إدريس فجر: تقوية الثقة في القضاء

مكناس: أطروحة جامعية تقارب بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة

الإرهاب والسجون … بين عتمة التشدد وبرامج التأهيل

14 أبريل 2021 - 4:18 م مقالات , القانون العام , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

العاجي رشيد باحث في العلوم القانونية

ترتكـــز منظومة حقوق الإنســـان بمكوناتها ومبادئها الأساســـية علـــى مرجعيات مناســـبة لجميـــع أفراد المجتمـــع. فهـــي تعبـــر عـــن الاعتراف بالكرامـــة المتأصلـــة للإنســـان بغض النظر عن لونه أو جنســـه أو عرقـــه أودينـــه أو انتمائه أو غيرهـــا من ضروب التمييـــز ونبذت جميع أشـــكال التمييـــز ودعت هذه المنظومـــة إلـــى تأصيـــل القيـــم الأساســـية القائمة علـــى احترام العنصـــر البشـــري المكـــون لحقـــوق الإنســـان وحرياتـــه الأساســـية. وترســـخت مبـــادئ الحريـــة والعدالـــة والمســـاواة والتســـامح والتضامن بين الشـــعوب منهجاً عملياً يعتمـــد في إطار التفعيل لهـــذه المنظومـــة ســـلوكاً إيجابياً بين أفـــراد المجتمع ومكوناتـــه. وعلـــى اعتبار بـــأن حقوق الإنســـان هي ســـلوك بشـــري يتعـــدى فكرة نشـــر قيمهـــا دون أن تنعكـــس علـــى قبول المجتمعـــات لهـــا وترجمتها إلى أفعال تســـتهدف جميـــع المكونـــات دون أي إقصاء. إن احترام حقوق الإنسان ضروري للتصدي لجميع أشكال التطرف ومكافحته، كما أن التدابير الفعالة لمجابهة التطرف هي لحماية حقوق الإنسان. وإن أفعال التطرف وأعماله ترمي إلى تدمير حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. إلا أن بعض التدابير المتعلقة بمكافحة التطرف قد تلحق بدورها ضراراً بالتمتع بحقوق الإنسان وسيادة القانون أو أنها قد تنتهك تلك الحقوق والحريات الأساسية. وتحتاج مكافحة التطرف إلى ممارسات فضلى في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان. وإلى دراسة فرضية قيام فكر متطرف في المجتمعات ومحاولة البحث عن الأسباب التي دعت إلى خروج هذا الفكر المتطرف، وفكر حقوق الإنسان هي السبيل الوحيد لمجابهة التطرف وامتداده. وتمثل الدولة النموذج الرئيس في مجابهة التطرف، بالإضافة إلى كافة الشركاء الفاعلين في المجتمع. إلا أن هــذا يحتم على الــدولــة ضـــرورة الالتزام بمعايير حقوق الإنــســان التي كفلتها التشريعات المحلية والاتفاقيات الــدولــيــة التي ضمنت تمتع الأفراد بالحقوق والحريات الأساسية. وعلى الدولة أن تعمل على مراجعة كافة تشريعاتها لتتناسب مع الالتزامات المفروضة على الدولة هذا من جانب. ومن جانب آخر على الدولة أن تضمن الممارسات العملية يجب أن تتماشى مع النهج القائم على حقوق الإنسان. وعلى ضوء الحديث عن التطرف وامتثاله للنهج القائم على حقوق الإنسان على الدول أن تعمل على سن التشريعات التي يجب أن تواجه التطرف بكافة أشكاله ومظاهره وعلى هذه التشريعات والقوانين أن تلتزم بمعايير ومبادئ حقوق الإنسان الأساسية. وأن يكون الهدف إشاعة الاحترام والقبول وتعزيز حــقــوق الإنــســان لا تقييدها. وإن كــانــت هناك تشريعات لمجابهة التطرف يجب أن تتماشي مع المفاهيم الأســاســيــة للحقوق والحــريــات وضمان تطبيقها. وأن تكون هناك رقابة قضائية نزيهة على تطبيق القوانين والتشريعات ذات العلاقة وضمان مبدأ سيادة القانون. وضمان تطبيق مبدأ العدالة في التعامل مع قضايا التطرف. وقامت بعض الدول بإصدار إستراتيجيات لمواجهة التطرف أو خطط وطنية تعتمد على أساس تحديد الأدوار والمسؤوليات في مواجهة التطرف. والاعتماد على قيم التسامح وقــبــول الآخـــر. إلا أن غياب الخطط التنفيذية الواضحة وضمن أطــر زمنية محددة، بالإضافة إلى ضعف حساسيتها لنهج قائم على حقوق الإنسان، يجعل من تنفيذها على أرض الواقع تحدياً كبيراً أمــام كافة القطاعات المعنية بالتنفيذ.

والتعامل مــع المتطرفين وفــقــاً للنهج القائم على حقوق الإنسان يعتبر من أهم الأعمال التي تساعد في مجابهة الفكر المتطرف. فمن غير المعقول أن يتحمل المتطرفين المسؤولية بالانغماس في مستنقع التطرف دون البحث عن البيئة التي ساعدت في تطرفهم. وفي هذه الحالة يعتبر الجميع شركاء في حال تركهم بمفردهم يفكرون بطريقتهم ويتعاملون بأسلوبهم فهم لم يولدوا متطرفين.

فالإرهاب لغة لم تذكر بالمعاجم العربية القديمة، ولكن هذه المعاجم عرفت كلمة “رهب” يرهب رهبة ورهبا أي أخاف وأفزع[1] وتستعمل كلمة الإرهاب في بعض الأحيان بصيغة المبالغة فيقال رهبوت وتعنى الخوف العظيم لذا يقال رهبوت خير من رحموت أي أنه لان ترهب خير من أن ترحم.

ولعل أغلب الدارسين للإرهاب يجمعون على كون كلمة الارهاب حديثة في اللغة العربية[2]، ورب قائل بان كلمة أرهب ليست بالحديثة في اللغة العربية مادامت قد وردت في القران الكريم في عدة مواضيع من بينها قوله تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ن ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم”[3]، ولكن يمكن القول بأن اللغة العربية أقدم بكثير من القرآن الكريم، فاللغة العربية عرفت منذ زمن بعيد حتى أن المؤرخين يقسمون الحقب العربية إلى ثلاث أقوام وهم العرب البائدة والعاربة المستعربة ، وعلى ذكر ورود كلمة إرهاب في القرآن الكريم فانه من المؤكد أن الشارع الحكيم أراد اخافة العدو أثناء الجهاد المشروع الذي كان الرسول (ص)خوضه مع المسلمين[4]، أما التفسير الذي يعطيه العديد من العامة لشرح كلمة إرهاب الواردة في القرآن الكريم على أساس كونها تعني إخافة وترويع غير المسلمين ، وهذا عار من الصحة ولايستند الى ما يعضضه، فالإسلام دين تبشير وليس دين تنفير وتكفير كما أنه دين يسر وليس دين عسر.

وأن كان الامر على ما سبق وان فصلناه أعلاه في اللغة العربية، فان كلمة الإرهاب في اللغة العربية تقابلها كلمة terrorisme باللغة الفرنسية، أما كلمة terreur لوحدها فتعني الذعر والخوف ومعناها الأصلي في اللغة اللاتينية هو terrere أو terser  بمعنى جعل الشيء يرتجف[5]، وكلمة رعب terreur  ظهرت لأول مرة في اللغة الفرنسية منذ زمن ليس بالبعيد، حيث كان أول من استعملها هو الراهب “Eborsuir” سنة 1355 م وتجد هذه الكلمة مرادفا لها في جميع اللغات الهند وأوروبية ، وقد أصبحت في السنوات الأخيرة مرادفا لكل الاعمال العنيفة التي تقع من الافراد ضد سلطان ونفوذ الدولة ، أما المعاجم المترجمة الى اللغتين الفرنسية والانجليزية فقد أوردت لفظ الإرهاب بما يفيد نشر الذعر والخوف باستعمال وسائل عنيفة ، وقد تزامن هذا التعريف مع إرهاب الدولة الذي مارسته حكومة فرنسا بعد الثورة بقيادة “روبيسيير”سنة 1993م ، هذا الأخير الذي أعدم بعد اتهامه بممارسة الإرهاب ضد الشعب الفرنسي بعد توليه الحكم غداة الثورة الفرنسية[6].

والجدير بالإشارة أن كلمة إرهاب على مستوى اللغات الأجنبية، وخاصة الفرنسية والانجليزية، تتكون من مقطعين Terror وsime والمقطع الأخير يدل على التنظيم في حين يعني المقطع الأول الخوف والذعر ولعل هذا ما يفسر كون الجرائم الإرهابية تتسم في بعض الأحيان بصدورها عن جماعات منظمة [7].

والملاحظ بعد الفراغ من محاولة تعريف مصطلح الإرهاب لغويا أنه مصطلح حديث في معظم اللغات كما ان اغلب المعاجم عربية كانت او اعجمية لا تختلف على ربط كلمة الإرهاب بالوسيلة العنيفة التي يكون هدفها القريب لفت الأنظار وهدفها البعيد إشاعة الخوف والذعر بين شريحة معينة داخل المجتمع.

أما الخوض في البحث عن تعريف اصطلاحي للإرهاب فانه اشبه ما يكون بالبحث عن إبرة في مجرة اللبانة، ولكن كيفما كان الحال فان المنهج الأكاديمي يفرض على البحث عن تعريف الإرهاب في القواعد القانونية التي تناولت هذا الموضوع ثم التعريف الفقهي والقضائي للإرهاب أن وجدا.

فيما يخص التعريف القانوني للإرهاب فان الامر لن يخرج عن البحث فيما هو وارد في التشريع الوطني والتشريعات المقارنة إضافة الى ما هو مسطر بالأوفاق الدولية، ولا شك ان المنهج العلمي يفرض على الخوض أولا بما هو وارد في التشريع المغربي.

الملاحظ ان المشرع لمغربي لم يتطرق الى تعريف الإرهاب كما انه لم يعرف المقصود بالجريمة الارهابية[8]، وبالرجوع للفصل1-218 من القانون الجنائي المغربي [9]نجد المشرع قد ادخل تعديلات جوهرية بهذا الفصل أضاف بموجبها أنواعا جديدة من الأفعال المجرمة وسماها بالأفعال الارهابية[10]حينما تتوفر فيها مجموعة من المعايير  سنتاتي على ذكرها لاحقا، فالفصل 1-218 من ق ج م ينص على أنه ” تعتبر الجرائم الآتية أفعالا إرهابية إذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف الى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف او الترهيب او العنف…”فالمتمعن في هذا الفصل سيلاحظ ان المشرع المغربي لم يعرف المقصود بالإرهاب ولا الجريمة الإرهابية ، وانما وضع مجموعة من الشروط إذا ما تحققت في  إحدى الجرائم المعاقبة سابق- كالقتل مثلا- فإنها تصبح جريمة إرهابية.

التطــرف [11] مصطلــح يســتخدم للدلالة علــى كل مــا يناقــض الاعتدال إيجابـاـً أو سلبا وقــد أورد العديــد مــن الباحثين تعريفــات لمفهومالتطرف من أهمها:

1- التطرف هو الخروج عن القيم والمعايير والعادات الشائعة في المجتمع وتبني وقيم ومعايير مخالفة لها.

2-التطـرف هـو اتخاذ الفـرد أو الجماعة موقفـاً متشــدداً ازاء فكــراً أو ايدولوجيــا أو قضيــة قائمـة وقـد يكـون هـذا التطـرف إيجابيـاً يتمثـل في القبـول التـام لهـذا الفكـر أو الأيدولوجية أو القضيــة أو ســلبياً يتمثــل في الرفــض التــام لــه ويقـع حـد الاعتدالفي هـذه الحالةفيالمسافة بـين القبـول والرفـض. وفي كلتـا الحالتين القبـول أو الرفـض يعتبـر اللجـوء إلــى العنــف الفــردي أو الجماعي مــن قبــل الجهةمتبنيه الفكــر المتطرف بهــدف فــرض قيمهــا ومعاييرهــا أو بهــدف إحــداث تغييــر يق قيــم ومعاييـر المجتمع الـذي تنتمـي إليـه هـو أحـد أشـكال الإرهاب. ويرتبــط التطــرف ارتباطا وثيقــاً بالتعصــب أو الانغلاق الفكــري الــذي يعتبــر مرحلــة أوليــة للتطــرف فحــين يفقــد الفــرد أو الجماعة القــدرة علــى تقبــل أيــة معتقــدات أو آراء أو أفــكار أو مواقـف تخالـف معتقداتـه و آرائـه وأفـكاره ومواقفـه يكــون هــذا مؤشــراً علــى تعصــب هــذا الفــرد أو الجماعةوإنغالها علـى معتقداتهـا ويتجلـى شـكل هـذا التعصـب والانغلاق برفـض الآخروبانغلاق هـذا الفـرد أو الجماعة علـى معتقداتـه والتمرس خلفهـا ويعتقـد بـأن معتقـده صادقـاً صدقـاً مطلقـاً وابديــاً وأنــه صالــح لــكل زمــان ومــكان ويرفــض مناقشـته أو البحـث عـن أدلـه تنفيـه أو تؤكـده ممـا يــؤدي إلــى استعداد الفــرد أو الجماعةلمواجهةالاختلاف بالــرأي أو حتــى مجــرد التعبيــر عــن الاختلاف فيــه بالعنــف ومحاولــة فــرض معتقــده أو رأيــه علــى الآخرين ولــو بالقــوة والعنــف وهــذا هــو الإرهاب.

والتطــرف ظاهــرة مرضيــة تشــمل المستويات النفسـية الثالثـة للفـرد المستوى العقلـي والفكـري والمستوى العاطفـي والوجدانـي والمستوى السـلوكي، فعلــى المستوى العقلــي والفكــري يتســم المتطرفبانعدام القــدرة علــى التأمــل والتفكيــر وإعمــال العقــل بطريقــة بنــاءة ومبدعــة وعلــى المستوى العاطفـي أو الوجدانـي يتسـم المتطرفبالاندفاعية والوجدانيـة وبشـدة الاندفاعوالمبالغة فيـه فهنـاك كراهية مطلقــه للمخالفــة في الــرأي أو للمعارضــة وحتــى للإنسانوالإنسانية بصفــه عامــه بمافي ذلـك للـذات وهـي كراهية مدمـره والغضـب ينفجـر بــلا مقدمــات ليدمــر كل مــا حولــه وعلــى المستوى الســلوكي تظهــر الاندفاعية مــن دون تعقــل ويميل الســلوك إلــى العنــف دائمــاً، والشخص المتطرف يروج لأعمال العنف أو يدعمها أو ييسرها أو يرتكبها لتحقيق أهداف أيديولوجية أو دينية أو سياسية أو ادخال تغير اجتماعي ، وفي بعض الحالات ، قد لا يكون السجين المتطرف موجودا في السجن بسبب جريمة(أو جريمة مزعومة) متصلة بالتطرف العنيف ، ولكن جرى مع ذلك تقييمه باعتباره متطرفا عنيفا وفقا للتعريف السابق[12].

مقال قد يهمك :   مبدأ الوقاية كأساس جديد للمسؤولية المدنية

 . الفكر المتطرف والسجون:

في ظـل المتغيرات الحديثة وتنامـي ظاهـره التطـرف والإرهابولجوء الــدول ابتداء إلــى الحلولالأمنيةلمواجهه تفشــي هــذه الظاهــرة فقــد أدى ذلـك إلـى تزايـد أعـداد النزلاء ممـن يحملـون الفكـر المتطرففيالمؤسسات السجنية ومراكـز الإصلاحوفي ظـل عـدم استعداد هـذه المؤسسات سـواءً مـن الناحيةاللوجستية أو الإدارية أو البشرية للتعامـل مــع هــذا النــوع غيــر التقليــدي مــن النزلاء فقــد أدى ذلــك إلــى تفاقــم هــذه الظاهرة داخــل هــذه المؤسسات حيـث أشـارت بعـض الدراسـات إلـى أن المؤسساتالسجنية و مراكــز الاصلاح أصبحــت أماكــن لتفريــخ المتطرف ونشــر الفكــر المتطرف بــين النزلاء علــى اختلافانتماءاتهم. وقــد قامــت بعــض الــدول بانتهاج أســاليب جديــدة في التعامــل مــع نزلاء الفكــر المتطرف فيالمؤسسات الســجنية ومراكــز الإصلاح للســيطرة علـى هـذه الظاهـرة عـن طريـق اللجـوء إلـى الحوار والمناصحة والإرشاد لهؤلاء النزلاء مثــل المملكة العربية السـعودية وسنغافورةوالأردن والمغرب ،ومـع أن هـذه التجــارب قــد حققــت نجاحــات متواضعةإلا أنــه مـن المبكر جداالحكم علـى مسـتوى نجاعتها لعـدم مــرور فتــره طويلــه عليهــا مــع أنهــا تشــكل حجــر زاويـة رئيسـية ومنـاره هدأيهفي مسـيره المؤسساتالسجنية للتعامــل مــع هــذه الظاهرة.

وعلى غرار هذه التعاريف الخاصة بالإرهاب والتطرف في السجون، فان الكثير منا اليوم لايزال يعتقد أن محاكمة السجناء الإرهابيين وتنفيذ عقوبة السجن بحقهم ، هي بمثابة الفصل الأخير الذي يسدل الستار على زوال الخطر والتهديد الذي تفرضه هذه الفئة من السجناء، لكن الواقع الذي يدرسه الساسة والاكاديميين والحقوقيين ومسؤولي السجون في العالم أكثر من غيرهم ، هو أن اعتقالهم في السجون ما هوإلا بداية فصل جديد من سلسلة جديدة من المخاطر والتهديدات الأمنية التي لا نبالغ إذاقلنا إنها لا تقل خطورة عن نشاطهم خارج أسوار السجون ، فخلف أسوار السجون العالية وخلف قضبانها وأبوابها الحديدية المقفلة، فقد كتبت الكثير من سطور الكراهية والكثير من مؤلفات العنف والتطرف البغيض، وخرجت فتاوي التكفير والاقصاء ذات الفهم العجيب والغريب للدين ، وبين أروقتها وممراتها وجدرانها المظلمة ، ولدت أخطر المؤامرات التي غادرت السجن مسرعة حتى قبل أصحابها في السجون التقت الايدي والمهارات الاجرامية مع الأفكار الظلامية وسارت مع بعضها في ” جنبات السجون” ، فإذا كانت السجون هي أسوأ الأماكن للحياة ، فهي في الوقت نفسه أفضل الأماكن والظروف لتلاقح الأفكار وبناء العقول المظلمة.

والتطرف في السجون موضوع ليس بالجديد فهو قديم قدم نشأة السجون وصفحات التاريخ كثيرا ما حدثتنا عن ولادة المنظرين والقيادات وأفكارهم ومؤلفاتهم وفتاويهم المتطرفة خلف قضبان السجون، لكن الجديد اليوم الذي نطرحه هو الاعداد الكبيرة من المعتقلين المحكومين على خلفية التطرف والإرهاب ، والذي أصبحت أنظمة السجون تعج بهم في العديد من دول العالم وعلى وجه الخصوص البلدان العربية والشرق الأوسط، الجديد في هذا الموضوع كذلك هو عملية فك الارتباط والاستقطاب الضخمة التي تتم بين النزلاء داخل السجون لصالح الفكر المتطرف والتنظيمات الإرهابية، والجديد أيضا هو التقاء المهارات الاجرامية التي يمتلكها سجناء التطرف والإرهاب، وهنا يحق لنا التساؤل هل السجون العربية مهيأة لاستقبالهم خصوصا في ظل ارتفاع نسبة الاعتقال الاحتياطي بشكل عام والمغرب على وجه الخصوص؟ هل يوجد لدينا ما نقدمه لهم من برامج تأهيليةإصلاحية تتحدي الأيديولوجيات المتشدد التي يحملونها؟ هل توجد سياسة واضحة تحدد كيفية التعامل معهم من قبل إدارة السجونطيلة فترة اعتقالاتهم وحجزهم؟ هل يوجد ما يضمن عدم انتشار أفكارهم في مجتمع السجن واستقطاب وتجنيد سجناء الحق العام وضمهم الى صفهم؟ وأخيرا هل يوجد تصور واضح لدى أصحاب القرار الأمني في البلدان العربية حول التعامل مع العائدين من مناطق القتال الذين انظموا الى الجماعات المتطرفة والارهابية من حيث حجزهم وإعادة إدماجهم وتأهيلهم بشكل آمن في المجتمع بعد انقضاء عقوبتهم بما يضمن عدم عودتهم الى الفكر المتطرف.؟

أولا: تدخلات فك الارتباط بالعنف في السجون

   إن المسالة التي تواجه مسؤولي السجون هي ما اذاكان من الممكن اقناع السجناء المتطرفين العنيفين بفك ارتباطهم بالعنف ، واذاكان ذلك ممكنا  ، ماهي التدخلات التي ينبغي تنفيذها لتحقيق فك الارتباط المنشود ؟،ولقد ظل فك الارتباط بالتطرف العنيف من المجالات المهملة ن ليس في سياسات مكافحة الإرهاب فحسب ، بل أيضا في البحوث التي أجريت بشأن التطرف العنيف ، غير أن هناك بعض الدراسات الحديثة التي بدأت توفر رؤى قيمة ، وذلك على الرغم من أن فك الارتباط لايزال على الأرجح عملية معقدة بنفس درجة تعقيد التجنيد الاولي واعتناق التشدد المفضي للعنف [13]، بيد أن ثمة عددا من المحاولات لإعداد دراسات حالة بشأن فك الارتباط بالجماعات المتطرفة العنيفة ، ووضع سياسات وتدخلات موجهة نحو تيسير فك الارتباط الفردي بتلك الجماعات . وأي جهد لفهم العوامل التي تدفع أو تيسر فك ارتباط كل فرد سيكون مستندا بالضرورة الى سياق خاص أو مستمدا منه. بيد أنه على الرغم من أن السياق السياسي والايديولوجي قد يكون شديد الاختلاف فإن من الممكن جدا أن تكون العمليات الاجتماعية والنفسية المعنية متشابهة أو قابلة للمقارنة على الأقل. وتشير البحوث الحالية الى أن التطرف العنيف لا تسببه سمة أو اضطراب أو خاصية شخصية مميزة. ومع ذلك فإن فهم الكيفية التي قد تسهل بها مختلف الامراض العقلية العنف المتطرف آخذ في التطور، وتكون معالجة المرض العقلي أو دعم الأشخاص ذوي الاضطراب العاطفية أو النفسية استراتيجية ملائمة بالنسبة للبعض[14]، وينبغي ألا يطلع بمثل ذلك التقييم والعلاج سوى أخصائيو الرعاية الصحية المؤهلين، وأن يربط بالتدخلات النفسية والاجتماعية ، وبناء على هذه المعطيات الأولية لفك الارتباط بسجناء التطرف والإرهاب سنعمل تناول برامج فك الارتباط المخصصة لسجناء التطرف والإرهاب في الفرع الأول على أن نناقش في الفرع الثاني تصميم وإدارة برامج التأهيل داخل السجون لهذه الفئة من السجناء ، ونخصص الفرع الثالث استراتيجيات فك الارتباط للتأهيل وإعادة الادماج.

   إن التشدد المفضي الى العنف عملية ترتبط بتغير المعتقدات والمواقف صوب منحى متطرف يبرر استخدام العنف لتحقيق أهدافه، وفي بعض الحالات قد تستغرق العملية سنوات عديدة، وفيما يخص أشخاصا آخرين، قد تستغرق بضعة أشهر فقط حسب شخصية السجين المتطرف، وهناك مجموعة من الخبرات والذكريات والمشاعر والعواطف والأفكار والمعتقدات التي تدفع توجههم نحو التطرف العنيف. ولذا من الأفضل النظر الى التشدد المفضي الى العنف باعتباره عملية تغيير وتحول شخصي وسياسي من حالة الى أخرى ، ويرى العلماء أن اعتناق التشدد المفضي الى العنف بالنسبة لمعظم الناس  هي عملية تدريجية تتطلب اجتياز مراحل متميزة ، وهو لا يحدث بسرعة أو بسهولة ، ولايصبح أي شخص متطرفا عنيفا بين عشية وضحاها ، وإن أمكن لتأثير واقعة قد تكون بمثابة ” حدث حافز” مثل التعرض لعمل من أعمال التمييز أو هجوم متصور على أحد الأديان أو” أزمة معنوية جراء وفاة أحد المحبوبين أن يعجل العملية، ويستند نهج تدخلات فك الارتباط الى مفهوم مفاده أنه إذاكان الفرد له الحق في اعتناق المعتقدات والمواقف المتشددة التي تؤدي الى التطرف العنيف داخل السجون ، فإن بإمكانه أيضا أن يتخلى عن استخدام العنف من خلال تغيير المعتقدات والمواقف التي تسوغ استخدامه .

     يتضح من البحوث أنه لا يوجد نموذج وحيد لفك الارتباط ينطبق على الجميع، وذلك أنه لا يمكن ببساطة نقل تدخلات فك الارتباط من بلد الى آخر حتى داخل المنطقة نفسها[15]، ويجب على الجهود كي تكون فعالة ،يجب  أن تكون مصممة بدقة وفقا للبلد والثقافة المعنيين، وطبيعة الجماعة المتطرفة العنيفة، وفرادى السجناء المشاركين والبيئة التي سيطلق فيه سراح المعتقل المتطرف العنيف السابق في نهاية المطاف ولا يعني ذلك أنه استبانة الممارسات الجيدة ، وينبغي للتدخلات أن تركز  على العملية الاجتماعية والنفسية التي يقلص بموجبها التزام الفرد بالتطرف العنيف وضلوعه فيه بحيث لا يعود عرضة لمخاطر الضلوع في النشاط العنيف والمشاركة فيه ، وكذلك المواقف والمعتقدات والتصورات التي تمكنهم من ارتكاب الجريمة ، ويجب توفر الفرص لتعلم المهارات وآليات التكيف الجديد في إعادة ادماج وتأهيل هذه الفئة من السجناء.

ثانيا: وضع معايير واضحة لتحديد مدى النجاح أو الفشل:

      يجب أن توضع معايير لتحديد النتائج المتوقعة للبرنامج، وطرق تقييم نجاحه أو فشله والاعتماد قدر المستطاع على أفضل تقييم ممكن، وأفضل المعايير لقياس النجاح والفشل مع استخدام أساليب جيدة في البحوث ومنهجيات بحث من الناحية الكمية والنوعية، واعتماد مقاربات نفسية، واجتماعية ومعرفية لتحديد ما إذا كان البرنامج قد حقق النتائج المرجوة منه ويمكن الاعتماد على مجموعة من الخبراء في علم النفس أو الدين أو الطب النفسي من أجل تحديد مؤشرات النتائج المعتمدة في البرنامج.

    ويمكن لبرامج إعادة الإدماج زيادة فرص النجاح لديها إذا كانت آمنة، حذرة وذات موارد كافية وتعمل داخل إطار عملي. يجب أن تقوم عملية التواصل الأولية مع المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين على بناء الثقة مما ينتج موقفا ايجابيا تجاه السلطة، بما في ذلك الأفراد الذين كانوا جز ءا من نظام العدالة الجنائية قبل المشاركة في البرنامج. وينبغي إنشاء أساس قانوني واضح وإطار إجرائي، ليتم العمل وفقه. كما يجب أن تتوافق هذه البرامج مع حقوق الإنسان والتزامات القانون الدولي، وان تحديد بوضوح المؤسسات والوكالات المعنية، فضلا عن أدوار مسؤوليات وصلاحيات كل منهما وأن تصاغ البرامج وفق اعتبار طبيعة الأفراد وتقييم المرشحين للبرنامج لتحديد الأجدر بالمشاركة. كما ينبغي القيام بمزيد التقييم للمرشحين الذين تم اعتبارهم مؤهلين مع مراعاة الخطر والتهديد الذي يمكنه أن يشكلونه وتقديم إجابات إضافية حول أسباب اتخاذهم لطريق التطرف والعنف، ودوافع عودتهم مع معرفة قدر ممكن من المعطيات حول خلفية المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين للتاريخ الاجرامي والسمات الشخصية والأيديولوجيا المتبناة والسلوك. تساهم هذه المعطيات في صياغة البرامج لتكون متناسبة مع شخصية واحتياجات المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين، مما يكسب هذه البرامج أكثر فاعلية. ينبغي إجراء هذه التقييمات بشكل منتظم لفهم فعالية البرنامج وتعديله حسب ما تقتضيه الضرورة.

وعند صياغة هذه التدخلات، من المهم أن يتم أولا وضع تعريف واضح للأهداف والغايات وبيان مؤشرات النجاح والفشل [16]. ولعل الاجدر في هذه العملية منذ البداية هو تحديد تغيير عقلية السجين المتطرف وقيمه وسلوكه ( اجتثاث التشدد من مخيلته) أم تغيير مواقفه ( فك الارتباط بالعنف)، ومن المرجح أن تكون التدخلات التي تهدف الى تحقيق فك الارتباط بالعنف أكثر نجاحا في تحقيق أهدافها، فهي لا تحاول تغيير معتقدات السجين وآرائه المتشددة أو المتطرفة بل تسعى بدلا من ذلك الى إقناع السجين بالتخلي ‘ن استخدام العنف لتحقيق أهدافه ، وعلاوة على ذلك، اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة أن ” نظام التحويل الأيديولوجي” الذي طبق بطريقة تمييزية بهدف تغيير الراي السياسي للسجين بتقديم حوافز للمعاملة التفضيلية داخل السجن وتحسين إمكانيات الافراج المشروط قد انتهك حرية التعبير وإظهار المعتقد على الأساس التمييزي للرأي السياسي[17]، ولذا فإن هذا البرنامج يركز على فك الارتباط وليس اجتثاث التشدد.

مقال قد يهمك :   محكمة تعتبر تلوث الهواء بالبلد الأصلي سببا مبررا لعدم ترحيل مهاجر سري

أما المسالة الثانية التي سيتعين على الدول الأعضاء النظر فيها هي التركيز على أهمية التدخلات على المتطرفين من المستويين الأدنى والمتوسط أو من هم في المراكز القيادية الذين يعملون على فك الارتباط الجماعي أو قيامهم بتحفيز مؤيديهم على اللحاق بهم على درب فك الارتباط، قد يكون التركيز على المجموعة القيادية أثر أكبر في الاجل الطويل، ولكن قد يكون تحقيقه أصعب بكثير. ولفهم أسباب وعملية فك الارتباط [18]، كون المتطرفين العنيفين السابقين الذين أعيد إدماجهم بنجاح كبير ويفيدون بأنهم يشعرون بأنهم أكثر ارتباطا بالاتجاه السائد في المجتمع هم من قاموا بتغييرات مهمة في ست مجالات منها:

العلاقات الاجتماعية: طائفة من العلاقات الداعمة والمجدية. والعلاقات هي إحدى الوسائط      الرئيسية لفك الارتباط بالتطرُّف العنيف وهي تبدو، علاوة على ذلك، ما يتيح على النحو الأمثل المشاركةاللاحقة للمتطرِّف العنيف في مجالات أخرى في المجتمع. وتشير البحوث إلى أنَّ الروابط بالأسرة والاصدقاء يمكن أن تصرف الناسعن الضلوع في التطرُّف العنيف وقد سلط الضوء على أهمية الروابط الاجتماعية في إبعاد الناس عن الجماعات العنيفة في عدد من الولايات القضائية [19]،كما يمكن لهذه الروابط أن تكون ت بمثابة مرتكز لأولئك الذين فكوا ارتباطهم. ولهذا السبب، فإن الحفاظ على الروابط الاسرية والمجتمعية، أو إعادة انشائها، سيكون ضروريا لمساعدة الاشخاص الراغبين في التخلي عن التطرُّف العنيف.

التكيف: القدرة على معالجة مسائل الصحة الشخصية النفسية منها والبدنية على السواء، من الأنسب والمهم جدا أن يكون الشخص الذي يترك جماعة متطرفة عنيفة بحاجة الى الدعم المهني والنفسي فيما يتعلق بالمسائل البدنية أو العاطفية، ومن الشائع أن يبتئس الشخص بسبب فقدان الغرض والصداقات والانتماءات والهوية، ويصاب بعض الناس بجنون الارتياب معتقدين أن الجماعة ستتطلع الى معاقبتهم، ويشعر آخرون، أحينا لأسباب وجيهة ، أن المجتمع الذي يعتزمون إليه بعد الافراج عنهم سوف يرفضهم. واستنادا الى تاريخ الفرد قد تكون هناك مشكلات تتعلق بمسائل الاكتئاب والقلق والصدمة النفسية والثقة والعلاقات، وتعتبر مهارات التكيف والرعاية الذاتية ضرورية لاي شخص يواجه تحديات شخصية يواجه تحديات شخصية، ولذلك ينبغي إدراج الخدمات النفسية والصحية في أي نشاط لفك الارتباط.

الهوية: فك الارتباط عبارة عن عملية تحول وتغير في السلوك الإيجابي بسبب عدوله من مخططه الاجرامي، ويدعم استقرار وتماسك الهوية الشخصية والاجتماعية للمتطرف العنيف السابق قدرته على التواصل مع الآخرين خارج الجماعة، ويعد ظهور الهوية الشخصية وتطورها عنصرا بالغ الأهمية في الرفاه بشكل عام، ويعد هذا تحديا خاصا بالنسبة للعديد من المتطرفين الإرهابيين السابقين ، لاسيما إذا بقوا في الجماعة المتطرفة العنيفة لفترة طويلة من الزمن وهم يحتاجون معظمهم الى تطوير جوانب جديدة متعددة للهوية لتحديد الجهة التي ينتمون اليها.

الأيديولوجية: يشير المتطرفون العنيفون السابقون الى أن تلقي الارشادات والنصائح بشأن المعارف الاساسية/ التأسيسية في تقاليدهم الدينية أو الأيديولوجية من مصدر محترم ومعترف به من ذوي الاختصاص، كان له دور حاسم في تغيير آرائهم وأفكارهم السابقة لفترة دويلة من الزمن، وتعد القدرة على تحدي الأفكار والمعتقدات التي تدعم العنف بطريقة تتسم بالاحترام أمرا عظيم القيمة لدعم عملية فك الارتباط.

توجيه العمل: توجيه العمل غير العنيف بحيث يمكن للفرد أن يشارك في حياته الخاصة أو في الحياة المجتمعية الاوسع بعد الافراج عنه الى الحد الكامل الذي يرغب فيه، ويحتاج بعض الافراد الذي يغادرون هذه الجماعات المتطرفة العنيفة ، بسبب تنشئتهم الاجتماعية قبل الدخول في الجماعات الى دعم إضافي في إيجاد السبل البناءة والملتزمة بالقانون للدفاع عن قضيتهم أو عيش حياتهم ، وتجسيد المشاركة النشطة في الأنشطة الاسرية أو المجتمعية أو أنشطة العمل أو الأنشطة المتوافقة مع المجتمع من مظاهر مختلفة لتوجهات العمل الغير العنيف، ويمكن لتزويد السجناء المتطرفين العنيفين بمهارات العمل لمساعدتهم في الحصول على وظيفة أن يقدم مساهمة كبيرة في هذا المجال.

خيبة الامل: العامل الاشيع ذكرا في الكتابات باعتباره يرتبط بجميع أنواع التطرف العنيفيمكن أن يصاب الناس بالإحباط إزاء الطريقة التي تعمل بها الجماعة أو أيديولوجيتها أوسلوك زعيمها أو قواعدها، ويفيد المجندون الجدد بوجود تناقض بين ر رؤيتهم بشأن التعبئة من أجل “القضية” وتجربتهم “على أرض الواقع”، ويفيد بعض أعضاء الجماعات المتطرِّفة العنيفة بأن ذلك كان أحد العوامل في قرارهم بشأن فك الارتباط بالعنف، ويزداد الإحباط لدى البعض الآخر إزاء فعالية الاستخدام التكتيكي للعنف لتحقيق أهدافهم، وهو ما يمكن أن يكون بمثابة عامل مساعد  قوي لإعادة تقييم استخدام العنف ومشاركتهم في الجماعة المتطرِّفة العنيفة

وفي ضوء ما سبق، فإن فك الارتباط بالتطرُّف العنيف يمكن أن يتحقق من خلال مجموعة معقدة من العمليات المتفاعلة التي تدعم التغيير في جميع المجالات الستة المشار اليها أعلاه.

      وتقع بعض العوامل التي يمكن أن تؤثر على فك السجين المتطرف العنيف ارتباطه بالعنف خارج نطاق سيطرة إدارة السجن، مثل الشيخوخة (من غير المرجح أن يواصل الأشخاص مشاركتهم بنشاط في التطرف العنيف مع تقدم سنهم) والمرور بحدث يشكل نقطة تحول (مثل وفاة صديق حميم أو أحد أفراد الاسرة…)، كما يرتبط تغير الالويات الشخصية مثل الرغبة في بدأ حياة سوية، وتكوين أسرة أو الالتحاق بوظيفة، وقضاء الوقت بعيدا عن الجماعة المتطرفة العنيفة بقيام المتطرفين العنيفين بفك ارتباطهم بالعنف، وعلاوة على ذلك ، فإن فك الارتباط لا يحدث في فراغ ، كما أن الإجراءات التي تستخدمها الدولة تجاه الاسرة والمجتمع ستؤثر تأثيرا مباشرا على ما هو ممكن في بيئة السجن ، وهنالك عوامل أخرى مثل المظالم الاجتماعية تقع أيضا خارج نطاق ما يمكن أن تعالجه التدخلات في السجون، وبعد استكمال تقييم المخاطر الشاملة بشان الأسباب التي جعلت السجين يرتكب الأنشطة المتطرفة العنيفة أو يدعمها ن من الممكن تحديد ” الاحتياجات” المرتبطة بتلك المخاطر ، ويمكن أن يفهم من ” الاحتياجات” في هذا السياق المسائل التي يجب أن تعالجها ” التدخلات” التي تؤدي الى فك الارتباط بالعنف ، ويعرف هذا النهج باسم ” إطار الاستجابة للمخاطر والاحتياجات” وتشجع الدول الأعضاء على وضع تدخلات مناسبة لمساعدة السجناء المتطرفين العنيفين على فك الارتباط بالعنف[20].

ثالثا: مجالات تدخلات فك الارتباط لتأهيل وإدماج سجناء التطرف والإرهاب

 تعرف في هذا السياق بأنها ” العمليات المخططة والمنظمة المصممة لمساعدة السجناء المتطرفين العنيفين على التخلي عن المشاركة في الأفعال المتطرفة العنيفة أو فيما يخص من يعتبرون في خطر حقيقي  من اعتناق التشدد المفضي الى العنف على تجنب ارتكاب مثل تلك الجرائم في المستقبل” ، وينبغي الإشارة من البداية الى أن التدخلات لفائدة المتطرفين العنيفين سوف تتداخل في كثير من النواحي والمجالات ، مع ما ينبغي تقديمه لإعادة تأهيل السجناء الآخرين مثل( التعليم والتدريب المهني ومراكز المصاحبة والمواكبة النفسية والرعاية اللاحقة بعد الافراج عنهم) ، وهي تختلف في المقام الأول في تركيزها على التدخلات المتعلقة بالدوافع الدينية أو الأيديولوجية ، وينبغي أن تستهدف التدخلات دائما معالجة الاحتياجات الخاصة لكل فرد. وتحقيقا لهذه المقاصد، تستخدم جميع الوسائل المناسبة ولاسيما الرعاية الدينية في البلدان التي يتسنى فيها ذلك، والتعليم والإرشاد والتدريبالمهني، وأساليب المساعدة الاجتماعية والتوجيه المهني والنفسي والرياضة البدنية وتنمية الشخصية، تبعا للاحتياجات الفردية لكل سجين دون تمييز في اللون او الجنس أو المعتقد مع مراعاة تاريخه الاجتماعي والجنائي وقدراته وملكاته البدنية والذهنية، ومزاجه الشخصي، ومدة عقوبته، ومستقبله بعد إطلاق صراحة [21].

     ويمكن أن تتخذ التدخلات أشكالا مختلفة تتباين بين ما هو عام ، من خلال تهيئة بيئة مؤسسية داعمة وتحويلية ، وماهو محدد للغاية من خلال تقديم تدخلات منظمة ورفيعة المستوى لمعالجة المعتقدات الأيديولوجية المتجذرة التي تدفع نحو أعمال التطرف العنيف، وعادة ما تتألف التدخلات ذات الصلة بفك ارتباط من مجموعة متنوعة من الأنشطة  تشمل ما يلي تقديم المشورة والدعم النفسيين، والبرامج المعرفية – السلوكية- وتدخلات العمل الاجتماعي التي تعده إدارة السجن وتيسير المناقشات والحوارات الدينية والتعليم ، والتدريب المهني ، والعلاج الإبداعي ، والعلاج البدني (مثل الرياضة  واليوغا ، وممارسة التمارين الرياضية …) والنشاط الاسري ، والأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية المتاحة لدى إدارة السجن كما توصي به مبادئ الأمم المتحدة.

رابعا: برامج اجتثاث التطرف العنيف داخل السجون

        تشير الأبحاث الى أن الظروف العامة داخل السجن يمكن أن تكون لها نفس أهمية التدخلات المحددة الأهداف في تحقيق فك الارتباط بالعنف، وتشمل هذه الظروف في مجملها: البيئة الداعمة في السجن، والعلاقات الصحية، والشعور بالأمان، وتوافر الفرص للإبعاد عن الجماعات أو القضايا، وينبغي أن تسعى تدخلات فك الارتباط الى معالجة المواقف والمعتقدات والتصورات التي تمكن المتطرفين العنيفين من دعم اعمال العنف أو المشاركة فيها، ولذا ينبغي أن تركز التدخلات في القضايا الرئيسية التالية:

  • الوفاء بالاحتياجات بطريقة مشروعة: مساعدة الناس على تحديد الفرص لوضع التزامات بديلة لتلبية احتياجاتهم، والتحقق من مدى توافق مشاركتهم فعليا مع احتياجاتهم، وتشجيع السجناء على الشعور بأنهم لم يعودوا” متوائمين” مع الأعضاء الآخرين في الجماعة المتطرفة العنيفة، واستكشاف أي شعور بالسخط أو خيبة الامل بسبب مشاركتهم.
  • تطوير المواقف والمعتقدات والأفكار الداعمة: الكشف عن أوجه عدم الاتساق أو عدم الدقة في المعتقدات الحالية التي تدعم العنف، وتقلص الاقتران بمجموعة أو قضية معينة (مما يمكن أن يبدأ بإضعاف أواصر الأيديولوجية)، وتقليل فرص رؤيتهم للجماعات الأخرى بطرق تبسيطية من خلال تمييع الأنماط القائمة على ” نحن وهم «وإدراك التعقيدات المرتبطة بقيم التزامات الآخرين والقواسم المشتركة بين الجماعات.
  • زيادة التسامح والقبول العاطفين: زيادة وعي الافراد بكيفية ارتباط عواطفهم بقيمهم ومعتقداتهم، ومساعدتهم على تحمل العواطف بمزيد من الفعالية وعلى ” التنفيس عنها”، وإدخال تغييرات على حياتهم لتقليل الجانب الشخصي في الظروف التي تؤثر على الأشياء التي يتعاطفون وجدانيا معها.
  • زيادة القدرة الشخصية على تثقيف الافراد بشأن الكيفية التي يمكن بها للناس أن يعتمدوا قيم ومعتقدات الآخرين دون مسالة وأسباب ذلك، وإعادة ربطهم بهويتهم الشخصية بدلا من مجرد أن يعرفوا بالجماعة أو القضية أو الأيديولوجية المتطرفة، وتقديم الدعم لهم في اتخاد الخطوات اللازمة لإرساء التزامات جديدة تجسد من يريدون أن يكونوا لتلبية احتياجاتهم، ومساعدتهم على إدارة التخويف والضغط من الآخرين لمنعهم من فك الارتباط.
  • التعبير عن القيم والسعي الى تحقيق الأهداف المرتبطة بطريقة مشروعة: تحدي الناس بشأن شعورهم بالحق في استخدام العنف من أجل قضية محددة (أو نيابة عن مجموعة من الأشخاص)، واستكشاف ما إذا كان ذلك السلوك يؤدي الى نتائج عكسية بالنسبة الى قضيتهم، ودراسة عواقب ذلك السلوك على الأشخاص الآخرين. وزيادة فهمهم بأن البيئة السياسية والاجتماعية الاوسع قد تغيرت وأن العنف السياسي لم يعد ضروريا بما يؤدي الى إعادة تقييم الحاجة أو المبرر لاستمرار التطرف العنيف، وتشجيعهم على التعبير عن خيبة الامل إزاء سياسات الجماعة المتطرفة العنيفة وقيادتها وأهدافها (على سبيل المثال عدم رغبتها في التفاوض) أو إزاء تكتيكات عملياتية محددة للجماعة.
  • تطوير الردع المتأخر: تشجيع السجناء المتطرفين العنيفين على التفكير في خطر الحبس في المستقبل، والقلق المرتبط بنمط الحياة المتطرفة العنيفة، والتكاليف الشخصية الباهظة التي يتكبدونها إذا واصلوا ارتكاب أعمال العنف وفي الوقت نفسه التشكيك في قدرتهم على مواكبة هذه التكاليف.
  • التطلع الى عيش حياة ” طبيعية”: مساعدة الفرد على تقييم القدرات السابقة وإعادة تقييم أهدافه في الحياة، بما يحفز إعادة تقييم مشاركة في التطرف العنيف وتشجيعه على التركيز على الرغبة في عيش حياة ” طبيعية” (الزواج وإظهار المزيد من الاحترام لأطفاله والاهتمام بهم)، ومساعدة السجناء على تعلم المهارات حتى يتمكنوا من الحصول على عمل عند الافراج عنهم.
مقال قد يهمك :   الصياغة التشريعية المرتبكة والتطلعات المستقبلية

وتتطلب معظم هذه التغييرات المعرفية اتباع نهج كلي على نطاق عدد من المجالات والتخصصات ومجموعة من التدخلات، ويعد استحداث تدخلات لمساعدة السجناء المتطرفين العنيفين على تحديد المسائل التي دفعتهم باتجاه السلوك المتطرف العنيف في المقام الأول مهمة صعبة، والمهمة الأصعب منها هي مساعدتهم على صياغة الأهداف وتحديد الحلول وتنفيذها، ومن الممكن استخدام كل أنواع التدخل للتركيز على مسألة محددة فعلى سبيل المثال”:

  • التدخلات الدينية لتحدي مبررات العنف القائمة على تفسير لوثيقة دينية؛
  • تدخل التعليم لمواجهة الأيديولوجيات القومية وتطوير التفكير النقدي؛
  • التدخلات النفسية التي تعزز إعادة إدماج المتطرفين العنيفين في المجتمع؛
  • التدخل القائم على العمل الاجتماعي لوضع رؤية واضحة لمستقبل أفضل؛
  • التدريب المهني لاكتساب المهارات اللازمة لتأمين وظيفة للسجين السابق عند الافراج عنه؛
  • ممارسة الرياضة والتمرينات لتطوير العمل الجماعي والثقة وتحقيق الذات دون الحاجة الى العنف؛
  • العلاج بالفن مثل المسرح، كفرصة للتعبير عن العواطف؛

وعادة ما تستند الأنواع المختلفة من التدخل بعضها الى بعض، ويكون الأثر العام تراكميا، وأحيانا يستغرق تأثيرها وقتا طويلا في الظهور، ومما ينبغي تذكره أيضا أن السجناء المتطرفين العنيفين قد يشعرون بالندم والأسى للضحايا كجزء من عملية فك الارتباط، وينبغي لإدارة السجن أن تحرص وأن تتكفل بوجود آليات الدعم للتدخلات المناسبة.

      أما عن العلاقة بين التطرف والإرهاب من جهة والخلفية الجنائية من الاجرامية من جهة أخرى، فإن تاريخ الجماعات المتطرفة الراديكالية والمعبأة سياسيا وايديولوجيا يشير الى أنهم كانوا في السابق يترفعون عن بناء العلاقات مع المجرمين وتجنيدهم واستقطابهم لصالح تنظيماتهم المتطرفة ، حتى تنظيم القاعدة من المؤكد أنه كان يبتعد عن المجرمين في السجون ويختار العناصر الملتزمة والمتعلمة ، لكن فسي السنوات الأخيرة أصبحت المنظمات والجماعات الإرهابية لاتكثرث كثيرا بهذه المعايير ، فعلى سبيل المثال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من الثابت والوضوح أنه يتعمد البحث عن ذوي الخلفيات الاجرامية للاستفادة من مهاراتهم التي اكتسبوها خلال مسيرتهم الاجرامية مثل القدرة على الوصول الى الأسلحة والمواد المتفجرة والاعتياد على العنف وإصدار واستعمال الوثائق المزورة وسرقة السيارات واستئجار المنازل الآمنة ومهارات التخفي عن مراقبة السلطات الأمنية، ولعل العمليات الأخيرة التي نفذها التنظيم في العواصم الأوروبية تثبت ذلك.

          أمام العدد الكبير من المعتقلين العائدين والذين سيتم اعتقالهم في المستقبل، علينا أن نفكر ماذا سيكون عليه حال السجون؟ وبالرغم من أن هذا المقال لا يتسع للحديث عن ضرورة وأهمية وفائدة برامج التأهيل، لكن يرى كثيرون أن هؤلاء الذين كانوا وراء ترويع الناس وإلحاق الضرر بهم لا يستحقون من المجتمع أي معاملة إنسانية أو رعاية خاصة، كما يرى آخرون أن أي مساع أو محاولات تبذل لإصلاحهم ستكون عديمة الجدوى. وللأسف الشديد هذه القناعة لم تنحصر في عقلية المواطن البسيط فقط بل تجاوزته الى عقلية صاحب القرار الأمني، فقد نقل موقع صحيفةIndependent البريطانية عام 2017، عن وزير التطوير الدولي في بريطانيا Rory Stewartان “الطريقة الوحيدة للتعامل مع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية البريطانيين في سوريا هي قتلهم في جميع الأحوال تقريبا”، وبنفس الاتجاه قال McGurkBrettمبعوث الولايات المتحدة الامريكية في قوات التحالف ضد تنظيم داعش:”التحالف يريد التأكد من أن المقاتلين الأجانب يموتون هنا في سوريا”. وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية Florence Parly:”إذا كان مقاتلو تنظيم الدولة يهلكون في هذا القتال، سأقول إن هذا أفضل”.

في عالمنا العربي هناك العديد من الدول تسعى إلى إنكارهم وعدم السماح لهم بالعودة إلى أوطانهم، فتجربة الدول والمجتمعات العربية خلال العقود الماضية مع الذين عادوا من مناطق القتال في أفغانستان او ما تم الاصطلاح على تسميتهم ب “الأفغان العرب” كانت مريرة ومكلفة جدا ومن جهة أخرى عدم وجود سلطة سياسية مركزية في سوريا او افتقار هذه السلطة الى السيادة المطلقة على أراضيها كما في العراق، قد أثار شهية الدول العربية الى فكرة إنكارهم وعدم استقبالهم. هذا الطرح يمكن إستراتيجية أمنية فاعلة وناجحة قد تستمر الى سنوات، لكنها بالتأكيد مرحلية ومؤقتة وترتبط بالأوضاع الراهنة في سوريا والعراق، لذلك في الوقت الراهن لا نعرف إلا مصيرا واحدا للعائدين من مناطق القتال هو السجن.

    في الختام نقول، بالرغم من الصورة القاتمة التي تم رسمها للسجون في هذا المقال، إلا أن السجون تبقى الفرصة الذهبية والأخيرة للدولة والمجتمع في الحوار المباشر مع الإرهابيين، كما أن السجن هو الظرف المناسب والملائم لفهم وتحدي الأيديولوجيات والأفكار المتطرفة والمتشددة التي تحملها هذه الفئة من الافراد ومناقشتها ودحضها وتعريتها،وبيان ضلالها من خلال رامج إعادة الادماج والتأهيل، التي يعتبر برنامج المصالحة المغربي بحق الاقدر والاقوى بينها الذي يهدف الى تمكين تلك الفئة من التصالح مع ذاتها ومع المجتمع ومع النصوص الدينية.]


الهوامش:

[1]– ابن منظور، لسان العرب المجلد الأول، دار بيروت للطباعة والنشر، لبنان، دون ذكر السنة والطبعة، ص 1274.

[2]- امام حسن خليل، الجرائم الإرهابية في التشريعات المقارنة، مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، القاهرة، 2008، ط1، ص 5.

[3]- سورة الانفال، الآية 60.

[4] -فاطمة المصلوحي، إشكالية ظاهرة الإرهاب الدولي بين الاتفاقيات والمواثيق الدولية مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد 5 ن 2006، ص77.

[5]-الطاهر عطاف، السياسة الجنائية في مجال مكافحة الإرهاب، مطبعة البيضاوي، الدار البيضاء،2009ن ط1، ص18.

[6] -فهد الكساسبة: دور النظم العقابية الحديثة في الإصلاح والتأهيل دراسة مقارنة، إصدارات المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي، مكتب الشرق الأوسط وشمال افريقيا، الأردن 2013ن ص 5. راجع أيضا د. نبيل العبيدي، أسس السياسة العقابية في السجون ومدى التزام الدولة بالمواثيق الدولية دراسة معمقة في القانون الجنائي الدولي الطبعة الأولى 2015 المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة 125.

[7]-د مصطفى موسى، إعادة تأهيل المتهمين والمحكومين في قضايا التطرف والإرهاب، جامعة نايف للعلوم الأمنية، المجلد الأول، الرياض (2006)، مركز الدراسات والبحوث ص 5.

[8] -حقوق الانسان والسجون، منشورات الأمم المتحدة دليل تدريب موظفي السجون على حقوق الانسان. نيويورك 2004 العدد 11

[9]-اندرو كويل، منهجية حقوق الانسان في إدارة السجون. منشورات المركز الدولي لدراسات السجون الطبعة الثانية 2009.

[10]- منشورات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة فيينا، الامن الدينامي واستقصاء المعلومات الاستخبارية بالسجون. 2017.

[11]-فهد الكساسبة، تامر المعايطة، الدليل الارشادي الشامل لأعمال موظفي المؤسسات العقابية وفقا للنهج القائم على حقوق الانسان. 2015

[12]منهجية حقوق الإنسان في إدارة السجون – كتيب للعاملين بالسجون -. د/ اندرو كويل. الطبعة الثانية. منشورات المركز الدولي لدراسات السجون، لندن.

[13]- سلسلة كتيبات العدالة الجنائية “إدارة شؤون السجناء المتطرفين العنيفين والوقاية من التشدد المفضي الى العنف في السجون ص 114-116.

[25] – للاطلاع على البحوث الأخيرة بشأن هذا الموضوع، انظر: سلسلة كتيبات العدالة الجنائية “إدارة شؤون السجناء المتطرفين العنيفين والوقاية من التشدد المفضي الى العنف في السجون ص 55-57

[15]- انظر بعض الدراسات: انظر بعض البحوث في هذا المجال: سلسلة كتيبات العدالة الجنائية “إدارة شؤون السجناء المتطرفين العنيفين والوقاية من التشدد المفضي الى العنف في السجون ص 67-68.

[16] — سلسلة كتيبات العدالة الجنائية “إدارة شؤون السجناء المتطرفين العنيفين والوقاية من التشدد المفضي الى العنف في السجون ص 64-66.

[17]- مذكرة روما، الممارسة الجيدة رقم 1 لدمج وتأهيل المتطرفين العنيفين:

[18]- – حددت خمس مجالات في: مرجع سابق ص 76

[19] -انظر على سبيل المثال استعراض برامج تدخلات اجتثاث التشدد لفائدة المسلحين الباكستانيين: سلسلة كتيبات العدالة الجنائية “إدارة شؤون السجناء المتطرفين العنيفين والوقاية من التشدد المفضي الى العنف في السجون ص 78.

[20]- -” انظر على سبيل المثال، قرار مجلس الامن التابع للأمم المتحدة 2178(2014)، الفقرة 4 بشأن وضع وتنفيذ استراتيجيات لمقاضاة المقاتلين الإرهابيين وإعادة تأهيلهم وإعادة ادماجهم.” سلسلة كتيبات العدالة الجنائية “إدارة شؤون السجناء المتطرفين العنيفين والوقاية من التشدد المفضي الى العنف في السجون ص 114-116.

المواقع لالكترونية:

–        http://www.prisonstudies.org

–        http://hrlibrary.umn.edu/arabic/

–        http://www.un.org/ar/index.html

–        http://www.cndh.ma/

–        http://www.dgapr.gov.ma

–        http://www.emhrf.org/

–        http://www.justice.gov.ma/

–        http://www.marocdroit.com

–        http://www.primena.org/ar/home

         http://www.droitetentreprise.com

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)