غالي خليل: تأثير مبدأ الفصل بين السلط في الممارسة السياسية والمؤسساتية-دراسة حالة المغرب – الجزائر – تونس.

الإرهاب والسجون … بين عتمة التشدد وبرامج التأهيل

إدريس فجر: تقوية الثقة في القضاء

14 أبريل 2021 - 3:46 م في الواجهة , متفرقات قانونية
  • حجم الخط A+A-

إدريس فجر دكتور في الحقوق

فقدان الثقة في جهاز القضاء أضحت إحدى إشكاليات العصر وفي العديد من الدول شرقا وغربا، ففي استطلاع للرأي أنجزه معهد “إيفوب IFOP” لفائدة مجلة “ليكسبريس” الفرنسية التي نشرته في 29/10/2019، تبين أن فرنسيا واحدا من أصل فرنسيين اثنين لا ثقة له في الجهاز القضائي الفرنسي.

وبالنسبة لبلدنا المغرب، في بلاغ صدر في 6/4/2021، يظهر أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعكف على وضع خطة عمل للسنوات المقبلة، من بينها دراسة الأسس الاستراتيجية الجديدة لعمله غايتها تقوية الثقة في القضاء عبر عدة محاور أساسية كالتواصل والتخليق والشفافية والتحديث.

ولعل أن أحد مداخل إصلاح القضاء هو تنظيم حوار وطني من خلال تنظيم جلسات الاستماع إلى المتقاضين، والمشتكين، ومساعدي القضاء، والنقابات والمقاولات والجامعيين والمنتخبين والجمعيات الحقوقية في كل دائرة استئناف، يشرف عليها الثنائي الرئيس الأول والوكيل العام بمحكمة الاستئناف، ويساعدهما في ذلك مقرر، ويطرح على “المستمع إليهم” سؤال بسيط تكون صياغته كالتالي:

((كيف نسترجع الثقة في العدالة؟)) والجواب ينبغي أن يكون بسيطا لا يتعدى 5 دقائق، ومن له تقرير أو مذكرة مفصلة يمكنه تقديمهما أثناء جلسة الاستماع، وتلخص المداخلات في تقرير تركيبي يرفع إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية لكي تستخلص النتائج الضرورية ولرصد مكامن الخلل في سير ونشاط المحاكم، ويمكن الاستعانة في ذلك بالاطلاع على التقارير المنجزة من طرف مؤسسة الوسيط، وبما أنجزته وزارة العدل سابقا قبل سنة 2015.

وفي انتظار أن يتحقق ذلك، نحن رصدنا – من خلال ما تنشره وسائل الإعلام، وما يكتب من تعاليق على الأحكام القضائية – أكثر من 10 أسباب لو تمت دراستها واتخذت بشأنها التدابير التنظيمية أو القانونية اللازمة فإنه سيكون بوسع الجهات المختصة الرفع من منسوب الثقة في القضاء وبأقل التكاليف الممكنة، ومن هذه الأسباب:

مقال قد يهمك :   نسخ ظهير 1919 يمهد المساواة بين النساء والرجال في الأراضي السلالية

1- الاحترام المتبادل: المتقاضي ملزم بأن يحترم القاضي وأن لا يشهر به على الصحف أو في وسائل الاتصال الاجتماعي “السوشيال ميديا ” مهما كان السبب، وأمامه طرق الطعن القانونية وعليه أن يمارسها، والقاضي بدوره عليه أن يحترم المتقاضي بالتعامل معه بشكل لائق وفي نطاق القانون، وبالحضور إلى قاعة الجلسات في الوقت، وبإصدار الحكم في التاريخ المحدد، من غير تمديد أو إخراج الملف من المداولة لأسباب تافهة، تجنب هدر الزمن القضائي واقتصاد الوقت لفائدة المتقاضي وإصدار الحكم داخل أجل معقول، تعد كلها أوجه احترام القاضي للمتقاضي.

2- الشفافية والتواصل: كل شيء في الدعوى يناقش حضوريا وفوق الطاولة وبمعرفة طرفي النزاع وتمكين المتقاضين من الحق في المعلومة القضائية أو الإجرائية في الوقت المناسب، وكل إجراء قضائي يتخذه القضائي أو كاتب الضبط لا بد ان يكون له سند في قانون أو مرسوم أو قرار وزيري أو منشور أو اجتهاد قضائي، وإلا تترك الإجراءات والقرارات للصدفة أو المزاج أو التعسف.

أما عن التواصل: فيمكن تلخيصه في مبدأ “نهج سياسة الباب المفتوح” لمكتب المسؤول بالمؤسسة القضائية، لكي يتلقى تظلمات وشكاوى المتقاضين ويقوم بدراستها واتخاذ القرار اللازم فيها.

3- التطبيق السليم للقانون: بعض الأحكام في تعليلها تهرول نحو الفقه أو الاجتهاد القضائي وتهمل القانون الواجب التطبيق، مع أنه واضح وصريح ويحمي مصلحة طرف ضد الطرف الآخر، والحكم يريد تحقيق الإنصاف أو توازن بين مصلحة الطرفين في الدعوى، وهو شيء غير ممكن ومستحيل، كمن يريد تحقيق مساكنة أو تعايش بين الأضداد، أو بين “الماء والنار”، وعلى العموم ((فلا اجتهاد مع نص)).
4-الحياد التام: عند اتخاذ إجراءات قضائية ومعاملة الطرفين على قدم المساواة، مثلا لا يجوز منح المدعى عليه مدة 15 دقيقة للمرافعة، بينما يفرض على المدعي ألا يتجاوز 5 دقائق في مرافعته بعلة أن كل شيء واضح في المقال ويغني عن كل إطالة في المرافعة.

مقال قد يهمك :   إبراهيم بحماني : دور قاضي المستعجلات في إنهاء التقييدات الاحتياطية و الحجوز التحفظية

5-بطء القضاء: في الحكم، أوفي تجهيز القضايا، ويلاحظ أحيانا تردد المحكمة في الحسم في النزاع بحكم قطعي مع أنها تتوفر على كافة العناصر المكونة لقناعتها، وقد ينجم البطء عن التأخير المتكرر للدعوى وغير المبرر.

6 – إصدار منطوق الأحكام من غير تحرير تعليلاتها: وقد تمر مدة 20 يوما أو أكثر على النطق بالحكم وهو ما زال بدون تحرير، وبعد كل هذه المدة تكون الحيثياث قد طواها النسيان أو زالت من الذاكرة، وفي السياق نفسه، تصدر أحكام تمهيدية بإجراء بحث من غير تحديد النقط أو الوقائع الغامضة التي سيجري بشأنها البحث والاستماع إلى الشهود، على خلاف ما ينص عليه الفصل 71 من قانون المسطرة المدنية.

7- تعليل الحكم من حيث الوقائع والتعليل: لا يعكس اطلاع المحكمة على كل محتويات الملف من مقال وجواب وتعقيب وخبرة ومستندات الطرفين، وبسبب الإفراط في تلخيص أوراق الملف كثير من الحقائق الجوهرية قد تضيع في الدعوى.

8- حرمان أحد الطرفين من حقوق الدفاع: ما لم يكن أحد الطرفين سيئ النية وهدفه الوحيد هو إطالة أمد النزاع و” التجرجير” بذريعة التمسك بالحق في الدفاع.

9- منطوق الحكم غامض وغير قابل للتنفيذ: ومرشح لأكثر من صعوبة في التنفيذ.

10-تعليل الحكم: غير مقنع لكونه ناقصا أو منعدما.

11- تجاهل الحكم لأبسط القواعد المسطرية او الموضوعية

12-عدم الرد في الحكم على دفوع شكلية وموضوعية يراها أحد الأطراف أساسية وقد تغير وجه الحكم في القضية في حالة الأخذ بها.

13-التعجيل بالحكم في الدعوى: وهي غير جاهزة وإن كان الفصل 1 ق م م يسمح للقاضي بإنذار الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده.

14- عدم تنحي القاضي عن البت في الدعوى رغم ما في ذلك من شبهة ” تضارب مصالح ”

مقال قد يهمك :   محكمة النقض: ينعقد الاختصاص للقضاء الإداري للبت في نزاع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع المدرب

15 – إنكار العدالة، والتهرب من تطبيق قاعدة قانونية بحجة أن أحد الطرفين لم يطلب ذلك، وإن كان الفصل 3 ق م م ينص على تطبيق القانون ولو لم يطلب ذلك الطرفان.

هذه بعض الأسباب التي – ربما – في حالة دراستها والإمعان فيها واستنباط الحلول التي من شأنها تقوية الثقة في القضاء، والله أعلم.

… (يتبع)

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)