استئنافية وجدة تعتبر عقود التبرع المحررة من طرف محامي بــاطلة (قرار حديث)

تـــــوثيق التواعد بــالزواج أو الــخطبة

آلــيات حماية المستهلك من الشروط التعسفية في التشريع المغربي واليمني

4 ديسمبر 2021 - 12:46 م المنبر القانوني , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

علي احمد محمد سعيد باحث بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة الحسن الأول ­­ سطات

يعتبر موضوع  حماية المستهلك من الشروط التعسفية من المواضيع التي انكبت حول تنظيمها إرادة كثير من مشرعي دول العالم[1]، مع ما للشرع الإسلامي من قصب السبق إلى ذلك[2].

ويستخلص من استقراء مضامين هذه القواعد الحمائية، أن حرية الإرادة لم تعد تفهم بمعنى ترك الطرف القوي يهيمن على العملية التعاقدية في ظل غياب إرادة مدركة وحقيقية وواعية للطرف الذي تنقصه الخبرة والمعرفة، بل إن الرغبة في تجنب أن يصبح القانون التعاقدي هو قانون الطرف القوي، وهاجس جعل القانون أكثر واقعيه وإنسانية، جعلت المشرعين في الكثير من البلدان يتجهون نحو ضبط الحرية التعاقدية، وذلك بفرض وسائل وقائية تحاول القضاء على مظاهر الاستغلال والظلم التي أصبحت تطبع العلاقات التعاقدية[3]، وتعد فئة المستهلكين واحدة من النماذج المستهدفة بالحماية من طرف التشريعات المتقدمة التي أولتها رعاية من نوع خاص، وصلت إلى حد تخصيصها بمدونات مستقلة تضمن لها كل مظاهر الحماية ضد تجاوزات وتعسفات المهنيين الذين يستغلون تفوقهم الاقتصادي وخبرتهم المهنية للإيقاع بالأطراف الضعيفة في مختلف المجالات التعاقدية[4]، حتى أضحت شروط العقود تعسفية في حقهم.

 ومن أجـل السـهر علـى حسن تطبيـق النصوص القانونية الخاصة بحماية المستهلك، لا بد من وجود أجهزة قوية وفعالـة، بدونها تصبح قوانين حماية المستهلك مجرد حبر على ورق، تفتقد للأليات الخاصة لردع المخالفين.

وفي هذا الإطار، سارعت العديد من الدول إلى إحداث أجهزة ومؤسسات مختلفة مؤهلة لمراقبة تطبيق هذه النصوص على أرض الواقع، من خلال منحها سلطات وصلاحيات واسعة في التحري والكشف عن المخالفات القانونية والعمل على حماية وضمان حقوق المستهلكين وحماية الاقتصاد.

 ومن أجل مواكبة التشريعات الحديثة التي سارعت بإيجاد نصوص قانونية تساهم في توفير حماية فعالة لفئة المستهلكين، حاول كل من المشرعين المغربي واليمني منح  صلاحيات تشريعية بموجبها يمكن لفئة المستهلكين اللجوء إلى القضاء، وكذا اللجوء إلى أجهزة إدارية وأخرى تمثيلية لتحقيق الحماية لهم.

وتأسيسا على ما سبق، سيتم التطرق إلى الحماية القضائية للمستهلك من الشروط التعسفية في (المبحث الأول)، على أن نتطرق الى الهيئات والأجهزة الإدارية لحماية المستهلك من الشروط التعسفية في (المبحث الثاني).

المبحث الأول: الحماية القضائية للمستهلك من الشروط التعسفية

إن الغاية من التنظيم القانوني لعقود الاستهلاك هي حماية الطرف الضعيف، بقصد ضمان توازنها العقدي تحقيقا لمتطلبات استقرار المعاملات، لذلك ينبغي تفعيل هذه الحماية عن طريق تطبيق القواعد الحمائية من طرف الجهات القضائية المختصة، ذلك أن وجود النصوص القانونية التي تسعى إلى تحديد مفهوم الشرط التعسفي وإيراد قوائم للشروط المعتبرة تعسفية لا تشكل حماية ناجعة للمستهلك، ما لم تتم المطالبة القضائية بإلغاء واستبعاد هذه الشروط من العقود، مع توقيع العقوبات المقررة قانونا على المهني في حالة ارتكابه ممارسات تعسفية في حق المستهلك.

ومن المبادئ المسلم بها في التشريعات المدنية ذات الطابع الليبرالي أن العقود تقوم مقام القانون بين أطرافها وهو تطبيق صريح لمبدأ سلطان الإرادة ولكون العقد شريعة المتعاقدين ولذلك يمنع على القاضي مراجعة مضمون العقد ما دامت مقتضياته غير مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة ومادامت عبارات العقد وشروطه واضحة[5].

 غير أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها العالم أثرت بشكل فعال على العلاقات التعاقدية ومن ثم أصبح لزاما على القضاء التدخل من أجل تطوير القواعد التقليدية التي تحكم العقود لتساير تطور المجتمع في اطار ما يسمح به القانون، فالقضاء يتدخل من أجل تطوير تلك القواعد التي تحكم العقود لتساير تطور المجتمع، والقاضي يستطيع أن يتدخل لتفسير مضمون العقد عندما يكون الشرط غامضا من خلال الاعتماد على السلطة التقديرية الممنوحة له قانونا.[6]

  وسيتم من خلال هذا المبحث التطرق إلى دور القضاء في مواجهة الشروط التعسفية في ظل القواعد العامة (المطلب الأول)، على أن نتطرق إلى حدود سلطة القاضي في مواجهة الشروط التعسفية في ظل قانون الاستهلاك (المطلب الثاني).

المطلب الأول: دور القضاء في مواجهة الشروط التعسفية في ظل القواعد العامة

يلعب القضاء دورا كبيرا في إعادة التوازن إلى العقود، من خلال مواجهة الاختلال في العلاقة التعاقدية بين فئتي المهنيين والمستهلكين، ومن أهم النتائج التي حققها القضاء في هذا الشأن، تخفيف بعض الالتزامات التعاقدية أو إقرارها على عاتق المهنيين أو إلغائها، وذلك عن طريق التوسع في تفسير وتأويل عقود الاستهلاك.

وتعتبر السلطة التقديرية للقاضي في تفسير شروط العقد من بين أهم الوسائل التي خولها له القانون لتعديل هذه الشروط أو إلغائها، وتختلف هذه السلطة بحسب ما إذا كانت شروط العقد غامضة (الفقرة الأول)، أو كونها واضحة (الفقرة الثاني).

الفقرة الأول: سلطة القاضي في تفسير شروط العقد الغامضة

يتحقق الغموض في العقد عندما تكون العبارات المستعملة فيه غير معبرة عن النية المشتركة للمتعاقدين أو عندما يكون لها أكثر من معنى الأمر الذي يحمل على الشك في الغرض المقصود[7].

وكلما كانت عبارات العقد غامضة في دلالتها على المقصود منها تعين اللجوء إلى التفسير لاستجلاء غموضها وتحديد حقيقة مدلولها. فتفسير العقد يناط بالقاضي، مستهدفا البحث عن ما قصدته منه الإرادة المشتركة لطرفيه[8]، ومستعينا في ذلك بطبيعة التعامل والعرف الجاري في المعاملات، وما يجب توافره في المتعاقدين من ثقة وأمانة وغيرهما من الظروف والملابسات التي صاحبت إبرام العقد، ولا يمكنه الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، وهو في هذا السبيل يستهدي بمجموعة من القواعد القانونية التي نظمها ظهير الالتزامات والعقود[9].

فهذه الحالات تشكل المجال الواسع لاستخدام القاضي لسلطته في التفسير آخذا بعين الاعتبار النية المشتركة للمتعاقدين دون التقيد بالمعنى الحرفي للألفاظ ولا بتكوين الجمل، فتفسير شروط العقد الغامضة يدخل ضمن سلطة القاضي المطلقة التي لا رقابة عليه فيها من محكمة النقض[10] كقاعدة عامة[11] وهو ما أكده المجلس الأعلى سابقا[12] في البعض من قراراته والتي منها: القرار الصادر بتاريخ 7 أبريل 1964 والذي اعتبر “أن الشروط الغامضة أو المعارضة لاتفاقات الأطراف لا تخضع لرقابة المجلس الأعلى (محكمة النقض)”[13].

وانطلاقا من هذه السلطة يستطيع القاضي أن يستعين بالتفسير في حالة غموض شروط العقد للتغلب على تقييد النصوص لسلطته إزاء العقد، وذلك بالتدخل في مضمون العقد لإعادة التوازن إلى أداءات طرفيه إما بتعديل العقد أو إلغاء الشروط التي يقدر أنها أخلت بالتوازن العقدي.

هذا فيما يخص التشريع المغربي، اما فيما يخص التشريع اليمني، فبالرجوع إلى المادة السادسة من القانون المدني اليمني[14] نجدها تنص على ما يلي:

“الأمور بمقاصدها والعبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني”، أي أن تفسير العقد هو بيان حقيقته والمقصود به، من خلال عباراته والعبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ، هذا وفقا للتفسير التقليدي إلا أن ذلك لا يحد من سلطة القاضي في البحث عن نية الأطراف خاصة في الحالات التي لا يظهر فيها القصد واضحا من خلال عبارات العقد[15].

والتفسير في الآونة الأخيرة لم يقتصر على البحث عن قصد الأطراف ونيتهم الحقيقة من خلال عبارات العقد وألفاظه، وإنما قد يتجاوز ذلك إلى البحث عن حقيقة التصرفات والالتزامات التي تتولد عنها، دون ما قصده الأطراف بشكل محدود خالي من الإبداع، كل ذلك وبهدف تحقيق مصالح ملحة لبعض الأطراف في حالة تعارض المصالح لذوي الشأن.

 فالقانون المقارن يزخر بالعديد من الحالات أهمها التوسع في التفسير من خلال تكريس نظرية عقود الاستهلاك، بما فيها من إمكانية العدول أو الرجوع عن العقد للمستهلك[16]، وإمكانية تفسير العديد من عقود الاستهلاك والشروط التي تتضمنها بما يحقق مصالح المستهلك، بشكل        لا يتطابق أحيانا مع ما اتجهت إليه إرادة أطراف العقد الاستهلاكي وحتى مبدأ سلطان الإرادة والقوة الملزمة للعقد.

وهذا الاتجاه دفع بالعمل القضائي للتوسع من خلال التحقق من القيود المفروضة على حرية القاضي بالتفسير وبالاستناد إلى ظروف العملية التعاقدية وإلحاح الحاجة لحماية المستهلك[17] باعتباره طرفا مذعنا، ومن هنا برزت أهمية التفسير كوسيلة للطرف الضعيف، كالتزام الناقل بضمان سلامة الركاب، والتزام المنتج والموزع بسلامة المستهلك ومنع الشروط التعسفية في أنواع عديدة من العقود.

الفقرة الثانية: سلطة القاضي في تفسير عبارات العقد الواضحة

بالرجوع الى القانون المغربي نجد الفصل 461 من ظهير الالتزامات والعقود ينص على ما يلي: “إذا كانت ألفاظ العقد صريحة امتنع البحث عن قصد صاحبها”.

نستنتج من خلال قراءتنا لهذا الفصل، أنه متى كانت شروط العقد واضحة في دلالتها التزم القاضي بالمعنى الظاهر لها دون أن ينحرف عنها، ذلك أن تفسير التعبير عن الإرادة في العقد كتفسير النصوص القانونية، فوضوح العبارات الواردة في العقد يهدي القاضي إلى الحكم الذي ارتضاه الطرفان مظهرا إرادتهما، فلا يجوز للقاضي أن يحيد عن هذه الإرادة الواضحة إلى إرادة أخرى يفرض أنها الإرادة الحقيقية للمتعاقدين، وإلا اعتبر خروجه عن المعنى الواضح عن التعبير الذي اختاره المتعاقدين تحريفا للمعنى المفهوم من العبارة وانحرافا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين من جهة، ومن جهة أخرى ضربا لمبدأ سلطان الإرادة، وهو ما يجعل حكمه عرضة للنقض بسبب خرقه لنص جوهري في ظهير الالتزامات والعقود هو الفصل 230 الذي ينص على أن العقد شريعة المتعاقدين، وهذا ما أكده المجلس الأعلى في مجموعة من قراراته والتي من بينها القرار الصادر بتاريخ 13 فبراير 1962 حيث جاء فيه: “إن قضاة الموضوع مكلفون بتطبيق الاتفاقات المبرمة وليس لهم الحق في  تغييرها متى كانت شروطها واضحة وبينة…” [18].

ووضوح العبارة لا يعني أن تكون واضحة في ذاتها وإنما يجب أن تكون واضحة كذلك بالنسبة إلى دلالتها على ما ذهبت إليها الإرادة المشتركة للمتعاقدين [19]، أي أن العبرة بوضوح الإرادة لا بوضوح العبارة. وفي هذه الحالة يجوز للقاضي اللجوء إلى التفسير للبحث عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين حيث يسترجع دوره الايجابي، وهذا ما أكده المجلس الأعلى في العديد من القرارات والتي منها، القرار الصادر في 20 أبريل 1966 حيث جاء فيه: “إن لمحكمة الموضوع الحق في أن لا تعتبر في العقود إلا معناها لا مبناها …” [20].

 وبهذا يمكننا القول إنه إذا كانت القاعدة العامة تقضي في الفصل 461 من ظهير الالتزامات والعقود المشار إليه سلفا بمنع القاضي من تحريف معنى الشروط الواضحة والمحددة ولو كانت تعسفية، فإن هناك استثناءات يمكن الخروج بها عن القاعدة السابقة ويتعلق الأمر بالحالات التي ينشأ فيها تناقض بين العبارات الواضحة للعقد والإرادة الحقيقية للمتعاقدين، فرغم وضوح العبارة إلا أن المتعاقدين قد لا يحسنا استعمال هذا التعبير الواضح الأمر الذي يؤدي إلى غموض الإرادة، ففي هذه الحالة يسترجع القاضي دوره الإيجابي في التفسير الذي يبدو بأن ظاهر الفصل 461 من ظهير الالتزامات والعقود قد سلبه منه[21].

كما أن عبارات العقد قد تكون صريحة وواضحة، ومع ذلك يستطيع القاضي إعمالا لدوره الايجابي في التفسير أن يبعد بعض الألفاظ والعبارات في العقد إذا تبين له انطلاقا من المستندات التي يعتمد عليها في بناء حكمه أنها لا تتلاءم مع القصد الحقيقي للمتعاقدين كما لو لاحظ بأن هذا اللفظ أو العبارة أضيفت إلى العقد بصفة تعسفية ودون موافقة أحد الأطراف، وهذا ما ينفع كثيرا في حماية المستهلك ضد الشروط التعسفية التي يتم إدراجها في العقد، فرغم أنها تكون واضحة الدلالة إلا أنها لا تعكس الإرادة الحقيقية للمستهلك.

غير أن القاضي وهو يستبعد هذه الشروط التعسفية من العقد عليه أن يعلل قراره ويبين الأسباب التي دفعت به إلى إبعاد تلك الشروط الصريحة والواضحة من العقد بالإضافة إلى الإشارة إلى المستندات التي اعتمد عليها في تأسيس قناعته بأن هذا الشرط قد أدرج تعسفا في العقد وإلا تعرض حكمه للنقض وهو ما أكده المجلس الأعلى سابقا في قراره الصادر بتاريخ   20أبريل1977 بقوله: “حيث إنه إذا أبعدت المحكمة شرطا من شروط العقد وجب عليها أن تبين الأسباب والمستندات التي اعتمدتها لتكوين قناعتها وإلا كان قرارها غير معلل تعليلا كافيا مما يتعين معه نقضه”[22].

وبهذا يمكننا القول إن دور القاضي في تفسير عبارات العقد في كلتا الحالتين سواء أكانت واضحة أو غامضة يظل محدودا ومقيدا بالبحث عن الإرادة الحقيقية والمشتركة للمتعاقدين وليس بالحد من الشروط التعسفية وتحقيق التوازن والعدالة العقدية لأن الإرادة المبحوث عنها من طرف القاضي وخاصة في العقود الاستهلاكية ليست سوى إرادة الطرف القوي والذي يستقل بفرض شروطه مسبقا على المستهلك الذي لا يبقى له سوى القبول والانضمام للعقد دون مناقشة أو مساهمة، مما يجعل الحماية القضائية للمستهلك من الشروط التعسفية في ظل القواعد العامة (ظهير الالتزامات والعقود والقانون المدني اليمني) محدودة وضيقة جدا الشيء الذي يجعلها غير ذات فعالية.

المطلب الثاني: دور القضاء في مواجهة الشروط التعسفية في قانون الاستهلاك

خول المشرعين المغربي واليمني في ظل قوانين الاستهلاك[23] للقاضي سلطة واسعة في محاربة الشروط التعسفية، وترتبط هذه السلطات في الجزاء المترتب عند إدراج الشرط التعسفي في العقد الاستهلاكي، وسوف نتطرق إلى سلطة القضاء في إمكانية إبطال الشرط التعسفي في عقد الاستهلاك (الفقرة الأولى)، وسنخصص (الفقرة الثانية) للحديث عن إمكانية إبطال العقد بأكمله.

مقال قد يهمك :   دورية وزير الداخلية بخصوص اعتماد وثيقة الإقرار بالبنوة لتدعيم التصريح المباشر بالولادات

الفقرة الأولى: إبطال الشرط التعسفي المدرج في العقد الاستهلاكي

رتب المشرع المغربي جزاء إبطال الشرط التعسفي المدرج في العقد الاستهلاكي من خلال نص المادة 19 من القانون رقم 31-08، على ما يلي:” يعتبر باطلا ولاغيا الشرط التعسفي الوارد في العقد المبرم بين المورد والمستهلك.

تطبق باقي مقتضيات العقد الأخرى إذا أمكن أن يبقى العقد قائما بدون الشرط التعسفي المذكور”.

   وهكذا فإن القاضي هنا يقوم بإزالة الشرط التعسفي من العقد واستمرار هذا الأخير بين أطرافه (دون هذا الشرط) إذا كان بالإمكان بقاؤه دون ذلك الشرط الملغى وهو ما يعرف بنظرية “انتقاص العقد”، أما إذا لم يكن بالإمكان استمرار العقد بعد إزالة الشرط، فهو يصرح ببطلان العقد برمته بما يستتبع ذلك من تطبيق الآثار القانونية لهذا البطلان[24].

وقد ساير التشريع اليمني نظيره المغربي من خلال ترتيب نفس الأثر الذي رتبه التشريع المغربي، والمتعلق بإبطال الشرط التعسفي الوارد في العقد الاستهلاكي.

وبالرجوع إلى المادة (38) من القانون رقم 46 بشأن حماية المستهلك نجدها تنص على ما يلي:

“يكون باطل بطلاناً مطلقاً كل شرط تعسفي يرد في عقد أو وثيقة أو مستند أو غير ذلك مما يتعلق بالتعاقد مع المستهلك، إذا كان من شأن هذا الشرط أن يؤدي إلى الإخلال بالتوازن فيما بين حقوق وواجبات المـزود والمستهلك لغير مصلحة المستهلك، أو إعفاء المزود من أي من التزاماته الواردة في هذا القانون أو اللائحة أو القوانين الأخرى النافذة وتحدد اللائحة تلك الشروط”.

وتم ترتيب نفس الأثر من خلال نص المادة 17 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 46 بشأن حماية المستهلك، والتي تم من خلالها سرد بعض الشروط التي تعتبر تعسفية على سبيل المثال لا الحصر، حيث جاء فيها:

“… ويقع باطلا كل شرط تعسفي يرد في عقد البيع أو يشترطه المزود على المستهلك ويعتبر من الشروط التعسفية ما يلي…”[25].

ويتضح مما سبق، أن المشرعين المغربي واليمني منحا للقاضي من خلال اعمال سلطته التقديرية إمكانية إبطال الشرط التعسفي الوارد في العقد الاستهلاكي، والغاية من ترتيب هذا الجزاء هي إعادة التوازن المفقود إلى العقد الذي يربط المستهلك بالمهني، فالعقد يجب أن يكون خاليا من الشروط التعسفية، ولتوفير ذلك عمل المشرع المغربي والمشرع اليمني على إبطالها من العقد لأن الأصل في هذا النوع من العقود الذي يجمع بين طرفين هما في مراكز مختلفة أن لا تدرج في العقد حماية لمصالح المستهلك التي تضررت من جراء إدراج الشرط التعسفي هذا من جهة، كما  أن جزاء بطلان الشرط دون العقد يحافظ على استقرار المعاملات من جهة ثانية.

الفقرة الثانية: بطلان العقد المتضمن للشرط التعسفي

بالرجوع إلى المادة 19 من القانون 08-31 نجدها قد نصت على أنه:” يعتبر باطلاً و لاغيا الشرط التعسفي الوارد في العقد المبرم بين المورد والمستهلك، تطبق باقي مقتضيات العقد الأخرى إذا أمكن أن يبقى العقد قائما بدون الشرط التعسفي المذكور.”

نجد أن المشرع المغربي قد نص صراحة على أن أثر البطلان الذي يطال الشرط التعسفي قد يمتد إلى بطلان العقد الاستهلاكي، والدليل على ذلك ما نص عليه المشرع في المادة 19 أعلاه “… إذا أمكن أن يبقى العقد قائما بدون الشرط التعسفي المذكور” بمعنى أنه إذا لم يكن بالإمكان أن يبقى العقد قائما فهذا الأخير يبطل بأكمله ويكون ذلك متى تبين أن الشرط التعسفي كان باعثا دافعا للتعاقد وهو يكون كذلك إذا تبين أن إرادة الطرفين قد اتجهت إلى أن العقد لا يمكن أن يتم بغير الشق الذي وقع باطلا، بحيث إذا ورد الشرط التعسفي باطلا فإنه يؤدي إلى بطلان العقد، نتيجة لوجود ارتباط في ذهن المستهلك ما بين الشق الصحيح والشق الباطل[26] وما كان ليتبع العقد بدون الشرط الذي وقع باطلا.

ويقع على عاتق هذا المتعاقد إثبات أن الشرط الباطل هو ما دفعه إلى التعاقد، كما يجب عليه أن يثبت أن العقد وحدة متكاملة وانفصال أي شق منها وبطلانه يؤدي إلى بطلان كل الشروط الواردة في العقد، وذلك على اعتبار أن كل بنود وشروط العقد مترابطة، وبطلان شرط فيها يتسبب في بطلان العقد بأكمله وهذا كله متوقف على مدى كون هذا الشرط التعسفي هو الذي دفعه إلى التعاقد والغاية المتوخاة من العقد، فالشرط في هذه الحالة يعد عنصرا أصليا في العقد وعليه يقوم سبب الالتزام[27] .

ولكي يتوصل القاضي إلى مدى كون الشرط جوهريا بالنسبة لأحد الطرفين يتعين عليه أن يقوم بتفسير العقد، فإذا تبين له أهمية الشرط الباطل لأحد المتعاقدين فإن بطلان الشرط يؤدي إلى بطلان العقد بأكمله وعلى القاضي أن يبين في حكمه الأسباب التي دعته إلى تقدير أهمية الشرط التعسفي الباطل، وبالتالي تأثير بطلانه على العقد[28] .

وخلاصة القول إن العقد الاستهلاكي حسب قانون 08-31 لا يمكن الحكم ببطلانه بأكمله إلا في الحالة التي لا يمكن فيها الإبقاء عليه بدون الشروط المذكورة، كالحالة التي يكون فيها الشرط المتنازع فيه أو بشأنه شرطا جوهريا في العقد، أو في الحالة التي يكون فيها الشرط الباطل هو الدافع للتعاقد.

نستنتج مما سبق أن الجزاء الذي رتبه المشرع المغربي على إدراج الشرط التعسفي هو إما بطلان الشرط التعسفي لوحده[29] وإما بطلان العقد بأكمله، وبعبارة أخرى أن سلطة القاضي في مواجهة الشرط التعسفي لا تتجاوز إما إبطاله منفردا عن العقد وإما القضاء بإبطال العقد بأكمله أي لا يمكن للقاضي الخروج عن هذين الجزاءين.

وبخصوص التشريع اليمني نستنتج بأنه قيد سلطة القاضي بإبطال الشرط التعسفي وحده دون إبطال مجمل العقد، وهذا ما يتضح من خلال نص المادة 38 من القانون السالف الذكر والمادة 17 من اللائحة التنفيذية لنفس القانون[30].

والسؤال الذي يطرح ماذا لو كان هذا الشرط التعسفي هو الشرط الدافع إلى التعاقد؟ هل يبطل الشرط وتستمر العلاقة التعاقدية؟

وللإجابة على هذا التساؤل نرى أنه كان يجب على المشرع اليمني منح القضاء سلطة إبطال العقد برمته بل والأكثر من ذلك منحه سلطة تعديل الشرط التعسفي مع ما يتوافق وضمان التوازن بين حقوق ووجبات طرفي العقد.

المبحث الثاني: الهيئات المساهمة في حماية المستهلك من الشروط التعسفية

بالرغم من فعالية إصدار قواعد قانونية لحماية المستهلك من الشروط التعسفية، إلا أنها لا تؤدي إلى القضاء تماما على هذه الظاهرة، لذلك اتخذت عدة مبادرات من أجل تعزيز آليات الدفاع عن حقوق المستهلك وتدعيم حماية مصالحه[31].

 وفي هذا الإطار، أولت مختلف التشريعات أهمية بالغة بهيئات حماية المستهلك، بالإضافة إلى الدور البارز الذي يقوم به القضاء في مجال حماية المستهلك إلا أنه غير كافٍ مما جعل مختلف التشريعات تحدث هيئات أخرى لحماية المستهلك، وتأتي على رأس هذه الهيئات جمعيات حماية المستهلك، التي تعتبر حلقة لا يمكن إغفالها من أجل تحقيق حماية متكاملة وفعالة، بحكم أنها تمثل المجتمع باعتبارها هيئات مدنية غير حكومية تحتك بصفة مباشرة مع فئة المستهلكين، فهي تملك من قدرة وميزة لا تتوفر في باقي الهيئات الأخرى، مـن خلال التحسيس والتوعية والإعلام وإشراك مختلف الشرائح في المجتمع من أجـل نشر الوعي لدى المستهلك، بل أكثر من ذلك فقد منح القانون لهذه الجمعيات الحق في اللجوء إلى القضاء لحماية المستهلكين نيابة عنهم.

وسيتم التطرق إلى المؤسسات المساهمة في حماية المستهلك في التشريع المغربي (المطلب الأول)، على أن نتطرق الى مختلف الهيئات المتدخلة في مجال حماية المستهلك من الشروط التعسفية في التشريع اليمني (المطلب الثاني).

المطلب الأول: هيئات حماية المستهلك في التشريع المغربي

بالرجوع الى القانون رقم 31-08 بشأن تدابير حماية المستهلك نجد أن المشرع المغربي قد أحدث من خلال هذا القانون بعض المؤسسات المتخصصة التي تعمل في مجال الاستهلاك بصفة عامة، ويتعلق الأمر بالمجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك (الفقرة الأولى)، كما أن جمعيات حماية المستهلك بالمغرب تلعب دورا كبيرا في الدفاع عن حقوق ومصالح المستهلكين وتوعيتهم وإعلامهم والمساهمة في نشر الثقافة الاستهلاكية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك

بالرجوع الى القانون رقم 31-08 نجد أن المادة 204 منه تنص على ما يلي:

“يحدث مجلس استشاري أعلى للاستهلاك مستقل تناط به على الخصوص، مهمة اقتراح وإبداء الرأي حول التدابير المتعلقة بإنعاش ثقافة الاستهلاك والرفع من مستوى حماية المستهلك”.

أما المادة 205 من نفس القانون فتحيل على نص تنظيمي مسألة تحديد تأليف المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك وكيفيات سيره طبقا للتشريع الجاري به العمل.

وقد نظم مشروع المرسوم المتعلق بإحداث المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك مكونات هذا المجلس في المواد من 2 إلى 9 منه حيث يتكون من:

1 ـ الوزير المكلف بالتجارة والصناعة أو ممثله رئيسا للمجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك[32].

2 ـ خمسة ممثلين عن جمعيات حماية المستهلك الذين يتم تعيينهم بقرار الوزير المكلف بالتجارة والصناعة من بين جمعيات حماية المستهلك، ومما لا شك فيه أن من أهم المزايا التي جاء بها المشروع المرسوم هو إشراك ممثلي المجتمع المدني وتعزيز تمثيليتهم كجهة أساسية هدفها الوحيد هو الدفاع عن مصالح المستهلك[33].

وما يلاحظ هو أن تعيين هؤلاء الممثلين مقرون بضرورة توفر الجمعيات على شروط معينة والتي منها:

  • أن تكون الأكثر نشاطا في مجال حماية المستهلكين.
  • أن تكون مؤسسة طبقا لمقتضيات ظهير 15 نونبر 1958 المتعلق بحق تأسيس الجمعيات والتي تحترم مقتضيات القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ونصوصه التطبيقية.

ج- أن تكون قد مارست أنشطة فعلية لمدة ثلاث سنوات فعلية في تاريخ التعيين.

3 ـ خمسة ممثلين عن المهنيين يعينون باقتراح من رؤساء الجمعيات المهنية التالية:

  • جامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات
  • جامعة الغرف الفلاحية
  • جامعة غرف الصناعة التقليدية
  • جامعة غرف الصيد البحري
  • الاتحاد العام لمقاولات المغرب

4 ـ خبيرين يتم اختيارهما بالنظر إلى كفاءتهما في المجال القانوني أو الاقتصادي أو الاستهلاكي يعين هذين العضوين ونائبيهما بقرار للوزير المكلف بالتجارة والصناعة لمدة سنتين.

وتضيف المادة الرابعة من مشروع المرسوم أنه يشارك بقوة القانون في أشغال المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك ممثلي الوزارات والهيئات التالية:

  • وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيا الحديثة
  • الوزارة المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة
  • وزارة الداخلية
  • وزارة الصحة.

وبالرجوع إلى مشروع المرسوم، نجد أن دور هذا المجلس يتمثل في:

  • إبداء آراء استشارية حول مشاريع النصوص المتعلقة بحماية المستهلك المعروضة عليه من طرف السلطات العمومية؛
  • الإدلاء بآراء استشارية في القضايا العامة أو الخاصة المتعلقة بالدفاع عن حقوق المستهلك، وحمايتها واحترامها وتعزيزها؛
  • إبداء رأيه للسلطات التشريعية والتنفيذية في القضايا التي تهم المستهلك؛
  • دراسة واقتراح التوجهات الكفيلة بتعزيز السياسة الحكومية في مجال الاستهلاك وحماية المستهلك.

ويشكل هذا الاختصاص حجر الزاوية فيما يتعلق بالدفاع عن المصلحة الجماعية للمستهلكين، إذ من شأنه المساهمة في هذه الحماية بشكل يسمح بإعادة التوازن للعلاقات التعاقدية خصوصا في ظل التشكيلة التي يتكون منها المجلس[34].

الفقرة الثانية: جمعيات حماية المستهلك

تلعب جمعيات حماية المستهلك دورا رياديا وفاعلا في الدفاع عن مصالح جمهور المستهلكين، حيث أصبحت من جماعات الضغط الاجتماعي مما دفع المشرع إلى تبني سياسة حمائية، كما شكلت أيضا مجموعة ضغط على المهنيين من خلال الأساليب أو الطرق التي سلكتها لحماية المصلحة الجماعية للمستهلكين، وذلك من خلال الامتناع عن الشراء أو مقاطعة بعض المنتجات أو الخدمات وأخيرا من خلال الامتناع عن دفع ثمن المنتوج أو الخدمة[35].

وتلعب جمعيات حماية المستهلك بالمغرب أدوارا كبيرة في محاربة الشروط التعسفية، فهي تقوم بدور وقائي، من خلال الإعلام[36] والدعاية المضادة[37]، والدعوة إلى المقاطعة[38]، وسأطرق من خلال هذا المحور على الدور العلاجي الذي تلعبه جمعيات حماية المستهلك في محاربة الشروط التعسفية، والمتمثل في تنصيبها كطرف مدني أمام القضاء للدفاع بالنيابة عن مصالح المستهلكين.

وتأسيسا على ما سبق، فإن جمعيات حماية المستهلك تتقدم أمام القضاء بدعويين لمحاربة الشروط التعسفية، تتعلق الأولى بالمطالبة بحذف الشرط التعسفي (أولا)، وتتعلق الثانية بدعوى المطالبة بالتعويض ورفع الضرر (ثانيا)

أولا: دعوى حذف الشرط التعسفي

يقصد بدعوى حذف الشرط التعسفي، الدعوى التي تقيمها جمعيات حماية المستهلك من أجل الحذف المادي للشرط التعسفي من العقد[39].

وقد منح المشرع المغربي لجمعيات حماية المستهلك حق المطالبة بحذف أي شرط تعسفي وفقا لمقتضيات المادة 162 من القانون رقم 08/31 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك والتي نصت على ما يلي ” يمكن للجامعة الوطنية أو جمعية حماية المستهلك… أن تطلب من المحكمة التي تنظر في الدعوى… بإيقاف التصرفات غير المشروعة أو حذف شرط غير مشروع أو تعسفي في العقد…”[40].

مقال قد يهمك :   قانون المالية يقر شروطا جديدة للإعفاء من الأرباح الناتجة عن بيع المسكن الرئيسي من الضريبة على الدخل

وتجدر الإشارة إلى أن المطالبة القضائية بحذف الشروط التعسفية الواردة في عقود الاستهلاك، أو في نماذج العقود المقترحة أو الموجهة إلى المستهلك، وهو ما يعني أن الأمر لا يقتصر على الشروط التعسفية التي حددها المشرع في المادة 18 من القانون رقم 31-08، والتي تم سردها في الشق الأول من هذا البحث، بل تشمل كل شرط يكون من شأنه إحداث اختلال في التوازن بين حقوق والتزامات أطراف العقد الاستهلاكي، ذلك أن جمعيات حماية المستهلك غير ملزمة بتقديم دعوى حذف الشروط التعسفية وحصرها في الشروط الواردة في هذه اللائحة مادام أن تحديد المشرع لهذه الشروط قد جاء على سبيل المثال و ليس الحصر.

ثانيا: دعوى المطالبة بالتعويض

منح المشرع المغربي لجمعيات حماية المستهلك حق رفع دعوى المطالبة بالتعويض كوسيلة أخرى للدفاع عن حقوق ومصالح المستهلكين ضد الشروط التعسفية.

 وبالرجوع إلى المادة 158 من قانون حماية المستهلك المغربي نجدها تنص على ما يلي:” استثناء من أحكام الباب الثالث من القسم الثاني والفقرة الثالثة من الفصل 77 من قانون المسطرة المدنية، يجوز للجامعة، ولكل جمعية لحماية المستهلك المشار إليهما في المادة 157 من نفس القانون في حالة ما إذا تعرض عدة مستهلكين وكانوا أشخاصا طبيعيين معروفة هويتهم لأضرار فردية تسبب فيها نفس المورد، وكان مصدرها واحدا، أن تقيم دعوى المطالبة بالتعويض  أمام أي محكمة باسم المستهلكين المذكورين عندما تكون موكلة من قبل مستهلكين اثنين على الأقل من المستهلكين المعنيين بالأمر…”.

ونستنتج مما سبق أنه يمكن لجمعيات حماية المستهلك طلب إعادة التوازن إلى العقود الاستهلاكية وإلغاء الشروط التعسفية التي تلحق بالمستهلكين، كما يمكنها أن تطلب فضلا عن إلغاء الشروط التعسفية التعويض عن الأضرار التي لحقت المصلحة الجماعية للمستهلكين.

المطلب الثاني: هيئات حماية المستهلك في التشريع اليمني

حاول المشرع اليمني مواكبة التشريعات العالمية المتقدمة في ميدان الاستهلاك من خلال إصداره للقانون  رقم 46 بشأن حماية المستهلك، وقد سعى جاهدا من خلال هذا القانون الى توفير أكبر قدر من الحماية للمستهلك بشكل عام، وحمايته من الشروط التعسفية بشكل خاص، عبر إنشاء لجان وهيئات وصية للسهر على حسن التطبيق الأمثل للقانون على أرض الواقع من خلال الدفاع عن حقوق ومصالح المستهلك اليمني، والهيئات حسب ما جاء في مواد القانون السالف الذكر هي اللجنة العليا لحماية المستهلك(الفقرة الأول)، والإدارة المختصة (الفقرة الثانية)، وجمعيات حماية المستهلك(الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: اللجنة العليا لحماية المستهلك

أحدث المشرع اليمني اللجنة العليا لحماية المستهلك[41] وفق المادة 26 من قانون حماية المستهلك اليمني وأسند إليها المهام التالية[42]:

  1. إقرار السياسة العامة لحماية المستهلك.
  2. اعداد الخطط والبرامج المتعلقة بحماية المستهلك.
  3. إبداء الرأي وتقديم التوصيات في مجالات حماية المستهلك مع الجهات المختصة.
  4. تطوير مستوى البرامج الاعلامية للمستهلك.
  5. العمل على تحسين جودة السلع والخدمات.
  6. أية مهام أو اختصاصات أخرى تحددها اللائحة.

الفقرة الثانية: الإدارة العامة لحماية المستهلك

تم احداث الإدارة العامة لحماية المستهلك من خلال نص المادة 29 من القانون رقم 46 بشأن حماية المستهلك اليمني حيث جاء فيها: “تنشأ بمقتضى أحكام هذا القانون إدارة عامة بديوان عام وزارة الصناعة والتجارة كخطوة أولى في سبيل انشاء جهاز حماية المستهلك تُعنى بحماية المستهلك وتطبيق أحكام هذا القانون واللائحة، وتتبع الوزير مباشرة.

وتم تحديد مجموعة من المهام والاختصاصات للإدارة العامة لحماية المستهلك في مجال حماية المستهلك وهي مهام عامة لا تتعلق بالأساس بمحاربة الشروط التعسفية، طبقا لأحكام المادة 30 من القانون السالف الذكر التي حددتها كما يلي[43]:

  1. الإشراف على تنفيذ السياسة العامة لحماية المستهلك بالتعاون مع الجهات المختصة.
  2. تنفيذ الخطط وبرامج العمل لحماية حقوق المستهلك وتعزيزها وتنميتها ووسائل تحقيق ذلك بالتعاون مع الجهات المختصة.
  3. التنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة لتطبيق أحكام هذا القانون، وتلتزم هذه الأجهزة بتقديم البيانات والمشورة الفنية التي تطلبها الإدارة المختصة وذلك فيما يتعلق بشكاوى المستهلكين والجمعيات.
  4. التنسيق والتعاون مع الجهات المختصة والجمعيات في نشر الوعي الاستهلاكي حول السلع والخدمات، وتعريف المستهلكين بحقوقهم وطرق المطالبة بها.
  5. تلقي الشكاوى من المستهلكين أو من جمعيات حماية المستهلك، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، أو إحالتها للجهات المختصة.
  6. ضبط ومتابعة الممارسات المخالفة لأحكام هذا القانون واللائحة مما لا يدخل ضمن اختصاص جهة أخرى.
  7. دراسة الاقتراحات والتوصيات التي ترد إليها فيما يتصل بحقوق المستهلك، وإعداد الدراسات والبحوث الخاصة بها.

الفقرة الثالثة: دور الجمعيات في حماية المستهلك من الشروط التعسفية في القانون اليمني

نص التشريع اليمني على إنشاء جمعيات حماية المستهلك والانتساب إليها كغيره من التشريعات العالمية الرائدة في ميدان الاستهلاك كالتشريع الفرنسي والمصري والمغربي، حيث منح قانون حماية المستهلك اليمني منظمات المجتمع المدني الحق في إنشاء الجمعيات للدفاع عن حقوق المستهلك ورعاية مصالحة ولاستماع إلى ما يبديه من ملاحظات ومقترحات بالتنسيق والتعاون مع مختلف الجهات المختصة التي تعنى بالمستهلك.

ومن أجل هذه الغاية، خصص المشرع اليمني الفصل الخامس من القانون رقم   46 لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك لجمعيات حماية المستهلك، المواد (22، 23، 24، 25).

وبالرجوع إلى المادة 22 من قانون حماية المستهلك اليمني، نجدها تنص على الاتي: “مع مراعاة ما ورد في القوانين النافذة يجوز أن تنشأ جمعية أو أكثر لحماية المستهلك يكون من ضمن اختصاصاتها ما يلي:

  1. المساهمة في نشر ثقافة حقوق المستهلك، وتوعية المواطنين بحقوقهم وبترشيد الاستهلاك والإنفاق الأسري، وإنشاء قواعد للبيانات اللازمة للقيام باختصاصاتها.
  2. القيام بمسح ومقارنة لأسعار وجودة السلع والخدمات والتأكد من صحة البيانات الخاصة بها، والتي تحدد محتواها، وإبلاغ الجهات المختصة بما يقع من مخالفات في هذا الشأن.
  3. تقديم المعلومات للجهات المختصة عن المشاكل المتعلقة بحقوق ومصالح المستهلكين، وتقديم مقترحات معالجتها.
  4. المساهمة في خلق علاقات ثقة وتعاون بين المستهلك والمزود والمشاركة في الحوار والتشاور مع الجهات المعنية فيما يتعلق بحماية المستهلك.
  5. تقديم المقترحات والآراء بشأن مشاريع التشريعات ذات الصلة بالمستهلك، وذلك أثناء مراحل إعدادها من قِبل الحكومة.
  6. تلقي شكاوى المستهلكين والتحقق من صحتها ورفعها إلى الجهات المختصة.
  7. معاونة المستهلكين الذين وقع عليهم ضرر جراء استخدام أو شراء سلعة أو تلقي خدمة في تقديم الشكاوى للجهات المختصة والإدارة المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوقهم ومصالحهم.
  8. حق رفع ومباشرة الدعاوى القضائية التي تتعلق بمصالح المستهلكين أو التدخل فيها بموجب توكيل.
  9. إجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بحقوق المستهلك ونشرها وعلى مسئوليتها”.

كما يحق لجمعيات حماية المستهلك حسب ما جاء في نص المادة 23 من نفس القانون ما يلي[44]:

  1. الحضور كمراقب عند أي إجراء أو مهمة ميدانية تنفذها الإدارة المختصة أو الجهات المختصة ضد المخالفات التي يترتب عليها إلحاق الضرر.
  2. الحصول من الجهات الحكومية على البيانات والمعلومات ذات الصلة بنشاطها.

ويستخلص مما سبق أن لجمعيات حماية المستهلك اليمني دورا بارزا كالدور الذي تلعبه جمعيات حماية المستهلك في القانون المغربي، فهي تقوم بدور وقائي عندما تلعب دور إعلام وتوجيه المستهلكين ونشر ثقافة الاستهلاك وهذا ما جاء في البند الأول من المادة 22 السالفة الذكر، كما أنها تلعب دورا علاجيا عندما تتلقى الشكاوى من المستهلكين وتقوم برفعها للجهات المعنية كالقضاء، وهذا ما جاء في البند السادس من نفس المادة، ويتجلى هذا الدور عندما تباشر بنفسها رفع مختلف الدعاوى من أجل حماية حقوق ومصالح المستهلك وهذا ما جاء في البند السابع والثامن من نفس المادة.

خاتمة

حاول كل من المشرع المغربي والمشرع اليمني مسايرة التشريعات المقارنة من خلال القيام بسن قوانين حديثة تراعي التطورات التشريعية العالمية في مجال الاستهلاك، وإن كان تنظيم حماية المستهلك بقانون خاص قد تأخر كثيرا في كلا التشريعين، فقد خلصنا من خلال هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها:

  • اقتصر التشريع اليمني في بادئ الأمر على بعض المواد القانونية المبعثرة في عدة قوانين، موزعة على القانون المدني، وقانون العقوبات وقانون المواصفات وضبط الجودة وقانون التجارة الداخلية وقانون الرقابة على الأغذية وتنظيم تداولها وغيرها من القوانين في مجال الصحة والبيئة التي لم توفر حماية كافيه للمستهلك بشكل عام، وحماية المستهلك من الشروط التعسفية بشكل خاص، كما أنها لم تساير التطورات المتسارعة في عالم الانتاج والتسويق، ولذلك اصبح من الضروري جمع شتات هذه المواد المتفرقة في قانون واحد، وهو ما حاول المشرع اليمني القيام به من خلال اصداره للقانون رقم 46 بشأن حماية المستهلك في العام 2008 ، إلا أنه ورغم مرور ما يقارب 14  عشر عام منذ صدور القانون السالف الذكر، ما زالت الحماية الواجب توفيرها للمستهلك محدودة نسبيا، ودون التطلعات والآمال التي كانت معقودة حين صدوره، حيث نجد بعد استقرائنا لهذا القانون الكثير من المواد الغامضة التي يتضمنها، كما أنه أغفل عن تنظيم الكثير من المسائل الهامة والمرتبطة بحماية المستهلكين، وعلى رأسها حماية المستهلك من الشروط التعسفية.
  • أما في المغرب فقد اقتصر تنظيم موضوع حماية المستهلك كما هو الشأن في التشريع اليمني على مجموعة من القواعد العامة المتضمنة في قانون الالتزامات والعقود، الذي كان يعد الشريعة العامة لجميع المجالات القانونية التي لم يتم تنظيمها في قوانين خاصة، وفي بعض القوانين الأخرى التي لم تستحضر البعد الحمائي للمستهلك بمفهومه الحديث، وبعد طول انتظار أصدر المشرع المغربي القانون رقم 31/08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ، وقد خصص القسم الثالث من هذا القانون لحماية المستهلكين من الشروط التعسفية، المواد 15 إلى المادة 20، وهو ما لا نجده لدى المشرع اليمني الذي لم يخصص أي قسم من القانون رقم 46 بشأن حماية المستهلك من الشوط التعسفية.
  • جاء القانون اليمني رقم ( 46 ) لسنة ۲۰۰۸ بشأن حماية المستهلك بمنظومة قانونية موحدة شاملة لحقوق وضمانات المستهلك، مما يسهل الاطلاع والتعرف عليها من قبل جمهورا المستهلكين الذين كانوا يجهلون أبسط الحقوق الخاصة بهم ، نظرا لتشتت وتناثر النصوص التشريعية المتعلقة بهذا المجال والتي يصعب الاطلاع عليها من قبل اغلب شرائح المجتمع اليمني ، بالنظر إلى ارتفاع نسبة الأمية في المجتمع اليمني، مما يعني أن هذا القانون جاء ليشكل قفزة نوعية متميزة في مجال حماية المستهلك بشكل عام وضد الشروط التعسفية بشكل خاص، من خلال ما اشتمل عليه من نصوص قانونية تتسم بالوضوح والدقة، ومن أهم ما جاء في هذا القانون بخصوص حماية المستهلك من الشروط التعسفية هو سرد لائحة لبعض الشروط التي تعتبر تعسفية على سبيل المثال وهو نفس الأمر الذي جاء به المشرع المغربي في القانون رقم 31-08 بشأن تدابير حماية المستهلك.
  • إعطاء دور مهم للقضاء في محاربة الشروط التعسفية من خلال تفسير الشروط وإبطالها أو إلغاؤها والتنصيص على بعض الهيئات الخاصة التي تعزز من حماية المستهلكين من هذه الشروط.
  • دعم جمعيات حماية المستهلك من خلال الدور الوقائي المتمثل في إعلام المستهلكين والعمل على نشر ثقافة استهلاكية على صعيد البلدين، ومن خلال تنصيبها كطرف مدني أمام القضاء للدفاع عن حقوق المستهلكين وحمايتهم من الشروط التعسفية.

إلا أنه على الرغم من الإيجابيات الكبيرة التي تضمنها قانون حماية المستهلك اليمني فإنه في المقابل شابته الكثير من الثغرات والنواقص أهمها:

  • عدم تعريف القانون رقم 46 لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك للشرط التعسفي وعدم إيجاد معايير لتحديد تعسفية الشروط حيث جاء هذا القانون خالي من أي مقتضيات تعالج ذلك.
  • ويتضح أيضا أن هناك شح على مستوى الأحكام القضائية في ميدان حماية المستهلك وتوقف عملية تحيين القوانين لتعطل أعمال البرلمان اليمني، وهذا كله يعود للأزمة التي نشبت في اليمن منذ العام 2011، وقد أفرز هذا الوضع مجموعة من الممارسات الماسة بالكثير من حقوق المستهلك نتيجة لضعف الرقابة وغياب أي تدخل حكومي أو مؤسساتي من قبل السلطات المخولة للرقابة على السوق لكبح جماح المهنيين وإيجاد نوع من التوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية، فالواقع اليوم اصبح عبارة عن سوق سوداء في كل ما يتعلق بمجال الخدمات (ماء- كهرباء- دواء- غذاء…) والتي يحتاجها المستهلك بشكل يومي وأساسي، مما جعل المستهلك اليمني يخضع لمختلف الشروط التعسفية التي يفرضها المهنيين على المتعاقدين تحت وطأة الحاجة وانعدام البديل في السوق.

المقترحات

  • العمل على تحيين قوانين حماية المستهلك خصوصا القانون اليمني رقم 46 بشان حماية المستهلك وتدارك الثغرات والنواقص التي تعتريه، وتحديد مفهوم للشرط التعسفي وإيجاد معايير لتحديده.
  • إحداث لجنة خاصة بالشروط التعسفية تساهم في محاربة هذه الشروط التعسفية من العقود الاستهلاكية.
  • توسيع سلطات القضاء في محاربة الشروط التعسفية خصوصا في إطار التجربة اليمنية.
  • إشراك مختلف الجهات من مؤسسات إعلامية وجمعيات المستهلكين ومؤسسات تنفيذية وقضائية…الخ، والفاعلين في مجال الاقتصاد في الدفع نحو حماية المستهلك من الشروط التعسفية، مع ضرورة توفير الدعم المادي والفني والتقني لهذه المؤسسات.

الهوامش:

[1]– نذكر من بينهم المشرع البلجيكي، حيث أصدر بتاريخ 14 يوليوز 1971 قانونا خاصا بالممارسات التجارية، أدخلت عليه تعديلات مهمة بموجب قانون 14 يوليوز 1991، حيث أضاف إليه الفصل 13 تحت عنوان: النصوص العامة المتعلقة ببيع السلع والخدمات للمستهلكين، ويعالج هذا الفصل في المقام الأول الشروط التعسفية، كما أصدر المشرع الألماني في 6 ديسمبر 1976 قانونا حول الشروط العامة في العقود، وبتاريخ 18 يوليو 1987 أصدر المشرع الهولندي قانونا خاصا بالشروط العامة في التعاقد، ليبقى قانون 10 يناير 1978 الفرنسي حول حماية وإعلام المستهلكين للسلع والخدمات أهم تشريع أوربي في الموضوع، توج بإصدار مدونة للاستهلاك سنة 1993، والتي عرفت تعديلات مهمة بموجب القانون رقم 96-95 الصادر في 1 فبراير 1995 خصوصا فيما يتعلق بمعايير تحديد الشرط التعسفي، وفي سنة 1993 أصدر المجلس الأوربي توجيها تحت رقم 13-93 بتاريخ 5 أبريل 1993 يهدف إلى وضع المبادئ الأساسية لحماية المستهلك الأوربي ضد الشروط التعسفية (الفصل 8 من هذا التوجيه).

مقال قد يهمك :   نقل الأشخاص بعوض في وسائل النقل البري "الطرقي والسككي "

۔ TROCHU Michel: Les clauses abusives dans les contrats conclus avec les consommateurs, (directive n°: 93-13 C.E.E. du conseil du 5 Avril 1993 ) Dalloz, 1993, n°: 43, chronique p. 315.

2-  تدخل في ما يصطلح عليه ب: ” الحسبة ” ، وتعني: قيام ولي الأمر أو من يعهد إليه ولي الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مختلف المجالات، وقد عرفت الحسبة منذ عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، حيث أنه كان  يطوف  في الأسواق متفقدا أمر الناس، ويوجههم وينهاهم عن الغش والخداع والتضليل، وقد يولي بعض الصحابة للقيام بهذه المهمة ، وذلك مصداقا لقوله تعالى :” ويا قوم أوفوا المكيال والميزان ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعشوا في الأرض مفسدين،”، سورة هود الآية 85، والآيات كثيرة، واما في السنة النبوية الشريفة فهناك أحاديث كثيرة تنهانا عن الغش والاحتكار منها ما جاء في صحيح مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال” ما هذا يا صاحب الطعام؟” فقال: أصابته السماء يا رسول الله، قال:” أفلا علته فوق الطعام كي يراه الناس من غشنا فليس منا”. وفي رواية أخرى ” من غش فليس مني”، ابن تيمية، الحسبة في الإسلام، دار الكتب العربية بيروت 1967، ص:11.

للاطلاع أكثر في هذا الموضوع  راجع كل من :

– عبد القادر العرعاري: أسطورة الحماية القانونية للمستهلك في النظام التشريعي المغربي، منشورات دار الأمان، الطبعة الأولى، 2010، ص: 62.

– المهدي العزوزي: تسوية نزاعات الاستهلاك في ضوء القانون رقم 31-08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، منشورات مجلة القضاء المدني، الطبعة الأولى، 2013، ص: 11و 12.

[3] – أبو بكر مهم: الوسائل الوقائية لحماية المستهلك، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني-الدار البيضاء، 2003/2004، ص: 5 و6.

[4] – عبد القادر العرعاري: قراءة انطباعية أولية بخصوص القانون رقم 31-08 المتعلق بحماية المستهلك، سلسلة دراسات وأبحاث، منشورات مجلة القضاء المدني، طبعة 2014، ص:11.

5-  إدريس الفاخوري: حماية المستهلك من الشروط التعسفية. المجلة المغربية للاقتصاد والقانون العدد الثالث يونيو 2001. ص: 80.

[6]–  حنان ممحوح، الشروط التعسفية بين قانون الالتزامات والعقود وقانون حماية المستهلك – على ضوء أحكام المحكمة الابتدائية – تمارة، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص المهن القضائية والقانونية، جامعة محمد الخامس – السويسي، ص: 19.

[7] – جميل صبحي: تأويل العقود بين القانون والقضاء والفقه في المغرب ومصر، منشور في مجلة القضاء والقانون العدد  133- 134 ص 139 وما بعدها.

-[8]  إدريس العلوي العبدلاوي:”شرح القانون المدني، النظرية العامة للالتزام، نظرية العقد”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1996، ص: 596.

[9]–  يحدد الفصل 462 من ظهير الالتزامات والعقود الحالات التي يسمح فيها للقاضي بتأويل عبارات العقد الغامضة حيث نص:

 “يكون التأويل في الحالات الآتية:

1_ إذا كانت الألفاظ المستعملة لا يتأتى التوفيق بينها وبين الغرض الواضح الذي قصد عند تحرير العقد.

2_ إذا كانت الألفاظ المستعملة غير واضحة بنفسها أو كانت لا تعبر تعبيرا كاملا عن قصد صاحبها.

3_ إذا كان الغموض ناشئا عن مقارنة بنود العقد المختلفة بحيث تثير المقارنة الشك حول تلك البنود.

وعندما يكون التأويل موجب، يلزم البحث عن قصد المتعاقدين، دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ ولا عند تركيب الجمل.”

-[10] بوشتى زياني، الحماية القضائية من الشروط التعسفية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – وجدة، السنة الجامعية 1999-2000 ص: 20.

[11]  تبقى لكل قاعدة استثناء وفيما يتعلق بهذا الشأن فان المحكمة عندما يتبين لها أن صيغة العقد لا تعبر عن قصد المتعاقدين فإن لها في إطار سلطتها التقديرية أن توضح ذلك الهدف الحقيقي الذي توخاه الأطراف عند ابرام العقد وإلا كان قرارها معرضا لنقض، وهذا ما أكده المجلس الأعلى في القرار الصادر بتاريخ 30/3/1968، الذي جاء فيه ” بأن المحكمة المختصة التي صرحت بأن العقد المتنازع في شأنه لا يمكن اعتباره منشئا لشركة قراض لعدم استيفائه للشروط الأساسية المتطلبة قانونا في هذا الشأن، وأنه يكون ذا طبيعة خاصة تكون قد أولت بما لها من كامل السلطة ذلك العقد الذي لم توضح أهميته، قرار منشور في مجلة القضاء والقانون العدد 92 أكتوبر 1966 ص 36.

[12]– حلت عبارة “محكمة النقض” محل عبارة “المجلس الأعلى” بالمادة الفريدة من القانون رقم 11-58 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 170-11-1 بتاريخ 27 ذي القعدة 1432 (25 أكتوبر 2011) : ج. ر. عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذو القعدة 1432 (26 أكتوبر 2011).

-[13] قرار ذكره محمد الكشبور في أطروحته الموسومة ب: “رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية”، دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني كلية الحقوق عين الشق الدار البيضاء السنة الجامعية 1985_1986 ص: 163.

[14] قانون رقم (14) لسنة 2002 م بشأن القانون المدني اليمني منشور في الجريدة الرسمية العدد (7ج1) لسنة 2002م.

[15] هذه القاعدة منصوص عليها في المادة 3 من مجلة الأحكام العدلية التونسية، ونص عليها المشرع العراقي في المادة 135 من القانون المدني العراقي، وقد خصص الإمام ابن قيم الجوزية صاحب كتاب إعلام الموقعين فصلاً مستقلاً لهذه القاعدة في الجزء الثالث منه، ص 119.

[16]–  Larroumet Ch: Droit civil, tome 3e les obligations le contrat, 3e ed economique 1996, p: 247. No 268.

[17]– Larroumet Ch: Op. Cit, p: 397 No 430.

-[18]  قرار عدد96 صادر عن الغرفة المدنية بالمجلس الاعلى بتاريخ 13 فبراير1962 منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد48_49، السنة1962، ص: 379.

[19]–  بوشتى زياني: الحماية القضائية من الشروط التعسفية رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2000-1999، ص: 22.

-[20] قرار عدد 308 صادر عن الغرفة المدنية بالمجلس الأعلى بتاريخ 20 أبريل1966، مجلة القضاء والقانون عدد85 يناير مارس 1986، ص: 86.

-[21] إدريس الفاخوري: مرجع سابق، ص: 83.

– وتجدر الإشارة أن الفصل 43 من قانون الالتزامات والعقود المغربي يعتبر صورة من صور تفسير العقد الواضح العبارة.

[22]–  قرار رقم201 صادر عن المجلس الأعلى في الملف المدني عدد29678، بتاريخ 20 ماي 1977، مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد25 ماي 1980 ص 122.

[23]– نقصد هنا بقوانين الاستهلاك، القانون المغربي رقم 31-08 بشأن تدابير حماية المستهلك، والقانون اليمني رقم 46 بشأن حماية المستهلك.

-[24]  أبو بكر مهم: حماية المستهلك المتعاقد دراسة تحليلية معمقة في ضوء مستجدات القانون رقم 31-08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، دار الأفاق المغربية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى2017، ص: 155.

-[25]  للاطلاع أكثر ينظر إلى المادة 17 من اللائحة التنفيذية للقانون اليمني رقم 46 بشأن حماية المستهلك.

-[26]  جاء في الفصل 308 من ظهير الالتزامات والعقود المغربي” بطلان جزء من الالتزام يبطل الالتزام في مجموعه إلا إذا أمكن لهذا الالتزام أن يبقى قائما بدون الجزء الذي لحقه البطلان…”

[27]–  للاطلاع أكثر راجع الفصل 62 من ظهير الالتزامات والعقود المغربي.

-[28] ياسين المفقود: حماية المستهلك من الشروط التعسفية في ضوء قانون 08-31 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- سطات- السنة الجامعية 2012-2011، ص: 78.

[29] أعطى المشرع المغربي في الفقرة الثالثة من الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود للمحكمة  إمكانية التدخل اما بتخفيف التعويض المتفق عليه بين الدائن ومدينه عن  الضرر الذي لحق الأول جراء عدم الوفاء بالالتزام من قبل الأخير اذا كان هذا التعويض مبالغا فيه، كما أعطاها إمكانية رفع مبلغ التعويض اذا كان مبلغ التعويض زهيدا وللمحكمة أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي، ورتب المشرع المغربي جزاء البطلان لكل شرط يخالف ذلك في الفقرة الأخيرة من هذا الفصل.

[30] للاطلاع أكثر راجع المادة 38 من القانون رقم 46 بشان حماية المستهلك اليمني والمادة 17 بشان لائحته التنفيذية.

[31]– الرحموني حسنة: الشروط التعسفية في عقد القرض الاستهلاكي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، بجامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال-الرباط- السنة الجامعية 2011-2012، ص: 386.

 -[32]المادة الثانية من مشروع  المرسوم المتعلق بإحداث المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك.

[33]–  المهدي العزوزي: تسوية نزاعات الاستهلاك في ضوء القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير  لحماية المستهلك سلسلة أعمال جامعية منشورات مجلة القضاء المدني دار نشر المعرفة مطبعة المعارف الجديدة – الرباط- الطبعة الأولى 2013، ص:  124.

-[34]  المهدي العزوزي: تسوية نزاعات الاستهلاك، مرجع سابق، ص: 126.

-[35] ياسين المفقود: مرجع سابق، ص: 125و 126.

-[36] يبرز هذا الدور من خلال المادة 192 من القانون رقم 08-31 بشأن تدابير حماية المستهلك، والتي تنص على ما يلي:” تتولى جمعيات حماية المستهلك، المؤسسة والعاملة وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل والمتعلقة بحق تأسيس الجمعيات، والإعلام والدفاع والنهوض بمصالح المستهلك، وتعمل على احترام أحكام هذا القانون”.

[37]– تلجأ جمعيات حماية المستهلك إلى هذه الوسيلة من أجل حماية المستهلكين ضد المخاطر التي تشكلها المنتجات غير الصالحة المعروضة في الأسواق على صحتهم وسلامتهم البدنية فإنها قد تستغل كوسيلة لحمايتهم من الشروط التعسفية التي تحتوي عليها عقود الاستهلاك وذلك بتحذيرهم، وإن اقتضى الحال بمنعهم عن طريق إعلامهم وإخبارهم عبر مختلف وسائل الإعلام بأن عقودا استهلاكية معينة تحتوي على شروط تعسفية، للمزيد الرجوع إلى:

  • نزهة الخلدي: الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية، – البيع الاستهلاكي نموذجا- أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث القانون المدني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط السنة الجامعية 2004-2005، ص: 301 وما بعدها.

[38]–  يعتبر أسلوب الدعوة الى المقاطعة من أهم الأساليب الوقائية التي تلجأ إليها الجمعيات لحماية مصالح المستهلكين من الشروط التعسفية من خلال حثهم على مقاطعة أي منتوج أو خدمة تحتوي نماذج عقودها على شروط تعسفية.

[39]– J. Kullmanne: Remarques sur les clauses abusives réputées  non écrit, JCP, édition général, 1993, p : 59.

[40]–  أنظر المادة 162 من قانون حماية المستهلك المغربي رقم 08-31 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك.

-[41] نصت المادة  26 في فقرتها على ما يلي “تشكل لجنة تسمى (اللجنة العليا لحماية المستهلك) وذلك على النحو التالي:

 وزير الصناعة والتجارة           رئيســــا

وكيل وزارة الصناعة والتجارة لقطاع التجارة       نائـباً للرئيس

وكيل وزارة الـزراعة والــري           عضــــواً

وكيل وزارة الاعلام          عضــــواً

وكيل وزارة الادارة المحلية              عضــــواً

وكيل وزارة حقوق الانسان       عضــــواً

رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة          عضــــواً

مدير عام الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة        عضــــواً

مدير عام الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية    عضــــواً

ممثل عن جمعيات حماية المستهلك الاكثر فاعلية         عضــــواً

ممثل عن الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية يرشحه الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية    عضـــــواً

خبيران من الأكاديميين أو المختصين في مجالات الاستهلاك يعينهما الوزير عضــوان

 مدير عام الإدارة المختصة      عضواً ومقررا…”.

-[42] للاطلاع أكثر ينظر للمادة 27 من القانون رقم 46 لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك اليمني.

-[43] للاطلاع أكثر ينظر للمادة 30 من القانون رقم 46 لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك اليمني.

-[44] للاطلاع أكثر  ينظر للمادة 23 من القانون رقم 46 لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك اليمني.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)