حدود العمل القضائي في المادة الضريبية

17 نوفمبر 2019 - 11:14 م مقالات , القانون العام , مقالات
  • حجم الخط A+A-

 عبد الكريم صبري-سكينة صنهاجي/ : ماستر الحكامة القانونية والقضائية ‏وحدة القضاء المالي و الضريبي كلية العلوم القانونية والإجتماعية _ المحمدية

 

مقدمة

يعتبر قطاع الضرائب إحدى أهم الركائز الأساسية للدولة ، حيث تغطي هذه الأخيرة مختلف   حاجياتها انطلاقا من الضرائب والرسوم التي في حكمها بل أن الضرائب أصبحت تشكل أداة رئيسية لتنفيذ السياسية الاقتصادية والاجتماعية.

وما يؤكد المكانة المرموقة التي تحتلها الضرائب هو التنصيص عليها كمبدأ دستوري في جل دساتير العالم ونستحضر هنا الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن الذي كرس الضريبة و جعلها إحدى المقومات الأساسية للحفاظ على الدولة[1] ، أما في المغرب فقد سار دستور [2]2011 على نفس نهج الدساتير السابقة التي بدورها كرست الضريبة وهو ما نص عليه في فصله 39 على أنه ” على الجميع أن يتحمل ، كل قدر استطاعته ، التكاليف العمومية ، التي للقانون وحده  إحداثها وتوزيعها ، وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذا الدستور” وبهذا فإن الدستور المغربي قد جعل الضريبة ترتكز على عدة مبادئ أساسية حيث نص على ضرورة الضريبة باعتبارها الوسيلة الأساسية للتمويل العمومي ومن تم التزام الجميع بتحمل واجب الضريبة ، ثم مبدأ المساواة الضريبية أمام الجميع ، إضافة إلى مشروعية الضريبة فإلزام الجميع بتحمل التكاليف العمومية يضفي الشرعية على الفرض الجبائي ويمهد لإضفاء المشروعية من خلال التأسيس والتوزيع القانوني للضريبة[3]

إذ تقوم كل دولة باختيار نظامها الضريبي الذي يتكون من مجموعة القواعد والأسس القانونية والفنية التي تمكّن من الاستقطاع الضريبي في مراحله المختلفة، بدءاً من التشريع إلى التطبيق من خلال قرارات الربط، ووصولاً إلى التحصيل.

وتختلف النظم الضريبية اختلافاً كبيراً فيما بين الدول، وذلك بحسب اختلاف الإيديولوجيات ونظم الحكم والنظم الاقتصادية، ودرجة التقدم الاقتصادي، وغير ذلك من محددات تختلف من دولة لأخرى.

إلا أن من أهم الركائز التي يجب أن يقوم عليها النظام الضريبي، البساطة والوضوح وعدم التعقيد، مع ضرورة مراعاة الأسس والمبادئ القانونية. كما أن من الضروري أن يتسم النظام الضريبي بعدم المبالغة في تحميل المكلفين أعباء من الالتزامات في الوقت والمال، بحيث يلتزم العدالة والتوازن بين الموارد وقدرة المكلفين على الدفع.

والإدارة الضريبية باعتبارها سلطة عامة قد عهد لها المشرع أمر فرض الضرائب وتحصيلها ومكنها من السلطات والإمتيازات بما يكفي وذلك من أجل ممارستها لوظيفتها ، وما دامت هذه الإدارة تتدخل باستمرار في تأسيس الضريبة واستخلاصها وهي تحرص على المحافظة على المال العام , فهي غالبا ما تعطي للنصوص الضريبية مفهوما أكثر شمولية لتوسيع قاعدة الملزمين أو المخاطبين بالضريبة في الوقت التي نجد هؤلاء الملزمين أو الخاضعين للضريبة يحاولون ، دائما تطويع النص الضريبي على نحو يجعلهم في منأى عن اي إلزام ضريبي تجاههم[4] وأمام هذه العلاقة الجدلية بين الإدارة والملزم تتولد مجموعة من الخلافات وهي إما تتعلق بالوعاء الضريبي أمام المديرية العامة للضرائب وإما أنها ناتجة عن عمليات تحصيل الضريبة أمام الخزينة ، مما يؤدي إلى حدوث نزاعات ضريبية. وباعتبار أن التشريع الضريبي له خصوصيات تجعله يختلف عن التشريعات الأخرى حيث يعرف تعديلات كثيرة إضافة إلى الطابع التقني والإجرائي الذي يميز النصوص الضريبية ، فإن هذه العوامل وغيرها تؤدي إلى تزايد حالات النزاعات بين طرفي العلاقة الضربيبة

وتعرف المنازعة الضريبية بأنها الحالة القانونية الناشئة عن وجود خلاف بين الملزم والإدارة. الضريبية بمناسبة قيام هذه الأخيرة بتحديد وعاء الضريبة أو تصفيتها أو تحصيلها[5] وهناك من يعرف النزاع الضريبي في مفهومه الضيق كخلاف بين طرفين هما الإدارة و الملزم يدفع فيه كل طرف بموقف متعارض مع موقف الآخر أمام جهاز قضائي يفصل بينهما بإصدار حكم تنفيدي ملزم ، أما في مفهومه الواسع فإن النزاع الضريبي هو مجموعة من الأساليب القانونية التي يتم بمقتضاها فض النزاعات التي تنشأ عن تطبيق قانون الضريبة من طرف الإدارة الجبائية على الملزم. وعموما فالمنازعة الضريبية هي مجموعة قواعد شكلية وموضوعية تطبق على الخلافات الناشئة عن عمليات ربط وتحصيل الضرائب والرسوم بين الإدارة والملزمين كما أنها تعني المسطرة الإدارية والقضائية المقرر قانونا سلوكها لتسوية هذا الخلاف. وتبعا لذلك فأن كل التشريعات تجيز أن يعترض الملزم المتضرر على الضريبة المترتبة عليه

ولا شك أن المنازعات الضريبية تتسم بكثير من الخصوصيات أهمها المراحل التي قد تمر منها ، فهي لا ترفع مباشرة إلى القضاء بل لابد من مرورها على مرحلة الطعن الإداري وتجد قاعدة اللجوء المسبق إلى الإدارة جدورها في القانون الإداري العام فالقضاء قبل بثه في دعوى المتظلم يجب أن يعرف موقف الإدارة وسند قرارها وهي مشتقاة من نظرية الوزير القاضي والتي تعني . أن كل وزير يظطلع بدور القاضي بالنسبة للنزاعات التي تهم وزارته وتكمن أهمية هذه القاعدة في فرض الإدارة لرقابة ذاتية على أعمالها إضافة إلى تخفيف العبئ على القضاء وتصفية المنازعات في مهدها دون صائر[6].

إلا أنه على الرغم من الأهمية التي تحظى بها الطعون الإدارية أمام الإدارة الضريبية ، فتبقى نسبة مهمة من النزاعات الضريبية تحال على جهاز القضاء وذلك في حالة استمرار النزاع أو الخلاف بين الملزم والإدارة الضريبية نتيجة اتخاد هذه الأخيرة لقرار لم يرض الملزم أو لم تصدر أي قرار أصلا ، داخل الأجل المعين أو عندما يرفض الملزم المقرر النهائي الصادر عن إحدى اللجان الضريبية . ومن هنا يتم اللجوء إلى المؤسسة القضائية عبر آلية الطعن القضائي التي خولها المشرع للملزم حيث تجسد الرقابة القضائية المفهوم الحقيقي للمنازعات المتعارف عليه، ذلك أن المنازعة أمام القضاء تشكل أنجع الوسائل لتسوية المنازعات الضريبية لأن الفائدة الحقيقية من الرقابة القضائية على أعمال الإدارة الضريبية لا تكمن في مجرد منح الملزم حق مخاصمة الإدارة أمام القضاء أو الحصول على حكم في مواجهتها وإنما تكمن في مدى نجاح ، القضاء في ضمان وتحقيق التوازن بين أطراف المنازعة الضريبية أي المحافظة على المال العام وعدم إهداره من جهة وحماية حقوق الملزمين ثم تكريس الضمانات المخولة لهم قانونا من جهة أخرى.

و نظرا لخصوصية المادة الضريبية و النزاعات الناشئة عنها تحتم وضع أسس لقضاء متخصص ذو تكوين جبائي قادر على تحقيق العدالة الضريبية وهو ما عمل عليه المشرع المغربي عندما أسند النظر في المنازعات الضريبية إلى جهاز القضاء الإداري بمقتضى القانون 41.90[7] المحدث للمحاكم الإدارية ، والقضاء الإداري باعتباره قضاء متخصص حيث ينظر في النزاعات التي تنشأ بين أطراف غير متكافئة لذلك فهو يتميز بمجموعة من الخصوصيات التي لا تتوفر في القضاء العادي ، ولعل أبرزها أن القاضي الإداري عندما يتدخل للبث في المنازعات الإدارية فهو يلعب دورا تفسيريا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية مما يجعله يشكل مصدرا من مصادر القانون وذلك عندما تستقر أحكامه في اتجاه معين .

   لا شك أن جهاز القضاء الإداري يعتبر أحد الركائز الأساسية في منظومة العدالة الإدارية وذلك لما يتميز به خصوصيات تجعله يختلف عن القضاء العادي ، أهمها المنازعات الإدارية التي يبث فيها وهي منازعات بين أطراف غير متكافئة أي بين جهاز الإدارة وما تتمتع به هذه الأخيرة من سلطات وامتيازات ، وبين المواطن الفرد الذي يعتبر الطرف الضعيف في المنازعة الإدارية ، مما يجعل القاضي الإداري يلعب دور تحقيق التوازن المنشود بين أطراف العلاقة . غير أنه رغم ذلك يبقى القضاء الإداري المغربي يواجه مجموعة من الصعوبات التي تحد من خدمته للعدالة الضريبية ، وهي حدود لا تقتصر على جهاز القضاء الإداري وإنما تنضاف إليها حدود أخرى مرتبطة بخصوصية المنازعات الضريبية وما تطرحه هذه الأخيرة من إشكالات , فالطابع التقني والتعددي للنصوص الضريبية من شأنه كذلك التأثير على عمل القاضي الإداري دون أن ننسى كذلك الملزم بالضريبة[8] .

ومن هنا تظهر لنا أهمية الموضوع التي تتجلى في سبر أغوار محدودية  عمل القضاء في المادة الضريبية وانعكاساتها على جودة الإحكام القضائية في هذا المجال مما يتيح لنا فرصة معرفة مكامن الخلل و سبل تجاوز هذه الاختلالات من أجل تحقيق العدالة الضريبية و تكريس الأمن القضائي

 من أجل نفض الغبار على الإشكالات نمحورها في التساؤلات التالية :

كيف ساهم القاضي في حدودية القضاء في المجال الضريبي؟

وهل للترسانة  القانونية دور في هذا الحد؟

وما علاقة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للملزم بمحدودية القضاء الضريبي؟

 و كيف ساهمت الإدارة في محدودية القضاء الضريبي؟

        ومن هدا المنطلق سنحاول مقاربة الإشكالية المحورية التي سنحاول معالجتها من خلال موضوع بحثنا هدا والمتمثلة في:

إلى أي حد تساهم محدودية عمل القضاء الضريبي في  تلافي  تحقيق الأمن القضائي وتحقيق العدالة الضريبية؟

ومن اجل مقاربة هاته الإشكالية اعتمدنا مجموعة من المناهج العلمية هيمنة عليها:

 المنهج الوصفي : ويظهر من خلال وصف وضعية القضاء الضريبي و حدود نجاعته

 المنهج التحليلي : ويظهر من خلال تحليل الأسباب التي تحد من عمل  القضاء الضريبي في تحقيق العدالة الضريبية

و للإجابة على هذه  الإشكالية  و الإحاطة بالموضوع سنعمد إلى تقسيمه إلى مبحثين:

المبحث الأول: حدود التقاضي المرتبطة بالقاضي الضريبي

(و الذي سنقسمه بدوره إلى مطلبين نخص الأول بالحدود الموضوعية للقاضي الضريبي في حين نخصص الثاني لدور الترسانة القانونية في هذه الحدود.)

المبحث الثاني: حدود القضاء الضريبي المرتبطة بالمتدخلين في المنازعة الضريبية

(والذي سنتناوله من خلال مطلبين نخصص الأول للإحاطة بحدود القضاء الضريبي في علاقته مع المتقاضين ؛ ضمانات التقاضي ؛ على أن نجعل الثاني لمعالجة إشكالية تنفيد الأحكام القضائية في المجال الضريبي ؛ وسبل التطوير)

المبحث الأول: حدود التقاضي المرتبطة  بالقاضي الضريبي

رغم المجهودات الحثيثة التي يبذلها القضاء المغربي لتحقيق العدالة الجبائية من خلال إقراره لضمانات مهمة لفائدة الملزمين مع محافظته على حقوق خزينة الدولة، إلا أنه أظهر في عدة مناسبات جوانب سلبية تمثلت في أغلب الحالات في اعتماده الكلي على مبادئ القانون العام و نسيانه الأخذ بذاتية و خصوصية المادة الضريبية[9].

 و للوقوف على حدود القاضي في المادة الضريبية، لابد لنا من البحث أولا عن الأسباب التي أدت إلى ضعف هذا العمل ، لهذا حاولنا أن نجمل هذه الأسباب في نقطتين أساسيتين ، فمنها ما يعود للقاضي الضريبي؛ (المطلب الأول)، و منها ما يعود للترسانة القانونية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الحدود الموضوعية للقاضي في المادة الضريبية  

ليس المعنى بحدود القاضي في المنازعات الضريبية ،ما يسمى بإنكاره للعدالة المعاقب عليها جنائيا من قبل المشرع، و التي معها تنتفي الفلسفة و المغزى من تواجد القضاء عموما داخل الدولة مهما كانت اختصاصاته ، و ليس المعنى أيضا بها الفساد القضائي ، بل إن المقصود هي الحدود الموضوعية التي ساهمت إلى حد كبير في كبح عطائه في المادة الضريبية [10].

من المعلوم أن المادة الضريبية هي مادة تتميز بالكثير من الخصوصيات أهمها الطابع التقني  والمحاسبي ثم التعدد في المساطر الضريبية ، الشيء الذي قد يضع حدودا على القاضي في التعامل مع هذا النوع من المنازعات ، سواء تعلق الأمر بضعف التكوين الضريبي للقاضي (الفقرة الأولى) ، أو ضعف حسم القاضي في الدعوى الضريبية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: غياب التكوين الضريبي للقاضي في المادة الضريبية

إذا كانت المنازعات الضريبية أمام القضاء الإداري تفترض وجود قضاة متخصصين في المجال الضريبي و الجبائي ، لكي نطلق عليهم لفظ القضاء الجبائي، فإن القاضي الإداري المغربي ظل يعاني من محدودية التكوين في المجال الضريبي ليس من حيث المساطر و الإجراءات التي تتقاسم فيها المادة الضريبية مع المواد الأخرى، بل من حيث التخصص الفني و التقني المفترض للإلمام التام بالنازلة الضريبية، ، ويرجع ذلك إلى تخصص القضاء في المجال المدني أو القانون الخاص[11]. ، بل حتى مباريات اجتياز مهنة القضاء لا تضع في شق منها حصر الطلبة في تخصص القانون العام

و لعل الرجوع إلى الموروث التاريخي للقضاء المغربي و المتمثل في نظام وحدة القضاء قبل إحداث المحاكم الإدارية سنة 1993 و الذي كان يتأسس على قواعد القانون المدني في غالبيته فهو من شأنه التأثير كذلك على تكوين القضاة في القضايا الضريبية ، خاصة إذا استحضرنا الاستقلالية التي يتمتع بها القانون الضريبي و التي تتعارض أحيانا كثيرة مع قواعد القانون المدني أو القانون الخاص[12].

وتبقى طريقة أو منهجية التعامل مع النصوص الضريبية تشكل بدورها تأثيرا على القاضي هذا الأخير الذي غالبا ما ينحاز إلى طريقة التعامل في القوانين العادية الأخرى و التي تختلف منهجيتها عن فلسفة القوانين الضريبية وفهمها و مثال ذلك مبدأ التفسير في النصوص الضريبية الذي يجب أن يكون مختلفا عن تفسير نص القانون المدني . و الحقيقية أن هذا التوجه قد يتناقض مع بعض المبادئ التي يقوم عليها القانون الضريبي.

وفي هذا الإطار نستحضر قرار لمحكمة الاستئناف بالرباط الذي جاء فيه : “حيث أن الفصل 62 من قانون الالتزامات والعقود يقضي بأن الالتزام المبني على سبب غير مشروع يعتبر كأن لم يكن ، وأن السبب يعتبر غير مشروع إذا كان مخالفا للأخلاق الحميدة والنظام العام …و حيث أن الأموال التي يمكن أن تجبى من بيوت الدعارة لا يمكن اعتبارها ربحا خاضعا للضريبة لأن محل الالتزام فيها غير مشروع.

والحقيقة أن هذا الموقف لا يمكن التسليم به للاعتبارات التالية :

لم يراع ذاتية القانون الضريبي والذي لا يهتم بشرعية الفعل بقدر ما يهتم بموضوع الربح ، فمتى تحقق الربح وجد وعاء الضريبية،

ظهير 1959 المتعلق بالضريبة على الأرباح المهنية موضوع النازلة في هذا القرار، لا يوجد به ما  يحرم صراحة إخضاع الأموال التي يكون محل الالتزام فيها غير مشروع ،

استناد المحكمة إلى المادة 62 من قانون الالتزامات و العقود وهو قانون يطبق على الالتزامات العادية بين أطراف متساوية في الحقوق و الالتزامات، في حين أن الالتزام الضريبي مصدره القانون العام” [13].

و من ما سبق يتضح بشكل جلي أن ضعف تكوين القاضي الإداري في المادة الجبائية بجعله ميالا لاعتماد قواعد القانون الخاص، بالرغم من خصوصية القانون الضريبي و استقلاله عن باقي فروع القانون الخاص و العام الأخرى.

و يقول أحد الباحثين[14] في هذا الصدد، أن خصوصية العمل الجبائي تتطلب وجود تكوين متعدد للسلك القضائي قصد تحسين جودة وفعالية الإجتهادات القضائية سيما في المجالات التي تتعدى الخبرة القانونية بشكل يضمن موضوعية الحكم وجعله قرارا صادرا عن جدارة من لدن هيئة قضائية صرفة .

الفقرة الثانية : ضعف حسم القاضي في الدعوى الضريبية

نظرا لتعقد المادة الضريبية و ضعف إلمام القاضي الإداري بالجانب التقني لها، فإن القاضي الضريبي المغربي حتى مع إنشاء المحاكم الإدارية و بعد أن دشنت ازدواجية القضاء، و مع استقلال القاضي الإداري، ظل نادرا ما يتوفق في حسم النازلة المعروضة عليه بشكل إيجابي، و يتعلق الأمر باقتصاره على التدخل الشكلي فيها  (أولا) وذلك على حساب ضعف تدخله في الجانب الموضوعي للدعوى الضريبية (ثانيا).

أولا: اهتمام القاضي الضريبي بالجانب الشكلي للدعوى الضريبية

إذا ما اطلعنا على مجموعة من الأحكام في قضايا المنازعات الضريبية التي تصدر عن المحاكم الإدارية ، نجدها تتطرق غالبا للمسائل الشكلية دون البث في موضوع الدعوى الضريبية ، حيث تصدر بعض الأحكام التي تقضي بعدم قبول الدعوى لوجود اختلالات شكلية ربما تكون من طرف الملزم وذلك كعدم احترام ضوابط الطعن الإداري و آجال الدعوى و عندما تكون مقالات المدعين غير واضحة من حيث مطالبهم ، و عندما يتعلق الأمر بالجهة المعنية بالدعوى حيث قد ترفع دعوى الوعاء الضريبي ضد الخزينة التي تعنى بالتحصيل في الوقت الذي ينبغي رفعها في شخص مدير الضرائب وغيرها من الحالات التي يقتصر القاضي الإداري عليها .

مقال قد يهمك :   تداعيات جائحة كورونا..وصعوبات المقاولة

وهكذا أصبح القضاء يبحث عن أقرب السبل للتخلص من البث في جوهر القضايا والنوازل  الصعبة عن طريق الحكم بعدم القبول أو الإحتماء بذريعة العيوب المسطرية.[15]

و نرى من جهتنا أن القاضي الإداري ما دام هو الضامن لتحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الضريبية ، فلابد أن يفعل سلطاته في كافة جوانب الدعوى الضريبية وعدم الإقتصار على الجوانب الشكلية .

ثانيا:   ضعف الاجتهاد القضائي في جوهر الدعوى الضريبية

إن القانون الإداري هو قانون قضائي بامتياز، ذلك أن ظروف نشأته جعلته يلعب دورا هاما و متميزا في ابداع الكثير من القواعد و مبادئ هذا القانون، خاصة في المجالات التي لم يكن فيها حلا للنزاع المعروض عليه في المصادر الأخرى – مصادر القانون الإداري– [16].

لكن الأمر ربما لم يصل إلى ذلك في القضاء الإداري على مستوى القضايا الضريبية ، فغالب الأحكام الصادرة في هذا المجال تظل إما مقتصرة على الجانب الشكلي ، أو أنها تبث في بعض القضايا وهي لا تتعدى التطبيق الأتوماتيكي للنصوص الضريبية الواضحة، في حين لا تقدر على تطبيق نصوص أخرى، هذا بغض النظر عن بعض قضايا البث في الجوهر، التي ترتكز المحكمة فيها على بعض القواعد التي تخرج عن نطاق القانون الضريبي كالقانون التجاري، أو أن الاجتهاد يقتصر على نقاط تظل قاسما مشتركا بين فروع القانون الأخرى و القانون الضريبي[17].

كما أن القاضي الضريبي لم يستطع تكوين رأي نهائي حول الطبيعة القانونية للطعن الجبائي، و امكانية التعاطي مع دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة في الميدان الجبائي، فبعض المحاكم الإدارية تذهب إلى حد رفض ممارستها باعتبار أن القضاء الشامل هو الميدان الطبيعي لممارسة الدعوى الجبائية، و تذهب محاكم أخرى إلى عكس ذلك بالقول بإمكانية ممارسة دعوى الإلغاء و لكن في نطاق ضيق و دون معيار واضح[18] .

وتبقى التناقضات و الإختلافات بين أحكام المحاكم الإدارية تساهم في انتفاء عنصر الوحدة في الإجتهادات القضائية هذا الأخير الذي يعتبر عامل مهم وأساسي في إنشاء اجتهادات قضائية تساهم في تكوين قواعد القانون الإداري وخاصة القانون الضريبي ، وتظل الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية تختلف في كثير من الأمور من بينها الأحكام الصادرة في المساطر الضريبية وكذا شكليات الطعون الإدارية والقضائية  ثم كذلك انعقاد الإختصاص وغيرها من القضايا .

ومن جهة أخرى تظل إجراءات التحقيق تطرح مجموعة من الإشكالات في المنازعات الضريبية مما يشكل تأثيرا سلبيا على الأحكام القضائية في المجال الضريبي ، خاصة الخبرة القضائية وما تطرحه هذه الأخيرة من إشكالات، فإذا استحضرنا أغلبية القضايا المتعلقة بالمجال الضريبي والتي يتم فيها اللجوء إلى الخبرة ، يلاحظ بشأنها أن القاضي يكتفي بالمصادقة على تقرير الخبير دون أن يكلف نفسه عناء تعليل الأحكام ، وكذا غياب المناقشة الموضوعية للتقارير و الإفصاح . ومهما يكن فإن الخبرة يجب أن عن المبررات التي دفعت بهيئة المحكمة إلى المصادقة عليها[19] يبقى مجالها منحصرا في الجوانب الفنية، حتى لا تكون تعبيرا عن عجز المحكمة في فهم الجوانب المحاسبية والواقعية التي ترد في قالبها القانوني[20].

و يتضح مما سبق بشكل جلي أن العمل القضائي في المادة الجبائية يعاني من حدود بالغة الأهمية مرتبطة أساسا بضعف تكوين القاضي الضريبي في المادة الضريبية مما يؤدي إلى اهتمامه بالجانب الشكلي على حساب الموضوع و انسياب سلطة الحسم في الدعوى لفائدة الخبير

المطلب الثاني: حدود على مستوى الترسانة القانونية في المادة الضريبية

لم تقتصر حدود العمل القضائي في تسوية المنازعات الضريبية على القاضي الإداري كما رأينا ، بل هناك حدود نابعة من مصادر أخرى ألا وهي الترسانة القانونية  وما تضعه من تأثير على عمل القاضي الإداري في حل النزاعات الضريبية، المتمثلة أساسا في تعقد و تشتت التشريع الضريب (الفقرة الأولى)، ثم المساطر الضريبية التي تتميز بطابع التقنية و التعدد وكثرة التعديلات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تشتت و تعقد التشريع الضريبي

إن لكل نظام اجتماعي نوعه من القانون الذي يتلاءم معه، الذي لا تستجيب قاعدته فقط لظروف خارجية و لكن للإدراك القانوني لرجالاته، حيث أن هذه القاعدة المكونة عن القانون عامة يمكن تطبيقها على الأخص على القانون الضريبي حسب الأستاذ مارتناز الذي يجزم بأن “الجباية و النظام الاقتصادي و الوسط الاجتماعي هم في الحقيقة في وضعية تبعية متبادلة”[21].

 و من تم فإن هذا التوافق و التلاؤم  المطلوبين هما ما يفسران تدخل المشرع الضريبي المغربي المستمر في الزمن، لتحيين التشريع و جعله يعكس مختلف مراحل التغيير و التطور، و هو أمر يجعله لا يخرج عن الإطار العام لتدخل الجباية في المحيط السوسيو–اقتصادي ، و في المقابل تأثرها على الخصوص به.

و تتجسد أهم مظاهر حدود الترسانة القانونية على ضعف العمل القضائي في:

أولا: تشتت التشريع الضريبي

لا شك في ان أهم عقبة تحول دون اجتهاد القاضي هي طبيعة البناء التشريعي الجبائي في بلادنا، الذي يعاني من مجموعة من السلبيات التي يمكن تلخيصها فيمايلي:

– كثرة الإحالات والتعديلات المتوالية للنصوص الضريبية بمقتضى قوانين المالية المتلاحقة، الشيء الذي قد يؤدي إلى التطبيق السيء للقانون الضريبي من طرف القاضي إذا لم يطلع على هذه التعديلات.

– كثرة النصوص الضريبية وتشعبها، بحيث ينظم كل ضريبة على حدة قانون مستقل في أحكامه وإجراءاته وآجاله،  بحيث كان الملزم يجد نفسه أمام مساطر متعددة وآجال مختلفة. كما أن القاضي هو الآخر يواجه بهذا الإشكال، الشيء الذي يعوق رغبته في الإجتهاد الموضوعي، ليقتصر في غالبية الأحيان على دراسة الجوانب الشكلية[22].

وهذا الإشكال التشريعي هو الذي جعل الأصوات تتعالى بضرورة تجميع القوانين الضريبية على اختلاف انواعها في مدونة واحدة، حتى يسهل الرجوع إليها، بدلا من الاضطرار في كل مرة إلى قانون ضريبي منشرو في جريدة رسمية، وإلى الجرائد الرسمية المختلفة من حيث العدد وتاريخ الصدور، والمتضمنة للتعديلات التي تطال هذا القانون أو ذاك.

وبالفعل قد تحقق هذا المطلب في سنة 2007 تاريخ صدور المدونة العامة للضرائب التي شكلت منعطفا حاسما، وتجميعا للنصوص القانونية التي كانت تعرف شتاتا يصعب الإحاطة به.

ثانيا: غموض النصوص القانونية المتعلقة بالمحاكم المختصة بالنظر في النزاع

لقد ترتب عن صدور القانون المحدث للمحاكم الإدارية ، جدلا كبيرا و تضاربا في الآراء بين الفقه و القضاء حول بعض النصوص التي جاء بها هذا القانون و التي تشكل لبس و الغموض و الذي ينتج عنه أحيانا تطبيقا خاطئا.

إذ حاول بعض الفقه ، ابداء بعض الملاحظات حول هذه النصوص القانونية و ما تطرحه من اشكالات و التي سوف نلخصها على الشكل التالي:

–  حلول تعديلات شكلية على مسطرة التحصيل، دون الانتقال إلى عمق المسطرة

– غموض بعض النصوص التي جاء بها القانون المحدث للمحاكم الإدارية، و هذا الوضع كان على المشرع المغربي أن يتفاداه و ذلك بالنص بشكل صريح على اختصاص المحاكم الإدارية في كل ما له علاقة بالمنازعات الضريبية سواء بمناسبة التقدير و الاستحقاق أو التحصيل  أو المراجعة .

– اشكالية التنفيذ حيث يلاحظ على أن المشرع المغربي في ظل هذا القانون لم يتطرق إلى مسألة التنفيذ.

–المتعلقة بمنح المشرع في ظل القانون المحدث للمحاكم الإدارية الاختصاص لهذه الأخيرة للبث في النزاعات الضريبية و التي عددها في المواد 33؛ 34؛35  من هذا القانون دون أن يشير إلى طبيعة هذا التعداد هل هو على سبيل الحصر أم على سبيل المثال

كما يتضح أيضا دور المشرع في الحد من مردودية العمل القضائي من خلال وضع مسطرة ضريبية تتميز بالتعقيد، خصوصا على مستوى الآجال و كثرتها، سواء بالنسبة لمسطرة التصحيح، أو مسطرة الفرض التلقائي أو آجال البث بالنسبة للجن الضريبية، ثم آجال الطهن أمام القضاء الإداري.

و هذا ما يترتب عليه بطئ سير العديد من الملفات المعروضة على القضاء، و سرعة البث فيها

 

الفقرة الثانية : الطابع التقني والمحاسبي للمساطر الضريبية 

إذا ما تفحصنا المساطر الضريبية في المدونة العامة للضرائب نجدها تتميز كلها بالطابع التقني والمحاسبي إلى حد التعقيد في بعض النصوص الضريبية ومن ذلك مثلا تنوع الآجال وكثرتها بالنسبة للمساطر المتعلقة بتحديد الوعاء الضريبي كمسطرة الفرض التلقائي أو مسطرة تصحيح الأساس الضريبي أو فيما يخص آجال الطعن الإداري والقضائي إلى غير ذلك من الإجراءات التي تؤثر على القاضي الإداري في تسوية النزاعات الضريبية وبطئها إن لم نقل عدم الحسم في بعض المنازعات الضريبية مما يشكل عدم إيصال الحقوق لأصحابها في الأوقات المناسبة .

فالطابع التقني للنصوص الضريبية يجعل القاضي الإداري في حيرة من أمره للبث والحكم في بعض القضايا الضريبية ، و نستحضر مثلا بعض القضايا التي تتعلق بفحص المحاسبة و التي يكتفي فيها القاضي الإداري بالتقارير الصادرة عن الخبراء ، أو قد تدفع الإدارة الضريبية موقفها في مواجهة الملزم أمام القاضي الإداري ، هذا الأخير الذي قد يزكي أحيانا موقف الإدارة نظرا لعدم إلمامه بالمساطر الضريبية وما تفرضه من خصوصية ، كل هذا يوجب على القضاء الإداري التكوين المستمر للقضاة في المجال الضريبي ، كما ينبغي على المشرع إيضاح بعض المساطر بشكل يستطيع من خلاله القاضي الإداري تسوية القضايا بشكل متوازن بين أطراف العلاقة الضريبية .

و يبقى تطبيق القواعد العامة كما هو الحال مع قانون المسطرة المدنية يطرح عدة إشكالات في المسطرة القضائية لتسوية النزاعات الضريبية ، وذلك بالنظر لاختلاف الإجراءات بين القواعد العامة للتقاضي وبين خصائص المنازعة الإدارية إضافة إلى خصوصية المساطر الضريبية[23] .وأبرز مثال يجسد هذا الإشكال الانتقادات الموجهة لقانون 90.41 المحدث للمحاكم الإدارية أنه لم يرتب أي جزاء على الإدارة الممتنعة عن تنفيذ أحكام القضاء الإداري، كما اكتفى بالإحالة على مقتضيات قانون المسطرة المدنية في التنفيذ بمقتضى الفصل 7 منه[24].

و بالرجوع إلى الفصول المنظمة للتنفيذ الواردة في قانون المسطرة المدنية ، نجدها تسري على جميع الأشخاص سواء أكانوا أشخاص القانون العام أو الخاص، و من تم ليس هناك ما يمنع من خضوع الإدارة إلى المقتضيات التنفيذية الواردة في قانون المسطرة المدنية

غير أنه يلاحظ أن قواعد التنفيذ الجبري الواردة في الباب الثالث من قانون المسطرة المدنية غير ناجعة أو مؤثرة بخصوص تنفيذ الأحكام الإدارية في مواجهة الإدارة بعكس الأشخاص الذاتيين، و يمكن استخلاص ذلك من مجموعة من المقتضيات الواردة في نصوص قانون المسطرة المدنية، من قبيل :

  • مقتضيات الفصل 434 التي تنص على مباشرة التنفيذ الجبري في حق المحكوم عليه في حالة رفضه الوفاء بتعهداته و ما التزم به في إطار التنفيذ الاختياري، و من بين وسائل التنفيذ الجبري الحجز و الإكراه المدني، مما يستحيل معه أحيانا إيقاع الحجز على المنقولات و … المرصدة لخدمة المصلحة العامة، كما أنه لا يتصور ممارسة مسطرة الإكراه البدني ضد شخص من أشخاص القانون العام؛
  • مقتضيات الفصل 440 التي تنص على أن مأمور إجراءات التنفيذ يقوم بتبليغ المحكوم عليه الحكم موضوع التنفيذ و يعذره بالوفاء بما قضی به الحكم حالا أو بتعريفه بنواياه، فإذا رفض المدين أو صرح بعجزه شرع مأمور الإجراءات في التنفيذ، إلا أن هذه الأحكام لا يمكن إسقاطها على مقررات الإلغاء لأن الأمر لا يكون متعلقا في كل الأحوال بالوفاء لتعهدات مالية و إنما بقرارات إدارية يجب مصادرتها بعد إلغاءها.
  • مقتضيات الفصل 448 المتعلقة بتطبيق الغرامة التهديدية التي يصعب تنفيذها على أشخاص القانون العام ( الإدارة.)

هذه مجموعة من المقتضيات يصعب تطبيقها على الإدارة العمومية و بالتالي لا يمكن أن تصلح حلا لإرغام الإدارة على تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها، مما يكون معه إحداث مسطرة خاصة تتماشى و خصوصية التنفيذ على الإدارات الممتنعة ضرورة تشريعية وإجرائية ملحة[25].

        خلاصة المبحث الأول

كل هذه الظروف و الحدود سواء المرتبطة بالترسانة القانونية أو القاضي الضريبي  ساهمت بشكل أو بأخر في الحد من تسوية وحل النزاعات الضريبية أمام المحاكم الإدارية ، ثم الحد من تطور الاجتهاد القضائي في المنازعات الضريبية، الشيء الذي انعكس سلبا على سلطة القاضي الضريبي في المنازعة الضريبية ، مما نتج عنه انسياب السلطة الضريبية من القاضي و التي تتمثل أساسا في :

حلول الخبير محل القاضي الضريبي : ذلك أن تعقد المادة الضريبية و ضعف تكوين القاضي فيها يجعله مضطرا في العديد من الحالات  بالاستعانة بذوي الخبرة خصوصا عندما يتوقف الفصل في النزاع على بعض النواحي الفنية التي لا يستطيع القاضي التوصل إليها من تلقاء نفسه ، حيث أن رأي القاضي الضريبي حول الخبرة يذهب بعيدا حد الشعور بضرورتها حينما بجزم في  أحد الأحكام ” أن إجراء خبرة تقنية ضرورية” و في بعض الأحيان ممن خلال أحكام عدة تقترن هذه الضرورة بموضوعية عدم القدرة على الحسم في الدعوى الضريبية في غياب الخبير، و ذلك حينما يقتنع القاضي “أن المحكمة لا تتوفر على العناصر الكافية للبث في النازلة خاصة أن الأمر يتطلب تقنيات و عمليات حسابية دقيقة ” أضف إلى ذلك أن بعض الأوامر التمهيدية لا تحدد مهمة الخبير بشكل دقيق أو أنها تسند إلى خبير غير مؤهل للقيام بها لا يمكن أن ينتج عنه إلا صياغة تقرير وصفي، لا يفيد المحكمة في شيء أمام تزايد رفض الخبراء المؤهلين عمليا إسناد مهام الخبرة إليهم ، مع أن أسماءهم مدرجة في جدول الخبراء [26].

كما أن بعض الأوامر التمهيدية لا تحترم التخصص في تعيين الخبراء مما يترتب عنها نتائج سلبية من حبث المس بمصداقية الأحكام و الإضرار بمصالح المتقاضين.

لكن الأخطر ما في الأمر هو المصادقة على أغلب التقارير المنجزة من طرف الخبراء عندما تكون محترمة للشكل المطلوب قانونا ، باستثناء قلة منها قد يشكك القاضي الضريبي في الخبرة المأمور بإجرائها في الحكم التمهيدي، فينتدب خبيرا آخر محل الأول.

 و يتضح مما سبق أن سلطة فض المنازعات الضريبية قد عرفت انسيابا من القاضي إلى الخبير الذي أصبح هو الحاكم الفعلي و المقرر الحقيق في ملفات المنازعات الجبائية أمام القضاء الإداري، و تحولت الخبرة من وسيلة تحقيق كما نص على ذلك قانون المسطرة المدنية، إلى وسيلة إثبات قوية.

 ميل القاضي الضريبي عن الوظيفة القضائية: فإذا كانت وظيفة القاضي عموما تتجلى على الخصوص في بعثه أطراف الدعوى على الامتثال للقاعدة القانونية التي لابد لها من أن تضبط سلوكياتهم في إطار القانون، فان ضعف التكوين يكاد يهدد بانزلاقه عن هذه الوضعية و ينتج عنه:

– إدارية تدخل القاضي في الدعوى الضريبية ذلك أن الممارسة القضائية كما سبقت الإشارة لذلك، عرفت  بضعفها  نظرا  لاعتمادها على البت في الجانب  الشكلي للدعوى الضريب

و إن  كانت الممارسة تظهر أن القضايا التي ينجح القاضي في الولوج إلى جوهرها أو بعبارة و التي ينجح رافعها في تخطي عقبة الشكل المعيق لطرح قضاياه ، فان نسبة مهمة منها تعتمد اجتهادات خارج مجال القضاء التي هي بطبيعة الحال هيئة الخبراء.

وإذا كان القاضي حتى في تدخله في إقراره الخبرة، لا يراقبها إلا من الناحية الإدارية ولا سعفه تكوينه في إجراء رقابة فعلية عليها أو توجيهها بالمعنى الايجابي للكلمة ، فان السؤال الذي طرح نفسه هو عن طبيعة الوظيفة التي يجد القاضي نفسه مجبرا على القيام بها.

انه لا يقوم إلا بتنظيم دفعات الأطراف ، وترتيب مواعيدها أو عند اقتضاء الحال بعد أن صبحت المسطرة كتابية في كل الدعاوي، فان القاضي قد يميل إلى إقرار تواجه بين الأطراف المتنازعة، أو المطالبة بإجراء بحث بمكتبة المستشار الذي غالبا ما يشهد على هذا التوجه أو أن يطالب أحد الأطراف بتقديم الأدلة والحجج والوثائق المثبتة التي هي غالبا لا يستفيد منها، بل يضعها بين أيدي الخبير ليقوم بذلك .

مقال قد يهمك :   عبد الكبير الصوصي: أي ضمانة للمتضرر من قاعدة التطهير في العقار المحفظ؟

و بالتالي فان هذا الدور على حاله لا ينبئ إلا بدور إداري صرف يقوم به القاضي لا يرقى لما يمكنه أن يمنحه شروط النطق بالحقيقة الجبائية.

 – تكرار القاضي الضريبي للقواعد القضائية  فضعف التكوين في المادة الضريبية يجعل القاضي الضريبي ليس فقط يقتصر إبداعه على القضايا الضريبية  التي قد تشترك في بعض المناحي مع الدعوى المدنية أو قد يكون القانون الخاص هو الواجب الإعمال به في موضوعها ، بل انه بالضرورة ينزلق حتى عن الانتماء الذي يربط المادة الضريبية بالقانون الإداري

ففي المجال الضريبي على الخصوص يفرض الاجتهاد ذاته على القاضي الضريبي لعدة اعتبارات مترابطة فيما بينها، باعتباره مجال خصوصي وحساس لعلاقته الوطيدة بالذمة المالية الملزمین.

كما أن المنازعة أيضا ترتبط بتدخل لأقوى الإدارات التابعة للدولة وهي الإدارة الضريبية التي تتمتع بالتقنية العالية والاحترافية في هذا المجال

لكن أكثر من ذلك أن الأمر يتصل بمورد هام من الموارد المالية للدولة وجب الحرص جبايته وحمايته من المتهربين، وفي نفس الوقت مراقبة انحرافات الإدارة عن القاعدة   القانونية

ومن الطبيعي أن الإجتهاد القضائي الضريبي إذا كان يتوقف عند مجرد الفحص الشكلي للدعوى، فان انزلاقه عن الوظيفة القضائية هي الحتمية التي يجد نفسه موجها إليها. بل أكثر من ذلك ، إن القاضي الضريبي نظرا لارتباط تدخله فقط بالشكل، فان القواعد القضائية لا يقوم إلا بتكرارها، بمعنى أن حتى التكرار الذي يلجأ إليه لا يهم المجال الإبداعي المحض وهو جوهر الدعوى الأكثر تعبيرا عن اختلاف الأطراف[27].

المبحث الثاني : حدود القضاء الضريبي المرتبطة بالمتدخلين في المنازعة الضريبية

لا تنحصر الحدود المرتبطة بالقضاء الضريبي في عدم التكوين المناسب للقاضي الضريبي وضعف الترسانة القانونية في المجال ، بل تتعدى ذلك إلى حدودا مرتبطة بالملزم ذاته سواء تعلق الأمر بوعيه الجبائي أو المعيقات الاجتماعية التي تحول دون تشكيل علاقة جيدة بين الملزم الضريبي والقضاء ، أو تعلق الأمر باحتكاك مساعدو القضاء بالمجال الضريبي  الذي من واجبهم تشكيل  صورة واضحة  تستجلي كل غموض عند المتقاضي في المجال ؛  ونقصد هنا بالخصوص قلة المحامون المختصون في النزعات الضريبية،  ولعل كل هدا ما يشكل قطيعة بين القضاء الضريبي والملزمون به وإن تم اللجوء له لا تكون للأحكام حجية في تصوراتهم  مما يجعلهم لا يمتثلون الى أحكام القضاء في المجال الضريبي  ، هدا وارتباطا بالإشكالية التي نحن بصدد معالجتها من خلال  موضوع عرضنا يطرح هدا المبحث عدة إشكالات متعلقة بمحدودية القضاء الضريبي في علاقته مع المتقاضين في هدا المجال على اعتبار أن هناك حدود لها علاقة بالملزم والضمانات القضائية والمخولة له تنعكس سلبا على ثقة الملزمين في جهاز القضاء مما يؤدي إلى عدم الامتثال إلى أحكامه، فما حدود الملزم الضريبي في الولوج إلى القضاء وما انعكاسات دلك على المجال الضريبي ؟

إجابتا عن هاته التساؤلات سنحاول تقسيم هدا المبحث الى  مطلبين :

  • المطلب الأول: محدودية ضمانات التقاضي في المجال الضريبي
  • المطلب الثاني: انعكاس محدودية القضاء على فعالية  الأحكام القضائية في المجال الضريبي؛ وسبل تطويره

المطلب الأول: محدودية ضمانات التقاضي في المجال الضريبي

إن محدودية القضاء الضريبي  لا تنحصر في نجاعة مؤسسة القضاء بل تتعدى ذلك إلى حدود في  المتقاضي ذاته حيث أن ولوج الملزم الضريبي إلى القضاء بسبب تعسف في حقه أو إهدار حقاً مرتبطة بإلزاميته بالضريبة تحُول دون هدا الأمر مجموعة من العوائق تمس الضمانات الواجب التمتع به من أجل اقتضاء حقه (الفقرة الأولى)،قدا تتعلق أحيانا بحدود اجتماعية ترتبط بنماء الوعي الجبائي أو ظروف مرتبطة بقلة مراكز الاستشارة القانونية في المجال الضريبي(الفقرة الثانية)،.

الفقرة الاولى: حدود الملزم الضريبي في الولوج إلى القضاء

ينص  الفصل 118 من الدستور على أن “حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون” بالتالي  فحق التقاضي مكفول دستوريا للجميع إلإ أن ما يحول دون  اقتضاء هدا الحق في المجال الضريبي هو الطبيعة المعقدة للولوج هدا الصنف من القضاء على اعتبار النزاع الضريبي يبث فيه أمام جهة إداري[28]  أولا ثم يخَول  حق التقاضي أمام القضاء ، بحثا عن إنصاف لم توفره الإدارة الضريبية للملزم  باعتبارها طرفا في النزاع ، إلا أن  أهمية اللجوء إلى القضاء تبقى أهم وأنجع الوسائل لحماية حقوق الأفراد من كل تعسف أو خطاء في فرض الرسم أو تحصيله باعتباره جهاز محايد عن طرفي النزاع [29]  مالم توجه المتقاضي عوائق تحول دون اقتضائه لحقه ،   وتجعل نوع من القطيعة بين الملزم  وجهاز القضاء الجبائي ،حيث يمكن تصنيف الحدود التي تواجه الملزم الضريبي في الولوج إلى القضاء إلى ثلاث أصناف ؛ قانونية واجتماعية واقتصادية ؛ نفصل لها على الشكل التالي:

أولا. الحدود القانونية للملزم الضريبي في مواجهة القضاء:

تتمثل أساسا في جهل الملزم بحقوقه والتزاماته الجبائية  حيث أن من بين الأسباب التي تساهم في ضعف تطور العمل القضائي في المادة الضريبية في الدول السيارة في طريق النمو بصفة عامة والمغرب بصفة خاصة ، نجد انتشار الأمية بشكل قوي، في وسط السكان ثم غياب التوعية الجبائية بشأن المساطر القانونية لفرض الضريبة  على الملزمين أي غياب التواصل البناء بين الملزم والإدارة الضريبية حيث لا تقتصر معرفة الحقوق والضمانات على مرحلة قيام  المنازعة الضريبية، بل إن ذلك ليس  سوى امتداد الجهل العام من الملزم بحقوقه في مرحلة التأسيس الأولية للضريبة، كما أن  المعلومات الكافية من الالتزام الضريبي هو بالنسبة للأشخاص الطبيعية والمعنوية ضرورة (واجب) ، وهو النسبة للإدارة الضريبية واجب والتزام[30]. بالتالي فجهل الملزم بواجباته والتزاماته القانونية يشكل عائق في ولوج القضاء الضريبي حيث يمكن أن يكون للملزم حق في رفع دعوى نتيجة إخلال الإدارة الضريبية بالتزام من التزاماتها في مواجهة الملزم وهو لا يعي الامر فيضيع حقه نتيجة جهله لحقوقه والتزاماته. وواقع الأمر فإن عدم وعي الملزم الضريبي بالتزاماته وحقوقه يرتب ضياع حقه في موجهة الإدارة الضريبية مما جعله لا يلجأ إلى القضاء ونظر للتعقيدات المرحلة الإدارية في حل  المنازعة الضريبة يظن بعد الملزمين أن النزاع ينتهي بقرار اللجان الإدارية المختصة في النزاعات دون اللجوء إلى المرحلة القضائية وهدا  يشكل حد من حدود الولوج إلى القضاء ويعزى ذلك إلى غياب الوعي بالمقتضيات القانونية المؤطرة للتحصيل الضريبي .

ثانيا . الحدود الاجتماعية والاقتصادية للملزم في الولوج إلى القضاء الضريبي

كما تعتري ولوج القضاء الضريبي  معيقات اجتماعية تحول دون اقتضاء حقه الضريبي ويرجع دلك إساسا إلى قلة الوعي الجبائي في الأوساط الاجتماعية وعدم إعطاء الضريبة المكانة التي تستحقها في الأنشطة الاجتماعية حيث تنعدم الجمعيات الفاعلة في المجال الضريبي  كما أن الورشات العلمية تقل في هدا الباب[31]   زد على دلك الرهاب الدي يخلق في نفوس الملزمون بشأن الرسوم القضائية   المؤداة خاصة إدا تعلق الأمر بالقضاء الشامل   حيث  يعتبر أداء الرسوم القضائية أمرا ضروريا في دعوى القضاء الشامل و إﻻ عرض الملزم إلى عدم قبول دعواه لعدم احترامه للشروط الشكلية المتمثلة في عدم أداء الرسوم القضائية [32] ان كل هاته الأشياء تحول إلى عدم فعالية القضاء الضريبي عن طريق عدم توطيد العلاقة بين الملزم والقضاء الضريبي حيث عندما لا يتم إنصافه في المرحلة الإدارية يرضخ إلى أوامرها دون اللجوء إلى القضاء حيث يعتبر أن في ذلك مضيعة للرسوم القضائية والوقت دون تحقيق نتيجة وهدا ما يشكل حد من حدود الولوج إلى القضاء الضريبي وهدا ما ينعكس سلبا  على الجانب الاقتصادي عبر ترسيخ صورة عدم التقه بين القضاء الضريبي والملزمون فيؤدي إلى قلة الاستثمار الوطني والدولي خوفا من عدم وجود جهة مختصة منصفة في حل المنازعات الجبائية بتالي يشكل حد من حدود الولوج إلى القضاء الضريبي

الفقرة الثانية: محدودية الإستشارة القانونية في المجال الضريبي؛ (ضعف تكوين المحامي في التخصص الجبائي)

أن الغاية الأساسية في كل منازعة ضريبية، هو ابتغاء الحقيقة الجبائية التي وحدها تبرر صحة التزام الملزم بالضريبة من عدمه والحقيقة الجبائية  بطبيعتها موغلة في دهاليزها التشريعات المتشعبة والتقنية في صياغتها ولعل هذا ما يبرر لماذا خص مشرع المحاكم الإدارية المحامي وحده برفع القضايا أمامها. وامام ضعف التدخل الجوهري للقاضي في الخصومة الضريبية، واقتران ذلك إن حصل فقط بحلول جهة فنية من قبيل الخبير للتقرير الذي يبني عليه القاضي قناعته، فان الرهان يبقى على الجهود الإقناعية لجهة *الدفاع* ، بيد ان  غياب التكوين الكافي المحامي يضع  حدا لقيامه بدوره ، بل إن ذلك يشكل سببا لإسهامه الكبير في رفض العديد من الدعوى من طرف القاضي الضريبي ويعزى ذلك الى غياب تكوينه هو الأخر  و المحامي باعتباره أحد مساعدي القضاء لما يتمتعون به من ثقافة قانونية وخبرة عملية في تكسير قانون الامر الذي يساعد الخصوم في الدفاع عن مصالحهم وتقديم المشورة القانونية لهم وتوقع طرق وكيفية تقديم الأدلة بالإضافة إلى انهم يساعدون  القضاء في عرض الوقائع عرضا منظما مع ان الأسانيد القانونية التي يستند عليها الخصوم في طلباتهم، وهذا  كله يؤدي إلى الكشف الحقيقة التي تحقق  العدالة والتي تفترض أن تكون هي ملتقى المحامي والقاضي [33]. و يظل المحامي كرجل دفاع يلعب دورا مهما في تسوية المنازعات الضريبية وذلك من خلال مهمته في الدفاع عن حقوق وضمانات أطراف الدعوى الضريبية وخاصة الطرف الضعيف ألا وهو الملزم ، حيث يعتبر المحامي مساهما بشكل أو بأخر في توجيه الدعوة الضريبية ، لذلك ففي المنازعات الإدارية قد ألزم المشرع على المتقاضي بضرورة رفع مقال مكتوب موقع من طرف محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب ، طبقا للمادة 3 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية .  إلا أن رجال المحاماة بدورهم قد يشكلون بعض الحدود في تسوية النزاعات الضريبية وذلك نتيجة ضعف تكوينهم في المجال الضريبي والذي يتجلى سواء على المستوى القانوني من خلال القانون الذي ينظم مهنة المحاماة ، هذا الأخير الذي يجب على المشرع أن يتدخل بشأنه التحديد التخصصات التي على المحامي سلوكها ، خاصة وأن تعدد الأنظمة القانونية وكذا تنوع المنازعات أصبح يفرض على المحامي الإلمام بجميع النصوص القانونية منها التشريع الضريبي الذي يتميز بطابع التعدد والتقنية ، وأمام صعوبة إلمام المحامي بهذه الجوانب أصبح ذلك يساعد بشكل سلبي على ضياع حقوق المكلفين ، إضافة إلى ارتكاب بعض الأخطاء من طرف المحامي على مستوى الشروط الشكلية التي يجب توفرها في الطلب ، حيث أن الكثير من تصريحات عدم القبول كانت بسبب تقديم الطلب خارج الأجل أو خلو المذكرة من الأسماء ، كل هذا له تأثير سلبي على حقوق المكلفين . وهنا يأتي دور نشر الأحكام القضائية لتنضاف وظيفة نشر الأخطاء التي يقترفها بعض المحامون إلى وظيفة نشر المعرفة الجبائية[34]

المطلب الثاني: إنعكاس محدودية القضاء على فعالية الأحكام القضائية في المجال الضريبي ؛وسبل تطويره

إن حدود القضاء الضريبي ، سواء المتعلقة بالقاضي أو التشريع  أو ضمانات  التقاضي كما تم التطرق اليها سابق تُخلف انعكاسات على مستوى فعالية الأحكام القضائية الصادرة عن هدا القضاء ،حيث ترسخ إلى  غياب الحجية للأحكام في أدهان المتقاضين  بسبب هاته الإكراهات ؛ وهدا ما يجعلهم يتخلفون عن تنفيد هاته الإحكام بالتالي تبخيس عمل القضاء في هدا الصدد ما يضعنا أمام إشكالية عدم تنفيد الأحكام القضائية في المجال الضريبي بتالي يستوجب إعادة النظر في المنظومة التنظيمية لهدا النوع من القضاء للنهوض به، لعل هدا ما يجعلنا نخصص هدا المطلب  لمعالجة انعكاس حدود القضاء الضريبي على تنفيد أحكامه وسبل الحد من هاته الانعكاسات من خلال الفقرتين التاليتين:

 الفقرة الاولى: إشكالية عدم تنفيد الأحكام القضائية في المجال الضريبي

 الفقرة الثانية: سبل تطوير أداء العمل القضائي في المجال الضريبي

 وتفصيلا لذلك:

الفقرة الاولى: إشكالية عدم تنفيد الأحكام القضائية في المجال الضريبي

من بين أحد أهم الانعكاسات التي تخلفها محدودية القضاء الضريبي هي إشكالية عدم تنفيد الأحكام القضائية  إذ تظهر إشكالية عدم تنفيد الأحكام القضائية في المجال الضريبي في ثلاث تمظهرات ترسخ لعدم حجية الأحكام القضائية في المجال الضريبي  في أدهان المتقاضين ،أولاها ؛ عدم الجدية في التعامل من تنفيذ الأحكام القضائية ثم  اعتماد التنفيذ  الجزئي للحكم و الرفض العلني لتنفيذ الأحكام القضائية الإدارية حيث سنحاول التفصيل لهاته التمظهرات على الشكل التالي:

أولا. عدم الجدية في التعاطي مع تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالمنازعات الضريبية

إذ كانت غاية التقاضي في تنفيذ الأحكام القضائية بوجه عام و الإدارية ( الضريبية) على الخصوص فإن العامل الزمن دور هام في تحقيق غاية المشرع هاته لان الانصياع للمقررات القضائية و تنفيذها بالسرعة اللازمة يؤشر على علاقة طبيعية و عادية بين طرفي التنفيذ حيث يملك أحدهما السلطة العامة و يزداد الأمر أهمية عندما يتعلق النزاع بالذمة المالية لطالب التنفيذ كما هو الشأن للملزم في علاقته بالإدارة الجبائية الذي غالبا ما ينصب النزاع بينهما في الوعاء الضريبي و هو نزاع حول أساس الرسم الجبائي أو الضريبة حول ما إذا كان قد تأسس طبقا للمقتضيات القانونية والتنظيمية أم لا، فالملزم إما انه ينازع في مبدأ خضوعه للرسم أو ينازع في العناصر الواقعية التي اعتمدتها الإدارة الجبائية أو اللجنة المحلية لتقدير الضريبة كأساس لتحديد الرسم و ما يترتب عن ذلك بإسقاط جزئي للمبلغ المفروض عليه أو بإسقاط الرسم بكامله لأنه غير معني بتطبيقه ، أما المنازعة في تحصيل الدين العمومي فتنصب على وسائل إجبار الملزم المدين على ما بذمته لفائدة الإدارة الجبائية المحلية، و هو اختصاص موكول للقضاء  الاستعجالي، في حين المنازعة في الوعاء الضريبي من اختصاص قضاء الموضوع

و كلا الدعويين تمسان المراكز المالية للملزمين سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين و بالتالي فأي مماطلة او تسويق من طرف الإدارة الجبائية في التنفيذ يضر بهذه المراكز الاعتبارية كما أنه إذا طال أجل التنفيذ من طرف الإدارة الجبائية التي يفترض فيها ملاءة الذمة فقد الحكم مصداقيته و قيمته، لأنه يخضع المنطق الإدارة التي تتلكأ كعادتها سيما وأنه يصعب مراقبتها من قبل القضاء و تبقى في مناي عن أي التزام من طرفها التنفيذ في الوقت المناسب. إن حسن نية الثقافي يجب أن تؤطر الدعوى في جميع مراحلها و أن تتقيد الإدارة الجبائية بتنفيذ الأحكام الصادرة ضدها متى أصبحت نهائية حائزة على قوة الشيء[35]  الا أن الإكراهات والحدود التي رسخت الهوة بين القضاء الضريبي والملزمون جعلت من التهرب في تنفيد الأحكام القضائية بشتى الوسائل  شيء طبيعة من المنظور الاجتماعي  رغم وجود الوسائل القانونية الزجرية في هدا الباب

ثانيا. عدم التنفيذ الكلي لمنطوق الأحكام القضائية

إن عدم الالتزام الكلي بتنفيذ المقررات القضائية يعتبر وجها آخر من تمظهرات إشكالية عدم تنفيد الأحكام القضائية في المجال الضريبي  على إعتبار أن المتقاضين فالتنفيذ الناقص  للأحكام الادارية وسيلة يعتمدها المتقاضي الضريبي  للتهرب من القيام بالتزاماته وواجباته  و يتخذ في غالب الأحان شكل إغفال الإدارة  أو الملزم المنفذ عليه  البعض المقتضيات القانونية المنصوص عليها بمنطوق الأحكام و هو ما تصل ما جاء في مجموعة من الأحكام: “حيث  اعتبر القضاء المغربي بان علم استجابة المتقاضي لقرار قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به بصورة كلي يرتب المسؤولية عن عدم الالتزام بالقرارات القضائية .

ثالثا.الرفض الكلي لتنفيذ الأحكام القضائية

قد لا تتجاوز الإدارة التنفيذ الجزئي للمقررات القضائية النهائية إلى الرفض الصريح في تنفيذ مقتضياتها، حيث تفتح شراهتها و تستعمل سلطتها لتمتنع عن التنفيذ  ،وبغض النظر عن الآثار السلبية لهذا السلوك المتعنت من قبل الإدارة على

مقال قد يهمك :   الهيني : إشكالية الدفع بالأمية في الأوراق التجارية من زاوية الاجتهاد القضائي المغربي

المركز القانوني لطلب التنفيذ ناهيك عن تبخيس الحكم القضائي فإن رفض التنفيذ  يسوق صورة سلبية عن الإدارة الممتنعة و يعطي  انطباعا سيئا يجعل  الملزم غير صريح  في التعامل مع هذه الأخيرة ،  و يبدأ في استعمال أساليب ملتوية قصد الانفلات و التهرب من اداء ما بذمته للإدارة الجبائية  ويعزى ذلك إلى عدم تقته في جهاز القضاء في اقتضاء حقوقه بالتالي فهدا يشكل حد من حدود ولوج القضاء الضريبي  وهدا يحد أيضا من تعزيز التقافة الجبائية [36]

الفقرة الثانية: سبل تطوير أداء العمل القضائي في المجال الضريبي

إن تعزيز العمل القضائي في المجال الضريبي أصبح ضرورة ملحة في وقتنا الحالي على اعتبار أن الأمن القضائي في المجال الضريبي أضحى دعامة أساسية للنهوض بالتنمية الاقتصادية و جلب الاستثمارات  إلا أن الإكراهات التي سلف وتطرقنا اليها من خلال بحثنا هدا تعوق تحقيق النجاعة القضائية في المجال الضريبي  إلا أن التشريع المغربي أهتم مؤخر بالمجال عبر سن مجموعة من القوانين وكدا مجموعة من التقرير أخرها تقرير المجلس الاقتصادي البيئي الاجتماعي  وعلى ضوء الإشكالات التي وقفنا عليها من خلال بحثنا هدا سنحاول تخصيص هاته الفقرة للمجموعة من التوصيات شأنها أن تعزز من عمل القضاء في المجال الضريبي

 التوصية الأولى : سبل تطوير أداء القاضي الضريبي

لا شك أن القضاء المغربي استوعب المكانة التي يحتلها القاضي الضريبي في حل المنازعات الجبائية وذلك ما جعله يحاول الارتقاء بدوره عبر تعزيز أليات مساعدة القاضي الضريبي عبر توفير ترسانة قانونية للخبراء وكدا على مستوى فتح مباريات للمساعدي القضاء عن طريق التخصص الإ أن لا زال ينقص في هدا الباب هو تكوين القاضي الجبائي في المجال الضريبي خاصة أن التكوين الدي يتلقها في المعهد العالي للقضاء يقتصر على مواد القانون الخاص وهدا يظهر من خلال مباريات الولوج إلى المعهد العالي للقضاء التي يجب أن تغير من تبنيها للقضاة في صنف القانون الخاص والتوجه إلى اقتناء كفاءات من القانون العام

 التوصية الثانية:   سبل تطوير الترسانة القانونية في المجال الضريبي والحد من تشتتها

لقد أهتم التشريع بالمجال الضريبي خاصة صدور المدونة العامة للضرائب سنة 2007  و مستجدات  دستور 2011  عبر تقنين الممارسات التي كانت تشكل عائق في التقاضي أمام القضاء الضريبي  وتحد من فعاليته  الإ ما يجب فعله في هدا الباب هو تبسيط بالمصطلحات القانونية في هاته المدونة من أجل استيعاب مفهومها من طرف العامة

 التوصية الثالثة: سبل تطوير ثقافة الوعي  بأهمية القضاء الجبائي اجتماعيا واقتصاديا

إن ارتفاع الوعي الجبائي رهين بترسيخ ثقافة الجباية الواجبة وليست المفروضة أو المكره في أدائها هكذا فتصالح المتقاضي الضريبي مع القضاء  يلزمه الوعي بأهمية الجباية في النهوض بالتنمية ولن ترسخ هاته الصورة الإ بإصلاح المنظومة أولا ثم إشراك المجتمع في الهدف من التضريب عن طريق التشجيع على العمل الجمعوي في هدا الباب و وغرس ثقافة الإيمان بمؤسسات الدولة بصفة عامة وأنها تصب في تحقيق الصالح العام لا مصلحتها وكدا لمس الملزم الضريبي ما يؤديه في حياته اليومية عبر تعبيد الطرقات و تحقيق التوازن على مستوى اللوجستيك الدي يرى فيه الملزم ما أدى من ضرائب

 التوصية الرابعة: سبل تطوير الاستشارة القانونية في المجال الضريبي

إن تطوير الاستشارة القانونية في المجال الضريبي يستدعي توفير محامين مكونين في المجال وفي هدا الصدد ندعو  إلى إحداث معاهد إلى تكوين المحامين حسب التخصص وكدا انشاء مراكز تابعة إلى المديرية العامة للضرائب من أجل تقديم الاستشارة في المجال من أجل تبسيط الأمور عن الملزم الدي لا يفقه في تعقيدات مساطر القضاء الضريبي

 التوصية الخامسة: سبل تطوير أداء الأحكام القضائية في المجال الضريبي

لقد عمل المشرع المغربي على وضع عدة مقتضيات من أجل تجاوز إشكالية تنفيد الأحكام القضائية في القضاء الإداري  بصفة عامة و المجال الضريبي بصفة خاصة   الا أنها تضل قاصرة ولم تحقق أوكلها في مجال تنفيد الإحكام بالتالي ندعو إلى إحداث مسطرة زجرية للتنفيذ الأحكام القضائية في المجال الضريبي وكدا تفعيل بعض المقتضيات التي نص عليها القانون المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية 41.90 من قبيل مؤسسة قاضي التنفيذ وتعزيز الخارطة القضائية بمحاكم إدارية تستوعب القاضية الوردة على المحاكم

التوصية السادسة: سبل تطوير أداء العمل القضائي من الناحية البيداغوجية للتكوين القاضي والمحامي في المجال الضريبي

إن تفعيل القضاء الجبائي وتحسين مستواه، لا يمكن أن يتم إلا بتحمل الجامعة المغربية مسؤوليتها في هذا المجال، وذلك لن يتأتى إلا بإعادة الروح لدورها التقليدي، والعمل على إدخال ما يلزم من التغييرات حتى تصبح قادرة على مواكبة التطور الذي يشهده المغرب.

 وأهم ما يجب أن تقوم به الجامعة اليوم هو العمل على تطوير بنيات البحث العلمي، وتحسين أساليب التعليم العالي، وذلك بالابتعاد عن الطريقة الكلاسيكية القائمة على التلقين وحشو الطالب بالمعلومات دون منحه الإمكانية والقدرة على تحليلها.

  كذلك يجب إدراج بعض المواد في برامج التعليم الجامعي بالنسبة لطلبة القانون، لأن طالب اليوم هو محامي أو قاضي الغد. إذ يصبح من الضروري تلقينه مثل هذه المواد لما لها من فائدة على مستوى أداء العمل القضائي بصفة عامة. ونخص بالذكر في هذا المجال

مادة المحاسبة ومادة المنازعات الجبائية التي يجب أن تدرس على نطاق أوسع وتواكب تكوين الطالب خلال المرحلة الجامعية.  كما ينبغي على الجامعة أن تنفتح على محيطها الاجتماعي والاقتصادي، عبر إيجاد قنوات دائمة للاتصال تجسد حدا أدنى من التواصل الثقافي والفكري وذلك للوقوف على مختلف المشاكل التي يطرحها الفهم والتطبيق لنصوص القانون. وهذا بالطبع سيحسن مدارك الفاعلين الجامعيين ومختلف المهنيين والفاعلين الآخرين لما فيه من خدمة للقضاء و العدالة.

خاتمة :

 انطلاقا من تناولنا للإشكالات التي تحد من عمل القضاء في المجال الضريبي يتضح لنا أن للقضاء مكانة بارزة في تحقيق العدالة الضريبية على اعتبار أن الأمن الضريبي من أبرز المحددات التي ترفع من التنمية الاقتصادية للدول على اعتبار أن الشعب يشارك في بناء تنمية مجتمعه عن طريق الضرائب إلا أن التعسف في فرض  الضرائب  يجعل الحاجة ماسة إلى مؤسسة عادلة من أجل اقتضاء الحق  ، ويناط  هدا الدور الى مؤسسة القضاء الإ أن الإكراهات التي توجهها تحد من قيمها بما تختص به خاصة أن المساطر التي خصتها  المنظومة القانونية للنزاع الضريبي بها نوع من التعقيد  ؛ ما يشكل قطيعة بين هدا القضاء و الملزمين الضريبين ويعزى ذلك إلى عدم الملائمة بين التشريع والقضاء وهدا أول إشكال يواجه القاضي الضريبي الذي يفتقر إلى تكوين يخول له الملائمة بين ثغرات التشريع في القضاء بتالي افتقار القضاء الضريبي إلى ملكة مهمة في مؤسسة القضاء، ألا وهي السلطة التقديرية للقاضي الضريبي  ما يجعل القضاء الضريبي قضاء مقيد بالنصوص التشريعية التي يفترض فيها المرونة،  زد على دالك رهاب الملزمون الضريبيون  من جبروت الإدارة الضريبية يجعل انعدام الثقة بين مؤسسة القضاء و الملزم حيث يعتبر أن القضاء لن ينصف الطرف الضعيف في النزاع وكذا قلة الاستشارة والتوجيه القانوني في المادة الضريبية وقطيعة المجتمع مع الضريبة على أساس أنها أفة ، والعكس فالضريبة جزء من المجتمع والمجتمع جزء  من الضريبة فينبغي تقوية أواصر العلاقة بين الضريبة والمجتمع  وخير ما سوف يصلح هاته العلاقة هو  توفير الأمن القضائي في المجال الضريبي  عن طريق الرفع من همة القضاء الضريبي وجعلها ترقى إلى تطلعات الملزم  وضمان حقه في مواجهة الإدارة الضريبية


                         

    لائحة المراجع

الكتب

  • أحمد سنيهجي، الوجيز في القانون الإداري المغربي، الطبعة الثانية 1998
  • محمد قصري ” المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء المغربي”، دار أبي رقراق للطباعة والنشر ، الرباط ، الطبعة الثانية 2009

الأطروحات و الرسائل

  • أيوب الحلي، المنازعة الضريبية أمام القضاء الإداري، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، ماستر الحكامة القانونية والقضائية، ، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ، .2016-2017
  • جواد لعسري ، ” علاقة إدارة الضرائب المباشرة بالملزمين و انعكاساتها ” ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، جامعة محمد الخامس ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، أكدال – الرباط ،2000/2001
  • محمد زنون، المنازعات الجبائية المحلية فبي بعديها الإداري و القضائي، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام شهبة الحكامة المحلية، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ، .2012-2011
  • محمد عماد فارس، إشكالية تطبيق المسطرة القضائية لحل المنازعات الضريبية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، وحدة قانون الأعمال ، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ، السنة الجامعية 2010-2011
  • نجاة العماري، المنازعات الضريبي. بين إسهام و حدود خلق شروط يسر تطبيق التشريع الضريبي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون العام وحدة المالية العامة، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ،السنة غير مذكورة
  • نجيب البقالي “منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري” رسالة لنيل دبلوم  الدراسات العليا في القانون العام ، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ، .2007-2008

المقالات

  • بقالي سي محمد ” المبادئ الدستورية للمالية العمومية” ، مقال منشور بالمجلة المغربية للتدقيق والتنمية ، عدد 43 2016
  • السعدية جماني : ” الخبرة القضائية في المادة الضريبية ” ، السلسلة المغربية للعلوم . ، العدد الخامس ، 2014، مطبعة الأمنية  لرباط،
  • محمد الهني، إشكالية الخبرة في المادة المدنية ، مجلة الإشعاع عدد24دجنبر2001
  • نجيب جيري ” المنازعات الضريبية بالمغرب : النظام القانوني والإشكالات التطبيقية “، مقال منشور بمجلة القضاء الإداري عدد 8 2016
  • يونس مليح ، الضمانات المسطرية للملزم في مواجهة الإدارة الضريبية، السلسة المغربية للعلوم والتقنيات الضريبية، العدد التاسع مطبعة الأمنية 2018 الرباط

المواقع الالكترونية

  • Anibrass. Blogspot.com
  • alkanounia.com

النصوص القانونية

  • ظهير شريف رقم1.91.225 صادر بتاريخ 10شتنبر1993 بتنفيد القانون رقم 41.90  المحدث للمحاكم الإدارية ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 15غشت 2002 ص: 2168

الندوا

  • الندوة الوطنية حول موضوع ” الامن القانوني والقضائي في المجال الضريبي بالمغرب” بمقر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية بتاريخ 4 ماي 2019

الهوامش

[1]  الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن الصادر في 26غشت 1789 أورده أيوب الحلي، المنازعة الضريبية أمام القضاء الإداري، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، ماستر الحكامة القانونية والقضائية، ، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ، .2016-2017ص: 5

[2]  دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيده الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29يوليوز2011،

[3]   بقالي سي محمد ” المبادئ الدستورية للمالية العمومية” ، مقال منشور بالمجلة المغربية للتدقيق والتنمية ، عدد 43  2016

[4]  محمد قصري ” المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء المغربي”، دار أبي رقراق للطباعة والنشر ، الرباط ، الطبعة الثانية 2009،ص:95

[5] نجيب جيري ” المنازعات الضريبية بالمغرب : النظام القانوني والإشكالات التطبيقية “، مقال منشور بمجلة القضاء الإداري  عدد 8 2016 ص:78

[6] أيوب الحلي، مرجع سابق ،ص : 7

[7]   ظهير شريف رقم1.91.225  صادر بتاريخ 10شتنبر1993 بتنفيد القانون رقم 41.90  المحدث للمحاكم الإدارية ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 15غشت 2002 ص: 2168

[8]  أيوب الحلي، مرجع سابق ،ص:84

[9]  محمد عماد فارس، إشكالية تطبيق المسطرة القضائية لحل المنازعات الضريبية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، وحدة قانون الأعمال ، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ، السنة الجامعية 2010-2011 ، ص: 124

[10]  نجاة العماري، المنازعات الضريبي. بين إسهام و حدود خلق شروط يسر تطبيق التشريع الضريبي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون العام وحدة المالية العامة، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ،السنة غير مذكورة ،ص:362

[11]  محمد عماد فارس، مرجع سابق، ص: 101

[12]  نجيب البقالي “منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري”  رسالة لنيل دبلوم  الدراسات العليا في القانون العام ، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ، .2007-2008 ص:69

[13]  قرار صادر عن محكمة الإستئناف بالرباط ، بتلريخ 1990/03/22 في الملف الإداري 88/77 ، أورده نجيب البقالي ، مرجع سابق ، ص:70

[14]  جواد لعسري ، ” علاقة إدارة الضرائب المباشرة بالملزمين و انعكاساتها ” ، أطروحة  لنيل الدكتوراه في القانون العام ، جامعة محمد الخامس ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، أكدال – الرباط ،2000/2001. ، ص: 260

[15]  جواد لعسري ، مرجع سابق ، ص:262

[16]  أحمد سنيهجي، الوجيز في القانون الإداري المغربي، الطبعة الثانية 1998 ص : 29

[17]  نجاة العماري، مرجع سابق ، ص: 395-396

[18]  محمد عماد فارس، مرجع سابق، ص: 106

[19]  السعدية جماني : ” الخبرة القضائية في المادة الضريبية ” ، السلسلة المغربية للعلوم  . ، العدد الخامس ، 2014، مطبعة الأمنية  لرباط، ص: 92

[20]  أيوب الحلي، المنازعة الضريبية أمام القضاء الإداري، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، ماستر الحكامة القانونية والقضائية، ، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ، .2016-2017ص:90

[21]  محمد عماد فارس، مرجع سابق، ص: 124

[22]  ، المنازعات الجبائية في المرحلة القضائية مقال منشور بالموقع الالكتروني ، WWW. Anibrass. Blogspot.com      تم الطلاع عليه بتاريخ 10ماي 2019 .

[23]  أيوب الحلي، مرجع سابق ، ص: 93-94

[24]   ينص الفصل 7  من القانون 90.41 أنه: “تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك”

[25]  محمد زنون، المنازعات الجبائية المحلية فبي بعديها الإداري و القضائي، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام شهبة الحكامة المحلية، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية ، .2012-2011 ص:189-190

[26]  محمد الهني، إشكالية الخبرة في المادة المدنية ، مجلة الإشعاع عدد24دجنبر2001، نقلا عن محمد عماد فارس، ، ص: 109

[27]  محمد عماد فارس، مرجع سابق، ص: 111-112-113

[28]  المرحلة الإدارية في حل المنازعات الجبائية تتمثل هاته المرحلة في محاولة إنهاء المنازعة في الإدارة  الضريبية  وذلك من خلال إتفاق يمكن أن ينهي الخلاف

[29]  يونس مليح ، الضمانات المسطرية للملزم في مواجهة الإدارة الضريبية، السلسة المغربية للعلوم والتقنيات الضريبية،  العدد التاسع مطبعة الأمنية 2018 الرباط ص153

[30]  محمد عماد فارس ، إشكالية تطبيق المسطرة القضائية لحل المنازعة الضريبية ،  رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص  وحدة  قانون الأعمال عن كلية الحقوق المحمدية  2010  ص 131

[31]  سليم الورياغلي كلمة في إختتتام الندوة الوطنية حول موضوع ” الامن القانوني والقضائي في المجال الضريبي بالمغرب”  بمقر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية بتاريخ 4 ماي 2019

[32]  محمد سلطان برهان ، المسطرة القضائية في المادة الضريبية مقالة عن الموقع الإلكتروني القانوني/www.alkanounia.com

عدد480 صدر بتاريخ 15/12/2016

[33]  محمد عماد فارس ، مرجع سابق ص 135

[34]  أيوب حلي مرجع سابق  ص 87

[35]  محمد عماد فارس، مرجع سابق، ص: 187

[36]  نفس المرجع السابق ص:188

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)