جنايات الدار البيضاء توزع الإعدام والمؤبد وخمسين عاما على “قتلة مرداس” وفق الفصل 392 من القانون الجنائي

الأمازيغية لغة للتقاضي بمحاكم المملكة

التدبير المبني على النتائج : مفهومه،أهميته،أهدافه و آلياته.

16 يناير 2018 - 10:57 م Uncategorized , مقالات , القانون العام , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-
  • الباحث جمال أمقران: تخصص القانون الإداري وتدبير التنمية من كلية الحقوق بتطوان و موظف اداري في وزارة التربية الوطنية.

مــقــدمــــة :

نهج المغرب خلال السنوات الأخيرة سياسة التحديث الإداري ، الذي جاء في سياق الإصلاحات الدستورية وما فرضته المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لخلق تدبير عمومي مؤسس على الحكامة الجيدة والقائم على تقاسم الأدوار والمسؤوليات والمهام بين جميع الفاعلين العموميين في سبيل إحداث قطيعة مع المقاربات التقليدية لتدبير الشأن العام التي تفتقد الى الرؤية الواضحة .

وبناء على ذلك بادر المغرب الى التأسيس لحكامة جيدة للتدبير الإداري وذلك باعتماد مقاربة جديدة للتدبير العمومي المرتكزة على النتائج ووضع الإدارة بالأهداف في مقدمة الغايات التي يتعين أن تسعى السياسات الإدارية بالمغرب إلى تحقيقها ، لإحلال روابط الثقة وتعزيزها بين الإدارة والمواطنين ، ولإرساء علاقات جديدة مع القطاع الخاص من أجل تهيئ المناخ الملائم للمقاولة المغربية والأجنبية للمساهمة في الجهود التنموية.

ووعيا بأهمية تحديث منظومة التدبير العمومي وعقلنته انخرط المغرب في تفعيل المقاربة الجديدة للتدبير الإداري المبني على النتائج سعيا منه إلى تطوير وترشيد أساليب التدبير سواء على المستوى الإداري أو المالي والتمكن من الانتقال من ثقافة تدبيرية تقليدية تعتمد على الوسائل إلى ثقافة تهتم بالنتائج وبالتغيرات التي تحدثها السياسات العمومية والبرامج المساهمة في دعم أسس الحكامة الإدارية المرتكزة على التعاقد والمسؤولية والشفافية [1] .

وبناء على هذا التقديم يمكن طرح الإشكالية الرئيسية :

  • ماهو مفهوم التدبير المبني على النتائج ؟ وما أهميته ؟
  • ماهي أهداف التدبير المبني على النتائج ؟ وما هي الآليات التي يعتمد عليها ؟

سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها وفق التصميم التالي :

  • المبحث الأول : الإطار ألمفاهيمي للتدبير المبني على النتائج
  • المطلب الأول : مفهوم التدبير المبني على النتائج
  • المطلب الثاني : التطور التاريخي للتدبير المبني على النتائج
  • المبحث الثاني : أهداف وآليات التدبير المبني على النتائج
  • المطلب الأول :أهداف التدبير المبني على النتائج
  • المطلب الثاني : آليات التدبير المبني على النتائج
  • خاتمة.

المبحث الأول :الإطار المفاهيمي للتدبير المبني على النتائج

يعد التدبير المبني على النتائج مقاربة جديدة لتطوير الأداء الإداري وتمكين المؤسسات من أداء وظائفها لبلوغ الأهداف والغايات بكيفية فعالة ، مما أضفى على أساليب التدبير الإداري تنوعا كان من ضمنها التدبير بالنتائج[2] . فماهو مفهوم التدبير المبني على النتائج ؟ المطلب الأول وكيف تطور ونشأ (المطلب الثاني)

المطلب الأول : مفهوم التدبير المبني على النتائج

قد يختلف تعريف التدبير الإداري المبني على النتائج باختلاف الأشخاص والمنظمات التي تتعامل مع هذا المفهوم فالمؤسسة الأمريكية للتنمية عرفته بأنه اتجاه إداري يهدف إلى تحسين فاعلية وكفاءة الأداء خاصة في تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية عن طريق تحديد النتائج المتوقعة من تنفيذ البرنامج او المشروع بناء على الأهداف المصوغة أثناء عملية التخطيط من خلال الإمكانيات والموارد المتاحة . ويعتبر التدبير المبني على النتائج من أهم المقاربات الإدارية العصرية والتي استطاعت إحداث تغيير ملحوظ في ميادين الأعمال المختلفة التي نهجت هذا الأسلوب الاستراتيجي الحديث والذي يختلف من حيث الأهداف والتطبيق عن المقاربة السابقة أو الاستراتيجيات الأخرى في مجال التدبير الإداري ، وتعتمد المقاربة الجديدة بصورة مباشرة على ما يسمى بالتغذية الراجعة لتحقيق الغايات التي ترسمها الجهات الإدارية ، بحيث يتم حشد الجهود المختلفة بما في ذلك جهود الأفراد والمنظمات والمساهمين ، والبيئة المحيطة ومختلف الفاعلين لتحقيق نتائج محددة وتقديم مخرجات معينة تلائم ما تطمح له المؤسسات الإدارية[3].كما يسعى إلى فرض وصياغة المهام والأدوار والوظائف بما يسمح باستثمار امثل للخبرات والوسائل المشتركة والمشاريع ، لخلق فعل جديد مؤسس على تقاسم الأدوار والمسؤوليات في سبيل إحداث قطيعة مع المقاربات التقليدية لتدبير الشأن العام وتجاوز أزمة الحكامة في مجال التدبير العمومي الجديد ،[4] والسعي نحو إدخال مواقف وسلوكات جديدة لدى الفاعلين الإداريين بغية تحسين الإنتاج والرفع من المر دودية الفردية والجماعية ، ولذلك يتم التركيز فيها بشكل منتظم على النتائج وعلى التوظيف الأمثل للموارد البشرية والمالية في إطار التدبير العمومي .

مقال قد يهمك :   مصطفى بونجة: إفراغ المحلات التجارية بسبب التماطل بين تضارب العمل القضائي و روح القانون 49.16

المطلب الثاني : التطور التاريخي للتدبير المبني على النتائج

التدبير الإداري المبني على النتائج كخيار للتدبير العمومي عرف خطواته الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد عبر مجموعة من المقاولات والشركات التي تبنته ، ثم انتقل بعد ذلك إلى مجموعة من الدول المتقدمة كفرنسا وكندا والدول الاسكندينافية ، فالتدبير المبني على النتاج ارتبط خلال فترة السبعينيات والثمانينيات بمجموعة من المفاهيم كالتدبير بالوسائل وترشيد الاختيارات الميزاناتية ليرتبط في التسعينيات بمفاهيم جديدة كالجودة الكاملة ثم التدبير بالنتائج ، وقد حضيت هذه المقاربة الجديدة في مجال التدبير العمومي بأهمية بالغة من لدن الفاعلين الراداريين والاقتصاديين المهتمين بالتنمية على المستوى الدولي خاصة فيما يتعلق بترشيد المساعدات التي تقدمها الدول المانحة في إطار المخططات أو البرامج والإعانات العمومية للتنمية ومن ضمنه نذكر على سبيل المثال مذكرة مراكش التي انبثقت عن اجتماع ممثلي أزيد من خمسين دولة وعشرين منظمة دولية في شهر فبراير 2004 بالمغرب ، حيث تم التشاور قصد التوصل لاتفاق حول المبادئ التي يجب أن تؤطر التدبير المرتكز على النتائج فيما يخص مخططات التنمية .[5] والمغرب كبلد سعى منذ السنوات الأخيرة إلى تحديث التدبير العمومي وذلك باعتماد المقاربة الجديدة المبنية على النتائج فكانت البداية مع سنة 2001 فبناء على تقرير البنك الدولي في سنة 1995 والذي تضمن توصية تقضي بضرورة مراجعة النظم التي تقوم عليه المالية العمومية ، أصدر الوزير الأول منشورا في 25 دجنبر 2001 عبارة عن مجموعة من التدابير منها اعتماد مقاربة التدبير المبنية على النتائج [6] .

وقد استقر قرار المشرع المغربي في الإصلاح الإداري على تبني مقاربة التدبير بالنتائج نظرا لاعتماده من لدن الدول المتقدمة كفرنسا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها ، ومنذ سنة 2002 نهجت الحكومات المغربية المتعاقبة ما يسمى برنامج دعم إصلاح الإدارة العمومية المبنية على تزويد المغرب بإدارة حديثة بهدف تحسين تدبير الميزانيات العمومية وترشيد وتحسين الخدمات العمومية …الخ [7] .

مقال قد يهمك :   بطلان الصدقة لمرض السرطان مقرر لمصلحة الورثة و الدائنين و لا ينظر لمدى سلامة الإرادة للتصدق

المبحث الثاني : أهداف وآليات التدبير المبني على النتائج

إن الغاية من انتهاج مقاربة التدبير بالنتائج تستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف لتكريس فعالية التدبير العمومي ( المطلب الأول) ولتحقيق هذه الأهداف لابد من إقرار واتباع آليات جديدة لتعزيز وتحسين التدبير الإداري ( المطلب الثاني )

المطلب الأول : أهداف التدبير المبني على النتائج

تسعى هذه المقاربة الجديدة إلى تحقيق العديد من الأهداف الإدارية والتي تتمثل في توجيه الفعل العمومي إلى النتائج من خلال تطوير جانب المسؤولية لدى المتصرفين حول مجموعة من التعهدات والأهداف وقيام النتائج والقدرة على الأداء حتى يتسنى حسن استعمال الإعتمادات ، وعقلنة التدخل العمومي عن طريق تطوير فعالية الإدارة لتطوير أدائها بما يمكن من الاستجابة إلى الانتظارات الملحة للمواطنين .

كما تهدف المقاربة الجديدة إلى إيلاء أهمية كبرى للفعالية التنموية بفضل الاستعمال الأمثل للمعلومات المتوفرة حول النجاعة لتحسين اتخاذ القرارات ،ويستلزم في هذا الإطار توفر أدوات إجرائية للتخطيط الاستراتيجي وتدبير المخاطر وتتبع الانجازات وتقييم النتائج [8] . كما يروم التدبير المبني على النتائج الى توضيح الأولويات ومواءمة البرامج والمشاريع على أساس هذه الأولويات وتخصيص الموارد وفق ذلك ، وترسيخ الشفافية والمساءلة للمدبرين .

المطلب الثاني : آليات التدبير المبني على النتائج

أولا : الشفافية

إن نجاح المقاربة الجديدة للتدبير الإداري يقتضي ترسيخ الشفافية والنزاهة على مستوى الممارسة الإدارية لتقوية روابط الثقة بين الإدارة والمجتمع ،  كما يسعى إلى تحقيق مصالحة بين المواطن والإدارة وضمان علاقة تعاون مثمر ومسؤول بين الجانبين مبني على الإنصات وعلى إشراك المواطن ومكونات المجتمع المدني في اتخاذ القرارات الإدارية . إن الشفافية تهدف إلى تحويل العمل الإداري إلى ممارسات وسلوكات مبنية على الوضوح من جهة ، وبالتحمل الحقيقي لمسؤولية الشأن العام من جهة أخرى ، وذلك من خلال إقرار مبدأ التشارك والانفتاح على مشاكل المواطنين ، فقد أصبحت المقاربة الجديدة في ميدان التدبير العمومي في معظم دول العالم تولي أهمية قصوى للقيم والمبادئ المثلى والشفافية هذه المفاهيم وغيرها المرتبطة بالتدبير المبني على النتائج تفرض على المغرب ضرورة التوفر على إدارة شفافة ذا علاقات مواطنة بالمرتفقين و بحسن التدبير وشفافية إجراء الصفقات العمومية ومختلف العقود الإدارية .

ثانيا : تفعيل منطق الشراكة والتعاقد في التدبير الإداري

يمثل التعاقد آلية رئيسية لتحديد نوعية العلاقات بين الإدارات المركزية ومصالحها الخارجية ، تعميقا لعملية اللاتركيز الإداري وذلك بإدخال علاقات تدبيرية جديدة ترتكز على تحسين الأداء والنتائج واللاتركيز وتوسيع مجال مبادرات المدبرين من خلال إلزام عقد بين الإدارة المركزية من جهة والمصالح الخارجية من جهة أخرى. ويرى جانب من الفقه بأن هذا التعاقد يجب أن يكون نمطا عاديا بين مختلف بنيات الإدارة المركزية والمصالح الخارجية التابعة لها ، في حين يرى جانب آخر أن هذا المقتضى الجديد يتضمن ثلاث عناصر جوهرية أولها الالتزامات المتبادلة بين أطراف التعاقد وهم الإدارة المركزية والمصالح التابعة لها ، ثانيهما منح الإعتمادات الكافية للآمرين بالصرف المساعدين لتنفيذ الأهداف والمهام عن طريق توفير هامش من الحرية في استعمال الوسائل الموضوعة رهن إشارتهم ، وأخيرا تحرير تقارير بشأن حصيلة الأنشطة الدورية من طرف المسيرين المحليين [9].

إن تنفيذ هذه الآلية من شأنها أن تعمل على تحسين التدبير الإداري في المغرب تماشيا مع الإصلاحات التي تنهجها الدولة في إطار علاقتها مع المحيط اللاممركز وتحقيق التنمية ويساهم أيضا في تبسيط مساطر الرقابة على النفقات وملاءمتها للتدبير الميزانياتي .

مقال قد يهمك :   من العقود التجارية إلى عقود الأعمال : أي تأثير على حرية التعاقد ؟

أما الشراكة فإن الأمر يتعلق بمقاربة جديدة للتنمية المندمجة تنبني على إشراك مختلف الفاعلين إلى جانب الدولة في انجاز مشاريع تنموية في إطار للشراكة ، يراعي مبادئ الحكامة ويهدف إلى تحقيق الديمقراطية المحلية كممارسة وتكريس سياسة تنموية تستجيب لحاجيات السكان ، فالمقاربة الجديدة تسعى إلى إرساء نموذج جديد للشراكة قائم على التشاور والتنسيق والثقة المتبادلة مع توضيح مهام الشركاء م ورصد الخبرات في مجال تدبير المشاريع ، والرفع من مستوى ونجاعة تدخل الدولة وشركائها من اجل تعبئة أفضل لكل الموارد المتاحة ، وتدبير أنجع للمشاريع وترسيخ مقاربة النتائج ، كما أن المقاربة الجديدة تهدف إلى جعل الشراكات مرتبطة بانشغالات المواطنين واحتياجاتهم وجعلها فاعلة في مجال تطوير السياسات التنموية المحلية وتطوير ديناميات محلية بإرساء أنشطة تشاركية عبر التراب الوطني في إطار تعزيز اللامركزية و اللاتمركز[10].

خـاتـمة :

إن التدبير الإداري المبني على النتائج كمقاربة جديدة للتدبير العمومي في المجال الإداري والمالي والذي انخرط فيه المغرب خلال السنوات الأخيرة قد يساهم في تطوير التنمية الإدارية والاقتصادية والاجتماعية وتحقيق النتائج المتوخاة من ذلك ، إذا تم احترام الوسائل المعتمدة في ذلك والأهداف المرسومة ، باعتبار أن التدبير الإداري وفق المقاربة الجديدة هو استراتيجية جديدة شمولية تسعى إلى تحقيق تغييرات ملموسة في الإدارة وإدخال مواقف وسلوكات جديدة لدى الفاعلين بغاية تحسين الانجاز والمردودية ،

ويستلزم هذا النوع من التدبير الأخذ بعين الاعتبار مؤشرات المردودية وأعمال التقييم العام للسياسات العمومية واحترام القانون ومبادئ الحكامة الجيدة التي نص عليها دستور 2011 والقوانين التنظيمية للمالية العمومية والمرافق العمومية .

الهوامش:

 

  1. ) كلمة السيد محمد سعد العلمي خلال أشغال الندوة التي نظمها المجلس الاداري للمركز الافريقي للتدريب والبحث الإداري للنماء من 24 الى26 يناير 2011 بالمدرسة الوطنية للإدارة بالرباط .
  2. ) دفاتر الحكامة – مجلة علمية ص 38
  3. ) رزان صلاح مفهوم الإدارة بالنتائج سبتمبر 2016
  4. 5 ) عباس الوردي : التدبير الاستراتيجي للفعل الترابي انترنيت 10/ 06 /2015
  5. ) د .محمد صدوقي موضوع إصلاح القانون التنظيمي للمالية العمومية مدخل لإصلاح السياسات العمومية منشور في مجلة دفاتر الحكامة ص38
  6. ) منشور الوزير الصادر في 25 دجنبر 2001 حول تدبير الميزانية وفق التدبير المتمحور حول النتائج .
  7. ) د .مولاي محمد البوعزاوي مرجع ص 103
  8. ) محمد صدوقي مرجع سابق ص 38
  9. )محمد سكلي التدبير المالي العمومي ومتطلبات الحكامة المالية ، أطروحة الدكتوراه ي القانون العام ص : 258
  10. ) ذ. فتح الله ولعلو – دليل الميزانية ص 32 – 39

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)