المكان المخصص للاحتفاظ بالحدث بين النص القانوني والواقع العملي

الإطار النظري للقنصليات العامة وأهمية فتحها بالعيون و الداخلة في ترسيخ مغربية الصحراء

أحمد منيرة: التنمية الاجتماعية بالمغرب في ضوء القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14)

20 أبريل 2024 - 12:18 م مقالات , القانون العام , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

أحمد بلمختار منيرة (MANIRA) / باحث  وإعلامي/ إطار إداري سابقا

تقديم:

أوكل المشرّع المغربي للعمالات والأقاليم مهام النهوض بالتنمية الاجتماعية من خلال نصّه في القانون التنظيمي (رقم 112.14) المتعلّق بهذه الوحدات الترابية(1) على العديد من المقتضيات والآليات وأدوار الفاعلين الترابيين والمواطنات والمواطنين وأدوار المؤسسات المكلفة دستوريا بالمراقبة الإدارية والمالية والمحاسباتية.

ننطلق في هذا العمل من طرح السؤال المركزي التالي:  كيف يتعين/ يجب النهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم بالمغرب، في ضوء القانون المنظّم لشؤونهما (رقم 112.14)؟. وهو ما يدعونا إلى طرح مجموعة من الأسئلة الفرعية لهذا السؤال المحوري، سترشدنا الإجابة عليها إلى ملامسة الجواب على السؤال المركزي المطروح أعلاه بطرق مباشرة وغير مباشرة. ومن هذه الأسئلة الفرعية ما يلي:

– ما المعنى العام للتنمية الاجتماعية؟ (المفهوم العام)

– ما الذي تشكّله التنمية الاجتماعية بالنسبة للعمالة أو الإقليم في ضوء القانون المنظّم لشؤونهما (رقم 112.14)؟

– ما الذي ينص عليه القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) للنهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم بالمملكة المغربية؟

– ماهي الميادين والمجالات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي للنهوض بالتنمية الاجتماعية على مستوى المجال الترابي لكل عمالة او إقليم؟

– ما هي الآليات المنصوص عليها في القانون التنظيمي (رقم 112.14) للنهوض بالتنمية الاجتماعية على مستوى تراب كل عمالة أو إقليم؟

– ماهي أشكال التعاون والتعاضد المنصوص عليها قانونيا للنهوض بالتنمية الاجتماعية إقليميا؟

– ماهي موارد التمويل في ضوء القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم للنهوض بالتنمية الاجتماعية؟

– ماهي الأدوار المنوطة قانونيا بمجالس العمالات والأقاليم ورؤسائها للنهوض بالتنمية الاجتماعية؟

– ما هي أدوار السلطات المحلية الممثلة للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية لضمان إنجاز وتنفيذ المشاريع المبرمجة في مجال التنمية الاجتماعية؟

– أية أدوار للهيئات المكلفة بالمراقبة الإدارية والمالية  والمحاسباتية لتفعيل القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) والنهوض بالتنمية الاجتماعية بتراب كل منهما؟

لقد حاولنا ملامسة الإجابة عن هذه الأسئلة  الفرعية  في أربعة  محاور سنكشف عنها بعد التمهيد الآتي الذي ارتأينا ضرورة تقديمه.

مدخل تمهيدي

تتعدد المفاهيم والتعريفات وتختلف باختلاف التوجهات الفكرية والحقول المعرفية والعملية، وباختلاف توجهات المهتمين بشؤونها سواء كانوا باحثين أو منظمات مالية دولية أو غيرها. وسنقتصر في هذا العمل على ثلاثة مفاهيم منها، نعتقد أنها ستساعدنا على فهم المقتضيات المنصوص عليها في القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم  للنهوض بالتنمية الاجتماعية إقليميا. وبالتالي، ستمكّننا من الإجابة على السؤال المركزي لهذا العمل. وقد استعملنا كلمة ” يتعيّن/ يجب/ لأن الأمر يتعلق بإلزامية تنفيذ هذه المقتضيات القانونية. وإلزامية التنفيذ تعني من بين ما تعنيه ” ربط المسؤولية بالمحاسبة “. فما الذي نسجله علاقة بالمفاهيم الثلاثة المختارة؟

يذهب الباحث فؤاد حسين حسن في الفصل الأول من المؤلف الجماعي “التنمية الاجتماعية، المثال والواقع” إلى أنّ الباحث السوسيولوجي عبد الباسط محمد حسن يرى أنّ النظرة التحليلية الدقيقة لمختلف تعريفات التنمية الاجتماعية تؤكد على وجود ثلاثة اتجاهات نرصد منها علاقة بموضوع بحثنا التعريف التالي: يطلق اسم التنمية الاجتماعية على الخدمات الاجتماعية التي تقدّم في مجالات التعليم والصحة والإسكان والتدريب المهني، وتنمية المجتمعات المحلية (2).

يعدّ هذا المفهوم من أكثر مفاهيم التنمية الاجتماعية استخداما حسب هذا الباحث المصري، فالتنمية الاجتماعية تستثمر رأس المال في الطاقات البشرية وتسعى إلى تقديم الخدمات التي تعود بالفائدة المباشرة على الأفراد. وينعكس أثر هذه الخدمات على رفع المستويات الاجتماعية والمعيشية للأفراد من ناحية، وعلى زيادة كفايتهم الإنتاجية من ناحية أخرى.

ويذهب الباحث في العلوم القانونية والسياسية سعيد جفري في كتابه ” التنظيم الترابي بالمغرب ” إلى أنّ التنمية الاجتماعية  في إحدى تعريفاتها هي تلك السلسلة من العمليات الإرادية المخطط لها مسبقا والتي تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف التي تقود الطاقات والإمكانات إلى التفاعل والاستغلال الأمثل، وتحفيز جهود الدولة والقطاعات العامة التابعة لها، وإيجاد روابط اجتماعية بينها وبين القطاع الخاص والمواطنين.  ويأتي ذلك بأكمله لخلق تغيرات على النشاطات والمجالات الاجتماعية السائدة مثل القيم والعادات والمعتقدات والنظم والمواقف، دون غياب عنصر الاهتمام بالحاجات الفسيولوجية والخدمية والمعيشية للأفراد. وتثمر التنمية الاجتماعية بتحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع على الصعيدين المادي والمعنوي (3).

وحسب الباحث جميل حمداوي، تهدف التنمية الاجتماعية إلى تحقيق رفاهية أفراد المجتمع بتحسين ظروفهم الصحية والتربوية والتعليمية، والرفع من دخلهم السنوي، وتحسين أجورهم، والحفاظ على كرامتهم الإنسانية، وتكريس ثقافة حقوق الإنسان(…)(5). وقد خلص هذا الباحث في علم الاجتماع إلى أنّ المقصود بالتنمية الاجتماعية هو النهوض بالوضعية المعيشية للسكان كقضايا التربية والتعليم والصحة والقضاء على آفة الأمية والعناية بالمرأة والسكن والتشغيل والتكوين والتأهيل المهنيين(5).

ويبدو أن المطلوب منا الآن هو طرح السؤالين التاليين: –  ماهي أوجه التقاطع والتكامل فيما بين هذه المفاهيم الثلاثة التي تنتمي إلى حقول العلوم القانونية والاجتماعية لأننا نعيش مرة أخرى في مرحلة تداخل العلوم؟. – وما هي الخلاصات والاستنتاجات التي يمكن تسجيلها علاقة بالمفهوم العام للتنمية الاجتماعية؟.  وذلك لنتمكن من تحديد  الإطار المفاهيمي لموضوع بحثنا.

نستفيد من التعريف الذي قدمه الباحث القانوني سعيد جفري في كتابه السالف الذكر” التنظيم الترابي بالمغرب “، أن التنمية الاجتماعية لا تقف عند حدود الخدمات الاجتماعية في مجالات التربية والتعليم والسكن والصحة (…) فهي علاوة على ذلك، سلسلة من العمليات الإرادية المخطط لها مسبقا. وهنا إشارة واضحة إلى ضرورة توفر شرطي الإرادة والتخطيط، إذ لا تنمية في غيابهما.

ونوضّح أنّ ما يجسد هذين الشرطين الأساسيين هو: المقررات التي تتخذها مجالس العمالات والأقاليم  ومدى تطبيقها على أرض الواقع ومدى وقعها على حياة ساكنة تراب كل عمالة أو إقليم (والأمر ذاته فيما يتعلق بالجهات والجماعات).، وما يسبق هذه المقررات من تخطيط  وهنا نستشف الأهمية الكبرى التي يوليها  المشرع المغربي  لبرنامج تنمية العمالة أو الإقليم في القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤونهما، كما سنرى ذلك في حينه.

إنّ التنمية الاجتماعية عملية مركبة ومعقدة تتطلب جهود الدولة والقطاعين العام والخاص، وجهود الفاعلين الترابيين الاقتصاديين والاجتماعيين والمثقفين والإعلاميين، وجهود المواطنين والمواطنات وجمعيات المجتمع المدني.

وقد خلص الباحث حمداوي إلى أنّ التنمية الاجتماعية هي تغيير في طبيعة العلاقات الاجتماعية، ولهذا ينظر إليها على أساس أنها تنمية علاقات الإنسان المتبادلة (6).

وهي تعني على المستوى المادي الملموس تحقيق مجموعة من الخدمات الضرورية  لتوفير الحياة  الإنسانية الكريمة للمواطنات والمواطنين: (7)

 توفير الماء الصالح للشرب والكهرباء.، بناء المستوصفات والمستشفيات.، إنجاز البنيات التحتية من طرق ومسالك وتجهيزات الصرف الصحي لاستقبال المشاريع والبرامج ذات الطابع الاجتماعي.، تشييد المؤسسات التربوية والتعليمية.، التكوين والتدريب المهنيين.، الاهتمام بالمرأة والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.، توفير فرص العمل للشباب وللمتخرجين من الجامعات ومؤسسات التكوين المهني والتقني (…) وكل ما يمكّن من النهوض بالتنمية الاجتماعية للمواطنين والمواطنات ويجعلهم مشاركين بفعالية في بلورة المشاريع والبرامج التنموية التي تهمهم بترب سكناهم.

ولكن، لا تقف التنمية الاجتماعية عند حدود ما هو مادي لدى المواطن(ة)، إنّ غايتها الفضلى تتمثل في إحداث التغييرات الإيجابية المتقدمة في المجتمع برمته على مستويات القيم والتفكير والسلوكات  والممارسات والمعتقدات والمواقف (…). إنها تعني إحداث التحولات البنيوية في ثقافة المجتمع التي تمكّن من رقي الإنسان في التربية والتعليم والثقافة أولا، ثم رقي مستوياته المعاشية والصحية والخدماتية (…).

في نهاية هذا التمهيد، نعيد طرح السؤال المركزي لهذا العمل للحفاظ على وحدة الموضوع وهو: كيف يتعين تحقيق التنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم في ضوء القانون المنظّم لشؤونهما (رقم 112.14)؟

سنعمل على ملامسة الإجابة على هذا السؤال المركزي في أربعة محاور. سنتطرق في الأول منها إلى المقتضيات العامة والتي تتعلق بالميادين الذاتية للعمالة أو الإقليم وتلك المتعلقة بالمجالات المشتركة بين كل منهما وبين الدولة المنصوص عليها في القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، وهي كلها مقتضيات يصبو المشرّع من خلالها إلى تمكين العمالة أو الإقليم من النهوض بالتنمية الاجتماعية  في حدود الدائرة الترابية لكل منهما. وسنعرض في المحور ذاته لجل الآليات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي لتنزيل هذه المقتضيات لتصبح التنمية الاجتماعية واقعا ملموسا لدى ساكنة تراب كل عمالة أو إقليم بالمملكة المغربية. وفي المحور الثاني، سنبحث في موارد تمويل المشاريع والبرامج والأعمال التي يقررها مجلس كل عمالة أو إقليم للنهوض بالتنمية الاجتماعية بتراب كل وحدة منهما.

وفي المحور الثالث، سنتطرق إلى أدوار مجالس العمالات والأقاليم ورؤسائها وكذا أدوار الإدارة ونعني بهذه الأخيرة إدارة كل عمالة أو إقليم في مسلسل التنمية الاجتماعية.  كما سنوضح أدوار المواطنين والمواطنات والجمعيات وآليات تنزيل المقتضيات المنصوص عليها في القانون التنظيمي (رقم 112.14) فيما يتعلق بعملية النهوض بالتنمية الاجتماعية.

وتتجلى أهمية المحور الرابع في أنه سيبرز ولو نسبيا مدى أهمية المراقبة باعتبارها عنصرا أساسيا من عناصر الحكامة الجيدة. وذلك من خلال ملامسة الدور الأساسي لعامل العمالة أو الإقليم وأدوار الهيئات المخول لها دستوريا القيام بالمراقبة الإدارية والمالية والمحاسباتية، لتفعيل كل المقتضيات القانونية  السالفة الذكر وغيرها والتي يهدف من خلالها المشرع المغربي إلى الرفع من حكامة تدبير الشأن العام المحلي  وبالنتيجة  تمكين كل عمالة أو إقليم من النهوض بالتنمية الاجتماعية داخل الدائرة الترابية  لكل منهما.

المحور الأول: في المقتضيات القانونية وآليات تنزيلها للنهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي للعمالة أو الإقليم

سنقف في هذا المحور في ثلاث محطات لنلامس المقتضيات القانونية وآليات تنزيلها المنصوص عليها في القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14)، لتمكين كل عمالة أو إقليم بتراب المملكة المغربية من النهوض بالتنمية الاجتماعية في حدود الدائرة الترابية لكل منهما. وتتمثل هذه المحطات في: المقتضيات القانونية العامة وآليات تنزيلها.، والمقتضيات المتعلقة بالميادين التي تدخل في نطاق الاختصاصات الذاتية للعمالة أو الإقليم والآلية الإجرائية لتنزيلها.، والمقتضيات المتعلقة بالمجالات التي يعتبرها هذا القانون التنظيمي مجالات مشتركة بين العمالة أو لإقليم وبين الدولة والآليات التي تمكّن من تطبيقها.

أولا –  في المقتضيات القانونية العامة وآليات أجرأتها:

بداية وقبل المضي في القراءة المتمعنة في المقتضيات التي ينص عليها القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) للنهوض بالتنمية الاجتماعية، لا بد من إثارة الانتباه إلى ملاحظة في غاية الأهمية  في تقديرنا ومضمونها: ليس من قبيل الصدفة استعمال المشرع المغربي في المادة 78 من القانون التنظيمي المشار إلى مراجعه أعلاه للتعبير القانوني الدقيق الدلالات،  وهو التالي: ” تناط بالعمالة أو الإقليم داخل دائرتها التربية مهام النهوض بالتنمية الاجتماعية (…)”، فكما لا حظنا سابقا خلال التطرق لبعض مفاهيم التنمية الاجتماعية،  فهذه الأخيرة عملية مركبة ومعقدة. ومن تم فلا يمكن للعمالة أو الإقليم (بالمفرد والجمع) تحقيقها بمعناها الشامل والمستدام مهما بلغت جهود كل منهما وإرادة مدبري شؤونهما، فهي عملية متشابكة ومتقاطعة بين كل الأطراف المعنيين بها على المستوى الترابي وعلى المستوى الوطني. وقد يتطلب الأمر تدخل الدولة للبحث عن سبل أخرى.

وتفيد القراءة المتمعنة في الفقرة الأولى من المادة 78 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14)، وهي المادة المؤطّرة لاختصاص العمالة أو الإقليم، (تفيد) في تسجيل الملاحظات التالية:

1- بموجب هذه الفقرة، تشكّل التنمية الاجتماعية الاختصاص الحصري الموكول قانونيا للعمالة أو الإقليم. ويقدم لنا الباحث القانوني سعيد جفري بهذا الصدد التوضيح التالي في كتابه ” التنظيم الترابي بالمغرب “: بالإمكان اعتبار مجال التنمية الاجتماعية، المجال المحوري للاختصاصات الذاتية للعمالات والأقاليم. وهو اختصاص يهتم بالعمل على تحقيق شروط التنمية الاجتماعية على المستوى الإقليمي (8).

2- ما ينص عليه القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم من خلال الفقرة الأولى من المادة 78 هو مجموعة من المهام (les misions) للنهوض بالتنمية الاجتماعية – أو لنتكلم بواقعية – لتوفير شروط النهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم بالمملكة المغربية.

3- أوكل المشرع للعمالة أو الإقليم، داخل الدائرة الترابية لكل منهما، مهام النهوض بالتنمية الاجتماعية خصوصا بالوسط القروي وكذلك في المجالات الحضرية. وليس من باب الصدفة أن يتم التأكيد على الوسط القروي لأن الواقع المعاش في العديد من العمالات والأقاليم الموجودة بالمناطق القروية والجبلية والصحراوية، يفرض تضافر الجهود بين كل الأطراف الترابية الرسمية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، لتوفير الشروط الضرورية للحياة الاجتماعية الكريمة للسكان، وقد أثبت ذلك زلزال الحوز في الثامن من شتنبر من العام 2023.

ويذهب الباحث القانوني محمد اليعكوبي في كتابه ” تأملات حول الديمقراطية المحلية بالمغرب ” إلى أنه يمكن تفسير الثنائية الفضائية بطبيعة العمالات والأقاليم، حيث تتميز الأولى بالطابع الحضري والثانية بهيمنة الفضاءات القروية. وفي السياق نفسه، فترتيب الأولوية  أي الإشارة أولا إلى التنمية الاجتماعية في المجال القروي قبل الإشارة إلى التنمية الاجتماعية في المجال الحضري يمكن تبريره بالطابع القروي للأقاليم التي يفوق عددها بكثير عدد العمالات ( 62 إقليما و 13 عمالة و 8 عمالات مقاطعات ) (9).

4- تتمثل كذلك المهام  الموكولة  للعمالة  أو الإقليم للنهوض بالتنمية الاجتماعية في تعزيز النجاعة والتعاضد والتعاون بين الجماعات المتواجدة بتراب كل منهما. وفي هذا الصدد، يذهب الباحث محمد اليعكوبي في كتابه السابق الذكر إلى أن التخصص الطبيعي للعمالة أو الإقليم يتمثل في مجالين يتجسدان في التنمية الاجتماعية وتعزيز التعاون بين الجماعات، إلاّ أن العلاقة بين المجالين تتسم بالجدلية حيث  تشكل التنمية الاجتماعية  الغاية  الواجب بلوغها وتعزيز التعاون بين الجماعات الآلية الأساسية لتحقيق هذه الغاية (10).

وسؤالنا اللحظة: ما هي المهام المنوطة بالعمالة أو الإقليم، داخل الدائرة الترابية لكل منهما، للنهوض بالتنمية الاجتماعية بالوسط القروي خاصة والوسط الحضري؟

لقد أوكل المشرع المغربي للعمالة أو الإقليم من خلال المادة 78 من القانون المنظم لشؤونهما (رقم 112.14) المهام التالية:

1- توفير التجهيزات والخدمات الأساسية خاصة في الوسط القروي. 2- تفعيل مبدأ التعاضد بين الجماعات وذلك بالقيام بالأعمال وتوفير الخدمات وإنجاز المشاريع أو الأنشطة التي تتعلق أساسا بالتنمية الاجتماعية في الوسط القروي. 3- محاربة الاقصاء والهشاشة في مختلف القطاعات الاجتماعية.

وتثير الانتباه المادة 78 المشار إليها أعلاه إلى ضرورة قيام العمالة أو الإقليم بهذه المهام الاجتماعية مع مراعاة سياسات واستراتيجيات الدولة في هذه المجالات. ونستشف من هذا التنبيه ( الذي هو تحدير) الدعوة الضمنية إلى ضرورة التشاور والتواصل الدائم بين أقسام ومصالح كل عمالة أو إقليم مع المؤسسات المركزية لمعرفة برامج الدولة وسياساتها واستراتيجياتها المرتبطة بالمهام المذكورة أعلاه، المنصوص عليها في المادة 78. وذلك تفاديا لهدر المال العام ولزمن التنمية المحلية.

وتنص المادة 78 ذاتها على أنه لبلوغ هذه الغاية والقصد للنهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي، تمارس العمالة أو الإقليم اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة. وهو ما يفرض تقديم بعض التوضيحات المتعلقة  بهذه الاختصاصات للتمكن من فهم المهام المنوطة بالعمالة أو الإقليم في مجال التنمية الاجتماعية في حدود الدائرة الترابية لكل منهما  وهو ما سنقوم به في السطور الآتية.

 تشتمل الاختصاصات الذاتية على الاختصاصات الموكولة للعمالة أو الإقليم في مجال معين بما يمكّنها من القيام، في حدود مواردها، بالأعمال الخاصة بهذا المجال، ولا سيما التخطيط والبرمجة والإنجاز والتدبير والصيانة، داخل دائرتها الترابية (المادة 78).

تفيد القراءة المتمعنة في هذه المقتضيات القانونية في تسجيل ما يلي:

– يقصد بالاختصاصات الذاتية تلك الاختصاصات الموكولة حصريا للعمالة أو الإقليم، أي أن كلا من هاتين الوحدتين الترابيتين مسؤولة مسؤولية قانونية  مباشرة عن تنفيذ وإنجاز المهام التي تدخل في مجال معين من مجالات اختصاصاتها الذاتية  في حدود دائرتها الترابية. وهنا نستشف الإشارة الضمنية إلى مبدأ أساسي من مبادئ الحكامة الجيدة وهو ” ربط المسؤولية بالمحاسبة “.

– يجب على كل مجلس عمالة أو إقليم أن يكون على بيّنة ودراية تامة بحدود موارده المالية والبشرية واللوجيستيكية.

– أن يتم التركيز فيما يتعلق بالميادين الذاتية على التخطيط والبرمجة والإنجاز والتدبير والصيانة.

ونظرا لأن التنمية الاجتماعية عملية مركبة ومعقدة،  تمارس العمالة أو الإقليم علاوة على  اختصاصاتها الذاتية اختصاصات مشتركة بينها وبين الدولة وذلك حينما يتبين أن إنجاز وتنفيذ مشاريع اجتماعية معينة يتجاوز حدود الموارد الذاتية للعمالة او الإقليم. وبالتالي تقتضي الضرورة تطبيق المقتضيات المنصوص عليها في القانون التنظيمي (رقم 112.14) بشأن الاختصاصات المشتركة بين الطرفين.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن الاختصاصات المشتركة بين العمالة أو الإقليم وبين الدولة  لم تخرج هي الأخرى عن المجالات المرتبطة بميادين التأهيل والتنمية الاجتماعية في الوسطين القروي والحضري. كما أن الارتباط بالمجالات الاجتماعية سيهم في مستوى ثالث الاختصاصات المنقولة  من الدولة إلى العمالة أو الإقليم (11) حينما تتوفر الشروط المنصوص عليها في المادة 90 من القانون المرجعي للعمالات والأقاليم (12).

ويبدو لنا الآن، ضرورة التطرق إلى الميادين التي تدخل في نطاق الاختصاصات الذاتية للعمالة أو الإقليم وآلية أجرأتها  وتحديد المجالات المشتركة بين العمالة أو الإقليم وبين الدولة وآليات تنزيلها المنصوص عليها في القانون المرجعي  للعمالات والأقاليم  للنهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي.

ثانيا –  الميادين الذاتية للعمالة أو الإقليم للنهوض بالتنمية الاجتماعية وآلية أجرأتها:

حدد القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم ( رقم 112.14) خمسة (5) ميادين للاختصاص الذاتي، أي الاختصاص المحوري والحصري الموكول قانونيا للعمالة أو الإقليم. وتهم هذه الميادين الجوانب المتعلقة بالنهوض بالتنمية الاجتماعية في حدود الدائرة الترابية لكل منهما. وقد جاءت في المادة 78 كالتالي: 1– النقل المدرسي في المجال القروي. 2 – إنجاز وصيانة المسالك القروية. 3- وضع وتنفيذ برامج للحد من الفقر والهشاشة. 4 –  تشخيص الحاجيات في مجالات الصحة والسكن والتعليم والوقاية وحفظ الصحة. 5- تشخيص الحاجيات في مجال الثقافة والرياضة.

إن قراءة متمعنة  في عناوين هذه الميادين الخمسة، تمكّننا من تسجيل الملاحظات التالية:

حدد القانون التنظيمي  للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) مسؤولية العمالة أو الإقليم بشكل واضح فيما يتعلق بميدانين من بين الخمسة المذكورة أعلاه وهي: إنجاز وصيانة المسالك القروية.، ووضع وتنفيذ برامج للحد من الفقر والهشاشة. وتعني مسؤولية الإنجاز والصيانة، القيام بعملية التخطيط التي تتطلب دراسات تقنية ومالية واقتصادية (…). والتخطيط يسبق الإنجاز. والإنجاز يتطلب علاوة على التوفر على الموارد البشرية اللازمة، ويتطلب تتبع الأشغال والتقييم والتقويم (…)، لاتخاذ الإجراءات الضرورية في الأوقات المناسبة تفاديا لهدر زمن التنمية المحلية.

والصيانة عملية مستمرة في الزمان حتى بعد انتهاء عملية إنجاز أي مشروع تنموي. هنا أستحضر مضمون محاضرة أحد المهندسين المعماريين الذين استضافتهم المدرسة العمومية للهندسة المدنية والأشغال العمومية آنذاك بالدارالبيضاء  سنة 1981/1982 وهو: إن أزمتنا في المغرب تتمثل بالدرجة الأولى في عدم صيانة القناطر والطرق وغيرها من المنجزات التنموية التي  تطلب إنجازها من الدولة ميزانيات ضخمة.

كما أن المسؤولية واضحة فيما يتعلق بإعداد البرامج التي من المفروض أن تحد من الفقر والهشاشة وتحول دون  اتساع رقعتهما. وقد حصر القانون التنظيمي (رقم 112.14) مسؤولية العمالة أو الإقليم في التشخيص (Diagnostic) فيما يتعلق باختصاصها الذاتي في مجالات الصحة والتعليم والسكن والوقاية وحفظ الصحة والحاجيات في مجال الثقافة والرياضة.

وكما جاء العنوان المتعلق بالنقل المدرسي في المجال القروي عاما بل فضفاضا في المادة 79 من القانون المرجعي (رقم 112.14)،  فإن الأمر كذلك مبهم وغامض حتى الآن على مستوى ممارسة هذا الميدان حسب العديد من الممارسين للشأن العام المحلي وهو ما يدفع إلى طرح مجموعة من الأسئلة منها على سبيل المثال لا الحصر: لماذا تقوم بعض الجماعات بإقحام جمعيات من المجتمع المدني في هذا الميدان في حين أنه اختصاص ذاتي للعمالة او الإقليم؟ ألا يجب إسناد هذا الميدان إلى الجماعات مع توفير الشروط القانونية  لذلك، خاصة أنه يمكّن من تقديم إحدى خدمات القرب المهمة بالنسبة للسكان؟  انطلاقا من أن خدمات القرب هي الاختصاص الذاتي للجماعات.

وقد أوضح الباحث محمد اليعكوبي المشكلة التي يطرحها غموض المقتضيات المتعلقة  باختصاصات العمالات والأقاليم بشكل عام  في كتابه ” تأملات حول الديمقراطية المحلية بالمغرب ” كالتالي:

تختلف الاختصاصات الذاتية الممنوحة للعمالات والأقاليم عن تلك المسندة إلى الجماعات والجهات بضبابيتها، وعدم تحديدها بوضوح  يثير بشكل خاص انتباه الملاحظ. فالمشرع استعمل عبارات فضفاضة تحيل إلى قطاعات التدخل وليس إلى اختصاصات محددة. وهذه الملاحظة تنصب على المحاور الثلاثة الأولى المنصوص عليها في المادة 79 من القانون التنظيمي (رقم 112.14) المتعلق بالعمالات والأقاليم.: ” النقل المدرسي في المجال القروي، إنجاز وصيانة المسالك القروية ووضع وتنفيذ برامج للحد من الفقر والهشاشة “. وهذا ما أكده حكم المحكمة الإدارية بأكادير حيث اعتبرت أن اختصاصات المجلس الإقليمي محددة على سبيل الحصر بمقتضى المواد من 91 إلى 94 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (13).

مقال قد يهمك :   استعمال صورة إشهارية دون إذن صاحبها يرتب تعويضا عن الضرر المعنوي

وعلاوة على ذلك، يضيف الباحث اليعكوبي أن هذه الاختصاصات هي في الحقيقة مهاما بالمعنى الدقيق إذا ارتكزنا على المعايير الكلاسيكسة للتمييز بين المفهومين. وهكذا فالقطاعات الثلاثة تتسم بالطابع المادي وترتبط أكثر بالتنفيذ وليس بالتقرير، ما يعني أن الأمر يتعلق بالمهام وليس بالاختصاصات (14).

وهناك أسئلة وملاحظات أخرى تفيد في تسجيل شيء أساسي مضمونه: ضرورة تقييم تجربة الجماعات الترابية بأنواعها الثلاثة منذ تاريخ إصدار القوانين التنظيمية الثلاثة المنظمة  لشؤونها الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية ( وهو يوليو 2015). وهنا أجدني  ممن يعتقدون أن مراجعة هذه القوانين بل جمع جميع مقتضياتها في قانون واحد عنوانه ” قانون الجماعات الترابية ” بعد القيام بالتعديلات والمراجعات الضرورية  ونسخ المقتضيات الغامضة (…)، قد أصبح أمرا ضروريا للنهوض بالتنمية  الترابية المستدامة بمفهومها الشامل الذي يتضمن الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية.

والسؤال الآن: ما هي الآلية الإجرائية التي ينص عليها القانون التنظيمي (رقم 112.14) المتعلق بالعمالات والأقاليم لتنزيل المشاريع والبرامج التنموية التي تدخل في نطاق الميادين الذاتية الخمسة المذكورة سابقا، الموكولة حصريا للعمالة أو الإقليم؟ وما هي المقتضيات القانونية المتعلقة بها؟

برنامج تنمية العمالة أو الإقليم باعتباره آلية إجرائية للنهوض بالتنمية الاجتماعية:

يعدّ ” برنامج تنمية العمالة أو الإقليم ” الآلية الإجرائية المنصوص عليها في القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) لتوفير شروط النهوض بالتنمية الاجتماعية بتراب كل عمالة أو إقليم بالمملكة المغربية.

وفي هذا الصدد، فتطبيقا لمقتضيات المادة 80 من القانون التنظيمي المشار إلى مراجعه أعلاه، يضع مجلس كل عمالة أو إقليم، تحت إشراف رئيسه، خلال السنة الأولى من انتدابه ” برنامج تنمية العمالة أو الإقليم “. وتعمل كل من هاتين الوحدتين الترابيتين على تتبعه وتحيينه وتقييمه وتقويمه. وهنا يبدو أنه لا بد من تقديم بعض التوضيحات التي تتعلق بهذه الآلية الإجرائية.

أول هذه التوضيحات، مما تنص عليه المادة 80 من القانون التنظيمي ( رقم 112.14) أنه يجب أن يتضمن برنامج تنمية العمالة أو الإقليم – الذي يمتد لست سنوات –  تشخيصا لحاجيات وإمكانيات العمالة أو الإقليم، وتحديدا لأولويات كل منهما، وتقييما لموارد كل منهما وللنفقات التقديرية لكل منهما الخاصة بالسنوات الثلاث الأولى. وأن يتم الأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع أي المرأة والأشخاص المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة…

والقصد بتحديد الأولويات، المشاريع والبرامج التي تعد أساسية وضرورية بالنسبة لسكان كل عمالة أو إقليم. ويجب أن تشكل هذه الحاجيات الأساسية والضرورية بالنسبة للساكنة الترابية النقط الأساسية التي يجب إدراجها في جدول أعمال كل مجلس في دوراته العادية والاستثنائية.

ويحدد المرسوم الصادر في هذا الشأن سنة 2016 مسطرة إعداد هذا البرنامج وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده (15). وهنا تجدر الإشارة إلى أن المؤشر الحقيقي لدرجة التنمية الاجتماعية  بتراب كل عمالة وإقليم، يتجسد من خلال قياس مدى التنزيل الفعلي للمشاريع والبرامج والأعمال والأنشطة التي يتضمنها برنامج تنمية العمالة أو الإقليم على أرض الواقع، ومدى انعكاسات آثارها على حياة المواطن (ة) اليومية.

كما يشكل ” برنامج تنمية العمالة أو الإقليم ” الوثيقة المرجعية الأساسية، المعتمدة من لدن المجالس الجهوية للحسابات وباقي الهيئات الرقابية حيث تقوم من خلالها بقياس مدى مطابقة المشاريع التي تتضمنها للإنجازات على أرض الواقع.

ويمكن تحيين هذا البرنامج التنموي ابتداء من السنة الثالثة من دخوله حيز التنفيذ (المادة 81)، وهنا ترك المشرّع السلطة التقديرية لمجلس العمالة أو الإقليم. وحسب المادة 83 فإن إدارات المصالح الخارجية والجهة والجماعات والمؤسسات والمقاولات العمومية مطالبة قانونا بمدّ مجلس العمالة أو الإقليم بالوثائق المتوفرة لديها التي تتعلق بالمشاريع المراد برمجتها وإنجازها بعد ذلك بتراب العمالة او الإقليم. وحدد القانون (رقم 112.14) لهذه المصالح للقيام بالمطلوب، أجلا لا يتعدى 60 يوما احتسابا من تاريخ تقديم رئيس مجلس العمالة أو الإقليم لهذا الطلب.

وتنص المادة 84  من القانون المنظم لشؤون العمالة أو الإقليم على أن تعمل كل من هاتين الوحدتين الترابيتين على تنفيذ برنامج تنميتها وفق البرمجة المتعددة السنوات المنصوص عليها في المادة 175 من هذا القانون التنظيمي ذاته.

علاوة على ما تقدم علاقة بالميادين الخمسة التي تدخل في نطاق الاختصاصات الذاتية الموكولة حصريا وقانونيا للعمالة أو الإقليم للنهوض بالتنمية الاجتماعية،  فإن هنالك ستة (6) مجالات مشتركة بين كل منهما وبين الدولة . ولا تخرج هذه المجالات الستة هي الأخرى عن الميادين والمجالات المرتبطة بالتأهيل والتنمية الاجتماعية في كلا الوسطين القروي والحضري.

ثالثا –  المجالات الستة المشتركة بين العمالة أو اٌلإقليم والدولة وآليات التنزيل:

حدد القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) ستة (6) مجالات للاختصاص المشترك بين العمالة أو الإقليم وذلك للرفع من مستوى التنمية الاجتماعية في المجال الترابي لكل منهما. وتتمثل هذه المجالات  الستة  حسب المادة 86  فيما يلي:

1- تأهيل العالم القروي في ميادين الصحة والتكوين والبنيات التحتية والتجهيزات.

2- تنمية المناطق الجبلية والواحات.

3- الإسهام في تزويد الوسط القروي بالماء الصالح للشرب والكهرباء.

4- برامج فك العزلة عن الوسط القروي.

5- المساهمة في إنجاز وصيانة الطرق الإقليمية.

6- التأهيل الاجتماعي في الميادين التربوية والصحية والاجتماعية والرياضية.

وسنحاول توضيح بعض مضامين هذه المجالات فيما يأتي من سطور.

بالنسبة للمجال الأول وهو تأهيل الوسط القروي في ميادين الصحة والتكوين والبنيات التحتية والتجهيزات، يتعلق الأمر هنا بقيام العمالة أو الإقليم بكل التدابير والإجراءات التي تمكن كلا منهما من  رفع مستوى الأداء والمردودية والخدمات في ميادين الصحة والتكوين والبنيات التحتية الأساسية والتجهيزات. ويقصد بهذه الأخيرة بناء الطرق والمسالك وقنوات الماء والصرف الصحي والمستوصفات، إلخ.

وهنا لا بد من إثارة الملاحظة التالية، فكلما كان مجلس العمالة أو الإقليم قريبا من نبض الساكنة الترابية وكلما كان أعضاؤه يستحضرون أهمية الجانب الاجتماعي مهما اختلفت ألوانهم السياسية والقصد هنا كلما تم تدبير الخلافات والاختلافات بين مكونات المجلس بشكل جيد، كلما يتحقق النهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم.

أما بالنسبة للمجال الثاني، فإن تنمية المناطق الجبلية والواحات لا تقتضي فقط إنشاء الطرق والمسالك والمعابر لفك العزلة عنها وإنما تشمل كلما يتعلق بالمفهوم الشامل للتنمية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا لأن التنمية كل لا يتجزأ. كما تعني اليوم من بين ما تعنيه، الاستثمار في المشاريع السياحية والثقافية والتربوية والتعليمية. وهو ما يدعو المجالس إلى ضرورة إعداد سياسات عمومية محلية مبنية على دراسات علمية وواقعية.

وعلاقة بالمجال الثالث، يتعلق الأمر باختصاص قد يتجاوز في كثير من الأحيان حدود وإمكانيات العمالة أو الإقليم المالية والبشرية واللوجيستيكية خاصة بالوسط القروي. ولذلك فإن القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم جعل هذا الاختصاص مشتركا بين هذه الوحدات الترابية والدولة، بل إن البند الثالث من المادة 86 ينص على ” الإسهام ” في تزويد الوسط القروي بالماء الصالح للشرب والكهرباء، (ولماذا ” الإسهام “؟ ) لأن التزويد بهاتين المادتين الحيويتين أمر يهم الدولة كذلك. وقد تقتضي الضرورة تدخلها المباشر ممثلة بالسلطة الحكومية المكلفة بالتجهيز والماء. وقد أبانت التجارب السابقة ذلك حيث كان دور الدولة أساسي في مشاريع ضخمة من قبيل برنامج الكهربة القروية العامة (PERG) في الثمانينات من القرن الماضي مما دفع الدولة إلى عقد اتفاقيات في هذا الشأن مع مؤسسات مالية دولية.

بالنسبة للمجال الرابع، في إطار فك العزلة عن المناطق القروية والجبلية وتهيئة وتثمين المجال الترابي، تم العمل على إنجاز البرنامجين الأول والثاني للطرق القروية (PNRR 1 et 2). وذلك في إطار شراكة بين الدولة والجماعات الترابية ومنها العمالات والأقاليم (16). وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أنه في 1995 أطلقت الحكومة المغربية، بدعم من البنك الدولي،  البرنامج الوطني للطرق القروية (PNRR) لتحسين وصول سكان الأرياف إلى شبكة الطرق بهدف مكافحة الفقر وعدم المساواة والعزلة الاجتماعية (17).

وفيما يتعلق بالمجال الخامس، فكما سبقت الملاحظة بالنسبة للمجال الثالث يتعلق الأمر بالمساهمة والإسهام لأن مشاريع إنجاز وصيانة الطرق الإقليمية تحتاج إلى عدة أطراف منها كل الجماعات التي يتشكل تراب العمالة او الإقليم  منها وهي المعنية مباشرة بإنجاز وصيانة الطرق الإقليمية. وقد نص القانون (رقم 112.14) على طرق وكيفيات التعاون والتضامن لتحقيق ذلك.

وبالنسبة للمجال السادس، يعني التأهيل الاجتماعي في الميادين التربوية والصحية والاجتماعية اتخاذ كل التدابير والإجراءات الضرورية التي تمكن من رفع مستوى الأداء والمردودية الاجتماعية في هذه الميادين. وذلك لتمكين مختلف مكونات الساكنة الترابية  بالعمالة أو الإقليم  من مسنين ونساء وأطفال وبنات من الاستفادة من العلاج والتطبيب والتربية والتعليم ، ثم عند الاقتضاء، تمكين باقي سكان العمالات والأقاليم المجاورة من الاستفادة من بعض هذه الخدمات الاجتماعية وخاصة فيما يتعلق بولادة النساء وولوج الطلبة إلى الكليات ومعاهد التكوين التقني والمهني (…).

ونتساءل الآن، ما هي الآلية المنصوص عليها في القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم لتنزيل المقتضيات  المنصوص عليها في المادة 86 المتعلقة بالمجالات الستة المشتركة بين الدولة والعمالة أو الإقليم؟

نستشف من القراءة المتأملة في المادتين 87 و 88 من الباب الثالث المتعلق بالاختصاصات المشتركة أن الآلية الإجرائية المنصوص عليها في القانون (112.14) المشار إلى مراجعه أعلاه هي: التعاقد.

التعاقد باعتباره آلية إجرائية للنهوض بالتنمية الاجتماعية:

بداية، التعاقد آلية تحدد حقوق وواجبات كل طرف. (ص120/ قانون الجماعات الترابية). وتفيد القراءة المتمعنة  في المادتين السالفتي الذكر (87 و 88) أن هناك حالتين.

– الحالة الأولى: يتم التعاقد بين الدولة والعمالة أو الإقليم في المجالات الستة المشتركة بينهما، إما بمبادرة من الدولة او بطلب من العمالة أو الإقليم.

– الحالة الثانية: يتم التعاقد بين الدولة والعمالة أو الإقليم في الحالة التي يمكن فيها للعمالة أو الإقليم بمبادرة منها أو منه، الاعتماد على مواردها الذاتية أو موارده الذاتية.

تتمثل أهمية التعاقد في أنه أصبح وسيلة وتدبيرا عموميا جديدا لأجرأة المبادئ الدستورية والمبادئ القانونية المنظمة لشؤون الجماعات الترابية ومنها العمالات والأقاليم، وذلك انطلاقا من أن مبادئ التعاون والتضامن والتدرج والتمايز والتفريع لا يمكن تطبيقها من خلال قواعد عمومية ومجردة.

وإذا كان التعاقد آلية تحدد حقوق والتزامات كل طرف من الطرفين المتعاقدين،  أو من الأطراف المتعاقدة، فإن تجسيده يتم من خلال: الاتفاقيات. وسنحاول ملامسة ذلك في ضوء القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم. لكن قبل ذلك، دعنا نقدم بعض التوضيحات التي تجعلنا نلامس معنى الاتفاقية انطلاقا من أحد تعاريفها القانونية المبسّطة  مع الأخذ بعين الاعتبار ما نحن بصدد مقاربته في هذا العمل: (18)

-الاتفاقية تجسّد اتفاق إرادات (  un accord de volontés) الأطراف المتعاقدة. وهي تكون مكتوبة وموثقة.

-الاتفاقية بين الدولة والعمالة  أو الإقليم، أو بين العمالات والأقاليم، أو بين العمالة أو الإقليم والجماعات، إلخ، تتم بين شخصيات اعتبارية.

-الاتفاقية يكون لها آثار قانونية.

وانطلاقا من هذه التوضيحات نعتقد أن القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) يفتح باب الاجتهاد وإبداع الحلول واسعا لمجالس العمالات والأقاليم لاتخاذ المقررات التي تمكن من النهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم. والشرط، احترام المقتضيات المنصوص عليها في هذا القانون  وخاصة حينما يتعلق الأمر بأطراف أجنبية حيث يجب الرجوع  إلى المادة 85 والمادة 94 وكل ما يدخل في هذا السياق من قوانين.

الاتفاقيات باعتبارها آلية لتجسيد مبدأي التعاون والتضامن والنهوض بالتنمية الاجتماعية

ينص القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) في المادة 125 منه على أنه يمكن للعمالات والأقاليم أن يؤسسوا فيما بينهم، بموجب اتفاقيات تصادق عليها مجالس العمالات والأقاليم المعنية، مجموعات تتمتع بالشخصيات الاعتبارية والاستقلال المالي، وذلك من أجل إنجاز عمل مشترك أو تدبير مرفق ذي فائدة عامة للمجموعة. وتحدد هذه الاتفاقيات غرض المجموعة وتسميتها ومقرها وطبيعة المساهمة أو مبلغها والمدة الزمنية للمجموعة عند الاقتضاء.

ويعلن عن تكوين مجموعة العمالات أو الأقاليم أو انضمام عمالة أو إقليم إليها، بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية  بعد الاطلاع على المداولات المتطابقة لمجالس العمالات أو الأقاليم المعنية.  كما يمكن كذلك للدولة  في إطار التعاضد بين العمالات أو الأقاليم، أن تحفّز هذه الوحدات الترابية على تأسيس مجموعات عمالات أو أقاليم. وفي هذا الصدد، يمكن الرجوع إلى المرسوم رقم 2.17.309 الصادر في 3 يوليوز 2017  الذي يحدد كيفيات تحفيز الدولة للعمالات أو الأقاليم على تأسيس مجموعات عمالات أو أقاليم (19).

وحسب المادة 132 من القانون المنظم لشؤون العمالات والأقاليم (رقم 112.14) فإنه يمكن لعمالة أو إقليم أو أكثر أن يؤسسوا مع جماعة أو أكثر أو جهة أو أكثر مجموعة تحمل اسم ” مجموعة الجماعات الترابية “، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، بهدف إنجاز عمل مشترك أو تدبير مرفق ذي فائدة عامة للمجموعة.

وتفيد القراءة المتمعنة في المادة 133 في تسجيل الضوابط المنصوص عليها في القانون (112.14) ومضامينها كالتالي: أن تأسيس كل مجموعة من مجموعات الجماعات الترابية يتم بناء على عقد اتفاقية تصادق عليها مجالس الجماعات الترابية المعنية بها.  وتحدد هذه المجالس موضوع المجموعة وتسميتها ومقرها، وطبيعة مساهمة كل طرف معني بها أو مبلغها، والمدة الزمنية للمجموعة. وكما هو الشأن بالنسبة لمجموعات العمالات أو الأقاليم، فإن الإعلان عن تكوين مجموعة الجماعات الترابية أو انضمام عمالة أو إقليم أو جماعات ترابية إليها، يتم بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بعد الاطلاع على المداولات المتطابقة لمجالس الجماعات الترابية المعنية.

وتنص المواد من 134إلى 139 على مجموعة من المقتضيات التي تضبط عمل وتنظيم هذه المجموعات.

وقد أفرد القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم الباب الخامس لما أسماه: اتفاقيات التعاون والشراكة. وفي هذا الصدد، تنص المادة 141 من هذا القانون على أنه يمكن للعمالات أو الأقاليم، في إطار الاختصاصات المخولة لها، أن تبرم فيما بينها أو مع جماعات أخرى أو مع الإدارات العمومية أو المؤسسات العمومية أو الهيئات غير الحكومية الأجنبية أو الهيئات العمومية الأخرى أو الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة، (أن تبرم) اتفاقيات التعاون والشراكة من أجل إنجاز مشروع أو نشاط ذي فائدة مشتركة لا يقتضي اللجوء إلى إحداث شخص اعتباري خاضع للقانون العام أو الخاص.

وتحدد هذه الاتفاقيات على وجه الخصوص، الموارد التي يقرر كل طرف تعبئتها من أجل إنجاز المشروع أو النشاط المشترك وذلك بناء على ما تنص عليه المادة 142. كما أنه طبقا للمادة 143 فإنه يتعين اعتماد ميزانية أو حساب خصوصي لإحدى الجماعات الترابية المعنية سندا ماليا ومحاسبيا لمشروع أو نشاط التعاون.

ونشتشف من القراءة في المادة الأخيرة (م 143) ضرورة تحديد الطرف المسؤول عن تدبير مالية  ” مجموعة الجماعات الترابية ” المعنية، لضمان نجاح إنجاز المشروع أو النشاط المشترك.

ونعتقد أن ما تقدم حول الاتفاقيات يفرض علينا الرجوع إلى المادة 94 التي تتضمن مقتضيات هامة، يهدف المشرع من خلالها إلى تمكين كل عمالة أو إقليم من توفير الشروط الضرورية للنهوض بالتنمية الاجتماعية في داخل الدائرة الترابية لكل منهما. كما تبين هذه المقتضيات مدى الدور المنتظر من مجالس العمالات والأقاليم بهذا الصدد.

تنص هذه المادة (م94) على أنه علاوة على تداول  مجلس العمالة أو الإقليم  في قضية المساهمة في إحداث مجموعات العمالات والأقاليم ومجموعات الجماعات الترابية أو الانضمام إليها أو الانسحاب منها طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في هذه الشؤون، فإنه يتداول في القضايا التالية:

– اتفاقيات التعاون والشراكة مع القطاع العام أو الخاص.

– مشاريع اتفاقيات التوأمة والتعاون اللامركزي مع جماعات ترابية وطنية أو أجنبية.

– الانخراط أو المشاركة في نشطة المنظمات المهتمة بالشؤون المحلية.

– العقود المتعلقة بممارسة الاختصاصات المشتركة المنقولة.

– وكل أشكال التبادل مع الجماعات الترابية الأجنبية بعد موافقة عامل العمالة أو الإقليم، وذلك في إطار احترام الالتزامات الدولية للمملكة.

إن ما تقدم وغيره  كثير من المقتضيات القانونية المنصوص عليها للنهوض بالتنمية الاجتماعية، يدفعنا إلى طرح السؤال التالي: ما هي موارد العمالة أو الإقليم لتمويل المشاريع والبرامج والأنشطة والأعمال التي ستمكّن من النهوض بالتنمية الاجتماعية في حدود الدائرة الترابية لكل منهما؟

المحور الثاني: في موارد العمالة أو الإقليم للنهوض بالتنمية الاجتماعية

ما معنى كلمة مورد؟ ماهي الموارد المالية  المنصوص عليها  في القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14 ) للنهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم؟

أولا –  في معنى كلمة مورد:

 نستفيد من تفحص معجم ” المعاني الجامع ” أنّ المقصود بالمورد هو مصدر الرزق. ومصدر الرزق هو كل ما من شأنه أن يسد الحاجات الإنسانية سواء أكان شيئا ماديا أو خدمة تؤدى. ويقصد بموارد الدولة: دخلها. وعكسها: نفقاتها.

وتعني كلمة مورد في الاقتصاد: دخل، ناتج فوائد مالية أو ريع عقارات، إيراد شهري/ عقاري، دخل حكومة ما من جميع المصادر مخصص لدفع النفقات العامة.

ونستنتج علاقة بموضوعنا أن المقصود بموارد العمالة أو الإقليم، دخول (جمع دخل) كل منهما أو لنقل مصادر دخول كل منهما. وعكس ذلك نفقات كل منهما.

وهو ما سيمكّننا من ملامسة الإجابة على السؤال المطروح: ما هي موارد أو لنقل ما هي المصادر التي تعتمدها العمالة أو الإقليم لتمويل المشاريع المبرمجة في برنامج التنمية لكل منهما؟ وما هي أنواع هذه الموارد؟ وما هي كيفيات التمويل المنصوص عليها قانونيا في هذا الشأن؟

ثانيا – في الموارد المنصوص عليها قانونيا:

إن قراءة متمعنة في الفصل المخصص لموارد العمالة أو الإقليم والذي يتضمن المواد من 165 إلى 169، تمكنّنا من رصد ثلاثة أنواع  من الموارد المالية  لتمويل المشاريع والبرامج التنموية والأعمال والأنشطة التي تدخل في الاختصاصات الذاتية  للعمالة أو الإقليم،  والاختصاصات المشتركة بين كل منهما  والدولة، والاختصاصات التي يمكن نقلها من الدولة إلى العمالة أو الإقليم حينما تتوفر الشروط المنصوص عليها في  المادة 90 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم ( رقم 112.14). وتتمثل  هذه الأنواع الثلاثة من الموارد المالية حسب المادة 165 فيما يلي:

الموارد المالية الذاتية.

– الموارد المالية التي ترصدها الدولة للعمالة أو الإقليم.

– حصيلة الاقتراضات.

ووعيا من المشرع بضرورة وأهمية الموارد المالية القارة لضمان إنجاز وتنفيذ المشاريع والبرامج والأعمال التي يتعين على العمالة أو الإقليم للنهوض بالتنمية الاجتماعية ترابيا، فإن القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم ينص في المادة 166 منه على أنه: تطبيقا لأحكام الفصل 141 من الدستور، يتعين على الدولة أن تقوم بموجب قوانين المالية بأمرين. أولهما، رصد موارد مالية قارة وكافية للعمالات والأقاليم من أجل تمكينها من ممارسة الاختصاصات الذاتية المخولة لها بموجب أحكام هذا القانون التنظيمي. وثانيها، ضرورة تحويل الموارد المالية المطابقة لممارسة الاختصاصات المنقولة إليها.

وعلينا أن نلاحظ أن المادة 166 تشير ضمنيا، بل بالمباشر، إلى أهمية المشاريع والبرامج التنموية التي تدخل في نطاق الميادين الخمسة السابقة الذكر المنتمية إلى حقل الاختصاصات الذاتية للعمالة أو الإقليم. وهي تحتاج إلى موارد مالية قارة ومضمونة وكافية لأنها تعد مشاريع وبرامج وأعمال وأنشطة القرب التي تحتاجها ساكنة كل عمالة أو لإقليم بشكل دائم ويومي: النقل المدرسي.، المسالك والطرقات، الخدمات الصحية، إلخ.

من جانب آخر، فالتنصيص على ضرورة رصد الدولة للموارد المالية القارة والكافية لتمكين العمالة أو الإقليم من ممارسة اختصاصاتها الذاتية يجد تبريره كذلك في أن العمالة أو الإقليم مسؤولة بشكل مباشر عن إنجاز وتنفيذ كل المشاريع والبرامج والأعمال والأنشطة التي تدخل في نطاق اختصاصاتها الذاتية. وهو ما يعني ” ربط المسؤولية بالمحاسبة ”  باعتباره مبدأ من مبادئ الحكامة الجيدة التي ينص عليها دستور المملكة لسنة 2011.

أما اللائحة التفصيلية لموارد العمالة أو الإقليم  فإنها تتشكل من الموارد المنصوص عليها في المادة 167 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم وهي التالية:

– حصيلة الضرائب أو حصص ضرائب الدولة المخصصة للعمالة أو الإقليم بمقتضى قوانين المالية.

– حصيلة الضرائب والرسوم المأذون للعمالة أو الإقليم في تحصيلها طبقا للتشريع الجاري به العمل.

– حصيلة الأتاوى المحدثة طبقا للتشريع الجاري به العمل.

– حصيلة الأجور عن الخدمات المقدمة طبقا لمقتضيات المادة 93 من هذا القانون التنظيمي.

– حصيلة الغرامات طبقا للتشريع الجاري به العمل.

مقال قد يهمك :   بلاغ وزارة العدل بشأن التنفيذ ضد أشخاص القانون العام

– حصيلة الاستغلالات والأتاوى وحصص الأرباح، وكذلك الموارد وحصيلة المساهمات المالية المتأتية من المؤسسات والمقاولات التابعة للعمالة أو الإقليم أو المساهمة فيها.

– الإمدادات الممنوحة من قبل الدولة أو الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام.

– حصيلة الاقتراضات المرخص بها.

– دخول الأملاك والمساهمات.

– حصيلة بع المنقولات والعقارات.

– أموال المساعدات والهيبات والوصايا.

– مداخيل مختلفة والموارد الأخرى المقررة في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

وفيما يتعلق بعمليات الاقتراضات التي تقوم بها العمالة أو الإقليم فهي  تخضع للقواعد المنصوص عليها في المرسوم رقم 2.17.295 الصادر سنة 2017 (20). كما أنه  يمكن لكل من هاتين الوحدتين الترابيتين أن تستفيد من تسبيقات تقدمها لها الدولة  في شكل تسهيلات مالية  في انتظار استخلاص المداخيل الواجب تحصيلها برسم الموارد الضريبية وبرسم حصتها من ضرائب الدولة. وفي هذا الصدد، يمكن الرجوع إلى المرسوم رقم 2.17.280 الصادر هو كذلك في 2017 (21). وهو يحدد كيفيات منح التسبيقات المالية من طرف الدولة لفائدة العمالة أو الإقليم وطرق تسديدها.

وعلاقة بموارد الجماعات الترابية (الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات)، يذهب الباحث القانوني سعيد جفري في كتابه ” مالية الجماعات الترابية ”  إلى أن الطابع العام لموارد الجماعات الترابية  هو طابع التنوع والتعدد بين مصادر عمومية متأتية من ضرائب الدولة، وضرائب ورسوم ذات طابع محلي، أو الحاصلات المتأتية من الأتاوى والأجور والغرامات، وجانب من المخصصات المرصودة لهذه الأخيرة بشكل قانوني. كما أن تفصيل بنية هذه الإيرادات (22) تتضمن أيضا الجانب الخاص بالإمدادات الممنوحة من الدولة أو الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام، وكذا الموارد المتأتية من الاقتراض، إضافة إلى مخصصات أخرى نص عليها القانون لفائدة الوحدات الترابية (23).

وفي تقدير هذا الباحث، فإنه بالرغم من الأهمية المبدئية للضرورة التي يفرضها التمويل بواسطة  الموارد المالية الذاتية المحلية، والذي يكرس مبدأ على جانب كبير من الأهمية وهو مبدأ ” الاستقلال المالي المحلي ” فإن الواقع الموضوعي بالنسبة للتجربة المالية المحلية المغربية يفرز اختلالا واضحا بين هذين الصنفين من التمويل، بوجود أولوية في التمويل بواسطة الموارد الخارجية خاصة عن طريق الإمدادات أو الإعانات العمومية التي تتأتى بالخصوص من حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة (24).

نعتقد أن كل ما تقدم يوحي بطرح السؤال التالي: ما هي الأدوار المنوطة بالفاعلين  بتراب كل عمالة أو إقليم، وخاصة منهم مجالس العمالات والأقاليم ورؤسائها، والإدارة، والمواطنات والمواطنين والجمعيات، للنهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل وحدة ترابية منهما؟

ذلك ما سنحاول عرضه في المحور الثالث من هذا العمل.

المحور الثالث: في أدوار الفاعلين الترابيين للنهوض بالتنمية الاجتماعية

لا مسنا في المحورين السابقين المقتضيات والآليات ومصادر تمويل المشاريع والبرامج والأعمال والأنشطة التنموية المنصوص عليها في القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14)، باعتبارها الأسس التي من دونها لن تتحقق شروط التنمية الاجتماعية المستدامة على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم بالمملكة المغربية. وسنحاول في هذا المحور، ملامسة أدوار ثلاثة فاعلين ترابيين رئيسيين  في مجال التنمية الاجتماعية التي تشكل الاختصاص الحصري الموكول قانوينا للعمالة أو الإقليم بموجب القانون (رقم 112.14) المشار إليه أعلاه.

ونقصد بثلاثة  فاعلين  ترابيين  رئيسيين: مجلس العمالة أو الإقليم ورئيسه.، وإدارة العمالة أو الإقليم.، والمواطنين والمواطنات والجمعيات، مع العلم أن هنالك فاعلين آخرين مهمين مثل المقاولات والمستثمرين، إلخ. ونرجئ الحديث عن دور أو أدوار فاعل ترابي مركزي وهو عامل العمالة أو الإقليم.

أولا –  في أدوار مجلس العمالة أو الإقليم ورئيسه:

إذا كان حكم المحكمة الإدارية بأكادير قد نبّه إلى  مشكلة ” عمومية ” الميادين والمجالات المنصوص عليها في القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم (25)،  بل  إنّ بعضها ” فضفاضة “، فإن ما هو دقيق هو المنصوص عليه في المواد من 91 إلى 94 من القانون ذاته، كما سبقت الإشارة إلى ذلك بناء على هذا الحكم (26).

وبناء عليه وبحثا في الأدوار الدقيقة والواضحة  فإننا نجد أن المادة 91 المشار إليها أعلاه، تنص على أنّ مجلس العمالة  أو الإقليم يفصل بمداولاته في القضايا التي تدخل في اختصاصات العمالة أو الإقليم، ويمارس الصلاحيات الموكولة إليه بموجب أحكام القانون التنظيمي (رقم 112.14). ونفهم من ذلك أنّ من أهم أدوار مجلس العمالة أو الإقليم الموكولة إليه قانونيا، الفصل في القضايا التي تدخل في اختصاصات كل منهما الذاتية  والمشتركة مع الدولة وتلك التي يمكن نقلها من هذه الأخيرة إلى كل منهما إذا توفرت الشروط القانونية لذلك. ويتحقق الفصل المقصود في المادة 91 من خلال تدارس هذه القضايا والتداول حولها والبحث عن مختلف السبل التي تمكّن العمالة أو الإقليم إلى تجسيدها على أرض الواقع للنهوض بالتنمية الاجتماعية إقليميا.

كما أن مجلس العمالة أو الإقليم يؤدي المهام المنوطة به قانونيا استنادا إلى الصلاحيات الموكولة إلى كل منهما. ونجد هذه المهام محددة في المواد 91 و 92 و 93 و 94 من القسم الثالث من القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم.

وبناء عليه، وعلاقة بالمهام ( les missions) الموكولة للعمالة أو الإقليم في مجال التنمية الاجتماعية وبمهام التعاضد والتعاون والنجاعة لتحقيقها فإن مجلس كل منهما: (27)

– يتداول في قضية ” برنامج تنمية العمالة أو الإقليم ” حيث إنّ القانون ” رقم 112.14) استعمل تعبير ” القضايا ”   في المادة 92 منه ومنها ” برنامج تنمية العمالة أو الإقليم “.

– يتدارس الميزانية التي يتم تخصيصها لبرنامج تنمية  العمالة أو الإقليم مع التركيز على أهمية ودور الموارد المالية الذاتية، وكذا الالتزامات المالية مع الدولة لإنجاز المشاريع التنموية التي تدخل في نطاق الاختصاصات المشتركة من خلال آلية التعاقد.

– يتدارس حول المبالغ المالية وأنواع  المساهمات التي تفرض إدخالها في الميزانية عند إبرام المجلس للاتفاقيات مع ” مجموعة العمالات والأقاليم” ومع ” مجموعة الجماعات الترابية “،  وكذا مع الأطراف الأخرى من خارج تراب العمالة أو الإقليم في حالة إبرام اتفاقيات معها تمكّن من الإسهام بشكل ملموس في النهوض بالتنمية الاجتماعية إقليميا.

وقبل المضي قدما في ملامسة باقي أدوار مجلس العمالة أو الإقليم فقد أبانت لنا  تجربتنا المتواضعة أنه كلما كان رئيس الجماعة الترابية (الجهة أو العمالة أو الإقليم أو الجماعة) وأعضاء المكتب المساعد له منسجمين، وكلما كان لكافة أعضاء المجلس ملكة الإصغاء لنبض الساكنة المحلية، وكلما كانت المعارضة قوية بمقترحاتها وبآرائها وبثقافتها القانونية، وكلما كانت لهم علاقات جيدة مع الفاعلين الاقتصاديين والماليين والاجتماعيين، كلما تمكّن المجلس من الحصول على مصادر تمويلية هامة للمشاريع التنموية التي يتخذ بشأنها المجلس مقرراته، وذلك من خلال إبرامه للاتفاقيات مع الشركاء الترابيين وغيرهم من خارج تراب العمالة أو الإقليم.

كما أن مثل هذا المجلس الإيجابي يتمكّن من تفعيل مضامين المادتين 93 و 94. وفي هذا الصدد وبناء على المادة 93، فإن مجلس العمالة أو الإقليم يتداول في نطاق الصلاحيات الموكولة إليه  في القضايا المنصوص عليها في هذه المادة. ولنا أن نلاحظ أن غاية المشرع من تدارس المجلس لهذه القضايا واتخاذ مقراته بشأنها هي تسريع وثيرة التنمية الاجتماعية في الدائرة الترابية لكل عمالة أو إقليم. ومن أهم هذه القضايا:

– فتح اعتمادات جديدة، والرفع من مبالغ الاعتمادات، وتحويل الاعتمادات داخل الفصل نفسه.

– الاقتراضات والضمانات الواجب منحها.

– اقتناء العقارات اللازمة لاضطلاع العمالة أو الإقليم بالمهام الموكولة له أو مبادلتها أو تخصيصها أو تغيير تخصيصها طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

– الهبات والوصايا.

ونعتقد أنه إذا توفرت الشروط السالفة الذكر، والقصد الانسجام داخل المجلس والإنصات لنبض الساكنة وإبداع الحلول، إلخ. وإذا توفرت معها الشروط الضرورية التالية: التفعيل الحقيقي لمبدأ التبادل الحر، ورصد الموارد المالية القارة والكافية للعمالة أو الإقليم، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وانضاف إلى ذلك،  الإنصات إلى  الكفاءات  البشرية  المساعدة للرئيس والمجلس التي تتميز بالتكوين العلمي والميداني والقوة الاقتراحية، فإنّ المشاريع المقررة  من لدن المجلس المتعلقة بالقضايا المنصوص عليها في المادة 93 ستنجز بشكل سليم. وبالنتيجة، سيتم النهوض  بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم.

وعلاوة على ما تقدم، فإن مجلس العمالة أو الإقليم يتداول فيما يتعلق بالتعاون والشراكة في مجموعة من القضايا التي تمكن هاتين الوحدتين الترابيتين من جلب مصادر تمويلية هامة للمشاريع التنموية الإقليمية، وهي حسب المادة 94:

-المساهمة في إحداث مجموعات العمالات والأقاليم ومجموعة الجماعات الترابية أو الانضمام إلىها أو الانسحاب منها.

-اتفاقيات التعاون والشراكة مع القطاع العام والقطاع الخاص.

– مشاريع (projets) اتفاقيات التوأمة والتعاون اللامركزي جماعات وطنية أو أجنبية.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن المشرع دقيق في تعبيره القانوني، فهذه الاتفاقيات لا يمكن أن تصبح سارية المفعول إلا بعد استيفائها للشروط القانونية.  خاصة حينما يتعلق الأمر بأطراف أجنبية تفاديا للدخول في نزاعات قد تفضي إلى عواقب مالية خطيرة على ميزانية العمالة أو الإقليم المعني بها.

-الانخراط والمشاركة في أنشطة المنظمات المهتمة بالشؤون المحلية. وهو ما يمكّن العمالة أو الإقليم من الاستفادة من خبرات هذه المنظمات خاصة إذا كانت تعمل على المستويين الوطني والدولي.

-العقود المتعلقة بممارسة الاختصاصات المشتركة والمنقولة.

– كل أشكال التبادل مع الجماعات الترابية الأجنبية بعد موافقة عامل العمالة أو الإقليم، وذلك في إطار احترام الالتزامات الدولية للمملكة.

وهنا نلاحظ أن المشرع فتح باب الاجتهاد والإبداع وابتكار الحلول لمجالس العمالات والأقاليم للرفع من وثيرة التنمية الاجتماعية ترابيا وذلك من خلال استعماله للتعبير: ” كل أشكال…”. والشرط الأساسي، موافقة عامل العمالة أو الإقليم الذي أوكل له دستور 2011 من خلال الفصل 145 مهمة تأمين تطبيق القانون وممارسة المراقبة الإدارية.

ولا ننسى الدور الرقابي المنوط بالمجلس الذي لا يمكن غض الطرف عنه نظرا لأهميته في التدبير الترابي الإقليمي وهو الدور الرقابي. وفي هذا الصدد، نستفيد من القراءة المتمعنة في المادة 206 من القانون (رقم 112.14) مما يلي:

– أنه ليس فقط  فريق المعارضة  هو الذي يمكنه ممارسة الفعل الرقابي على تنفيذ الرئيس لمقررات المجلس واحترام القوانين الجاري بها العمل ومنها أساسا ” القانون التنظيمي للعمالات  والأقاليم  والنظام الداخلي للمجلس، وإنما يمكن لمجلس العمالة أو الإقليم  إذا تم تقديم الطلب في هذا الشأن من طرف نصف عدد الأعضاء المزاولين مهامهم (28) على الأقل، (يمكنه) أن يشكّل لجنة التقصي حول مسألة تهم تدبير شؤون العمالة أو الإقليم.

– لا يجوز تكوين لجان للتقصي في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية، ما دامت هذه المتابعات جارية من لدن المحاكم المختصة. وتنتهي مهمة كل لجنة للتقصي، سبق تكوينها، فور فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي اقتضت تشكيلها.

 – لجان التقصي مؤقتة بطبيعتها، وتنتهي أعمالها بإيداع تقريرها لدى المجلس. ويحدد النظام الداخلي للمجلس كيفيات تأليف هذه اللجان وطريقة تسييرها.

– تقوم لجنة التقصي بإعداد تقرير حول المهمة التي أحدثت من أجلها، في ظرف شهر على الأكثر. ويناقش هذا التقرير  من لدن المجلس الذي يقرر في شأن توجيه نسخة منه إلى المجلس الجهوي للحسابات. ونفهم من ذلك أن القانون  ترك لمجلس العمالة أو الإقليم صلاحية اتخاذ القرار في شأن توجيه  (أو عدم توجيه ) هذه النسخة إلى المجلس الجهوي للحسابات.

وما هو دور رئيس العمالة أو الإقليم في ضوء القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالة او الإقليم؟     

استنادا إلى المادة 95، فإن رئيس مجلس العمالة أو الإقليم يقوم بتنفيذ مداولات المجلس ومقرراته، ويتخذ جميع التدابير اللازمة لذلك، ولهذا الغرض:

– يقوم بتنفيذ ” برنامج تنمية العمالة أو الإقليم” الذي يشكل الوثيقة المرجعية والرسمية في مجال التنمية الاجتماعية لمعرفة مدى تقدم وثيرة تنزيل مقررات المجلس. وبالنتيجة، معرفة مدى تقدم أو تخلف عملية التنمية الاجتماعية على المستوى الترابي للعمالة أو الإقليم.

– يتخذ القرارات التي تمكنه من تنفيذ عملية النهوض بالتنمية الاجتماعية ومنها: قرارات التعيينات التقنية التي تحدد المهام المسندة للأطر التقنية لتنفيذ الأشغال المزمع إنجازها تنفيذا لمقررات المجلس.، القرارات المتعلقة بالجوانب المالية (الحوالات، السندات، الفاتورات، إلخ). وكل ما يتعلق بتتبع الأشغال وإنجاز المحاضر والتقارير التي يجب تقديمها للرئيس ليتمكن من اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية في الأوقات المناسبة.

– إبرام اتفاقيات التعاون والشراكة طبقا لمقتضيات المادة 85 من هذا القانون التنظيمي.

– إصدار القرارات التنظيمية المتعلقة بمجال التنمية الاجتماعية.

وطبقا للمادة 99، فالرئيس هو المسؤول المباشر عن إعداد برنامج تنمية العمالة أو الإقليم الذي هو الآلية الإجرائية لتنزيل المشاريع والبرامج التنموية التي تمكّن العمالة أو الإقليم من المساهمة الفعلية في عملية النهوض بالتنمية الاجتماعية. والرئيس هو المسؤول عن إعداد الميزانية وليس فقط الجزء المتعلق ببرنامج تنمية العمالة أو الإقليم.

وتنص المادة 99 كذلك على أن الرئيس يقوم بإبرام صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات. وطبقا للمادة الموالية (م 100) فالرئيس أو من يفوض إليه ذلك يصادق على صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات. ونحن هنا بصدد أحد المستجدات التي يتضمنها القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم.

وقد جاءت المادة 101 من القانون ( رقم 112.14) واضحة حيث تنص على أنه يجوز لرئيس المجلس، تحت مسؤوليته ومراقبته، أن يفوض إمضاءه بقرار إلى نوابه باستثناء التسيير الإداري والأمر بالصرف. ويهدف المشرع من خلال  التفويضات  للنواب ببعض صلاحيات الرئيس إلى ضمان استمرارية عملية التنمية الاجتماعية  وعدم تعثر إنجاز وتنفيذ المشاريع والبرامج والأعمال المقررة من لدن مجلس العمالة أو الإقليم. وحسب المادة 101 ذاتها، فالشرط أن ينحصر التفويض في قطاع واحد لكل نائب وذلك مع مراعاة أحكام هذا القانون التنظيمي.

وليس اعتباطا أن تنص المادة 102 على أنه يجوز لرئيس المجلس، تحت مسؤوليته ومراقبته، تفويض إمضاءه بقرار في مجال التسيير الإداري للمدير العام للمصالح. كما يجوز له، باقتراح من المدير العام للمصالح، أن يفوض بقرار إمضاءه إلى رؤساء أقسام ومصالح إدارة العمالة او الإقليم. (ليس اعتباطا) لأن المدير العام للمصالح يعرف تمام المعرفة الكفاءات الإدارية  والتقنية والمالية التي يمكن أن تساهم بقدر كبير وسليم في عمليات إنجاز وتتبع وتقييم وتقويم (…) المشاريع والبرامج التنموية التي اتخذ المجلس مقررات بشأنها وأصبحت قابلة للتنفيذ بعد استيفاء كل الشروط القانونية.

إن التفويض آلية إجرائية تمكّن علاوة على التخفيف من عبء الرئيس فيما يتعلق بالأعمال الروتينية، التمكين من الرفع الملموس من وثيرة التنمية الاجتماعية على مستوى الدائرة الترابية لكل عمالة أو لإقليم.

ويجرنا الحديث عن دور التفويض للمدير العام للمصالح في مجال التسيير الإداري إلأى البحث في دور الإدارة والقصد إدارة العمالة أو الإقليم.

ثانيا –  في دور الإدارة:

تتوفر كل عمالة أو إقليم على إدارة يحدّد تنظيمها واختصاصاتها بقرار لرئيس المجلس، وذلك بعد تداول هذا الأخير واتخاذه  للمقرر المنصوص عليه في المادة 109 ، واستيفاءه للشرط القانوني المنصوص عليه في المادة ذاتها ومضمونه أن هذا المقرر لن يصبح قابلا للتطبيق إلا بعد التأشير عليه من لدن عامل العمالة أو الإقليم داخل أجل عشرين (20) يوما من تاريخ التوصل به من رئيس المجلس. ويعدّ عدم اتخاذ أي قرار في شأن هذا المقرر (مثل باقي المقررات المنصوص عليها في المادة 109) بعد انصرام الأجل المنصوص عليه أعلاه، بمثابة تأشيرة. وتتألف وجوبا هذه الإدارة من مديرية عامة للمصالح ومديرية لشؤون الرئاسة والمجلس طبقا للمادة 117.

على المستوى العملي، يتجسد تنظيم اختصاصات الموارد البشرية التي تتوفر عليها العمالة أو الإقليم من خلال إعداد الهيكل التنظيمي لكل من هاتين الوحدتين الترابيتين الذي يوضح تراتبية المسؤولية وتحديد المهام والوظائف والأدوار داخل الإدارة. ويوضح هذا الهيكل التنظيمي كذلك، مكونات الإدارة: الأقسام والمصالح والمديرية العامة للمصالح باعتبارها المؤسسة التي تشرف على الإدارة. ومن المفروض خدمة للمرتفقين، وجود لوحة توضيحية لمختلف هذه الأقسام والمصالح ومكاتب المسؤولين عليها ومصلحة الاستقبالات التي تسهل ولوجية المواطنين والمواطنات لإدارة العمالة أو الإقليم.

ويتجسّد كذلك، تنظيم إدارة العمالة أو الإقليم من خلال تحديد اختصاصات الموارد البشرية وهو أمر أصبح – كما سبقت الإشارة – يخضع لتداول المجلس واتخاذ مقرره بشأنه وذلك بناء على مقتضيات القانون المرجعي للعمالات والأقاليم  (رقم 112.14).

ومن مستجدات هذا القانون التنظيمي كذلك، إحداثه لمديرية شؤون الرئاسة والمجلس، وفصلها عن المديرية العالمة للمصالح. وهو مستجد إيجابي جدا على المستوى العملي. ونلامس ذلك من خلال التوضيحات التالية:

– طبقا للمادة 119 يساعد المدير العام للمصالح الرئيس في ممارسة صلاحياته. ويتولى تحت مسؤولية الرئيس ومراقبته، الإشراف على إدارة العمالة أو الإقليم. ويقوم بتنسيق العمل الإداري بمصالحها والسهر على حسن سيره. ويقدم تقارير لرئيس المجلس.

– وطبقا للمادة الموالية 120، يتولى مدير شؤون الرئاسة والمجلس مهام السهر على الجوانب الإدارية المرتبطين بالمنتخبين وسير أعمال المجلس ولجانه. وهو ما ينبغي – في تقديرنا – التنصيص عليه في القانون التنظيمي للجماعات (رقم 113.14)، لتحقيق تقدم ملموس في تدبير الشأن العام المحلي.

ونعتقد أن غاية المشرع من الفصل بين المديريتين هي الرفع من الأداء الإداري للعمالة أو الإقليم نظرا للعلاقة التلازمية بين الإدارة والتنمية، وتمكين المجلس ورئيسه من أداء المهام والأدوار المنوطة بهما باستقلالية.

وعلاوة على ما تقدم، ينص القانون المنظم لشؤون العمالات والأقاليم على مجموعة من المقتضيات لتمكين المواطنات والمواطنين والجمعيات من القيام بأدوار تمكّن من النهوض بالتنمية  الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم.

ثالثا –  في أدوار الجمعيات والمواطنات والمواطنين:

أفرد القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم الباب الرابع منه لما أسماه بالآليات التشاركية  للحوار والتشاور  التي تمكّن المواطنات والمواطنين من التشارك في عملية التنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم. ولأنّ المقتضيات المنصوص عليها في الباب الرابع المشار إليه أعلاه، تستند إلى الدستور الجديد للمملكة المغربية  باعتباره أسمى قانون في البلاد، يبدو أنه لا بأس في أن نطلع على هذه المقتضيات الدستورية قبل التطرق إلى آليات التنزيل المنصوص عليها في القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم.

نستشف من القراءة المدقّقة في الفصل 13 من دستور 2011 التأكيد على الدور الأساسي للفاعلين الاجتماعيين الترابيين ومنهم الجمعيات وذلك من خلال إشراكهم في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها. كما أن الفصل 136 من الدستور المغربي ينص على تأمين مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة.

وينص الفصل 139 من الدستور بلغة قانونية صريحة على أن تضع مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى، والقصد مجالس الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات،(تضع بلغة الإلزام القانوني) آليات تشاركية للحوار والتشاور ليتمكّن المواطنون والمواطنات والجمعيات من المشاركة الفعّالة في إعداد برامج التنمية وتتبعها.

والقصد بالمشاركة الفعّالة للمواطنين والمواطنات في منطوق الدستور – في تقديرنا المتواضع – هو ” التشارك ” (على وزن التفاعل) الذي هو مصطلح يحيل إلى وجود عدة أطراف متدخّلة من أهمها في حالة العمالات والأقاليم  الساكنة الترابية لكل وحدة ترابية منها، تشاركَها في عملية التنمية الاجتماعية.  والتشارك في أحد معانيه المبسّطة هو مجموعة من العمليات لتحقيق أهداف محدّدة تم التشاور والحوار والتفاوض بشأنها من لدن الأطراف المعنية، وذلك بغية تحقيق التنمية وتقسيم المسؤوليات بين هذه الأطراف.

ولأنّ هذه المقتضيات الدستورية لا بدّ من تنزيلها على أرض الواقع فقد نص القانون على مجموعة من الآليات، سنركز في السطور الآتية على آليتين منها في غاية من الأهمية: الهيئة المكلفة بالمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع.، والعرائض التي يقدمها المواطنون والمواطنات والجمعيات.

1- الهيئة المكلفة بالمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع:

طبقا لأحكام المادة 111 من القانون المنظّم لشؤون العمالات والأقاليم (رقم 112.14) تحدث لدى مجلس كل عمالة أو إقليم بتراب المملكة المغربية هيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا الإقليمية المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع. ويحدّد النظام الداخلي للمجلس تسمية هاته الهيئة وكيفيات تأليفها وتسييرها.

تعدّ هذه الهيئة من أهم الفاعلين المعنيين ببرنامج تنمية العمالة أو الإقليم الذي يحدد – لمدة سنوات – الأعمال التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها بتراب كل عمالة أو إقليم، بغية تحقيق التنمية الاجتماعية التي كما سبق الذكر تشكّل الاختصاص الحصري قانونيا للعمالة أو الإقليم. ولذلك تتمثل أدوار هذه الهيئة في التشاور مع الساكنة  وكل الفاعلين الترابيين وغيرهم إذا اقتضى الأمر ذلك، وفي المرافعة من أجل الأخذ الفعلي  بعين الاعتبار المساواة بين الجنسين في جميع مراحل إعداد برنامج عمل تنمية العمالة أو الإقليم. وتشارك هذه الهيئة في جميع الورشات الموضوعاتية التي تتعلق بهذا البرنامج نظرا لطابعها الأفقي.

مقال قد يهمك :   محكمة النقض : لا يصحح العقد الباطل بتسجيله في الرسم العقاري من طرف حسن النية

ولماذا التركيز على دور هذه الهيئة في برنامج تنمية كل عمالة أو إقليم؟

أولا، لأن الدستور ينص في فصله 19 على المساواة بين الرجل والمرأة والتكافؤ بينهما حيث جاء فيه: ” يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية (…). تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ التكافؤ بين الرجال والنساء. وتحدث لهذه الغاية، هيئة للتكافؤ ومكافحة كل أشكال التمييز”.

ولا شك أن بعض الممارسين في الجماعات خاصة يستحضرون التأخر الكبير الذي حصل  في ما يتعلق بدورية السيد وزير الداخلية التي دعا من خلالها مجالس الجماعات إلى إحداث هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، حيث تماطلت بعض مجالس الجماعات ” الذكورية ” في إدراج هذه النقطة في جدول أعمالها. وقد توصلت بعدة تذكيرات وزارية في هذا الشأن لأن الأمر يتعلق بمقتضى دستوري.

وثانيا، لأن حضور النساء ضمن فعاليات هذه الهيئة وقت إعداد برنامج تنمية العمالة أو الإقليم هو الضامن الوحيد للحيلولة دون هضم حقوقهن في الصحة والتربية والتعليم والتكوين المهني والأنشطة المدرة للدخل، إلخ. والشرط أن يكون حضورهن وازنا بل أن تكون لهن القدرة على المرافعة على حقوقهن والنقط المقترحة من لدنهن أثناء دورات المجلس.

 وهناك الآلية الثانية (العرائض) وهي ذات أهمية كبرى، لكن للأسف مازال تفعيلها ضعيفا.

2- تقديم العرائض من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات:

بداية، ما المقصود بالعرائض؟

حسب المادة  113 من القانون المنظّم لشؤون العمالات والأقاليم، يراد بالعريضة  كل محرّر يطالب بموجبه المواطنات والمواطنون والجمعيات مجلس العمالة أو الإقليم بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول أعماله. ونستشف من القراءة المتمعنة في الفقرة الثانية من هذه المادة أن هذا القانون يدعو المواطنين والمواطنات إلى تعيين وكيل عنهم للتمكن من تحقيق النتائج المرجوة من لدنهم، حيث تنص (هذه الفقرة) على ما يلي: ” الوكيل: المواطنة أو المواطن الذي يعيّنه المواطنات والمواطنون وكيلا عنهم لتتبع مسطرة تقديم العريضة”.

وماهي شروط تقديم العرائض وكيفيات تقديمها؟

تتضح  شروط تقديم العرائض من لدن المواطنات والمواطنين والجمعيات وكيفيات إيداعها من خلال القراءة المتمعنة في المواد من 114 إلى 116 من القانون المنظم لشؤون العمالات والأقاليم المشار إلي مراجعه أعلاه. وسنحاول ملامسة ذلك في ما يأتي من سطور.

تنص المادة 114 على ضرورة استيفاء أربعة شروط من لدن مقدّمي العريضة من المواطنين والمواطنات وهي التالية: 1- أن يكون المواطنون والمواطنات من ساكنة العمالة أو الإقليم المعني أو يكونوا ممارسين لنشاط اقتصادي أو تجاري أو مهني. 2- أن تتوفر فيهم شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية. 3- أن تكون لهم مصلحة مشتركة في تقديم العريضة. 4- أن لا يقل عدد الموقعين منهم على “300 ” مواطن أو مواطنة.

أما فيما يتعلق بالجمعيات، فإن المادة 115 تنص على وجوب استيفاء كل عريضة على الشروط الخمسة التالية: 1- أن تكون الجمعية معترفا بها ومؤسسة بالمغرب طبقا للتشريع الجاري به العمل لمدة تزيد عن ثلاث سنوات. وتعمل طبقا للمبادئ الديمقراطية ولأنظمتها الأساسية. 2- أن يكون عدد منخرطيها يتجاوز المائة (100). 3- أن تكون في وضعية سليمة إزاء القوانين والأنظمة الجاري بها العمل. 4- أن يكون مقرها أو أحد فروعها واقعا بتراب العمالة أو الإقليم المعني بالعريضة. 5- أن يكون نشاطها مرتبطا بموضوع العريضة.

وتوضح المادة 116 من القانون ذاته، كيفيات إيداع العرائض. وهي تنص في هذا الإطار على أن تودع العرائض لدى رئيس مجلس العمالة أو الإقليم مرفقة بالوثائق المثبتة للشروط السابق ذكرها في ما تقدم من سطور (4+5) مقابل وصل يسلم فورا للوكيل المعيّن من لدن المواطنين والمواطنات لتتبع مسطرة تقديم العريضة أو الممثل القانوني للجمعية المعنية بالعريضة.

تحال بعد ذلك العريضة من قبل رئيس المجلس إلى مكتب المجلس الذي يتحقق من استيفائها للشروط المنصوص عليها قانونيا، الشروط الأربعة السالفة الذكر بالنسبة للعرائض المقدمة من لدن المواطنات والمواطنين والشروط الخمسة السابق ذكرها بالنسبة للعرائض التي تقدمها الجمعيات.

ويسفر تحقّق مكتب المجلس إما عن القبول أو الرفض. وبناء عليه، ففي حالة قبول العريضة، فإنه يتم تسجيلها في جدول أعمال المجلس في الدورة العادية الموالية. وتحال إلى اللجنة أو اللجان الدائمة المختصة لدراستها قبل عرضها على المجلس للتداول في شأنها. ويخبر رئيس المجلس الوكيل أو الممثل القانوني للجمعية، حسب الحالة، بقبول العريضة. وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 116 من القانون المنظم لشؤون العمالات والأقاليم.

وفي حالة عدم قبول العريضة من قبل مكتب المجلس، يجب على الرئيس تبليغ الوكيل أو الممثل القانوني للجمعية، حسب الحالة، بقرار الرفض معللا داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ توصله بالعريضة. وهنا، يستحضر الممارسون والباحثون والطلبة القاعدة القانونية القاضية بضرورة تعليل قرارات الرفض.

وللمعلومة، يحدد المرسوم 2.16.402 الصادر في السادس من أكتوبر 2016 شكل العريضة التي يتم إيداعها لدى رئيس مجلس العمالة أو الإقليم والوثائق اللازم إرفاقها بها (30).

إنّ غاية المشرع كما سبقت الإشارة في عدة مناسبات فيما تقدم هي توفير الأسس أو لنقل الأرضية القانونية الصلبة لنهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم. وإذا كان التدبير الجيد هو المدخل الحقيقي للحكامة الجيدة، فإن المراقبة عنصر أساسي من عناصر هذه الأخيرة. ومن تم دعنا نتساءل أية مقتضيات قانونية ينص عليه القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم في هذا السياق؟ ذلك ما سنلامسه في المحور الموالي.

المحور الرابع: في أدوار المؤسسات المكلفة بالمراقبة الإدارية والمالية والمحاسباتية

في هذا المحور سنلامس أدوار عامل العمالة أو الإقليم ، وأدوار المجالس الجهوية للحسابات وباقي الهيئات الدستورية.

أولا – في أدوار مؤسسة العامل:

تنفيذا  لمقتضيات الفصل 145 من دستور 2011،  تنص المادة  106  من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) على أن عامل العمالة أو الإقليم يمارس المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رئيس المجلس  ومقررات مجلس العمالة أو الإقليم.  وبما أن عملية التنمية الاجتماعية والتنمية المحلية بصفة عامة لا تستحمل التأخير لأن حاجيات الساكنة الترابية  لكل عمالة أو إقليم  كثيرة ومتجددة في الزمان والمكان، فإن المادة 106 أعلاه  تنص كذلك على أن البث في كل نزاع في هذا الشأن مخول للمحكمة الإدارية وهو تحول كبير في تدبير الشأن العام المحلي، وواحد من المستجدات الإيجابية التي يتضمنها القانون  التنظيمي(رقم 112.14) المتعلق بالعمالات والأقاليم (وكذلك القانونين التنظيميين للجهات والجماعات).

وبما أن العامل مطالب دستوريا بتنفيذ مقتضيات الفصل 145 ومنها: العمل باسم الحكومة على تأمين تطبيق القانون فإنه يعمل على تنبيه الرئيس أو المجلس المعني كتابة في حالة التوصل بقرار ما للرئيس أو مقرر ما للمجلس لا يدخل في نطاق صلاحيات المجلس أو الرئيس المنصوص عليها في القسم الثالث من القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم (31).

وهنا نتصور حالتان على المستوى التطبيقي:

الحالة الأولى- استجابة الرئيس لما هو مطلوب كتابة من لدن العامل تطبيقا للقانون:  سيقوم آنذاك المجلس بإعادة تدارس النقطة أو النقط التي تبين أن المقرر أو المقررات التي اتخذها المجلس بشأنها غير قانونية. وسيصدر المجلس مقررا جديدا مطابقا لروح القانون وطبقا لما جاء من ملاحظات وتوجيهات قانونية في كتاب عامل العمالة أو الإقليم. وسيقوم الرئيس بإرسال المقرر الجديد للعامل للتأكد حينه من تصحيح أو تعديل أو تغيير المقرر أو المقررات. ولا يصبح أي مقرر يدخل ضمن المقررات المنصوص عليها في المادة 109 من القانون المرجعي (رقم 112.14) قابلا للتنفيذ إلا بعد التأشير عليه في الأجل المحدد قانونيا وهو كما سبق الذكر عشرون (20) يوما احتسابا من تاريخ التوصل به من لدن رئيس مجلس العمالة أو لإقليم. ويعد عدم التأشير عليه بعد انقضاء المدة المحددة قانونيا بمثابة تأشيرة.

الحالة الثانية – عدم استجابة الرئيس والمجلس لما هو مطلوب قانونيا بعد التنبيه العاملي لذلك كتابة: في هذا الحالة، يحيل العامل أمر بطلان المقرر أو المقررات التي لا تدخل في نطاق صلاحيات المجلس أو رئيسه أو المتخذة خرقا لأحكام القانون التنظيمي للعمالات أو الأقاليم (رقم 112.14) أو خرقا للنصوص والتشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، (يحيلها) إلى المحكمة الإدارية. وتبث هذه المؤسسة القضائية في طلب البطلان في كل وقت وحين أحيل عليها من قبل عامل العمالة أو الإقليم، طبقا لمقتضيات المادة 106 من هذا القانون التنظيمي.

وتجدر الإشارة إلى  التذكير بأن القانون المنظم لشؤون العمالات والأقاليم واضح فيما يتعلق بمقررات المجلس التي لا يمكن تنفيذها إلا بعد التأشير عليها من لدن عامل العمالة أو الإقليم  ومن أهمها: المقرر المتعلق ببرنامج تنمية العمالة أو الإقليم.، والمقرر المتعلق بالميزانية.، والمقررات ذات الوقع المالي على النفقات والمداخيل.، والمقرر المتعلق باتفاقيات التعاون اللامركزي والتوأمة التي تبرمها العمالة أو الإقليم مع الجماعات المحلية والأجنبية.  وطبقا للفقرة الأخيرة من المادة 109 من القانون (رقم 112.14) فإن عدم اتخاذ أي مقرر من لدن العامل في شأن هذه المقررات (وغيرها المنصوص عليه في المادة ذاتها) يعد بمثابة تأشيرة بشأنها عند انصرام الأجل القانوني المحدد وهو عشرون (20) يوما وذلك احتسابا من تاريخ التوصل به من لدن رئيس مجلس العمالة أو الإقليم.

ثانيا – في أدوار الهيئات المكلفة بالمراقبة الإدارية والمالية والمحاسباتية:

تفيد القراءة المدققة في المادة 205 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) في تسجيل أن هناك ثلاث هيئات  مكلفة بموجب  دستور 2011  وهو أسمى قانون في البلاد بالمراقبة الإدارية والمالية والمحاسباتية وهي: المجالس الجهوية للحسابات.، والمفتشية العامة للمالية.، والمفتشية العامة للإدارة الترابية.

وفي هذا الإطار، تنص المادة السالفة الذكر (م 205) على أن مالية العمالة أو الإقليم تخضع لمراقبة المجالس الجهوية للحسابات طبقا للتشريع المتعلق بالمحاكم المالية. وتخضع العمليات المالية والمحاسباتية لتدقيق سنوي تقوم بإنجازه بشكل مشترك المفتشية العامة للمالية  والمفتشية العامة للإدارة الترابية. وينجز لهذه الغاية تقرير يتم تبليغ نسخ منه إلى رئيس مجلس العمالة أو الإقليم وإلى عامل العمالة أو الإقليم، وكذا إلى المجلس الجهوي للحسابات المعني الذي يتخذ ما يراه مناسبا في ضوء خلاصات تقارير التدقيق. كما يتعين على الرئيس تبليغ نسخة من  التقرير المشار إليه أعلاه إلى مجلس العمالة او الإقليم الذي يمكن له التداول في شأنه دون اتخاذ مقرر.

ويمكننا القول بناء على التجربة الميدانية المتواضعة، إن الدور الأساسي للمجالس الجهوية للحسابات وباقي الهيئات المكلفة بالمراقبة الإدارية والمالية، دور تقويمي ووقائي. ولا يصبح زجريا إلا إذا لم يفض هذا الأخير إلى النتيجة المرجوة وهي: تقويم الاختلالات والنقائص وتصحيح طرق التدبير المالي والإداري والمحاسباتي. والقصد، حينما لا يتمن العمل بتوصيات وملاحظات وتوجيهات هذه الهيئات الدستورية.

وهنا وجب التوضيح التالي، حينما يتوصل الرئيس بملاحظات وتوصيات إحدى هذه الهيئات، تمنح له مهلة زمنية للقيام بالمطلوب منه، ومنه الدفاع عما اتخذه المجلس من مقررات أو ما اتخذه الرئيس من قرارات من خلال تقديم التوضيحات الكافية والأسباب الموضوعية وهو نوع من المرافعة (le plaidoyer).

وتبيّن محاضر وتقارير هذه الهيئات، المجلس الجهوي للحسابات كمثال، الكيفيات والطرق التي يجب اعتمادها للقيام بالتقويمات والتصحيحات المطلوبة. وبكل أمانة، أثبتت لنا التجربة أن مكاتب وهواتف هذه الهيئات مفتوحة لمن يطلب المشورة القانونية.

إنّ الدور الأساسي لكل هذه الهيئات هو السهر على تطبيق مبادئ الحكامة الجيدة، ومساعدة المجالس ورؤسائها على ترشيد تدبير الشأن العام المحلي، ومحاربة الفساد الإداري والمالي. ويبقى الهدف الأسمى من كل ذلك، ربح زمن التنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم والتنمية المحلية بصفة عامة.

على سبيل الختم:

نخلص من خلال ما تقدم إلى تسجيل مجموعة من النتائج من أهمها:

1- أن المشرع المغربي يولي أهمية كبرى للتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم بتراب المملكة. ولتحقيق هذه الغاية، ينص القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم  (رقم 112.14) على العديد من المقتضيات والمستجدات لامسنا جلها في صلب هذا العمل. وهو ما مكّننا من الإجابة على الأسئلة الفرعية التي طرحناها في المقدمة لنتمكّن من ملامسة الجواب على السؤال المركزي المطروح: كيف يجب النهوض بالتنمية الاجتماعية على المستوى الترابي لكل عمالة أو إقليم بالمملكة في ضوء القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤونهما؟

2- بالرغم من الأهمية الكبرى للمقتضيات القانونية المنصوص عليها وآليات تنزيلها وتقسيم الأدوار بين الفاعلين المعنيين بعملية التنمية الترابية إقليميا، فإن الاطلاع على واقع حال العديد من العمالات والأقاليم خاصة في الوسط القروي، يمكّن الباحث والممارس من تسجيل مجموعة من المعيقات البنيوية التي تحول دون تحقيق المستوى المرغوب فيه رسميا في التنمية الاجتماعية على المستوى الترابي ومن أهمها:

– محدودية الاستقلالية المالية والإدارية للعمالات والأقاليم وهو ما يؤكد ضعف تفعيل مقتضيات المادة 2 من القانون (رقم 112.14) المنظم لشؤون هذه الوحدات الترابية والتي تنص على أنّ ” العمالة أو الإقليم جماعة ترابية خاضعة للقانون العام، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي (…)”.

– قلة الموارد البشرية وليس ضعف كفاءاتها ومردوديتها، فإلى عهد قريب كانت إدارات العمالات والأقاليم تزخر بالكفاءات والطاقات المحترمة التي تعد مرجعا أساسيا في أعمال الإدارة. وقد أحيل الكثير منها على التقاعد وقبل ذلك كان للمغادرة الطوعية انعكاساتها السلبية على الإدارة. واليوم، الحاجة ماسة إلى كفاءات جديدة متمكنة من التكنولوجيا والرقمنة. ويكفي في تقديرنا، إخضاع خريجي الجامعات وباقي مؤسسات التكوين المهني والتقني إلى تكوينات إضافية مستمرة، لإدماجها في منظومة الإدارة الرقمية. ونقترح مرة أخرى، إحداث مديريات جهوية للتكوين والتكوين المستمر مع مراعاة الحاجيات الحقيقية للعمالات والأقاليم وباقي الجماعات الترابية. وتتغير هذه الحاجيات حسب الزمان والمكان.

– ضرورة توضيح أكثر للاختصاصات والصلاحيات المتعلقة بالمستوى الترابي ومراجعة المقتضيات الفضفاضة التي تخلق ارتباكا على مستوى الممارسة. والقصد، تحديد مَن، من اختصاصاته أو صلاحياته أن يفعل كذا، وكيف ذلك؟ وذلك لتحديد المسؤوليات وتوضيحها. وهو أحد الأسباب التي تؤكد للعديد من الباحثين والممارسين أننا اليوم في حاجة ماسة إلى مراجعة القوانين التنظيمية الثلاثة، بل أجدني ممن يعتقدون أن التجربة السارية المفعول منذ تاريخ إصدار القوانين التنظيمية الثلاثة وهو يوليو 2015  تؤكد أننا في حاجة إلى ” قانون الجماعات الترابية ” بصيغة المفرد وليس لقوانين ثلاثة، لأن أدوار الجماعات الترابية تتكامل فيما بينها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية على المستوى الترابي.


الهوامش

1-ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.

2- فؤاد حسين حسن.، مؤلف مشترك مع طلعت مصطفى السروجي وعلي محمود مويس وأحمد محمد عيق ” التنمية الاجتماعية، المثال والواقع “.، مركز نشر وتوزيع الكتاب الجامعي جامعة حلوان.، 2001.، ص 25.

3- سعيد جفري.، التنظيم الترابي بالمغرب.، مكتبة الرشاد سطات.، 2018.، ص 122.

4- جميل حمداوي.، من أجل تنمية مستديمة.، 2017.، ص 14.

5- جميل حمداوي.، المرجع السابق.، ص 15.

6- جميل حمداوي.، المرجع السابق.، ص 15.

7- يمكن الرجوع إلى مقالي بجريدة هسبريس ” سؤال التنمية الاجتماعية..” الممنشور بتاريخ 22 نونبر 2023.

8- سعيد جفري، المرجع السابق.، ص 123.

9- محمد اليعكَوبي.، تأملات حول الديمقراطية المحلية بالمغرب ” دراسات قضائية وقانونية “.، مطبعة المعارف الجديدة/ الرباط.، 2019.، الطبعة الثالثة.، ض 167.

10- محمد اليعكوبي.، المرجع السابق.، ص 166.

11- سعيد جفري.، قانون الجماعات الترابية.، مكتبة الرشاد سطات.، ص 99.

12- تنص المادة 90 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (رقم 112.14) على أن  يراعى مبدأ التدرج والتمايز بين العمالات أو الأقاليم عند نقل الاختصاصات من الدولة إلى العمالة أو الإقليم. وطبقا للبند الرابع من الفصل 146 من الدستور يمكن تحويل الاختصاصات المنقولة إلى اختصاصات ذاتية للعمالة أو الإقليم أو للعمالات والأقاليم المعنية بموجب تعديل هذا القانون التنظيمي.

13- محمد اليعكَوبي.، المرجع السابق.، ص177. ملاحظة: يشير هذا الباحث في الهامش 13 من الصفحة 177 إلى أن الحكم المذكور صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير.، 23 شتنبر 2016.، والي جهة العيون – الساقية الحمراء وعامل إقليم العيون ضد المجلس الإقليمي للعيون، عدد 1116.

14- محمد اليعكوبي.، المرجع السابق.، ص 177.

15- مرسوم رقم 2.16.300 صادر في 23 من رمضان 1437 ( 29 يونيو 2016) بتحديد مسطرة إعداد برنامج تنمية العمالة أو الإقليم وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده.

16- يمكن الرجوع إلى جواب رئيس الحكومة السابق السيد سعد الدين العثماني، الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة (المادة 100 من الدستور)، مجلس المستشارين، المنعقدة في 12 فبراير 2019.، السؤال المحوري الثاني ” برامج الحد من الفوارق المجالية والاجتماعية”.

17- البرنامج الوطني للطرق القروية في المغرب.، 03 يونيو 2023.، تأليف: رباب حطيط. تم للمرة الثانية تفحص الموقع  (ar/ sdg 16.plus  (في 30 مارس 2024.

18- التعريف القانوني المبسط للاتفاقية:

   « En droit, la  convention  est un accord de volontés conclu  entre des personnes, des individus, des groupes sociaux ou politiques, des Etas et qui est destiné à produire des conséquences juridiques ».   www.wikipedia.org

19- مرسوم رقم 2.17.309 صادر في 08 من شوال 1418 (03 يوليو 2017) بتحديد كيفيات تحفيز الدولة للعمالات  أو الأقاليم على تأسيس مجموعات عمالات أو أقاليم.

20- مرسوم رقم 2.17.295 صادر في 14 من رمضان 1438 ( 09 يونيو 2017)  بتحديد القواعد التي تخضع لها عمليات الاقتراضات التي تقوم بها العمالة أو الإقليم.

21- مرسوم رقم 2.17.280 صادر في 14 من رمضان 1438 ( 09 يونيو 2017) بتحديد كيفيات منح التسبيقات المالية من طرف الدولة لفائدة العمالة أو الإقليم وتسديديها.

22- الإيرادات العامة المحلية، هي مجموع الموارد التي تحصل عليها الوحدات المحلية لتنفيذ السياسات العامة المحلية المرسومة من طرفها، أو الإنفاق على المرافق العامة المبرمجة من قبلها. وهو ما ينطبق على حالة العمالة أو الإقليم باعتبار كل منهما وحدة محلية/ ترابية.

المرجع: سعيد جفري.، ” مالية الجماعات الترابية “.، مكتبة الرشاد سطات.، 2017.، ص 11).

23- سعيد جفري.، المرجع السابق ” مالية الجماعات الترابية”.، ص 13.

24- سعيد جفري.، المرجع الابق.، ص 13. كما يمكن الرجوع إلى رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ” من أجل تنمية متجانسة ودامجة للمجالات الترابية …” إحالة ذاتية رقم 69/ 2023.

25- الرجوع إلى المادة 86 والمادة 89 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم.

26- الرجوع إلى الهامش السابق رقم 13 لمعرفة مراجع الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير.

27- نلاحظ استعمال القانون التنظيمي (رقم 112.14) لكلمة ” قضايا ” في المادة 91. وفي المادة 92 نقرأ ” يتداول مجلس العمالة أو الإقليم في القضايا التالية: برنامج تنمية العمالة أو الإقليم.- (…)”. وهنا تتضح الأهمية الكبرى التي يوليها المشرع المغربي لهذا البرنامج التنموي حيث يعتبره قضية.

28- تنص المادة 10 من القانون التنظيمي (رقم 112.14) المنظم لشؤون العمالات والأقاليم على أنه: ” (…) يقصد في مدلول هذا القانون التنظيمي بالأعضاء المزاولين مهامهم، أعضاء المجلس الذين لا يوجدون  في إحدى الحالات التالية: 1- الوفاة.، 2- الاستقالة.، 3- الإقالة الحكمية.، 4- العزل.، (…) ” وهي 08 حالات.

29- تنص المادة 100 على ما يلي: ” يصادق رئيس المجلس أو من يفوض إليه ذلك على صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات”.

30- مرسوم رقم 2.16.402 صادر في 04 من محرم 1438 ( 06 أكتوبر 2016) بتحديد شكل العريضة المودعة لدى رئيس مجلس العمالة أو الإقليم والوثائق المثبتة التي يتعين إرفاقها بها.

31- يمكن الرجوع بخصوص صلاحيات مجلس العمالة أو الإقليم ورئيسه إلى القسم الثالث من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم  (رقم 112.14)، المواد من 91 إلى 105.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)