دور النيابة العامة في إعمال سياسة جنائية ضامنة لحقوق الإنسان والصحة العامة لفائدة الأشخاص متعاطي المخدرات عبر الحقن

فؤاد الربع: الــــنـــظام الـــعالــمي زمــــــن كــــورونا

مراد أسراج: شرط الاسترداد في تأمين الحياة

28 يونيو 2020 - 1:55 م مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

 مراد أسراج استاذ التعليم العالي مساعد بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور

مقدمة:

إن الهدف من التركيز على بعض الشروط ومطالبة المؤمن بتوضيحها، يكمن في جعل عقد التامين على الحياة ذي التقنيات الحسابية والفنية المعقدة، عقدا يسهل فهمه من طرف المؤمن له، انطلاقا من معطى تفسيري وتوضيحي لهذه الشروط ثم معطى حمائي من أجل حماية المؤمن له في عقد التأمين. فتخصيص مواد مستقلة تطالب المؤمن بتوضيح شروط معينة لعقد التأمين على الحياة يعتبر أساسيا وهاما من أجل تحقيق حماية المؤمن له. كما أنه يساهم في منح خصوصية لحماية المؤمن له في عقد التأمين على الحياة. وهذه الشروط هي التي تهم عمليات التأمين على الحياة، التي تثير صعوبة في فهمها والتعرف عليها وهي متعددة منها شرط الاسترداد و شرط التخفيض مثلا. وسنركز بداية على شرط الاسترداد  من خلال تعريفه وتحديده وتطوره التاريخي وتمييزه عن الاوضاع المشابهة (الفقرة الاولى) ثم نطاق تطبيقه وعقود تأمين الحياة التي يسري عليها والعقود التي لا يطبق فيها(الفقرة الثانية) ثم عملية الاسترداد في الفقرة الثالثة.

 الفقرة الاولى مفهوم شرط الاسترداد

 سنتطرق في هذه الفقرة الى تعريف شرط الاسترداد (اولا) ثم تمييزه عن الاوضاع و الجزاءات المشابهة (ثانيا).

اولا: تعريف شرط الاسترداد

تنص المادة الاولى من مدونة التأمينات المغربية على ان الاسترداد “عبارة عن تسديد  مسبق لنسبة معينة من الادخار المكون في إطار عقد التأمين على الحياة إلى المؤمن له. وينهي الاسترداد الكامل للادخار عقد التأمين[1].

فإذا وجد المؤمن له أنه لا يستطيع الاستمرار في أداء أقساط التأمين، فإنه يتوقف عن أدائها. والمؤمن ليس له إجبار المؤمن له على الأداء، بل إن المؤمن يكون مجبرا على إجراء الاسترداد، إذا طلب المؤمن له ذلك.

ويعرفه بعض الفقه [2] بأنه عملية تمكن المتعاقد من فسخ عقد التأمين جزئيا فيسمى الاسترداد الجزئي (le rachat partiel) أو يفسخ كليا فيسمى باسترداد الكلي (le rachat total).

 كما يعرف حسب المادة 762 من القانون المدني المصري  بانه تصفية لعقد التأمين  “تجوز للمؤمن له متى كان قد دفع ثلاثة اقساط سنوية على الاقل أن يصفي التأمين بشرط ان يكون الحادث المؤمن منه محقق الوقوع ”  [3]

وهو ما يجعل بعض الفقه [4] يقول بأن المقتضى الإعلامي بإيراد هذا الشرط في الوثيقة الممهدة للتعاقد لا يكون إلا بطلب من المؤمن له.

لكن المادة 89 من مدونة التأمينات المغربية تنظر إلى ذلك الأمر من زاوية أخرى على أساس أن تحديد قيمة الاسترداد وعدد الأقساط الواجب أداؤها يجب أن يكون قبل إمكانية مطالبة المؤمن له بالاسترداد. ويتم ذلك عن طريق سن نظام عام موافق عليه من طرف الهيئة ولا يمكن تغييره باتفاق خاص. ومعنى ذلك أن نظام الاسترداد يكون معروفا مسبقا من حيث قيمته وعدد الأقساط، ولا مجال للبحث عن وجود طلب من المؤمن له بإيراد هذا الشرط. ومن ثم فإن الوثيقة الممهدة يجب أن تتضمن معلومات على هذه العملية وعليها أن تشير إلى هذا النظام العام للاسترداد أو أن تحيل عليه إن وجد فعلا وهو ما لا نجده في واقع الممارسة العملية. والمشرع  جعل طلب المؤمن له تفعيل شرط الاسترداد من المؤمن بمثابة طلب ملزم للمؤمن ولا يمكنه رفض الطلب بل تنفيذ الشرط يكون اجباريا بحسب نص الفصل 89 من م ت م

 شرط الاسترداد في مدونة التأمينات الفرنسية

قبل تعديل مدونة التأمينات الفرنسية سنة 1930 كان الاسترداد عبارة عن شرط اختياري يتم بطلب يتقدم به المؤمن له فيقبله المؤمن أو يرفضه وفقا لصلاحياته، فالمؤمن له يرى أنه بإمكانه القيام بعملية الاسترداد فيتقدم بطلب بهذا الخصوص إلى المؤمن وإذا تم قبول طلبه من المؤمن، فإن هذا الأخير يمنح المؤمن له مبلغا يسمى بمبلغ الاسترداد[5] (le montant de rachat) ولا يمنحه مبلغ التأمين الذي سبق الاتفاق عليه لأن مبلغ الاسترداد قد يقل أو قد يساوي مبلغ التأمين وليس هو دائما مبلغ التأمين، وبعد أداء هذا المبلغ من المؤمن يصبح هذا الأخير متحللا من كافة التزماته المتفق عليها سابقا في العقد، ولم لم تنتهي بعد العقد أو لم يكتمل تنفيذ التزامات المتعاقدين.

وينتج عن هذا المفهوم عدة نتائج أهمها.

1- أن هناك التزامات متبادلة في عقد التأمين لكن شرط الاسترداد يوقف تنفيذ هذه الالتزامات ويضع حدا لها. فالمؤمن له بطلبه تنفيذ شرط الاسترداد يكون قد طلب إنهاء الالتزامات المنصوص عليها في العقد تأسيسا لتنفيذ التزامات أخرى ناشئة عن تنفيذ شرط الاسترداد.

2- المؤمن له لا يستطيع تغيير الشروط والالتزامات المالية الناتجة عن شرط الاسترداد لكونه كانت محل اتفاق مسبق مع المؤمن الذي يضع هذه الشروط المالية ضمن الشروط العامة لعقود التأمين على الحياة، لكنه مقابل ذلك إذا كان شرط الاسترداد جزئيا يمكن له أن يطلب تغيير الشروط المالية للاتفاق على شرط استرداد آخر بعد تفعيل الشرط الاول.

مقال قد يهمك :   عقد الائتمان الإيجاري في التشريع المغربي

3- المؤمن يوجد في وضعية قبول أو رفض لطلب شرط الاسترداد وتنفيذه لأن ذلك من صلاحياته التي يمنحها له القانون بالرغم من أن هذا الطلب يكون دائما محلا للموافقة.[6]

وقد أخذت مدونة التأمينات الفرنسية بهذه المعطيات وبعد التعديلات التي أدخلت عليها أصبح نص شرط الاسترداد كالتالي “يجب على مقاولة التأمينات بناء على طلب من المؤمن له (المكتتب) أن تسدد لهذا الأخير قيمة مبلغ الاسترداد…”. فأصبح بناء على ذلك شرط الاسترداد “حق للمكتتب” حينما نص بصيغة الوجوب على ضرورة إعمال شرط الاسترداد[7].

شرط الاسترداد في مدونة التأمينات المغربية

كذلك فإن مدونة التأمينات المغربية نصت في المادة الأولى على تعريف الاسترداد بأنه “تسديد مسبق لنسبة معينة من الادخار المكون في إطار عقد التأمين على الحياة إلى المؤمن له، ينهي الاسترداد الكامل للادخار عقد التأمين” ونص في المادة 89 “… يجب أن تكون شروط الاسترداد مبينة في العقد حتى يتسنى للمتعاقد في كل حين معرفة المبلغ الذي هو من حقه، إن أداء قيمة الاسترداد الكامل ينهي العقد”.

فالاهتمام التشريعي بهذا الشرط جاء نتيجة لخصوصية هذا الشرط وتأثيره على عقود تأمين الحياة المختلفة، لذلك فإن هذا الشرط يظل إمكانية متاحة دائما للمكتتب من أجل الحصول على تسبيقات مالية في حدود معينة نتيجة وجود هذا الشرط ولا يمكن للمؤمن أن يرفض ذلك.

وعلى العموم فإن هذه العملية يجب أن تتوافر فيها الشروط التالية:

  • أولا: أن يكون عقد التأمين منطويا على عنصر ادخار إلى جانبه كونه قائما على التأمين، لأنه إذا لم يكن هناك احتياطي حسابي ناتج عن الادخار فإنه ليس هناك ما يسترده المؤمن له[8].
  • ثانيا: أن يكون المؤمن له قد قام بتسديد ثلاث أقساط سنوية على الاقل لأنه إذا كان قد دفع أقل من ذلك، فإنه لن يكون كافيا لتكوين احتياطي، ولا يجوز الاتفاق على إجراء الاسترداد بعد دفع أربع أو خمس أقساط سنوية وإلا كان هذا الاتفاق باطلا[9]. ودفع الأقساط يجب أن يكون متتاليا لا أن يكون منقطعا.

ثانيا: تمييز الاسترداد عن الاوضاع المشابهة

 يتميز شرط الاسترداد عن بعض الاوضاع والجزاءات خاصة والتي تشبهه في  عدة أوجه. لذلك سنبين تمييز الاسترداد عن الفسخ ثم تمييز الاسترداد عن السقوط.

1-تمييز الاسترداد عن الفسخ:

الفسخ هو إنهاء مسبق لعقد التأمين بطلب من أحد الطرفين أو بقوة القانون إذا كان  منصوصا عليه في القانون[10]. فالفسخ يكون جزءا للعديد من الحالات مثل الفسخ المرتبط بتفاقم الخطر فيكون للمؤمن إمكانية فسخ عقد التأمين. ويقتصر اثر الفسخ على المستقبل دون اثر رجعي. فيحتفظ المؤمن بالأقساط السابقة خلال الفترة السابقة على الفسخ كما يحق له المطالبة بالأقساط المستحقة حتى تاريخ الفسخ وينقضي التزام المؤمن بضمان الخطر من هذه اللحظة ايضا[11].

 اما شرط الاسترداد فهو تسديد مسبق لنسبة معينة من الادخار المكون في إطار عقد التأمين على الحياة إلى المؤمن له، وينهي الاسترداد الكامل للادخار عقد التأمين[12]. وعلى هذا الاساس يكون الفسخ عبارة عن جزاء لوضعية معينة كتفاقم الخطر مثلا أو عدم اداء القسط  حسب المادة 86 من م ت م مثلا، لكن الاسترداد هو شرط وحق للمؤمن له  وليس جزاءا، يمكن من الحصول على مبلغ معين هو جزء من الادخار الذي كونه من الاقساط التي كان المؤمن له يدفعها او يمكن من الحصول على مبلغ الادخار كاملا. وقد قررت محكمة النقض الفرنسية بأن ”شرط الاسترداد الكلي يترتب عنه الإنهاء الفوري والانتهائي للعقد بمجرد تنفيذه”. [13]

2-تمييز شرط الاسترداد عن سقوط الضمان:

 يعني سقوط الحق الأحوال التي يقوم فيها المؤمن له بالإخلال بأحد التزاماته لكنها لا تعدم عقد التأمين ولا يزول إلا حق التعويض بالنسبة لحادث معين. فكلما أخل المؤمن له بإحدى التزاماته إلا وكان الجزاء الاولي هو سقوط الحق في التعويض[14]، فالسقوط معناه، أنه لا يحق للمؤمن له الحصول على مبلغ التأمين أو التعويض المتفق عليه فقط. فلا يؤثر السقوط على عقد التامين ذاته فيبقى ساريا بالنسبة للماضي والمستقبل، فتظل الأقساط الي دفعها المؤمن له والأقساط المستحقة التي لم تدفع بعد من حق المؤمن. كما يظل المؤمن ملتزما بضمان الأخطار المؤمن عليها، ويعتبر المؤمن دائنا بالأقساط التي تستحق مستقبلا ويكون له الحق في تقاضيها بمجرد حلول أجلها في مقابل التزامه بالضمان عن الفترة المتبقية من عقد التأمين. لكن لا يسقط إلا حق المؤمن له في مبلغ التأمين نتيجة الواقعة التي على أسرارها سقط هذا الحق عن الفترة المتبقية من عقد التأمين، لكن لا يسقط إلا حق المؤمن له في مبلغ التأمين أو التعويض المتفق عليه نتيجة الواقعة التي على أساسها سقط هذا الحق [15].

مقال قد يهمك :   المصادقة على قانون جديد يتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري

       فبالرغم من أن شرط الاسترداد وسقوط الحق يتفقان في كون العقد قد يظل ساريا بالتزامات الطرفين المتفق عليها سابقا، إلا أن الاسترداد لا يؤدي إلى سقوط حق المؤمن له في الحصول على مبلغ التامين أو التعويض المتفق عليه بل يظل هذا الحق دائما في إمكانية المؤمن له ودائنا به عند تحقق الخطر المؤمن منه أوعند حلول الاجل في تأمين الحياة. لكن  أيضا عند تفعيل شرط الاسترداد ينخفض مبلغ الاسترداد الجزئي عن مبلغ التامين أو التعويض المتفق عليه أو قد يساويه في الاسترداد الكلي.

الفقرة الثانية :نطاق شرط الاسترداد

يشمل نطاق تطبيق شرط الاسترداد عقود تأمين الحياة التي يمكن تطبيق شرط الاسترداد فيها ثم تأمين على الحياة نص القانون على عدم إمكانية تطبيق شرط الاسترداد فيها.

-عقود لا يطبق فيها شرط الاسترداد

جعل المشرع المغربي في المادة 91 بعض عقود التأمين على الحياة لا تقبل إعمال شرط الاسترداد وقد عددها كما يلي:

  • التأمين المؤقت في حالة الوفاة: فيه يدفع للمؤمن مبلغ التأمين للمستفيد إذا مات المؤمن على حياته في خلال مدة معينة، وإذا لم يمت خلال هذه المدة برئت ذمة المؤمن واستبقى أقساط التأمين التي قبضها، وبالتالي فالاسترداد لا يمكن إجراؤه لكون هذا التأمين المؤقت يرتبط بمدة زمنية قصيرة وليست طويلة لإجراء شرط الاسترداد[16].
  • وفي التأمين برأس المال في حالة البقاء على قيد الحياة فيدفع المؤمن للمستفيد من العقد سواء أكان المؤمن على حياته أو غيره رأس مال دفعة واحدة إذا بقي المؤمن على حياته حيا عند حلول الأجل المعين، فمبلغ التأمين لا يمكن تجزئته وكذلك هو مبلغ واحد متفق عليه مسبقا فلا يمكن أن ترد عليه عملية الاسترداد.
  • أما في تأمين الإيراد على شكل مرتب، ففيه يدفع المؤمن للمستفيد إيراد مرتبا مدى الحياة أو لمدة معينة رأسمالا فإن عاش المؤمن على حياته بعد حلول الأجل المعين فإنه يتقاضى من المؤمن إيرادا مرتبا في مواعيد دورية كشهر أو ثلاثة أشهر أو نصف سنة أو حتى سنويا إلى أن يموت إذا كان الإيراد مدى الحياة أو إلى انقضاء المدة المعينة إذا كان الإيراد محددا بمدة معينة. [17]وفي هذه الحالة أيضا لا يمكن إعمال شرط الاسترداد جزئيا أو كليا لارتبطا الأقساط المدفوعة بالمرتب الشهري فلا يمكن بالتالي إنجاز الاسترداد.
  • الحالة الأخرى التي لا يمكن إجراء الاسترداد فيها هي التأمين على الحياة دون تأمين مضاد وهي عقود التأمين على الحياة العادية، ومؤداها أن المؤمن له في عقود تأمين الحياة لحالة البقاء معرض لفقد الأقساط التي دفعها للمؤمن إذا مات قبل الأجل، فيلجأ المؤمن له إلى عقد تأمين مضاد في مقابل قسط خاص يضاف إلى القسط الأصلي، فيستردد بموجبه الورثة الأقساط المدفوعة إذا مات قبل انقضاء الأجل، وبدون هذا التأمين المضاد في التأمين على الحياة لحالة البقاء فإنه لن يتحصل على أي مبلغ وتكون الأقساط المدفوعة من نصيب المؤمن.
  • الحالة الأخيرة التي لا يتم فيها إجراء الاسترداد هي التأمين العمري دون تأمين مضاد، وفي هذا النوع من التأمين يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين إيرادا أو مرتبا مدى الحياة للمستفيد عند وفاة المؤمن على حياته، أيا كان الوقت الذي تحدث فيه الوفاة، لذلك سمي تأمينا عمريا، ولا يصبح مبلغ التأمين مستحقا إلا بعد وفاة المؤمن له.[18] فطبيعة العقد تمنع من تنفيذ شرط الاسترداد لأن المؤمن له هو من يطلب تفعيل شرط الاسترداد وفيه تعطيل للهدف المتوخى من هذا التأمين وهو الحصول على مبلغ التأمين بعد وفاة المؤمن له.

-عقود تخضع لشرط الاسترداد:

ولكن هناك عقود تأمين الحياة غير العقود السابقة يمكن أن يسري عليها شرط الاسترداد كالتأمين المختلط لحالة البقاء ولحالة الوفاة وتأمين الحياة مع تأمين مضاد والتأمين العمري مع التأمين المضاد وتأمين رأسمال مع تأمين مضاد… وغيرها من أنواع التأمين على الحياة الأخرى فهي كلها تقبل هذا الشرط وتفعيله.

      كما أشارت المادة 102 من مدونة التأمينات إلى الحالة التي يصبح فيها الاسترداد إجباريا وهي حالة عدم دفع قسط مستحق في عقود تأمين رأسمال، فلا يمكن أن يطالب المؤمن له بدفع هذا القسط إنما من حقه توقيف العقد أو فسخه ويصير بعد ذلك الاسترداد إجباريا.

 الفقرة الثالثة: عملية الاسترداد

      في جميع عقود تأمين  الحياة التي يجوز فيها شرط الاسترداد يتم الاشارة الى هذه العملية بمقتضى بنود معينة تتضمن الاشارة الى الاسترداد الجزئي والاسترداد الكلي وتضع امكانية الاسترداد  وفي أي وقت للمؤمن له الحصول من المؤمن على مبلغ  معين. لكن في نفس الوقت يضع المؤمن شرطا جزائيا اذا قام المؤمن له بالمطالبة بالاسترداد قبل انصرام 4 سنوات من العقد مقداره 5  في المائة من المبلغ الاجمالي للادخار الذي تم جمعه . اما بعد مضي 4 سنوات فلا يتم خصم أي مبلغ.

مقال قد يهمك :   أحكام الشفعة في القانون المغربي

ويحسب مبلغ الاسترداد من مجموع الادخار الذي ينشأ من الاقتطاعات والمبالغ التي يدفعها المكتتب مع خصم تكاليف مسك حساب تأمين الحياة وتكاليف تسيير الحساب في حالة الاسترداد الكلي. اما في حالة الاسترداد الجزئي  والذي أيضا يمكن للمؤمن له طلب تنفيذه في أي وقت شاء شريطة الا يتعدى سقف 50 في المائة من مجموع مبلغ الادخار الذي تم جمعه في حدود مرتين فقط في تاريخ عقد تأمين الحياة. ونفس الشيء في هذا الاسترداد الجزئي يضع المؤمن شرطا جزائيا اذا قام المؤمن له بالمطالبة بالاسترداد قبل انصرام 4 سنوات من العقد مقداره 5  في المائة من المبلغ الاجمالي للادخار الذي تم جمعه . اما بعد مضي 4 سنوات فيمكن الا يتم خصم أي مبلغ.

من خلال دراستنا لمختلف هذه الشروط يظهر نوع من الحيف تجاه المؤمن له فهو محاصر بكم المبالغ المقتطعة من ادخاره من تكاليف مسك حساب تأمين الحياة وتكاليف تسيير الحساب تتراوح بين 3,5 في

المائة و 1,5 في المائة بالاضافة الى اقتطاع سنوي محدد في 0,6 في المائة. فمبلغ الادخار الذي يمنحه المؤمن له عن طريق الاقتطاعات الدورية من مداخليه ليتعامل بها المؤمن في كافة الاستثمارات المربحة التي يجني منها المؤمن ارباحا لايعطى منها للمكتتب سوى مبالغ ضئيلة لا بل تكون هذه المبالغ عرضة للاقتطاع و للاسترداد ولكن في جيب المؤمن لا المؤمن له. كما ان وضع تحديد زمني للاسترداد الجزئي في مرتين فقط لمنع المؤمن له من ممارسة حقوقه وتمكينه من المبالغ التي يدخرها من امواله الخاصة يشكل نوعا من الحجر على المؤمن له.

تلكم بعض الافكار حول شرط الاسترداد من خلال تعريفه و تحديده ومعرفة حدوده في عقود تأمين الحياة التي يجوز اجراء الاسترداد فيها وبين العقود التي لا يجوز فيها. ومن خلال تفكيك بعض البنود التي يوردها المؤمن في مختلف عقود تأمين الحياة ومختلف انواع الاسترداد كليا أو جزئيا لبيان تعسف المؤمن في استعمال هذا الشرط لاستخلاص المزيد من المبالغ لمصلحته. سنحاول في المقالات اللاحقة تسليط الضوء على مزيد من الشروط المضمنة بعقود التأمين المختلفة.


الهوامش

[1] – المادة الأولى من مدونة التأمينات المغربية ظهير شريف رقم 1.02.238 بـتاريخ 25 رجب 1423/ 03 اكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات كما تم تعديله بالقوانين اللاحقة.

[2] –  traité de droit des assurances-les assurances de personnes – sous la direction de Jean Bigot-édition Detta LGDJ paris 2007, p 395.

[3]  عبد الرزاق أحمد السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني- المجلد الثاني- عقود الغرر عقود المقامرة والرهان وعقد التأمين- المجلد السابع- دار إحياء التراث العربي- بيروت 1964-ص 1505

[4] – Yvonne Lambert- Faivre- droit des assurances- 10 Edition-dalloz Delta 1998   p 734.

[5] – M. Picard et A. Besson – les assurances terrestres en droit français – 1ere édition LGDJ Paris 1962. p149

[6] – traité de droit des asurances- sous la direction du Jean Bigot, op cite, p397

[7] – article L 132-21 « L’entreprise d’assurance doit à la demande du contractant verser à celui-ci la valeur de rachat du contrat …….. »

[8] – عبد الرزاق أحمد السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني- مرجع سابق- ص 1507

[9] – EL Hansali Bassou : l’assurance- vie dans le contexte marocain- éditions l’avenir- Casablanca 1990 p 59.

[10] -المادة الأولى من مدونة التأمينات المغربية.

[11] – محمد حسن قاسم- القانون المدني- العقود المسماة- البيع-التأمين- الإيجار- منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2005، ص 617.

[12] – المادة الاولى من مدونة التأمينات المغربية.

[13] – Cass 2 ch civ 10 Juin 2004 cité par Jean Bigot note sur arrêté Cour d’un cassation RGDA n°1017 année 2004p232

[14]– المادة الأولى من مدونة التأمينات المغربية

[15]– محمد حسن قاسم- مرجع سابق- ص646.

[16] – عبد الرزاق أحمد السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني – مرجع سابق-ص 1392.

[17] – عبد الرزاق أحمد السنهوري- نفس المرجع السابق – ص 1393

[18]  عبد الرزاق أحمد السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني – مرجع سابق ص 1391

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)