الملكية الفكرية في زمن العولمة

مستجدات التقييد الاحتياطي في ضوء قانون 14/07 ومدونة الحقوق العينية وباقي النصوص العقارية الخاصة

زواج القاصرات : مصلحة مرعية أو اغتصاب طفولة؟؟

2 أكتوبر 2017 - 4:16 ص مقالات , القانون الخاص , مقالات
  • حجم الخط A+A-
  • إدريس الفاخوري أستاذ التعليم العالي / كلية الحقوق وجدة.
  • ينشر بالاتفاق مع مركز إدريس الفاخوري للدراسات والابحاث في العلوم القانونية بوجدة.

تكمن أهلية البلوغ في الشريعة الإسلامية في كونه مناط التكاليف الشرعية، لأن غير البالغ غير مكلف، وقد أجمع الفقه الإسلامي على أن البلوغ له علامات يستدل بها على حصوله.

ولما كان غير البالغ غير مميز فلا يمكنه أن يبرم لنفسه عقد الزواج، لكن الفقهاء لا يعتبرون البلوغ شرطا لصحة الزواج لأنهم يجيزون زواج الصغير ويتوقف هذا الزواج على موافقة الولي، وإذا عقد الزواج لنفسه دون موافقة الولي فإن العقد متوقف على إجازة هذا الأخير.

حيث ذهب الحنفية إلى أنه يجوز نكاح الصبي العاقل حكمه في ذلك حكم البالغ العاقل الرشيد، غير أنه إذا تزوج امرأة بأكثر من مهر مثلها فالزيادة باطلة، فالزواج عند الحنفية من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، لهذا فهي تصح من الصبي المميز لكنها تبقى موقوفة على إذن الولي أو إجازته ما دام صغيرا[1].

كما ذهب الحنابلة إلى صحة زواج الصبي شرط موافقة النائب الشرعي، وفي هذا يقول مجد الدين أبي البركات: “…ولا يصح إلا برضا الزوج… إلا الصغير والمجنون إذا زوجهما أبوهما أو وصيه أو الحاكم بعده… فيصح…”[2]، وذهب المالكية إلى أن للأب تزويج الصغيرة، كما له تزويج الصغير لمصلحة اقتضت ذلك، فللأب الإجبار في بناته الصغار ثيبات كن أو أبكار[3]، غير أنه إذا ادعت اليتيمة أنها زوجت قبل البلوغ فالقول قولها بيمينها ويفسخ النكاح ومن ادعى عليها البلوغ فعليه الإثبات، فحسب المذهب المالكي فاليتيمة المهملة لا يجوز تزويجها إلا بعد البلوغ، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها”[4].

فجمهور الفقهاء يعتبرون البلوغ شرطا من شروط النفاذ لا من شروط الانعقاد، لأن غير البالغ يمكنه أن يتزوج إذا أذن وليه بذلك، ولو وقع العقد في الصغر بإجراءاته الشرعية لكان منعقدا ولكن لا يصبح نافذا إلا بعد البلوغ أو بموافقة الولي[5].

وخلافا للجمهور ذهب الشافعي إلى أن زواج الصبي لا يصح ولو بإذن وليه أو وصيه[6]، وذلك لكون الأدلة صريحة في اشتراط الرضا الكامل في الزواج، إذ يقول الحق سبحانه: ” فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ[7]، كما أن القرآن الكريم جعل النكاح للبالغين حيث جعل بلوغ سن النكاح علامة على انتهاء الصغر في قوله تعالى: “ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ[8]، ولو كان الزواج يصح للصغار لما كان لهذه الغاية معنى، كما أن الزواج شرع للمعاشرة والتناسل وتكوين الأسرة ولا يتحقق شيء من ذلك في زواج الصغار، إذ يكون ضربا من اللهو والعبث، بل قد يترتب عليه ضرر فلا فائدة من إقدام الأولياء عليه.[9]

وبالرجوع إلى مدونة الأسرة نجدها قد خرجت عن القاعدة المقررة في الفقه الإسلامي، حيث تطلبت زيادة على شرط موافقة النائب الشرعي، ضرورة الحصول على الإذن القضائي لزواج القاصر، ذلك أنه إذا كان الأصل ألا ينعقد عقد الزواج إلا بإتمام الفتى والفتاة 18 سنة كاملة، فإنه استثناء أجازت لقاضي الأسرة المكلف بالزواج النزول عن هذه السن والسماح لمن هم دونه بالزواج، حيث خوله المشرع سلطة تقديرية واسعة في الإذن بزواج القاصر، وذلك بواسطة مقرر معلل يبين فيه المصلحة التي ستتحقق للقاصر من وراء زواجه.

ولقد حدد المشرع الأسري الضوابط والمعايير التي يجب على القاضي مراعاتها عند بته في ملف زواج القاصر، وذلك من أجل الوقوف على هذه المصلحة، وقد نصت المادة 20 من مدونة الأسرة عليها كما يلي:” لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي.

مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن”.

وهكذا أجازت المدونة الجديدة زواج الفتى أو الفتاة دون سن 18 سنة المنصوص عليها في المادة 19 إذا توافرت الشروط التالية:

أولا: موافقة وإذن قاضي الأسرة بزواج الفتى أو الفتاة، يتضح من خلال المادة 20 أعلاه أن المشرع المغربي فرض ضرورة الحصول على إذن قاضي الأسرة المكلف بالزواج من أجل إبرام عقد زواج القاصر بهدف حماية هذا الأخير[10].

لكن ومن أجل منح الإذن بزواج القاصر يقتضي الأمر إتباع مجموعة من الإجراءات الخاصة، وتتمثل في ضرورة تقديم طلب كتابي إلى قاضي الأسرة المكلف بالزواج، بحيث يطلب فيه الولي القانوني للقاصر الإذن له بتزويج القاصر الذي هو تحت ولايته، ويشتمل هذا الطلب على هوية القاصر وهوية نائبه الشرعي[11]، بحيث يوقع هذا الأخير رفقة القاصر، وتجب الإشارة إلى أن الطلب لا يقبل إن قدم شفاهيا خلافا لمقتضيات الفصل 31 من قانون المسطرة المدنية[12]الذي يجيز رفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية بين المقال المكتوب الموقع عليه من طرف المدعي أو وكيله أو بواسطة تصريح يدلي به المدعي شخصيا.

ويجب أن يتم تحديد المصلحة والأسباب المبررة لهذا الزواج في هذا الطلب، بالإضافة إلى الإدلاء بنسخة من عقد الولادة تحدد سن الفتى أو الفتاة بالضبط أو شهادة طبية تؤكد توفر الطالب على علامات البلوغ عند الاقتضاء. وبعد ذلك يتم إحالة طلبات الإذن بزواج القاصر على قسم قضاء الأسرة، بحيث تسجل في سجل معد لذلك وتقيد حسب الترتيب التسلسلي لتلقيها، بالإضافة إلى تاريخ ورودها، بعد ذلك يفتح لكل طلب ملفا خاصا من أجل إحالته على قاضي الأسرة المكلف بالزواج ليبت فيه[13].

ثانيا: يتعين على القاضي بيان الأسباب الداعية إلى السماح بهذا الزواج، وبيان مصلحة القاصر وهذه المصلحة متروكة لتقدير القاضي يستشفها ويستنتجها من ظروف كل حالة على حدة، ففكرة المصلحة هي فكرة نسبية تختلف من شخص لآخر تبعا لظروفه الشخصية والموضوعية، ولعل هذه المصلحة تتجلى في كون هذا الزواج سيؤدي إلى تحصين القاصر وحمايته، حيث يشكل خوف أبوي القاصر عليه من الضياع والفساد أحد أوجه هذه المصلحة، كما جاء الأمر في تصريح لأبوي القاصر والذي ورد فيه[14]:”… إنهما يرغبان في تزويج ابنتهما القاصر خوفا عليها من الضياع والفساد… ولما فيه من مصلحة في ذلك…”، وهذا ما أكده قرار آخر جاء فيه: “…وبعد البحث والاستماع إلى القاصرة ووالديها وتقديم النيابة العامة لمستنتجاتها صدر المقرر المشار إلى منطوقه أعلاه، فاستأنفه الطاعن على أساس أنه موافق على زواج ابنته القاصر خوفا عليها من العنت والفساد وتحصينا لها، خاصة وإنها أهل للزواج جسميا وذهنيا وأن سنها الحالي يسمح لها بتحمل أعباء الحياة الزوجية وتربية الأبناء، والتمس الحكم بإلغاء المقرر المستأنف والحكم تصديا بالإذن لابنته القاصر بالزواج، وأرفق مقاله بنسخة من الحكم المستأنف.

لهذه الأسباب فان محكمة الاستئناف وهي تقضي علنيا وحضوريا وانتهائيا قررت: في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بإلغاء المقرر المستأنف وتصديا الحكم من جديد بالإذن للنائب الشرعي بتزويج القاصرة “.[15]

كما قد تقتضي مصلحة القاصر عدم منح الإذن حتى وإن دفع الولي بالخوف من العنت، ذلك أن القاضي قد يرى خلاف ذلك خاصة إذا كانت القاصرة في سن مبكر كما هو الشأن في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف الذي أيد فيه مقرر قاضي الأسرة المكلف بالزواج برفض منح الإذن الذي برر فيه والي القاصرة تزويج المولة عليها خوفا من العنت حيث جاء في هذا القرار: “…فإن شهودها لن يبينوا بوضوح ما هو السبب الداعي إلى تزوج البنت مكتفين بالقول بأنها محتاجة إلى تزويجها كما يخشى عليها من العنت وهذه الشهادة غير كافية لتبرير الطلب كما أن الشهادة الطبية والتقرير الطبي وإن كانا من صالح البنت ترى خلاف ما يهدف إليه الطلب لكون البنت لازالت في سن مبكرة 14 سنة وأن مصلحتها تقتضي عدم الزج بها في مشاكل الحياة الزوجية حتى يكتمل نضجها وان الإسراع في تزويجها قد يؤدي بها إلى ما لا تحمد عقباه الأمر الذي يكون معه الحكم المستأنف الذي قضى برفض الطلب قد صادف الصواب فيما قضى به ويتعين تأييده”[16].

كما قد يكون تزويج القاصرة من مغتصبها سببا في منح الإذن حيث جاء في أحد القرارات الصادر عن محكمة الاستئناف بعدما ألغت حكما ابتدائيا[17] قضى برفض طلب تزويج القاصرة بعلة أن الزواج مشوب بعنصر الإكراه ولكون طالب الزواج هو نفسه مغتصبها المتواجد معتقلا بالسجن المحلي بالناظور على أنه: “وحيث إن التعلل الوارد في الأمر لا يتطابق البتة مع ما تضمنه الملف من أوراق تفيد موافقة الخطيبين وأبويهما على عقد هذا القران إصلاحا لما اقترفه الخطيب في حق القاصرة من جرم لا زال متابعا من أجله على ذمة الملف الجنائي كما أن القاصرة باعتبار أن سنها هو سبعة عشر سنة وباعتبار أنها توافق على أمر زواجها من المعني بالأمر فان المحكمة ورعيا لمصلحة الأسرتين وما بينهما من مودة الجوار ورعيا لمصلحة القاصر ولتوازنها النفسي وجبرا لكل ضرر قد يصعب تداركه في المستقبل من الأيام تنتهي إلى القول بأن ما خلص إليه الأمر المطعون فيه لم يلامس الصواب ويتعين إلغاؤه ومن ثم الاستجابة للطلب”.[18]

كما جاء في قرار آخر: “حيث إن المحكمة استمعت على هذه المرحلة للمبررات التي ساقها ولي القاصرة والتي تدعو إلى تزويجها بالنظر إلى أن خطيبها قد افتض بكارتها بعدما استغل وضعية الخطوبة وانفراده بخطيبته.

وحيث إن المحكمة وبعد اطلاعها على محضر الضابطة القضائية واستئناسها بتصريحات القاصرة التي أكدت على رغبتها في الزواج تقتنع بأن الظروف المحيطة بالقضية كلها تشفع لمنح الإذن المطلوب وذالك حفاظا على مستقبل القاصرة وتوازنها النفسي والسلوك وسط المحيط الاجتماعي الذي تربت فيه, خاصة وان معاينة المحكمة للقاصرة أبانت على أن هذه الأخيرة لها بنية جسدية كاملة تماثل بنية المرأة الراشدة وهو ما يستدعي تحصينها.

وحيث أخذا بهذه المعطيات جميعها تخلص المحكمة إلى الاستجابة للطلب ومن ثم إلغاء المقرر المطعون فيه”.[19]

كما قد تشكل القرابة إحدى الأسباب المعتمدة بالإضافة إلى الكفاءة لمنح الإذن بالزواج، كما جاء في المقرر الصادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بوجدة ما يلي[20]:”…كون الخاطب ابن عمها وكثير المخالطة بهم، وأن المخطوبة قادرة على الزواج والأمومة، وأن الخاطب كفء لها”.

وعلى غرار المشرع المغربي ينص المشرع التونسي في الفقرة الثانية من الفصل الخامس من قانون الأحوال الشخصية، على أن إبرام عقد الزواج دون السن المقرر يتوقف على إذن خاص من الحاكم ولا يعطى الإذن المذكور إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة للزوجين، وأيضا المشرع الجزائري من خلال المادة السابعة التي جاء فيها : “…وللقاضي أن يرخص بالزواج قبل ذلك لمصلحة أو ضرورة متى تأكدت قدرة الطرفين على الزواج”، وبخصوص المشرع العماني فقد جاء في الفقرة الثالثة من المادة العاشرة من قانون الأحوال الشخصية على أنه لا يزوج من لم يكمل الثامنة عشرة من عمره إلا بإذن القاضي وبعد التحقق من المصلحة.

كما أجاز المشرع الليبي للقاصر بالزواج لمصلحة أو ضرورة تقدرها المحكمة بعد موافقة الولي من خلال المادة السادسة من قانون الأحوال الشخصية.

وعليه فالمصلحة الواردة في هذه المواد جاءت لحماية القاصر أولا وأخيرا، فلو ثبت للقاضي بأن هذا الزواج لن يتحقق من ورائه أية مصلحة للقاصر، فإن طلب الإذن بالزواج سيواجه بالرفض، ولهذا فالمصلحة يجب أن تكون أكيدة وأن تكون هي الدافع الأساسي لطلب الإذن بالزواج وبالتالي منحه.

ثالثا: يتعين على قاضي الأسرة قبل الإذن بالزواج دون السن القانونية للزواج أن يستمع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي، ويبدو من خلال هذا الشرط بأن إذن الأبوين معا أو النائب الشرعي ليس أمرا لازما بخلاف ما كان عليه الحال في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، حيث كان الفصل التاسع يشترط لزوما موافقة الولي حتى إذا امتنع وتمسك كل برغبته رفع الأمر إلى القاضي.

فقاضي الأسرة المكلف بالزواج يقوم بهذا الإجراء، وذلك حتى يقف عند المصلحة المتوخاة من وراء هذا الزواج، فهذا الاستماع يفيده مبدئيا في تكوين فكرة حول الزواج المطلوب وأطرافه وفرص تحقق نجاحه، كما أنه يمنح للقاضي صورة تقريبية عن السن الحقيقي للقاصر في حالة وقوع خطأ مادي في سجلات الحالة المدنية وإدلاء القاصر بعقد ولادة يتضمن بأنه دون أهلية الزواج، و هكذا يتأتى له البحث في هذه المسألة من خلال المقارنة بين مختلف الوثائق الإدارية المدلى بها أو من خلال الإطلاع على كناش الحالة المدنية[21].

رابعا: يتعين على قاضي الأسرة أن يأمر بإجراء خبرة طبية، للتأكد من مدى قدرة الفتى أو الفتاة على تحمل الأعباء المادية والمعنوية الناجمة عن الزواج والمسؤوليات المترتبة عليه، والجدير بالذكر أنه من الناحية العملية غالبا ما يتم الاعتماد على الخبرة الطبية من أجل منح الإذن بزواج القاصر، وهو ما نلمسه من خلال الإطلاع على الكثير من الأذون بزواج القاصر على صعيد المحاكم المغربية، حيث جاء في أحد المقررات الصادرة عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالناظور[22]:”وبناء على تصريح أبوي القاصرة، وبناء على الخبرة الطبية المنجزة من طرف الطبيب الخبير والتي مفادها أنها غير مؤهلة للزواج وغير قادرة على تحمل أعبائه مما يتعين معه رفض الطلب”، كما جاء في مقرر آخر[23] ما يلي:”…وبناء على الخبرة الطبية من طرف الدكتور والتي مفادها قدرة القاصرة على الزواج وكونها آهلة له كما أثبت الاستعداد الجسدي والنفسي للقاصرة على الزواج… “.

وتجدر الإشارة إلى أن قناعة القاضي هي الأساس في منح الإذن، وبالتالي فإن تقرير الخبير لا يلزمه في شيء، وإنما هو مجرد إمكانية منحها المشرع للقاضي من أجل الاعتماد عليها في بناء قناعته ليست إلا، فسلطة القاضي التقديرية في هذا المجال جد واسعة حيث يمكن للقاضي رفض طلب زواج القاصر الذي أثبتت الخبرة الطبية قدرته على الزواج، وفي هذا الصدد ذهبت استئنافية طنجة إلى تأييد الحكم الابتدائي الرافض منح الإذن للقاصر بالزواج، رغم كون تقرير الخبرة الطبية قد أثبتت أن لها القدرة الكافية على الوطء والنضج والأهلية الجسمانية لتحمل تبعات الزواج، وقد جاء في هذا القرار ما يلي[24]:”وحيث إن أهلية الزواج تكتمل عند قيام السن الثامنة عشرة من عمر الذكر والأنثى… والمشرع المغربي لما حدد سن الزواج في 18 سنة لم يفصل ذلك عبتا، إذ أن الزواج يقضي أن يكون المقبل عليه تتوفر فيه الكفاءة والقدرة البدنية والعقلية ومدى استطاعته تحمله لأعباء الحياة الزوجية، وهذه المواصفات لا تتوفر إلا في الإنسان الذي يكتمل نضجه جسديا وعقليا وتقديره لأمر ما هو مقبل عليه وعند مخالفة هذه القاعدة فإنه يمكن النزول عن الحد الأدنى لسن الزواج ببيان أسباب ودواعي تبرر الإسراع في تزويج القاصر، المستأنف اعتمد في تبرير طلبه على موجب العنت والمحكمة بعد إطلاعها على الموجب… فإن شهودها لم يبينوا بوضوح ما هو السبب الداعي إلى تزويج البنت…كما أن الشهادة الطبية وكذا التقرير الطبي، وإن كانا من صالح البنت نرى خلاف ما يهدف إليه الطلب لكون البنت لا زالت في سن مبكرة 14 سنة، وأن مصلحتها تقتضي عدم الزج بها في مشاكل الحياة الزوجية… الأمر الذي يكون معه الحكم المستأنف الذي قضى برفض الطلب قد صادف الصواب فيما قضى به ويتعين تأييده”.

وجاء في حكم أخر على أنه: “وحيث أمرت المحكمة تمهيديا بعرض القاصر على خبرة طبية عهدت للدكتور…، الذي خلص في تقريره المؤرخ في 08/05/2014 أن القاصر المذكورة مؤهلة جسميا ونفسيا وقادرة على تحمل المعاشرة الزوجية في سنها الحالي دون أية أضرار عليها.

وحيث أن القاصرة تجاوزت سنها السابع عشر واتضح للمحكمة من خلال ظروفها الاجتماعية باعتبار والديها مطلقين، وبالنظر لرغبتها في الزواج ولكون خطيبها كفؤ لها ووالديها موافقان على زواجها، وبالنظر لنتيجة الخبرة الطبية فان مصلحتها تقتضي الإذن لها بالزواج، وهو ما يجعل الأمر الصادر عن السيد قاضي الأسرة المكلف بالزواج برفض الإذن لها بالزواج غير مصادف للصواب مما يتعين معه إلغاؤه وتصديا بالإذن لها بالزواج”[25].

كما جاء في حكم أخر على أنه: “وحيث فضلا عن ذالك، وحرصا على مصلحة القاصر ومراعاة للوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي تمسك بها وليها، وللتأكد من مدى إمكانية تحملها للواجبات الزوجية وعدم تأثير الزواج على صحتها النفسية والجسدية ارتأت المحكمة إحالتها على خبرة طبية أسندت للطبيب المحلف…، الذي خلص بعد فحص سريري شامل إلى أن القاصرة أعلاه مؤهلة في سنها الحالي لتحمل واجبات الزوجية وعدم تأثير الزواج على صحتها النفسية والجسدية”[26].

ونأمل بأن يسهر قضاة الأسرة على التطبيق السليم لهذه المقتضيات الهامة ولا يسمح بزواج الصغار الذين لا يقدرون جسامة تلك المسؤولية والآثار الناجمة عنها، خاصة وأن المشرع لم يحدد سنا معينا يمكن للقاضي الاستعانة به وعدم النزول عنه، فالمسألة متروكة لتقديره الشخصي لتقييم الظروف والمصالح والاعتبارات الداعية للسماح أو عدم السماح بهذا الزواج.

ويمكن للقاضي الاستغناء عن الخبرة الطبية ببحث اجتماعي قد يأمر بإجرائه إذا اقتضت الضرورة ذلك، وفي الحقيقة حبذا لو نص المشرع على الإجراءين معا بدل الاقتصار على واحد دون آخر على أساس أن الخبرة الطبية تلعب دورا أساسيا في تحديد القدرات الجسدية والنفسية، والبحث الاجتماعي له دور أساسي للوقوف على الظروف والمعطيات الاجتماعية والاقتصادية للمقبل على الزواج دون السن القانونية.

وعلى الرغم من هذه المقتضيات، فإنه تبين من خلال التطبيق العملي أنها لا تطبق بكيفية سليمة، وهو ما يتنافى مع غاية المشرع، وتترتب عنه نتائج سلبية، ويؤجج العديد من الانتقادات، ويطرح الكثير من التساؤلات حول مدى استيعاب مبررات التغيير الذي جاءت به مدونة الأسرة لرفع سن الزواج، هذا الوضع دفع وزارة العدل إلى إصدار منشور[27] يدعو فيها قضاء الأسرة المكلفين بالزواج إلى التطبيق السليم للمقتضيات المذكورة والتأكد قبل منح الإذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية من توفر جميع الشروط المطلوبة.

إن مقرر القاضي بالزواج دون سن الزواج القانونية قابل للتنفيذ بمجرد صدوره، ولا يقبل أي طعن، أما القرار بالرفض فيكون قابلا للطعن طبقا للقواعد العامة[28].

فإذا كان المشرع المغربي بمقتضى المادة 20 قد منع الطعن في مقرر الاستجابة للإذن بزواج القاصر، فإنه في المقابل قد سكت عن مقرر الرفض، وهو الأمر الذي أثار عدة اختلافات في الرأي، حيث هناك اتجاه يرى بأن مقرر الرفض قابل للطعن أمام محكمة الاستئناف بمفهوم المخالفة لمقرر الاستجابة، وذلك لكون أن المشرع المغربي قد حدد بصفة صريحة نوع القرار الغير القابل للطعن، ألا وهو مقرر الاستجابة[29].

وهناك اتجاه آخر يذهب إلى أن مقرر زواج القاصر غير قابل لأي طعن سواء ذلك المتعلق بقبول الطلب الذي نص عليه المشرع المغربي من خلال مدونة الأسرة صراحة، أو ذلك المتعلق برفض الطلب، لكون أن طبيعة القاضي المصدر لهذا القرار لا تسمح بذلك، سواء من حيث اختصاصه النوعي أو من حيث كيفية تعيينه، وبالتالي فإن اللجوء إلى الطعن حسب هذا الاتجاه هو إفراغ لمحتوى مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج ونزع لاختصاصاتها[30].

مقال قد يهمك :   ع.الدين بنستي : مستقبل عقد الشركة في ظ.ل.ع على ضوء المتغيرات الجديدة لقانون التجمعات التجارية

أما بخصوص العمل القضائي فإن الاتجاه الغالب يقبل الطعن في مقرر رفض الاستجابة بزواج القاصر، حيث تبت محكمة الاستئناف في الطعن، سواء قدم من طرف أبوي القاصر أو نائبه الشرعي أو من طرف النيابة العامة[31]. انطلاقا من الدور الأصلي المخول لها من خلال المادة 3 من مدونة الأسرة[32].

فقد جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة إلى أنه: “… وحيث أن المعطيات المذكورة أعلاه تسمح بزواج القاصر… فإن المقرر المستأنف والقاضي برفض الطلب رغم توفر النازلة على جميع المعطيات المادية والمقتضيات القانونية المبررة للطلب يكون قد خرق المادة 20 من مدونة الأسرة … مما وجب إلغاءه…”[33].

إلا أن الاتجاه الذي يذهب إلى إمكانية الطعن في مقرر الرفض بزواج القاصر، يبقى محل نظر من الوجهة القانونية، لكون أن المشرع المغربي أعطى الاختصاص في زواج القاصر لمؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج، ولم يسندها للمحكمة وذلك من أجل ضمان حماية القاصر عبر الإذن بالزواج.

وتجدر الإشارة إلى انه في حالة الموافقة على الطلب يكون المقرر غير قابل للطعن، وبالتالي لا فائدة من التعليل لكون أن الطعون من النظام العام[34].

وأعتقد من خلال ذلك أن مقرر الرفض يجب أن لا يكون قابلا لأي طعن، لكون أن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، حينما يرفض الطلب المتعلق بزواج القاصر، فإنه يقرر ذلك بناءا على القناعة التي تتشكل لديه في عدم جدوى زواج القاصر سواء من الناحية المادية أو الجسدية وذلك من خلال إتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة 20 من مدونة الأسرة. وبالتالي فإن الطعن في مقرر الرفض لا يكون من مصلحة القاصر المصر على الزواج.

وجدير بالإشارة أن زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي طبقا للفقرة الأولى للمادة 21 من مدونة الأسرة التي جاء فيها: “زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي”.

فالمشرع حسم الأمر في زواج القاصر بموافقة وليه وللتأكد من هذه الموافقة تطلب المشرع ضرورة توقيع النائب الشرعي مع القاصر في طلب الإذن بالزواج، وكذا حضوره إبرام العقد، طبقا للفقرة الثانية من المادة 21، كما أن العمل القضائي حريص على هذا المقتضى حيث جاء في مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج ما يلي: “…بناء على الطلب المقدم من طرف القاصرة… والموقع من طرف نائبها الشرعي السيد…”[35].

غير أنه على الرغم من موافقة الولي أحيانا فإن طلبه قد يتم رفضه من طرف القاضي حيث جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة “…وحيث أنه وفق وثائق الملف وخاصة تاريخ ازدياد البنت أنها ما زالت صغيرة -14سنة- غير قادرة على تحمل أعباء الزواج ومسؤوليته الجسام وأن آراء الأطباء هو رأي استشاري لا غير مما يكون معه الحكم المستأنف قد صادف الصواب وتعين معه تأييده في جميع ما قضى به…”[36]، وقد أحسنت المحكمة في رفضها لطلب الولي نظرا لأن سن المولى عليها لا تزال صغيرة 14 سنة وهي غير قادر على القيام بشؤونها فبالأخرى شؤون زوجها والبيت.

وفي حالة امتناع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة على الزواج ،يبت قاضي الأسرة في النازلة مرجحا رأي النائب الشرعي إذا كانت هناك مبررات معقولة على الامتناع، أو رأي القاصر الراغب في الزواج إذا رأى مصلحته في ذلك.

وبخصوص تعامل القضاء المغربي مع هذه المسألة فإنه يذهب إلى رفض الطعن في مقرر الاستجابة ويسمح به في حالة الرفض[37]، غير أن هذا التوجه منتقد من طرف أحد الفقهاء[38] الذي يذهب إلى اعتبار مقرر قاضي الأسرة المكلف بالزواج الصادر وفقا للمادة 21 حكما باتا غير قابل لأي طعن، أيا كان منطوقه بحيث لا يمكن للقاصر الطعن فيه إن جاء مخالفا لطلبه، كما انه ليس من حق النائب الشرعي الطعن فيه إن استجاب لطلب القاصر إنهاء للخلاف بينهما، وحتى لا يتحول هذا الخلاف إلى خصومة قضائية عادية.

وينبغي التذكير كذلك إلى نقطة مهمة فيما يخص الإذن بزواج القاصر، ويتعلق الأمر باستقراء المادة 16 من مدونة الأسرة[39]والتي تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج واستثناءا يجوز للمحكمة لأسباب قاهرة حالت دون توثيق العقد سماع دعوى الزوجية.

إذن فإثبات عقد الزواج بغير توثيق هو استثناء من الأصل[40]، إلا أن ما يقع من الناحية العملية هو أن الراغبين في الزواج دون سن الأهلية، والذي تم رفض القاضي الإذن لهم بالزواج، يحاولون الاستعاضة عن العقد، وذلك باللجوء إلى الزواج الفعلي، ثم يحاولون بعد ذلك اللجوء إلى إثبات زواجهم، حيث أصبحت المادتان 19 و20 قنطرة للوصول إلى المادة 16 من مدونة الأسرة، وأصبح بذلك الأصل هو الاستثناء[41]. وقد ذهب قرار قضائي لمحكمة الاستئناف إلى اعتبار قبول دعوى الزوجية يعد في حد ذاته إذنا للقاصر بالزواج[42].

وأعتقد أن هذا القرار غير صائب لكونه يفتح المجال للتحايل على القانون، من أجل سلوك مسطرة الإذن بزواج القاصر، ولحل هذا الإشكال، يجب على القضاء اللجوء إلى إعمال المادة 16 من مدونة الأسرة، في الحالة التي يكون فيها القاضي المكلف بالزواج قد رفض سابقا للإذن بزواج القاصر وفي حدود ضيقة وهي تلك المتمثلة في وجود أطفال، إذ ذاك يمكن التغاضي عن الإذن من أجل حماية مصلحة الأطفال، وحماية الأسرة ككل وعدم تشتيتها وحفظ ضياع الأنساب.

كما أن محكمة النقض أكدت في قراراتها أن صغر سن الزوجة يعتبر سببا قاهرا لعدم توثيق عقد الزواج حيث جاء في أحد القرارات على أنه: “لكن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قدرت مختلف الوثائق المعروضة عليها…مستخلصة الأسباب القاهرة التي حالت دون توثيق العقد في وقته كون المطلوبة في النقض تزوجت وهي قاصرة سنة 1994 دون سن الزواج وازداد لهما ولدان”.[43]

وهو ما يؤكده قرار أخر جاء فيه: “لكن حيث إنه بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 16 من مدونة الأسرة فإن المحكمة تعتمد في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات…..وأن سبب عدم إبرام العقد في إبانه مرده أن المطلوبة كانت صغيرة دون سن الزواج….وبهذا تكون المحكمة قد طبقت المقتضيات القانونية تطبيقا سليما…”[44].

وبالرجوع إلى دراسة إحصائيات[45] زواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية يلاحظ ما يلي:

وبذلك فقد عرف هذا النوع من الزواج ارتفاعا مضطردا من سنة إلى أخرى، حيث انتقل من 18341 زواجا خلال سنة 2004 إلى 35125 زواجا خلال سنة 2013، ما يعني أن عدد هذه الزيجات تضاعف خلال عشر سنوات، والملاحظ أن أكبر معدل تغيير تم تسجيله سنة 2006 حيث ارتفع هذا الزواج مقارنة مع سنة 2005 بنسبة 22%، في حين أن أدنى معدل تغيير عرفته سنة 2012 حيث تم تسجيل نسبة انخفاض في هذه الزيجات مقارنة مع سنة 2011 بحوالي – 12,46 % ، أما خلال سنة 2013 فقد ارتفع مجددا بنسبة تغيير عن السنة التي قبلها بلغت 2,85%، ويمكن توضيح المنحى الذي اتخذه زواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية خلال عشر سنوات في المبيان التالي[46]:

وطلبات الإناث بالنسبة للزواج تشكل النسبة الأكبر من طلبات الزواج دون سن الأهلية، ويلاحظ ذلك من خلال الجدول الآتي[47]:

وما يلاحظ أيضا من خلال الجدول أعلاه، أن طلبات الإناث عرفت ارتفاعا ملحوظا من سنة 2007 إلى غاية سنة 2009 التي عرفت تسجيل أكبر عدد من الطلبات خلال الخمس سنوات الأخيرة بلغ 46915 طلبا، وشهدت سنة 2012 تراجعا واضحا في حجم الطلبات حيث بلغت 42677، تم عاود هذا النوع من الطلبات ارتفاعه سنة 2013 بعدد بلغ 43416 طلبا.

أما على المستوى العمري، فلقد بلغ عدد القاصرات اللواتي تم تزويجهن في عمر 17 سنة خلال سبع سنوات ما مجموعه 202452، فيما تم تزويج 79935 قاصرة عن عمر لا يتجاوز 16 سنة و 15601 قاصرة عن عمر 15 سنة، في حين حصلت 69 فتاة على الإذن بالزواج من أصل 339 تقدمن بالطلب وهن دون 14 سنة، ويلاحظ ذلك من خلال الجدول الآتي[48]:

ويؤاخذ على المشرع المغربي أنه لم يحدد السن الأدنى لإمكانية منح الإذن بالزواج، بل ترك للقاضي سلطة تقديرية لمنح الإذن، مع مراعاة توافر المراد الإذن له على النضج والأهلية الجسمانية لتحمل تبعات الزواج وعلى التمييز الكافي لصدور الرضى بالعقد، وهو ما ساعد على رفع نسبة زواج القاصرات بالمغرب.

الأمر الذي دفع إلى عرض مقترح قانوني يقضي بتغيير وتتميم المادة 20 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، ويعد مقترح هذا القانون ثمرة دمج وتوفيق بين مضمون مقترحي قانونين تقدما بهما بعض الأعضاء بعد نقاش مستفيض طرحت فيه مختلف الآراء المعززة بالحجج والأدلة، وقد أحيل المقترح الأول إلى اللجنة بتاريخ 26 نونبر 2010، وأحيل المقترح الثاني بتاريخ 23 مارس 2012.

وعليه اقتصرت التعديلات المدخلة على المادة 20 من مدونة الأسرة، بشأن الحد الأدنى لسن الزواج، ووجوب الخضوع للبحث الاجتماعي والخبرة الطبية، فضلا عن مراعاة تقارب السن بين الزوجين كما يلي:

المادة الأولى: “تغير وتتمم المادة 20 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة كما يلي:

المادة 20: لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه على أن لا يقل سن المأذون له عن ست عشرة (16) سنة، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي، والاستعانة وجوبا بخبرة طبية وبحث اجتماعي.

وفي جميع الأحوال ينبغي على القاضي أن يراعي تقارب السن بين الطرفين المعنيين بالزواج.

مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن.

المادة الثانية: تدخل مقتضيات هذا القانون حيز التنفيذ بعد ستة (6) أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية[49].

كل هذه المقتضيات حتى لاتتحول المصلحة المرعية في زواج القاصرات الى اغتصاب لطفولة بريئة …في حاجة الى رعاية ودفئ أسري وتعليم وتكوين تربوي …بدلا من تحميلها لمسؤولية فوق طاقتها ورعاية أسرة هي في حاجة اليها …

  1. – الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الجزء السابع، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثانية 1394هـ/1974م، ص 171.
  2. – مجد الدين أبو البركات، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل”، دار الكتاب العربي، بيروت، دون ذكر تاريخ الطبع ولا الطبعة، ص 15
  3. – محمد بن يوسف الكافي، إحكام الأحكام على تحفة الحكام، دار الكتب العلمية لبنان، ص 76.
  4. – رواه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج، رقم الحديث 1023.
  5. – علال الفاسي، التقريب، مرجع سابق، ص 119
  6. – عبد الكريم الرافعي، العزيز شرح الوجيز، الجزء الثامن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1997، ص 105 .
  7. – سورة البقرة الآية 232 .
  8. – سورة النساء الآية 6 .
  9. – محمد مصطفى شلبي، أحكام الأسرة في الإسلام، مرجع سابق، ص 127 .
  10. – العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، ندوة حلقات دراسية حول مدونة الأسرة ودور الوساطة برنامج الحلقة الدراسية الجهوية المنظمة بتطوان، أيام 5-6-7-8 ديسمبر 2005، من طرف وزارة العدل، ص 21.
  11. – نصت المادة 230 من مدونة الأسرة على أن النائب الشرعي في هذا الكتاب هو إما:- الولي وهو الأب والأم والقاضي.- الوصي وهو وصي الأب أو وصي الأم.- المقدم وهو الذي يعينه القضاء.
  12. – نصت المادة 31 من قانون المسطرة المدنية على أنه: “ترفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية بمقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله أو بتصريح يدلى به المدعي شخصيا، ويحرر به أحد أعوان كتابة الضبط المحلفين محضرا يوقع من طرف المدعي أو يشار في المحضر إلى انه لا يمكن له التوقيع”.
  13. – محمد الشتوي، الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق الزواج، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، مراكش، 2004، ص:146.
  14. – مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بمراكش رقم 304 ملف عدد 670/09 بتاريخ 06/09/2009 (غير منشور).
  15. – قرار رقم 450 صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ: 2015/05/06 في الملف عدد 2015/1616/126 (غير منشور).مقرر رقم 522 صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، المحكمة الابتدائية بوجدة، في الملف رقم 542 بتاريخ 21/11/07 أورده إدريس الفاخوري، العمل القضائي الأسري، الجزء الأول، الزواج، انحلال ميثاق الزوجية، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى، 2009، ص 39.
  16. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بطنجة رقم 401/05/7 في الملف رقم 164/05/7 بتاريخ 09/06/2005 أورده إدريس الفاخوري، مرجع سابق، ص 37.
  17. – حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالناظور رقم 381/12 بتاريخ 04/01/2013 (غير منشور).
  18. – قرار رقم 89 صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ 2013/03/06 في الملف عدد 2013/1616/24 (غير منشور).
  19. – قرار رقم 270صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ: 2013/05/22 في الملف عدد 2013/1616/184 (غير منشور).
  20. – مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بوجدة رقم 506 ملف عدد 06/531، بتاريخ 21/11/2006 (غير منشور).
  21. – محمد الشتوي، مرجع سابق، ص 147.
  22. – مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالناظور، رقم 230 ملف رقم 198/08 بتاريخ 05/8/2008 (غير منشور).
  23. – مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بمركز القاضي المقيم بأحفير ملف رقم 53/13 بتاريخ 24/07/2013 (غير منشور).
  24. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بطنجة رقم 401 ملف رقم 164/05/7 بتاريخ 09/06/2005، إدريس الفاخوري، العمل القضائي الأسري، الجزء الأول، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2009، ص 35 وما بعدها.
  25. – قرار رقم 288 صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ 2014/05/12 في الملف عدد 2014/1616/139 (غير منشور).
  26. – قرار رقم 682 صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ 2014/10/27 في الملف عدد 2014/1616/290 (غير منشور).
  27. – منشور عدد: 44 س 2 بتاريخ 5 دجنبر 2006 حول الإذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية.
  28. – راجع الدليل العملي لمدونة الأسرة، مرجع سابق، ص 29.
  29. – محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 129.- الدليل العملي لمدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة المعلومة للجميع، العدد الأول أبريل 2007، ص28.- محمد الشافعي، الزواج في مدونة الأسرة، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2005، ص94.- عبد المجيد غميجة، الإشكاليات المسطرية والموضوعية لمدونة الأسرة، مقال منشور بمجلة محكمة، العدد 4 نونبر 2004، ص18.- عبد الخالق أحمدون، قانون الأسرة الجديد، دراسة مقارنة مع أحكام الفقه الإسلامي وقوانين دول المغرب العربي، مرجع سابق، ص129.
  30. – العرابي المتقي، زواج القاصرين بين القاعدة والاستثناء، مرجع سابق، ص 8.
  31. – يوسف وهابي، اختصاص النيابة العامة في مدونة الأسرة الجديدة، مرجع سابق، ص 82.
  32. – تنص المادة 3 من مدونة الأسرة على أنه: “تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة”.
  33. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة رقم 375 في الملف عدد 124/07، صادر بتاريخ 13/11/2008 (غير منشور).- قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور تحت رقم 466 في الملف عدد 187/08 صادر بتاريخ 9/5/2008 (غير منشور).
  34. – يوسف وهابي، مرجع سابق، ص:84.
  35. – إذن بزواج قاصر رقم 512 في الملف رقم 479 صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بمراكش بتاريخ 07/08/07 ، أورد: عبد الصمد عبو، حدود الرقابة القضائية على اختصاصات النائب الشرعي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في تشريعات الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 2008/2009، ص 38.
  36. – قرار رقم 445 في الملف عدد 781/07 بتاريخ 4 مايو 2008 ، أورده عبد الصمد عبو، مرجع سابق، ص 38.
  37. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط رقم 260، بتاريخ 17/03/2009، في ملف رقم 227/09 (غير منشور).
  38. – عبد العزيز حضري، قضاء الأسرة التجديد وحدوده مدونة الأسرة عام من التطبيق الحصيلة والآفاق، أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية الحقوق بوجدة يومي 17 و 18 فبراير 2005، منشورات مجموعة البحث في القانون والأسرة ،سلسلة الندوات- العدد الأول مطبعة التيسير طبعة 2006، ص 283.
  39. – تنص المادة 16من مدونة الأسرة على ما يلي:” تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواجإذا حالت أسباب الزواج قاصرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجينيعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى “عشر سنوات” ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.- تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد عمل على التوقف بمضمون المادة 16 من مدونة الأسرة، وذلك لإستنفاذ مدة عشر سنوات المقررة من أجل العمل بهذه المادة
  40. – وهو ما تم تأكيده من طرف المجلس الأعلى عندما أقر على: “أن الفصل الخامس من مدونة الأحوال الشخصية اشترط لصحة عقد الزوجية حضور شاهدين عدلين، إنما أجاز سماع دعوى الزوجية… استثناءا”.- قرار للمجلس الأعلى عدد 29 صادر بتاريخ 01/02/1971، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 24، ص 54. – قرار للمجلس الأعلى عدد 87 في الملف الشرعي عدد 378، الصادر بتاريخ 15/5/1971، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 25، ص 125.
  41. – رشيد مشقاقة، مجرد رأي، دار القلم للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 2005، ص57.
  42. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة تحت رقم 624 في الملف الشرعي عدد 47/08، والصادر بتاريخ 24/09/2008 (غير منشور).
  43. – قرار صادر عن محكمة النقض في الملف عدد 336/07/1/2007 بتاريخ 21/11/2007، أورده إدريس الفاخوري، المنازعات الأسرية أمام قضاء الموضوع ومحكمة النقض، مرجع سابق، ص 15.
  44. – قرار صادر عن محكمة النقض في الملف عدد 454/12/2007 بتاريخ 12/03/2008، أورده إدريس الفاخوري، مرجع سابق، ص 10.
  45. – راجع هذه الإحصائيات مؤلف تحت عنوان: القضاء الأسري: الواقع والآفاق، عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة دراسة تحليلية إحصائية: 2004-2014، وزارة العدل والحريات ماي 2014.، ص 38
  46. – راجع هذه الإحصائيات مؤلف تحت عنوان: القضاء الأسري: الواقع والآفاق، عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة دراسة تحليلية إحصائية، مرجع سابق، ص 38.
  47. – القضاء الأسري الواقع والآفاق، عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص 40.
  48. – القضاء الأسري الواقع والآفاق: مرجع سابق، ص: 45
  49. – تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مقترح قانون يرمي إلى تغيير وتتميم القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة.
مقال قد يهمك :   إبراهيم بحماني : دور قاضي المستعجلات في إنهاء التقييدات الاحتياطية و الحجوز التحفظية

تكمن أهلية البلوغ في الشريعة الإسلامية في كونه مناط التكاليف الشرعية، لأن غير البالغ غير مكلف، وقد أجمع الفقه الإسلامي على أن البلوغ له علامات يستدل بها على حصوله.

ولما كان غير البالغ غير مميز فلا يمكنه أن يبرم لنفسه عقد الزواج، لكن الفقهاء لا يعتبرون البلوغ شرطا لصحة الزواج لأنهم يجيزون زواج الصغير ويتوقف هذا الزواج على موافقة الولي، وإذا عقد الزواج لنفسه دون موافقة الولي فإن العقد متوقف على إجازة هذا الأخير.

حيث ذهب الحنفية إلى أنه يجوز نكاح الصبي العاقل حكمه في ذلك حكم البالغ العاقل الرشيد، غير أنه إذا تزوج امرأة بأكثر من مهر مثلها فالزيادة باطلة، فالزواج عند الحنفية من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، لهذا فهي تصح من الصبي المميز لكنها تبقى موقوفة على إذن الولي أو إجازته ما دام صغيرا[1].

كما ذهب الحنابلة إلى صحة زواج الصبي شرط موافقة النائب الشرعي، وفي هذا يقول مجد الدين أبي البركات: “…ولا يصح إلا برضا الزوج… إلا الصغير والمجنون إذا زوجهما أبوهما أو وصيه أو الحاكم بعده… فيصح…”[2]، وذهب المالكية إلى أن للأب تزويج الصغيرة، كما له تزويج الصغير لمصلحة اقتضت ذلك، فللأب الإجبار في بناته الصغار ثيبات كن أو أبكار[3]، غير أنه إذا ادعت اليتيمة أنها زوجت قبل البلوغ فالقول قولها بيمينها ويفسخ النكاح ومن ادعى عليها البلوغ فعليه الإثبات، فحسب المذهب المالكي فاليتيمة المهملة لا يجوز تزويجها إلا بعد البلوغ، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها”[4].

فجمهور الفقهاء يعتبرون البلوغ شرطا من شروط النفاذ لا من شروط الانعقاد، لأن غير البالغ يمكنه أن يتزوج إذا أذن وليه بذلك، ولو وقع العقد في الصغر بإجراءاته الشرعية لكان منعقدا ولكن لا يصبح نافذا إلا بعد البلوغ أو بموافقة الولي[5].

وخلافا للجمهور ذهب الشافعي إلى أن زواج الصبي لا يصح ولو بإذن وليه أو وصيه[6]، وذلك لكون الأدلة صريحة في اشتراط الرضا الكامل في الزواج، إذ يقول الحق سبحانه: ” فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ[7]، كما أن القرآن الكريم جعل النكاح للبالغين حيث جعل بلوغ سن النكاح علامة على انتهاء الصغر في قوله تعالى: “ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ[8]، ولو كان الزواج يصح للصغار لما كان لهذه الغاية معنى، كما أن الزواج شرع للمعاشرة والتناسل وتكوين الأسرة ولا يتحقق شيء من ذلك في زواج الصغار، إذ يكون ضربا من اللهو والعبث، بل قد يترتب عليه ضرر فلا فائدة من إقدام الأولياء عليه.[9]

وبالرجوع إلى مدونة الأسرة نجدها قد خرجت عن القاعدة المقررة في الفقه الإسلامي، حيث تطلبت زيادة على شرط موافقة النائب الشرعي، ضرورة الحصول على الإذن القضائي لزواج القاصر، ذلك أنه إذا كان الأصل ألا ينعقد عقد الزواج إلا بإتمام الفتى والفتاة 18 سنة كاملة، فإنه استثناء أجازت لقاضي الأسرة المكلف بالزواج النزول عن هذه السن والسماح لمن هم دونه بالزواج، حيث خوله المشرع سلطة تقديرية واسعة في الإذن بزواج القاصر، وذلك بواسطة مقرر معلل يبين فيه المصلحة التي ستتحقق للقاصر من وراء زواجه.

ولقد حدد المشرع الأسري الضوابط والمعايير التي يجب على القاضي مراعاتها عند بته في ملف زواج القاصر، وذلك من أجل الوقوف على هذه المصلحة، وقد نصت المادة 20 من مدونة الأسرة عليها كما يلي:” لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي.

مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن”.

وهكذا أجازت المدونة الجديدة زواج الفتى أو الفتاة دون سن 18 سنة المنصوص عليها في المادة 19 إذا توافرت الشروط التالية:

أولا: موافقة وإذن قاضي الأسرة بزواج الفتى أو الفتاة، يتضح من خلال المادة 20 أعلاه أن المشرع المغربي فرض ضرورة الحصول على إذن قاضي الأسرة المكلف بالزواج من أجل إبرام عقد زواج القاصر بهدف حماية هذا الأخير[10].

لكن ومن أجل منح الإذن بزواج القاصر يقتضي الأمر إتباع مجموعة من الإجراءات الخاصة، وتتمثل في ضرورة تقديم طلب كتابي إلى قاضي الأسرة المكلف بالزواج، بحيث يطلب فيه الولي القانوني للقاصر الإذن له بتزويج القاصر الذي هو تحت ولايته، ويشتمل هذا الطلب على هوية القاصر وهوية نائبه الشرعي[11]، بحيث يوقع هذا الأخير رفقة القاصر، وتجب الإشارة إلى أن الطلب لا يقبل إن قدم شفاهيا خلافا لمقتضيات الفصل 31 من قانون المسطرة المدنية[12]الذي يجيز رفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية بين المقال المكتوب الموقع عليه من طرف المدعي أو وكيله أو بواسطة تصريح يدلي به المدعي شخصيا.

ويجب أن يتم تحديد المصلحة والأسباب المبررة لهذا الزواج في هذا الطلب، بالإضافة إلى الإدلاء بنسخة من عقد الولادة تحدد سن الفتى أو الفتاة بالضبط أو شهادة طبية تؤكد توفر الطالب على علامات البلوغ عند الاقتضاء. وبعد ذلك يتم إحالة طلبات الإذن بزواج القاصر على قسم قضاء الأسرة، بحيث تسجل في سجل معد لذلك وتقيد حسب الترتيب التسلسلي لتلقيها، بالإضافة إلى تاريخ ورودها، بعد ذلك يفتح لكل طلب ملفا خاصا من أجل إحالته على قاضي الأسرة المكلف بالزواج ليبت فيه[13].

ثانيا: يتعين على القاضي بيان الأسباب الداعية إلى السماح بهذا الزواج، وبيان مصلحة القاصر وهذه المصلحة متروكة لتقدير القاضي يستشفها ويستنتجها من ظروف كل حالة على حدة، ففكرة المصلحة هي فكرة نسبية تختلف من شخص لآخر تبعا لظروفه الشخصية والموضوعية، ولعل هذه المصلحة تتجلى في كون هذا الزواج سيؤدي إلى تحصين القاصر وحمايته، حيث يشكل خوف أبوي القاصر عليه من الضياع والفساد أحد أوجه هذه المصلحة، كما جاء الأمر في تصريح لأبوي القاصر والذي ورد فيه[14]:”… إنهما يرغبان في تزويج ابنتهما القاصر خوفا عليها من الضياع والفساد… ولما فيه من مصلحة في ذلك…”، وهذا ما أكده قرار آخر جاء فيه: “…وبعد البحث والاستماع إلى القاصرة ووالديها وتقديم النيابة العامة لمستنتجاتها صدر المقرر المشار إلى منطوقه أعلاه، فاستأنفه الطاعن على أساس أنه موافق على زواج ابنته القاصر خوفا عليها من العنت والفساد وتحصينا لها، خاصة وإنها أهل للزواج جسميا وذهنيا وأن سنها الحالي يسمح لها بتحمل أعباء الحياة الزوجية وتربية الأبناء، والتمس الحكم بإلغاء المقرر المستأنف والحكم تصديا بالإذن لابنته القاصر بالزواج، وأرفق مقاله بنسخة من الحكم المستأنف.

لهذه الأسباب فان محكمة الاستئناف وهي تقضي علنيا وحضوريا وانتهائيا قررت: في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بإلغاء المقرر المستأنف وتصديا الحكم من جديد بالإذن للنائب الشرعي بتزويج القاصرة “.[15]

كما قد تقتضي مصلحة القاصر عدم منح الإذن حتى وإن دفع الولي بالخوف من العنت، ذلك أن القاضي قد يرى خلاف ذلك خاصة إذا كانت القاصرة في سن مبكر كما هو الشأن في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف الذي أيد فيه مقرر قاضي الأسرة المكلف بالزواج برفض منح الإذن الذي برر فيه والي القاصرة تزويج المولة عليها خوفا من العنت حيث جاء في هذا القرار: “…فإن شهودها لن يبينوا بوضوح ما هو السبب الداعي إلى تزوج البنت مكتفين بالقول بأنها محتاجة إلى تزويجها كما يخشى عليها من العنت وهذه الشهادة غير كافية لتبرير الطلب كما أن الشهادة الطبية والتقرير الطبي وإن كانا من صالح البنت ترى خلاف ما يهدف إليه الطلب لكون البنت لازالت في سن مبكرة 14 سنة وأن مصلحتها تقتضي عدم الزج بها في مشاكل الحياة الزوجية حتى يكتمل نضجها وان الإسراع في تزويجها قد يؤدي بها إلى ما لا تحمد عقباه الأمر الذي يكون معه الحكم المستأنف الذي قضى برفض الطلب قد صادف الصواب فيما قضى به ويتعين تأييده”[16].

كما قد يكون تزويج القاصرة من مغتصبها سببا في منح الإذن حيث جاء في أحد القرارات الصادر عن محكمة الاستئناف بعدما ألغت حكما ابتدائيا[17] قضى برفض طلب تزويج القاصرة بعلة أن الزواج مشوب بعنصر الإكراه ولكون طالب الزواج هو نفسه مغتصبها المتواجد معتقلا بالسجن المحلي بالناظور على أنه: “وحيث إن التعلل الوارد في الأمر لا يتطابق البتة مع ما تضمنه الملف من أوراق تفيد موافقة الخطيبين وأبويهما على عقد هذا القران إصلاحا لما اقترفه الخطيب في حق القاصرة من جرم لا زال متابعا من أجله على ذمة الملف الجنائي كما أن القاصرة باعتبار أن سنها هو سبعة عشر سنة وباعتبار أنها توافق على أمر زواجها من المعني بالأمر فان المحكمة ورعيا لمصلحة الأسرتين وما بينهما من مودة الجوار ورعيا لمصلحة القاصر ولتوازنها النفسي وجبرا لكل ضرر قد يصعب تداركه في المستقبل من الأيام تنتهي إلى القول بأن ما خلص إليه الأمر المطعون فيه لم يلامس الصواب ويتعين إلغاؤه ومن ثم الاستجابة للطلب”.[18]

كما جاء في قرار آخر: “حيث إن المحكمة استمعت على هذه المرحلة للمبررات التي ساقها ولي القاصرة والتي تدعو إلى تزويجها بالنظر إلى أن خطيبها قد افتض بكارتها بعدما استغل وضعية الخطوبة وانفراده بخطيبته.

وحيث إن المحكمة وبعد اطلاعها على محضر الضابطة القضائية واستئناسها بتصريحات القاصرة التي أكدت على رغبتها في الزواج تقتنع بأن الظروف المحيطة بالقضية كلها تشفع لمنح الإذن المطلوب وذالك حفاظا على مستقبل القاصرة وتوازنها النفسي والسلوك وسط المحيط الاجتماعي الذي تربت فيه, خاصة وان معاينة المحكمة للقاصرة أبانت على أن هذه الأخيرة لها بنية جسدية كاملة تماثل بنية المرأة الراشدة وهو ما يستدعي تحصينها.

وحيث أخذا بهذه المعطيات جميعها تخلص المحكمة إلى الاستجابة للطلب ومن ثم إلغاء المقرر المطعون فيه”.[19]

كما قد تشكل القرابة إحدى الأسباب المعتمدة بالإضافة إلى الكفاءة لمنح الإذن بالزواج، كما جاء في المقرر الصادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بوجدة ما يلي[20]:”…كون الخاطب ابن عمها وكثير المخالطة بهم، وأن المخطوبة قادرة على الزواج والأمومة، وأن الخاطب كفء لها”.

وعلى غرار المشرع المغربي ينص المشرع التونسي في الفقرة الثانية من الفصل الخامس من قانون الأحوال الشخصية، على أن إبرام عقد الزواج دون السن المقرر يتوقف على إذن خاص من الحاكم ولا يعطى الإذن المذكور إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة للزوجين، وأيضا المشرع الجزائري من خلال المادة السابعة التي جاء فيها : “…وللقاضي أن يرخص بالزواج قبل ذلك لمصلحة أو ضرورة متى تأكدت قدرة الطرفين على الزواج”، وبخصوص المشرع العماني فقد جاء في الفقرة الثالثة من المادة العاشرة من قانون الأحوال الشخصية على أنه لا يزوج من لم يكمل الثامنة عشرة من عمره إلا بإذن القاضي وبعد التحقق من المصلحة.

كما أجاز المشرع الليبي للقاصر بالزواج لمصلحة أو ضرورة تقدرها المحكمة بعد موافقة الولي من خلال المادة السادسة من قانون الأحوال الشخصية.

وعليه فالمصلحة الواردة في هذه المواد جاءت لحماية القاصر أولا وأخيرا، فلو ثبت للقاضي بأن هذا الزواج لن يتحقق من ورائه أية مصلحة للقاصر، فإن طلب الإذن بالزواج سيواجه بالرفض، ولهذا فالمصلحة يجب أن تكون أكيدة وأن تكون هي الدافع الأساسي لطلب الإذن بالزواج وبالتالي منحه.

ثالثا: يتعين على قاضي الأسرة قبل الإذن بالزواج دون السن القانونية للزواج أن يستمع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي، ويبدو من خلال هذا الشرط بأن إذن الأبوين معا أو النائب الشرعي ليس أمرا لازما بخلاف ما كان عليه الحال في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، حيث كان الفصل التاسع يشترط لزوما موافقة الولي حتى إذا امتنع وتمسك كل برغبته رفع الأمر إلى القاضي.

فقاضي الأسرة المكلف بالزواج يقوم بهذا الإجراء، وذلك حتى يقف عند المصلحة المتوخاة من وراء هذا الزواج، فهذا الاستماع يفيده مبدئيا في تكوين فكرة حول الزواج المطلوب وأطرافه وفرص تحقق نجاحه، كما أنه يمنح للقاضي صورة تقريبية عن السن الحقيقي للقاصر في حالة وقوع خطأ مادي في سجلات الحالة المدنية وإدلاء القاصر بعقد ولادة يتضمن بأنه دون أهلية الزواج، و هكذا يتأتى له البحث في هذه المسألة من خلال المقارنة بين مختلف الوثائق الإدارية المدلى بها أو من خلال الإطلاع على كناش الحالة المدنية[21].

رابعا: يتعين على قاضي الأسرة أن يأمر بإجراء خبرة طبية، للتأكد من مدى قدرة الفتى أو الفتاة على تحمل الأعباء المادية والمعنوية الناجمة عن الزواج والمسؤوليات المترتبة عليه، والجدير بالذكر أنه من الناحية العملية غالبا ما يتم الاعتماد على الخبرة الطبية من أجل منح الإذن بزواج القاصر، وهو ما نلمسه من خلال الإطلاع على الكثير من الأذون بزواج القاصر على صعيد المحاكم المغربية، حيث جاء في أحد المقررات الصادرة عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالناظور[22]:”وبناء على تصريح أبوي القاصرة، وبناء على الخبرة الطبية المنجزة من طرف الطبيب الخبير والتي مفادها أنها غير مؤهلة للزواج وغير قادرة على تحمل أعبائه مما يتعين معه رفض الطلب”، كما جاء في مقرر آخر[23] ما يلي:”…وبناء على الخبرة الطبية من طرف الدكتور والتي مفادها قدرة القاصرة على الزواج وكونها آهلة له كما أثبت الاستعداد الجسدي والنفسي للقاصرة على الزواج… “.

وتجدر الإشارة إلى أن قناعة القاضي هي الأساس في منح الإذن، وبالتالي فإن تقرير الخبير لا يلزمه في شيء، وإنما هو مجرد إمكانية منحها المشرع للقاضي من أجل الاعتماد عليها في بناء قناعته ليست إلا، فسلطة القاضي التقديرية في هذا المجال جد واسعة حيث يمكن للقاضي رفض طلب زواج القاصر الذي أثبتت الخبرة الطبية قدرته على الزواج، وفي هذا الصدد ذهبت استئنافية طنجة إلى تأييد الحكم الابتدائي الرافض منح الإذن للقاصر بالزواج، رغم كون تقرير الخبرة الطبية قد أثبتت أن لها القدرة الكافية على الوطء والنضج والأهلية الجسمانية لتحمل تبعات الزواج، وقد جاء في هذا القرار ما يلي[24]:”وحيث إن أهلية الزواج تكتمل عند قيام السن الثامنة عشرة من عمر الذكر والأنثى… والمشرع المغربي لما حدد سن الزواج في 18 سنة لم يفصل ذلك عبتا، إذ أن الزواج يقضي أن يكون المقبل عليه تتوفر فيه الكفاءة والقدرة البدنية والعقلية ومدى استطاعته تحمله لأعباء الحياة الزوجية، وهذه المواصفات لا تتوفر إلا في الإنسان الذي يكتمل نضجه جسديا وعقليا وتقديره لأمر ما هو مقبل عليه وعند مخالفة هذه القاعدة فإنه يمكن النزول عن الحد الأدنى لسن الزواج ببيان أسباب ودواعي تبرر الإسراع في تزويج القاصر، المستأنف اعتمد في تبرير طلبه على موجب العنت والمحكمة بعد إطلاعها على الموجب… فإن شهودها لم يبينوا بوضوح ما هو السبب الداعي إلى تزويج البنت…كما أن الشهادة الطبية وكذا التقرير الطبي، وإن كانا من صالح البنت نرى خلاف ما يهدف إليه الطلب لكون البنت لا زالت في سن مبكرة 14 سنة، وأن مصلحتها تقتضي عدم الزج بها في مشاكل الحياة الزوجية… الأمر الذي يكون معه الحكم المستأنف الذي قضى برفض الطلب قد صادف الصواب فيما قضى به ويتعين تأييده”.

وجاء في حكم أخر على أنه: “وحيث أمرت المحكمة تمهيديا بعرض القاصر على خبرة طبية عهدت للدكتور…، الذي خلص في تقريره المؤرخ في 08/05/2014 أن القاصر المذكورة مؤهلة جسميا ونفسيا وقادرة على تحمل المعاشرة الزوجية في سنها الحالي دون أية أضرار عليها.

وحيث أن القاصرة تجاوزت سنها السابع عشر واتضح للمحكمة من خلال ظروفها الاجتماعية باعتبار والديها مطلقين، وبالنظر لرغبتها في الزواج ولكون خطيبها كفؤ لها ووالديها موافقان على زواجها، وبالنظر لنتيجة الخبرة الطبية فان مصلحتها تقتضي الإذن لها بالزواج، وهو ما يجعل الأمر الصادر عن السيد قاضي الأسرة المكلف بالزواج برفض الإذن لها بالزواج غير مصادف للصواب مما يتعين معه إلغاؤه وتصديا بالإذن لها بالزواج”[25].

كما جاء في حكم أخر على أنه: “وحيث فضلا عن ذالك، وحرصا على مصلحة القاصر ومراعاة للوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي تمسك بها وليها، وللتأكد من مدى إمكانية تحملها للواجبات الزوجية وعدم تأثير الزواج على صحتها النفسية والجسدية ارتأت المحكمة إحالتها على خبرة طبية أسندت للطبيب المحلف…، الذي خلص بعد فحص سريري شامل إلى أن القاصرة أعلاه مؤهلة في سنها الحالي لتحمل واجبات الزوجية وعدم تأثير الزواج على صحتها النفسية والجسدية”[26].

ونأمل بأن يسهر قضاة الأسرة على التطبيق السليم لهذه المقتضيات الهامة ولا يسمح بزواج الصغار الذين لا يقدرون جسامة تلك المسؤولية والآثار الناجمة عنها، خاصة وأن المشرع لم يحدد سنا معينا يمكن للقاضي الاستعانة به وعدم النزول عنه، فالمسألة متروكة لتقديره الشخصي لتقييم الظروف والمصالح والاعتبارات الداعية للسماح أو عدم السماح بهذا الزواج.

ويمكن للقاضي الاستغناء عن الخبرة الطبية ببحث اجتماعي قد يأمر بإجرائه إذا اقتضت الضرورة ذلك، وفي الحقيقة حبذا لو نص المشرع على الإجراءين معا بدل الاقتصار على واحد دون آخر على أساس أن الخبرة الطبية تلعب دورا أساسيا في تحديد القدرات الجسدية والنفسية، والبحث الاجتماعي له دور أساسي للوقوف على الظروف والمعطيات الاجتماعية والاقتصادية للمقبل على الزواج دون السن القانونية.

وعلى الرغم من هذه المقتضيات، فإنه تبين من خلال التطبيق العملي أنها لا تطبق بكيفية سليمة، وهو ما يتنافى مع غاية المشرع، وتترتب عنه نتائج سلبية، ويؤجج العديد من الانتقادات، ويطرح الكثير من التساؤلات حول مدى استيعاب مبررات التغيير الذي جاءت به مدونة الأسرة لرفع سن الزواج، هذا الوضع دفع وزارة العدل إلى إصدار منشور[27] يدعو فيها قضاء الأسرة المكلفين بالزواج إلى التطبيق السليم للمقتضيات المذكورة والتأكد قبل منح الإذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية من توفر جميع الشروط المطلوبة.

إن مقرر القاضي بالزواج دون سن الزواج القانونية قابل للتنفيذ بمجرد صدوره، ولا يقبل أي طعن، أما القرار بالرفض فيكون قابلا للطعن طبقا للقواعد العامة[28].

فإذا كان المشرع المغربي بمقتضى المادة 20 قد منع الطعن في مقرر الاستجابة للإذن بزواج القاصر، فإنه في المقابل قد سكت عن مقرر الرفض، وهو الأمر الذي أثار عدة اختلافات في الرأي، حيث هناك اتجاه يرى بأن مقرر الرفض قابل للطعن أمام محكمة الاستئناف بمفهوم المخالفة لمقرر الاستجابة، وذلك لكون أن المشرع المغربي قد حدد بصفة صريحة نوع القرار الغير القابل للطعن، ألا وهو مقرر الاستجابة[29].

وهناك اتجاه آخر يذهب إلى أن مقرر زواج القاصر غير قابل لأي طعن سواء ذلك المتعلق بقبول الطلب الذي نص عليه المشرع المغربي من خلال مدونة الأسرة صراحة، أو ذلك المتعلق برفض الطلب، لكون أن طبيعة القاضي المصدر لهذا القرار لا تسمح بذلك، سواء من حيث اختصاصه النوعي أو من حيث كيفية تعيينه، وبالتالي فإن اللجوء إلى الطعن حسب هذا الاتجاه هو إفراغ لمحتوى مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج ونزع لاختصاصاتها[30].

مقال قد يهمك :   نورالدين الأودي :شرط الصفة في مواصلة الدعوى في ضوء قانون المسطرة المدنية و العمل القضائي

أما بخصوص العمل القضائي فإن الاتجاه الغالب يقبل الطعن في مقرر رفض الاستجابة بزواج القاصر، حيث تبت محكمة الاستئناف في الطعن، سواء قدم من طرف أبوي القاصر أو نائبه الشرعي أو من طرف النيابة العامة[31]. انطلاقا من الدور الأصلي المخول لها من خلال المادة 3 من مدونة الأسرة[32].

فقد جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة إلى أنه: “… وحيث أن المعطيات المذكورة أعلاه تسمح بزواج القاصر… فإن المقرر المستأنف والقاضي برفض الطلب رغم توفر النازلة على جميع المعطيات المادية والمقتضيات القانونية المبررة للطلب يكون قد خرق المادة 20 من مدونة الأسرة … مما وجب إلغاءه…”[33].

إلا أن الاتجاه الذي يذهب إلى إمكانية الطعن في مقرر الرفض بزواج القاصر، يبقى محل نظر من الوجهة القانونية، لكون أن المشرع المغربي أعطى الاختصاص في زواج القاصر لمؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج، ولم يسندها للمحكمة وذلك من أجل ضمان حماية القاصر عبر الإذن بالزواج.

وتجدر الإشارة إلى انه في حالة الموافقة على الطلب يكون المقرر غير قابل للطعن، وبالتالي لا فائدة من التعليل لكون أن الطعون من النظام العام[34].

وأعتقد من خلال ذلك أن مقرر الرفض يجب أن لا يكون قابلا لأي طعن، لكون أن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، حينما يرفض الطلب المتعلق بزواج القاصر، فإنه يقرر ذلك بناءا على القناعة التي تتشكل لديه في عدم جدوى زواج القاصر سواء من الناحية المادية أو الجسدية وذلك من خلال إتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة 20 من مدونة الأسرة. وبالتالي فإن الطعن في مقرر الرفض لا يكون من مصلحة القاصر المصر على الزواج.

وجدير بالإشارة أن زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي طبقا للفقرة الأولى للمادة 21 من مدونة الأسرة التي جاء فيها: “زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي”.

فالمشرع حسم الأمر في زواج القاصر بموافقة وليه وللتأكد من هذه الموافقة تطلب المشرع ضرورة توقيع النائب الشرعي مع القاصر في طلب الإذن بالزواج، وكذا حضوره إبرام العقد، طبقا للفقرة الثانية من المادة 21، كما أن العمل القضائي حريص على هذا المقتضى حيث جاء في مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج ما يلي: “…بناء على الطلب المقدم من طرف القاصرة… والموقع من طرف نائبها الشرعي السيد…”[35].

غير أنه على الرغم من موافقة الولي أحيانا فإن طلبه قد يتم رفضه من طرف القاضي حيث جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة “…وحيث أنه وفق وثائق الملف وخاصة تاريخ ازدياد البنت أنها ما زالت صغيرة -14سنة- غير قادرة على تحمل أعباء الزواج ومسؤوليته الجسام وأن آراء الأطباء هو رأي استشاري لا غير مما يكون معه الحكم المستأنف قد صادف الصواب وتعين معه تأييده في جميع ما قضى به…”[36]، وقد أحسنت المحكمة في رفضها لطلب الولي نظرا لأن سن المولى عليها لا تزال صغيرة 14 سنة وهي غير قادر على القيام بشؤونها فبالأخرى شؤون زوجها والبيت.

وفي حالة امتناع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة على الزواج ،يبت قاضي الأسرة في النازلة مرجحا رأي النائب الشرعي إذا كانت هناك مبررات معقولة على الامتناع، أو رأي القاصر الراغب في الزواج إذا رأى مصلحته في ذلك.

وبخصوص تعامل القضاء المغربي مع هذه المسألة فإنه يذهب إلى رفض الطعن في مقرر الاستجابة ويسمح به في حالة الرفض[37]، غير أن هذا التوجه منتقد من طرف أحد الفقهاء[38] الذي يذهب إلى اعتبار مقرر قاضي الأسرة المكلف بالزواج الصادر وفقا للمادة 21 حكما باتا غير قابل لأي طعن، أيا كان منطوقه بحيث لا يمكن للقاصر الطعن فيه إن جاء مخالفا لطلبه، كما انه ليس من حق النائب الشرعي الطعن فيه إن استجاب لطلب القاصر إنهاء للخلاف بينهما، وحتى لا يتحول هذا الخلاف إلى خصومة قضائية عادية.

وينبغي التذكير كذلك إلى نقطة مهمة فيما يخص الإذن بزواج القاصر، ويتعلق الأمر باستقراء المادة 16 من مدونة الأسرة[39]والتي تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج واستثناءا يجوز للمحكمة لأسباب قاهرة حالت دون توثيق العقد سماع دعوى الزوجية.

إذن فإثبات عقد الزواج بغير توثيق هو استثناء من الأصل[40]، إلا أن ما يقع من الناحية العملية هو أن الراغبين في الزواج دون سن الأهلية، والذي تم رفض القاضي الإذن لهم بالزواج، يحاولون الاستعاضة عن العقد، وذلك باللجوء إلى الزواج الفعلي، ثم يحاولون بعد ذلك اللجوء إلى إثبات زواجهم، حيث أصبحت المادتان 19 و20 قنطرة للوصول إلى المادة 16 من مدونة الأسرة، وأصبح بذلك الأصل هو الاستثناء[41]. وقد ذهب قرار قضائي لمحكمة الاستئناف إلى اعتبار قبول دعوى الزوجية يعد في حد ذاته إذنا للقاصر بالزواج[42].

وأعتقد أن هذا القرار غير صائب لكونه يفتح المجال للتحايل على القانون، من أجل سلوك مسطرة الإذن بزواج القاصر، ولحل هذا الإشكال، يجب على القضاء اللجوء إلى إعمال المادة 16 من مدونة الأسرة، في الحالة التي يكون فيها القاضي المكلف بالزواج قد رفض سابقا للإذن بزواج القاصر وفي حدود ضيقة وهي تلك المتمثلة في وجود أطفال، إذ ذاك يمكن التغاضي عن الإذن من أجل حماية مصلحة الأطفال، وحماية الأسرة ككل وعدم تشتيتها وحفظ ضياع الأنساب.

كما أن محكمة النقض أكدت في قراراتها أن صغر سن الزوجة يعتبر سببا قاهرا لعدم توثيق عقد الزواج حيث جاء في أحد القرارات على أنه: “لكن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قدرت مختلف الوثائق المعروضة عليها…مستخلصة الأسباب القاهرة التي حالت دون توثيق العقد في وقته كون المطلوبة في النقض تزوجت وهي قاصرة سنة 1994 دون سن الزواج وازداد لهما ولدان”.[43]

وهو ما يؤكده قرار أخر جاء فيه: “لكن حيث إنه بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 16 من مدونة الأسرة فإن المحكمة تعتمد في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات…..وأن سبب عدم إبرام العقد في إبانه مرده أن المطلوبة كانت صغيرة دون سن الزواج….وبهذا تكون المحكمة قد طبقت المقتضيات القانونية تطبيقا سليما…”[44].

وبالرجوع إلى دراسة إحصائيات[45] زواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية يلاحظ ما يلي:

وبذلك فقد عرف هذا النوع من الزواج ارتفاعا مضطردا من سنة إلى أخرى، حيث انتقل من 18341 زواجا خلال سنة 2004 إلى 35125 زواجا خلال سنة 2013، ما يعني أن عدد هذه الزيجات تضاعف خلال عشر سنوات، والملاحظ أن أكبر معدل تغيير تم تسجيله سنة 2006 حيث ارتفع هذا الزواج مقارنة مع سنة 2005 بنسبة 22%، في حين أن أدنى معدل تغيير عرفته سنة 2012 حيث تم تسجيل نسبة انخفاض في هذه الزيجات مقارنة مع سنة 2011 بحوالي – 12,46 % ، أما خلال سنة 2013 فقد ارتفع مجددا بنسبة تغيير عن السنة التي قبلها بلغت 2,85%، ويمكن توضيح المنحى الذي اتخذه زواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية خلال عشر سنوات في المبيان التالي[46]:

وطلبات الإناث بالنسبة للزواج تشكل النسبة الأكبر من طلبات الزواج دون سن الأهلية، ويلاحظ ذلك من خلال الجدول الآتي[47]:

وما يلاحظ أيضا من خلال الجدول أعلاه، أن طلبات الإناث عرفت ارتفاعا ملحوظا من سنة 2007 إلى غاية سنة 2009 التي عرفت تسجيل أكبر عدد من الطلبات خلال الخمس سنوات الأخيرة بلغ 46915 طلبا، وشهدت سنة 2012 تراجعا واضحا في حجم الطلبات حيث بلغت 42677، تم عاود هذا النوع من الطلبات ارتفاعه سنة 2013 بعدد بلغ 43416 طلبا.

أما على المستوى العمري، فلقد بلغ عدد القاصرات اللواتي تم تزويجهن في عمر 17 سنة خلال سبع سنوات ما مجموعه 202452، فيما تم تزويج 79935 قاصرة عن عمر لا يتجاوز 16 سنة و 15601 قاصرة عن عمر 15 سنة، في حين حصلت 69 فتاة على الإذن بالزواج من أصل 339 تقدمن بالطلب وهن دون 14 سنة، ويلاحظ ذلك من خلال الجدول الآتي[48]:

ويؤاخذ على المشرع المغربي أنه لم يحدد السن الأدنى لإمكانية منح الإذن بالزواج، بل ترك للقاضي سلطة تقديرية لمنح الإذن، مع مراعاة توافر المراد الإذن له على النضج والأهلية الجسمانية لتحمل تبعات الزواج وعلى التمييز الكافي لصدور الرضى بالعقد، وهو ما ساعد على رفع نسبة زواج القاصرات بالمغرب.

الأمر الذي دفع إلى عرض مقترح قانوني يقضي بتغيير وتتميم المادة 20 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، ويعد مقترح هذا القانون ثمرة دمج وتوفيق بين مضمون مقترحي قانونين تقدما بهما بعض الأعضاء بعد نقاش مستفيض طرحت فيه مختلف الآراء المعززة بالحجج والأدلة، وقد أحيل المقترح الأول إلى اللجنة بتاريخ 26 نونبر 2010، وأحيل المقترح الثاني بتاريخ 23 مارس 2012.

وعليه اقتصرت التعديلات المدخلة على المادة 20 من مدونة الأسرة، بشأن الحد الأدنى لسن الزواج، ووجوب الخضوع للبحث الاجتماعي والخبرة الطبية، فضلا عن مراعاة تقارب السن بين الزوجين كما يلي:

المادة الأولى: “تغير وتتمم المادة 20 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة كما يلي:

المادة 20: لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه على أن لا يقل سن المأذون له عن ست عشرة (16) سنة، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي، والاستعانة وجوبا بخبرة طبية وبحث اجتماعي.

وفي جميع الأحوال ينبغي على القاضي أن يراعي تقارب السن بين الطرفين المعنيين بالزواج.

مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن.

المادة الثانية: تدخل مقتضيات هذا القانون حيز التنفيذ بعد ستة (6) أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية[49].

كل هذه المقتضيات حتى لاتتحول المصلحة المرعية في زواج القاصرات الى اغتصاب لطفولة بريئة …في حاجة الى رعاية ودفئ أسري وتعليم وتكوين تربوي …بدلا من تحميلها لمسؤولية فوق طاقتها ورعاية أسرة هي في حاجة اليها .

الهوامش:

  1. – الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الجزء السابع، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثانية 1394هـ/1974م، ص 171.
  2. – مجد الدين أبو البركات، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل”، دار الكتاب العربي، بيروت، دون ذكر تاريخ الطبع ولا الطبعة، ص 15
  3. – محمد بن يوسف الكافي، إحكام الأحكام على تحفة الحكام، دار الكتب العلمية لبنان، ص 76.
  4. – رواه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج، رقم الحديث 1023.
  5. – علال الفاسي، التقريب، مرجع سابق، ص 119
  6. – عبد الكريم الرافعي، العزيز شرح الوجيز، الجزء الثامن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1997، ص 105 .
  7. – سورة البقرة الآية 232 .
  8. – سورة النساء الآية 6 .
  9. – محمد مصطفى شلبي، أحكام الأسرة في الإسلام، مرجع سابق، ص 127 .
  10. – العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، ندوة حلقات دراسية حول مدونة الأسرة ودور الوساطة برنامج الحلقة الدراسية الجهوية المنظمة بتطوان، أيام 5-6-7-8 ديسمبر 2005، من طرف وزارة العدل، ص 21.
  11. – نصت المادة 230 من مدونة الأسرة على أن النائب الشرعي في هذا الكتاب هو إما:- الولي وهو الأب والأم والقاضي.- الوصي وهو وصي الأب أو وصي الأم.- المقدم وهو الذي يعينه القضاء.
  12. – نصت المادة 31 من قانون المسطرة المدنية على أنه: “ترفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية بمقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله أو بتصريح يدلى به المدعي شخصيا، ويحرر به أحد أعوان كتابة الضبط المحلفين محضرا يوقع من طرف المدعي أو يشار في المحضر إلى انه لا يمكن له التوقيع”.
  13. – محمد الشتوي، الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق الزواج، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، مراكش، 2004، ص:146.
  14. – مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بمراكش رقم 304 ملف عدد 670/09 بتاريخ 06/09/2009 (غير منشور).
  15. – قرار رقم 450 صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ: 2015/05/06 في الملف عدد 2015/1616/126 (غير منشور).مقرر رقم 522 صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، المحكمة الابتدائية بوجدة، في الملف رقم 542 بتاريخ 21/11/07 أورده إدريس الفاخوري، العمل القضائي الأسري، الجزء الأول، الزواج، انحلال ميثاق الزوجية، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى، 2009، ص 39.
  16. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بطنجة رقم 401/05/7 في الملف رقم 164/05/7 بتاريخ 09/06/2005 أورده إدريس الفاخوري، مرجع سابق، ص 37.
  17. – حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالناظور رقم 381/12 بتاريخ 04/01/2013 (غير منشور).
  18. – قرار رقم 89 صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ 2013/03/06 في الملف عدد 2013/1616/24 (غير منشور).
  19. – قرار رقم 270صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ: 2013/05/22 في الملف عدد 2013/1616/184 (غير منشور).
  20. – مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بوجدة رقم 506 ملف عدد 06/531، بتاريخ 21/11/2006 (غير منشور).
  21. – محمد الشتوي، مرجع سابق، ص 147.
  22. – مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالناظور، رقم 230 ملف رقم 198/08 بتاريخ 05/8/2008 (غير منشور).
  23. – مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بمركز القاضي المقيم بأحفير ملف رقم 53/13 بتاريخ 24/07/2013 (غير منشور).
  24. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بطنجة رقم 401 ملف رقم 164/05/7 بتاريخ 09/06/2005، إدريس الفاخوري، العمل القضائي الأسري، الجزء الأول، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2009، ص 35 وما بعدها.
  25. – قرار رقم 288 صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ 2014/05/12 في الملف عدد 2014/1616/139 (غير منشور).
  26. – قرار رقم 682 صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ 2014/10/27 في الملف عدد 2014/1616/290 (غير منشور).
  27. – منشور عدد: 44 س 2 بتاريخ 5 دجنبر 2006 حول الإذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية.
  28. – راجع الدليل العملي لمدونة الأسرة، مرجع سابق، ص 29.
  29. – محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 129.- الدليل العملي لمدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة المعلومة للجميع، العدد الأول أبريل 2007، ص28.- محمد الشافعي، الزواج في مدونة الأسرة، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2005، ص94.- عبد المجيد غميجة، الإشكاليات المسطرية والموضوعية لمدونة الأسرة، مقال منشور بمجلة محكمة، العدد 4 نونبر 2004، ص18.- عبد الخالق أحمدون، قانون الأسرة الجديد، دراسة مقارنة مع أحكام الفقه الإسلامي وقوانين دول المغرب العربي، مرجع سابق، ص129.
  30. – العرابي المتقي، زواج القاصرين بين القاعدة والاستثناء، مرجع سابق، ص 8.
  31. – يوسف وهابي، اختصاص النيابة العامة في مدونة الأسرة الجديدة، مرجع سابق، ص 82.
  32. – تنص المادة 3 من مدونة الأسرة على أنه: “تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة”.
  33. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة رقم 375 في الملف عدد 124/07، صادر بتاريخ 13/11/2008 (غير منشور).- قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور تحت رقم 466 في الملف عدد 187/08 صادر بتاريخ 9/5/2008 (غير منشور).
  34. – يوسف وهابي، مرجع سابق، ص:84.
  35. – إذن بزواج قاصر رقم 512 في الملف رقم 479 صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بمراكش بتاريخ 07/08/07 ، أورد: عبد الصمد عبو، حدود الرقابة القضائية على اختصاصات النائب الشرعي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في تشريعات الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 2008/2009، ص 38.
  36. – قرار رقم 445 في الملف عدد 781/07 بتاريخ 4 مايو 2008 ، أورده عبد الصمد عبو، مرجع سابق، ص 38.
  37. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط رقم 260، بتاريخ 17/03/2009، في ملف رقم 227/09 (غير منشور).
  38. – عبد العزيز حضري، قضاء الأسرة التجديد وحدوده مدونة الأسرة عام من التطبيق الحصيلة والآفاق، أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية الحقوق بوجدة يومي 17 و 18 فبراير 2005، منشورات مجموعة البحث في القانون والأسرة ،سلسلة الندوات- العدد الأول مطبعة التيسير طبعة 2006، ص 283.
  39. – تنص المادة 16من مدونة الأسرة على ما يلي:” تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواجإذا حالت أسباب الزواج قاصرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجينيعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى “عشر سنوات” ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.- تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد عمل على التوقف بمضمون المادة 16 من مدونة الأسرة، وذلك لإستنفاذ مدة عشر سنوات المقررة من أجل العمل بهذه المادة
  40. – وهو ما تم تأكيده من طرف المجلس الأعلى عندما أقر على: “أن الفصل الخامس من مدونة الأحوال الشخصية اشترط لصحة عقد الزوجية حضور شاهدين عدلين، إنما أجاز سماع دعوى الزوجية… استثناءا”.- قرار للمجلس الأعلى عدد 29 صادر بتاريخ 01/02/1971، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 24، ص 54. – قرار للمجلس الأعلى عدد 87 في الملف الشرعي عدد 378، الصادر بتاريخ 15/5/1971، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 25، ص 125.
  41. – رشيد مشقاقة، مجرد رأي، دار القلم للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 2005، ص57.
  42. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة تحت رقم 624 في الملف الشرعي عدد 47/08، والصادر بتاريخ 24/09/2008 (غير منشور).
  43. – قرار صادر عن محكمة النقض في الملف عدد 336/07/1/2007 بتاريخ 21/11/2007، أورده إدريس الفاخوري، المنازعات الأسرية أمام قضاء الموضوع ومحكمة النقض، مرجع سابق، ص 15.
  44. – قرار صادر عن محكمة النقض في الملف عدد 454/12/2007 بتاريخ 12/03/2008، أورده إدريس الفاخوري، مرجع سابق، ص 10.
  45. – راجع هذه الإحصائيات مؤلف تحت عنوان: القضاء الأسري: الواقع والآفاق، عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة دراسة تحليلية إحصائية: 2004-2014، وزارة العدل والحريات ماي 2014.، ص 38
  46. – راجع هذه الإحصائيات مؤلف تحت عنوان: القضاء الأسري: الواقع والآفاق، عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة دراسة تحليلية إحصائية، مرجع سابق، ص 38.
  47. – القضاء الأسري الواقع والآفاق، عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص 40.
  48. – القضاء الأسري الواقع والآفاق: مرجع سابق، ص: 45
  49. – تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مقترح قانون يرمي إلى تغيير وتتميم القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.