مصطفى البوداني : الأجهزة المتدخلة في مجال التعمير والبناء وفق آخر التشريعات القانونية.

نورالدين الأودي :شرط الصفة في مواصلة الدعوى في ضوء قانون المسطرة المدنية و العمل القضائي

الأستاذ مراد المدني : إثبات الخطأ الطبي أمام القاضي المدني-الجزء الثاني-

5 يناير 2018 - 12:55 ص مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-
  • الأستاذ مراد المدني : قاض بالمحكمة الابتدائية بوجدة و باحث في سلك الدكتوراه مختبر قانون الأسرة والهجرة بكلية الحقوق بوجدة.

المبحث الثاني: وسائل إثبات الخطأ الطبي

الأصل أن إثبات الخطأ الطبي جائز بكافة طرق الإثبات بما فيها الكتابة والقرائن وشهادة الشهود، وكذا الخبرة القضائية، إذ يجب على القاضي وعند نظره في الدعوى أن يتحقق من وجود الخطأ الطبي وأن الطبيب قد ارتكبه عن رعونة وعدم تبصر، وأن يكون ثابتا ومؤكدا وليس مجرد احتمال، لذا يجب عليه أن يستند على وقائع دقيقة وليس على مجرد معطيات يمكن إثبات عكسها، غير أن طرق إثبات الأخطاء الطبية تختلف باختلاف طبيعتها من حيث كونها أخطاء طبية عادية أو أخطاء فنية، فبالنسبة للأولى يمكن اعتماد كافة وسائل الإثبات القانونية الممكنة بما في ذلك القرائن وشهادة الشهود، كما يكون للقاضي الدور الإيجابي في إثبات هذه الأخطاء (المطلب الثاني)، أما الأخطاء الطبية ذات الطابع الفني فإن القاضي يكون ملزما بالاعتماد على الخبرة-وليس ملزما بالأخذ بنتيجتها كما سنرى- باعتبارها الوسيلة الناجحة لحل المسائل الفنية المطروحة أمامه (المطلب الأول).

المطلب الأول: الخبرة القضائية كوسيلة فعالة لإثبات الخطأ الفني للطبيب.

لا يسمح لغير القاضي بتقدير الخطأ الطبي أيا كانت طبيعة هذا الخطأ الذي يدعي المريض نسبته إلى الطبيب، فإذا كان استخلاص الأخطاء الطبية ذات الطبيعة العادية يتم على ضوء الموجبات التي تهدف إلى احترام شخصية المريض وإنسانيته فإن الأخطاء الطبية ذات الطبيعة الفنية- أي الأخطاء المتصلة بالطب كفن وكتقنية- فيتم استخلاصها بالرجوع إلى الأصول الفنية المستقرة في علم الطب، وهو ما يكون عادة عبر استعانة المحكمة بخبير محلف من أهل المهنة للقيام بهذه المهمة[1].

ويمكن القول أن الخبرة هي استشارة فنية يعتمد عليها القاضي لحل المسائل الفنية المطروحة أمامه لعدم إلمامه بها بحكم عمله وثقافته، وهو ما دفع بمعظم المشرعين إلى السماح للقضاة باللجوء إليها قصد مساعدتهم فنيا.

هكذا نجد المشرع المغربي قد نظم هذه المسألة في الفرع الثاني من الباب الثاني من ق م م[2] ابتداء من الفصل 59 إلى الفصل 66 منه، محددا بذلك المهام والصلاحيات الموكولة للخبير، كما أصدر قانونا خاصا بتاريخ، 22/06/2011 تحت رقم 45.00 يتعلق بالخبراء القضائيين[3] والذي اعتبرت المادة الأولى منه الخبراء القضائيين من مساعدي القضاء ويمارسون مهامهم وفق الشروط المنصوص عليها قانونا، كما عرفت المادة الثانية من نفس القانون الخبير القضائي بكونه: “هو المختص الذي يتولى بتكليف من المحكمة التحقيق في نقط تقنية وفنية، ويمنع عليه أن يبدي أي رأي في الجوانب القانونية”

وتنحصر مهمة الخبير في إبداء الرأي للمحكمة في المسائل الفنية التي تسطرها له، فهو لا يقوم بعمل قضائي ولا يكلف إلا بإبداء الرأي الذي يستنير به القاضي، وذلك وفقا لما هو محدد في منطوق الحكم الذي تم تعيينه بموجبه، وهو ما نصت عليه المادة الثانية من القانون المذكور والفقرة الثانية والأخيرة من الفصل 59 من ق م م.[4]

ويقوم القاضي بتحديد مهمة الخبير بكل دقة، إذ يشترط أن يتضمن منطوق الحكم بندب الخبير بيانا دقيقا لمهمته، ويكون على الخبير أن يجيب على الأسئلة الفنية المطروحة عليه بكل وضوح ودقة وألا يخوض في المسائل القانونية مع تدعيم تقريره بالحجج المرتبطة بالنظريات العلمية، ومن بين الأسئلة التي يجب على الخبير أن يجيب عنها: الأسباب التي أدت إلى حدوث الفعل الضار وما إذا كان من الممكن تجنب الضرر وفقا للمعطيات العلمية السائدة لحظة إتيان الفعل، ومدى الإهمال الذي ارتكبه الطبيب وهل كان من الممكن ارتكاب نفس الفعل من طرف طبيب يقظ وجد في نفس الظروف الخارجية مع الطبيب المسؤول، وما إذا كانت الأضرار اللاحقة بالمريض ناتجة عن مرض أو مضاعفات أم كانت نتيجة للعلاج التي تم اتخاذه من طرف الطبيب محل المساءلة ليتبين بعد ذلك مدى الأضرار التي أصيب بها المريض، وغالبا ما يجد الخبير نفسه ملزما بطرح التساؤل التالي على نفسه عندما يهم بانجاز مهمته:ما الذي كنت سأفعله لو كنت مكان الطبيب المسؤول؟ فيصبح عندئذ واعيا بالدور الرئيسي المنوط به فينصرف بحذر إزاء ذلك.

إن تقدير الخطأ الطبي يعد من الأمور الصعبة بالنظر إلى كون الطبيب يقوم بأعمال فنية قد لا يجمع أهل المهنة على التسليم بها، كما أن البعض ينكرها بل ويجهلها رجل القانون الذي يفصل في الدعوى والتي يبني قراره فيها على ثبوت أو عدم ثبوت الخطأ بالإضافة إلى دقة هذا العمل وما يترتب عنه من ضرورة حماية الخاضع له، الشيء الذي يجعل مهمة قاضي الموضوع صعبة، في الوقت الذي يلتزم فيه بعدم التوغل في النظريات العلمية التي هي محل خلاف بين أهل الخبرة، إذ عليه ألا يقحم نفسه في نقاش علمي للترجيح بين وجهات النظر واتخاذ موقف معين بشأنها، وفي هذا الصدد أكدت محكمة الاستئناف بالرباط في قضية الدكتور “صنديد” السابق الإشارة إليه أنه:

” ليس للقاضي أن يقحم نفسه في نقاش علمي للترجيح بين وجهات النظر واتخاذ موقف منها وانتقادها لعدم توافر المعرفة الكافية لديه بالمسائل الطبية، ولا يتصدى مباشرة لمناقشة هذه المسائل ولا يقدر بنفسه خطأ الطبيب في هذا المجال، بل عليه الاستعانة بأهل الخبرة”.

وهذا ما جعل أحد الفقهاء[5] يطرح التساؤل عن القاضي الحقيقي الذي يبت في دعوى المسؤولية الطبية هل هو الخبير أم القاضي؟

قد يبدو الجواب سهلا من الوهلة الأولى إذ تجيبنا الفقرة الأخيرة من الفصل 66 من ق م م بالقول بأنه: ” لا يلتزم القاضي بالأخذ برأي الخبير المعين، ويبقى له الحق في تعيين أي خبير آخر من أجل استيضاح الجوانب التقنية في النزاع ” والفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القانون رقم 45.00 التي تعطي الإمكانية للمحاكم بأن تستعين بآراء الخبراء على سبيل الاستئناس دون أن تكون ملزمة لها.

وقد تكرس هذا المبدأ من خلال توجهات العمل القضائي، حيث استبعدت المحكمة الابتدائية بمراكش في حكمها الصادر بتاريخ 23/10/1989[6] ما جاء في تقرير الخبير واعتمدت على المعاينة وعلى ما جاء بالملف الطبي، وجاء في حيثياته: “النتيجة التي استخلصها الخبير تفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية لعدة اعتبارات يمكن إيجازها فيما يلي:

فحيث إن المحكمة لاحظت بالعين المجردة أن المدعية فقدت البصر في العين اليمنى بصفة نهائية وهي شبه مغمضة ويعلوها لون يميل إلى البياض، وهو ما أدى إلى تشويه الخلقة لدى المدعية ( الضحية) هذه الملاحظات تبدو أيضا من خلال مقارنة بسيطة بين الصورة الفوتوغرافية للضحية قبل الحادث وصورتها بعده، وهما معا مدرجتان بالملف، وقد كان الخبير قد خلص في تقريره إلى أن الضحية “لم تعد تشكو من أية آلام وإنما شفيت بدون عجز دائم بعد العملية التي أجريت لها”

وتكرس أيضا على مستوى أعلى هيئة قضائية من خلال القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ: 15/10/2008[7] والذي جاء فيه:”وحيث يعيب الطاعن على القرار عدم الجواب عن الدفوع وانعدام التعليل، ذلك أن المحكمة أيدت الحكم الابتدائي الذي استند إلى سلطة المحكمة التقديرية في تحديد التعويض مع الأخذ في الاعتبار خبرة الدكتور”….” والتي أغفلت ما تم للضحية من عمليات جراحية متعددة وما بذله أطباء أخصائيون لإنقاذه من الهلاك……..لكن ردا على ما أثير فإن لمحكمة الموضوع سلطة الأخذ بالخبرة أو تركها جانبا واعتماد خبرة دون أخرى بحسب ما تطمئن إليه، كما أن لها أن تقدر التعويض انطلاقا من سلطتها التقديرية التي لا تخضع فيا لرقابة المجلس الأعلى…”

مقال قد يهمك :   المنازعات المتصلة بالعقود الإدارية : التوظيف بموجب عقود بالتعليم العمومي بالمغرب نموذجا

وفي قرار آخر أكثر وضوحا صدر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 09/10/1986[8] جاء فيه:

“وحيث ثبت للمحكمة لا استنادا إلى الخبرة الطبية- لأن الخبراء لم يقوموا بمهامهم بطريقة كاملة، وإنما اكتفاء بالقرائن المستخلصة من الملف الطبي للضحية، ومن الشهادات الطبية، ومن كون التحاليل والفحوص أجريت بنفس المستشفى، وعدم تحفظ الطبيب والمستشفى خلال الدعوى بكون المضرورة لا تتوفر على ملف طبي-أن ذلك الخطأ هو السبب فيما لحق الضحية من ضرر ثابت من خلال الشهادات الطبية ومن اتفاق جميع الأطراف عليه، فقضت بمسؤولية الطبيب المولد وحكمت عليه بالتضامن مع المستشفى بأن يؤدي تعويضا للضحية قدره (300000.00) درهم”.

وقد أبرم المجلس الأعلى هذا القرار بتاريخ 26/02/1992[9] وجاء في حيثياته:

” حيث إن الفصل 66 من ق م م لا يجعل تقارير الخبراء ملزمة للمحكمة، والثابت من أوراق الملف أن المحكمة أمرت بإجراء خبرة أدت إلى إقامة تقريرين منفصلين، الأول أعده الدكتور: “….” لم يتطرق نهائيا إلى نقط المسؤولية والثاني أعد من طرف الدكتور “….” وأشير فيه إلى أنه لا يمكن تحميل الدكتور المولد أية مسؤولية دون الإفصاح عن المستند في ذلك وعلى إثر ذلك صرفت المحكمة نظرها عن تقريري الخبراء معتبرة أنهم لم يقوموا بمهامهم بطريقة كاملة واستندت على الوثائق الموجودة بالملف للقول بمسؤولية المولد، وهذه الوثائق هي الشواهد الطبية التي تفيد صدق ما يدعيه المدعي وكذلك الملف الطبي للأم الحامل….هذا الملف الذي يشير إلى ضرورة إجراء عملية قيصرية، الشيء الذي لم يقم به الدكتور المولد مكتفيا بالتوليد بطريقة عادية، ومن ثم لم يرد بتاتا أن المحكمة قضت بناء على مجرد رأي…”

وفضلا عما في هذا الاتجاه من تخفيف على المريض من عبء إثبات الخطأ الطبي فإنه يقدم جوابا شافيا عن السؤال الذي سبق وأن طرحناه وكيف يتجاوز القاضي الخبرة التي لم يقتنع بها خصوصا وأن ما يروج لدى الأطباء ولدى بعض المحامين هو أن القاضي لا يمكنه من الناحية العملية استبعاد الخبرة القضائية في ميدان المسؤولية الطبية.

فالأطباء يرون ذلك عن اعتقاد منهم أنه من الصعب اليوم حتى على رجال المهنة أن يدركوا دقائق الأمور الفنية فما بالك القاضي وأنه بذلك لا يمكن أن يصدر حكمه من غير الأخذ بعين الاعتبار برأي الفنيين من رجال المهنة، أما المحامون فيرون أن المبدأ المنصوص عليه قانونا والقاضي بأن الخبرة غير ملزمة للقاضي هو نظري حسب التجربة وحسب التطبيق، وفي غالب الأحيان عندما يأمر القاضي بالخبرة وتأتي مستوفية لشروطها الشكلية والموضوعية فإنها تكون ملزمة له.

إذا كان الخبير لا يملك سلطة القرار ورأيه غير ملزم للقاضي فإن مستنتجاته تؤثر دون شك على قناعته، ولذلك ينبغي ألا يكتفي الخبير بتقديم أحكام جاهزة وإنما يتعين أن يضمن تقريره عناصر إقناع معقولة يستند عليها القاضي لإصدار قراره عندما يبت في الأمور الفنية كما يشترط في تقريره أن يكون واضحا لا يكتنفه الغموض.

إن الحصول على تقرير موضوعي وفني بحت من الخبير القضائي تعترضه صعوبتان،

صعوبة موضوعية: تتمثل في كون مهمة الخبير مهمة خطيرة ودقيقة، ما يجعله ملزما باحترام التحقيق العلمي المحايد الهادف إلى الكشف عن الحقيقة الواقعية الملموسة حيث إن الخبير يقوم بمهمته في وسط نظري بحت وليس بمقدوره أن يقدر على نحو دقيق الموقف الذي وجد فيه الطبيب والذي كان يمارس عمله في ظل ظروف مختلفة ولذا لن يكون تقريره موضوعيا مائة بالمائة للاختلاف القائم بين التنظير والتطبيق.

وصعوبة شخصية: تتمثل في كون الخبرة القضائية في المجال الطبي تعاني من نظرة الشك الحائمة حولها من قبل غير المتخصصين نظرا لإمكانية وجود تضامن بين أصحاب المهنة الواحدة على نحو قد يسمح بتغاضي الخبير عن أخطاء زميله الطبيب المسؤول أو إيجاد تبرير لها، مما يجعل تجاوز الخبير للقواعد الفنية التي تحكم عمله لا يتسنى لرجل القانون أن يتبينه.

كما تثور صعوبة أخرى تتمثل في تأثر الخبير برأيه الشخصي أو بمذهب معين في مجال تخصصه الأمر الذي ينعكس سلبا على خبرته، وتزيد الصعوبة حدة إذا علمنا أن معظم المتخصصين ينتمون إلى مذهب أو آخر في مجال التخصص.

وعلى هذا الأساس هناك من ينادي بضرورة أن يكون الخبير المعين في قضايا المسؤولية الطبية عاملا خارج اختصاص المجلس الذي حصلت فيه وقائع القضية[10].

بل إن هناك من اقترح[11] أن يكون الطب الشرعي تابعا لوزارة العدل عوضا من تبعيته لوزارة الصحة، والرأي فيما أعتقد أن هذا الاتجاه جدير بالتأييد وذلك لما فيه من إعزاز لشعور الخبير بانتمائه أكثر لقطاع العدالة حتى تكون التقارير الصادرة عنه أكثر عدلا، على أساس أن دور الطبيب الشرعي في قضايا المسؤولية الطبية ليست انتصارا لرأيه ليوضح تفوقه على الطبيب المسؤول، بل على العكس فدوره ينحصر في تقديم رأي محايد للمحكمة لا يجامل فيه الطبيب لأنه من نفس مهنته ولا ينتقم منه ليظهر تفوقه العلمي عليه، لذلك يستحسن أن يكون الطبيب الشرعي مستقلا عن الجهات المتنازعة، أي تكون جهة عمله في وزارة مختلفة عن وزارة الصحة المساءل فيها الطبيب.

إذا صح ما قلناه عن الخبرة القضائية الطبية ودورها في الإثبات فإن التساؤل المطروح هو: ما مدى حرية القاضي في الأخذ بتقرير الخبير من عدمه؟ وهل فعلا يملك القاضي حرية مطلقة تجاهه أم أن حريته محدودة؟

الحقيقة أن حرية القاضي ليست مطلقة وإنما محدودة تكمن فقط في ذلك الانتقال الذي يمارسه من المجال الفني إلى المجال القانوني حيث إثبات الخطأ الطبي عن طريق الخبرة باحترام قاعدتين أساسيتين الأولى فنية تدخل في اختصاص الخبير والثانية قانونية تدخل ضمن اختصاص القاضي يتمتع فيها بسلطة تقديرية في الأخذ بتقرير الخبير أو عدم الأخذ به على أساس أن هذا التقرير لا يعدو أن يكون مجرد عنصر من عناصر الإثبات الخاضعة لسلطته، ومن تم فإن حرية التقدير التي يتمتع بها هذا الأخير تتجه نحو جعل المعطيات الفنية قابلة للاستعمال في المجال القانوني وأي تفسير آخر لحرية القاضي من شأنه أن يؤدي إلى خلط الواقع بالقانون، ويتعين عليه كلما ساوره الشك أن يستجلي الحقيقة بالاستعانة بغيره من أهل الخبرة أو استبعاد تقرير الخبير بأكمله والاعتماد على وثائق ومستندات أخرى متواجدة ضمن ملف النازلة المطروحة أمامه.

المطلب الثاني: وسائل إثبات الخطأ الطبي التقليدية.

سبق وأن قلنا بأن الأخطاء الخارجة عن الفن الطبي هي القائمة على أساس مخالفة الطبيب لواجباته التي تهدف إلى احترام البعد الإنساني في مجال الممارسة الطبية ويستقل القاضي من حيث المبدأ بتقديرها، كما أن إثباتها يتم وفقا لطبيعة ومضمون الالتزام الذي خالفه الطبيب، ولا يحتاج القاضي في سبيل ذلك إلى تعيين خبير فني، فيتم مبدئيا إثباتها بكافة وسائل الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود، القرائن والكتابة…

وحتى في حالة إثبات الأخطاء الفنية نجد القضاء استبعد وفي غير ما مرة تقرير الخبير واعتمد على المستندات والشواهد الطبية والتقارير الموجودة ضمن الملف الطبي للإقرار بمسؤولية الطبيب عندما تأتي هاته التقارير مبهمة ويشوبها الكثير من الاحتمال أو متناقضة مع النتائج المتوصل إليها.

وقد نظم المشرع المغربي وسائل إثبات الالتزامات وإثبات البراءة منها في الباب الأول من القسم السابع ابتداءا من الفصل 104 من ق ل ع وما بعده وحددها في إقرار الخصم الكتابة، شهادة الشهود، القرائن، اليمين والنكول عنها وما يهمنا نحن في هذا المطلب هو التطرق للقرائن والكتابة نظرا لأهميتها في الموضوع.

مقال قد يهمك :   وزارة العدل : الإعلان عن مباراة توظيف 140 ملحقا قضائيا

فالقرائن تقوم أساسا على استنتاج مجهول من المعلوم وذلك باستنباط الواقعة المجهولة المراد إثباتها من واقعة أخرى ثابتة، وهذا الاستنباط يقوم على صلة منطقية بين واقعتين واستخلاصهما يتم بعملية ذهنية يربط فيها القاضي بحكم الضرورة المنطقية وباللزوم العقلي بين واقعة معينة والواقعة المراد إثباتها وهي تنقسم إلى قرائن قانونية وأخرى قضائية -والأخيرة هي التي تهمنا- وتستعين المحكمة بالقرائن القضائية لاستخلاص خطأ الطبيب عندما يتعلق الأمر بمسألة مسلم بها في العلوم الطبية مثل وجوب اتخاذ بعض الاحتياطات لمنع تلوث الجرح في العمليات الجراحية، إذ يمكن للمحكمة في هذه الحالة أن تستخلص قرينة من تلوث الجرح على إهمال الطبيب في إتخاذ الاحتياطات اللازمة للعمل الجراحي.

وقد سبق لمحكمة النقض الفرنسية أن أخذت بالقرائن من خلال قرارها الصادر بتاريخ 14/10/1997[12] والتي أقرت من خلاله استنتاج قضاة محكمة الاستئناف في ما ذهبوا إليه من أن المريضة قد رضيت بالفحص الذي خضعت له رضاء مستنيرين بمجموعة من الظروف تمثلت في كون الأخيرة تعمل في وظيفة مساعدة بمختبر بالمستشفى التي أجريت فيه العملية، وأنها التقت الطبيبة التي أجرت لها العملية وتحاورت معها عدة مرات بشأنها وأنها مرت فترة طويلة جدا بين اقتراح العملية وتنفيذها فعلا وأن المريضة قد عبرت فعلا عن قلقها وترددها فكل هذه الوقائع تمثل في رأي المحكمة قرائن قوية محددة ومتطابقة يمكن للقاضي أن يعتمدها لإثبات الرضاء المستنير للمريضة.

أما على مستوى القضاء الوطني فقد اهتدينا من خلال بحثنا إلى حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط-قسم الالغاء[13]– أخذ بالقرائن القضائية في مجال إثبات خطأ الطبيب جاء ضمن حيثياته:

“حيث أدلى المدعي تعضيدا لطلبه بمحضر إنذار استجوابي ومعاينة…كما أدلى بصور فوتوغرافية للطفلة، وشهادة طبية… وحيث تأسيسا على ذلك فإن تواجد المولودة بمستشفى الأطفال وليس بمستشفى الولادة ومعاينة جرح ظاهر على خدها أدى إلى تشويه وجهها ودون أن يبرر المركز الاستشفائي المدعى عليه ذلك التواجد بأسباب أجنبية يقوي من قرينة أن ذلك الجرح ناتج عن الخطأ الطبي الذي تم استخلاصه إبان العملية القيصرية ويجعل ذلك الخطأ ثابتا في حقه”.

كما صدر قرار حديث عن المجلس الأعلى بتاريخ 12/01/2005[14] أخذ بالقرائن في مجال إثبات الخطأ الطبي تتلخص وقائعه في كون شخص أجريت له عملية جراحية من طرف أحد الأطباء على عينه اليمنى تتمثل في إزالة الجلالة وزرع العدسة الاصطناعية بنفس العين، إلا أنه أثناء العملية أصيب بأضرار نتج عنها فقدان البصر بالنسبة للعين المذكورة بصفة كلية، وجاء في حيثيات القرار :

“وأن الأخير (الطبيب) لم يثبت أن العضو الذي باشره بالعملية الجراحية المذكورة لم يكن قبل ذلك يؤدي وظيفته الأساسية، كما لم يثبت أن تعطيل ذلك العضو عن وظيفته لم يكن بسبب العملية الجراحية وإنما بفعل أسباب أخرى خاصة وأن عدم استبعاد حصول التعقيدات المؤدية إلى فقدان البصر خلال العملية الجراحية بمقتضى الخبرات المنجزة في القضية يمثل قرينة تناضل لفائدة المدعي (المريض) وأن المستأنف عليه الذي يحاول دفع المسؤولية عنه تحت ذريعة وجود أسباب أخرى أدت إلى وقوع الضرر والتي لم يستطع إقامة الحجة عليها لم يثبت بأنه قام بما يلزم من الحيطة والحذر لدرأ المسؤولية عنه”.

ويرى الدكتور منير رياض حنا[15] أن أساس الدليل في القرائن هو مبدأ الاحتمال الكافي ومبدأ الترجيح حيث لا يطلب من المريض تقديم دليل قاطع بل يكتفي منه بما يجعل دعواه قريبة التصديق، وعلى ذلك إذ أثبت المريض واقعة تدل على الإهمال دلالة كافية لترجيح وقوعه دون أن تكون قاطعة، فتقوم قرينة قضائية على عدم تنفيذ الالتزام، وبذلك ينتقل عبء الإثبات إلى الطبيب الذي يكون لزاما عليه أن يثبت كونه بذل العناية اللازمة، وعليه إثبات الظروف التي تمت فيها هذه الواقعة والتي من شأنها أن تنفي وصف الإهمال عليها، وبالتالي فالقرائن التي يستمدها القاضي من ظروف الحالة ويعتمد عليها في واقع الأمر قرائن بسيطة يمكن للطبيب إثبات عكسها، حيث يتعين عليه أن يقدم من الأدلة ما يكفي لهدم الظاهر الذي أقامته القرائن ضده.

وتبقى الكتابة من أهم وسائل الإثبات التقليدية التي يعتمد عليها القاضي لإثبات الخطأ الطبي وذلك بالاعتماد على الملف الطبي للمريض وكل ما هو مدون فيه من معلومات حول الحالة الصحية للأخير من تواريخ وما تم اتخاذه من طرف الطبيب بهدف علاجه من فحوصات وتحاليل حيث يمكن انطلاقا منه تبيان إهمال الطبيب وتقصيره في أداء مهمته.

وفي هذا الصدد صدر قرار عن المجلس الأعلى بتاريخ 26/02/1992 والذي سبقت الإشارة إليه جاء ضمن حيثياته: “والثابت من أوراق الملف أن المحكمة أمرت بإجراء خبرة أدت إلى إقامة تقريرين منفصلين الأول أعد من طرف الدكتورين”….” لم يتطرق نهائيا إلى نقطة المسؤولية والثانية أعد من طرف الدكتورين”…..” وأشير فيه إلى أنه لا يمكن تحميل الدكتور المولد أية مسؤولية دون الإفصاح عن المستند في ذلك وعلى إثر ذلك صرفت المحكمة نظرها عن تقرير الخبراء معتبرة أنهم لم يقوموا بمهامهم بطريقة كاملة، واستندت على الوثائق الموجودة بالملف للقول بمسؤولية المولد وهذه الوثائق هي الشواهد الطبية التي تفيد صدق ما يدعيه المدعي وكذلك الملف الطبي للأم الذي يشير إلى ضرورة إجراء عملية قيصرية الشيء الذي لم يقم به الدكتور المولد مكتفيا بالتوليد بطريقة عادية، ومن ثم فلا يرد بتاتا أن المحكمة قضت بناء على رأي مجرد فالوسيلة غير مبنية على أساس.

وتتلخص وقائع الدعوى أن المدعي تقدم بمقال نيابة عن ابنته القاصر إلى ابتدائية البيضاء عرض فيه أنه تعرض لحادثة سير هو وزوجته التي أصيبت بانكماش في حوضها أدى إلى كونها لا يمكن أن تلد إلا بواسطة جراحة في البطن وأن زوجته حملت سنة… بأول طفل وأجريت عليها فحوصات بعيادة…. والتحقت بها قصد الوضع وأن الدكتور المسؤول غامر بتوليدها بدون عملية بالرغم من كون المدعي قد وضع بين يدي الدكتور الملف الطبي لزوجته والذي يتجلى منه بكل وضوح وبصفة إجبارية ضرورة إجراء عملية قيصرية.

وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة النقض بتاريخ 04/09/2012[16] يصب في نفس الاتجاه أن المحكمة لما عللت قرارها بأن “مسؤولية المستأنف عليه كطبيب تقتضي منه أثناء العملية استئصال جميع عقد الكواطر التي تعاني منها المريضة وليس جزء منها، وأن الخبرة الأخيرة وإن أفادت نزاهة العملية التي قام بها الدكتور إلا أن ما قام به من عدم بتر عقد الكواطر يعتبر تقصيرا من طرفه نتج عنه تضخم ما تبقى من الغدة في أقل من شهرين بعد العملية مما اضطرت معه المريضة إلى إجراء عملية جراحية ثانية لاستئصال ما تبقى من الغدة…” فإنها فحصت كافة وثائق الملف والخبرات المنجزة على ذمة القضية والشواهد الطبية وأخذت بشهادة الدكتور….. وشهادة عيادة التشخيص بأكدال الرباط وما جاء في تقرير خبرة …. التي اطمأنت إليها….فقيمت بما أشير إليه كافة الخبرات والشواهد الطبية في إطار ما خول لها من سلطة فاستخلصت منها عن صواب مسؤولية الطاعن عن اضطرار المطلوبة إلى إجراء عملية ثانية لبتر ما تبقى من الغدة فأسست قضاءها على اليقين”

مقال قد يهمك :   المستشار حسن منصف : الإنشاء القضائي لقرارات محكمة النقض

وتظهر أهمية الكتابة بالخصوص في إثبات وفاء الطبيب بالتزامه بإعلام المريض وحصوله على رضاه قبل إجراء العملية الجراحية له، إلا أن قيام الطبيب بإعداد الدليل المكتوب مقدما يؤدي إلى ظهور مجموعة من السلبيات ذلك أن إعداد صيغ مكتوبة أمر في غاية الصعوبة إذ لا يمكن للطبيب تصور كل المخاطر المتوقعة التي يجب تدوينها في الصيغة لأنها ترتبط بحالة المريض، وبالتالي فهي تختلف من مريض لآخر، كما أن هناك من الأخطار ما هي غير متوقعة ولا يمكن التنبؤ بها، وأن الإكثار منها قد يؤدي إلى قلق المريض ورفضه العلاج، ونفس الشيء يقال عندما يقدم الطبيب للمريض الوثيقة بهدف قراءتها والتوقيع عليها.

كما أن هناك من يرى[17] أن من سلبيات الكتابة كونها وسيلة يهدف الطبيب من ورائها التخلص من المسؤولية، ذلك أن المريض وبتوقيعه على الصيغة المكتوبة يعبر عن قبوله للعلاج وما يتضمنه من مخاطر، وبالتالي يعفي الطبيب من أية مسؤولية عن أي خطر قد ينتج عن ذلك، إلا أن هذا القول مردود بعلة أنه لا يجوز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية وفقا للقواعد العامة، لأن الكتابة يعتمد عليها الطبيب كدليل على الوفاء بالتزامه بالإعلام ولا تعني إعفاءه من المسؤولية في حالة الإعلام الناقص وحتى وإن تم عن طريق الكتابة.

خلاصة القول أنه بالرغم من السلبيات المشار إليها أعلاه تظل الكتابة وسيلة مهمة من وسائل إثبات الخطأ الطبي وهي تعمل على تدعيم الثقة بين الطبيب ومريضه وتبدد الخوف والقلق الذي يمكن أن يشعر به المريض من خلال تعرفه على الأخطار التي يمكن أن تلحق به من جراء عقد العلاج الرابط بينه وبين الطبيب، وتجعل عبء الإثبات أكثر تيسيرا بالنسبة إليه في حالة ما إذا نتج له ضرر من جراء العملية، كما يسهل على الطبيب كذلك إثبات التزامه بتبصير المريض في أفق تحقيق توازن عقدي بينهما في عقد العلاج الذي يربطهما.

خاتمـــة:

لا غرو أن حصر التزام الطبيب ببذل عناية في فكرة العلاج بمفهومه التقليدي والتوسع المقابل لالتزاماته بتحقيق نتيجة ساهم بقدر كبير في التخفيف من حدة عبء الإثبات الملقى على عاتق المريض إن لم نقل إعفاءه منه تقريبا، باعتباره يبقى في بعض الحالات مكلفا بإثبات وجود الالتزام وعدم تحقيق النتيجة على اعتبار أن ذلك يعتبر أمرا سهلا إن هو قورن بإثبات الخطأ الطبي كواقعة سلبية.

لكن القصور التشريعي في هذا المجال والتعامل التقليدي لبعض العمل القضائي مع قواعد الإثبات في المجال الطبي، فضلا عن قلة الوعي لدى فئات عريضة من المواطنين المتضررين بإمكانية مطالبة الأطباء مدنيا بحقهم في التعويض وهزالة هذا الأخير أصبح يفرض وبحدة تدخل المشرع المغربي لتقنين مسؤولية الطبيب المدنية عن الأخطاء التي يرتكبها أثناء مزاولة عمله وتطوير قواعد المسؤولية بما يستجيب وحق المريض في التعويض باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية وجعل التأمين إجباريا في مجال المسؤولية الطبية، لأن ذلك سيخفف لا محالة العبء على الطبيب لتغطية الأضرار الاقتصادية التي قد تلحق به أثناء مزاولته لمهنته عندما يكون مطالبا بالتعويض، ويفتح المجال أكثر للمشرع من أجل التوسع في الالتزامات بتحقيق نتيجة ولم لا جعلها قائمة على مجرد الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس بجميع وسائل الإثبات.

أما من حيث وسائل الإثبات فيجب على القاضي التعامل بحذر وروية معها خاصة مع تقارير الخبراء التي تأتي في الغالب مبهمة ومليئة بالاحتمالات، دون أن ننسى ما يمكن أن يثور حولها من شك ومحاباة وتضامن بين أصحاب المهنة الواحدة، ولذلك فمن المحبذ أن يكون الخبير القضائي في مجال المسؤولية الطبية منتميا لوزارة العدل عوضا عن وزارة الصحة رفعا لأي لبس قد يعترض تقاريره في الموضوع، وفي الأخير أود أن أستحضر مع الأطباء قسم الطبيب الذي وضعه أبو قراط منذ البداية وصيغته:

” أقسم بالله العظيم أن أراقب الله في مهنتي، وأن أصون حياة الإنسان في كافة أطوارها، في كل الظروف والأحوال باذلا وسعي في إنقاذها من الهلاك والمرض والألم والقلق، وأن أحفظ للناس كرامتهم وأستر عورتهم وأكتم سرهم، وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله مسخرا كل رعايتي الطبية للقريب والبعيد، وللصالح والطالح، والصديق والعدو، وأن أثابر على طلب العلم أسخره لنفع الإنسان لا لأذاه، وأن أوقر من علمني، وأعلم من يصغرني، وأكون أخا لكل زميل في المهنة الطبية، متعاونين على البر والتقوى، وأن تكون حياتي مصداق إيماني في سري وعلانيتي، نقية مما يشينها تجاه الله ورسوله والمؤمنين والله على ما أقول شهيد”.

الهوامش:

  1. – علي عصام غصن: الخطأ الطبي، الطبعة الثانية 2010، منشورات زين الحقوقية، ص 153.
  2. – ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 28/09/1974 بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2303 مكرر بتاريخ 30/09/1974، ص 2741.
  3. – ظهير شريف رقم 1.01.126 صادر بتاريخ 22/06/2011 بتنفيذ القانون رقم 45.00 المتعلق بالخبراء القضائيين، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4918 وتاريخ 19/07/2001، ص 1868-1872.
  4. – والتي جاء فيهما: “يحدد القاضي النقط التي تجري الخبرة فيها في شكل أسئلة فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون، ويجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا على كل سؤال فني، كما يمنع عليه الجواب على أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون”.
  5. – J-GUIGE. Quiet le véritable juge en matière médicale, l’Expert ou le juge ? GAZ pal, 1996, p :774
  6. – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش عدد 215/87 في الملف الجنحي عدد 5183 بتاريخ 23/10/1989 مذكور بمؤلف: عبد النباوي، م س، ص 167.
  7. – قرار صادر عن المجلس الأعلى عدد 3456 في الملف المدني عدد 3120/1/3/2007 بتاريخ 15/10/2008 (غير منشور).
  8. – قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في الملف المدني عدد 2425/83 بتاريخ 09/10/1986.
  9. – قرار صادر عن المجلس الأعلى عدد 574 ملف مدني عدد 1284/87 بتاريخ 26/02/1992.
  10. – lemarie (Jean françois, et Imbert (jean luc laves possibilité médicale .U.F, 1985,p 84.
  11. – molicier (D), MARAS (A), Feuglet (P) la responsabilité médicale, Données actuelles 2ème édition, Eska, paris, 1999, p 331. – سايكي وزنة: م س، ص: 160.
  12. – أنظر تفاصيل القرار عند: جابر محجوب علي، دور الإدارة في العمل الطبي- دراسة مقارنة- الطبعة 2000 جامعة الكويت ص 416.
  13. – حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط –قسم الالغاء- رقم 865 في الملف عدد 115/00 ش ت وتاريخ: 24/06/2004 (غير منشور).
  14. – قرار صادر عن المجلس الأعلى عدد 97 من الملف المدني عدد : 160/1/5/2004 وتاريخ 12/01/2005 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 63 السنة 26 ص 94 وبعدها.
  15. – منير رياض حنا: المسؤولية المدنية للأطباء، م س، ص 562.
  16. – قرار صادر عن محكمة النقض عدد 3678 في الملف المدني عدد 866/1/3/2011 وتاريخ 04/09/2012 منشور بالمجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية العدد التاسع دجنبر 2012، ص 324 وما بعدها.
  17. – جابر محجوب علي: م س، ص 112

للاطلاع على الجزء الأول من المقال:  المبحث الأول: عبء إثبات الخطأ الطبي

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.