اجتهاد قضائي: تصرف المدين في أمواله بما يضر به الدائن يعطي لهذا الأخير حق التعرض

اجتهاد قضائي:التطليق لعدم الإنفاق(نعم)-للزوجة والأبناء جميع الحقوق المترتبة عن التطليق

اجتهاد قضائي:التطليق للشقاق(نعم)-كثرة المشاكل بين الزوجين-خيانة الزوجة لزوجها

19 أكتوبر 2017 - 12:53 م الاجتهاد القضائي , الاجتهاد القضائي , الاحوال الشخصية والميراث , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

المحكمة الابتدائية ببركان

قسم قضاء الأسرة

حكم صادر بتاريخ 12/12/2011 ملف عدد 497/11

الـقـاعـدة:

  • التطليق للشقاق (نعم)
  • كثرة المشاكل بين الزوجين وسوء التفاهم، وكون المدعى عليها تخون زوجها يعطي الحق للزوج بطلب التطليق للشقاق.

باسم جلالة الملك

الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف الجهة المدعية شخصيا لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 23/03/2011، والمؤدى عنه الرسوم القضائية والذي يعرض فيه أنه تربطه علاقة زوجيه بالمدعى عليها، منذ 22/08/1974 بمقتضى عقد زواج عدد 11 صحيفة 06، وأنه أنجب معها خمسة أبناء، وأنه نظر لكثرة المشاكل بينهما وسوء التفاهم فهو يلتمس الحكم بتطليق المدعى عليها طلقة بائنة للشقاق.

وأرفق المقال ب: رسم الزواج، نسخة موجزة من رسم ولادتهن وولادة الأبناء وصورة شمسية من بطاقة التعريف الوطنية.

وبناء على إحالة الملف على الصلح وإدراجه بجلسة 12/09/2011 حضرها الطرفين وصرحت المدعى عليها أن لها ستة أبناء، وأنهما متزوجان مند 1974، وعن  سبب التطليق صرح المدعي أن زوجته تخونه، وشاهدها تدخل بيتا غريبا في بلجيكا، فنفت ذلك الزوجة وعرضت في التطليق، وبجلسة 03/10/2011 حضرت المدعي وتخلف المدعى عليه رغم سابق الحضور، وصرح المدعي أن الأبناء رشداء باستثناء ابن واحد وله ابنة متزوجة وأخرى مطلقة، وأنه عاطل عن العمل، ودخله الشهري 1100 أورو، ويملك منزلا بالمغرب مساحته 450 متر اشترها بمبلغ 80000 درهم، وسيارة  رونو بمبلغ 70000 درهم، ومنزلا ببلجيكا مناصفة مع زوجته، كما يملك أرض فلاحية مساحتها 20 أر مع الورثة، وأمام تخلف الزوجة قررت المحكمة الاشهاد على تعذر الصلح.

وبناء على المذكرة الجوابية والمقال المضاد المقدم من طرف دفاع المدعى عليها، والتي تلتمس في المقال الأصلي، تحميل الزوج مسؤولية الطلاق، والحكم بالمستحقات مع اعتبار مدة الزواج (37) سنة، وممتلكات الزوج ودخله ومستوى الأسعار ببلجيكا، وفي المقال المضاد الحكم على المدعي عليه فرعيا بأدائه لها نفقتها بحسب 1000 درهم ، وبأدائه لها نفقة أبناءه الثلاثة بحسب 1000 لكل واحد منهم الكل ابتداء من فاتح يناير 2011 مع الاستمرار، وكذا توسعة الأعياد عن السنة الجارية بحسب 2000 درهم مع الاستمرار ، مع الصائر والنفاذ المعجل والإجبار في الأقصى، وأرفقت مذكرتها الجوابية بنسخة موجزة من رسم ولادتها.

وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات آخرها بتاريخ 01/12/2011 حضرها دفاع المدعى عليه، وأكد ما سبق، وألفي بالملف ملتمس النيابة العامة الرامي إلى تطبيق القانون، فتقرر حجز الملف للمداولة لجلسة 08/12/2011 تم تمديدها لجلسة 12/12/2011.

التعليل

في الشكل : حيث أنه بالرجوع إلى رسم ولادة البنتين ثبت للمحكمة أنهما بلغتا سن مما يكون معه طلب المدعية فرعيا في الشق المتعلق بنفقتهما قدم من غير ذي صفة يتعين عدم قبوله .

وحيث قدمت باقي الطلبات في المقالين الأصلي والمضاد وفقا للشكليات المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبولها.

مقال قد يهمك :   محمد الأعرج : القاضي الإداري و مسطرة الإشعار لدى الغير.

في الموضوع:

1 – في الطلب الأصلي: حيث يستهدف المدعي من دعواه إلى استصدار حكم يقضي بتطليقها من المدعى عليها  طلقة بائنة أولى للشقاق.

وحيث أن العلاقة الزوجية ثابتة بين الطرفين بمقتضى رسم النكاح عدد 11 صحيفة 06 وتاريخ 22/08/1974 توثيق بركان.

وحيث التمست النيابة العامة تطبيق القانون.

وحيث أسس المدعي طلبه على كثرة المشاكل بينهما وسوء التفاهم، وأن المدعى عليها تخونه ورأها تدخل بيتا غريبا في بلجيكا.

وحيث تخلفت الزوجة عن جلسة الصلح الثانية رغم سابق حضورها مما تعذر معه القيام بالصلح.

وحيث أجابت المدعى عليها كون المدعي هو الذي يتحمل مسؤولية التطليق.

وحيث أن المادة 94 من مدونة الأسرة، تنص على أنه إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82.

وحيث أن المحكمة حاولت إصلاح ذات البين بين الطرفين وانتدبت حكمين من أهلهما لهذه الغاية إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل.

وحيث تبين للمحكمة من خلال إطلاعها على وثائق الملف ومحتوياته وما راج بجلسة البحث على أن هناك نزاع وشقاق مستمر بين الطرفين سببه: كثرة المشاكل وسوء تفاهم وادعاء الزوج كون زوجته تخونه.

وحيث جاء في كتاب الله عز وجل “فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا” صدق الله العظيم. وهو ما تبنته المدونة في المواد 94-95-96 و 97 وأن المحكمة تعذر عليها تحقيق الغاية الواردة في الآية الكريمة، وذلك لتخلف الزوجة عن الحضور رغم التوصل.

وحيث إن قوام الزوجية السعيدة هو المودة والرحمة لقوله تعالى “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” صدق الله العظيم. ومن تم فلا خير في دوام زوجية قوامها الشقاق والنفور كما هو الحال في علاقة طرفي الدعوى اللذان استحالة عشرتهما واستحكم الخلاف بينهما.

وحيث أنه والحالة ما ذكر فإن الحياة الزوجية بين طرفي الدعوى أصبحت مستحيلة وأصبح الفراق هو الحل القانوني و الشرعي طبقا للمادة 97 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه إذا تعذر الإصلاح واستمر الشقاق تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق مصدقا لقوله تعالى: “فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان” مما يكون معه طلب المدعية مبني على أساس قانوني وشرعي ويتعين الاستجابة إليه والحكم بتطليق المدعى عليها من عصمة المدعي طلقة بائنة للشقاق”.

وحيث إن الأحكام الصادرة بالتطليق نهائية حسب صريح المادة 128 من مدونة الأسرة.

حول مستحقات الزوجة المترتبة عن التطليق:

حيث نصت المادة 97 من مدونة الأسرة على أن المحكمة مصدرة الحكم بالتطليق للشقاق تحكم كذلك بالمستحقات المترتبة عن التطليق طبقا للمواد 83-84 و 85 مراعية في تقديرها مسؤولية كلا الزوجين في وقوع الفراق.

مقال قد يهمك :   محمد محجوبي : كيف نقرأ الفصول 78 و 91 و 92 و 94 من قانون الالتزامات و العقود ؟

وحيث إن المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت حاملا تستمر نفقتها إلى أن تضع حملها وإذا لم تكن حاملا يستمر حقها في السكن فقط إلى أن تنتهي عدتها.

وحيث إنه مادامت المدعية غير حامل فهي محقة في السكن فقط مما يتعين معه تحديد واجبات سكناها في المبلغ المحدد بمنطوق هذا الحكم.

وحيث يجب على الزوج تمتيع الزوجة  المطلقة جبرا لخاطرها وامتثالا لقوله عز وجل في سورة البقرة الآية 241 “وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين” صدق الله العظيم والتي يراعي في تقديره فترة الزواج والوضعية المادية للزوج وأسباب الطلاق.

وحيث تسكن الزوجة المطلقة خلال فترة العدة في بيت الزوجية وإذا تعذر ذلك حددت المحكمة تكاليف السكنى.

وحيث إن المحكمة بما لها من سلطة تقديرية وبعد مراعاة ظروف الطرفين والأسعار وعادات وأعراف الوسط الذي يعيشون فيه تحدد مستحقات الزوجة وفقا لما سيرد ذكره في منطوق الحكم.

وحيث إن طبيعة المستحقات المعيشية يقتضي شملها بالنفاذ المعجل.

وحيث كل طلاق قضت به المحكمة فهو بائن إلا في حالة التطليق للإيلاء وعدم الانفاق.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

وحيث إنه يتعين تحديد مدة الإجبار في الأدنى.

2 – في الطلب المضاد: حيث تستهدف المدعية من دعواها استصدار حكم يقضي بما هو مسطر أعلاه.

وحيث إن نفقة الزوجة تجب على زوجها بمجرد البناء أو الدعوة إليه بعد العقد ويقضي بها من تاريخ الإمساك ولا تسقط بمضي المدة وتشمل الغداء والكسوة  والعلاج ما يعتبر من الضروريات، ويراعي في تقديرها دخل الملزم بها وحال مستحقها ومستوى الأسعار وعادات وأعراف الوسط الذي تفرض فيه مع اعتبار التوسط طبقا للفصول 187-189-190-194-195 من مدونة الأسرة.

وحيث أن المشرع بمقتضى المادة 85 من مدونة الأسرة أوجب على المحكمة عند الطلاق تحديد مستحقات الأطفال الملزم بالإنفاق  عليهم طبقا للمادتين 168 و 190 مع مرعاة الوضعية المعيشية والتعليمية التي كانوا عليها قبل الطلاق.

وحيث إن على الأب الإنفاق على أولاده الصغار وتستمر لحين بلوغهم سن الرشد (18 سنة) ما لم يكونوا يتابعون دراستهم إذ تستمر لحين بلوغهم خمسة وعشرين سنة وتستمر نفقة الأنثى عليه إلى أن تجب نفقتها على زواجها أو بتوفرها على الكسب (الفصل 189 من المدونة).

وحيث انه إذا انفكت العلاقة الزوجية تبقى الأم هي الأولى بحضانة الأبناء وتحمل الأهلية في ذلك كأصل إلى أن يثبت العكس وتستمر الحضانة إلى حين بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء.

وحيث أن أجرة الحضانة وغيرها المكلف بنفقة المحضون وهي غير أجرة الرضاع والنفقة وتستحقها المدعية من تاريخ صدور هذا الحكم.

مقال قد يهمك :   القضاء يوضح شروط الإعفاء من الإكراه البدني في القضايا الجمركية بالمغرب

وحيث عملا بمقتضيات المادة 168 من مدونة الأسرة تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرها ويجب على الأب أن يهيء لأولاده محلا لسكناهم أو يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه.

وحيث أنه على الآباء التوسيع على الأبناء في الأعياد الدينية لشراء ما يحتاجونه من مأكل وملبس مما يقتضي تحديد المبلغ فيما سيرد ذكره في منطوق الحكم.

وحيث أنه إذا كان الطفل محضونا لأحد الأبوين فلا يمنع الآخر من زيارته وتفقد أحواله وله أن يطلب نقله مرة كل أسبوع وأنه ونظرا لعدم وجود اتفاق بين الطرفين بهذا الخصوص فإن المحكمة ترى تحديد هذه الزيارة في كل يوم أحد من كل أسبوع على أن لا يبيت المحضون إلا عند حاضنته.

وحيث إن المحكمة بما لها من سلطة تقديرية وبعد استماعها لتصريحات الطرفين وإطلاعها على حجمها وتأكده من ظروفهما المعيشية وبعد مراعاة الأسعار والعادات وأعراف الوسط الذي يعيشون فيه تحدد مستحقات الزوجة والبنت حسبما سيرد في منطوق الحكم.

وحيث إنه ونظرا للطبيعة المعيشية للمستحقات يتعين شملها بالنفاد المعجل.

وحيث ارتأت المحكمة تحديد الإجبار في الأدنى.

وحيث أن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

الحكم

وتطبيقا لمقتضيات الفصول 1-3-32-36 وما بعدها و 40-45-50 و 124 من قانون المسطرة المدنية.

والمواد 84-85-94-95-96-97-168-167-190 من مدونة الأسرة.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجلستها العلنية انتهائيا فيما يخص التطليق وابتدائيا في الباقي وحضوريا:

في الشكل: بقبول الطلبين الأصلي والمضاد ماعدا الطلب المتعلق بنفقة البنتين.

في الموضوع:

حول الطلب الأصلي: بتطليق المدعى عليها  من عصمة زوجها طلقة بائنة أولى للشقاق بأدائه لها مبلغ 3000 درهم عن أجرة سكناها خلال فترة العدة، ومبلغ 67000 درهم عن متعتها على أن يستخلص هذا المبلغ من المبالغ المودعة بصندوق هذه المحكمة، وتحميل المدعى عليها الصائر والإجبار في الأدنى ورفض الباقي

حول الطلب المضاد:  بأداء المدعى عليه فرعيا لفائدة المدعية نفقتها بحسب مبلغ 500 درهم شهريا ابتداء من تاريخ 01/01/2011 إلى تاريخ التطليق الذي هو 12/12/2011، ونفقة الابن بحسب مبلغ 500 درهم شهريا ابتداء من 01/01/2011 مع الاستمرار، ومبلغ 150 درهم عن أجرة حضانته ابتداء من 12/12/2011، ومبلغ 500 درهم عن أجرة سكنه ابتداء من 13/03/2012 والكل مع الاستمرار، ومبلغ 1500 درهم عن توسعة الأعياد ابتداء من 12/12/2011 مع الاستمرار.

وبتحديد يوم الأحد من كل أسبوع قصد الزيارة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل في شقه القاضي بالمستحقات والزيارة، وتحميل المدعى عليه الصائر والإجبار في الأدنى، ورفض الباقي.

ويوجه ملخص هذا الحكم إلى السيد ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الطرفين لتضمين البيانات الواردة به بهامش رسم ولادتهما.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.