دراسة : المغربي يقرأ دقيقتين في اليوم و 700 ألف شاب(ة) لم يدرسوا و لا يشتغلون

إشكالات شرط الصفة في الدعاوى و الدفوع 

التكييف القانوني للجزاءات المقررة في قانون التعمير وفق مستجدات القانون 12/66.

13 يناير 2018 - 4:40 م مقالات , القانون الخاص , تحت الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-
  •  الزكراوي محمد : أستاذ باحث في العلوم القانونية و الإدارية/ متصرف بوزارة الداخلية.
  • عنوان المقال : التكييف القانوني للجزاءات المقررة في قانون التعمير و التجزيئ وتقسيم العقارات وفق مستجدات قانون 12/66 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناءبالمغرب

 مقدمة:

في إطار الحلول التي جاء بها المشرع المغربي للقضاء على البناءات غير القانونية،وضبط مجال التعمير ومراقبة وزجر المخالفات المتعلقة بالتعمير والبناء،وسعيا منه لاستدراك النقائص المحتملة في النصوص القانونية،بالإضافة لابتكار قواعد قانونية جديدة تواكب نزايد حجم خروقات و جرائم التعمير و البناء،صدر مؤخرا بالجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 17 ذو الحجة 1437 الموافق ل 19 شتنبر 2016 – الظهير الشريف رقم 1.16.124 بتاريخ 25 غشت 2016 بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء،كان الهدف منه إقرار نصوص قانونية لتجاوز جوانب القصور التي يعرفها نظام الرقابة والزجر المعمول به حاليا،عبر تعزيز قواعد الحكامة و ضوابط الزجر و المراقبة في هذا المجال،وذلك بتجميع مختلف المقتضيات الزجرية المتناثرة بين القوانين العامة والنصوص الثلاث المنظمة لقطاع التعمير بالمغرب.

و انسجاما مع موضوع مقالنا حول جرائم التعمير و التكييف القانوني للجزاءات المقررة في القانون رقم 12/66،و تحديدا طبيعة العقوبات المنصوص عليها في قانون التعمير وفق مستجدات قانون مراقبة وزجر مخالفات التعمير و البناء،نتساءل عن ماهية و طبيعة تلك العقوبات المقررة جراء مخالفة الضوابط و الأحكام التشريعية المنظمة لقواعد التعمير و البناء من جهة،ومن جهة أخرى إبراز للجزاءات المقررة في قانون التعمير والتجزيئ وتقسيم العقارات على ضوء مستجدات قانون 12/66،و أخيرا التعرض للتكييف القانوني لها .

فلاشك أن التشريع الجنائي المغربي حدد هو الأخر أفعال الإنسان التي يعدها جرائم،بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي،وأوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو بتدابير وقائية،فالجرائم بحسب التشريع الجنائي المغربي،إما جنايات أو جنح تأديبية أو جنح ضبطية أو مخالفات،فالجريمة التي تدخل عقوبتها ضمن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 16 من القانون الجنائي تعد جناية، والجريمة التي يعاقب عليها القانون بالحبس الذي يزيد حده الأقصى عن سنتين تعد جنحة تأديبية، أما فيما يخص الجريمة التي يعاقب عليها القانون بحبس حده الأقصى سنتان أو اقل أو بغرامة تزيد عن مائتي درهم تعد جنحة ضبطية،في حين أن الجريمة التي يعاق بعليها القانون بإحدى العقوبات المنصوص عليها في الفصل 18 تعد من قبيل المخالفات،

و لاستظهار الطبيعة القانونية لجرائم التعمير والبناء،نتساءل حول إمكانية إسقاط نوعية العقوبات المنصوص عليها في مدونة القانون الجنائي المغربي على الجزاءات المقررة في مستجدات قانون زجر مخالفات التعمير و البناء ،بعبارة أخرى هل يمكن اعتماد التكييف القانوني للجزاءات المقررة لجرائم التشريع الجنائي على نظيرتها في التعمير آم أن الأمر يتعلق بمقتضيات خاصة ذات طبيعة و خصوصية مختلفة تجعلنا في تصادم مع إعمال القواعد العامة و المبادئ القانونية التي تقضي ان النص الخاص يقيد إعمال النص العام تلكم إذن إشكاليات سنحاول الغوص و البحث فيها وفق التصميم التالي.

المبحث الأول : جرائم التعمير و الجزاءات المقررة في القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء

 إن الحديث عن مراقبة و زجر مخالفات البناء و التجزيء و تحديد طبيعة الجزاءات المقررة في قانون التعمير ،يتطلب منا التعرض لنقطتين أساسيتين:الرقابة في مجال البناء و التجزيء وحالات التجريم التي المنصوص عليها وفق القوانين المنظمة (المطلب الأول ) العقوبات المقررة في القوانين المنظمة لمجال التعمير و  التجزيئ العقاري          ( المطلب الثاني)

المطلب الأول: حالات التجريم في القوانين المنظمة لمجال التعمير وفق أخر المستجدات

يعتبر السكن غير القانوني و البناء الفوضوي إحدى تجليات العجز الاجتماعي ومظهر من المظاهر الناجمة عن خرق قواعد التعمير و البناء وخرق سافر للضوابط العامة في مجال التعمير العملياتي تلكم الظواهر التي ما فتئت تؤرق القيمين على تدبير الشأن العمراني ببلادنا بالنظر إلى تداعياتها الخطيرة على المشهد العمراني بمدننا و قرانا من جهة وأثارها السلبية على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي من جهة أخرى ،وقد أبانت المقاربة المعتمدة لحد ألان في التعامل لحد لان عن محدوديتها و عجزها في التصدي لها بالفعالية و النجاعة اللازمتين.

و تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الداعية للحد منها،سبق لوزارة الداخلية والوزارة المكلفة بالتعمير أن عملتا على إعداد دوريات وزارية مشتركة،أسست لمقاربة جديدة في مجال محاربة ظاهرة السكن غير القانوني من شأنه تصحيح الأوضاع القائمة ورد الاعتبار لسلطان القانون،وذلك عن طريق اتخاذ إجراءات فعالة وعملية نذكر من بينها على الخصوص إحداث،تحت السلطة المباشرة للولاة والعمال،لجن اليقظة على صعيد إقليم يعهد إليها تتبع البناء غير القانوني ومراقبته من أجل ضبطالمخالفات وتحديد المسؤوليات،وكذا اقتراح التدابير الزجرية الواجب اتخاذها ضد المخالفين أو السلطات المتورطة على حد سواء،فضلا عن اقتراح كل الحلول الكفيلة بوضع حد لانتشار هذه الظاهرة المشينة،ومن اجل رفع كل لبس في الموضوع صدرت بتاريخ 01 غشت 2017 دورية مشتركة بين وزير الداخلية ووزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة تحمل رقم 07-17 بشأن تفعيل مقتضيات القانون رقم 12-66 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء وتهدف هذه الدورية المشتركة إلى شرح مجموعة من المقتضيات الواردة بالقانون الأنف الذكر والتي لا يرتبط تنزيلها بإصدار نصوص تنظيمية،والعمل على توضيح مضامينها وكيفية تنزيلها السليم وفق مجموعة من الإجراءات.

وعلاوة على هذه الترسانة القانونية،بجدر بنا التذكير بالقانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء،الذي نصت مقتضياته على اتخاذ مجموعة من التـدابير الكفيلـة بتصحيح الأوضاع القائمة،نذكر من بينها إحداث ضباط الشرطة القضائية لتعمير و مراقبين على صعيد كـل عمالـة أو إقليم،عهد إليهم بتتبع مراقبة البناء غير القانوني مـن أجـل ضـبط المخالفـات وتحديـد المسؤوليات واقتراح كل الحلول الكفيلة بوضع حد لانتشار هذه الظاهرة،متوخيا يذلك تنسيق الجهود المبذولة للحد من ظاهرة البنـاء غيـر القانوني وانتشارها المتزايد،وتجميع الوسائل البشرية والمادية المتوفرة وذلـك مـن أجـل تجاوز الصعوبات وسد الثغرات التي تعترض عملية المراقبة بالإضافة إلى تكملة وتعزيز منظومة التعمير بآليات عملية مرنة توضح مهام ومسؤوليات الأطراف المتدخلة،كل في نطاق اختصاصه،وفق ضوابط عملية و قانونية،وقائية و زجرية لمرتكبي جرائم تمس كيان المنظومة التعميرية،ودائما و في سياق إبراز معالم المخالفات التعميرية من خلال النصوص التشريعية و التنظيمية المؤطرة لجرائم التعمير و البناء بمفهومها الواسع،فان مستجدات قانون زجر مخالفات التعمير و البناء نص على مجموعة من المخالفات و العقوبات المرصودة لها من خلال إقرار مقتضيات همت بالأساس إلى تحديد ماهية تلك المخالفات المرتكبة وسرد أنواعها وتطبيق العقوبات المناسبة لها ضمانا لمبدأ لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص قانوني،وعليه فبحسب المادة 64 من قانون 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء،يعد ارتكاب الأفعال الآتية مخالفة للقانون الجاري به العمل في مجال التعمير (انجاز بناء،او الشروع في انجازه من غير رخصة سابقة دون احترام مقتضيات الوثائق المكتوبة و المرسومة موضوع الرخص المسلمة في شأنهافي منطقة يمنع القيام الأشغال البناء فيها او فوق الأملاك العامة او الخاصة للدولة و الجماعات الترابية،وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية من غير الحصول على رخصة من الجهات المعنية بتسليم رخص استغلال او التفويت، كما يدخل في خانة جرائم التعمير و البناء استعمال بناية بدون الحصول على رخصة السكن او شهادة المطابقة بالإضافة إلى ارتكاب أعمال ممنوعة طبقا للمادة 34 إخلال بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 2-54 المتعلق بمسك دفتر الورش.)

كما يعد ارتكاب الأفعال المبينة أدناه مخالفة لأحكام قانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات المتمم و المعدل بأحكام القانون 12/66 ما تم إقراره بموجب نص المادة 63 (إحداث تجزئات عقارية أو مجموعات سكنية أو تقسيم عقارات من غير إذن سابق؛ دون احترام مقتضيات الوثائق المكتوبة والمرسومة موضوع الأذون المسلمة في شأنها في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة او فوق ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة والجماعات الترابية،وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية بدون إذن سابق يجب الحصول عليه قبل مباشرة ذلك؛هذا و يدخل في دائرة التجريم استعمال بناية بدون الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة المشار إليهما في القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير،بالإضافة إلى ارتكاب أعمال ممنوعة بموجب الفقرة الثانية من المادة 34 من القانون المذكور رقم 12.90 المتعلق بالتعمير والإخلال بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 17-2،المتعلقة بمسك دفتر الورش؛كما أن عملية بيع أو إيجار أو قسمة أو القيام ببيع أو بإيجار بقعة داخل تجزئة أو سكن داخل مجموعة سكنية تعثير من قبيل جرائم التعمير،عندما تكون التجزئة أو المجموعة السكنية غير مرخصة أو لم يحرر بشأنها محضر للتسلم المؤقت للأشغال مع مراعاة أحكام القانون رقم 44.00 المتعلق بيع العقارات في طور الإنجاز.)

أما فيما يخص جرائم التعمير المنصوص عليها في ظهير شريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية،فيمكن الحديث في هذا السياق عن ما جاء به الظهير المشار إليه أعلاه،حيث انه يعد ارتكاب الأفعال المبينة أدناه مخالفة لأحكام هذا القانون كل منعمل على تشييد أبنية أو إحداث تجزئات عقارية أو تقسيم عقاراتمن غير إذن سابقدون احترام مقتضيات الوثائق المكتوبة والمرسومة موضوع الرخص المسلمة فيشأنها في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررةاوفوق ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة والجماعات الترابية،وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية،بدون رخصة أو إذن سابقين يجب الحصول عليهما قبل مباشرة ذلك من طرف السلطات الوصية على تسيير هذه الأملاك ،كما يدخل في نطاق التجريم الأفعال المتعلقة يبيع أو إيجار أو قسمة أو القيام ببيع أو بإيجار بقعة داخل تجزئة عندما تكون التجزئة غير مأذون بها أو لم يحرر بشأنها محضر للتسلم المؤقت للأشغال مع مراعاة أحكام القانون المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز بالإضافة إلى الإخلال بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 12-3 المتعلقة بمسك دفتر الورش 5-12،او مخالفة مقررات التصميم الخاص بتوسيع نطاق العمارات القروية بما فيه مخالفة مقررات التصميم الخاص بنظام الأزقة وعدم مطابقة الأشغال المنجزة للتصاميم المصادق عليها)،كما نص ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي فيها على بعض المخالفات المتعلقة ببناء أو توسيع مكان مخصص لإقامة شعائر الدين الإسلامي فيه بدون رخصة او تسليم الرخصة من سلطة غير مختصة مخالفة شروط البناء التي يتضمنها الباب الثالث من قانون 12.90 المعدل بموجب أحكام قانون 12/66 كما تعد مخالفة بمقتضى القانون مخالفة البرنامج العام لبناء المساجد ودفتر التحملات النموذجي الذي تصدره وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

 المطلب الثاني :العقوبات المقررة في القوانين المنظمة لمجال التعمير و التجزيئ العقاري وفق مستجدات القانون رقم 12-66 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء

الفقرة الأولى: العقوبات المقررة في جرائم التعمير وفق مستجدات القانون رقم 12-66 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء. ( أحكام تغير وتتمم الظهير الشريف رقم 1.92.31 صادر في 15 من ذي الحجة 1412(17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير)

بحسب مقتضيات قانون التعمير فانه يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم،كل من باشر بناء أو شيده من غير الحصول على رخصة سابقة بذلك،أوفي منطقة غير قابلة بموجب النظم المقررة لأن يقام بها المبنى المشيد أو الموجود في طور التشييد،وفي حالة إذا عاد المخالف إلى اقتراف نفس المخالفة داخل أجل السنة الموالية للتاريخ الذي صارفيه الحكم الصادر في المخالفة الأولى مكتسبا لقوة الشيء المقضي بهي عاقب بالحبس من شهر واحد إلى ثلاثة (3) أشهر،كما يعاقب بالغرامة المشار إليها في الفقرة الأولى أعلاه،كل من أدخل تغييرات على بناء موجود من غير الحصول على رخصة البناء،وبحسب أحكام المادة 72،فانه يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم،كل من سلمت له رخصة بناء وقام بتشييد بناء خلافا للرخصة المسلمة له،وذلك بتغيير العلو المسوح به والأحجام والمواقع المأذون فيها أو المساحة المباح بناؤها أو الغرض المخصص له البناء،كما يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة (3) أشهر وبغرامة من 50.00 إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من سلمت له رخصة بناء وقام بتشييد بناء خلافا للرخصة المسلمة له، وذلك بزيادة طابق أو طوابق،في حين أن المادة 73 تقرر انه يعاقب بغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم على كل تغيير، كيفما كانت طبيعته،تم إدخاله على واجهة بناية من دون الحصول على رخصة بذلك،ويعاقب بغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم،كل من خالف مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 34 من هذا القانون.المادة 75يعاقب بغرامة من 2.000 إلى 10.000 درهم، مالك المبنى الذي يستعمله لنفسه من غير الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة.غير أنه إذا جعل المبنى في متناول الغير لاستعماله قبل الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة، فيعاقب بغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم.يعاقب بغرامة من 5.000 إلى 10.000 درهم على كل إخلال بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 54-2 أعلاه،المتعلقة بمسك دفتر الورش.ويعاقب بضعف هذه الغرامة إذا كانت المخالفة تمس بالأنسجة التقليدية أو بالمعالم التاريخية ومحيطها،المعينة كذلك بموجب التشريع الجاري به العمل(المادة 76)، في حين يعاقب بغرامة من 100.000 إلى 200.000 درهم،على إقامة بناية فوق ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة والجماعات الترابية وكذا على الأرضي التابعة للجماعات السلالية من غيرا لحصول على الرخص المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.علاوة على الحالات المنصوص عليها في الفصل 129 من مجموعة القانون الجنائي،يعد شريكا لمرتكب المخالفات لهذا القانون ولضوابط التعمير أو البناء العامة أو الجماعية،حسب الحالة،ويعاقب بنفس العقوبة رب العمل والمقاول الذي أنجز الأشغال والمهندس المعماري والمهندس المختص والمهندس المساح الطبوغرافي،في حالة عدم تبليغهم عن المخالفة خلال84 ساعة من علمهم بارتكابها،وكل من صدرت عنهم أوامر نتجت عنها المخالفة والأشخاص الذين سهلوا أو ساهموا في عملية البناء المخالف للقانون،هذا و.يعاقب المشاركون المذكورون بالعقوبات المطبقة على الفاعلين الأصليين مالم يتعلق الأمر بجريمة أشد.

ويترتب عن تعددا لأفعال المرتكبة ضم الغرامات المحكوم بها،تضاعف العقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل إذا عاد مرتكب المخالفة إلى اقتراف مخالفة مماثلة داخل أجل السنة الموالية للتاريخ الذي صار فيه الحكم الصادر في المخالفة الأول مكتسبا لقوة الشيء المقضي به.دون الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها أعلاه،يجب على المحكمة،في حالة الإدانة أن تحكم،على نفقة المخالف،بهدم الأبنية،موضوع المخالفة،وبإعادة الحالة إلى ما كانت عليه (المادة 80.)

 الفقرة الثانية: العقوبات المقررة وفق مستجدات القانون رقم 12-66 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء (أحكام تغير وتتمم الظهير الشريف رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات)

 جاء بالمادة 65 على انه يعاقب بغرامة من 100.000 درهم إلى 5.000.000 درهم،كل من قام بإحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية من غير إذن سابق و كل تقسيم مخالف لأحكام المادة 58 من هذا القانون،كما أن المادة 66 تعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 100.000 إلى 200.000 درهم،على كل عملية تخص إحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة بالإضافة الى عقوبة الغرامة المالية من 100.000 إلى 200.000 درهم،في شان كل من قام بإحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية أو تقسيم أو تشيد لبناية فوق ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة والجماعات الترابية،وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية،من غير الحصول على الأذون المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.(المادة 68)

وقد نص القانون أيضا على عقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 100.000 إلى 200.000 درهم،كل من قام ببيع أو إيجار أو قسمة أو عرض للبيع أو الإيجار بقعا من تجزئة أو مساكن من مجموعة سكنية أو توسط في ذلك،إذا كانت التجزئة أو المجموعة السكنية لم يؤذن في إحداثهما أو لم تكونا محل التسلم المؤقت للأشغال، مع مراعاة أحكام القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز. (المادة 69)، كما يعتبر كل بيع أو إيجار لبقعة من تجزئة أو لسكن من مجموعة سكنية لم يؤذن في إحداثهما أو لم تكونا محل التسلم المؤقت للأشغال بمثابة مخالفة مستقلة.يعاقب بغرامة من 5.000 إلى10.000 درهم، كل إخلال بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 17-2 أعلاه، المتعلقة بمسك دفتر الورش.المادة 71 هذا و تضاعف العقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل إذا عاد مرتكب المخالفة إلى اقتراف مخالفة مماثلة داخل أجل السنة الموالية للتاريخ الذي صار فيه الحكم الصادر في المخالفة الأولى غير قابل لأي طعن.دون الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها أعلاه،حيث تأمر المحكمة في حالة الإدانة،وعلى نفقة المخالف،بهدم الأبنية والتجهيزات المنجزة من أجل إحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية موضوع المخالفة وبإعادة الحالة إلى ما كانت عليه.المادة (71-2 )،و في حالة تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية غير قانونية يمكن أن تأمر المحكمة، على نفقة المخالفين وبحسب الحالة،بإعادة هيكلة التجزئة العقارية أو المجموعة السكنية المحدثة موضوع المخالفة.(المادة 71-3 ) علاوة على الحالات المنصوص عليها في الفصل 129 من مجموعة القانون الجنائي،حيث يعد شريكا لمرتكب المخالفات لهذا القانون ولضوابط التعمير أو البناء العامة أو الجماعية،حسب الحالة،ويعاقب بنفس العقوبة رب العمل والمقاول الذي أنجز الأشغال والمهندس المعماري والمهندس المختص والمهندس المساح الطبوغرافي في حالة عدم تبليغهم عن المخالفة خلال 48 ساعة من عملهم بارتكابها،وكل من صدرت عنهم أوامر نتجت عنها المخالفة والأشخاص الذين سهلوا أو ساهموا في عملية التجزئة السكنية المخالفة للقانون.

الفقرة الثالثة:العقوبات المقررة وفق مستجدات القانون رقم 12-66 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء (أحكام تغير وتتمم الظهير الشريف رقم 063.60.1 بتاريخ 30 من ذي الحجة 1379( 25 يونيو 1960) بشأن توسيع نطاق العمارات القروية)

جاء بالمادة من 13 الظهير الشريف رقم 063.60.1 بتاريخ 30 من ذي الحجة 1379( 25 يونيو 1960) بشأن توسيع نطاق العمارات القروية المتمم بأحكام القانون 12-66 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، على انه يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم كل من باشر أو شيد بناء من غير إذن سابق بذلك، في منطقة غير قابلة بموجب النظم المقررة ألن يقام بها المبنى المشيد أو الموجود في طور التشييد،وإذا عاد المخالف إلى اقتراف نفس المخالفة داخل أجل السنة الموالية للتاريخ الذي صار فيه الحكم الصادر في المخالفة الأولى مكتسبا لحجية الشيء المقضي به يعاقب بالحبس من ثالثة 3 أشهر إلى سنة واحد،كما انالفصل 14 يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم، كل من سلم له إذن بالبناء وقام بتشييد بناء خالفا للإذن المسلم له،وذلك بتغيير العلو المسموح به والأحجام والمواقع المأذون فيها أو المساحة المباح بناؤها أو الغرض المخصص له البناء،هذا ويعاقب بغرامة من 50.000إلى 100.000 درهم،كل من سلم له إذن بالبناء وقام بتشييد بناء خالفا للرخصة المسلمة له، وذلك بزيادة طابق أو طوابق إضافية.

أما الفصل 16 فيعاقب بغرامة من 5.000 إلى 10.000 درهم على كل إخلال بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 12-3،المتعلقة بمسك دفتر الورش في حين أن مقتضيات الفصل 17 تعاقب بغرامة من 100.000 درهم إلى 200.000 درهم كل من عمل على إحداث تجزئة عقارية من غير الحصول على إذن سابق بذلككما يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 10.000 إلى 200.000 درهم على إحداث تجزئة عقارية في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة (المادة 18) وفي الأخير نصالفصل 19 على عقوبة الغرامة المالية المحددة مقتضياتها من 100.000درهم إلى 200.000 درهم على كل عملية نهم إحداث تجزئة عقارية أو بناية فوق ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة أو الجماعات الترابية ،وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية من غير الحصول على الأذون المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

المبحث الثاني : التكييف القانوني للجزاءات المقررة في تشريعات ونظم التعمير المغربية

المطلب الأول : أنواع جرائم التعمير من خلال القوانين المنظمة للتعمير والتجزيئ و تقسيم العقارات وفق مستجدات قانون 12/66 المتعلق بزجر مخالفات التعمير و البناء

بالرجوع إلى أحكام القانون الجنائي المغربي و تحديدا في الباب الأول منه تحث عنوان – في أنواع الجرائم –نلاحظ أن أقسام الجرائم بحسب ماجيئ فيه إما جنايات أو جنح تأديبية أو جنح ضبطية أو مخالفات،فالجريمة التي تدخل عقوبتها ضمن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 16 منه تعد جنايةأما الجريمة التي يعاقب عليها القانون بالحبس الذي يزيد حده الأقصى عن سنتين تعد جنحة تأديبية في حين أنالجريمة التي يعاقب عليها القانون بحبس حده الأقصى سنتان أو اقل أو بغرامة تزيد عن 200 درهم تعد جنحة ضبطية وفي الأخير تعد الجريمة التي يعاقب عليها القانون بإحدى العقوبات المنصوص عليها في الفصل 18 من قبيل المخالفات،و بالعودة إلى مقتضيات الفصل 18 فالعقوبات المقررة للمحالفات هي:الاعتقال لمدة تقل عن شهر؛ – الغرامة من 30 درهم إلى.1200 درهم.

وانطلاقا من تلكم المواد المنظمة لأنواع الجرائم يمكن القول بصفة عامة أن الجرائم بالنظر إلى جسامتها تنقسم إلى جنيات و جنح و مخالفات.فهل ذلك يعني إمكانية إسقاط تلك التقسيمات الجرمية على مقتضيات القوانين المنظمة لمادة التعمير خاصة في شق المخالفات الواردة به؟ أم أن الأمر يتعلق بنوع من الأحكام الخاصة بتنظيم مجال التعمير ؟

إن الجواب عن الإشكالية المطروحة يحيل بنا إلى دراسة الأحكام المنظمة لجرائم التعمير وخصوصيتها و هكذا و فيما يخص الجرائم المتعلقة برخصة البناء، فمن خلال النصوص الجزائية الخاصة بالتهيئة و التعمير سواء ظل (أحكام الظهير الشريف رقم 1.92.31 صادر في 15 من ذي الحجة 1412(17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير) او (أحكام الظهير الشريفرقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات ) او(أحكام الظهير الشريف رقم 063.60.1 بتاريخ 30 من ذي الحجة 1379( 25 يونيو 1960) بشأن توسيع نطاق العمارات القروية) أو بعد صدور النصوص العمرانية الجديدة المتعلقة بقانون 12/66 المتعلق بزجر مخالفات التعمير و البناء، فإننا نميز بين قسمين من أقسام الجريمة التعميرية وذلك بحسب خطورتها وجسامة العقوبة المقررة لها فهي تحتمل حالتين :

أولهما الجنح التأديبية: حيث جاء بالمادة 66 من القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات كما تم تعديله وتتميمه،على انه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 100.000 إلى 200.000 درهم، على إحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة، فيما تنص المادة من نفس القانون أيضا على عقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 100.000 إلى 200.000 درهم، بخصوص كل من قام ببيع أو إيجار أو قسمة أو عرض للبيع أو الإيجار بقعا من تجزئة أو مساكن من مجموعة سكنية أو توسط في ذلك،إذا كانت التجزئة أو المجموعة السكنية لم يؤذن في إحداثهما أو لم تكونا محل التسلم المؤقت للأشغال .

وهو نفس الاتجاه الذي كرسته أحكام الظهير الشريف رقم 063.60.1 بتاريخ 30 من ذي الحجة 1379( 25 يونيو 1960) بشأن توسيع نطاق العمارات القروية في فصلها 18 حيث يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 10.000 إلى 200.000 درهم على إحداث تجزئة عقارية في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة

ثانيهما جنح ضبطية : وهي ما تم التنصيص عليها بموجب أحكام المادة 71 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير المتمم و المعدل بموجب أحكام القانون رقم 12/66 المتعلق بزجر مخالفات التعمير و البناء حيث ينص على انه يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم،كل من باشر بناء أو شيده من غير الحصول على رخصة سابقة بذلك،أوفي منطقة غير قابلة بموجب النظم المقررة لأن يقام بها المبنى المشيد أو الموجود في طور التشييد،وفي حالة إذا عاد المخالف إلى اقتراف نفس المخالفة داخل أجل السنة الموالية للتاريخ الذي صارفيه الحكم الصادر في المخالفة الأولى مكتسبا لقوة الشيء المقضي به يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ثلاثة (3) أشهر، وهو نفس ما كرسته أحكام المادة 72 تنصيصها على انه يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة (3) أشهر وبغرامة من 50.00 إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من سلمت له رخصة بناء وقام بتشييد بناء خلافا للرخصة المسلمة له،وذلك بزيادة طابق أو طوابق.

إن المتطلع للجرائم المنصوص عليها في كل من القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات و القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير و كذلك ظهير 25 يونيو 1960 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية، وحتى مع مستجدات قانون 12/66 المتعلق بمعاينة و مراقبة و زجر مخالفات التعمير و البناء،سوف يجد نفسه أمام جرائم لا تخرج عن نطاق ودائرة الجنح الأصلية بنوعيها الضبطي و التأديبي،كما أن الغرامات المنصوص عليها بحسب المواد المنظمة لها كلها تزيد عن 200 درهم ،مما يعكس انتمائها إلى صفوة الغرامات المنظمة في عداد الجزر المالي التأديبي في الجنح،هذا و تجدر الملاحظة و فيما يخص التدابير العينية التي يمكن الحكم بها إلى جانب العقوبات الجزائية فإن القاضي الجزائي و عندما ترتكب المخالفات،فإنه ما زال محتفظا بسلطته في الحكم باتخاذ التدابير اللازمة و الضرورية من أجل فرض احترام قواعد التهيئة و التعمير فيها بموجب هذه القوانين كالحكم بإعادة الأماكن إلى حالها الأصلي أو تنفيذ الأشغال الأزمة للتهيئة و على نفقة المحكوم عليه و كذا مصادرة الآلات و الأجهزة و المعدات التي استعملت في ارتكاب هذه المخالفات.

المطلب الثاني :التكييف القانوني للجزاءات المقرر في قانون التعمير والتجزيئ و تقسيم العقارات وفق مستجدات قانون 12/66 المتعلق بزجر مخالفات التعمير و البناء

إن الحديث عن طبيعة الجزاءات المقررة في قوانين التعمير وتكييفها القانوني مع ترتيب الآثار القانونية على تلك الطبيعة من حيث كونها مخالفات أم جنح او جنايات ، يقتضي بداية الرجوع بنا إلى تحديد سقف تلك العقوبات الواردة في قانون زجر مخالفات التعمير و البناء الذي يكون بمفرده محلا لتحديد ماهية نلك العقوبات و طبيعتها القانونية تمييزا عن طبيعة الجزاءات الواردة و المنظمة بنصوص عامة كالقانون الجنائي او تلك الواردة في نصوص خاصة لها اتصال مباشر او غير مباشر بمادة التعمير و التي لا ينطبق عليها هذا الوصف لانتفاء مقوماته،و هكذا فالبر جوع إلى أحكام المادة 72 من مستجدات قانون التعمير رقم 12.90كما تم تتميمه و تعديله،نجدها تنص على انه يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم، كل من سلمت له رخصة بناء وقام بتشييد بناء خلافا للرخصة المسلمة له،وذلك بتغيير العلو المسوح به والأحجام والمواقع المأذون فيها أو المساحة المباح بناؤها أو الغرض المخصص له البناء كما يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة (3) أشهر وبغرامة من 50.00 إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط،كل من سلمت له رخصة بناء وقام بتشييد بناء خلافا للرخصة المسلمة له،وذلك بزيادة طابق أو طوابق،في حين نصت المادة 66 المتعلقة بالعقوبات الواردة في قانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات كما تم تتميمه وتعديله على انه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 100.000 إلى 200.000 درهم،عن كل عملية تهم إحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة،هذا،وقد أشارا لفصل 18 من أحكام الظهير الشريف رقم 063.60.1 بتاريخ 30 من ذي الحجة 1379( 25 يونيو 1960) بشأن توسيع نطاق العمارات القروية الذي تم تعديله وتتميمه على انه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 100.000 إلى 200.000 درهم، بخصوص إحداث تجزئة عقارية في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة..

فالمستفاد من نصوص القانون الثلاثة أن المشرع جرم الأفعال التي تعد مخالفة للأحكام الواردة في كل من قانون التعمير و قانون التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات،وكذا الظهير الشريف المتعلق بتوسيع نطاق العمارات القروية وعاقب على كل خرق سافر للنظم و التشريعات بشتى أنواعها ذات الصلة بمجال التعمير و البناء عن طريق جزر مخالفاتها بعقوبات ملائمة لكل حالة على حدة،كما انه من بالاطلاع على مجموع المواد السالفة الذكر،يبدو للدارسين و المهتمين أن العقوبات الواردة فيها تنقسم إلى جزأين ، جزء يهم العقوبات الحبسية و التي جميعها تدخل في دائرة الجرائم الجنحية الأصلية بكلتا نوعيها الضبطية و التأديبية،مما يجعل الوصف الحقيقي لها متعلق بعقوبات سالبة للحرية لا يزيد حدها الأقصى عن 5 خمس سنوات، في حين أن الإشكال يطرح بالرجوع إلى الحد الأدنى و الأقصى للغرامات المالية التي يطرحها النص القانوني ذلك أن الحد الأدنى لتلك الغرامات لا يدخل لا في نطاق المخالفات ولا في حيز العقوبات الجنحية المعمول بها في القانون الجنائي باعتباره المادة التي تحدد طبيعة العقوبات و أقسام الجرائم،مما يدفع بنا للقول أن التنصيص عن تلك العقوبات المالية لها وقع خاص و مكانة خاصة محددة بنصوص خاصة بمجال التعمير، فمجمل القول أن الجرائم المنصوص عليها في القوانين الثلاث لا تدخل في نطاق العقوبات المتعلقة بالمخالفات،ذلك انه بالعودة إلى مقتضيات الفصل 18 من القانون الجنائي،فالعقوبات المقررة للمحالفات هي:الاعتقال لمدة تقل عن شهر وغرامة من 30 درهم إلى.1200 درهم،في حين أن الجزاءات المنصوص عليها و فق قواعد التعمير سواء تعلق الأمر بمدة الحبس او قدر الغرامات يفوق مدة الاعتقال و الغرامات الواردة في المادة 18 السالفة الذكر.

وارتباطا بمقالنا،نود الإشارة إلى انه من المقرر في هذا الموضوع أن محاكم الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسقطه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بجريمة مخالفة قواعد التعمير و البناء و غيرها لا و من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها و أوصافها القانونية و أن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ذلك أنها و هي تفصل في الدعوى،لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها،بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق و من محاضر المعاينات،و كل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا تعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور.

خاتمة:

وفي ختام موضوعنا،نشير إلى انه لئن كان المشرع هو الذي يحدد العقوبة وفقا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات،إلا أنه لا يستطيع أن يحدد كل الظروف التي أحاطت بالفعل المجرم وقت ارتكاب الجريمة،ذلك أن المشرع أعطى للقاضي بعض الصلاحيات لاختيار العقوبة المناسبة في تحديد العقوبة بين حديها الأدنى و الأقصى وهذا ما يسمى بتفريد العقوبات إذ غالبا ما يضع المشرع عقوبتين للفعل،كالحبس أو الغرامة أو كليهما في بعض الجنح،كما يضع المشرع عقوبة متراوحة بين حدين أدنى وأقصى،ويترك للقاضي سلطة تقديرية تتناسب وقائع الدعوى،في حدود القواعد والمبادئ التي يقررها المشرع بقصد الحكم بالعقوبة المناسبة للجريمة ولظروف ارتكابها.

 

مقال قد يهمك :   مفهوم السعاية و نطاق تطبيق أحكامها بـيـن الفقه المالكي و القضاء المغربي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.