إصلاح قطاع الأمن على ضوء التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان

21 يوليو 2021 - 3:01 ص المنبر القانوني , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

عاديل البلبال باحث في العلوم القانونية

إصلاح قطاع الأمن على ضوء التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان: 

المرجعيات الحقوقية و القواعد الدولية المحددة لإصلاح قطاع الأمن “

 تقديم:

يتصدر الأمن قائمة أولويات الحاجة الإنسانية، و ينسحب تحقيق الأمن على باقي القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية، كما أنه معيار  أساسي لحماية حقوق الإنسان وتعزيز الحكم الرشيد، إذ أن هناك علاقة وطيدة بين العامل الأمني و هذه العوامل، فمثلا كلما تدهور الأمن زادت حدة انتهاكات حقوق الإنسان والعكس. عمليا يرتبط تحقيق الأمن داخليا و خارجيا بالحكومة الوطنية، وبالضبط بالمؤسسات الأمنية، هذه المؤسسات التي تحاط بالكثير من السرية و الغموض في طبيعة عملها ومواردها المالية، وتثير في نفس الوقت تساؤلات حول التزاماتها الأخلاقية والقانونية في تأدية مهامها، و قد تعاظم دور هذه المؤسسة على حساب المؤسسات الأخرى بسبب الأمننة والعسكرة خاصة في حالة الحرب و الأزمات السياسية و الأمنية الداخلية والخارجية، فتمتلك المؤسسات الأمنية ;الجيش، الشرطة، مصالح الاستعلامات والمخابرات،قوة فوق المساءلة والقانون، و أحيانا فبدل خدمتها لأمن الأفراد، تستعمل هذه المؤسسات من قبل “الدولة” لقمعهم.

ويعتبر الأمن حقا فرديا وجماعيا، قبل أن يكون بنية مؤسساتية رسمية، وهو نعمة، قبل أن يكون خدمة عمومية تقدمها جهات رسمية للأفراد والجماعات. فالتفكير مليا في تركيبة هذا المصطلح اللغوية والاصطلاحية، تجعلنا أمام عملة بوجهين تختلف زاوية النظر إليهما، فمن منظور المستفيد من الأمن، فالأمر يتعلق بحق دستوري تلتزم الدولة بتوفيره، ومن منظور الممتهنين في أجهزة الأمن، فهو خدمة وقوة عمومية، وفق ما أشار إلى ذلك الفصل 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن” ضمان حقوق الإنسان والمواطن يستوجب قوة عمومية، هذه القوة تشكلت إذن من أجل مصلحة الكل، وليس لخدمة المصلحة الخاصة للذين أوكلت لهم مهمة تدبير شؤونها”.و بتعبير اخر، فالأمن سواء كان حقا أو خدمة، فهو عبارة عن مجموعة من القيم والضوابط التي تنظم العيش المشترك بين الأفراد والجماعات. وهو من زاوية أولى يكون بمثابة منفعة عامة و مكسب جماعي، يتمتع به الجميع في جو موسوم باحترام النظام العام، ومن زاوية ثانية يكون تكلفة و عبئا جماعيا، يضطلع الجميع بمهمة حمايته، والمساهمة في تحقيقه والمحافظة عليه.و من هذا المنظور، يمكن فهم الجدلية القائمة بين الأمن وحقوق الإنسان، فالأمن جزء من منظومة الحقوق، وهما يسعيان لنفس الغايات، وتحركهما ذات المرجعيات، كما يمكن أيضا فهم السجال القائم بين الأمن و حقوق الإنسان، فهما يتحققان في ظل الشرعية و المشروعية، و تتحد مصلحتهما في تحصين المجتمع و خدمة المواطنين و تمتيعهم بالحقوق و الحريات.

فالأمن إذن لم يعد يتماشى والمفهوم التقليدي للسلطة، كما أن منظومة حقوق الإنسان، أصبحت اليوم تسمو بالأمن إلى مصاف الحق الواجب صونه، وكفالته للأفراد والجماعات الإنسانية. ولأن الأمن غدا حقا بنص الإعلانات والاتفاقيات الدولية وروح المبادئ الدستورية، ومضمون القوانين الوطنية فإنه أصبح من اللازم على مصالح الأمن، الحرص على تطوير آليات اشتغالها، والرفع من أداء مصالحها، بشكل مستمر ومتواصل، وأن تجتهد في تأهيل العاملين في صفوفها، حتى تتأقلم المرافق العامة الأمنية مع التطورات التي طرأت على قائمة الحقوق والحريات الفردية والجماعية، التي تكفلها منظومة حقوق الإنسان من جهة أولى، وحتي يتسنى من جهة ثانية، تدعيم المكتسبات الحقوقية التي يشهدها المغرب منذ نهاية القرن الماضي. فإذا كان قدر الأجهزة الأمنية، أن تشتغل فيخط تماس مع حقوق وحريات المواطنين، وأن آليات عملها تضمن الكثير من التقييدات على تلك الحقوق والحريات، فذلك لا ينبغي أن يشكل مصدر تنافر بين الأمن والحق، أو مبعث تنازع بين الحرية والنظام العام.

و الأمن عموما يرتبط بأكثر الجوانب حساسية من فعل الدولة، و لقد أخد النقاش حوله مداه في المغرب في الآونة الأخيرة، حيث أصبح متمحورا حول إصلاح القطاع الأمني و التفكير و التداول حول الوسائل المناسبة لإدراج حقوق الإنسان في كل عمل يهم برمجة و تنظيم و تكوين النظام الأمني و التخطيط له بالشكل الذي ينسجم و التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، و كذا الاستجابة للإرادة الداخلية للقطع النهائي مع تجاوزات الماضي.

و تعد عمليات الإصلاح التي تمس قطاع الأمن من أكثر قضايا الإصلاح حساسية وتعقيدا وتطلبا، كونها متصلة بالمعطى الجيو سياسي العام الذي يحكم الدولة ومحيطها المباشر، وبتوجهات صناع القرار فيها، ومتطلبات التحديث والتطوير والتنمية السياسية والاجتماعية، فضلا عن تعلقها بمستلزمات تأمين الدولة ومجتمعها ومصالحها الحيوية. وتهدف عملية إصلاح قطاع الأمن على العموم إلى تعميق الشعور لدى السلطات بأمن الدولة وسلامتها من أشكال التهديد وأنواع المخاطر التي من الممكن أن تحدق بها ككيان مستقل وسيد، وكذا إلى ضمان أمن المواطنين والمجتمع بإيجاد حالة السلم الاجتماعي، ويفترض أن يتم ذلك في إطار من تعميق وتكريس دولة القانون واحترام حقوق الإنسان.

و يشكل البحث في محددات الإصلاح مدخلا أساسيا و مرشدا للوقوف على المرجعيات المعتمدة في الإصلاح، لذا لابد من الاسترشاد بالمرجعيات الدولية، خاصة تلك المتضمنة في الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني أو المتضمنة في وثائق الأمم المتحدة.

فما هي إذن أهم المرجعيات الدولية المحددة لإصلاح قطاع الأمن؟

للإجابة على هذا السؤال ارتأينا تقسيم هذا الموضوع إلى مطلبين:

  • المطلب الأول نخصصه للالتزامات الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بعمل أجهزة الأمن.
  • المطلب الثاني نخصصه للمعايير و القواعد الدولية التي تحكم الممارسات الأمنية.

تعتبر الالتزامات و المواثيق و المعايير و القواعد الدولية أطر مرجعية و قواعد للسلوك محددة من حيث الحقوق و الالتزامات، و التي تمكن من تقييم سياسة معينة تنهجها الدولة، و فيما يتعلق بموضوع المرجعيات الحقوقية و القواعد الدولية المحدد لإصلاح قطاع الأمن بالمغرب، تعتبر الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بعمل أجهزة الأمن، و المعايير و القواعد الدولية التي تحكم الممارسات الأمنية من أهم المرجعيات الحقوقية على المستوى الدولي المحددة للإصلاح.

المطلب الأول: الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بعمل أجهزة الأمن

كما يحدد الدستور و القانون التزامات أجهزة الأمن في مجال احترام حقوق الإنسان فإن الإعلانات و المواثيق الدولية والإقليمية وكذا القانون الدولي الإنساني وتقارير الأمم المتحدة كلها تهم في وضع الإرشادات و التوصيات، بل و التزامات- على الدول و منها الدولة المغربية- في مجال حقوق الإنسان و إصلاح المنظومة الأمنية بشكل يستجيب لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، وقد وردت ضوابط احترام حقوق الإنسان و إصلاح قطاع الأمن في المصادر الدولية، على مستوى الأمم المتحدة.

سنعمل على تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين: الفقرة الاولى: دور المصادر الحقوقية الدولية في اصلاح قطاع الأمن، و الفقرة الثانية: إصلاح قطاع الأمن في إطار الأمم المتحدة.

الفقرة الأولى: دور المصادر الحقوقية الدولية في إصلاح قطاع الأمن

إن المصادر الدولية لحقوق الإنسان هي الأساس العام المجرد لتعامل السلطة ممثلة في أجهزتها الأمنية و الإنسان في أي مكان و أي زمان، و بما أن الأجهزة الأمن هي خط المواجهة الأول بين الدولة و المواطن فإنها ملزمة بمراعات و احترام بنود حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا سواء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان “أولا”  أو كما جاءت في القانون الدولي الإنساني “ثانيا”.

أولا: التزامات الأمن في حماية و احترام حقوق الإنسان من خلال المواثيق الدولية: “القانون  الدولي لحقوق الإنسان”.

يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أول محاولة أممية لتعزيز وتكريس الحماية الدولية لحقوق الإنسان بعد الحرب العالمية الثانية، فهو يعد ثمرة للجهود الدولية في تحديد معايير احترام حقوق الإنسان، كما اعتبرته الدول أول وثيقة ارشادية، في هذا المجال، كمرجعية لدساتيرها الوطنية وقوانينها الداخلية[1].

 فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يتضمن 30 مادة وديباجة نصت في موادها من 3 الى 21 على مجموعة من الحقوق المدنية والسياسية[2]، وقد شكل هذا الجزء مرجعية أساسية في تكريس الحقوق المدنية والسياسية، حيث نصت بعض مواده على حق الإنسان في الحياة والحرية والسلامة ومنع التعذيب وغيره من دروب المعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة من الكرامة .

و  تشير المادة 12 من الإعلان بشكل صريح إلى مسؤولية الأجهزة الأمنية وضرورة التزامها بقواعد حقوق الإنسان في تنفيذها للقانون.

ويشكل الإعلان مرجعية للتشريعات الوطنية المهتمة بتعزيز المعايير الحقوقية، ورغم كونه لا يمثل في حد ذاته وثيقه لها قوة القانون، فقد شكل باستمرار مصدر الهام للمجموعة الدولية في اعتماد اتفاقيات وادوات ملزمة قانونا[3].

فقد استهل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ديباجته بالحديث عن كرامة الإنسان بما يلي: ” لما كان الإقرار بمال جميع اعضاء البشرية من كرامة أصيلة فيهم ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام “، ثم تكررت نفس العبارة في ديباجة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية[4]. كما وردت عبارة مماثلة على الكرامة الإنسانية في اتفاقية منع التعذيب لعام 1984. اذن فالتزام رجل الأمن باحترام كرام، الإنسان، يعتبر اول تنفيذ عملي من جانب سلطة الدولة في مجال حقوق الإنسان.

 لقد ركزت المواثيق الدولية على احترام كرامة الإنسان في مقدمة كل حقوقه الإنسانية، باعتبار ذلك الاحترام هو المدخل الطبيعي لصيانة كل حقوقه الاخرى، بل الشرط الجوهري للسلام والأمن الوطني والدولي، وهذا ما اثبته الأحداث الدولية، فقد ثبت ان الدول التي كفلت احترام كرامة الإنسان، هي اكثر الدول استقرارا من تلك التي عملت على اهدار كرامته وسائر حقوقه الأساسية[5].

و واضح من الإعلان العالمي والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، أن عدم التعسف في استعمال السلطة هو مبدأ مهم يعبر عن الانضباط الذاتي لرجل الأمن.

كما يعتبر الحق في الحياة أهم حقوق الإنسان، وقد كفلته المادة الثالثة من الإعلان العالمي بقولها: ” لكل فرد الحق في الحياة والحرية والأمان على شخصه”.

كما شكل النص على حق الأشخاص المحتجزين في الحصول على معاملة إنسانية، كما ورد في المادة العاشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أول اشارة إلى ضرورة لزوم القائمين على تنفيذ القانون باحترام حقوق المحتجزين، و هو ما لم يتم النص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بينما أقره المشرع الدولي في العهد الدولي بكون:” الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.” وهذا خطاب موجه إلى رجال الأمن عند استخدام القوة، فمن المفروض ان تستخدم القوة في حدود معقولة لا تؤدي إلى ازهاق حياة إنسان بدون مبرر.

 و يندرج أيضا في إطار ترشيد العمل الأمني إدراج العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية الحق في عدم الخضوع للتعذيب أو المعاملة أو عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، كما تم ذلك في المادة السابعة، وترتب على هذا المقتضى مجموعة من الالتزامات الدولية من بينها معاملة الاشخاص المحرومين من الحرية معاملة انسانية، وعدم التغطية على ذلك بالظروف الامنية الاستثنائية، او زيادة المخاطر الامنية لتبرير استخدام التعذيب، كما لا يجوز التدرع بالتعليمات الصادرة عن السلطة العامة او السلطة الرئاسية، او اي سبب  لتبرير هذا التعذيب[6].

أما في ما يخص تقنين اعمال الأجهزة الأمنية فقد نصت الفقرة الاولى من المادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على انه:” لكل فرد الحق في الحرية والامان على شخصه ولا يجوز توقيف احد او اعتقاله تعسفا ولا يجوز حرمان احد من حريته الا لأسباب ينص عليها القانون و طبقا للإجراءات المقررة فيه”. كما اوضحت تلك المادة بعض الضوابط التي تمنع التعسف:” وجوب ابلاغ اي شخص يتم توقيفه لأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه، كما يتوجب ابلاغه سريعا باي تهمه توجه اليه، وان يقدم الموقوف بأسرع وقت ممكن امام الجهة القضائية المختصة ولكل شخص كان ضحية توقيف او اعتقال غير قانوني الحق في الحصول على تعويض.[7]

إن التوقيف والقبض والاعتقال من اكثر السلطات الأمنية التي يمكن حدوث تعسف بشأنها، فتكون المواجهة عند اذن بين المواطن والشرطة وتكون حريته مهدده بإجراءات غير قانونية اصلا او مستخدمة بأسلوب غير انساني، يزيد من معاناة الإنسان بدون مبرر، و ينطبق عليها وصف التعسف في استخدام السلطة، وهو ما لا يتفق مع استخدام السلطة في اطار احترام حقوق الإنسان[8].

 كما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 دجنبر 1975 اعلانا لحماية جميع الاشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من دروب المعاملة او العقوبة القاسية او الحاطة بالكرامة، وطلبت من الدول ان لا تسمح بحدوث التعذيب و عدم التسامح فيه، و أن تتخذ التدابير الفعالة لمنع ممارسة التعذيب، وان تدرب موظفيها ومنهم الأجهزة الأمنية على المراعاة التامة لحظر التعذيب، وان تدرج ذلك في التعليمات المنظمة لعملهم[9].

 والمغرب بدوره انضم إلى هذه الاتفاقية[10]، و بمقتضى ذلك أصبح رجال الأمن محظور عليهم اللجوء لتعذيب المتهم أو غيره، لأي سبب من الأسباب ولو في الظروف الاستثنائية، كحالة الطوارئ الصحية التي مازالت تعيشها البلاد[11].

ثانيا: الأمن و حماية الحقوق من خلال القانون الدولي الإنساني:

كان من المألوف لسنوات عديدة، أن يطلق اسم “القانون الإنساني” على ذلك القطاع الكبير من القانون الدولي العام الذي يستوحي الشعور الإنساني ويركز على حماية الفرد، و يبدو ان مصطلح القانون الإنساني يجمع بين فكرتين مختلفتين في طبيعتهما، أحداهما قانوني، والثانية أخلاقية انسانية: وهي التي وجدت طريقها إلى أحكام القانون الدولي. لقد اكتسب القانون الدولي الإنساني مزيدا من العمق والزخم في الفترة من 1948 حتى عام1950 ،فقد كانت سنوات لا تنسى، تحققت فيها خطوة حاسمة في الصراع من أجل الدفاع عن حقوق الأفراد.

و القانون الدولي الإنساني هو: “مجموعة من القواعد الدولية الاتفاقية و العرفية الهادفة إلى حل المشاكل الإنسانية المترتبة عن النزاع المسلح، و التي ترمي إلى حماية الأشخاص غير المشتركين في النزاع المسلح، أو الذين أصبحوا عاجزين عن الاشتراك في الأعمال الحربية بسبب الاصابة بالجرح أو المرض أو بسبب وقوعهم في الأسر و الاحتجاز، كما تهدف إلى حظر وسائل و طرق القتال أو تقييد استخدامها في النزاعات المسلحة.[12]

يتكون القانون الدولي الإنساني بمعناه الواسع من جميع الأحكام القانونية الدولية، سواء في التشريعات أو القوانين العامة التي تكفل احترام الفرد و تعزيز رفاهيته، و يتكون من فرعين: قانون الحرب، و حقوق الإنسان[13].

وتكشف الكتابات القانونية المعاصرة على هيمنة استعمال مصطلح “القانون الدولي الإنساني” على مصطلحي “قانون الحرب” و “قانون النزاعات المسلحة”. وتعتبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر حاليا أن المصطلحات الثلاث مترادفة ويرتبط استخدام أحدهما دون الاخر بالعادات وبالمجال الذي يستخدم فيه المصطلح. وعادة ما تميل الدول والمنظمات الدولية والديبلوماسيين والأكاديميين إلى استخدام تعبير “القانون الدولي الإنساني” في حين يشيع استخدام المصطلحين الاخرين بين العسكريين.[14]

 وقد وضعت اتفاقية جنيف لغرض واحد هو صالح الفرد، وهي بصورة عامة، لا تعطي للدول حقوقا ضد مصالح الافراد.

 تجسد اتفاقيه جنيف الأولى فكرة انسانية سامية تتجاوز كثيرا احكامها الخاصة بحماية الجرحى، وهذه الفكرة هي ان تقدم العون حتى الى الخصوم، وهي مذكورة بصورة عارضة في المادة 27 الفقرة الثالثة من اتفاقية جنيف الاولى لعام 1949:المتعلقة بالمساعدات التي تستطيع جمعيه من دول محايدة ان تقدمها الى طرف في نزاع.

مقال قد يهمك :   لغة التقاضي في القضاء المغربي

بالموازاة مع التزامها باتفاقية القانون الدولي لحقوق الإنسان انخرطت المملكة المغربية في القانون الدولي الإنساني، باعتباره مجموعة من المبادئ والقواعد العرفية و المكتوبة، التي تنظم النزاعات المسلحة بأنسنتها والحد من اثارها على الإنسان، كذلك لكونه يهدف الى حماية الممتلكات والافراد غير المشتركين بصورة مباشرة أو الذين كفوا على الاشتراك في النزاعات المسلحة مثل الجرحى والغرقى واسرى الحرب[15].

وقد حظيت اتفاقيات القانون الدولي الإنساني باهتمام خاص من قبل المملكة، حيث انخرط المغرب و بشكل مبكر في جل هذه الاتفاقيات، في نفس سنة حصوله على الاستقلال، انضم المغرب الى اتفاقيات جنيف الأربعة، و بتاريخ 26 غشت 1957 انضم الى الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، كما انضم الى اتفاقيات تعود الى عهد عصبة الامم، كبروتوكول جنيف بشأن حظر استعمال الغازات الخانقة والسامة المعتمد سنة 1925،وبعد سنتين من اعتماد اتفاقية حظر تطوير وانتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة، و قبل دخولها حيز النفاذ صادق المغرب على هذه الاتفاقية بتاريخ 28 دجنبر [16]1995.

ولم يقتصر دور المغرب على الانخراط في تلك الصكوك الدولية، بل امتدت أدواره الى المشاركة في اعداد بعض من اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، فبعد حصوله على عضوية مؤتمر لجنة نزع السلاح، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة  رقم 2602 الصادر بتاريخ 19 دجنبر 1969 ساهم المغرب إلى جانب الأعضاء 26 الاخرون في الاشغال التحضيرية لإعداد اتفاقية حظر تطوير وانتاج وتخزين الأسلحة البكتريولوجيا اي البيولوجية، وتدمير تلك الأسلحة، المعتمدة في 10 ابريل 1972[17].

و إلى جانب انخراطه بشكل مكثف و متواصل في اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، ظل المغرب ملتزما بالممارسات العامة المقبولة كقانون ذات العلاقة بأنسنة النزاعات المسلحة داخلية كانت ام دولية، و بكافة القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، باعتبارها قواعد امرة وملزمة للجميع. كما تعتبر مرجعية مهمة تؤطر عمل الأجهزة الأمنية و محدد رئيسي لإصلاح القطاع الأمني.

 وتتسم الممارسة الاتفاقية للمغرب في مجال القانون الدولي الإنساني بخصائص يمكن اجمالها في:

  • الانخراط المبكر في اتفاقيات القانون الدولي الإنساني.
  • الانخراط الكامل والمطلق في النظام المعياري للقانون الدولي الإنساني إذ لم يسجل المغرب اي تحفظ أو إعلان تفسيري بخصوص هذه الاتفاقيات.
  • الانخراط في أغلب واهم الاتفاقيات المشكلة للقانون الدولي الإنساني.
  • العمل على نشر هذه الاتفاقيات في الجريدة الرسمية.

 وإلى جانب هذه الخصائص عمل المغرب على اتخاذ التدابير التشريعية والتنفيذية وقضائية، قصد الوفاء بالالتزامات المترتبة على الانخراط في اتفاقيات القانون الدولي الإنساني.

 فأمام تنامي الاهتمام بالقانون الدولي الإنساني دوليا ووطنيا، حرص دستور فاتح يوليوز 2011 على تكريس هذه الدينامية عبر تأكيد ديباجته على حماية منظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما والاسهام في تطويرهما، مع مراعاه الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزئة، كما حظرت مقتضيات هذا الدستور في الفصل 23 منه جريمة الإبادة وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب وكافة الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان[18].

و التزاما بالبند 12 من اعلان القاهرة الصادر عن المؤتمر الاقليمي العربي المنعقد ما بين 14 و 16 نونبر 1999 بمناسبة مرور 50 سنة على اتفاقيات جنيف الاربع لسنة 1949، الذي يدعو الدول العربية الى احداث اليات وطنية للقانون الدولي الإنساني، أحدث المغرب اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بتاريخ 9 يوليوز 2008.

 ووفقا للمرسوم المحدث للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، تناط بهذه المندوبية مهمة اعداد وتنفيذ السياسات الحكومية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وحمايتها و النهوض بها، كما يناط بها اقتراح كل تدبير يهدف الى ضمان دخول الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي يكون المغرب طرفا فيها حيز النفاذ، و فضلا عن تتبع وتيسير أعمال مضامين و أحكام اتفاقيات القانون الدولي الإنساني وتطويره، ونشر المعرفة به، تعمل هذه المندوبية على اقتراح التدابير الضرورية لملائمة التشريعات الوطنية مع احكام القانون الدولي الإنساني، والسعي نحو اكمال انخراط المملكة في كل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني.

 كما يسهر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره مؤسسة وطنية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، على تعزيز وتكريس مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني، والعمل على ترسيخها[19].

إن تنفيد المغرب لالتزاماته و خاصة الالتزام الوارد في اتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 يلزم عليه باتخاذ الإجراءات الكفيلة بنشر وتعليم أحكام القانون الدولي الإنساني و التعريف به على أوسع نطاق، سواء لدى القوات المسلحة أو جميع الجهات المكلفة بإنفاذ القانون ومنها قوات الشرطة بل أو حتى المدني.

لكن يبقى السؤال حول علاقة الشرطيين بأحكام القانون الدولي الإنساني الذي عادة ما يطبق في حالة الحرب؟

إن معرفة و إلمام الشرطيين بأحكام القانون الدولي الإنساني سوف يمكنهم من أخذ مبادئه السامية و قواعده النبيلة بعين الاعتبار أثناء ممارستهم لمهامهم اليومية، كما سيجعل من سلوكهم سلوكا قانونيا و أخلاقيا يساهم في خدمة منظومة حقوق الإنسانية، فقوات إنفاذ القانون يحتاجون لتطبيق مبادئ القانون الدولي الإنساني في العديد من الحالات، فهي تشكل حلقة وصل و جهات اتصال أساسية ومهمة للجنة الدولية للصليب الأحمر خلال النزاعات المسلحة و غيرها من حالات العنف، ومن هذه الهيئات نجد الأجهزة الأمنية لأنها تتولى الحفاظ على النظام و الأمن العام ومنع الجريمة و الكشف عنها و حماية الناس و مساعدتهم. و باعتبار الشرطة تملك صلاحيات واسعة لاستخدام القوة و استعمال الأسلحة النارية و القيام بعمليات الإيقاف والاعتقال والاحتجاز والتفتيش و الحجز، و يمكن أن يكون لطريقة ممارسة هذه الصلاحيات أثر كبير على المتضررين من أعمال العنف و النزاعات. و أفراد الشرطة هم أول من يحتك بهم ضحايا النزاعات المسلحة و الاضطرابات و التوترات وضحايا العنف والجرائم و لذلك يجب عليهم مراعاة أحكام القانون الدولي الإنساني و أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، لأنهم هم أنفسهم قد يتحولون إلى ضحايا طالما يعكسون صورة الدولة و الأنظمة القائمة وبالتالي قد يتعرضون للغضب العام خلال الاضطرابات، و قد تستهدفهم العصابات أو الجماعات المسلحة باعتبارهم ممثلين للدولة.و القوات العمومية، ومنها الشرطة ، تبقى أدوارها أساسية في ضمان السلم و محاربة الجريمة حتى في حالة نشوب النزاعات المسلحة. فهي تلعب أدوارا تكميلية إلى جانب القوات العسكرية لتنظيم الحياة المدنية و توفير الأمن والطمأنينة، كما أنها ملزمة بالبحث في الشكايات التي تتلقاها من طرف المدنيين بخصوص الانتهاكات المقترفة خلال النزاعات المسلحة غير الدولية و الاضطرابات و التوترات الداخلية، كالشكايات المبلغة عن جرائم اغتصاب النساء أو هتك عرض الأطفال أو التعذيب أو الاحتجازات و غيرها .قواعد القانون الدولي الإنساني تطبق و تسري على النزاعات المسلحة الدولية و النزاعات المسلحة غير الدولية ولا تشمل الاضطرابات و التوترات الداخلية، لكن قد ترتكب خلال الاضطرابات الداخلية جرائم قد تعد من صميم الجرائم التي ينهي القانون الدولي عن اقترافها، كما وقع خلال اضطرابات ما يسمى بالربيع العربي، لذلك فمن المهم جدا أن يكون الشرطيون و الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون على اطلاع واسع بقواعد القانون الدولي الإنساني لمعرفة كيفية التعامل مع هذه الانتهاكات، و أيضا قد تساهم هذه المعرفة في الحيلولة دون ارتكاب هذه القوات لجرائم تخالف مقتضيات القانون الدولي الإنساني.

من المتعارف عليه هو أن عمليات الشرطة تسري عليها قواعد وأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان بشكل كبير، غير أنه يجوز و يمكن أيضا تطبيق القانون الدولي الإنساني على عمل قوات الشرطة خلال النزاعات المسلحة متى كانت مندمجة رسميا في القوات المسلحة  أو مشاركة في الأعمال العدائية في ظروف مختلفة و حتى عندما يبقى عمل الشرطة يقضي بتنفيذ القانون، ففي هذه الحالة يجب أن تحترم منظومة حقوق الإنساني سواء القانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان بخصوص كيفية ممارسة صلاحيات الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه المواطنين، و يختلف عمل الشرطي اختلافا شديدا عن عمل الجندي، إذ تكمن مهمته الأساسية في الحفاظ على النظام والأمن العام وخدمة السكان وحمايتهم في أرواحهم وممتلكاتهم بدلا من التصدي للعدو، ولذلك فعمله محکوم بالقواعد القانونية المنظمة لكيفية استخدام القوة واستعمال الأسلحة النارية عند الضرورة القصوى وشروط التناسب وغيرها، وهي أمور تعتقد أن نشر ثقافة الحقوق الإنسانية بصنفيها كفيلة بإدراجها في عقيدة تكوين وتدريب الأجهزة الأمنية وبالتالي جعل عملياتها تقترف داخل بيئة ملائمة للامتثال لقواعد القانون الدولي الإنساني[20].

 و نظرا لأهمية المرجعية الدولية في مجال حقوق الإنسان ولما تقره من ضمانات وحقوق تحفظ كرامة الإنسان وتشكل قاعدة مشتركه للإنسانية جمعاء فقد التزم المغرب بمبادئ القانون الدولي الإنساني واقرها في دستوره الجديد في تصديره وذلك من خلال النص على ان المملكة المغربية العضو الكامل للنشيد في المنظمات الدولية تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثقها من مبادئ وحريات وحقوق وتأكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هو مع تعارف عليه عالميا واقر كذلك بالسمو الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على التشريعات الوطنية فورا نشرها بالجريدة الرسمية وذلك بعد مصادقه البرلمان عليها.

الفقرة الثانية: إصلاح قطاع الأمن في إطار الأمم المتحدة.

إن توفير الأمن للشعب هو حقٌ سيادي ومسؤولية لأي حكومة. ولكن في الدول ذات الأوضاع الهشة على وجه الخصوص، يفتقر الكثير من النساء والرجال إلى الحماية التي يجب أن توفرها القوات المسلحة والشرطة وحرس الحدود والجمارك والمسؤولون الأمنيون الآخرون في بلادهم.

عندما يكون أداء قطاعات الأمن ضعيفاً، فإن ثقة المجتمع – الضرورية جداً للازدهار المستدام والرفاه – تبقى بعيدة المنال. وعلاوة على ذلك، فإن الأسلحة المتوفرة بسهولة في كثير من الأحيان تسهل أعمال الترويع وإساءة المعاملة وما هو أسوأ في هذه الظروف، من المرجح أن تحدث انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وأن تستمر النزاعات عبر الحدود والحرب الأهلية كمخاطر فورية. تحاصر النساء في بيئات مهيأة لافتراسهن، وتعيش الفئات الضعيفة في خوف، تتآكل المؤسسات ويبعد الخوف المستثمرين. ويجني قلة من أصحاب الامتيازات ثمار المحسوبية.

من المهم وضع نقاط لتوضيح معنى القطاع الامني بمنظور الامم المتحدة لإدراك اهميه اصلاح القطاع الامني، حسب تقرير النائب العامssr[21].

 القطاع الامني مصطلح عام يستعمل عادة لوصف البنى والمؤسسات، والشخصيات المسؤولة عن التسيير ومراقبة الامن في الدولة،  يمكن القول ان القطاع الامني يشمل الدفاع ،وتعزيز القانون، مصالح الاستعلامات، والمؤسسات المسؤولة عن تسيير الحدود والجمارك، وسائل قطاع العدالة، الفصل في قضايا السلوك الاجرام واساءة استخدام القوة، بالإضافة الى ذلك، فالقطاع الامني يشمل مجموعة من الفواعل التي تلعب دورا في تسيير ومراقبة تصميم وتنفيذ الامن، مثل الوزارات والهيئات التشريعية والمجتمع المدني.

 النقطة الأولى المهمة لها علاقة بنطاق الموضوع -القطاع الامني- هناك سوء فهم واسع النطاق بأن وكالات الأمن- الهيئات النظامية مثل الشرطة والجيش- تشكل أو هي مرادفة للقطاع الامني، في الواقع الشرطة والجيش هم الجزء الاساسي للقطاع الامني، لكن لا يمثل الكل. بالإضافة الى الإدارة الرسمية للأمن والجهات الرقابية مثل البرلمان، قطاع امن الدولة قد يشمل منظمات أمنية غير دولاتية إضافة الى المجتمع المدني التي تؤثر بشكل مباشر أو بغير مباشر في إدارة الأمن في عدة أنحاء من العالم[22].

 أما النقطة الثانية بالنسبة للأمم المتحدة، لا يوجد نموذج واحد في اصلاح القطاع الامني، إن تجربة الأمم المتحدة بينت ان لكل دولة تاريخها الخاص، ثقافتها وتجربتها الأمنية، وايضا بنيتها الأمنية الخاصة، وبالنسبة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في المرسوم التنفيذي في ماي 2008 حول اصلاح الامن: “أنه حق السيادة والمسؤولية الأولى في اهتمامات الدولة لتحديد مقاربتها الوطنية وأولوياتها في إصلاح القطاع الامني”.

وقد اتخذت الأمم المتحدة مقاربة خاصة لإصلاح القطاع الامني، تعتمد على مجموعة من المبادئ[23]:

  • هدف الأمم المتحدة في اصلاح القطاع الامني هو في دعم الدول والمجتمعات في تطوير مؤسسات امنيه فعالة، شاملة، وقابله للمساءلة تساهم في السلام الدولي والامن، التنمية المستدامة والتمتع بحقوق الإنسان.
  • إصلاح القطاع الأمني يجب ان يباشر على اساس القرار الوطني.
  • لكي تكون العملية ناجحة ومستديمة، الدعم في مجال اصلاح القطاع الأمني يجب أن يتم إرساؤها على الإرادة الوطنية.
  • مقاربه الأمم المتحدة لإصلاح القطاع الأمني يجب ان تكون مرنة ووفق خصوصية الدولة.
  • مقاربة الأمم المتحدة يجب ان تراعي الحساسية المتعلقة بقضايا النوع الاجتماعي من خلال التخطيط والتصميم و التنفيذ وتقييم المراحل.

تساعد الأمم المتحدة الدول الأعضاء على إجراء إصلاحات في قطاع الأمن – لتحقيق أمنٍ فعال وخاضعٍ للمساءلة لمصلحة الدولة ومواطنيها، دون تمييز ومع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وسيادة القانون.

تتبع نهجاً منسقاً وشاملاً للمساعدة في إصلاح قطاع الأمن عبر مجموعة من عمليات حفظ السلام وبناء السلام وإعدادات التنمية، الراسخة في قرار مجلس الأمن رقم 2151 (2014)، والمذكرة التوجيهية التقنية المتكاملة بشأن إصلاح قطاع الأمن لعام 2012.

إصلاح قطاع الأمن -عنصر لا يتجزأ من خطط الأمم المتحدة للحفاظ على السلام والوقاية. إنه تدبير وقائي وهدف إنمائي طويل المدى.

لا تدعم الأمم المتحدة إصلاح قطاع الأمن ضمن عمليات السلام فحسب، ولكن أيضا في السياقات غير المتعلقة بالبعثات، استجابة للطلبات الوطنية، وفي السياقات الانتقالية، حيث تنسحب عمليات السلام مع وجود الحاجة إلى مساعدة مستمرة لقطاع الأمن. وفي المجتمعات الخارجة من النزاعات، يعد إصلاح قطاع الأمن عاملاً حاسما لخروج عمليات حفظ السلام، وللإنعاش المبكر، ولبناء السلام المستدام والتنمية طويلة الأجل.

إن العلاقة بين الأمن والتنمية معترف بها الآن على نطاقٍ واسع، إذ يخلق إصلاح قطاع الأمن، ولا سيما في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات، بيئة مواتية للنمو السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وتشير الدراسة المشتركة بين الأمم المتحدة والبنك الدولي، مسارات من أجل السلام: نهج شاملة لمنع النزاعات العنيفة، إلى أن “مؤسسات الأمن والعدالة التي تعمل بشكلٍ عادل ومتسق مع سيادة القانون ضرورية لمنع العنف والحفاظ على السلام”.

و على  المستوى المعياري، تقوم الأمم المتحدة بما يلي[24]:

  • تسهيل وضع مبادئ مشتركة على نطاقٍ واسع بشأن إيجاد إدارة قوية لقطاع الأمن
  • صياغة سياسات وإرشادات حول التنفيذ العملي لخطط وبرامج إصلاح قطاع الأمن.

وعلى المستوى العملياتي، تركز مكونات إصلاح قطاع الأمن الميدانية في بعثاتنا على ما يلي:

  • النهوض بالحلول السياسية للنزاعات من خلال الوساطة وتقديم الدعم الاستشاري والفني للأطراف الموقعة على اتفاقيات السلام بشأن تنفيذ أحكام إصلاح القطاع الأمني.
  • تعزيز الملكة والقدرات الوطنية لتصميم وتنفيذ سياسات واستراتيجيات الأمن القومي من أجل تعزيز فعالية وشمولية ومساءلة المؤسسات الأمنية التي تساهم في استعادة سلطة الدولة وبسطها.
  • تعزيز تماسك وفعالية المساعدة الدولية لقطاع الأمن من خلال التنسيق بين الشركاء، وتعبئة الموارد، والدعم الاستشاري فيما يتعلق بخطط التنمية وخطط بناء السلام الوطنية.

توفر “الهيئة الدائمة” الموجودة في برينديزي، إيطاليا، استجابة سريعة لمطالب الوجود الميداني والسلطات الوطنية لدعم إصلاح قطاع الأمن.

للأمم المتحدة دور هام تؤديه في ضمان أن تكون عمليات إصلاح قطاع الأمن بقيادة وطنية ومنسقة بشكل ملائم. لكن الأمم المتحدة ليست المزود الوحيد للمساعدة، وليست بالضرورة الأفضل تجهيزاً من حيث القدرات. تعتمد شرعية وفعالية نهج الأمم المتحدة في إصلاح قطاع الأمن على مدى اطلاعها بالنهج الإقليمية واستجابتها لها. و تعمل بشراكة مع الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمنظمات دون الإقليمية لمواءمة النهج وتحسين الإنجاز المشترك للمساعدة في إصلاح قطاع الأمن.

مقال قد يهمك :   دور الاجتهاد القضائي في منازعات إنهاء عقد الشغل

تستفيد الأمم المتحدة أيضا من شراكتها مع البنك الدولي في مراجعات الإنفاق العام وكذلك مع المجتمع المدني والمنظمات المتخصصة، بما في ذلك مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة (DCAF). والفريق الاستشاري الدولي لقطاع الأمن.

إن جل التقارير التي تعنى بالقطاع الأمني في منظمة الأمم المتحدة تصدر عن الأمين العام داخل الجمعية العامة” اولا”، و كذلك تصدر من خلال قرارات مجلس الأمن ” ثانيا”.

أولا: الجمعية العامة للأمم المتحدة و إصلاح قطاع الأمن.

إن إصلاح القطاع الامني هو أحد العناصر الأساسية لحفظ و بناء السلام المتعدد الأبعاد، وضروري لمعالجة جذور الصراع وتحفيز التنمية المستدامة، وبناء أسس السلام طويلة الأمد.

 وتهدف مساعدة الأمم المتحدة في إصلاح القطاع الامني إلى ضمان أن يعيش الاشخاص بشكل أكثر أمان، من خلال مؤسسات أمنيه فعالة وخاضعة للمساءلة، وتعمل تحت المراقبة في اطار سياده القانون وحقوق الإنسان. ولقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة في 13 غشت 2013 في تقريره أمام الجمعية العامة في الدورة السابعة و الستون:” أن تقديم الدعم لإصلاح قطاع الامن ينبغي ربطه بصورةأفضل بالإصلاحات السياسية الاوسع نطاقا، و التي من شأنها أن تقيم الأسس للاضطلاع بعمليات تحويلية من قبيل الحوارات الوطنية، أو جهود المصالحة، أو مبادرات العدالة الانتقالية”. وما لم تتوفر هذه الاسس فإن جهود اصلاح قطاع الامن، لن يكتب لها الدوام ولن تحدث أثرها التحويلي[25].

 وتساعد إدارة عمليات السلام الدولية في إصلاح مكونات القطاع الأمني، مثل خدمات الشرطة على مدىسنوات، كما ركزت هذه الإدارة منذ سنة 2007، على دعم تلك الجهود على المستوى الاستراتيجي، وعلى نحو كلي في كافة المكونات الأخرى.

 بالإضافة الى ذلك تعد وحدة إصلاح قطاع الأمن التابعة لإدارة عمليات السلام جزءا من مكتب سيادة القانون والمؤسسات الأمنية، وهي مركز دعم تقنيني ونقطة تنسيق لجهود اصلاح قطاع الامن الخاص بالأمم المتحدة وبالشركاء الوطنيين والدوليين ،وتشمل مهمتها ما يلي:

  • تقديم المساعدة السياسية والاستراتيجية والتقنية لعمليات حفظ السلام المنخرطة في دعم جهود اصلاح قطاع الأمن الوطني.
  • دعم قيادات الأمم المتحدة لضمان دمج إصلاح قطاع الأمن ضمن المهام الشاملة للأمم المتحدة.
  • العمل كمركز دولي متميز، من خلال تطوير الارشادات والمعايير الدولية.
  • تطوير شراكات الأمم المتحدة في ما يتعلق بإصلاح القطاع الامني.
  • عمليات حفظ السلام التي تجعل من أولوياتها إصلاح قطاع الامن.

 وفي هذا الاطار تحضر العديد من المرجعيات الدولية والقرارات الأمنية التي تؤثر لإصلاح الحقل الامني منها القرار: عدد 169-34 بتاريخ 17 دجنبر 1979 والذي بموجبه اعتمدت و نشرت للملأ الجمعية العامة للأمم المتحدة مدونة قواعد السلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

 وعلى الرغم من كل المجهودات التي تقوم بها الجمعية العامة، كجهاز من أجهزة الأمم المتحدة، إلا أن قراراتها وتوصياتها تبقى قاصرة عن التأثير و الزام الدول فيما يتعلق بإصلاح قطاع الامن، على اعتبار أن قراراتها وتوصياتها تبقى ذات صبغة استشارية فقط.

ثانيا: إصلاح قطاع الأمن من منظور مجلس الأمن:

بدوره مجلس الأمن الدولي، اعتبر أن تحقيق السلام والأمن الدوليين ما بعد انتهاء الصراع، وتعزيز جهود الحد من الفقر وسيادة القانون والحكم الرشيد، و بسط سلطة الدولةا لشرعية ومنع البلدان من الانزلاق مرة أخرى الى الصراعات، رهين بإصلاح قطاع الأمن، وعاملا حاسما لتحقيق التقدم في إصلاح هذا القطاع من خلال الموافقة على قرار مجلس الأمن رقم 2151بالإجماع في 28 ابريل 2014[26]، وهو أول قرار مستقل بشأن إصلاح قطاع الأمن، وتؤكد هذه الوثيقة التاريخية من جديد، على الدور المركزي لإصلاح قطاع الامن في عمليات حفظ السلام، ويتضمن توصيات تنفيذية واضحة للدول الأعضاء، ومنظومة الأمم المتحدة، و يؤكد القرار على الدور المركزي للجهود الوطنية التي تقدم دعم متكامل ومتماسك في إصلاح قطاع الأمن، كما توفر القيادة والإرادة السياسية الوطنية، البيئة الملائمة لإصلاح هذا القطاع، من خلال تنسيق وتنفيذ هذه الرؤية، ويجب التأكيد على أن اصلاح قطاع الامن، يتم في اطار سيادة القانون وإرساء الثقة بين المواطنين ومختلف الأجهزة الأمنية التي تتدخل بمهنيه وفعالية، محترمة حقوق الإنسان، بمشاركه للمجتمع المدني الذي يعتبر من بين اليات إرساء سيادة القانون دوليا.

و على مدى السنوات العشر الماضية، أصدر مجلس الأمن تفويضات لإصلاح قطاع الأمن تشمل مجموعة من التعهدات، بما في ذلك تعزيز الحوار الوطني، تعزيز الرقابة المدنية وإدارة المالية العامة ، إدارة قطاع الأمن، إصلاح الشرطة، إصلاح السجون، إصلاح قطاع الدفاع،  بناء القدرات، إنشاء آليات تنسيق الأمن القومي.

 أضف الى ذلك تبرز أهمية الإصلاح في مشاركة المرأة على قدم المساواة، في جميع مراحل عمليات اصلاح قطاع الامن،-اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي- وانخراطها الكامل فيه، باعتبارها تقوم بدور حيوي أثناء نشوب النزاعات الإقليمية، في مقابل إشراك عدد أكبر من النساء في قطاع الامن من أجل مساواة حقيقيه بين الرجل والمرأة.

إن المكونات الميدانية تضمن النهوض بمبادرة الأمين العام للأمم المتحدة للعمل من أجل حفظ السلام من خلال تعزيز الشراكات وتقديم الدعم الفعال لإصلاحات قطاعات الأمن، وكذلك أجندة الأمم المتحدة للمرأة والسلام والأمن من خلال دعم الجهود الوطنية لزيادة تمثيل المرأة على جميع مستويات قطاعات الأمن والدفاع.

المطلب الثاني: المعايير و القواعد الدولية التي تحكم الممارسات الامنية.

تلعب قوات الشرطة وقوات الامن المكلف بإنفاذ القانون في بلدانهم، دورا هاما في الحد من معاناة الاشخاص، حيث تقع على عاتقهم مسؤولية خدمة الناس والمجتمعات وحمايتهم، وعلى وجه الخصوص منع الجريمة والتحري عنها، و حفظ النظام العام، وتوفير الحماية لمن هم بحاجة اليها، ويتطلب الوفاء بهذا الالتزام، احترام الاطار القانوني الدولي المنطبق على مهمة انفاذ القانون، فالإضافة الى الالتزامات الاتفاقية الدولية التي تعد مرجعية هامة في تأطير تعامل أجهزة الأمن المكلفة بإنفاذ القانون مع المواطنين، تمثل وثائق القانون اللين[27] مرجعية مهمة – تكمل المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان الملزمة لجميع الدول الأطراف و مؤسساتها، إذ توفر الإرشادات و تضع معايير مفصلة لحقوق الإنسان- حيث تشتمل على صكوك غير ملزمة وضعت من خلال قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. و ربما تستخدم صكوك القانون اللين لتعزيز التزامات الدول بالاتفاقات الدولية، او إعادة التأكيد على المعايير الدولية أو إرساء أساس قانوني لمعاهدات اللاحقة. تعد قواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون التابعة للأمم المتحدة، وايضا المبادئ الأساسية المتعلقة باستخدام القوه والأسلحة النارية من قبل موظفي انفاذ القانون، ثم مجموعه المبادئ المتعلقة بحماية جميع الاشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من اشكال الاحتجاج او السجن[28]، أمثلة على صكوك القانون اللين التي لها اصله خاصة بإنفاذ القانون. فانتهاك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين للالتزامات التي تقع على عاتق الدولة بموجب هذه المبادئ اثناء تأديتهم لمهامهم، يترتب عليهم مسؤولية الدولة على المستوى الدولي، بما في ذلك مسؤولية تقديم التعويض والانصاف.

وينتظر من الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، بصفتهم يمثلون الدولة، الوفاء بالتزام واجب احترام حقوق الإنسان، وواجب حماية حقوق الإنسان، وواجب كفالة حقوق الإنسان والوفاء بها، وواجب عدم التمييز، حينما ينهضون بمسؤولياتهم المتمثلة على سبيل المثال في حفظ النظام العام، ومنع الجريمة والتحري عنها، ومساعدة من هم بحاجة الى مساعدة في جميع الحالات الطارئة، وقد اسندت اليهم سلطة محددة لتمكينهم من النهوض بالمهام الموكولة لهم، مثل: سلطة استخدام الأسلحة النارية، وصلاحيات توقيف الاشخاص واحتجازهم، والتفتيش والمصادرة، وغيرها من اشكال القوة، ويتعين عليهم احترام حقوق الإنسان اثناء ممارسة هذه السلطات، ما يعني مراعاة اربع مبادئ اساسية على وجه التحديد، و التي ينبغي ان تحكم جميع ممارسات الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون، التي من الممكن ان تكون لها اثار على حقوق الإنسان، وهي كالتالي:

  • مبدا المشروعية: جميع الممارسات ينبغي ان تستند الى احكام القانون.
  • مبدا الضرورة: ينبغي ان لا تؤثر على حقوق الإنسان او تقيدها اكثر مما يستلزمه الامر.
  • مبدا التناسب: ينبغي ان لا يؤثر على حقوق الإنسان بطريقة لا تتناسب مع الهدف المتوخى.
  • ومبدا المساءلة: ينبغي ان يخضع هؤلاء المكلفون بعملية الانفاذ للمسالة بشكل كامل وعلى جميع المستويات.

قامـت الأمم المتحـدة بتطويـر توجيهـات إرشـادية نوعيـة للمعاييـر الأخلاقية فـي ثلاثة وثائق مهمة مــن وثائــق ”القوانيــن غيــر الملزمــة“ والتيسنحاول التطرق في هذا الفرع إلى: الفقرة الاولى: لمدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، و الفقرة الثانية: للمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة و الأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، على ان نخصص الفقرة الثالثة: لمجموعة المبادئ الأساسية المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

الفقرة الاولى: مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

حـــازت مســـألة القواعـــد الأخلاقية المهنيـــة علـــى بعـــض الاهتمام فـــي الوثائـــق الدوليـــة الخاصـــة بحقـــوق الإنسان والعدالـــة الجنائيـــة بـــل وبصفـــة خاصـــة فـــي  مدونـة لقواعـد سـلوك الموظفيـن المكلفيـن بإنفـاذ القانـون والتـي أقرتهـا الجمعيـة العامـة للأمم المتحـدة فـي قرارهـا رقـم 34/169 الصـادر فـي 17 دجنبر 1979[29].وينـص هـذا القـرار علـى أن طبيعـة مهـام إنفـاذ القانـون لحمايـة النظـــام العـــام والطريقـــة التـــي تتـــم بهـــا ممارســـة هـــذه المهـــام، لهـــا تأثيـــر مباشـــر علـى جـودة حيـاة الأفراد والمجتمـع ككل. ومـن خـلال التأكيـد علـى أهميـة المهـام  التـي يقـوم بهـا الموظفـون المكلفـون بإنفـاذ القانـون قامـت الجمعيـة العامـة أيضـا بالتأكيــد علــى إمكانيــة وقــوع تعديــات تأتــي نتيجــة لممارســة مثــل هــذه المهــام.

وتضـــم مدونـــة قواعـــد ســـلوك الموظفيـــن المكلفيـــن بإنفـــاذ القانـــون ثمانيـــة مـــواد، وهـــي ليســـت معاهـــدة لكنهـــا تنتمـــي إلـــى فئـــة الصكـــوك التـــي تقـــدم توجيهـــات إلـــى الحكومـــات أو مســـائل تتعلـــق بحقـــوق الإنسان والعدالـــة الجنائيـــة. ومـــن المهــم أن نلاحظ-كمــا أشــار معــدو المدونــة- أن مثــل هــذه المعاييــر تفتقــر إلــى القيــم العمليــة إلا إذا أصبــح مضمونهــا ومعناهــا، مــن خــال التعليــم، والتدريــب ً والمتابعـــة، جـــزءا مـــن عقيـــدة كل موظـــف مكلـــف بإنفـــاذ القانـــون.

تنص المادة الأولى من المدونة: “على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، في جميع الأوقات، أن يؤدوا الواجب الذي يلقيه القانون على عاتقهم، وذلك بخدمة المجتمع وبحماية جميع الأشخاص من الأعمال غير القانونية، على نحو يتفق مع علو درجة المسؤولية التي تتطلبها مهنتهم.”

و تشمل عبارة “الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين” جميع الموظفين المسؤولين عن تنفيذ القانون الذين يمارسون صلاحيات الشرطة، ولا سيما صلاحيات الاعتقال أو الاحتجاز، سواء أكانوا معينين أم منتخبين، وفي البلدان التي تتولى صلاحيات الشرطة فيها السلطات العسكرية، سواء أكانت بالزي الرسمي أم لا، أو قوات أمن الدولة، يعتبر تعريف “الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين” شاملا لموظفي تلك الأجهزة، و يقصد بخدمة المجتمع أن تشمل، بوجه خاص، تقديم خدمات لمساعدة أفراد المجتمع المحتاجين إلى مساعدة فورية لأسباب طارئة، شخصية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو من أي نوع آخر، يقصد بهذا الحكم أن لا يقتصر على تغطية جميع أعمال العنف والسلب والأذى وحدها بل أن يتخطى ذلك ليشمل كامل مجموعة المحظورات التي تقع تحت طائلة القانون الجنائي. وهو يشمل أيضا سلوك الأشخاص غير القادرين على تحمل المسؤولية الجنائية.

و تنص المادة الثانية على: “يحترم الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين، أثناء قيامهم بواجباتهم، الكرامة الإنسانية ويحمونها، ويحافظون على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ويوطدونها.”

كما “لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفى الحدود اللازمة لأداء واجبهم.”( المادة الثالثة)، حيث يشدد هذا الحكم على أن استعمال القوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ينبغي أن يكون أمرا استثنائيا، ومع أنه يوحي بأنه قد يكون من المأذون به للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يستخدموا من القوة ما تجعله الظروف معقول الضرورة من أجل تفادى وقوع الجرائم أو في تنفيذ الاعتقال القانوني للمجرمين أو المشتبه بأنهم مجرمون، أو المساعدة على ذلك، فهو لا يجيز استخدام القوة بشكل يتعدى هذا الحد.

و يقيد القانون الوطني في العادة استعمال القوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وفقا لمبدأ التناسبية. ويجب أن يفهم أنه يتعين احترام مبادئ التناسبية المعمول بها على الصعيد الوطني في تفسير هذا الحكم. ولا يجوز بأية حال تفسير هذا الحكم بما يسمح باستعمال القوة بشكل لا يتناسب مع الهدف المشروع المطلوب تحقيقه.

يعتبر استعمال الأسلحة النارية تدبيرا أقصى، وينبغي بذل كل جهد ممكن لتلافي استعمال الأسلحة النارية، ولا سيما ضد الأطفال. وبوجه عام، لا ينبغي استعمال الأسلحة النارية إلا عندما يبدى الشخص المشتبه في ارتكابه جرما مقاومة مسلحة أو يعرض حياة الآخرين للخطر بطريقة أخرى وتكون التدابير الأقل تطرفا غير كافية لكبح المشتبه به أو لإلقاء القبض عليه. وفى كل حالة يطلق فيها سلاح ناري ينبغي تقديم تقرير إلى السلطات المختصة دون إبطاء.

و تنص المادة الخامسة: ” لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو أن يحرض عليه أو أن يتغاضى عنه، كما لا يجوز لأي من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يتذرع بأوامر عليا أو بظروف استثنائية كحالة الحرب، أو التهديد بالحرب، أو إحاقة الخطر بالأمن القومي، أو تقلقل الاستقرار السياسي الداخلي، أو أية حالة أخري من حالات الطوارئ العامة، لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.”

أما المادة الثامنة: ” على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين احترام القانون وهذه المدونة. وعليهم أيضا، قدر استطاعتهم، منع وقوع أي انتهاكات لهما ومواجهة هذه الانتهاكات بكل صرامة.

وعلى الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، الذين يتوفر لديهم ما يحملهم على الاعتقاد بوقوع أو وشك وقوع انتهاك لهذه المدونة، إبلاغ الأمر إلى سلطاتهم العليا وكذلك، عند اللزوم، إلى غيرها من السلطات والأجهزة المختصة التي تتمتع بصلاحية المراجعة أو رفع الظلامة.”

فيعمل بهذه المدونة بمجرد إدماجها في التشريع أو الممارسة الوطنية، فإن تضمنت التشريعات أو الممارسات أحكاما أصرم من تلك الواردة في هذه المدونة يعمل بتلك الأحكام الأصرم، و تتوخى هذه المادة المحافظة على التوازن بين الحاجة إلى الانضباط الداخلي للهيئة التي تتوقف عليها السلامة العامة إلى حد كبير من جهة، والحاجة إلى معالجة انتهاكات حقوق الإنسان من جهة أخري، ويجب على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يبلغوا عن الانتهاكات التي تقع في إطار التسلسل القيادي وألا يقدموا على اتخاذ أية إجراءات قانونية أخرى خارج نطاق التسلسل القيادي إلا في الحالات التي لا يوجد فيها طرق رجوع أخرى متاحة أو فعالة. ومن المفهوم أنه لا يجوز تعريض الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين لأية عقوبات إدارية أو غير إدارية بسبب قيامهم بالإبلاغ عن وقوع انتهاك لهذه المدونة أو عن وشك وقوع مثل هذا الانتهاك، و بالمقابل يستحق الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين، الذين يتقيدون بأحكام مدونة قواعد السلوك هذه، أن ينالوا الاحترام والدعم الكامل والتعاون من قبل المجتمع ومن قبل الهيئة المسؤولة عن تنفيذ القوانين التي يعملون فيها، وكذلك من قبل جميع العاملين في إنفاذ القوانين.

مقال قد يهمك :   القضاء يأمر بنقل تلميذ من الخاص إلى العمومي دون "شهادة مغادرة"

الفقرة الثانية: المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة و الأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

أقـــر المؤتمـــر الثامـــن للأمم المتحـــدة حـــول منـــع الجريمـــة ومعاملـــة المجرميـــن الـذي عقـد فـي هافانـا بكوبـا، فـي الفتـرة مـن 27 غشت وحتـى 6 شتنبر 1990 المبادئ الأساسية لاستخدام القـوة والأسلحة الناريـة مـن جانـب الموظفيـــن المكلفيـــن بإنفـــاذ القانـــون. وبالرغـــم مـــن أنهـــا ليســـت معاهـــدة، فـــإن هــذا الصــك يهــدف لتقديــم توجيــه موثــوق إلــى: ” الدول الاعضاء في ما يتعلق بمهمتها في ضمان ودعم الدور المناسب للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، و توصي بأن يتم اخذ المبادئ الواردة بها في الحسبان، واحترامها من قبل الحكومات في اطار التشريعات الوطنية، ويتم إبلاغها الى الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، فضلا عن اشخاص اخرين مثل القضاة، و ممثلي الادعاء، والمحامين واعضاء السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والجمهور”.

 إن ديباجة هذا الصك تؤكد على أهمية وتعقيد المهام التي يقوم بها الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون، وتعترف بالدور المهم الذي يقومون به في حماية الارواح والحريات وأمن كافة الافراد.

ويوجــد تأكيــد خــاص علــى مهمــة الحفــاظ علــى الأمن العــام والســلم الاجتماعي وعلــى أهميــة المؤهلات، والتدريــب والســلوك لــدى الموظفيــن المكلفيــن بإنفــاذ القانــون. وفــي نهايــة الديباجــة يتــم التأكيــد علــى ضـرورة قيـام الحكومـات الوطنيـة بأخـذ المبادئ المتضمنـة فـي هـذا الصـك فـي الحســبان مــن خــلال تعديــل تشــريعاتها الوطنيــة والتصــرف وفق علــى ذلــك، علاوة على ذلك يتــم تشــجيع الحكومــات علــى: “إبقــاء المســائل الأخلاقية باســتخدام القــوة والأسلحة الناريــة تحــت المراجعــة الدائمــة.” المبــدأ الأساسي 1.

وتحـــث المبادئ الأساسية لاستخدام القـــوة والأسلحة الناريـــة مـــن جانـــب الموظفيـن المكلفيـن بإنفـاذ القانـون، الحكومـات وهيئـات إنفـاذ القانـون علـى كفالـة مـــا يلـــي بالنســـبة لجميـــع الموظفيـــن المكلفيـــن بإنفـــاذ القانـــون:

  • اختيارهم من خلال اجراءات انتقاء مناسبة، وان يتمتعوا بالصفات الأخلاقية والنفسية والبدنية الملائمة، و تلقيهم تدريبا مهنيا مستمرا وشاملا، واخضاعهم لمراجعة دورية، للتيقن من ملائمتهم لأدائهم لوظائفهم: المبدأالاساسي18 .
  • تدريبهم واختبارهم وفقا للمعايير المهنية المناسبة في استخدام القوة، وعدم الترخيص للموظفين الذين يقتضي عملهم حمل السلاح الا بعد تلقيهم تدريبا خاصا على استخدامها.” المبدأ 19 “.
  • و ينص المبدأ الاساسي رقم 20 على أنه في اثناء تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، يجب على الحكومات و هيئات إنفاذ القانون أن تولي عناية خاصة بمسائل أخلاقيات الشرطة و حقوق الإنسان، وبدائل استخدام القوه والأسلحة النارية، بما في ذلك تسوية النزاعات السلمية، وتفهم سلوك الجماهير واساليب الاقناع والتفاوض والوساطة، بهدف الحد من استخدام القوة والأسلحة النارية. وعلى انه ينبغي مراجعة برامج التدريب و الاجراءات التنفيذية في ضوء ما يقع من حوادث ذات طابع خاص.

الفقرة الثالثة: مجموعة المبادئ الأساسية المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجناء اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة43/173المؤرخ في 9 دجنبر 1988.

و تطبق هذه المبادئ لحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

و باستقراء مجموع المبادئ الواردة في هذه المجموعة، نستخلص أنه لا يجب ان تنزع عن الاشخاص المحتجزين او المسجونين صفة بشر، مهما كانت خطورة الجريمة التي اتهموا بها أو ادينوا بها. فالمحكمة او المنظمة القضائية، التي أدانتهم بحرمانهم من حريتهم، لم تجردهم من صفتهم البشرية.

 يجب ان لا يغيب عن بال الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، أن هؤلاء المحتجزين او المسجونين، هم بشر، كما انه لا يحق لأي موظف انزال عقوبات اضافية على السجناء او المحتاجين ، ومعاملتهم كأنهم ادنى من الاخرين. إن الاشخاص المحتجزين او المسجونين يحتفظون بكافة حقوقهم كونهم بشر، ما عدا تلك التي فقدوها نتيجة حرمانهم من حريتهم.

 فعلى السلطات المعنية ان تعي بوضوح مفاعيل هذه المبادئ ، حيث يحضر مطلقا اللجوء الى التعذيب والمعاملة القاسية، اللا انسانية او المهينة، فيصبح من المتفق عليه ان هذا الحظر لا ينطبق فقط على التعديات الجسدية والعقلية المباشرة، بل ينطبق ايضا على كافة الظروف التي يوضع بها المحتاجين والسجناء، فاذا لم يتصرف الموظفون بشكل يحترم المحتاجين والسجناء كأشخاص، ويعترف بكرامتهم المتأصلة عندئذ من المستحيل احترام الحقوق الفردية لكل شخص . فسلوك الموظفين ومعاملة السجناء بإنسانية وكرامة، هو اساس كل نشاط عملي والهدف المنشود من صدور هذه المجموعة من  المبادئ.

 فقد نص المبدأ الاول: “يعامل جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن معاملة إنسانية وباحترام لكرامة الشخص الإنساني الأصيلة”. وتم التأكيد في المبدأ الثاني على أنه: ” لا يجوز إلقاء القبض أو الاحتجاز أو السجن إلا مع التقيد الصارم بأحكام القانون وعلى يد موظفين مختصين أو أشخاص مرخص لهم بذلك”. و تم التنصيص في المبدأ 3 على أنه: “لا يجوز تقييد أو انتقاص أي حق من حقوق الإنسان التي يتمتع بها الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والتي تكون معترفا بها أو موجودة في أية دولة بموجب القانون أو الاتفاقيات أو اللوائح أو الأعراف، بحجة أن مجموعة المبادئ هذه لا تعترف بهذه الحقوق أو تعترف بها بدرجة أقل” . و المبدأ 4: ” لا يتم أي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن ولا يتخذ أي تدبير يمس حقوق الإنسان التي يتمتع بها أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن إلا إذا كان ذلك بأمر من سلطة قضائية أو سلطة أخرى أو كان خاضعا لرقابتها الفعلية”. للاطلاع أكثر انظر الملحق.

و ليس في مجموعة المبادئ هذه ما يفسر على أنه تقييد أو حد من أي حق من الحقوق التي حددها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

خاتمة:

نظرا لأهمية المرجعيات الدولية في مجال حقوق الإنسان، و المتمثلة في المعاهدات و الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و القانون الدولي الإنساني، و قرارات الامم المتحدة، و مجموعة المبادئ التي تؤطر عمل أجهزة الأمن-الصادرة بدورها عن الامم المتحدة – وتحيط عملهم، باحترام الحقوق والحريات، ولما تقره من ضمانات وحقوق تحفيظ كرامة الإنسان وتشكل قاعده المشترك الإنساني ، فقد اقرها الدستور المغربي في تصديره وذلك من خلال النص على ان: ” المملكة المغربية العضو الكامل النشيط في المنظمات الدولية تتعهد بالالتزام بما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحريات وحقوق، وتأكد تشبتها بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليه عالميا”.  و أقر ذلك بسمو الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على التشريعات الوطنية. فبالإضافة الى هذه المرجعيات فان هناك مرجعيات عربية و وطنية تلزم العاملين في القطاع الامني باحترام حقوق الإنسان، و تعد محددا لإصلاح هذا القطاع، وهذا ما سنعالجه في مقال قادم إن شاء الله.


الهوامش:

[1]: الرقابة البرلمانية على الدفاع و الأمن. المبادئ و الاليات و الممارسات. دليل عملي للبرلمانيين. منشورات الاتحاد البرلماني الدولي و مركز الرقابة الديموقراطية على القوات المسلحة. جنيف عدد 5 سنة 2003. ص: 64.

[2] : : Droit de l’homme. La charte internationale des droits de l’homme. Déclaration universelle des droits de l’homme. 40eme anniversaire de la déclaration universelle des droits de l’homme 1948-1988. Nations Unies. New York.1988. P :5-11

[3]: يوسف البحري. حقوق الإنسان المعايير الدولية و اليات الرقابة. المطبعة و الوراقة الوطنية الدواديات مراكش. الطبعة 2. 2012. ص: 44.

[4]: DROIT DE L’HOMME. même référence.

[5]: وقد اثبتت الأحداث ايضا ان احترام كرامة الإنسان يأتي في مقدمة عوامل الرخاء داخل الدولة اذ يقوم انتماء الإنسان وحبه لها وتفانيه في العمل لمصلحتها بزيادة الانتاج والحفاظ على سمعتها ووحدتها و امنها وتقدمها.

و بالمقابل فقد نصت باقي مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على مجموعة من الحقوق المدنية والسياسية وأخرى اقتصادية واجتماعية.

  فإذا كانت السلطة قوة ومسؤولية وأمانة في يد رجل الأمن، فقد جمعت المواثيق الدولية ضوابط استخدام السلطة في عبارة “عدم التعسف في استخدامها” إذ تنص المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: ” لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته” .و نصت المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على: أن الحق في الحياة كحق ملازم لكل انسان وعلى القانون ان يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان احد من حياته تعسفا.

 و نصت المادة التاسعة على: ” أن لكل فرد الحق في الحرية وفي الامان على شخصه ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا”.

و نصت المادة 17 على انه: ” لا يجوز تعريض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته”. علي نجيم العذبي المري. مجلة القانون العربي. مرجع سابق. ص: 389.

[6]: محمد الحسني. دور الأمن في تدعيم و حماية حقوق الإنسان بالمغرب قطاع الأمن الوطني نموذجا. اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام. جامعة الحسن الأول. كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية سطات. 2017-2018. ص: 101.

[7]: نفس المرجع. ص: 101.

[8]: عبد العظيم ابو هوف. القانون الدولي لحقوق الإنسان من النظرية إلى التطبيق. عالم المعرفة.2016. ص: 122-124.

[9]: وفي دجنبر 1984 تم اعتماد اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من دروب المعاملة او العقوبة القاسية او لا انسانية او المهينة. و قدمت المادة الأولى من –الاتفاقية- تعريفا للتعذيب، وربطت بين تحقق التعذيب ووجود موظف رسمي او اي شخص يتصرف بصفته الرسمية يحرض عليه, او يوافق او يسكت عن حدوثه. كما بينت المادة المذكورة الاسباب الدافعة للتعذيب، وهذا كله يؤكد على ان اللجوء للتعذيب محظورا على رجال الامن اتجاه المتهم او غيره.

كذلك تلزم الاتفاقية كل دولة بان تتخذ اجراءات تشريعية، و إدارية، أو قضائية فعالة، أو أي اجراءات أخرى لمنع التعذيب في أي اقليم يخضع لاختصاصها القضائي

[10]: وقع غليها المغرب في 8 يناير 1986 و صادق عليها 21 يونيو 1993.

[11]: و لكون التعذيب يقع داخل أماكن الاعتقال بمقرات الأمن أثناء فترة الإيقاف، فقد ألزم المشرع الأطراف في الاتفاقية بضرورة التبليغ عن الاحتجاز، تسجيل جميع التحقيقات بالوسائل السمعية البصرية والمرئية، للاستدلال بها عند الحاجة، وحيت أن النصوص الواردة في هذا التشريع تتحدث عن القواعد القانونية الدولية المنظمة لعمل أجهزة السلطة العامة، فإنها تثير بشكل مباشر مسؤولية الأجهزة الأمنية بوصفها معنية بعملية الإيقاف والوضع تحت الحراسة النظرية والتحقيق وتطبيق القانون، بالإضافة الى المؤسسات السجنية المعنية بقضاء العقوبة، مما يفرز ضرورة ملائمة التشريعات الوطنية التي يشتغلون تحت امرتها مع المعايير الاتفاقية الدولية المتعلقة بإجراءات مناهضة التعذيب, ويمكن أن نتبين ذلك من خلال تحديد علاقه الاجهزة الامنية بحقوق وحريات الافراد والجماعات، وكذلك المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال حقوق الإنسان.

[12]: محمد البزاز. دراسات في القانون الدولي الإنساني. منشورات كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية جامعة المولى اسماعيل مكناس. سلسلة أبحاث و دراسات. مطبعة سجلماسة. العدد: 10. 2020. ص: 57

[13]: جان. س. بكتيه. القانون الدولي الإنساني, تطوره و مبادئه. إعداد عمر مكي. إصدار اللجنة الدولية للصليب الأحمر. دار المستقبل العربي 2000 ص: 16.

[14]: محمد البزاز. دراسات في القانون الدولي الإنساني. مرجع سابق. ص: 37-38.

[15]: المحجوب الهيبة. اتفاقيات القانون الدولي الإنساني التي يعد المغرب طرفا فيها. برنامج الشراكة بين المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان و وكالات الأمم المتحدة بالمغرب. نونبر 2015. ص: 7.

[16]:المحجوب الهيبة. اتفاقيات القانون الدولي الإنساني التي يعد المغرب طرفا فيها مرجع سابق. ص: 7

[17]: نفس المرجع. ص: 7.

[18]: المحجوب الهيبة. مرجع سابق. ص: 8.

[19]: وقد جاءت المكتسبات التي حققها المغرب في مجال القانون الدولي الإنساني تعبيرا عن الارادة ملكية سامية ترعى حماية حقوق الإنسان وحرياته الاساسية على المستوى الوطني كما لم يأل جلالة الملك محمد السادس ايده الله ونصره جهدا في دعوة الفاعلين الدوليين الى ضرورة تأهيل النظام الدولي لحقوق الإنسان، اذ أكد صاحب الجلالة في رسالته السامية الموجهة إلى المشاركين في أشغال الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش بتاريخ 27 نونبر 2014، على ان النظام الدولي لحقوق الإنسان يشهد تحولات عميقة، كما ان اشعاع القيم العالمية لحقوق الإنسان, وتملكها يمر اليوم عبر انخراط أوسع لبلدان الجنوب، ولهيئات المجتمع المدني، و للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مسار تطوير الاليات الدولية والاقليمية لحمايه هذه الحقوق والنهوض بها.

[20]: و بالتالي إذا كان القانون الدولي لحقوق الإنسان يهدف إلى ضمان احترام تمتع كل فرد بحقوقه و حرياته الأساسية سواء المدنية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية ، و يمنع كل مساس محتمل بها من قبل سلطات دولته ، ويوفر معاملة لا تمييزية لكل فرد في جميع الأوقات، سواء زمن السلم أو في أزمنة الحرب أو غيرها من الاضطرابات ، فإن القانون الإنساني الدولي غايته، من ناحية أخرى، كفالة قدر أدنى من الحماية لضحايا النزاعات المسلحة المرضى والجرحى والغرقى وأسرى الحرب عن طريق حظر ما يسبب الآلام الإنسانية المفرطة والتدمير المادي الذي تسفر عنه النزاعات المسلحة.

[21]: خلاف محمد عبد الرحيم. إصلاح القطاع الأمني-حالة الجزائر- مدكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية و العلاقات الدولية. جامعة مولود معمري –تيزي وزو- 2014/2015. ص:27.

[22]: نفس المرجع. ص: 27.

[23]: خلاف محمد عبد الرحيم. إصلاح القطاع الأمني-حالة الجزائر-مرجع سابق. ص: 28-29.

[24]: الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة. الأمم المتحدة و إصلاح قطاع الأمن.

[25]: تقرير الأمين العام للأمم المتحدة. بان كي مون. حول تأمين الدول و المجتمعات, تعزيز دور الأمم المتحدة الشامل لإصلاح قطاع الأمن. الأمم المتحدة. الجمعية العامة. الدورة 67. 13 غشت 2013. ص: 2.

[26]:عادل صالحي. الحكامة الأمنية في المغرب. رسالة لنيل الماستر تخصص السياسات العمومية. كلية الحقوق، جامعة المولى اسماعيل مكناس. سنة 2019- 2020. ص: 23.

[27]: اللجنة الدولية للصليب الأحمر. القواعد و المعايير الدولية التي تحكم الممارسات الشرطية. يونيو 2015. ص: 10.

[28]: بالإضافة الى هذه القواعد نجد:

  • القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
  • إعلان المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة و إساءة استعمال السلطة “إعلان الضحايا”.
  • قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث.
  • قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحترازية.

[29]: سيس دي روفر. المراجعة و التحديث. انيا بينريت. الخدمة و الحماية: حقوق الإنسان و القانون الإنساني، دليل لقوات الشرطة و الأمن. اللجنة الدولية للصليب الأحمر. الطبعة الأولى، 2014. ص:

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)