مشروع المرسوم بقانون المصادق عليه بخصوص حالة الطوارئ الصحية(تحميل)

فيروس كورونا “كوفيد-19” بين القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة

سليمة فراجي: الطابع الاستعجالي لتمرير قانون حالة الطوارئ

22 مارس 2020 - 8:02 م في الواجهة , وجهة نظر
  • حجم الخط A+A-

سليمة فراجي – محامية وبرلمانية سابقة

لقد أعدت الحكومة المغربية طبقا للفصل 81 من الدستور الذي يسمح لها بإصدار قوانين خلال الفترة الفاصلة بين الدورات ، مشروع مرسوم بقانون يتضمن احكاما خاصة بحالة الطوارئ وستتم مناقشته من طرف اعضاء لجنة الداخلية بمجلس النواب قبل عرضه للتصويت ، علما ان الدستور المغربي أورد حالة الاستثناء في الفصل 59 من الدستور اذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة او وقع من الاحداث ما يعرقل سير المؤسسات الدستورية، ولم تتم الإشارة الى الكوارث او الاحداث الفجائية ، وترفع حالة الاستثناء بمجرد انتهاء الأسباب التي دعت اليها ، وهذه الحالة لا تهم حالة الطوارئ المعلنة بسبب انتشار وباء من الأوبئة ، كما نص الفصل 74 من الدستور على اعلان حالة الحصار لمدة ثلاثين يوما غير قابلة للتمديد الا بقانون ، هذه الحالة لا تهم الطوارئ الصحية طبعا ، لكون الدستور لم يفسرها بالشكل المطلوب من جهة كما انها مقيدة بأجل ثلاثين يوما ، لذلك كان لزاما ان يتدخل المشرع لسن قانون حالة الطوارئ.

وللاشارة ففي فرنسا مثلا لم يتمكن الرئيس السابق فرانسوا هولاند سنة 2015 من ادراج حالة الطوارئ اثر العمليات الإرهابية لعدم حصوله على موافقة البرلمان ، وحاليا و على إثر انتشار وباء فيروس كورونا المعتبر pandémie جائحة ،والذي اصبح يهدد العالم الذي اصبح في حالة حرب في مواجهته اعطى البرلمان الفرنسي الضوء الأخضر بخصوص مشروع القانون المتعلق بالطوارئ الصحية ليلة السبت وصباح الأحد 22/3/2020 ،وحدد مدة الطوارئ الصحية في شهرين ، وقد تم التصويت ليلا داخل فرنسا التي اعتكف سكانها في منازلهم، وخلص الى تمرير حالة للطوارئ الصحية لمدة شهرين في مواجهة وباء كورونا، وهو القانون الذي يحد من الحريات العامة ، والأمر بالبقاء في المنازل ،و حق الدولة في المصادرة كما يعطي الحق للحكومة ان تتخذ عدة اوامر لمساندة المؤسسات و ولتأجيل الدور الثاني من الانتخابات الجماعية، كما شدد القانون المذكور العقوبات بالنسبة للفرنسيين الذين لا يحترمون شروط البقاء في المنازل وحددها في غرامة قدرها 135 أورو في حالة خرق التوجيهات واوامر السلطة ، والف و خمسمائة في حالة العود داخل خمسة عشر يوما ، وفي حالة خرق القانون اربع مرات داخل ثلاثين يوما تكون عقوبة الجنحة هي اداء 3700 أورو وستة اشهر حبسا كحد اقصى ، كما خول للمؤاجرين حق فرض عطلة مؤدى عنها للإجراء خلال فترة الحظر ، وقد توجه الوزير الاول للبرلمانيين بالقول ان الوقت لا يسمح بالمزايدات والبوليميك ،الشيء الدي حدا بالنواب الى التصويت على المشروع .

مقال قد يهمك :   عبد الرحمان المتقي : الهبة و الصدقة في التشريع المغربي

وللاشارة اذا كان الدستور المغربي لا ينص على حالة الطوارئ الصحية ،والتي مردها الى حدوث وضع صحي خطير ومفاجئ او غير عادي وغير متوقع يهدد صحة المواطنين ويستلزم اتخاذ التدابير وتكثيف الجهوذ والاجراءات لاحتواء كارثة الوباء والحد من انتشاره ، وكان العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب ، يحدد الشرط الاساسي لفرض حالة الطوارئ وجود خطر عام واستثنائي يتهدد وجود الأمة على ان يتم إعلانه بشكل رسمي ، وكان المرسوم الصادر بتاريخ 26يونيو 1967 المتعلق بالحجر الصحي إنما يتعلق بإشعار السلطات المختصة عند الكشف عن إصابة بامراض معدية من شانها ان تشكل بؤر انتشار كالسل والجذام ،حيث يتم عزل المصاب حالا وإخضاع محيطه للفحص وإجراء التحاليل لوقف انتشار العدوى ، وبالتالي لا يفي بالغرض الذي نحن بصدد مواجهته من انتشار وباء عالمي شكل عدوا مشتركا اعتبرت الدول الضالعة في التكنولجيا انها في حالة حرب ضده والذي يفرض فرض حالة الطوارئ.

الاكثر من ذلك فان نصوص القانون الجنائي المغربي المطبقة على الوضع حاليا والمتعلقة بجريمة العصيان طبقا للفصل 300 و 308 لزجر مخالفي التوجيهات والتعليمات لا تتلاءم بصفة دقيقة مع ما يرتكب او سيرتكب من افعال خصوصا بالنسبة لوباء صُنف ان تداعياته تضاهي تداعيات الحرب العالمية كما جاء على لسان المستشارة الألمانية ميركيل ،بل انه قد تقع احداث تخص رفض الاعتكاف في المنازل او عدم احترام أوامر السلطات الامنية او الصحية بدون هجوم او مقاومة كما ينص على ذلك الفصل 300 ولا تجد لها تكييفا بمقتضى النص المذكور ، وللاشارة فان مشروع القانون الفرنسي الذي تم التصويت عليه هذا اليوم ، شدد العقوبات في بعض الحالات كما انه انتصر للغرامات التي قد تصل الى 3700 أورو، أي ما يقارب 40000 درهما ، كما انه تطرق لوضعية المقاولات والمؤسسات و إجبار الأجراء على قبول العطل المؤدى عنها من طرف المؤاجرين خلال فترة الحظر وعدم الاشتغال ، حماية للمصالح والاقتصاد ، لذلك بات من اللازم ومن الأمور المستعجلة مناقشة مشروع القانون المغربي المتعلق بحالة الطورائ بشكل طارئ ومستعجل نظرا للفراغ القانوني الذي يخص النازلة من جهة ونظرا لما تتخذه الدولة والأجهزة الحكومية من إجراءات وأوامر تمليها ظرفية حماية المواطنين ومقاومة الوباء و ما يستتبع ذلك من الحد من الحريات ، ومصادرة الفضاءات او الأمكنة اذا اقتضت الضرورة ذلك ، وفرض العقوبات الزجرية من غرامات وعقوبات سالبة للحرية في حق المرتكبين لأفعال تعرقل مسار السلطات المختصة في درء الوباء وحماية المواطنين من تفشيه .

تعليقات الزوار ( 1 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)