اجتهاد قضائي: عدم حضور الزوجين لمحاولة الصلح-تعذر البت في الملف-التطليق “لا”.

اجتهاد قضائي: قبول التطليق للشقاق(نعم)-المتعة(نعم)-النفقة على العدة(لا)،نفقة السكنى(نعم)

اجتهاد قضائي: التطليق للشقاق “نعم”- تحديد المستحقات بناء على الظرفية المعيشية لكلا الطرفين، والأسعار والعادات وأعراف الوسط

15 أكتوبر 2017 - 12:42 م الاجتهاد القضائي , الاجتهاد القضائي , الاحوال الشخصية والميراث
  • حجم الخط A+A-

المحكمة الابتدائية ببركان –قسم قضاء الأسرة-

حكم صادر بتاريخ 23/02/2012

ملف عدد 1535/11

القاعدة:

  • التطليق للشقاق (نعم)
  • المحكمة بما لها من سلطة تقديرية وبعد استماعها لتصريحات الطرفين وإطلاعها على حجمها وتأكدها من ظروفهما المعيشية وبعد مراعاة الأسعار والعادات وأعراف الوسط الذي يعيشون فيه تحدد مستحقات الزوجة والبنت.

باسم جلالة الملك

الوقائع:

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف الجهة المدعية شخصيا لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 23/09/2011، والمؤدى عنه الرسوم القضائية والذي يعرض فيه أنه تربطه علاقة زوجته بالمدعى عليها منذ 22/01/2009  بمقتضى عقد زواج عدد 43 صحيفة 41، ولم ينجب معها أبناء، وأنه نظر لكثرة المشاكل بينهما،  وسوء التفاهم وسوء معاملتها له. فهو يلتمس الحكم بتطليق المدعى عليها من عصمته للشقاق، مع الصائر والنفاذ المعجل والإجبار في الأدنى.

وأرفق المقال ب: صورة طبق الأصل من رسم زواج، نسخة موجزة من رسم ولادته، شهادة السكنى، صورة شمسية من بطاقة التعريف الوطنية، التصريح بالدخل.

وبناء على إحالة الملف على جلسة بحث بتاريخ 05/12/2011 حضرها المدعي، وتخلفت المدعى عليها رغم التوصل، وصرح المدعي أنه ليس لهما أبناء، وأن سبب التطليق كون زوجته وهي الثانية تسيء معاملته، وأنه يشتغل مياوما، ودخله اليومي حوالي 50 درهم، ولا أملاك له بذكره، وأنه بذمته مبلغ 6000 درهم كالئ الصداق، وأمام تخلف الزوجة قررت المحكمة الإشهاد على تعذر الصلح.

وبناء على المقال المضاد المقدم من طرف المدعية فرعيا والمؤدى عنه الرسوم القضائية، والتي التمست فيه الحكم على المدعى عليه فرعيا بأدائه لها نفقتها بحسب مبلغ 1000 درهم شهريا، وأجرة السكن في مبلغ 1500 درهم الكل ابتداء من تاريخ 21/09/2011، وكالئ صداقها والصائر والإجبار ف من الأدنى،وأرفقته ب : رسم الزواج، رسم ازديادها وصورة شمسية من بطاقة التعريف الوطنية.

وبناء على إدراج القضية  بعدة جلسات آخرها بتاريخ 26/02/2012 حضرها الطرفين، وتبين أنه تم إيداع مبالغ المستحقات من قبل المدعي، وقررت المحكمة ضم الملف عدد 1591/11 إلى ملف النازلة وأكد المدعي الطلب، وألفي بالملف ملتمس النيابة العامة الرامي إلى تطبيق القانون، فتقرر حجز الملف للمداولة لجلسة 23/02/2012.

مقال قد يهمك :   اجتهاد قضائي:للزوجة حق طلب زوجها بسكن مستقل عن أهله استنادا لقول "الشيخ خليل"

التعليل

في الشكل : وحيث قدم الطلبين الأصلي والمضاد وفقا للشكليات المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبولهما، بعد ضم الملف عدد 1591/11 إلى ملف النازلة.

في الموضوع: حيث يستهدف المدعي من دعواه إلى استصدار حكم يقضي بتطليق المدعى عليها من عصمته طلقة بائنة أولى للشقاق.

وحيث أن العلاقة الزوجية ثابتة بين الطرفين بمقتضى رسم زواج عدد 85 صحيفة 107 وتاريخ 26/01/2009 توثيق بركان.

وحيث التمست النيابة العامة تطبيق القانون.

وحيث أسس المدعي طلبه على كثرة المشاكل وسوء التفاهم بينهما، وكون زوجته وهي الثانية تسيء معاملته.

وحيث تخلفت الزوجة عن جلسة الصلح رغم توصلها بالاستدعاء مما تعذر معه القيام بالصلح.

وحيث أن المادة 94 من مدونة الأسرة، تنص على أنه إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82,

وحيث تبين للمحكمة من خلال إطلاعها على وثائق الملف ومحتوياته وما راج بجلسة البحث على أن هناك نزاع وشقاق مستمر بين الطرفين سببه كثرة المشاكل وسوء تفاهم ، وكون زوجته تسيء معاملته.

وحيث جاء في كتاب الله عز وجل “فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا” صدق الله العظيم. وهو ما تبنته المدونة في المواد 94-95-96 و 97 وأن المحكمة تعذر عليها تحقيق الغاية الواردة في الآية الكريمة، وذلك لتخلف الزوجة عن الحضور رغم التوصل.

وحيث إن قوام الزوجية السعيدة هو المودة والرحمة لقوله تعالى “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” صدق الله العظيم. ومن تم فلا خير في دوام زوجية قوامها الشقاق والنفور كما هو الحال في علاقة طرفي الدعوى اللذان استحالة عشرتهما واستحكم الخلاف بينهما.

وحيث أنه والحالة ما ذكر فإن الحياة الزوجية بين طرفي الدعوى أصبحت مستحيلة وأصبح الفراق هو الحل القانوني و الشرعي طبقا للمادة 97 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه إذا تعذر الإصلاح واستمر الشقاق تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق مصدقا لقوله تعالى: “فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان” مما يكون معه طلب المدعية مبني على أساس قانوني وشرعي ويتعين الاستجابة إليه والحكم بتطليق المدعى عليها من عصمة المدعي طلقة بائنة للشقاق”.

مقال قد يهمك :   خطأ قضائي بسيط للنيابة العامة بالناظور يكلف الدولة 8 ملايين سنتيم كتعويض لجبر الضرر

وحيث إن الأحكام الصادرة بالتطليق نهائية حسب صريح المادة 128 من مدونة الأسرة.

حول مستحقات الزوجة المترتبة عن التطليق:

حيث نصت المادة 97 من مدونة الأسرة على أن المحكمة مصدرة الحكم بالتطليق للشقاق تحكم كذلك بالمستحقات المترتبة عن التطليق طبقا للمواد 83-84 و 85 مراعية في تقديرها مسؤولية كلا الزوجين في وقوع الفراق.

وحيث إن المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت حاملا تستمر نفقتها إلى أن تضع حملها وإذا لم تكن حاملا يستمر حقها في السكن فقط إلى أن تنتهي عدتها.

وحيث إنه مادامت المدعية غير حامل فهي محقة في السكن فقط مما يتعين معه تحديد واجبات سكناها في المبلغ المحدد بمنطوق هذا الحكم.

وحيث يجب على الزوج تمتيع الزوجة المطلقة جبرا لخاطرها وامتثالا لقوله عز وجل في سورة البقرة الآية 241: “وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين” صدق الله العظيم والتي يراعى في تقديره فترة الزواج والوضعية المادية للزوج وأسباب الطلاق.

وحيث أن كالئ الصداق يعتبر دينا في ذمة الزوج بعد الدخول ولا يبرؤه منه إلا الأداء بصريح الفصل 37 من مدونة الأسرة وما يليه.

وحيث أنه أمام ثبوت مديونية المدعى عليه بكالئ الصداق حسب عقد الزواج الذي أدلت به وعدم أداء هذا الأخير بما يفيد عكس ذلك، يكون الطلب وجيها وبالتالي يتعين الاستجابة له.

وحيث تسكن الزوجة المطلقة خلال فترة العدة في بيت الزوجية وإذا تعذر ذلك حددت المحكمة تكاليف السكنى.

وحيث إن المحكمة بما لها من سلطة تقديرية وبعد مراعاة ظروف الطرفين والأسعار وعادات وأعراف الوسط الذي يعيشون فيه تحدد مستحقات الزوجة وفقا لما سيرد ذكره في منطوق الحكم.

وحيث إن طبيعة المستحقات المعيشية يقتضي شملها بالنفاذ المعجل.

وحيث كل طلاق قضت به المحكمة فهو بائن إلا في حالة التطليق للإيلاء وعدم الانفاق.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

مقال قد يهمك :   إدارية الدار البيضاء : حكم قضائي يمنح 150 مليون كتعويض لضحية خطأ قضائي فادح

وحيث إنه يتعين تحديد مدة الإجبار في الأدنى.

في الطلب المضاد: وحيث إن نفقة الزوجة على زوجها بمجرد البناء أو الدعوة إليه بعد العقد ويقضي بها من تاريخ الإمساك و تسقط بمضي المدة وتشمل الغذاء والكسوة والعلاج وما يعتبر من الضروريات، ويراعي في تقديرها دخل الملزم بها وحال مستحقها ومستوى الأسعار وعادات وأعراف الوسط الذي تفرض فيه مع اعتبار التوسط طبقا للفصول 187-189-190-194-195 من مدونة الأسرة.

وحيث أن المدعي لم ينازع في التاريخ المطلوب من طرف المدعية للحكم لها بالنفقة.

وحيث إن المحكمة تعتمد في تقدير النفقة على تصريحات الطرفين وحججهما طبقا للفصل 190 من المدونة.

وحيث أنه فيما يخص نفقة المدعية ابتداء من تاريخ 21/09/2011، فإن المحكمة بما لها من سلطة تقديرية وأخذا بعين الاعتبار وضعية الطرفين فإنها تحددها وفق المبلغ الذي سيعلن عنه في منطوق الحكم.

وحيث إن قضايا النفقة مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.

وحيث أن خاسر الدعوى يتحمل الصائر.

الحكم:

وتطبيقا لمقتضيات الفصول 1-3-32-36 وما بعدها و 40-45-50 و 124 من قانون المسطرة المدنية.

والمواد 84-85-94-95-96-97-168-167-190 من مدونة الأسرة.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجلستها العلنية انتهائيا فيما يخص التطليق وابتدائيا في الباقي وحضوريا:

في الشكل: بعد ضم الملف رقم 1591/11 إلى ملف النازلة بقبول الطلبين معا:

في الموضوع:

1 – في الطلب الأصلي: بتطليق المدعى عليها من عصمة المدعي طلقة بائنة أولى للشقاق، وعلى المدعى بأدائه للمدعى عليها مبلغ 1500 درهم عن أجرة سكناها خلال فترة العدة، ومبلغ 6000  درهم عن كالئ الصداق، ومبلغ 7500 درهم عن متعتها، على أن تستخلص هذه المبالغ من المبلغ المودع بصندوق هذه المحكمة، مع النفاذ المعجل، وتحميل المدعي الصائر والإجبار في الأدنى.

2 – في الطلب المضاد: على المدعى عليه فرعيا بأدائه للمدعية فرعيا نفقتها بحسب مبلغ 400 درهم شهريا من تاريخ 21/09/2011 إلى تاريخ التطليق 23/02/2012، مع النفاذ المعجل والصائر والإجبار في الأدنى ورفض الباقي.

ويوجه ملخص هذا الحكم إلى السيد ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الطرفين لتضمين البيانات الواردة به بهامش رسم ولادتهما.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.