أبوبكر محمد الغليظ: الجريمة التأديبية للموظف العام في التشريع الليببي

عبد الله بن حمد السليماني: الــتنظيم الــدولي والــتحكيم

أبو بكر محمد الغليظ: التحقيق الإداري في نطاق الوظيفة العامة في ليبيا

18 ديسمبر 2022 - 10:18 م مقالات , القانون العام , مقالات , مقالات مقارنة
  • حجم الخط A+A-

ابوبكر محمد الغليظ طالب بسلك الدكتوراه ، جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات.


  • ملخص المقال بالعربية

تتناول المقالة مسالة التحقيق الذي قد يواجهه الموظف بمناسبة قيامه بعمله والوقوع في إحدى الأخطاء التي تكون ملاصقة لمهامه أو قريبة منها ويشمل ذلك التحقيق الإداري والهدف الذي تريده الإدارة من وراء هذا التحقيق وفي الجزء الثاني من المقالة تم التطرق لمسالة الجهة المختصة بالإحالة على التحقيق ومسالة الشرعية التي تضل ملازمة لهذه المسطرة وما يحيط بها من وجوب تمتيع الموظف بالضمانات الكافية من أي شطط في استعمال السلطة حتى يكون التحقيق نزيها .


  • Résumé de l’article en anglais

L’article traitait de l’objet de l’enquête à laquelle le salarié peut être confronté dans le cadre de l’exécution de son travail et de l’un des défauts adjacents ou proches de ses fonctions, et cela inclut l’enquête administrative et le but que l’administration veut derrière cette enquête, et il reste ancré dans cette règle et son entourage, que le salarié bénéficie de garanties suffisantes contre tout abus de pouvoir, afin que l’enquête soit impartiale.


  • Résumé de l’article en français

L’article traitait de l’objet de l’enquête que l’employé peut rencontrer dans l’exécution de son travail et de l’un des défauts adjacents ou proches de ses fonctions, et cela comprend l’enquête administrative et le but que l’administration veut de cette enquête, et il reste ferme dans cette règle et ses notes de bas de page, que le salarié bénéficie de garanties adéquates contre tout détournement de l’autorité, afin que l’enquête soit impartiale.


مقدمة:

كلما تطورت وظيفة الدولة واتسعت دائرة مسؤولياتها وكلما زادت أهمية الموظف بوصفه الأداة المنقذة  لسياسة وتوجهات الدولة والحقيقة لأهدافها والتحقيق الإداري بصفة عامة يعني البحث والتقصي الموضوعي والمحايد والنزيه لكشف الحقيقة وإسناد الواقع إلى أشخاص محددين بغية محاسبتهم ومعاقبتهم وفقا للقانون حيث أن التحقيق الإداري لا يستهدف سوى الكشف عن الحقيقة وبيان حقيقة العلاقة بين الموظف والمخالفة المسندة إليه  فقد أوصت غالبية التشريعات التي تتعلق الوظيفة العامة غلى تشكيل اللجنة تحقيقا تتولى التحقيق مع الموظف المخالف قبل مساءلته أو فرض العقوبة الانضباطية التي تفرض على الموظف وما يترتب عليها من إجراءات إذا لم يسبق فرض العقوبة تشكيل لجنة تحقيق في المخالفة التي ارتكبها الموظف وإسماع أقواله ودفاعه عما استند إليه.

هذه التحقيقات الإدارية التي يتعرض لها الموظف تختلف من دولة إلى أخرى حسب ما يراه كل نظام قانوني وما إذا كان نظاما وقائيا ويحتاط قبل إقدام الموظف على المخالفة أو نظام قانوني يعتمد الجزاءات اللاحقة ويكون حازما في الجزاءات حتى لا يعود الموظف إلى نفس المخالفة مرة أخرى.

وهكذا نتساءل عن ماهية التحقيق الإداري الذي قد يواجهه الموظف العام ؟ و ماهي السلطات التي تتدخل لإجراء التحقيق ؟

وتحقيقا للغاية من البحث تم تقسيمه إلى مبحثين:

  • المبحث الأول: ماهية التحقيق الإداري
  • المبحث الثاني: سلطة التحقيق الإداري

المبحث الأول: ماهية التحقيق الإداري

التحقيق الإداري إجراء يهدف إلى كشف حقيقة العلاقة بين المتهم والتهمة المنسوبة، ويتم التحقيق مع الموظف المتهم والتهمة المنسوبة، ويتم التحقيق المع الموظف المتهم بارتكاب الخطأ المهني  والإداري.

المطلب الأول: تعريف التحقيق الإداري

يعتبر التحقيق الإداري على أنه عملية جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بحدوث حدث كبير بشكل غير عادي والتي تحتاج إلى حل لتجنب أي ضرر ومنع حدوث في المستقبل، وهنا سنتناول في هذا المطلب تعريف التحقيق الإداري (أولا) وموقف القضاء الإداري (ثانيا).

أولا: موقف الفقه الإداري من التعريف

لكن كان التحقيق الإداري بأنه العملية التي يتم فيها جمع وتحليل المعلومات المقترنة بحدوث أمر غير اعتيادي ويطلب هذا الأمر المعالجة تلافي أي أضرر وتعتبر إجراء إداري وقائي للموظف[1]  وأنه يستند إلى مسوغات قانونية يقررها المشرع في القوانين المنظمة لأحكام الوظيفة العامة[2] وأن المشرع الليبي في تنظيمه للوظيفة العامة سيما وانه يعتمد سياسة الاقتباس في كل ما هو ملائم مع الواقع الليبي فباستقراء القانون الحاسم القانون رقم 12 سنة 2010م بشأن علاقة العمل ليتضح بجلاء تام وخاليا من تعيين تعريف للتحقيق الإداري، رغم ما يمثله من أهمية بالغة في حياة الموظف العام[3] والقانون رقم (20) لسنة 2013م.[4]

وهو أيضا ما ليم يتبناه القانون المنظمات لهيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة الليبي باعتبارهما الجهتين منحهما المشرع سلطة المراقبة والحاسبة على أعمال الإدارة والتحقيق الإداري.

ثانيا: موقف القضاء الإداري من تعريف التحقيق الإداري

للتحقق الإداري كل مقومات التحقق القانوني الصحيح وكفالة ضماناته وهي أمور تقتضيها العدالة كمبدأ عام في كل محاكمة جنائية أو تأديبية دون حاجة غلى نص خاص بها[5]. وتراعي فيه الضمانات اللازمة قانونا. وذلك بعد تيسير الوسائل للجهات الإدارية بقصد الكشف عن الحقيقة والوصول إلى وجه الحق مع تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان للشخص موضوع المسألة الإدارية حتى يأخذ صاحب المر عدته ويتأهب للدفاع عن نفسه ويدرك ما هو موجه إليه[6]. وقضت المحكمة العليا لليبي عن الضمانات الواجب توفرها في التحقيق الإداري تقول (لا يجوز مساءلته إلا بعد تحقيق يكون له كل مقومات التحقيق القانوني الصحيح وكفالاته وضماناته من حيث استدعاء الموظف ومواجهته بما هو مأخوذ عليه وتمكينه من الدفاع عن نفسه وإتاحة الفرصة له ومناقشة شهود الإثبات والسماع منه، يرى الاستشهاد بهم من شهود النفي وغير ذلك من مقتضيات الدفاع هو أمر تقتضيه العدالة والأصول العامة وفي كل محاكمة تأديبية أو جنائية[7] هي حماية الموظف وتحقيقا للعدالة.

المطلب الثاني: أهمية التحقيق

التحقيق الإداري لا يمكن للإدارة أن تستند في قرارها في مساءلة الموظف تأديبيا في ثبوت  أو نقص الخطأ المهني المنسوب إليه[8] من الموظف قد ارتكب أحد الأفعال المخالفة للقوانين والأنظمة والتعليمات الخاصة بالوظيفة العامة من خلال التحقيق من أن الفعل المرتكب قد صدر من الموظف المخالف فعلا والتحقيق من الأفعال مخالف الأحكام والقوانين والأنظمة الخاصة بالوظيفة العامة[9] إلى التحقيق في كيفية وقوع المخالفة المرتكبة من الموظف، وهنا سنتطرف إلى ممارسة حق الدفاع (أولا) وأهمية التحقيق الإداري بالنسبة لجهة الإدارة (ثانيا).

أولا: ممارسة حق الدفاع

التحقيق الإداري ضمانة من ضمانات الموظف قبل أن توقع عليه الإدارة جزائها التأديبي[10]  وكلما أمكن له ذلك وفقا لما تقرره التشريعات، وهو بالطبع ما لا يمكن تأديبه دون تقرير تحقيق إداري وضماناته على رأسها حق الدفاع الذي يعد أهم تلك الضمانات[11] ولذلك يرى بعض المفرضين لهذا الاتجاه بأن ما قضى به مجلس الدولة الفرنسي ليس إلا تعبيرا عن تكامل ضمانات أكيدة وحقوق الدفاع باعتبار أن قيمة كل قيمة كلمنها مرتبطة بوجود الأخرى لكن هذا التكامل والارتباط لا يعني انطواء أكيد تحت معاني حقوق الدفاع[12]، وما أكدته أحكام القضاء الإداري فقد جاء ثابتة مستخلصة استخلاصا سائغا من وقائع تنتجها ذلك أن القرار الصادر تقدير درجة الكفاية شأنه شأن أي قرار إداري يجب ان يقدم على سببه المبرر له قانونا، وإلا كان فاقدا للمشروعية[13] وهو ما أكده الفقه والقضاء الليبي في العديد من أحكام المحكمة العليا.

مقال قد يهمك :   خالد شهيم: بيع البضائع و المحجوزات المتخلى عنها في الجمارك

ثانيا: أهمية التحقيق الإداري بالنسبة لجهة الإدارة

الإدارة وإن كانت تسعى إلى حماية المرفق العام الذي تديره ومن مصلحتها الحفاظ على حسن سيره لتعلقه بالنفع العام[14] وعلى الإدارة وهي بصدد إحالة الموظف إلى التحقيق الإداري وإيقاع الجزاء التأديبي به أن تتوخى الدقة وصحة المعلومات تستند إليها، وغلا وقعت في خطأ التعسف في استعمال السلطة، ومن ثم فإن التحقيق الإداري يقرر ما هو سلطة لجهة الإدارة فهو يمثل قيدا عليها في توقيع الجزاء جزافا على الموظف[15]  وأن هناك أجهزة أخرى مستقلة عن الإدارة ذات طبيعة عقابية أعطاها القانون سلطة الإحالة إلى التحقيق كالجهاز المركزي للحسابات عند قيامه بالتفتيش الدوري على الجهات الخاصة الرقابية وإشرافه، وفقا للقانون رقم 144 سنة 88 حيث يتم إحالة المخلفات التي يتم كشفها بواسطة هذا الجهاز إلى النيابة الإدارية للتحقيق بها وفقا للقانون رقم 115 لسنة 58، وتعديلاته[16] وهو ما أكده أيضا الفقه والقضاء الليبي.

المبحث الثاني: سلطة التحقق الإداري

سلطة التحقيق الإداري المختصة بالإحالة إلى  التحقيق إلا انه ليس ثمة شك في ان هذه السلطة لا ينبغي أن يترك أمرها فرضا بممارسة كل من هب ودب من القيادات الصغيرة حيث استدعاء اقرب القواعد الحكم الموضوع.

كما انه وسيلة لجمع أدلة الإثبات، ففي مجال التأديب لا يجوز إقامة الإدانة على مجرد الشبهة والشك، وهنا نتطرق غلى الجهة المختصة بالإحالة للتحقيق في (مطلب أول) والجهة المختصة بالتحقيق في (مطلب ثاني).

المطلب الأول: الجهة المختصة بالإحالة للتحقيق

الإحالة هي أول إجراءات التحقيق، إذ تفتح الإجراءات التأديبية تجاه الموظف بإحالته إلى التحقيق[17]  على أنه إذا كان حق الإحالة إلى التحقيق معقودا لرؤساء من مستوى معين أصالة أو بالتفويض فإنه لمن دونهم من الرؤساء حق إثبات المخالفة الإدارية التي تقع من مرؤوسيهم فور وقوعها خشية ضياع معالمها على [18] وكذلك هيئة الرقابة الإدارية لها سلطة الإحالة إلى التحقيق.

أولا: الإحالة إلى التحقيق

واجبات الموظف احترام القوانين والأنظمة والتعليمات ومراعاة أحكامها وتنفي نصوصها وأن أي خروج عن ذلك بفرضية إلى المساءلة القانونية كما ان واجباته تقضي عليه تنفيذ الأوامر الصادرة إليه[19] وهو أمر فضلا عن انه يتجافى مع طبائع الأشياء فإنه يتنافى بداهة مع سلطة الوزير في الإشراف على شؤون وارته ورقابة حسن سير العمل فيه[20]. وهنا القول بأن الإدارة شرعت في التحقيق بمجرد الاطلاع على ملف الموظف بقصد إحالته إلى التحقيق ناو توجه له أسئلة بطبيعتها اعتيادية كأن يسأل عن علاقته بموضوع معين، وهل هو موجود مقر العمل في تاريخ معين[21]. وقد أكدت المادة (57) من القانون رقم (12) لسنة 2010م بشان علاقات العمل الليبي على هذا المعن بنصها (تكون الإحالة إلى المجلس التأديبي من الوزير المختص أو الوكيل)[22] .

من الملاحظ أن المشرع الإداري الليبي لم ينص صراحة على سلطة الإحالة غلى التحقيق وإنما جاء ينص على الإحالة إلى التأديب، وفي ظل عدم وجود نص مباشر ينظم هذه المسألة فلا مندوحة عن الانتقال إلى الحكم القياس بين علة التأديب الإداري وعلة التحقيق الإداري، ويتفقان من حيث الأهمية بالنسبة للموظف ولهدف مدى العلاقة بين الموظف والمخالفة.

ثانيا: الإجراءات المصاحبة للتحقيق الإداري

الموظف المتهم علما بما نسب إليه من تهم لكي يتمكن من إعداد دفاعه وتقييد التهم إليه، يجب أن يمهل وقتا كافيا ليقدم ملاحظاته، كما يجب إطلاع صاحب الشأن اطلاعا كاملا على أوراق الملف كافة وليس فقط اتهامات الموجهة إليه.[23]

وتفعيلا لنص المادة (156) من قانون علاقة العمل الليبي السابق الإشارة إليها حيث نصت بقولها (لا يجوز توقيع عقوبة على الموظف للأبد التحقيق معه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه…)، ومن أهم تلك الحقوق أو الشروط ما يلي:[24]

  • مواجهة الموظف المحال إلى التحقيق بالتهمة المنسوبة إليه.
  • الاستماع إلى أقوال المتهم والدلائل التي يسوقها لتبرئة ساحته وفسح المجال له.
  • أن يقتصر التحقيق من حيث انتهت التحقيقات السابقة من رأي جديتها وسلامتها بعد مواجهة المحقق بها وإقراره لها.
  • إعداد مذكرة تفصيلية بوضوح فيها وقائع القضية والإجراءات التي تمت بشأنها والتحقيقات التي أجريت فيها النتائج التي تم التوصل إليها.

المطلب الثاني: الشرعية الإجرائية في وسائل التحقيق الإداري

التحقيق الإداري يعد على نحو ما سبق إجراء جوهريا واجب الاتباع قبل توقيع الجزاء التأديبي، وهذا التحقيق حتى يؤدى الغرض منه في كشف الحقيقة، لابد وأن تتيسر للقائم به الوسائل التي تمكنه من الوصول إلى الحقيقة من خلاله.

حيث يكون بوسعه استجواب المتهم وسماع شهود الإثبات والنفي، إضافة إلى إمكانية قيامه بتفتيش شخص المنسوب إليه ارتكاب المخالفة ومحل عمله بل ومنزله، مع حقه في إيقافه عن العمل إذا اقتضت ذلك مصلحة التحقيق.

وحتى يكون التحقيق سليما من الناحية القانونية، فإنه من المتعين أن تكون الوسائل المستخدمة في إجراءه صحيحة من الناحية القانونية، سواء تعلق الأمر باستجواب المتهم أو سماع الشهود أو التفتيش أو الوقف الاحتياطي.

وكل ذلك سوف نستوضحه في العناصر التالية :

أولا  : الشرعية الإجرائية في الاستجواب وسماع الشهود

سنقوم بتحليل مضمون الشرعية الإجرائية في الاستجواب وتحليل محتوى الشرعية الإجرائية في سماع الشهود.  

1-الشرعية الإجرائية في استجواب المتهم

1-الحق في الصمت:

يستمد الحق في الصمت أساسه القانوني من مبدأ افتراض البراءة، إذ أن سلطة الاتهام هي المكلفة بإثبات الاتهام ودون مساعدة المتهم، ومن ثم فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولا يجوز اعتبار صمته إقرارا بالتهمة. على أن أصل البراءة ليس الأساس الوحيد في الحق في الصمت، إذ يوجد أساس آخر هو مبدأ حرية المتهم في الدفاع عن نفسه، والذي يمثل أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها العدالة[25].

وعلى الرغم من ذلك، فإن البعض يرى عدم تمتع المتهم بالصمت لأسباب عديدة منها أن المتهم الذي يؤثر الصمت على الكلام يتسبب بذلك في خلق نوع من الإحساس بعدم وجود ما يستطيع تقديمه من أدلة تنفي ما يحيط من أدلة الاتهام[26].

2-مدى حق الموظف في الالتجاء إلى الكذب

يترتب على الاعتراف بالحق في الصمت، أن يكون للمتهم الحق في الالتجاء للكذب دفعا للاتهام المنسوب إليه. ويعد حق الكذب أحد مظاهر حرية المتهم في الدفاع عن نفسه، وهذه الحرية مقررة للمتهم سواء كان دفاعه بالصدق أم الكذب[27].

بالنسبة لموقف القضاء الإداري من هذا الموضوع فقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا إلى أن إدلاء الموظف بأقوال غير صحيحة يشكل مخالفة تأديبية وقد بررت قضاءها بالقول أنه “ينبغي على الموظف التزام الصدق في كل ما يصدر عنه من أقوال في مجال الوظيفة العامة، ولا وجه للقياس على ما يجوز قوله من أقوال غير صحيحة في مجال الدفاع عن النفس في المجال الجنائي، أساس ذلك أن الكذب في المجال الإداري يشكل مخالفة تأديبية”[28].

3 – ضمان الاستعانة بمدافع

من المبادئ المستقرة والراسخة في وجدان العدالة والتي نصت عليها الدساتير المختلفة وتضمنتها إعلانات الحقوق والمواثيق الدولية حق المتهم في الاستعانة بمدافع[29]، فهذا الحق يعتبر بمثابة امتداد لحق الدفاع ومن ضماناته وركائزه الأساسية. إذ لا يمكن كفالة حقوق الدفاع وحرمان المتهم من الاستعانة بمن يدافع عنه[30].

مقال قد يهمك :   المبادئ الأساسية في سلوكيات و أخلاقيات موظفوا الإدارات العمومية المكلفون بالمنازعات الإدارية المعروضة على المحاكم

ويستمد الموظف حقه في الاستعانة بمدافع يشد أزره في الموقف الدقيق الذي يتعرض له من حق الإنسان الطبيعي في الدفاع عن نفسه ضد كل عمل أو أذى يهدد حياته أو صحته أو ماله أو حريته. كما يستمده أيضا من تلك القاعدة الحكيمة التي استقرت في الشرائع الحديثة وهي أن الأصل في الإنسان البراءة لا الإدانة[31].

وتأسيسا على ذلك قضي “أن استعانة المتهم بمحام ليست مجرد ميزة منحها القانون إياه أو إجراء ينصحه المشرع باتباعه، بل هو حق أصيل يتمتع به المتهم لضمان حقه في الدفاع. فالمتهم مهما كانت ثقافته أو أيا كان ذكاؤه قد لا يتمكن من الإلمام بنصوص القانون وعلى الأخص القانون الإجرائي وبغير الاستعانة بمحام فإنه قد يواجه الحكم بالإدانة لا لكونه مذنبا بل لجهله بالأساليب القانونية التي تعينه على دحض أدلة نفي البراءة”[32].

السلطة التقديرية في سماع الشهادة:

وعلى الرغم من أهمية الشهادة كما سبق بيانه فإن الإدارة ليست ملزمة بالاستجابة لطلبات الموظف في استدعاء كافة الشهود الذين يطلبهم، وإنما يكون للمحقق سلطة تقديرية في تحديد العدد المعقول من الشهود الذي يرى أن هناك فائدة من سماع أقوالهم[33]. بل أنه “ليس مطلوبا لصحة التحقيق أن يستمع المحقق في كل الأحوال إلى أكثر من أقوال الشاكي والمشكو في حقه، متى استظهر من وضوح الرؤية وجلاء الصورة وبروز وجه الحق عدم الحاجة إلى سماع أي شهود شريطة أن يكون لهذا الاستخلاص ما يبرره”[34].

كما أن بعض الشهود قد تتضاءل أهمية شهادتهم إلى درجة العدم وخاصة في بعض القضايا التأديبية المستندية “فلا يجوز الاستناد في هذا الشأن إلى شهادة الشهود في مجال لا محل للدليل فيه غير المستندات”[35]، وعلى هذا الأساس لا تثريب على جهة التحقيق في حالة امتناعها عن طلب الشهود الذين يستشهد بهم الموظف في الدعاوى التي يكون مناط إثباتها أو نفيها المستندات والأوراق فقط.

أثر تخلف الشاهد عن الحضور:

بالرغم من أهمية الشهادة، إلا أنها في المجال التأديبي ليست على ذات أهميتها في نطاق القانون الجنائي فالسلطات الإدارية كثيرا ما تتجاهل استدعاء الشهود الذين يطالب الموظف بسماع شهادتهم، كما أن هؤلاء الشهود قد يعزفون عن الحضور لاسيما إذا كانوا لا ينتمون إلى الجهة الإدارية التي يعمل بها الموظف المتهم.

ثانيا : ضوابط أداء الشهادة

لقد أحاط المشرع عملية أداء الشهادة بالعديد من الضوابط والأصول التي تستهدف في مجملها إلى استجلاء الحقيقة فيما هو منسوب إلى المتهم، لضمان سلامة عملية أداء الشهادة ومن أبرز هذه القواعد ما يلي:

1- أهلية أداء الشهادة:

حتى تؤدي الشهادة الثمرة المرجوة منها فإن هناك بعض الشروط التي يتعين توافرها في الشاهد وهذه الشروط تتعلق بسن الشاهد وحالته العقلية، فيتعين في الشاهد أن يكون مميزا وقد حدد المشرع سن التمييز في هذا النطاق بأربعة عشر عاما[36]، وشرط التمييز يتعين توافره حال مشاهدة الواقعة، وحال أداء الشهادة، وإذا انعدم التميز، كما في أحوال السكر والجنون امتنع سماع الشهادة[37].

2- حلف اليمين القانونية:

تمثل الشهادة دليلا هاما في الإثبات أو النفي، على اعتبار أنها من أهم الأدلة في المجال الجنائي والتأديبي، لذلك يجب أن تكون سليمة ومنزهة عن كل ما يقدح في صحتها ويمنع قبولها[38]، وتطبيقا لذلك نجد أن العديد من تشريعات التوظف تنص على وجوب حلف الشاهد اليمين القانونية[39]، حتى تضفي على الشهادة المزيد من الثقة.

وقد رتب مجلس الدولة الفرنسي البطلان على تخلف هذا الإجراء، كما قضت المحكمة الإدارية العليا المصرية أنه “للاعتداد بشهادة الشاهد يجب أن تكون مسبوقة بحلف اليمين وإلا فقدت الشهادة قيمتها بما لا يجوز أن تقيم المحكمة قضائها عليها”[40]..

3- تدوين الشهادة:

نظرا لأهمية شهادة الشهود فإنه يتعين تدوين هذه الشهادة في محضر التحقيق بواسطة المحقق كما جاءت في أقوال الشهود بدون زيادة أو نقصان، وذلك حتى تؤدي غرضها المنشود فيضع كل من المحقق والكاتب إمضاءه على الشهادة، بعد تلاوتها عليه وإقراره أنه مصر عليها وإذا امتنع الشاهد عن وضع إمضاءه أو ختمه أو لم يمكنه وضعه أثبت ذلك في المحضر مع ذكر الأسباب التي يبديها، وفي كل الأحوال يضع كل من المحقق والكاتب إمضاءه على كل صفحة أولا بأول[41].

4-  الاستجواب:

يتطلب حق المتهم في إبداء دفاعه أن يتمتع بالحق في استجوابه، لأن الاستجواب ليس من إجراءات التحقيق لصالح الاتهام، بل أن للمتهم حق فيه لأنه يمكنه من إبداء دفاعه ومن ثم فإن حرمان المتهم من حقه في الاستجواب ينطوي على حرمانه من حقه في الدفاع[42].

الفقرة الرابعة:  الشرعية الإجرائية في سماع الشهود والاستجواب

شهادة الشهود وسيلة هامة للكشف عن الحقيقة في التحقيقات الإدارية، حيث يستطيع المحقق بواسطتها إثبات الاتهام في حق المتهم أو دحضه عنه، والتحول به إلى شخص آخر أكدت الشهادة على ارتكابه للجرم التأديبي.

ونظرا لأهمية هذه الإجراءات فسوف نتناولها بإلقاء الضوء على مفهوم الشهادة واستدعاء الشهود وكيفية أدائهم للشهادة، بالإضافة إلى ضرورة تحليف الشاهد لليمين القانونية.

أولا: ماهية الشهادة وضوابطها وأخيرا حدود الدفاع

الشهادة هي الأقوال التي يدلي بها غير الخصوم بما أدركوه بحواسهم أو استقوه من غيرهم بأسماعهم أو أبصارهم متعلقا بالواقعة أو ظروف ارتكابها أو إسنادها إلى المتهم أو براءته منها، ويكفي في الشهادة إن لم توصل إلى الحقيقة كلها، أن تؤدي إلى استنتاجها استنتاجا سائغا مقبولا[43].

ويؤدي الشاهد دورا كبيرا في الكشف عن الحقيقة في نطاق التأديب، لذا فإن من مستلزمات الدفاع ومظاهره الأساسية أن يسمح للموظف بالاستشهاد بشهود النفي، فمن شأن تلك الشهادة أن تعزز موقف المتهم في الواقعة المنسوبة إليه.

والاستجواب هو مواجهة المتهم بأدلة الدعوى ومناقشته فيها تفصيليا. وقد عرفته محكمة النقض بأنه “مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته مناقشة تفصيلية كي يفندها إن كان منكرا للتهمة أو يعترف بها إذا شاء الاعتراف”[44].

ثانيا: حدود ضمانة الدفاع

إن ضمانة الدفاع من الضمانات التي لا يجوز الانتقاص منها أو إهدارها أو إنكار مضمونها[45]. إلا أنه ينبغي التوفيق بين كفالة حق الدفاع والاعتبارات العملية التي تمليها المصلحة العامة.

ومن هنا فإن القضاء اتباعا لسياسته في التوفيق بين كفالة الدفاع وعدم إعاقة الإدارة عن وظائفها رعاية للمصالح العامة عدم إعمال حق الدفاع في حالة ما إذا كان الجزاء الإداري لا ينطوي على خطورة بالغة تضر بمصالح صاحب الشأن بشرط ألا يوجد نص على خلاف ذلك[46].

خاتمة

مما تقدم يتضح أن المشرع الليبي حاول من خلال القوانين التي تم تحليلها تمتيع الموظف العام بمجموعة من الضمانات بمناسبة عرضه على مسطرة التأديب وهده الضمانات التي يتمتع بها الموظف تدخل في باب الحماية من اي شطط قي استعمال السلطة .

إن تأديب الموظف العام لا يعد إجراء يهم الموظف بشكل خاص بل يعنى به المواطنون من باب إن تأديب الموظف يهدف إلى النهوض بالمرفق العام وتخليق الممارسات به ومحاربة كل الظواهر التي منعها القانون والتي من شان إشاعتها بالمرافق العامة أن يخل بالسير العام لهذه المرافق وبالتالي ضياع مصالح المواطنين .


الهوامش:

مقال قد يهمك :   فؤاد الربع: الــــنـــظام الـــعالــمي زمــــــن كــــورونا

(=) تم تحكيم هذا المقال من طرف اللجنة العلمية لمركز مغرب القانون للدراسات والأبحاث القانونية.

[1] – لولوة حمد النعيمي، التحقيق الإداري 17 مارس 2021 https://al-sharq.com-opnin

[2] – العارف صالح عبد الدائم عضو هيئة التدريس بكلية القانون جامعة طرابلس محلية علمية محكمة 30، ص 56.

[3] – القانون رقم 12 لسنة 2010، بشان علاقة العمل الليبي .

[4] – القانون رقم (20) سنة 2013، بإنشاء جهاز الرقابة والقانون رقم (19) ميلادي بإعادة إنشاء ديون المحاسبة.

[5] – حكم المحكمة الإدارية العليان الدعوى رقم 34 لسنة 39، جلسة 6/7/2003، ص 143.

[6] – حكم محكمة العدل الأردنية 2008، م.سن ص 250.

[7] – مجلة المحكمة العليا 1979من ص 70.

[8] – محمد احمد محمود السيد اسماعيل، التحقيق الإداري في الوظيفة العامة في ظل قانون الخدمة رقم (81) سنة (2016) ص 4.

[9] – أمل المرشدي، التحقيق الإداري والضمانات التي لخصها القانون، مرجع سابق، ص 3.

[10] – محمد حميد علي الجوراني، التحقق الإداري كضمانة من ضمانات الموظف العام في القانونين العراقي والأردني، قدمت هذه الرسالة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في القانون العام، الفصل الدراسي الثاني- نيسان 2015، ص

[11] – محمد ماجد ياقوت، شرح الإجراءات  التأديبية، دار الجامعة الجديدة – مصر، 2009م.

[12] – عبد البر عبد الفتاح عبد احل، من الضمانات التأديبية في الوظيفة  العامة، إدارة النهضة العربية 1979 ص 363.

[13] – حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية 2011، ص 973.

[14] – محمد حميد علي الجوراني، التحقق الإداري كضمانة من ضمانات الموظف العام في القانونين العراقي والأردني، مرجع سابق، ص 17.

[15] – العارف صالح عبد الدائم، التحقيق الإداري المفهوم والمخالفة، مرجع سابق، ص 60.

[16] – محمد مصطفى عبد الرحمن، الإجراءات الاحتياطية في التأديب، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، 1998، ص 31 وما بعدها.

[17] – المادة 151 من اللائحة التنفيذية للقانون الخدمة المؤقتة رقم 81 سنة 2016.

[18] – المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 302 لسنة 34 في جلسة 17-12-1994، ص 386.

[19] – أمل المرشدي، التحقيق الإداري والضمانات التي كفلها القانون- مرجع سابق ص 2.

[20] – المحكمة الإدارية العليا في جلسة 14/12/1957ن مجموعة السنة الثالثة، ص 402.

[21] –  العارف صالح عبد الدائم، التحقيق الإداري المفهوم والمخالفة، مرجع سابق، ص 61.

[22] – قانون رقم (12 لسنة 2010م) بشأن علاقات العمل الليبي.

[23] – محمد حميد علي الجوراني، التحقق الإداري كضمانة من ضمانات الموظف العام في القانونين العراقي والأردني، مرجع سابق، ص 101.

[24] – قانون رقم (12) لسنة 2010م بشأن علاقات العمل الليبي.

[25] – د.علاء محمد الصاوي سلام، حق المتهم في محاكمة عادلة، دار النهضة العربية 2001، ص. 581.

[26] – د.حسن المرصفاوي، ضمانات الحرية الفردية في التحقيق الابتدائي مجلة مصر المعاصرة، ص. 48.

مشار إليه د.سعد القبائلي، ضمانات حق المتهم في الدفاع المرجع السابق، ص. 397.

[27] – د.علاء محمد الصاوي، المرجع السابق، ص583.

[28] – الطعن رقم 128 لسنة 30 ق، جلسة 12-3-1988، د.نعيم عطية والأستاذ حسن الفكهاني، المرجع السابق، ص. 167.

[29] – نصت المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948 على أن كل شخص متهم في جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة عادلة تؤمن له فيها كل الضمانات الضرورية للدفاع عنه،ونصت المادة 14 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية والتي أقرتها الأمم المتحدة في عام 1966 (إن حق المتهم في الدفاع عن نفسه أو الاستعانة بمحام).

[30] -Lachaume (J.F), la fonction publique, DALLOZ, 1998, P.96.

[31] – وداد علي البحراني، الاستعانة بالمحام في التشريع الكويتي، رسالة ماجستير، جامعة الكويت، كلية الحقوق، 2002، ص. 1.

[32] – حكم المحكمة العليا في الفلبين، في النشرة السنوية لحقوق الإنسان، 1950، ص. 278، مطبوعات الأمم المتحدة مشار إليه د.سامي الحسيني، مجلة المجلس الكويتية، العدد الثامن، فبراير 1979، ص. 19.

[33]– Rene hostiou, OP.CIT. P.109.

[34] – حكم المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 582، جلسة 26-12-1987، لسنة 32 ق، المجموعة، سنة 33، ص. 497.

[35] – حكم المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 3858، لسنة 35 ق، لجلسة 28-11-1992 والمنوه عنه في مؤلف المستشار الدكتور خالد عبد الفتاح، المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في التأديب من عام 1990 إلى 1999، الطبعة الأولى 1999، ص. 11.

[36] – م 166 من قانون الإجراءات الجزائية الكويتي.

[37] – د.عبد الفتاح بيومي حجازي، أصول التحقيق الابتدائي أمام النيابة الإدارية، دار الفكر الجامعي، 2004، ص. 105.

[38] – حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4148 لسنة 40 ق، جلسة 30-12-1995. د.ماهر أبو العينين، المرجع السابق، ص. 1003.

[39] – المادة 58 من نظام الخدمة المدنية الكويتي.

[40] – C.E, 9 Mai 1962, Rec. P.311.

[41] – (المادة 114 من تعليمات النيابة الإدارية).

[42] – د.أحمد فتحي سرور، المرجع السابق، ص. 195.

ويعتبر الاستجواب من إجراءات الإثبات وله طبيعة مزدوجة الأولى هي كونه من إجراءات التحقيق، والثانية هي اعتباره من إجراءات الدفاع، بحسبانه وسيلة يتم من خلالها إحاطة المتهم بجوانب التهمة المنسوبة إليه وسائر أدلتها على نحو تفصيلي.

[43] – حكم المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 1378 لسنة 34 قضائية، جلسة 16/3/1993، والمنوه عنه في مؤلف اللواء، محمد ماجد ياقوت، أصول التحقيق الإداري، منشأة المعارف، طبعة 2000، ص. 320، وأنظر كذلك في مفهوم الشهادة: المستشار مصطفى مجدي هرجه، شهادة الشهود، دار الكتب القانونية 1996.

    – د.إبراهيم الغماز، الشهادة كدليل إثبات في القانون الجنائي، عالم الكتب 1980.

    – د.حاتم بكار، حماية حق المتهم في محاكمة عادلة، منشأة المعارف، طبعة 1996، ص. 646، مفرح مطلق السبيعي، استجواب المتهم، رسالة ماجستير، جامعة الكويت، كلية الحقوق 2002. د.عزيزة الشريف، المرجع السابق، ص. 7.

ويرى البعض أن الاستجواب ليس وسيلة إثبات إذ لا يتجه أساسا إلى جمع عناصر الإثبات، ومع ذلك فمن الجائز اعتباره مصدرا للإثبات، فلا يوجد ما يمنع القاضي من أن يستخلص من نتائج الاستجواب بصفة عرضية عناصر في صالح المتهم أو في غير صالحه ولكن الاستجواب في كل حالة هو أساسا وسيلة دفاع إذ يتجه إلى مواجهة المتهم بالتهمة وسماع دفاعه بشأنها.

   محمد فتوح محمد عثمان، التحقيق الإداري، دار النهضة العربية، 1992، ص. 278.

[44] – حكم محكمة النقض المصرية في 21-6-1966، المجموعة س 17، رقم 162، ص. 862.

[45] – Genevois (B) : Un statut constitutionnel pout les etrangers. R.F.D.A.D 1993. P.883.

[46] – Marceau Long : Prosper Weil ; Guy Braibant ; Pierre Delvolvé ; Bruno Genevois. Les grands arrêts de la jurisprudence administrative. DALLOZ. 2003. P.281.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)