عبد الحكيم زرزة: الصلاحيات الموكولة للباشوات والقواد في ميدان التعمير على ضوء مستجدات القانون 12.66

خبير إلكتروني يدعوا إلى تضمين القانون الجنائي جريمة الإيذاء المبهج

الجباري: مسببات ارتفاع منسوب ظاهرة الجريمة

19 يوليو 2019 - 3:20 م في الواجهة , متفرقات قانونية
  • حجم الخط A+A-

عبد الرزاق الجباري
باحث في العلوم الجنائية وحقوق الإنسان

بالتمعن الحصيف في مختلف الظواهر الاجتماعية الإجرامية، وما يصطحبها من تعاطي المشرع وتعامل مؤسسات الدولة معها، أعتقد أن مسببات ارتفاع منسوب الجريمة بالمغرب، يرتد إلى أمور أربعة كلية جامعة:

  • تراجع مستوى التربية:

المقصود بالتربية هنا، مفهومها العام الموسع، وهو ما تنصلت منه كل المؤسسات الموكول إليها وظائف تربوية، وفشلت فيه، من قبيل: الأسرة، المدرسة، المسجد، الزاوية، .. إلخ. وهذا أمر مشهود معاين.

  • انتفاء البرامج الواقية من الجريمة:

ويمتح هذا العنصر وجوده، أساسا، من الاعتماد على المفهوم المضيق للسياسة الجنائية المتمثل في سن القوانين الجنائية فحسب، بدلا عن مفهومها الموسع الذي يقتضي مواكبة تطبيق وتنفيذ تلك القوانين بوضع جملة من البرامج والتدابير ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي .. إلخ، تستهدف القضاء، أو على الأقل، التقليل من مسببات الجريمة بمختلف أنواعها، وذلك للاحتراز المسبق منها.

  • اكتظاظ السجون:

لما تفشل المؤسسات المذكورة أعلاه عن أداء وظيفتها التربوية، وتحجم الدولة عن تبني المفهوم العام للسياسة الجنائية، يلجأ المجتمع، عبر آلية التشريع الجنائي المجسد للفهوم المضيق لهذه الأخيرة، إلى تربية المنحرفين من خلال إصدار أحكام قضائية تقضي عليهم بالحبس أو السجن، حيث يعد السجن -نظريا- مؤسسة تربوية من الصنف الثاني، وهو ما لا يمكن تصوره عمليا ألبتة، وذلك بالنظر إلى الاكتظاظ الذي يحول دون الاضطلاع بتلك المهمة، مما أضحى معه وجوبا بناء مؤسسات سجنية، بقدر ما يبنى من المؤسسات التربوية الأخرى.

  • تأثر القضاء باكتظاظ السجون:

لا شك أن القضاء، بين الفينة والأخرى، يتأثر، من حيث يدري أو لا يدري، بواقع الاكتظاظ الذي تعيشه سجون المملكة، ويرنو إلى إصدار أحكام بعقوبات حبسية موقوفة التنفيذ، بدليل ارتفاع نسبة هذه الأحكام مقارنة بالأحكام القاضية بعقوبات نافذة، حيث تشكل الأولى أضعافا مضاعفة للثانية ؛ لدرجة أن كادت بعض القضايا، بالرغم من خطورة الأفعال موضوعها، عنوانا لإصدار أحكام بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ بمجرد تنازل الضحية أو المشتكي عن شكايته، وهو ما أفرز واقعا قانونيا غير طبيعي، طالما أن مرتكب الفعل الجرمي لم ينل ما يلائم شخصيته من تدابير عقابية شرعت لإصلاحه.

 

فاجتماع هذه الأمور الأربعة، يدفع، لا محالة، إلى ارتفاع منسوب الجريمة، بالنظر إلى اضمحلال عنصر التربية بكل أصنافها، وانتفاء ما يستعيضها من برامج وتدابير احترازية، مع تساهل القضاء في بعض القضايا تأثرا بواقع السجون الذي تعين رفعه وإصلاحه.

مقال قد يهمك :   الحقوق المالية للمرأة و الطفل بعد الطلاق

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)