العناصر التكوينية لجريمة انتهاك الحق في الصورة

المحرر الثابت التاريخ في القوانين العقارية الجديدة

اختصاصات الهيئات الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بنظام الشكاوى الفردية

5 يناير 2019 - 5:04 م مقالات , القانون العام , مقالات
  • حجم الخط A+A-
  • أشخلف عبد الله : باحث في القانون الدولي.

مقدمة :

غاب الاهتمام  بمسألة تصنيف اختصاصات الهيئات الدولية لحقوق الانسان ضمن اجتهادات الفقه الدولي، على غرار الاهتمام الذي لقيه القضاء الوطني والدولي.كما غاب ايضا عن اهتمامات الباحثين والدارسين في حقل القانون الدولي لحقوق الانسان .  هذا ما دفع الباحث لتقديم رؤية متواضعة حول الموضوع آملا أن تثير انتباه كل من له علاقة بمثل هذه المواضيع لإغنائها وفق قراءات ومقاربات مختلفة في أفق صياغة نظرة شاملة حول اختصاصات هذه الاليات الدولية التي لا تقل أهمية عن باقي الهيئات القضائية الدولية والوطنية.

 فباستثناء حصر تصنيف الهيئات الدولية باعتبارها هيئات “شبه قضائية” ليس هناك تقدم يذكر بخصوص الإحاطة باختصاصات المتنوعة لهذه الهيئات رغم أن جميع هذه الهيئات تتقاطع بشقيهاالتعاقدي وغير التعاقدي في مسألة الاختصاص الوظيفي، وهذا الأخير يؤهل الهيئات الدولية للبث في الشكاوى الفردية، كما أن الشكاوى الفردية هي الاختصاص النوعي للهيئات الدولية، والتي تتخذ من الانتهاكات الجسيمة والممنهجةأساسا لعملها شبه القضائي. وتبقى طرق معالجة الشكاوى الفردية المقدمة إلى هذه الآليات، مختلفة من آلية إلى أخرى حسب نوع الشروط التي تعتمدها كل آلية، وطبيعة الإجراء المتخذ، ومدى تأثير قرارات هذه الهيئات في المشرع والقضاء الوطني.

فرغم أن الآليات الدولية صنفت من ضمن الهيئات شبه القضائية، إلا أنها في الواقع تتولى مهام واختصاصات متعددة ومتنوعة لا تظهر إلا من خلال الممارسة وما يصاحبها من تطورات سريعة تتجاوز في بعض الأحيان ما ورد في نصوص الاتفاقيات.

إن عمل الآليات الدولية لحقوق الإنسان تفرض اعتبارات قريبة للجوانب الإنسانية والحقوقية منها للاعتبارات المعيارية. وهذا خلافا لما هو مألوف في باقي المحاكم الدولية والوطنية. كما يظهر هذا التنوع والتميز بشكل واضح عندما تعمد هذه الهيئات إلى القيام بتتبع ورصد مدى التزام الدول بتنفيذ القرارات الصادرة عن الآليات الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بنظام الشكاوى الفردية، وهذا العمل يعتبر في الحقيقة من صميم اختصاص السلطة التنفيذية. كما تنفرد الهيئات الدولية باختصاصها في تفسير بنود اتفاقيات حقوق الإنسان عند أي خلاف مع القضاء الوطني. مع الإشارة إلى أن قرارات الهيئات الدولية تطرح إشكالات قانونية عندما تتخذ من أحكام المحاكم الوطنية النهائية والقطعية موضوعا للمراجعة، الأمر الذي يمس بحجيتها وبقوتها التنفيذية ويمس كذلك بالمراكز القانونية والأمن القانوني لاحكام المحاكم الوطنية،غير القابلة للطعن، والحائزة للحجية ولقوة الأمر المقضي به، مما يمكن القول- نظريا على أقل تقدير- أن قرارات الهيئات الدولية لحقوق الإنسان تتمركز في أعلى القمة الهرمية للقضاء، سيما أنها لا تقبل الطعن من أية جهة وطنية كانت أو دولية.

الفقرة الاولى : الاختصاصات الشبه قضائية

تمارس الهيئات الدولية لحقوق الإنسان عدة اختصاصات، فرضتها طبيعتها شبه القضائية، والطبيعة الحقوقية والإنسانية. فالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وضعت على عاتقها حماية حقوق الأفراد، وهذه الحماية استدعت نوعا من الاختصاص فرض على كل لجنة من اللجان التعاقدية وظيفة محددة تتعلق بحماية حق من الحقوق الواردة في الاتفاقية. كما أوكل نظام الإجراءات الخاصة للمقررين الخاصين، ولفرق العمل، تتبع ورصد والنظر في الانتهاكات المتعلقة ببلد معين، أو بقضايا حقوقية مواضيعية. وإن هذه الهيئات جميعها لا تعتبر بديلا عن القضاء الوطني في حالة حصول الرضى بين الطرفين-الضحية والدولة المعنية-ممايجعل اختصاصها تكميلي فقط. لكن في غياب الرضى يتحول هذا الاختصاص للهيئات الدولية إلى اختصاص أصيل يتخذ من الانتهاكات الجسيمة والممنهجة اختصاصا موضوعيا، كما يعتبر هذا الاختصاص مبررا لوجود هذه الآليات. كما أن هذه الانتهاكات يعرف أطرافها سلفا، باعتبار الأفراد ضحايا، والدول هي المنتهكة للحقوق الواردة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وعليه فإن مهام الهيئات الدولية لحقوق الانسان تتمفصل مع جميع الاعتبارات المعيارية والحقوقية والإنسانية مع تجاوز البعد الجغرافي والاعتبارات السياسية،مما يجعل منها آليات فوق وطنية وذات اختصاصات متنوعة وفقا للتحول في المركز القانوني الذي أصبح الفرد يتمتع به, بعدما عرفته قواعد ومبادئ وقيم القانون الدولي لحقوق الانسان من تقدم.

أولا: الاختصاص الوظيفي

تم إنشاء الهيئات المنشأة بموجب الاتفاقيات من أجل رصد وتشجيع الدول على كفالة و تنفيذ التزاماتها الدولية بمقتضى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وأعضاء الهيئات المنشأة بموجب الاتفاقيات هم خبراء مستقلون يجب أن يكونوامن ذوي الاختصاص بمجال حقوق الإنسان. ولقد خصصت كل اتفاقية مادة من موادها تعني بإنشاء اللجنة وهذه اللجان تتكون من بين 10 الى 25 خبير مستقل، وكل لجنة تنشأ هيئة تتكون من خمسة أعضاء توكل لها مهمة النظر في الالتماس المتعلق بالحقوق الواردة في الاتفاقية[1]، ومن بين شروط اختيار الخبراء هو كفاءتهم العلمية والأكاديمية بالموضوع المتعلق بولايتهم، لذا فهناك نوع من الاختصاص الوظيفي المرتبط بحدود الحماية التي توفرها الاتفاقية، نظرا لصعوبة أن تنظر لجنة واحد في جميع حقوق الإنسان بما فيها الحقوق العامة والفئوية والمواضيعية. صحيح أن حقوق الإنسان مترابطة وغير قابلة للتجزئة، إلا أن هذا المبدأ لا يمنع من قيام كل لجنة من لجان الاتفاقيات بالاختصاص للنظر في أحد الحقوق الواردة في الاتفاقية كنوع من الاختصاص الوظيفي، وينسحب هذا الاختصاص على الآليات غير التعاقدية حيث أنه يخصص مقرر خاص للولاية على حق من الحقوق في إطار نظام الإجراءات الخاصة[2]، وكذلك ينسحب هذا الاختصاص الوظيفي على ولاية اللجنة الاستشارية التابعة لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، مع الملاحظة أن هناك استثناء لهذه الآلية التي تحدد هيئتين مستقلتين للنظر في البلاغ المقدم إليها فأعضاء الفريق المعني بالبلاغات لا يختص إلا بالمقبولية، وأعضاء الفريق المعني بالحالات يختص بالنظر في الأسس الموضوعية للادعاءات المقدمة من الأفراد، مما يعطى لكل فريق اختصاص وظيفي مستقل عن الأخر، وهذا الأسلوب شيبه بدرجات التقاضي على المستوى الوطني.

ثانيا : بين الاختصاص الأصيل والتكميلي والاعتباري للهيئات الدولية لحقوق الإنسان

جميع النصوص المتعلقة بإنشاء اللجان التعاقدية تتضمن نصا مشركا بين الاتفاقيات التسعة لحقوق الإنسان، وهذا النص لخصته أول اتفاقية لحقوق الإنسان وهي اتفاقية القضاء على جميع أشكال الميز العنصري عندما نصت على أن “لأية دولة طرف أن تعلن في أي حين أنها تعترف باختصاص اللجنة في استلام ودراسة الرسائل المقدمة من الأفراد أو من جماعات الأفراد الداخلين في ولاية هذه الدولة الطرف والذين يدعون أنهم ضحايا أي انتهاك من جانبها لأي حق من الحقوق المقررة في هذه الاتفاقية، ولا يجوز للجنة قبول استلام أية رسالة تتعلق بأية دولة طرف لم تصدر مثل هذا الإعلان”[3] إن هذا النص يؤكد في شقه الأول على أن اللجنة صاحبة الاختصاص الأصيل للنظر في الشكاوى الفردية، لأن الاتفاقية فرضت على الدول هذا الاعتراف رغم طابعه الرضائي، فمن هذه الزاوية الهيئات الدولية تعتبر صاحبة الاختصاص الأصيل للنظر في الانتهاكات الجسيمة والتي استوفيت كل سبل الطعن الداخلية، فهي تمسك بالالتماس من بدايته الى نهايته،[4] وهي حلقة وصل في جميع المحطات التي يمر بها الالتماس ولا تتنازل الهيئة الدولية للدولة المعنية للقيام بأية خطوة دون علمها كنوع من الاختصاص الذي يعود للدولة المعنية[5]، كما أن الهيئات الدولية تتولى النظر في الالتماس وتصدر قرارا بشأنه بشكل انفرادي عندما لا ترغب الدولة المعنية التعاون والتفاعل مع الادعاءات والاستنتاجات عند تقديم الالتماسات التي تحضي بالمقبولية من طرف الهيئة الدولية، مما يؤهلها بأن تكون صاحبة الاختصاص الأصيل بقوة القانون والواقع والشرعية الدولية القائمة على تنفيذ الالتزامات واحترام حقوق الإنسان.

مقال قد يهمك :   إسهام القضاء المغربي في إرساء دعائم الأمن الاجتماعي في مجال الأسرة

وفي الشق الثاني يحدد النص طبيعة العلاقة بين الضحايا والدولة القائمة على أساس الولاية[6]، وإن انتهاكات الدول لحقوق الأفراد تكون غالبا نتيجة سوء تقدير، أو تعسف استعمال الحق، أو شطط في استخدام السلطة، أو نتيجة اعتبارات سياسية، يضاف إليها غياب الإنصافلدى القضاء الوطني، مما يشكل لدى الضحية ضرر مزدوج يقع على عاتق الدولة تصحيحه. ففي حالة تفاعل الدولة المعنية بشكل إيجابي مع الهيئات الدولية عند عرض ادعاءات الأفراد، فعندئذ تتخذ الهيئات الدولية من الوساطة والمساعي الحميدة وتلقى واحالت الدفوعات بين الأطراف، أسلوبا مرنا للضغط على الدول بقبولها إعادة الحقوق إلى أهلها عن طريق انصافهم قضائيا، أي أن الدولة تقبل بإعادة النظر في الأحكام الغير العادلة لمحاكمها الوطنية والتي يكون موضوعها انتهاكات حقوق الأفراد. وهذا النوع من الاختصاص للهيئات الدولية يعتبر تكميليا لأن الهيئة يقتصر دورها في هذه الحالة على الصلح بين الأطراف وتقريب وجهة نظرهم بهدف الوصول لما يرضى الجميع دون الالتجاء لأسلوب الفصل في الشكوى، وتبقى الدولة صاحبة الاختصاص في مراجعة أحكام محاكمها الوطنية التي لم تكن منصفة للضحايا.

 ويبقى الشق الأخير من النص أعلاه بمثابة استعادة من اليد اليسرى ما أعطي لليد اليمنى، لأنه يجرد الهيئات الدولية لحقوق الإنسان من أي سلطة أو دور أساسي في الانصاف، وتبقى رغبة الدول هي سيد الموقف والرأي بقبول الاعتراف بدور الهيئات الدولية من عدمه للنظر في الانتهاكات التي تعتبر فيها الدولة طرفا وخصما في نفس الوقت، لأن الدول في غالب الأحيان تربط عمل الهيئات الدولية بالسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مما يجعل هذه الهيئات جهات اعتبارية[7] لا تأثير لها في القانون والقضاء الوطني، كما لا تمس بالمراكز القانونية، وهذا الوضع لا يؤهلها لتلعب دورا في حماية حقوق الأفراد. إلا أن التوجه العام الذي كرسته الممارسة يتجه نحو قبول الدول بما تصدره الهيئات الدولية من قرارات يرجى منها حماية حقوق الانسان عند حدوث الانتهاكات الجسيمة والممنهجة، والقبول بالرقابة التي تمارسها الهيئات الدولية من خلال الرصد والتتبع وإصدار القرارات والتوصيات.

ثالثا: الاختصاص الموضوعي

بعد دخول البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل حيز النفاذ سنة 2014، أصبحت جميع لجان الاتفاقيات الدولية التسعة لحقوق الإنسان تختص بالنظر في الالتماسات الفردية، كما أصبحت الآليات غير التعاقدية المتعلقة بنظام البلاغات الفردية تختص بدولها بالنظر في البلاغات الفردية منذ إصدار القرار 1235 سنة 1967 والقرار 1503 سنة 1970، من طرف المجلس الاقتصادي الاجتماعي للأمم المتحدة، وكل هذه الآليات يجمعها اختصاص واحد وهو النظر في الانتهاكات الجسيمة والممنهجة. وهكذا فالاختصاص الموضوعي/النوعي لنظام الهيئات الدولية المتعلق بالشكاوى الفردية هي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي ترتكبها الدول بحق الأشخاص سواء كانوا مواطنين أو من الساكنة أو من عابري السبيل من المهاجرين غير النظاميين أو اللاجئين.

 إن اللجان الدولية التعاقدية يختص كل منها بولاية تحددها الاتفاقية ويقع على عاتقها البث في الانتهاكات الجسيمة والممنهجةللحقوق الواردة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، كما تختص” فرق العمل” أو” المقررين الخاصين” المنبثقة من نظام الإجراءات الخاصة بالنظر في الانتهاكات التي ترتكبها بلدان محددة أو النظر وتتبع الانتهاكات المواضيعية. وتبقى اللجنة الاستشارية التابعة للمجلس الدولي لحقوق الإنسان ذات ولاية على الانتهاكات التي تمس جميع حقوق الإنسان والتي لا تشترط موافقة الدول على الإجراء لتلقي الشكاوى الفردية.

 إن الانتهاكات الجسيمة المقصودة، والتي هي الاختصاص الموضوعي للهيئات الدولية لحقوق الإنسان هي تلك الانتهاكات التي تمس جميع الحقوق الواردة في الاتفاقيات الدولية التسعة لحقوق الإنسان وكذلك الانتهاكات المرتبطة بمبادئ وقيم حقوق الإنسان التي كرسها ميثاق الأمم المتحدة وجميع الإعلانات والصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان.

رابعا: الاختصاص التفسيري

تقوم كل هيئة من الهيئات المنشأة بموجب معاهدات بنشر تفاسيرها لأحكام معاهدة حقوق الإنسان التي تخصها، وذلك في شكل “تعليقات عامة” أو “توصيات عامة”. وهي تشمل طائفة واسعة من المواضيع، تتراوح بين التفسير الشامل للأحكام الموضوعية، مثل الحق في الحياة أو الحق في غذاء ملائم، والتوجيه العام بشأن المعلومات التي ينبغي تقديمها في تقارير الدول بخصوص مواد محددة من المعاهدات. وتتناول التعليقات العامة أيضا قضايا شاملة أوسع نطاقا، مثل دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والعنف ضد المرأة، وحقوق الأقليات.[8] كما تعتبر هذه التفسيرات من المواد المرجعية التي يعود فيها الاختصاص إلى اللجان التعاقدية كل حسب وظيفتها، عندما ينشأ خلاف بين القضاء الوطني واللجان الدولية المنبثقة من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان حول مضمون حق من الحقوق المنصوص عليه في الاتفاقية، أو حول إجراء من الإجراءات المتعلقة بالمقبولية أو النظر في الأسس الموضوعية للالتماس المقدم إلى الهيئات الدولية، مما يعني أن تفسير مضامين الاتفاقيات يدخل ضمن الاختصاص الأصيل للهيئات الدولية لحقوق الإنسان لاعتبارات عدة على رأسها: الخبرة العلمية والمعرفية والمهنية التي تكتسبها نتيجة الممارسة والاحتكاك بكل المكونات الوطنية والإقليمية والدولية، والتشبع بثقافة حقوق الإنسان فكرا وسلوكا وممارسة.

خامسا: الاختصاص الشخصي والمكاني والزمني

إن المحاكم الوطنية العادية والمحكمة الجنائية الدولية تختص بالنظر في قضايا الأفراد[9]، في حين تختص محكمة العدل الدولية للنظر في الخلافات بين الدول، أما الهيئات الدولية والتي هي آليات شبه قضائية فتختص بالنظر في الشكاوى الفردية بين الأفراد والدول عند حدوث انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان.وهذا الاختصاص هجين على مستوى أطرافه، لعدم التجانس من حيث المراكز القانونية. وهذا الوضع طرح عدة إشكالات تتعلق بسيادة الدول، ينعكس تأثيره المباشر على تنفيذ القرارات الصادرة من الهيئات الدولية. إلا أن ارتقاء الفرد إلى موقع الشخص الدولي كان منفذا ومدخلا لأن تكون الدول والأفراد طرفين ضمن الاختصاص الشخصي للهيئات الدولية، سيما أن حقوق الإنسان أصبحت موضوعا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي فرض على الدول التزامات تجعل الفرد طرفا عند حدوث انتهاكات جسيمة، وتجعل من الهيئات الدولية جهازا شبه قضائي لإنصاف الأفراد عندما تغيب العدالة في القضاء الوطني.

كما أن اللجان الدولية المنبثقة من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، لا تطبق قراراتها بشكل رجعي. فقد حددت كل اتفاقية من اتفاقيات حقوق الإنسان عددا معينا من التصديقات حتى تدخل الاتفاقية حيز النفاذ[10]، كما حدد تاريخ نفاذ نظام الشكاوى الفردية المنصوص عليه في أحد بنود الاتفاقية أو في البروتوكول الاختياري الملحق بها، بخصوص التصديق الذي يأتي بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ[11]. وهذا الاختصاص الزمني يستثني الهيئات الدولية غير التعاقدية التي لا تربطها بحقوق الإنسان أية رابطة زمنية، فهي تعتبر تاريخ نشأتها من قبل الأمم المتحدة بداية لنفاذها على كل الدول الأعضاء في المنظمة الأممية، بحيث أن اكتساب العضوية في الأمم المتحدة كافيا لأن تفرض على الدولة التزامات حقوقية وإنسانية منصوص عليها في الميثاق أو في الإعلانات والصكوك الدولية لحقوق الإنسان والتي هي مبادئ وقيم لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.

مقال قد يهمك :   عمر زواكي : تمثيل الأوقاف العامة أمام القضاء في ضوء العمل القضائي.

أما بخصوص الاختصاص المكاني فإن المبدأ العام هو أن الهيئات الدولية لحقوق الإنسان لا تعتبر بديلا عن القضاء الوطني، وإنما هي مكملة فقط. فشرط قبول الشكاوى في نظام الاتفاقيات الدولية هو استيفاء جميع طرق الطعن الداخلية. وإذا كانت الأفراد المنتهكة حقوقهم يدعون عدم انصافهم، ويتقدمون بالشكاوى الفردية إلى الهيئات الدولية فإن هذه الأخيرة أول ما تقوم به هو إحالة ادعاءات الأفراد إلى الدول المعنية، مما يعني أن الاختصاص المكاني الأصيل يعود إلى المحاكم الوطنية، كما أن الهيئات الدولية لا تلجأ إلى البث في أي انتهاك إلا قبل أن تقوم بوساطة بين الأفراد والدول المعنية، بهدف الوصول إلى اتفاق يرضى الطرفين، وفي حالة عدم حصول هذا الإتفاق والرضى المفضي إلى الإنصاف، أو عندما لا ترغب الدولة في تحقيق العدالة أو التعاون، فإن الاختصاص المكاني سوف يعود إلى الهيئات الدولية لحقوق الإنسان كما يقع على عاتقها النظر في الشكوى الفردية كنوع من الاختصاص الوظيفي، وعندها تتخذ من جنيف ونيويورك مقرا لها.  إلا إذا رفضت الهيئات الدولية الشكوى المقدمة إليها ،ليقع على عاتقها تبرير وتعليل سبب الرفض بشكل واضح مع إحالته إلى الأفراد للاطلاع عليه.

الفقرة الثانية: الاختصاصات السياسية للهيئات الدولية لحقوق الإنسان.

تلجأ الهيئات الدولية لحقوق الإنسان إلى اعتماد أساليب تخرج عن الاختصاص شبه القضائي الذي هو المبرر الرئيسي لوجودها، وتعتمد أساليب غير معتادة لدى الجهات القضائية الوطنية والدولية، مما يجعل عمل الهيئات الدولية يتسم بنوع من الازدواج الوظيفي الذي يجمع بين الولاية القضائية والولاية التنفيذية، كما تختص هذه الآليات في فضح ممارسات الدول أثناء قيامها بلقاءات صحفية أو أثناء تقديم الدول لتقاريرها الدورية، مما يعني أنها تمارس عملا سياسيا.ويحدث هذا عندما لا ترغب الدول المعنية في التعاون مع الهيئات الدولية لحقوق الإنسان أثناء قيامها بزيارات ميدانية مصاحبة بالتحقيق أو تقصي الحقائق،وكذلك أثناء نظرها أو بثها في الشكاوى الفردية أو عند إصدار قرار نهائي بخصوص الشكوى المقدمة إلى الهيئات الدولية. كما أن الهيئات الدولية لا تنظر في أية شكوى دون أن تمر بالقنوات الدبلوماسية. وهذه الأخيرة توقف البث والنظر في الشكوى بصفة نهائية، عندما تحضي برضى كل من الضحية والدولة المعنية مع إنصاف الضحية، وإبداء التعاون مع الهيئات الدولية.

أولا: الاختصاص التنفيذي

رغم أن اختصاص الهيئات الدولية لحقوق الإنسان يعود بالأساس إلى البث والنظر في الشكاوى الفردية المقدمة إليها حسب ما ورد في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، إلا أن هذه الهيئات تنفرد باختصاص اخر في مجال الشكاوى الفردية لا يقل أهمية عن الاختصاص الشبه القضائي وهو الاختصاص التنفيذي، وهذا ما تنفرد به الهيئات الدولية مقارنة مع باقي أنواع التقاضي الوطني والدولي التي تختص بالفصل في النزاعات فقط، كما يعتبر خروجا عن قواعد القانون الدستوري الذي يقوم على أساس فصل السلطات. وإن عملية تنفيذ القرارات عند الهيئات الدولية تتجلى في رصد وتتبع تطبيق الدول للقرارات والتوصيات الصادرة عن نفس الهيئات الدولية التي بثت في الشكاوى الفردية. وتعتمد الهيئات الدولية بهدف تنفيذ أرائها وتوصياتها على عدة طرق، منها ما هو منصوص عليه في صلب الاتفاقية أو في البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية، كما هو الشأن بالنسبة للبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي ينص على أن”تولي الدولة الطرف الاعتبار الواجب لآراء اللجنة، ولتوصياتها إن وجدت، وتقدم إلى اللجنة، في غضون ستة أشهر، ردا مكتوبا يتضمن معلومات عن أي إجراء تكون قداتخذته في ضوء آراء اللجنة وتوصياتها.وللجنة أن تدعو الدولة الطرف إلى تقديم معلومات إضافية بشأن أي تدابير تكونالدولة الطرف قد اتخذتها استجابة لآراء اللجنة أو توصياتها، إن وجدت، بما في ذلك حسبماتراه اللجنة مناسبا، في التقارير اللاحقة التي تقدمها الدولة الطرف بموجب المادتين 16و17 من العهد”[12].

كما يعد نظام التقارير الأسلوب الأكثر شيوعا وإتباعا في عملية التطبيق الدولي لاتفاقيات حقوق الإنسان-بل هو النظام الإجباري الوحيد- الذي تلتزم بمقتضاه كل دولة طرف في الاتفاقيةمن اتفاقيات حقوق الإنسانبتقديم تقاريرها للجان الرقابة، بغية مراقبة ومتابعة وتقييم مدى التزام الدول الأطراف بأحكام هذه الاتفاقيات، ووضع الحقوق الواردة بها موضع التنفيذ، وما أحرزته من تقدم في هذا المجال، وما يعترضها من صعوبات وعقبات، وما هي في حاجة إليه من مساعدة في هذا النطاق[13].وينبغي أن تدرك السلطات المحلية أن عملية تقديم تقارير ليس فقط عن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت، وإنما أيضا عن متابعة الإجراءات التي تتخذها السلطات المحلية لمعالجة الحالة. ومن هذا المنطلق، فإن قيام موظفي حقوق الإنسان بالرصد وتقديم التقارير يمكن أن يساعد على وضع ضغوط على السلطات المحلية للتصدي لبعض مشاكل حقوق الإنسان ومتابعتها. وفي كثير من الأحيان لا تتصدى إجراءات المتابعة فقط لانتهاكات حقوق الإنسان ولكنها تعمل أيضا على منع وقوع انتهاكات حقوق الإنسان في المستقبل. كما يعمد نظام الإجراءات الخاصة إلى فضح ممارسات الدول المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة في حق الأفراد، خصوصا إذا لم تبدي الدولة المعنية أي تعاون مع الهيئات الدولية سواء خلال التحقيق، أو عند مطالبتها بالتعليق على ادعاءات الأفراد التي غالبا ما تستند إلى معطيات مصحوبة بدلائل ووقائع ثابتة ودقيقة تتعلق بالانتهاك. وفي هذا الإطار ينص البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب على أنه “إذا امتنعت الدولة الطرف عن التعاون مع اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، وفقا للمادتين 12 و14،أو عن اتخاذ خطوات لتحسين الحالة على ضوء توصيات اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، جاز للجنة مناهضة التعذيب، بناء على طلب اللجنة الفرعية لمنع التعذيب أن تقرر بأغلبية أصوات أعضائها، وبعد إتاحة الفرصة للدولة الطرف لإبداء آرائها، إصدار بيان علني حول الموضوع أو نشر تقرير اللجنة الفرعية لمنع التعذيب[14]” وهذا الإجراء له وزنه في العلاقات الدولية وأمام الرأي العام العالمي، مما يعني أن الدول تأخذ بالحسبان دور الهيئات الدولية عند عدم رغبتها في تنفيذ التزاماتها الدولية والمتعلقة باحترام حقوق الانسان.

ثانيا: الاختصاص الدبلوماسي

رغم الطابع شبه القضائي للهيئات الدولية للنظر في الشكاوى الفردية، والذي يستلزم بطبيعته الفصل في الشكوى عن طريق الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية أو في القرارين 1/5 و2/5 الخاصين على التوالي ببناءمؤسسات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومدونة قواعد السلوك لأصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، فإن جميع الهيئات الدولية تبدأ أعمالها الولائية المتعلقة بالنظر في الشكاوى الفردية بمسالك ليست قضائية، وإنما تلجأ في البداية إلى الوسائل الدبلوماسية للنظر في جميع شكاوى الأفراد المقدمة إليها، من خلال لعب دور الوسيط أو القيام بالمساعي الحميدة أو إجراء الحوار بين الدولة المعنية والضحايا، بغية الوصول إلى تسوية ودية بين أطراف المخاصمة،ولقد جاء في البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل ما يلي ” تعرض اللجنة مساعيها الحميدة على الأطراف المعنيةبهدف التوصل إلى تسوية ودية للمسألة على أساس احترام الالتزامات التي تنص عليها الاتفاقية و/أو بروتوكولاها الاختياريين، ويعتبر الاتفاق على تسوية ودية يتم التوصل إليه برعاية اللجنة بمثابة إنهاء للنظر في البلاغ بموجب هذا البروتوكول”[15]. ويلاحظ من خلال هذا النص أن الهيئات الدولية عندما تتلقى الشكاوى الفردية، فإنها تتخذ من الحوار والوساطة والمساعي الحميدة بين الدولة المعنية والضحايا أسلوبا لإنهاء المخاصمة بينهما، وتشترط حصول رضى وقبول بين الطرفين وتحقيق إنصاف للضحايا. وهذا الأسلوب يحول الاختصاص شبه القضائي للهيئات الدولية لحقوق الإنسان، إلى القيام بدور دبلوماسي[16]، مع الاحتفاظ بالغاية نفسها وهي إنهاء المخاصمة مع تحقيق الإنصاف بين الأفراد والدول المعنية بدون الالتجاء للوسائل شبه القضائية.

مقال قد يهمك :   عبد القادر العرعاري: الطبيعة القانونية للإتفاقات التمهيدية التي تسبق إبرام العقود النهائية

ومن بين جميع إجراءات الشكاوى الفردية القائمة على اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان، فقط البروتوكول الاختياري لاتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل ينصان على إمكانية التسوية الودية،ولكن عمليا يمكن للهيئات المنشأة بموجب المعاهدات الأخرى تعليق النظر في إحدى الشكاوى الفردية إذا كان الأطراف مشاركين في عملية تسوية ودية.[17]ولقد أشار إلى هذه المسألة اجتماع الخبراء بشأن الالتماسات الذي عقد في شهر أكتوبر 2011، ولاحظ الخبراء عدم وجود ممارسة متبعة بشأن تسهيل التسويات الودية من قبل اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان. واقترح الخبراء أن تنظر اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان في توفير مجالا للتسويات الودية في إطار إجراءات الشكاوى الفردية.ودعم الهيئات الدولية لحقوق الإنسان في استكشاف الإمكانيات اللازمة لتحقيق التسويات الودية.

خاتمة :

يعود السبب في تعدد اختصاصات الهيئات الدولية إلى كونها تهتم بكل أنواع حقوق الإنسان بدون استثناء مع شساعة جغرافيتها ، مع تأكيدها على الدفع باتجاه تطويرها وتحسينها، وعدم اكتفائها بالإطار المعياري فقط، بل تعتبر الجوانب الإنسانية والأخلاقية من أهم اهتماماتها ومرتكزاتها وأهدافها من جهة،.

ومن جهة أخرى فأطراف المخاصمة في الشكاوى الفردية تكون دائما بين الدول والأفراد مما يجعل الاعتبار السياسي والدبلوماسي حاضرا دون أن نغفل الطابع العالمي والدولي لحقوق الإنسان الذي يتداخل فيه الرأي العام العالمي بالوطني والإقليمي الذي يتجه بدوره لسيادة العمومية على حساب الخصوصية.

وكذلك حجم تعاملات الهيئات الدولية لحقوق الإنسان مع الكيانات الدولية والوطنية، والحكومية وغير الحكومية،التي تفرض علاقات خاصة، تتقاطع في كثير من الجوانب القانونية والاجتماعية والثقافية، دون أن نغفل حداثة نظام الشكاوى الفردية، وغياب اجتهاد الفقه الدولي الذي لم يساير التطورات الملحوظة التي عرفها القانون الدولي لحقوق الإنسان، مع ظهور نشاط ملحوظ لعدة مؤسسات دولية ووطنية، وكذلك ظهور منظمات حكومية وغير حكومية، تهتم بالقضايا الإنسانية والحقوقية خلفت تركة مهمة من القرارات والتوصيات يرجع لها الفضل في ملء الفراغ الذي خلفه الفقه الدولي في مجال حقوق الإنسان، والذي كان مدخلا تستغله الأنظمة الاستبدادية للتملص من التزاماتها ومسؤولياتها.


الهوامش :

[1] مثلا اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لا يمكن أن تنظر في أي ملتمس يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لأن حدود ولايتها تجعلها مختصة في الحقوق المدنية والسياسية، فهناك تسعة لجان انبثقت من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وكل لجنة من هذه اللجان تختص بالحقوق الواردة في الاتفاقية ولا تتعدها إلا عند التنسيق بين هذه اللجان وعندما تتداخل الحقوق وتتقاطع، أو عندما تعمد اية هيئة بنقل الشكوى المعروضة عليها الى هيئة أخرى وفق ما حددته النظم الداخلية أو لطبيعة التعاون بين اللجان التعاقدية والهيئات غير التعاقدية خصوصا عند عدم رغبة الدولة المعنية عن التعاون مع الهيئات الدولية لحقوق الإنسان.

[2] يمكن أن نلاحظ أن مجلس حقوق الإنسان خصص لكل مقرر خاص ولاية على حق خاص، مثل المقرر الخاص بالسكن غير اللائق، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا، المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير،
المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، والمقرر الخاص المعني بمسألة بيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الخليعة…

[3] المادة 14 من اتفاقية مناهضة جميع أشكال التميز العنصري لسنة 1965.

[4] ينسحب هذا الاجراء على الآليات غير التعاقدية فهي تسهر على اصدار قرار في جميع البلاغات الفردية التي تكون حائزة للمقبولية وتصدر بشأنها تقارير وتوصيات كما تعرضها حتى في التقارير الدورية خصوصا عند عدم تجاوب الدول.

[5] بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية فإنها تتنازل للدول في اجراء التحقيقات ومحاكمة الأفراد المعنيين، وفق المادة 18 من نظام روما الأساسي. ويبقى دور المحكمة هو المراقبة فقط. لكن بالنسبة للهيئات الدولية فهي في تفاعل مستمر مع الأطراف ولا تتنازل للدول لأي اختصاص مستقل عنها.

[6]لم تبين الاتفاقية نوع الولاية: فاذا كانت تقصد الولاية القائمة على العلاقة القانونية فهذا يعنى أنها تعني بذلك المواطنين فقط. أما إذا أخذنا الولاية بالمفهوم الواسع فالمقصود كل من يتواجد داخل الدولة من الساكنة وعابري سبل سواء كانوا في وضعية قانونية أو غير قانونية حتى لا يقصى من هذه الاجراء المهاجرين غير النظامين واللاجئين …

[7] للتذكير فان الهيئات الدولية غير التعاقدية لحقوق الإنسان، لا تشترط قبول الدول للإجراءات الخاصة أو لولاية مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، كما أن الاتجاه العام الدولي يسير في اتجاه الاعتراف بعمل اللجان التعاقدية وهذا يؤكده تزايد مصادقة الدول على الاتفاقيات والقبول بولاية اللجان الدولية لحقوق الإنسان.

[8]صحيفة وقائع رقم 30، نظام معاهدات حقوق الإنسان، منشور الأمم المتحدة، نسخة منقحة، سنة 2012، ص 40.

[9]مع الإشارة أن الممثلين للدول يفقدون حصانتهم بعد ارتكابهم للجرائم التي تدخل ضمن الاختصاص النوعي للمحكمة الجنائية الدولية، عمد نظام المحكمة الأساسي في المادة 27 الى تدوين مبدأ عدم الاعتداد بالصفة الرسمية بغية الإعفاء من المسؤولية الجنائية الفردية، مما يجعل أفرادها المرتكبون للجرائم الدولية أشخاص طبيعيين أمام المحكمة.

[10] عدد التصديقات المشترطة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان تتراوح بين 5 و20 تصديق.

[11] جل البروتوكولات الاختيارية لاتفاقيات حقوق الإنسان وكذا المواد المتعلقة بنظام الشكاوى الفردية حددت ثلاثة أشهر لبدأ سريان اختصاص اللجنة للنظر في الشكاوى الفردية، واستثناء يمكن للجنة المعنية أن تنظر في الانتهاكات التي وقعت قبل التصديق واستمرت بعده.

[12] المادة 9 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الثاني الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي دخل حيز النفاذ سنة 2013.

[13] مصطفى عبد الغفار، ضمانات حقوق الإنسان على المستوى الإقليمي، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بدون طبعة وبدون تاريخ، ص 45.

[14] الفقرة الرابعة من المادة 16، من البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب الذي دخل حيز النفاذ بتاريخ

[15] الفقرة الأولى والثانية من المادة 9 من البروتوكول الاختياري الثالث الملحق باتفاقية حقوق الطفل الذي دخل حيز النفاذ بتاريخ 04/04/2014.

[16] للإشارة فكثير من الدول تفضل معالجة القضايا الحقوقية بأسلوب دبلوماسي وسياسي حتى لا تحرج أمام المجتمع الدولي، أو تظهر بمظهر المنتهكة لحقوق الإنسان، بعدما أصبحت هذه الاخيرة من القضايا التي تأثر في الأنظمة السياسية بشكل فعال.

[17]مذكرة من الأمين العام للأمم المتحدة، الدورة السادسة والستون، البند 124 من جدول الأعمال، إصلاح الأمم المتحدة: التدابير والمقترحات، بتاريخ 26 يونيو 2012، ص 101.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)