يونس وحالو: نفاذ الاستقالة من الحزب بين القانون والقضاء وسؤال تعديل المادة 22 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية

26 نوفمبر 2021 - 8:29 م مقالات , القانون العام , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

يونس وحالو أستاذ باحث في كلية العلوم القانونية والسياسية، بالقنيطرة

مقدمة:

إن المشاركة السياسية في أي مجتمع هي محصلة نهائية لجملة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية والمعرفية والثقافية والسياسية والأخلاقية؛ تتضافر في تحديد بنية المجتمع المعني ونظامه السياسي وسماتهما وآليات اشتغالهما، وتحدد نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية ومدى توافقها مع مبدأ المشاركة الذي بات معلماً رئيسياً من معالم المجتمعات المدنية الحديثة، المجتمعات التي أعاد العمل الصناعي وتقدم العلوم والتقانة والمعرفة الموضوعية والثقافة الحديثة بناء حياتها العامة وعلاقاتها الداخلية، على أساس العمل الخلاق، والمبادرة الحرة، والمنفعة والجدوى والإنجاز، وحكم القانون، في إطار دولة وطنية حديثة. دولة الحق والقانون والمؤسسات.

ولما كانت المشاركة السياسية تعنى بصفة عامة تلك الأنشطة الاختيارية أو التطوعية التي يسهم المواطنون من خلالها في الحياة العامة، فإن مستويات مشاركة المواطنين في الحياة العامة تختلف من دولة لأخرى ومن فترة لأخرى في الدولة نفسها،  ويبقى أوضح تعبير لها هي المشاركة الوظيفية  التي تتجسد في الانتساب إلى الأحزاب السياسية.

وجدير بالبيان أن الانتساب إلى أحزاب سياسية يجب أن يكون ذا طبيعة طوعية كما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[1]. وينبغي أن تفرض التشريعات عدم جواز إلزام أي شخص بالانتساب إلى حزب سياسي مخالف لاختياره، ويجب أن يتمكن أعضاء الأحزاب السياسية كذلك من إلغاء عضويتهم في أي وقت. ويمثل إلغاء العضوية عنصرا ًملازما للطبيعة الطوعية للانتساب وينبغي أن تحدث دون غرامة أو عقوبة[2].

ولا يختلف باحثان أن الترسانة القانونية المغربية ضمنت الحق في الانخراط في الأحزاب ومغادرته باعتباره وجه من أوجه المشاركة في تدبير العملية السياسية، وذلك حفظا لحق المواطن في تقاسم تصوراته داخل تنظيم حزبي معين، وصونا لحريته في الانسحاب منه.

وفي المقابل ما إن انتهت الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة (اقتراع 8 شتنبر 2021 الذي هم الانتخابات الجماعية والجهوية والتسريعية) وخاصة المتعلقة بانتخابات مجالس الجماعات الترابية، حتى خرجت إلى العلن مجموعة من النوازل التي همت بالأساس المنازعة في حق مجموعة من المترشحين في نيل عضوية مجالس الجماعات بدعوى عدم استقالتهم من أحزابهم السياسية السابقة، أو بتعبير أخر أن المعنيين بالأمر يوجدون في حالة تعدد الانتماء السياسي لهم، والذي يعد مانعا من الترشيح وعمل محظور قانونا.

وعلى إثرها صدرت مجموعة من الأحكام القضائية التي عالجت القضية من زاوية نفاذ الاستقالة كشرط لصحة الانتخاب أو كعيب يوجب إسقاط عضوية من مجالس الجماعات الترابية.

وعليه يتوجب البحث في مضمون هذه الاحكام ومقارنة توجهاتها المختلفة طبعا، كدراسة نقدية يسكنها هاجس حفظ مبدأ حرية الانتساب والانسحاب من الحزب السياسي، وكذا واجب تقييد الحق وتنظيمه لأن بقاء هذه الحرية على إطلاقيتها هي مدخل لإخلال بالتوازن المطلوب في الممارسة السياسية وبالتالي المساس بصدقيتها. ودون إغفال التطرق أيضا لمضمون النصوص القانونية ذات الصلة بالحالة والتي تحتاج لوقفة تأملية ربما ستقودنا إلى المناداة بضرورة تغيير وتعديل المادة 22 من قانون الأحزاب السياسية.

ولهذا فسيتم معالجة هذه الإشكالية وفق نقطتين مهمتين:

  • التنظيم القانوني والاستقالة من الحزب السياسي: محاولة في التقعيد
  • العمل القضائي والاستقالة من الحزب السياسي: محاولة في الترجيح

المطلب الأول: التنظيم القانوني والاستقالة من الحزب السياسي: محاولة في التقعيد

إن الممارسة السياسية ترتبط دائما بالحرية في الانتساب والانسحاب من أي تنظيم كيفما كانت تصوراته وقناعاته، لكن دائما ما لا تترك هذه الحرية دون تقنين أو تقييد فتتدخل التشريعات المختلفة لتقوم بالحد من الحرية المطلقة للأفراد في هذا الصدد.

وهذا ما دفع كل من المشرع المغربي إلى سن مقتضيات تهم الاستقالة من الحزب السياسي، وإلزام الأحزاب المغربية بتضمين أنظمتها الأساسية أحكام تنظم هذه العملية.

الفقرة الأولى: التنظيم القانوني للاستقالة من الأحزاب السياسية

في هذه النقطة سيتم إبراز موقف المشرع والقاضي الدستوري

أولا: موقف المشرع

لقد نظم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية [3]  مسألة الاستقالة من الحزب السياسي بالتطرق إلى مفهوم الانسحاب من الحزب (الذي كيفه القضاء على أنه استقالة) وبين شروط القيام بذلك من خلال ما نصت عليه المادة 22 التي أكدت على أنه:” يمكن لكل عضو في حزب سياسي، وفي أي وقت شاء، أن ينسحب منه، شريطة الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب في هذا الشأن“.

وكذا المادة 29 من نفس القانون التنظيمي التي أكدت على وجوب تضمن الأنظمة الأساسية للأحزاب[4] مقتضيات تهم الانخراط والانسحاب منها.

وبإمعان النظر كذلك في مضمون المادة 20[5] التي تنظم مسألة التجريد من العضوية الانتخابية والمادة 21 التي تمنع تعدد الانتماء[6] ، نستشف أن الانسحاب من الحزب يقترن:

  • بوجود مقتضيات ضمن الأنظمة الأساسية للأحزاب توضح كيفية وشروط تقديم الاستقالة.
  • بالغاية من تنظيم الاستقالة هي تطبيق المادة 21 التي تمنع الانخراط في أكثر من حزب[7].
  • بتفادي الوقوع في حالة تعدد الانتماء وبالتالي تطبيق ما يستوجبه جزاء تجريد العضوية كما هو مبين في المادة 20.

كما أن المواد السالفة الذكر تركت عدة أمور مبهمة تطرح إشكاليات على مستوى الواقع من أهمها:

  • عدم توحيد وتحديد أجل وضع طلبات الانسحاب من الأحزاب في علاقتها بالاستحقاقات الانتخابية.
  • عدم توحيد الجهة المختصة باستقبال طلبات الانسحاب.
  • هل للحزب الصلاحية في رفض او الموافقة على الانسحاب من الحزب لنفاذ هذا الفعل؟

ثانيا: رد فعل القضاء الدستوري: موقف ثابت

القاضي الدستوري وهو يقعد للاستقالة من الحزب السياسي أو الانسحاب منه، ربط هذه العملية بالتعاقد المعنوي بين الحزب والعضو، وبالتعبير الارادي عن التخلي من طرف العضو.

  1. تنظيم الاستقالة مرتبط بتعاقد معنوي:

القاضي الدستوري سيج الارتباط السياسي لأي منخرط بالحزب بالتعاقد المعنوي كأساس للانخراط والانسحاب، وهذا ما يستشف من خلال القرار رقم 818/11 بتاريخ 20 أكتوبر 2011 (ملف عدد 11/1172) الذي جاء فيه :”وحيث إنه، لئن كان من حق المنتخب، في نطاق ممارسة حرية الانتماء السياسي المكفولة دستوريا، أن يتخلى إراديا عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، وهو ما تنظمه المادة 22 من هذا القانون التنظيمي، فإن الديمقراطية المواطنة التي جعلها الدستور في فصله الأول، إلى جانب ربط المسؤولية بالمحاسبة، من مقومات النظام الدستوري للمملكة والتي تتلازم فيها الحقوق بالواجبات، كما يشير إلى ذلك الدستور في تصديره، بالإضافة إلى الدور الدستوري المخول للأحزاب السياسية في الحياة الوطنية بموجب فصله السابع، يجعل حرية المنتخب في تغيير انتمائه السياسي مقيدة بحقوق الناخبين وحقوق الهيئات السياسية التي رشحته لمهام انتدابية، في نطاق تعاقد معنوي بين الطرفين”.

  1. التخلي على الانتماء السياسي مرتبط بالتعبير الارادي [8]

ربطت اجتهادات القضاء الدستوري انسحاب المنخرط من الحزب بالإرادة الحرة له مع منع أي صلاحية للحزب في التحكم في الوضعية السياسية وذلك حين أسقطت الفقرة الثانية المضافة إلى المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية:”

حيث إن المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية تنص على أنه “لا يمكن لعضو في أحد مجلسي البرلمان أو في مجالس الجماعات الترابية أو في الغرف المهنية التخلي عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، تحت طائلة تجريده من عضويته في المجالس أو الغرف المذكورة”؛

وحيث إن الفقرة الثانية المضافة إلى هذه المادة، بموجب القانون التنظيمي رقم 33.15، تنص على أنه “يعتبر كل عضو في وضعية التخلي عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، في مفهوم هذا القانون التنظيمي، إذا قرر الحزب وضع حد لانتمائه إليه، وذلك بعد الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب في هذا الشأن واستنفاد مسطرة الطعن القضائي عند الاقتضاء”؛

 وحيث إنه، يستفاد من هذه الفقرة أن قرار حزب سياسي بوضع حد لانتماء أحد أعضائه إليه ـ الذي اعتبر بمثابة تخلي هذا العضو عن الانتماء للحزب الذي ترشح باسمه ـ يفضي إلى إمكان تجريده من العضوية بمجلس الجماعة الترابية أو الغرفة المهنية التي انتخب فيها؛

وحيث إن المادة 20 المذكورة مستمدة من الفصل 61 من الدستور؛

وحيث إنه، يستخلص من الفصل 61 من الدستور أن التجريد من صفة عضو في أحد مجلسي البرلمان ينحصر فيمن تخلى إراديا عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها؛

وحيث إنه، عندما يتعلق الأمر بجزاء ربطه الدستور بسبب محدد، فإن المشرع لا يجوز له إضافة سبب آخر لترتيب نفس الجزاء؛

وحيث إنه، بناء على ما سبق بيانه، تكون الفقرة الثانية المضافة إلى المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، بموجب المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 33.15، مخالفة للدستور؛

الفقرة الثانية: الأنظمة الأساسية للأحزاب السياسية والاستقالة:

لقد قامت جل الأحزاب بتعديل أنظمتها الأساسية لتتطابق مع مضمون قانون الأحزاب السياسية، بما فيها الأحزاب المشكلة للحكومة، والأحزاب الأخرى الممثلة في البرلمان.

أولا: الاستقالة وفق الأنظمة الأساسية لأحزاب الحكومة[9]

بالنسبة لحزب التجمع الوطني الأحرار ربط نفاذ الاستقالة بشرطين وذلك بموجب المادة التاسعة من قانونه الأساسي[10]:

  • الموافقة عليها من طرف أجهزة الحزب،
  • تصفية التزامات المعني بالأمر تجاه الحزب سواء فيما يتعلق بواجبات الانخراط أو باسترجاع الوثائق أو تصفية الحسابات.

وهو نفس التوجه الذي تبناه تقريبا حزب الأصالة والمعاصرة حين أكد على أنه لكل منخرط أو منخرطة أن يقدم استقالته من الحزب متى شاء لكن وفق عدة شروط[11]:

  • أن تتم الاستقالة بواسطة رسالة ثابتة الموضوع والتاريخ؛
  • توجيه الاستقالة إلى الأمين الجهوي للجهة التي ينتسب إليها حزبيا؛
  • توجيه الاستقالة من قبل الأمين الجهوي بدون تأخير إلى الأمين العام للحزب.

و يبت المكتب الفيدرالي في طلب الاستقالة داخل أجل شهر من تاريخ التوصل، ويعتبر عدم البت داخل الأجل المذكور قبولا للاستقالة.

كما لا تعفي الاستقالة المقبولة العضو المستقيل من إبراء ذمته تجاه الحزب قبل الاستقالة.

بالنسبة لحزب الاستقلال أعطى الحرية المطلقة لأعضاء الحزب للانسحاب شريطة إخبار كتابة الفرع التي ينتمي إليها فقط[12]، وفي نفس الوقت اشترط على المستقيلين منه تقديم طلب في هذا الشأن إلى مكتب الفرع، وإذا ما تعلق الأمر بمسؤول في أحد تنظيمات الحزب أو بعضو يوجد في وضع انتداب انتخابي ساري المفعول يحال الطلب على الأمين العام الذي يرجع له قرار قبوله أو رفضه باستشارة مع اللجنة التنفيذية[13].

ثانيا: الاستقالة وفق الأنظمة الأساسية لباقي الأحزاب الممثلة في البرلمان:

بالنسبة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فالمادة 17 من نظامه الأساسي أكدت على ما يلي:

  • إمكانية كل عضو الانسحاب أو الاستقالة من الحزب بواسطة طلب خطي يوضح أسباب ومبررات الانسحاب أو الاستقالة؛
  • إيداع الطلب مباشرة أمام الجهاز الحزبي المختص بتأديب العضو طالب الانسحاب أو الاستقالة في حالة ارتكابه مخالفة من المخالفات طبقا لمقتضيات المادتين [14]14 و 15[15] من النظام الأساسي.
  • إمكانية توجيه هذا الطلب بواسطة البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل إلى المقر الاجتماعي لهذا الجهاز، شريطة إرفاقه بما يثبت براءة ذمته من واجبات الاشتراك الناتجة عن العضوية او عن تولي مهام تمثيلية او انتدابية باسم الحزب.
  • البت في الطلب بالقبول أو الرفض داخل الأجل المحدد في النظام الداخلي. ويخضع هذا القرار لمسطرة الطعن.

بالنسبة للحركة الشعبية تقدم الاستقالة لها وفق المادة 8 من النظام الأساسي للحزب التي نصت على أنه: يبت المكتب المحلي المعني في كل طلب يقدم إليه في شأن الاستقالة من الحزب أو الانسحاب منه، وإذا ما تعلق الأمر بمسؤول في إحدى هيئات الحزب أو عضو يوجد في وضع انتداب انتخابي ساري المفعول، يحال الطلب على المكتب السياسي قصد البت في قبوله أو رفضه، ولا تكون الاستقالة نافذة إلا بعد موافقة الأجهزة الموكول إليها النظر في ذلك، وبعد تصفية العضو لالتزاماته وتبرئة ما بذمته؛

وبالنسبة للتقدم والاشتراكية فقد نصت المادة 91 من نظامه الأساسي على أنه يمكن لكل عضو في الحزب رغب في الاستقالة منه، أن يتقدم برسالة استقالته إلى الفرع الذي ينتمي إليه، وإلى الإدارة الوطنية للحزب.

أما فيما يخص حزب العدالة والتنمية فقد نصت المادة 87 من نظامه الأساسي على ما يلي:”

يجب على العضو المستقيل من الحزب أو المنسحب منه مؤقتا ما يأتي:

  • تقديم كتاب في الموضوع لرئيس أعلى هيئة تنفيذية هو عضو فيها، وإذا لم يكن عضوا في أي هيئة تنفيذية يقدم الاستقالة للكاتب الإقليمي المعتمدة عضويته لديه؛
  • إرجاع وثائق وممتلكات الحزب التي في عهدته؛
  • تسوية وضعيته المالية تجاه الحزب.

وبالنسبة الحركة الديمقراطية الاجتماعية فقد نص الفصل الثالث والعشرون من نظامه الأساسي على عرض استقالة الأعضاء المنخرطين وقرار الإقالة على أنظار المكتب السياسي بعد دراستهما والبث فيهما من طرف لجنة التحكيم.

وأكد الفصل السادس والثلاثون من نفس النظام الأساسي على اختصاص لجنة تحكيم في الإشراف على مناقشة استقالات الأعضاء المنخرطين في هياكل الحزب، للنظر في قبولها أو عدم قبولها.

وأكد نفس الفصل على إلزام كل عضو أراد الانسحاب بصفة مؤقتة أو دائمة إشعار إدارة الأمانة العامة للحزب كتابة بهذا الانسحاب، لاتخاذ الإجراءات الإدارية والتشطيب عليه من لوائح الحزب.

مقال قد يهمك :   العثماني: الحكومة عازمة على تسوية جميع ملفات جبر الضرر الفردي قبل نهاية هذه السنة

بالنسبة لحزب جبهة القوى الديمقراطية أكد الفصل التاسع والعشرون من نظامه الأساسي على أن كل عضو يمارس حقه في الاستقالة من مسؤولية يتحملها أو من صفوف جبهة القوى الديمقراطية بكل حرية شريطة احترام الضوابط التالية:

  • توجيه كتاب موقع يوضح قرار الاستقالة إلي الأمين العام إذا كان العضو المعني ينتمي إلى المجلس الوطني.
  • توجيه كتاب إلى المسؤول الأول عن التنظيم الترابي الذي ينتمي إليه العضو المعني إذا لم يكن منتميا إلى المجلس الوطني.
  • إرجاع وثائق الجبهة وممتلكاتها.
  • تسوية الالتزامات المالية تجاه الجبهة.

وتقبل الاستقالة حسب نفس الفصل في حالة استيفاء الضوابط المنصوص عليها أعلاه بقوة القانون وتعتبر الاستقالة سارية المفعول من تاريخ تقديمها

بالنسبة للحزب الاشتراكي الموحد فنظم الاستقالة بموجب المادة 24 من نظامه الأساسي باعتبارها حق لكل عضو شريطة:

  • توجيه رسالة مكتوبة إلى الجهاز الحزبي المسير الذي يعمل العضو تحت إشرافه أو ينتمي إليه أو إلى جهاز حزبي أعلى.
  • أن تكون الرسالة موقعة ومؤرخة ومتضمنة لأسباب الاستقالة.

أن يتولى تصفية ما بذمته من أموال ووثائق وتجهيزات عائدة للحزب

وباستقراء مختلف مضامين الأنظمة الأساسية للأحزاب السالفة الذكر نستخلص ما يلي:

  • إعطاء بعض الأحزاب المغربية حق البث في الاستقالة بالقبول أو الرفض وهو ما لم ينص عليه أي مقتضى قانوني، مستمدة صلاحية لا تسعف النصوص القانونية على الموافقة عليها.
  • اختلاف طريقة تقديم الاستقالة من حزب لأخر، وتعدد الجهات المختصة باختلاف الهيكلة الحزبية.
  • غموض على مستوى الأجل المضروب لتقديم الاستقالة في علاقتها بالاستحقاقات الانتخابية.

وتجدر الإشارة إلى أن عمومية المادة 22 شرعت الباب أمام الأحزاب لتقييد حق الفرد في مغادرة الحزب بسن شروط وفرض شكليات على كل راغب في الانسحاب من الحزب.

وتكون بذلك قد جنحت إلى تقييد “حرية المغادرة”، المنشأ، وفق توازي الشكليات، من “حرية الانتماء؟ بالإضافة إلى كون تنظيم هذه المادة على مستوى، الأنظمة الأساسية والداخلية للأحزاب السياسية، متباين، ويصل في بعض الأنظمة، إلى درجة تقييد أثر ومفاعيل الاستقالة، بشرط الموافقة عليها. هذا الشرط الذي يجعل من نظام للحزب، مقيدا لحق دستوري ومفسرا للقانون التنظيمي للأحزاب السياسية[16].

الأحزاب التي اشترطت احترام بعض الشكليات الأحزاب التي اشترطت الموافقة للنفاذ
·         التقدم والاشتراكية

·         العدالة والتنمية

·         جبهة القوى الديمقراطية

·         الاشتراكي الموحد

·         التجمع الوطني الأحرار

·         الأصالة والمعاصرة

·         حزب الاستقلال

·        الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

·        الحركة الشعبية

·         الحركة الديمقراطية الاجتماعية

كل الأحزاب تقريبا اتفقت على ضرورة تبرئة الذمة المالية للمستقيل، وإرجاع ممتلكات الحزب

المطلب الثاني: العمل القضائي والاستقالة من الحزب السياسي: محاولة في الترجيح

أمام غموض النص القانوني وتنوع طريقة تنظيم كيفية تقديم الاستقالة من الحزب أو التعبير عن الرغبة في الانسحاب تدخل القضاء المغربي بشقيه الإداري والدستوري أثناء نظرهما في نوازل عرضت في نفس موضوع الدراسة.

الفقرة الأولى: موقف القضاء الإداري والدستوري: موقف متأرجح ومتنافر

من المفيد التطرق لتوجه القاضي الإداري والدستوري لتقريب وجهات النظر التي بدأت متفاوتة، وستنتهي متقاربة بالبناء على التوجهات الجديدة للمحاكم الإدارية.

أولا: موقف القضاء الإداري

موقف القضاء الإداري يتبين من خلال مقررات مختلف درجاته.

  1. موقف محكمة النقض

لقد سبق لمحكمة النقض في قرار لها أن أكدت على أنه : ” يمكن لكل عضو في حزب سياسي وفي أي وقت شاء أن ينسحب منه شريطة الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب في هذا الشأن، وأن الاستقالة لا تكون نافذة إلا بعد موافقة الأجهزة الموكول إليها النظر في ذلك، والمحكمة لما لم تبحث في مدى استيفاء مسطرة الاستقالة وفقا للنظامين الأساسي والداخلي للحزب رغم ما لذلك من آثار على وجه قضائها، يكون قرارها منعدم التعليل الموازي لانعدامه.[17]

هذا الحكم أعطى قيمة للأنظمة الأساسية للأحزاب السياسية، ويجعل مقتضياتها ذات أثر معياري، مكمل لأحكام القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، في قراءة نصية للمادة 22 المشار إليها. لكن، هل يحق للقضاء العادي، ولو في درجة محكمة للنقض، أن يعطي لنص القانون التنظيمي المكمل للدستور، والذي خضع لرقابة قبلية للقاضي الدستوري، معنى آخر مخالف لما استقر عليه قضاء المجلس الدستوري، الملزمة قراراته، لـ “الجهات القضائية”، بنص الفصل 134 من الدستور؟[18].

وفي المقابل، عادت محكمة النقض في قرار أخر يناقض هذا التوجه حين لم تضيق من الحق في التخلي السياسي،  لتؤكد أن مفهوم التخلي عن الانتماء السياسي الذي يترتب عليه تجريد المنتخب من العضوية في المجلس يجب أن يفهم في سياقه العام، وذلك بالتخلي السياسي إما صراحة أو ضمنا باتخاذ تصرف قانوني يستفاد منه ذلك[19].

  1. موقف المحاكم الإدارية:

لقد صدرت أحكام مختلفة عن المحاكم الإدارية أثناء النظر في الطعون المرفوعة إليها بعد الإعلان عن نتائج انتخابات الجماعات الترابية، ونورد على سبيل المثال الأحكام التالية:

  • الاتجاه المؤيد لمحكمة النقض
  • إدارية فاس:

ذهبت المحكمة الإدارية بفاس في توجه حديث لها إلى التماهي مع قرار محكمة النقض السالف الذكر وأكدت على أن:” الاستقالة المعتبرة قانونا لإثبات انقطاع انتماء العضو للحزب، والتي يمكنه معها الترشيح باسم حزب جديد، هي تلك المقدمة داخل أجل معقول وقبل انصرام أجل وضع الترشيحات، ووفقا للإجراءات المنصوص عليها بالنظام الأساسي للحزب:

ولما كان الثابت من شهادة التوزيع الصادرة عن بريد المغرب أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يتوصل باستقالة المطعون ضده إلا بتاريخ 2021/08/26، أي بعد انصرام أجل تقديم الترشيحات والذي يصادف يوم 2021/08/25، وأنه تقدم بترشيحه باسم حزب التجمع الوطني للأحرار قبل انصرام أجل 30 يوما المخول لله لاز المعني داخل الحزب للبت في استغلته بمقتضى النظامين الداخلي والأساسي، فإن هذه الاستقالة تبقى غير معتبرة قانونا لمخالفتها مقتضيات المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية التي توجب تقديمها وفقا للإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب، ويكون معه ترشيحه باسم حزب التجمع الوطني للأحرار مخالفا للمادة 21 من نفس القانون التنظيمي التي تحضر الانتماء لأكثر من حزب سياسي في آن واحد.”[20]

لكن عادت المحكمة نفسها في حكم أخر إلى مناقضة الحكم أعلاه حين أقرت أن:” ثبوت تقديم الاستقالة والقيام بإجراءات توجيهها للجهة الحزبية المعنية وثبوت توصلها بها، لا يجعل الشخص منخرطا في أكثر من حزب سياسي في أن واحد، ولا يكون ترشحه بذلك مخالفا المادتين 21 و22 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية[21].

وهو نفس التوجه الذي أكدته في حكم ثاني[22] حين صرحت أن الأصل وفق المادتين 21 و22 من القانون التنظيمي رقم 11.29 المتعلق بالأحزاب السياسي هو عدم الانخراط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد ثم حرية الانسحاب من الحزب الذي انخرط فيه الشخص ولا يقيده في ذلك إلا الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي للحزب الذي انخرط فيه.

وثبوت استقالة المطلوب في الطعن من الحزب السياسي الذي كان ينتمي إليه خلال المدة الانتدابية السابقة قبل بدأ أجل إيداع الترشيحات لعضوية المجلس الجماعي لولاية انتدابية جديدة وترشيحه بتزكية حزب سياسي آخر، يجعله غير منتم لأكثر من حزب سياسي في آن واحد، وترشيحه غير مخالف للقانون.

“وحيث أنه وبعد الاطلاع على وثائق الملف تبين بأن المطلوب في الطعن قد قدم استقالته إلى المركز العام لحزب الاستقلال الذي توصل بها هذا الأخير حسب تأشيرة مكتب الضبط الخاص بالحزب المذكور بتاريخ 2021/8/12 أي قبل بدا أجل إبداع الترشيحات الخاصة بانتخاب أعضاء المجالس الجماعية الذي صادف يوم 2021/9/16 وذلك وفق المادتين 12 و13 من النظام الأساسي للحزب المذكور والمادة 09 من نظامه الداخلي ، وبالتالي فإن لائحة ترشيحه المقدمة باسم حزب جبهة القوى الديموقراطية ليس فيها أية مخالفة لمقتضيات المادة الثامنة من القانون التنظيمي رقم 59-11 المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الترابية ، ويبقى ما أثير حولها غير مرتكز على أي أساس ويتعين استبعاده ، والحكم تبعا لذلك برفض الطعن”.

  • إدارية وجدة:

عابت المحكمة الإدارية بوجدة[23] على المعنيين بالاستقالة وقت تقديمها، وتماهت مع قرار محكمة النقض الذي سلف ذكره بخصوص نفاذ هذه الاستقالة، وأكدت على ما يلي:” لما كان المطعون في فوزهم لم يتقدموا بطلبات استقالتهم من حزب الحركة الشعبية، إلا قبيل انطلاق أجل إبداع الترشيحات أو خلالها ضدا عن مقتضيات المادة 22 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، والتي اشترطت لصحة الاستقالة من الحزب ضرورة الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب، فإن ذلك يعني عدم انقطاعهم عن الانتماء للحزب السياسي المذكور.

مزاولة المطلوبين لمهامهم السابقة باسم حزب الحركة الشعبية وقت إبداع الترشيحات وعدم تقيدهم بإجراءات الاستقالة وفق ما تنص عليه مقتضيات المادة الثامنة من النظام الأساسي للحزب المذكور، يجعل المطلوبين في الطعن في حكم المنخرط في أكثر من حزب سياسي خلافا لمقتضيات المادة 21 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.

عدم تمكين الحزب السياسي من أحقيته في دراسة طلب الاستقالة في أجل مطول، وتقديمها قبيل انطلاق الاستحقاقات بأيام معدودة يجعل تقديمها وفق ما تملكه المحكمة من سلطة تقديرية مجرد إجراء شكلي غير منتج، خاصة في غياب موقف الحزب منها“.

لكن نفس المحكمة عادت لتخفف من حدة هذا التوجه بعدم اشتراطها لموافقة الحزب عن طريقة إبداء موقفه، إذ اكتفت بشرط توجيه الاستقالة مثبتة إلى الحزب المعني قبل أجل إيداع الترشيحات لتجعل المعني بالأمر في حل من الانتماء:” لكن وحيث لما كان حق الانتماء للأحزاب السياسية مبدأ دستوريا طبقا لمقتضيات الفصل 29 من الباب الثاني من دستور المملكة المغربية لفاتح يوليوز 2011 تحت عنوان الحريات والحقوق الأساسية، والذي جاء فيه أن (حريات الاجتماع و…، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات)، وكان لهذا المبدأ استثناء يقوم على وجوب تقديم الاستقالة للحزب السياسي المعني واحترام الإجراءات التي ينص عليها النظام الأساسي للحزب المراد الاستقالة منه، وذلك داخل أجل معقول وفي جميع الأحوال قبل انطلاق أجل إبداع الترشيحات، وكان الثابت من أوراق النازلة تقديم المطلوب في الطعن طلب استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة بتاريخ 20-07-2021 والتي تم تبليغها لهياكل الحزب المعني بتاريخ 26-07-2021 بصب تأشيرة المفوض القضائي، يكون بذلك المطعون ضده قد عمل على احترام مقتضيات المادتين 21، و22 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، وفي حل من الانتماء لحزب الأصالة والمعاصرة الذي لم يبد موقفه من طلب الاستقالة، ضدا عن إرادة المنخرط سيما وأنها قدمت قبل انطلاق أجل إيداع الترشيحات ودون المساس بأحقية الحزب في دراسة طلب الاستقالة، كما أن الدفع بتوجيهها للأمانة العامة للحزب بدل الأمين الجهوي ليس من شأنه التأثير على إرادة المنخرط أو اتخاذها شريعة في الإبقاء عليه بحزب أبدى رغبته للانفكاك منه داخل أجل معقول، مما ترى معه المحكمة أن تقديم طلب الاستقالة يبقى مؤسسا وأن الجهة المطعون ضدها في حل من الادعاء بانتمائها لأكثر من حزب سياسي، وباعتبار عملية الانتخاب المجراة صنف الاقتراع الفردي وأن المطلوبة في الطعن الثانية تمثل المقعد المخصص للنساء إلى جانب المرشح الفائز، فإنه بالنظر لطبيعة الاقتراع ومآل الطعن يبقى أثر الاستحقاق ونتيجته مبررة فوجب رد الدفع المثار بهذا الشأن.”[24]

  • الاتجاه المخالف لمحكمة النقض
  • إدارية مكناس: اجتهاد جريء وتوجه محمود

المحكمة الإدارية بمكناس أصدرت حكمين حديثين  بنت فيهما اجتهادا أعادت مدلول الاستقالة إلى أصله حين ذكرت بالمغزى منها مؤكدة أن “حرية الانتماء السياسي ومنع تعدده – غايته التشريعية – آثاره على مشروعية الانتخاب إن تغيير الانتماء السياسي من حزب إلى آخر وإن كان يعتبر حقا دستوريا، فإنه مشروط بعدم الإخلال بمقتضيات القوانين التنظيمية التي تعتبر مكملة للدستور والتي قيدت هذا التغيير بعدم تحقق حالة الانتماء الحزبي المزدوج وعدم الترشيح باسم الحزب الثاني إلا بعد الاستقالة من الحزب الأول تمشيا مع مبدأ الوفاء الحزبي والتعاقد الانتخابي مع الناخبين[25].

وحاولت أن تسد الفراغ الذي تركته المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية في جانب سلطة قبول الاستقالة أو رفضها من لدن الحزب، وكذا المتعلق بالأجل وذلك بتأكيدها على أن:” الاستقالة من الحزب والترشح باسم حزب ثاني، يتعين أن تتم قبل الفترة القانونية لوضع الترشيحاتبصرف النظر عن قبولها أو عدم قبولها من طرف الحزب الأول – ضمانا لحرية المترشح في الانتماء السياسي من جهة وحق الحزب في اختيار مرشحين آخرين باسمه وتفادي الإنسحاب من حزب والترشح باسم أخر خلال فترة الترشيحات، ومنع سحب المترشح لترشيحه خلال هاله الفترة تفاديا لإبطال ترشيح اللائحة بكاملها إضرار بالحزب الأول”.

وفي حكم أخر أكدت إدارية مكناس أن التخلي عن الانتماء إلى حزب سياسي يتحقق بمجرد تقديم الاستقالة وليس بقبولها وذلك بإقرارها:” إن التخلي عن الانتماء السياسي المعتبر للتجريد من عضوية المجلس الجماعي يتحقق بمجرد تقديم الاستقالة من الحزب الذي ترشح العضو الجماعي باسمه في الانتخابات، وأن مفهوم التخلي لا يستلزم قبول استقالة المعني بالأمر من طرف الحزب ما دام أن إرادة التخلي عن الانتماء السياسي لا تتعلق بقبول الحزب للاستقالة وإلا كان ذلك قبولا بالتخلي نفسه”[26].

  • إدارية الرباط

أكدت المحكمة الإدارية في توجه أكثر جرأة وحماية لحرية الانتماء السياسي على أن:” ثبوت تقديم طلب الاستقالة من حزب والترشح باسم حزب جديد لا يجعل من المعني الذي رفض طلب استقالته في وضع المنخرط إراديا في أكثر من حزب في آن واحد، ولا تتحقق فيه بالتالي موانع الترشيح..

ربط نفاذ مفعول الاستقالة بقرار الحزب بقبولها، يجعل المنتمي للحزب المعبر عن رغبته في الانسحاب منه، والذي رفض طلبه بالاستقالة في وضع المكره على البقاء في تنظيم سياسي عبر صراحة عن رفضه استمراره في الانتماء إليه، وهو ما من شأنه الإخلال بمبدأ حرية الانتماء السياسي المقرر دستوريا والمكرس قانونا. رفض الطعن…نعم”.[27]

وأضاف حكم المحكمة الإدارية أنه “بانتمائه لحزب آخر يكون قراره بالانسحاب منه نهائيا فتنقطع صلته القانونية بالحزب السابق بصفته منتميا له، وبالتالي تنتفي حالة الانخراط الارادي في حزبين، فلا يكون في وضع مخالف لمقتضيات المادة 21 من القانون 11-29 المتعلق بالأحزاب السياسية”

وأقرت المحكمة أنه “باستحضار الدور الدستوري المنوط بالأحزاب السياسية فعلاقة المنخرط بالحزب لیست نظامية أو تعاقدية كتلك التي تربط الموظف أو المستخدم بالإدارة أو الجهة المشغلة فتكون سلطة رفض الاستقالة إزاءهما مبررة بمراعاة مصالح معتبرة قانونا، بخلاف وضع العضو المنخرط المحكوم بمبدأ حرية الانتماء السياسي، وهو ما يفسر کون المشرع في القانون التنظيمي المتعلق بالأحزابعبر عن رغبة المنخرط في التخلي عن انتمائه السياسي بالانسحاب.”

وأضافت أن “المشرع بتعبيره عن التخلي عن الانتماء الحزبي بالانسحاب ينسجم أكثر مع فلسفته القائمة على حرية الاختيار أي مع مبدأ حرية الانتماء السياسي والانخراط في الأحزاب بالإرادة الحرة والتي تعني حرية الخروج منها أيضا في أي وقت دون أي قيد زمني، كلما ثبت أن قرار الانسحاب نهائي ولا رجعة فيه، كما في حال التخلي عن الانتماء لحزب سياسي والانضمام لأخر”.

وأكدت أن “تقیید نفاذ مفعول الاستقالة بقرار الحزب بقبولها، يجعل المنتمي للحزب المعبر عن رغبته في الانسحاب منه والذي رفض طلبه بالاستقالة، في وضع “المكره” على البقاء في تنظيم سياسي عبر صراحة عن رفضه استمراره في الانتماء إليه، وهو ما من شأنه الاخلال بمبدأ حرية الانتماء السياسي المقرر دستوريا والمكرس قانونا.”

ويقول منطوق الحكم أن الأمر ينسجم مع روح التشريع وغايات المشرع، فمقتضيات الدستور أقرت حرية الانتماء السياسي وحق الترشح للانتخاب، وهو ما لا يمكن الحد منه إلا وفق القانون، كما خول القانون التنظيمي للأحزاب السياسية حق الانخراط فيها أو الانسحاب منها بكل حرية، أما في حال تضمينه -أي النظام الأساسي – قواعد موضوعية تحد من حرية الاختيار ومن ذلك تحديد الآثار المترتبة عن الاستقالة وتاريخ نفاذها، فتجعله يتجاوز مجال التنظيم الاجرائي المحال عليه قانونا، ووجب حينها تطبيق القواعد القانونية وفق ترتيب أولويتها.

وأبان الحكم أن “تكريس حرية الانتماء للحزب والانسحاب منه في أي وقت كمبدأ دستوري يجعله واجب التطبيق بالأولوية على أي نص مخالف أدني في التراتبية التشريعية، تطبيقا لما هو مقرر قانونا وقضاء من أنه لا يستقيم عند تعارض نصين قانونيين تقديم الأدنی علی ما هو مقرر بنص أسمى، فتكون مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي للأحزاب أسمى من النظام الأساسي للحزب وواجبة التطبيق عند تعارضهما.”

ثانيا: موقف القضاء الدستوري:

إن القضاء الدستوري يوثر التوقف عند مستوى التحقق من وجود استقالة مكتوبة، واضحة، معبرة عن إرادة “الانسحاب” من الحزب، دون التثبت من مدى احترام الاستقالة للشكليات المقررة في البناء الداخلي المنظم لمؤسسة الحزب السياسي، مبرره في ذلك، أن هذه المرجعية لا ترقى، في قيمتها وتراتبيتها، إلى مستوى تقييد حق مستمد من أحكام الدستور، ومنظم من قبل قانون تنظيمي، ولو تعلق الأمر بحالة ممارسة القاضي الدستوري لوظيفة القاضي الانتخابي[28].

ولا أدل على ذلك الأمثلة التالية:

  • قرار المحكمة الدستورية رقم:18 /79 م.إ ملف عدد 018/18 بتاريخ 2018/06/12 الذي جاء فيه:”

في شأن المأخذ المتعلق بالانتماء إلى حزبين سياسين في آن واحد:

حيث إن المادتين 21 و22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية تنصان بالتتابع، على أنه “لا يجوز لأي شخص أن ينخرط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد” وعلى أنه “يمكن لكل عضو في حزب سياسي، وفي أي وقت شاء، أن ينسحب منه، شريطة الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب في هذا الشأن”؛

وحيث إن الطاعن أدلى، لتعزيز مأخذه، بأصل رسالة مؤرخة في 25 ديسمبر 2017 صادرة عن الأمين العام للحزب الذي ترشح باسمه في انتخابات سابقة، يصرح فيها الأمين العام المذكور، جوابا على “رسالة طلب معلومات” تقدم بها الطاعن، بأن “حزب… لم يسبق له أن تلقى استقالة من طرف” المطعون في انتخابه “الذي كان مرشحا لحزبنا بدائرة تزنيت في الاستحقاقات التشريعية التي عرفتها بلادنا يوم 7 أكتوبر 2016″؛

وحيث إن المطعون في انتخابه أدلى من جهته، رفقة مذكرته الجوابية، برسالة استقالة من الحزب، مؤرخة في 24 يوليوز 2017، مصححة الإمضاء، كما أدلى بأصل وصل فاكس مرسل إلى الحزب المشار إليه، مؤرخ في 25 أكتوبر 2017 حامل لعبارة “OK”، مذيل بنسخة من رسالة الاستقالة المذكورة؛

وحيث إن إدلاء المطعون في انتخابه بأصل وصل الفاكس مرسل على رقم الحزب المعني، مذيل بنسخة من رسالة الاستقالة، وبالرسالة ذاتها مصححة الإمضاء، يقوم حجة على توصل الحزب المعني بها، وأن نفي التوصل بالاستقالة يقتضي الإدلاء بالوثيقة التي يدعي توصلها بها غير تلك المرسلة بالفاكس؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يكون المطعون في انتخابه حين ترشحه برسم الانتخاب الجزئي موضوع الطعن، غير منتم لأكثر من حزب سياسي في آن واحد، مما يجعل ترشيحه غير مخالف للقانون؛

  • قـرار المحكمة الدستورية رقـم :67/18 م.إ ملفان عدد : 12/17 و13/17 بتاريخ 2018/01/24 الذي جاء فيه:”

في  شأن المأخذ المتعلق بأهلية الترشيح:

حيث إن المادة 21 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية تنص على أنه “لا يجوز لأي شخص أن ينخرط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد.”؛

وحيث إن المادة 22 من نفس القانون تنص إلى أنه “يمكن لكل عضو في حزب سياسي، وفي أي وقت شاء، أن ينسحب منه، شريطة الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب في هذا الشأن .. “؛

وحيث إنه ، يبين من الاطلاع على رسالة الاستقالة المؤرخة في 18 أغسطس 2017 المدلى بها من طرف المطعون في انتخابه، أن هذا الأخير قدم استقالته من جميع المهام التي كان يقوم بها في الحزب السياسي الذي كان ينتمي إليه، وأن هذه الرسالة مؤشر عليها من الكاتب الجهوي للحزب المعني في نفس التاريخ، مما يكون معه المطعون في انتخابه في تاريخ ترشحه للاقتراع الجزئي غير منخرط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد، ويكون بالتالي المأخذ المتعلق بالأهلية غير قائم على أساس؛”.

ــ قرار المحكمة الدستورية رقم: 17/19 م.إ ملف عدد: 1617/16 2017/06/20 الذي جاء فيه:

” حيث إنه، يبين من الاطلاع على رسالة الاستقالة المؤرخة في 20 أغسطس 2015 المدلى بها من طرف المطعون في انتخابه، أن هذا الأخير قدم استقالته من جميع المهام التي كان يقوم بها في الحزب السياسي الذي كان ينتمي إليه، وأن هذه الرسالة مؤشر عليها من المنسق الجهوي للحزب في نفس التاريخ، وتتضمن خاتم توصل الأمانة العامة لهذا الحزب بها في 24 من نفس الشهر، الأمر الذي لم يكن معه المطعون في انتخابه في تاريخ ترشحه للانتخابات منخرطاً في أكثر من حزب سياسي في آن واحد، ويكون بالتالي المأخذ المتعلق بالأهلية غير قائم على أساس؛ “.

الفقرة الثانية: نحو الترجيح بين المواقف.

يجب عند كل دراسة لأي موضوع يكون محل تجاذب، القيام بعملية ترجيح الأقرب إلى الصواب، وهذا لا يعفي من الخوض في ضرورة تعديل المادة القانونية المعنية لأنها أصل كل التجاذبات بغموضها وسكوتها عن العديد من المسائل.

أولا: بخصوص شرطية نفاذ الاستقالة بموافقة الحزب:

إن المادة 22 عندما نصت على الانسحاب من الحزب اشترطت في ذلك احترام ما جاءت به الأنظمة الأساسية للأحزاب المعني فقط دون أن يتعدى ذلك إلى إعطاء الحق للأحزاب في رفض الاستقالة.

لأن الأساس الذي يربط الحزب بالفرد يقوم على حرية الانتماء التي لا يمكن تقييدها بموافقة الحزب، وهي الفكرة التي تنسجم مع الفلسفة التي جاء بها الدستور، التي تعطي الحق للمعنيين بالأمر لمغادرة الحزب لعدة أسباب قد تتعلق بعدم الموافقة على سياسة الحزب الجديدة أو تحالفاته أو طريقة تدبيره للترشيحات…. ولا يتعلق الأمر هنا بالترحال السياسي الذي قيد بعدة ضوابط وله نطاقه الخاص.

وبالاطلاع على مختلف التشريعات نجد أن الأساس في الاستقالة من الحزب تكون إخبارية ولا تشترط موافقة الحزب مع احترام بعض الشكليات المحددة تشريعيا (كالأجل، والبيانات المطلوبة في الاستقالة، وطريقة توجيهها…). وعلى سبيل المثال الارجنتين والشيلي أعدت نموذجا لتقديم الاستقالة لإخبار الحزب بالاستقالة يتم توجيهه إلى الجهة القضائية المختصة وفق الشكليات المحددة قانونا، وهو نفس التوجه الذي اعتمدته بنما إذ يكفي تقديم استقالة إخبارية يعبر فيه المعني بالأمر صراحة على نيته في التخلي عن الانتماء إلى الحزب. [29]“. وهو نفس المنحى الذي تسلكه الباراغواي[30].

كما نجد أيضا المادة 18 من قانون الأحزاب السياسية[31] لدولة البيرو تنص على أن الانتماء إلى حزب “يجب أن يحظى بقبول الحزب للانتماء وفق نظامه الأساسي”.

وبالمثل، فإنه تنص على أن الاستقالة للحزب السياسي “تتم عن طريق خطاب بسيط أو موثق أو مستند بسيط يتم تسليمه شخصيًا أو إرساله عبر البريد المعتمد أو الفاكس أو البريد الإلكتروني أو أي وسيلة أخرى تسمح بالتحقق بطريقة موثوقة وغير قابلة للشك إقراره بالاستلام ومن يستلمه مع نسخة إلى مكتب تسجيل المنظمات السياسية”. وتضيف أن “الاستقالة سارية من لحظة تقديمها ولا تتطلب قبول الحزب السياسي.

وعلى سبيل المثال أيضا نجد المادة 10 من لائحة تنظيم الانتساب والمغادرة من الحزب الشعبي الاسباني تؤكد على أن الاستقالة أمر شخصي لا يحتاج إلى وساطة، ويقدم كتابة متضمنا لتعبير واضح لا لبس فيه عن إرادة المغادرة، ويؤخذ بعين الاعتبار طلب المغادرة المعبر عنه علنا من طرف المعني بالأمر[32] وهو ما ينسجم مع المادة 1 من قانون الأحزاب السياسية بإسبانيا التي تؤكد على أن العضوية في حزب سياسي حرة وطوعية. لا يجوز إجبار أحد على تشكيل حزب أو الانضمام إليه أو البقاء فيه[33].

وتجدر الإشارة إلى أن اشتراط موافقة الحزب يشرع الباب أمام التحكم القسري في المسار السياسي للمعني بالأمر وهو ما يشبه تكوين جنيني للحزب الوحيد، في حالة تمسك الحزب برفض الاستقالة.

وهذا الأمر الذي تفطن إليه القضاء معتبرا إن الإحالة على الأنظمة الأساسية مناطها تحديد شكليات الإعلان عن المغادرة من الحزب:” وحيث إن إحالة القانون التنظيمي للأحزاب السياسي بشأن إجراءات الانسحاب من الأحزاب على مقتضيات النظام الأساسي للحزب، لا ينبغي أن تتجاوز شكليات الإعلان عن الرغبة في الانسحاب من الحزب وتوجيهه الى الجهة الحزبية المعنية، بصرف النظر عن باقي الشروط التي تتجاوز مجال التنظيم الاجرائي المحال عليه قانونا، لأن من شأن ذلك المساس بحرية الانتماء للحزب والانسحاب منه كمبدأ دستوري، لذلك فإن ثبوت تقديم الاستقالة والقيام بإجراءات توجيهها للجهة الحزبية المعنية وثبوت توصلها بها، لا يجعل الشخص منخرطا في أكثر من حزب سياسي في أن واحد، و لا يكون ترشحه بذلك مخالفا لمادتين 21 و 22 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية المشار اليه أعلاه”.[34]

ثانيا: بخصوص تقديم الاستقالة في أجل معقول:

بالرجوع إلى المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب على أنه يمكن لكل عضو في حزب سياسي، وفي أي وقت شاء، أن ينسحب منه، شريطة الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب في هذا الشأن. وإلى ما جاء في الحكم الابتدائي لإدارية وجدة ومكناس وفاس.

وحيث أن المادة 22 السالفة الذكر لم تكن دقيقة في تحديد الاجل ارتباطا مع سير العملية الانتخابية واكتفت بالإحالة على النظام الأساسي للحزب تكون قد فتحت الباب لإعمال قاعدة “الأصل في الأشياء الاباحة“، ولا أدل على ذلك عبارة “متى شاء” الواردة في نفس المادة.

ومادام النظام الأساسي للحزب لم يحدد أجلا لإخبار الحزب بالرغبة في الانسحاب منه وبقي أجل فعل ذلك غامضا وملتبسا، وقياسا على اجتهاد المحاكم الإدارية بالمغرب المتقدمة فإن مجرد الشك أو الغموض يفسر لصالح المتهم، وهو الطرف الضعيف في هذه العلاقة.

كما أن المرشحين ربما استخدموا الذكاء في وقت تقديم الاستقالة عند قرب الاستحقاقات الانتخابية لأنه تعبير عن رفض تدبير الترشيحات في هذه الفترة من طرف الحزب المعني بالاستقالة، ولكون كل هياكل الحزب تكون مجتمعة ومشتغلة طيلة سير الاستحقاقات الانتخابية منذ بدء مرحلة إيداع التشريعات إلى حين تشكيل المجالس الجماعية. أي أن اللجوء إلى الهياكل المختصة تكون متوفرة وسلسة في فترة الانتخابات.

وجدير بالبيان أن المشرع كان دقيقا حين استعمل عبارة “ينسحب” عوض “يستقيل“.

ثالثا: بخصوص موقف الحزب من الاستقالة:

مع التأكيد أحقية الحزب في معرفة موقف أعضائها في وقت معقول ومتناسب دون أن ينسحب إلى صلاحيتها في قبول او رفض الاستقالة فإن مواقف الأحزاب يمكن أن استجلائها من خلال:

  • عدم تمسكها بالمعني بالاستقالة للترشح باسمها.
  • عدم طعنها كحزب في ترشيح المعني بالأمر وقت إيداع الترشيحات.
  • عدم مباشرتها لمسطرة التجريد من العضوية وفق المادة 20 من قانون الأحزاب الذي نص على أنه:” يتم تجريد كل عضو من عضويته بمجلس جماعة ترابية أو غرفة مهنية بطلب يقدم لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية المختصة من لدن الحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات. وتبت المحكمة في هذا الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله لدى كتابة الضبط بها”.

على سبيل الختم:

إن مفهوم الاستقالة يحيل على إنهاء العلاقة بين المستقيل والهيئة المستقيلة منها، وذلك عبر التعبير صراحة وإراديا عن التخلي على الارتباط والانتماء.

والاستقالة في النظام القانوي المغربي تقترن بثلاث نطاقات:

  • النطاق الأول: ارتباط الاستقالة بعلاقة نظامية[35]

في هذه الحالة المشرع تدخل من أجل إقرار شروط صارمة ودقيقة في حالة تقديم الاستقالة مثلا من الموظف العمومي، وإعطاء الصلاحية الكاملة للإدارة في قبول ورفض الاستقالة، ولا يمكن للموظف أن يغادر الوظيفة دون قبول استقالته وإلا أصبح في عداد من تنطبق عليهم الجزاء المتعلق بترك الوظيفة.

وهذا مقبول إلى حد كبير لارتباط تنظيم الاستقالة باستمرار الرفق العمومي في أداء خدماته تحقيقا للمصلحة العامة.

  • النطاق الثاني: ارتباط الاستقالة بعلاقة تعاقدية

في هذه الحالة خفف المشرع من القيود التي أقرها على الاستقالة في إطار علاقة نظامية، إذ اكتفى فقط باشتراط احترام أجل إخطار المشغل من طرف الأجير,[36]

  • النطاق الثالث: ارتباط الاستقالة بعلاقة حرة

في هذا الإطار يجب الإقرار أن كل العلاقات التي تربك الفرد مثلا بالأحزاب السياسية (وكذا الجمعيات) يجب أن تنبني على حرية الانتساب والانسحاب لكن باحترام شكليات معينة حفظا لحقوق الحزب والفرد على حد سواء ومصالحهما المتبادلة[37].

وعليه، وبالبناء على كل ما تقدم في هذا المقال يقترح تعديل المادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على النحو الذي يوازن بين طرفي هذه العلاقة، وفق الصياغة التالية:”

مع مراعاة أحكام المادة 20 أعلاه، يمكن لكل عضو في حزب سياسي، وفي أي وقت شاء، أن ينسحب منه، شريطة:

  • تقديم الاستقالة متضمنة كافة البيانات المتعلقة بالمستقيل، يعبر فيها صراحة عن انسحابه من الحزب المعني؛
  • إخطار الحزب المعني بالاستقالة بكل الوسائل القانونية، قبل 15 يوما على الأقل من وقت إيداع الترشيحات في أي استحقاق انتخابي؛
  • يوجه الإخطار إلى أقرب فرع محلي للحزب المعني، والذي يوجهه فورا إلى هياكل الحزب الأخرى.

وسيتم إعداد نموذج لتقديم الاستقالة وفق قرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية“.


الهوامش:

[1]  تنص المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على أنه:”

( 1 ) لكلِّ شخص حقُّ المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إمَّا مباشرةً وإمَّا بواسطة ممثِّلين يُختارون في حرِّية.
( 2 ) لكلِّ شخص، بالتساوي مع الآخرين، حقُّ تقلُّد الوظائف العامَّة في بلده.

( 3 ) إرادةُ الشعب هي مناطُ سلطة الحكم، ويجب أن تتجلىَّ هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريًّا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السرِّي أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرِّية التصويت

[2]  مبادئ توجيهية لتنظيم الأحزاب السياسية، مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، معتمدة من لجنة البندقية في جلستها العامة رقم 84

https://www.osce.org/files/f/documents/8/8/91360.pdf

[3]  القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية كما تم تعديله:

– القانون التنظيمي رقم 07.21 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.37 بتاريخ 8 رمضان 1442 (21 أبريل 2021)؛ الجريدة الرسمية عدد 6987 بتاريخ 5 شوال 1442 (17 ماي 2021)، ص 3417؛

– القانون التنظيمي رقم 21.16 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.119 بتاريخ 6 ذي القعدة 1437 (10 أغسطس 2016)؛ الجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 7 ذو القعدة 1437 (11 أغسطس 2016)، ص 5854؛

– القانون التنظيمي رقم 33.15 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.89 بتاريخ 29 من رمضان 1436) 16 يوليو 2015(، الجريدة الرسمية عدد 6380 من 6 شوال 1436) 23 يوليو 2015(، ص 6712

[4]  وهذه المادة متطابقة مع مضمون المادة 6 من قانون الأحزاب الألماني، انظر في هذا الصدد نص القانون المذكور على الرابط

https://www.bundestag.de/resource/blob/192084/a4b8142fe9a5ba7db2eb6d92d1ead3c1/parteiengesetz-data.pdf

[5] تنص المادة على أنه:” يتم تجريد كل عضو من عضويته بمجلس جماعة ترابية أو غرفة مهنية بطلب يقدم لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية المختصة من لدن الحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات. وتبت المحكمة في هذا الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله لدى كتابة الضبط بها”.

[6] تنص المادة على أنه:” لا يجوز لأي شخص أن ينخرط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد”.

[7]  وقد نص في هذا الصدد مشروع قانون الأحزاب التونسي في الفصل 22 على أنه:” لا يجوز للشخص الانخراط في أكثر من حزب سياسي واحد. ويمكن لكل شخص أن يستقيل في أي وقت من الحزب الذي ينتمي إليه“.

[8] قرار رقم: 15/ 969  م. د ملف عدد: 15/ 1428

[9]  حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب الأصالة والمعاصرة، حزب الاستقلال

[10] نصت المادة التاسعة من النظام الأساسي لحزب التجمع الوطني للأحرار على ما يلي:” تفقد العضوية في الحالات التالية:

  • الاستقالة، الانسحاب،
  • الإقالة،
  • العزل،
  • الوفاة.

وينص النظام الداخلي للحزب على حالات فقدان العضوية. ويمكن لكل عضو في التجمع الوطني للأحرار أن يستقيل من الحزب، بعد قبول استقالته من طرف أجهزة الحزب، مع مراعاة أحكام الفقرة الأخيرة من المادة السابعة أعلاه.

لا تكون هذه الاستقالة نافذة إلا بعد تصفية التزامات المعني بالأمر تجاه الحزب سواء فيما يتعلق بواجبات الانخراط أو باسترجاع الوثائق أو تصفية

الحسابات.

كما يمكنه طبقا للمادة 22 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية أن ينسحب منه شريطة تسوية وضعيته طبقا لما جاء في الفقرة أعلاه

[11]  المادة 63 من النظام الأساسي لحزب الأساسي لحزب الاصالة والمعاصرة.

[12]  نص الفصل 12 من النظام الأساسي لحزب الاستقلال:” يمكن لكل عضو يرغب في الانسحاب من الحزب أو في التوقف المؤقت أو بصفة نهائية عن أنشطته الحزبية أن يخبر كتابة فرع الحزب الذي ينتمي إليه“.

[13] الفصل 13 من النظام الأساسي لحزب الاستقلال.

[14] نصت هذه المادة على أنه:” في حالة مخالفة أحد الأعضاء لقواعد الانضباط أثناء قيامه بمهامه التنظيمية أو التمثيلية، بخروجه عن الأنظمة أو القرارات أو المواقف الحزبية، أو عدم انضباطه للأجهزة الحزبية، أو إخلاله بقواعد الاحترام واللياقة في التعبير عن الرأي، أو ممارسة العنف أو التهديد بممارسته أو عرقلة الاجتماعات أو التظاهرات الحزبية؛ وجب أن يتخذ حياله أحد الإجراءات التأديبية التالية: الإنذار، التوبيخ، التجريد من المسؤولية، التوقيف المؤقت، الطرد النهائي“.

[15] نصت هذه المادة على أنه:” لأجهزة المخولة بالتأديب هي مكتب الفرع، الكتابة الإقليمية، الكتابة الجهوية، المكتب السياسي، اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات.

تصدر القرارات التأديبية عن مكتب الفرع المقيد العضو المخالف في لائحة العضوية به.

غير أنه إذا تعلق الأمر بكاتب الفرع نفسه، أو برئيس الجماعة المحلية، أو بعضو في مجلس العمالة أو الإقليم أو غرفة مهنية بتراب الإقليم، أو بعضو في الكتابة الإقليمية، تتخذ القرار التأديبي الكتابة الإقليمية.

وإذا كان المخالف رئيسا للمجلس الإقليمي، أو كاتبا إقليميا، أو عضوا بمجلس الجهة، أو عضوا بغرفة مهنية جهوية، أو عضوا بالكتابة الجهوية، تتخذ القرار التأديبي الكتابة الجهوية.

إذا كان المخالف رئيسا للجهة، أو كاتبا جهويا، أو عضوا بالبرلمان، أو عضوا باللجنة الإدارية، أو عضوا بالمكتب السياسي، أو موظفا ساميا، أو وزيرا يتخذ القرار التأديبي المكتب السياسي.

إذا كان المخالف عضوا في لجنة المراقبة المالية والإدارة والممتلكات، أو عضوا في لجنة التحكيم والأخلاقيات، تتخذ القرار التأديبي لجنة التحكيم والأخلاقيات.

[16] محمد أتركين، رأي منشور في الحساب الفايسبوكي الخاص به الرابط

https://web.facebook.com/permalink.php?story_fbid=350002296727177&id=100051522292623

[17]  القرار عدد 8 الصادر بتاريخ 05 يناير 2017 في الملف الإداري عدد 016/1/4/3777

[18] محمد أتركين نفس المرجع السابق

[19] ما دام أن حرية المنتخب في تغيير انتمائه السياسي مقيدة بحقوق الناخبين وحقوق الهيئات السياسية التي رشحته لمهام انتدابية في نطاق تعاقد معنوي بين الطرفين يوجب على المنتخب عدم المساس بالتوجه السياسي للحزب الذي ينتمي إليه وبرنامجه الانتخابي، كما يلزمه عدم خيانة أصوات الناخبين بعد أن قدم لهم برنامجا يلخص اختيارات الحزب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وتمكن بذلك من إقناعهم بتطبيقها أثناء تمكين الحزب من دواليب تسيير الشأن العام، وبذلك يكون الترحال السياسي وفقا لهذا المفهوم غير مقتصر على مجرد تقديم استقالة من الحزب بقدر ما هو سلوك وممارسة لا تعطي قيمة للالتزام السياسي ومصداقية للعمل الحزبي.

(القرار عدد 1329 الصادر بتاريخ 2019/10/24 في الملف الإداري عدد 2019/1/4/570)

[20] حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 1994 في الملف رقم 2021/7107/402 و2021/7107/440 بتاريخ 24/09/2021.

[21] حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 1995 في الملف رقم 2021/7107/359 بتاريخ 21/09/2021

[22] حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 1870 في الملف رقم 2021/7107/363 بتاريخ 24/09/2021

[23]  حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 2305 ملف عدد 1497/7107/2021 بتاريخ 23/09/2021

[24] حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد: 2337 ملف رقم 1512-7107-2021 بتاريخ: 24-09-2021

[25]  حكم المحكمة الإدارية بمكناس عدد: 2021/7107/262 بتاريخ: 2021/09/29 ملف رقم: 2021/7107/192

[26]  حكم عدد: 2021/7110/134 ملف رقم: 2021/7110/121 بتاريخ 07/07/ 2021

[27]  حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 3518 بتاريخ 20/09/2021 ملف رقم 218/7108/2021

[28]  محمد أتركين نفس المرجع السابق.

[29] انظر ملحق المقال

[30] lien

[31]lien

وفي نفس الدولة أي البيرو يتم تقديم الاستقالة إلى المدير الوطني لسجل المنظمات السياسية، تتضمن المعلومات التالية:

  • الاسم الكامل لمقدم الطلب وهويته وعنوانه
  • التعبير عن الرغبة والإرادة في الاستقالة من التنظيم السياسي
  • اسم الحزب السياسي المعني
  • توقيع مقدم الطلب

[32] Art 10: De la petición de baja por el propio interesado

10.1. La petición de baja del propio interesado es un acto personalísimo sin que quepa intermediación ni representación alguna y habrá de quedar siempre documentalmente acreditada de manera que la declaración de voluntad en que consiste la petición de baja resulte inequívoca en todo caso.

10.2. En el caso de que la solicitud de baja se realice a través de Internet deberá venir acompañada de fotocopia del DNI y firmada por el interesado sin que resulte necesario explicar las causas de su decisión.

10.3. Se considerará también petición de baja la que se anuncia por el interesado públicamente a través de los medios de comunicación sin desmentido posterior.

[33] Artículo 1. Libertad de creación y afiliación

. 1. Los ciudadanos de la Unión Europea podrán crear libremente partidos políticos conforme a lo dispuesto en la Constitución y en la presente ley orgánica.

  1. La afiliación a un partido político es libre y voluntaria. Nadie puede ser obligado a constituir un partido o a integrarse o a permanecer en el mismo.
  2. Los partidos políticos podrán constituir e inscribir federaciones, confederaciones y uniones de partidos mediante el cumplimiento de lo previsto en el presente capítulo y previo acuerdo expreso de sus órganos competentes.

[34]  حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 1995 في الملف رقم 2021/7107/359 بتاريخ 24/09/2021

[35]  راجع في هذه الصدد النظام الأساسي للوظيفة العمومية

[36]  نصت المادة 34 من مدونة الشغل:” يمكن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بإرادة الأجير عن طريق الاستقالة المصادق على صحة إمضائها من طرف الجهة المختصة؛ ولا يلزمه في ذلك إلا احترام الأحكام الواردة في الفرع الثالث أدناه بشأن أجل الإخطار“. القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.194 بتاريخ 14 من رجب 1424 (11 سبتمبر 2003)، جريدة رسمية عدد 5167، بتاريخ 8 دجنبر 2003، ص 3969.

[37] راجع في هذا الصدد المادة 4 ظهير تأسيس الجمعيات كما تم تعديله وتتميمه التي نصت على أنه:” يسوغ لكل عضو جمعية لم تؤسس لمدة معينة أن ينسحب منها في كل وقت وآن بعد أدائه ما حل أجله من واجبات انخراطه وواجبات السنة الجارية وذلك بصرف النظر عن كل شرط ينافي ما ذك“.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)