استئنافية وجدة تعتبر عقود التبرع المحررة من طرف محامي بــاطلة (قرار حديث)

30 نوفمبر 2021 - 9:24 م اجتهادات مختارة , الاجتهاد القضائي , الاجتهاد القضائي , المادة العقارية , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

باســـــم جلالـــــــــــــــة الملك

وطبقـــــــــاً للقانون

أصدرت محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 25/11/2021 وهي تبت في المادة العقارية مؤلفة من السادة:

  • ذ. الحسن البوطيبي  رئيســــــــا
  • ذ. توفيق فاطمي    مستشاراً ومقرراً
  • ذ. محمد جدي    مستشاراً
  • وبمساعدة السيدة خليصة لمريش   كاتباً للضبط

القرار التالي:

بيــن:……….

– بوصفها مستأنفة من جهـــة –

وبيــن: ………

– بوصفهم مستأنفا عليهم من جهة أخرى –

بناء على مقال الاستئناف والحكم المستأنف ومستنتجات الطرفين ومجموع الوثائق المدرجة بالملف.

وبناء على تقرير السيد المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الطرفين.

وبنــاء على الأمر بإدراج القضية في جلسة 14/10/2021.

وتطبيقاً لمقتضيات الفصل 134 وما يليه والفصل 328 وما يليه والفصل 429 من قانون المسطرة المدنية.

في الشكل: تقدمت المستأنفة بواسطة نائبها بمقال استئنافي بتاريخ 09/07/2021 مؤدى عنه الرسم القضائي تستأنف بموجبه الحكم عدد 12 الصادر عن المحكمة الابتدائية بتاوريرت بتاريخ 11/02/2021 في الملف رقم 01/2020 القاضي: ببطلان عقد تسليم زينة القطعة الأرضية رقم 76 الكائنة بحي المحاريك 3 تاوريرت المحرر بتاوريرت بتاريخ 05/02/2019 تحت عدد 1167-1168 بين علي اليزيدي بن عاما والمدعى عليها فاطنة حامد الله بنت مصطفى وتحميل الجهة المدعى عليها الصائر ورفض باقي الطلبات.

في الموضوع: يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن المدعين تقدموا بمقال افتتاحي بتاريخ 24/12/2019 عرضوا فيه أن مورثهم المرحوم علي اليزيدي توفي بتاريخ 07/07/2019 وخلف ما يورث عنه جميع زينة القطعة الأرضية رقم 76 الكائنة بحي المحاريك 3 تاوريرت، وعند القيام بالإجراءات المتعلقة بتصفية التركة اكتشفوا أن المنزل المذكور في اسم المدعى عليها بموجب عقد التسليم المرفق، موضحين بأن مورثهم وقت ابرام العقد كان يعاني من مرض في الرأس اتصل بموته إذ توفي خمسة أشهر بعد لزومه الفراش وبعد إبرام العقد وإجرائه عملية جراحية على مستوى الرأس حسب الثابت من الشهادة الطبية المرفقة متمسكين بمقتضيات الفصل 54 من ق ل ع لإبطال العقد للمرض وللحالات الأخرى المشابهة، كما أن عقد التسليم فضلا عن كونه دون عوض فهو عقد صوري وتوليج ساتر للتبرع وأن المتسلمة في العقد هي زوجة مورثهم الثانية والعقد تم سرا دون إخبارهم حيث استغلت ضعفه الجسدي وتأثير المرض عليه وانكساره النفسي وكبر سنه (72 سنة) من أجل الاستيلاء على حق باقي الورثة، خاصة وأن التوليج يثبت بالإقرار كما يثبت بالقرائن ويترتب عنه فسخ العقد وفق المستقر عليه قضاء. والتمسوا الحكم بابطال عقد تسليم زينة القطعة الأرضية رقم 76 الكائنة بحي المحاريك 3 تاوريرت المحرر بتاوريرت بتاريخ 05/02/2019 تحت عدد 1167-1168 بين علي اليزيدي بن عاما والمدعى عليها فاطنة حامد الله بنت مصطفى مع ترتيب جميع الآثار القانونية وتحميل الجهة المدعى عليها الصائر. وأرفق المقال بصورة طبق الأصل من عقد التسليم ورسم اراثة وشهادة طبية.

مقال قد يهمك :   اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أو التوافق الهش بين البيئة و الاقتصاد.

وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بأن الدعوى جاءت مختلة شكلا وتتضمن تناقضات بخصوص العنوان وأسباب الابطال إذ تارة يتم الادعاء بأن عقد التسليم صادر عن المورث وهو فاقد للوعي وإرادته معيبة في حين أن الشهادة الطبية تؤكد أن سبب الوفاة ليس مرض أصاب رأسه وعقله بل بسبب توقف القلب والتنفس وأن توقف القلب يصيب أي انسان كان صغيرا أو كبيرا بصورة فجائية ولا علاقة له بالإرادة أو التمييز أو انعدامهما، وتارة أخرى تدعي الجهة المدعية بأن العقد صوري وتوليج ساتر للتبرع، موضحة أن عقد التسليم مستوف لجميع الشروط القانونية وقد صدر من شخص متمتع بكامل قواه العقلية والجسدية بدليل أن محرر العقد مخول له قانونا وفقا للمادة 4 من م ح ع الاشهاد على أهلية الطرفين للتعاقد وأنهما أشهدا أمامه على ذلك ووقعا على العقد، كما أن الموظف المكلف بالمصادقة على التوقيع أشهد على أن الطرفين حضرا أمامه شخصيا ووقعا أمامه وأشهد على أهليتهما، والتمست الحكم أساسا بعدم قبول الدعوى وفي الموضوع بعدم قبولها على الحالة واحتياطيا رفضها.

 وبعد تبادل أوجه الدفع والدفاع وتمام الإجراءات صدر الحكم المشار إلى منطوقه أعلاه، فاستأنفته الطاعنة على أساس أن الحكم المستأنف خرق القانون وكان منعدم الأساس القانوني لأن المستأنف عليهم لم يعززوا مقالهم بموجب إحصاء متروك الذي يفيد أن زينة الدار كانت في ملك مورثهم، كما أن الحكم المستأنف خرق الفصل 3 من ق م م، إذ إن موضوع الدعوى يتعلق بالإبطال للمرض في حين أن المحكمة غيرت موضوع الدعوى تلقائيا استنادا إلى المادة 4 من م ح ع، وفضلا عن ذلك فإنها أولت عقد التسليم بأنه عقد هبة بشكل خاطئ اعتبارا لأن عقد التسليم لا يعد من عقود التبرع التي توجب تحريره وفقا للمادة 274 من م ح ع لأنه لا يندرج ضمن العقود الرسمية والدليل هو تضمنه قيمة مائة ألف درهم ولم يرد فيه أن موضوع العقد يسلم لها كصدقة أو هبة بل يعد تخليا وتنازل المتنازل عن الموضوع لزوجته لتتملكه وحدها، وبالتالي فإنه عقد تنازل صادر عن المتنازل المخول له التصرف في أمواله بكل حرية بما ينتج أثره وليس لورثته سبيل للطعن فيه ولو كان تبرعا محضا، موضحة أن موضوع الدعوى هو الابطال للمرض وفقا للفصل 54 من ق ل ع الذي لا يجوز التمسك به إلا من الشخص المتعاقد نفسه ولا ينتقل إلى ورثته وفقا لعمل محكمة النقض، والتمست الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والحكم أساسا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا رفضها. وأرفق المقال بنسخة من الحكم المستأنف.

مقال قد يهمك :   النقيب الجامعي يرد على القاضي الوردي : أزمَة انتاج العَدَالة.. وليس "أزمة تلقي العدالة"

 وأجاب المستأنف عليهم بأن دعواهم تتعلق أساسا بالتوليج أي صورية البيع الساتر للتبرع وأيضا على رأس تلك الأسباب الحالة الصحية لمورثهم والثابتة من خلال الشهادة الطبية المرفقة بالمقال والتي تفيد أن سبب الوفاة هو توقف القلب والتنفس وتجمع دموي تحت الجافية مزمن، وأن هذه الحالة أثرت على نفسيته سهلت استغلاله من جانب المستأنفة ووقع على العقد، موضحين بأن المقال الافتتاحي تضمن إبطال عقد التسليم بسب المرض وبسبب التوليج والمحاباة، مؤكدين أن ما ذهب إليه الحكم المستأنف يجد أساسه القانوني في المادة 274 من م ح ع وأن تفسير المستأنفة لعقد التسليم بكون عقد تنازل إنما هو تأكيد على كونه يندرج ضمن عقود التبرع لكونه تم بدون عوض وأن محكمة النقض سبق لها أن اعتبرت عقد التسليم الذي لا يتضمن أي مقابل مادي بـأنه من عقود التبرع، والتمسوا تأييد الحكم المستأنف. وأرفقوا جوابهم بصورة شمسية من قرار محكمة النقض ومن قرار منشور بمجلة الإشعاع.

وبناء على إدراج القضية في جلسة 04/11/2021 ألفي بالملف مذكرة جوابية للأستاذ رزوكي وتخلف الأستاذ الخلفيوي، فتقرر اعتبار القضية جاهزة وتم حجزها للمداولة لجلسة 25/11/2021.

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكـل: حيث إن الاستئناف قدم وفق الشروط الشكلية المطلوبة قانوناً فتعين بذلك قبوله شكلاً.

في الموضوع: حيث أسست المستأنفة طعنها على الأسباب المفصلة أعلاه.

وحيث إن هذه المحكمة بعد اطلاعها على وثائق الملف والحكم المطعون فيه وما أثير بشأنه تبين لها عدم صحة ما نعته المستأنفة عن الحكم المستأنف، ذلك أن صفة المستأنف عليهم في رفع الدعوى ثابتة من خلال رسم الإراثة الموجود بالملف وتعلق عقد التسليم موضوع الابطال بهم باعتبارهم خلف عام لمورثهم طبقا للفصل 229 من ق ل ع هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن البين من عقد التسليم المحرر بتاريخ 05/02/2019 من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض أنه ابرم في تاريخ سريان مدونة الحقوق العينية مما يجعله خاضعا لأحكامها.

مقال قد يهمك :   الحكومة ترفض مقترحات النواب بسبب "سوء الصياغة والكلفة"

وحيث لئن كانت القاعدة طبقا للمادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية أنه: “يجب أن تحرر- تحت طائلة البطلان – جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها وكذا الوكالات الخاصة بها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لن ينص قانون خاص على خلاف ذلك…”،

فإن المشرع استثنى من ذلك عقود التبرع التي ألزم أن ترد في محرر رسمي وليس في محرر ثابت التاريخ طبقا للفقرة الثانية من المادة 274 من م ح ع التي نصت على أنه: “يجب تحت طائلة البطلان أن يبرم عقد الهبة في محرر رسمي” وأكدت المادة 291 بأنه تسري على الصدقة أحكام الهبة.

وحيث إن عقد التسليم موضوع الدعوى طالما أنه تم بدون عوض ولا يتضمن أي مقابل مادي فإنه يعتبر من عقود التبرع، وأن الإشارة إلى مبلغ مائة ألف درهم إنما بهدف أداء واجبات التسجيل وليس كمقابل عن زينة القطعة الأرضية، وبالتالي فإنه يكيف على أنه عقد تبرع يخضع لمقتضيات المادتين 274 و291 التي توجب تحريره في محرر رسمي وليس في محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض الذي ليس من صلاحياته تحرير عقود التبرع مما يجعله باطلا.

وحيث إنه خلافا لما تمسكت به الطاعنة ويصرف النظر عن مناقشة الأسباب المثارة للطعن في عقد التسليم، فإن البطلان من النظام العام تثيره المحكمة تلقائيا ولو لم يتمسك به الأطراف لأن العقد الباطل قانونا معدوم ولا ينتج أي أثر.

وحيث إنه تأسيسا على ذلك، فإن ما أثارته الطاعنة غير منتج وليس من شأنه تغيير وجهة نظر هذه المحكمة ويتعين تبعا لذلك الحكم بتأييد الحكم المستأنف.

وحيث يتعين تحميل المستأنفة الصائر.

لهذه الأسبــــــــاب:

إن محكمة الاستئناف وهي تقضي علنياً انتهائياً وحضوريا تقرر:

في الشكــل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنفة الصائر.

وبه صدر القرار في اليوم والشهر والسنة أعلاه بالقاعة العادية للجلسات بمقر محكمة الاستئناف بوجدة دون ان تتغير الهيئة الحاكمة أثناء الجلسات.

 

الرئيـــس               

المستشار المقرر       

كــاتب الضبط

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)