه و حاضره ما يؤكد احتمال عدم معاودته ركوب طريق الجريمة، و لذالك منحت له مدة التجربة التي هي خمس سنوات، بحيث ان هو استقام انمحى الحكم الجنائي برمته محوا نهائيا

[28]د.عبد السلام بنحدو “الوجيز في القانون الجنائي المغربي، المقدمة والنظرية العامة –الجريمة، المجرم، العقوبة والتدبير الوقائي” المطبعة والوراقة الوطنية بمركش، الطبعة الخامسة 2004.ص299

[29]د. جمال المجاطي، بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة في ضوء التشريع المغربي و المقارن دراسة تحليلية و عمليةمرجع سابق، ص89

[30]د. جمال المجاطي، بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة في ضوء التشريع المغربي و المقارن دراسة تحليلية و عملية، مرجع سابق، ص89

[31]الطعن رقم 1840 لسنة 27 قجلسة 21/5/1957 س 8 ص 539

[32]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، مرجع سابق، .ص1177

[33]حدد الفصل 56 حالتين يجوز فيهما الغاء وقف التنفيذ :

  • اذا صدر ضد المحكوم عليه خلال هذه المدة حكم بالحبس او بعقوبة اشد عن فعل ارتكبه قبل الامر بالإيقاف او بعده.
  • اذا ظهر في خلال هذه المدة ان المحكوم عليه صدر ضده قبل الايقاف حكم كالمنصوص عليه في الفقرة السابقة و لم تكن المحكمة قد علمت به.

[34] ايهاب عبد المطلب وسمير صبحي، القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه واحكام المجلس الاعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية مرجع سابق، ص209

[35]،ايهاب عبد المطلب وسمير صبحي، القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه واحكام المجلس الاعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية مرجع سابق2010، ص209

[36] ايهاب عبد المطلب وسمير صبحي، القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه واحكام المجلس الاعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية مرجع سابق، ص209

[37]  وهو ذات الشرط الذي يفترضه السبب الاول، والفرض في هذه الحالة ان الحكم قد صدر قبل الامر بوقف التنفيذ لأنه اذا صدر بعد ذالك الامر و في خلال مدة الوقف فهو يبرر الالغاء بناء على السبب الاول، اما اذا صدر بعد انقضاء هذه المدة فلا تأثير له على الايقاف.

[38]، ايهاب عبد المطلب وسمير صبحي، القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه واحكام المجلس الاعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية مرجع سابق، ص210

[39]د. فهد هادي حبتور، التفريد القضائي للعقوبة، مرجع سابق، ص242

[40]د. فهد هادي حبتور، التفريد القضائي للعقوبة، مرجع سابق، ص242

[41]  و اخذ بهذا السبب قانون العقوبات السويسري في المادة 3/14 حيث تنص على الزام القاضي بإلغاء وقف التنفيذ اذا حدث خلال مدة الايقاف ان ارتكب المحكوم عليه جناية او جنحة.

[42]د. فهد هادي حبتور، التفريد القضائي للعقوبة، مرجع سابق2014، ص241

[43]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، مرجع سابق، .ص1177

[44]د. فهد هادي حبتور، التفريد القضائي للعقوبة، مرجع سابق، ص237

[45]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، مرجع سابق، .ص1178

[46]د. فهد هادي حبتور، التفريد القضائي للعقوبة، مرجع سابق، ص242

[47]كما ينص قانون العقوبات السويسري في المادة 3/ 41 على الزام القاضي بوقف التنفيذ اذا استمر المحكوم عليه بالإخلال بالسلوك المفروض عليه اتباعه على الرغم من انذاره من قبل القاضي او واصل التملص من الرقابة و تستثنى من ذالك الحالات التي تتضاءل منها شدة الاسباب المخلة بالإيقاف، اذ لا يجوز للقاضي آنذاك الاستعاضة عن تنفيذ العقوبة الموقوفة بتحذير المحكوم عليه او الزامه باتباع قواعد جديدة للسلوك او بتمديد مدة فترة الايقاف بما لا يزيد عن نصفها .

[48]  و ذالك لمدة من اربعين الى مائتين و اربعين ساعة ( و هذا ما اكدت عليه المادة 132-54 من قانون العقوبات الفرنسي)

[49] د. فهد هادي حبتور، التفريد القضائي للعقوبة مرجع سابق2014، ص243

[50] د. فهد هادي حبتور، التفريد القضائي للعقوبة، مرجع سابق2014، ص241

[51]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، مرجع سابق، .ص1178

[52] محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام مرجع سابق.ص1178

[53] محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، مرجع سابق، .ص1179

[54]  نصت المادة 57 من قانون العقوبات المصري على انه ” يصدر الحكم بالإلغاء من المحكمة التي امرت بإيقاف التنفيذ بناء على طلب النيابة العامة بعد تكليف المحكوم عليه بالحضور .

[55]د. فهد هادي حبتور، التفريد القضائي للعقوبة، مرجع سابق، ص238

[56]محكمة النقض المصرية الطعن رقم 184 لسنة 27قجلسة 21/5/1957 س8 ص 539

[57]نقض جنائي جلسة 1/10/1981 السنة 32 ص 683

[58 ،د. فهد هادي حبتور، التفريد القضائي للعقوبة مرجع سابق، ص235

[59]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، منشورات الحلبي بيروت، الطبعة الثالثة، المجلد الثاني، .ص1180

[60] ،د. فهد هادي حبتور، التفريد القضائي للعقوبة مرجع سابق2014، ص238

[61]و يترتب عن هذه السلطة التقديرية للقاضي في الاعفاء من الغاء وقف التنفيذ –في فرنسا– امكانية تعدد حالات وقف التنفيذ بالنسبة لذات الشخص، و في هذه الحالة يستطيع القاضي –اذا تعددت حالات وقف التنفيذ في فترة التجربة– ان يقصر الاعفاء من الغاء وقف التنفيذ على بعض الاحكام دون البعض الاخر.

[62]Article 132-38 AL 1.2 C.P.F

[63]د. عمرسالم، ملامح جديدة لنظام وقف التنفيذ في القانون الجنائي، مرجع سابق، ص136 و 137

[64]د. جمال المجاطي، بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة في ضوء التشريع المغربي و المقارن دراسة تحليلية و عملية، مرجع سابق، ص99

[65]ايهاب عبد المطلب وسميرصبحي، القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه واحكام المجلس الاعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية، مرجع سابق2010، ص208

[66]د. عبد السلام بنحدو، الوجيز في القانون الجنائي المغربي المقدمة والنظرية العامة، الطبعة الرابعة، 2000 المطبعة و الوراقة الوطنية بمراكش، ص 299

[67]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام مرجع سابق، .ص1180

[68]محمود نجيب حسني. شرح قانون العقوبات .القسم العام، مرجع سابق، .ص1180

[69]576G.Stefani، G.Levasseur، B.Bouloc، droit pénal général، 20éme Ed، Dalloz، 2007، p

[70]Art.132-39 C.P.F « lorsque le bénéfice du sursis simple n’a été accordé que pour une partie de la peine. La condamnation est réputée non avenue dans tous ses éléments si la révocation du sursis n’a pas été encourue. La peine de jours-amende ou l’amende ou la partie de l’amende non assortie du sursis restant due »

[71]  و يثور التساؤل حول ما اذا كان زوال اثر الحكم بالإدانة يمتد ايضا الى العقوبة التي لم يشملها الايقاف في حالة تعددت العقوبات المحكوم بها على المتهم، و يبدو ان زوال اثار الحكم يقتصر فقط على العقوبة التي اوقف تنفيذها دون العقوبات الاخرى .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)