الحسن الشركيلي: رهانات تنفيذ الأحكام القضائية في مواجهة الإدارة في ضوء المستجدات التشريعية

28 مايو 2021 - 3:01 م مقالات , القانون الخاص , مقالات , القانون العام , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

الحسن الشركيلي  دكتور في القانون العام

يسعى القضاء في فلسفته العامة إلى صون الحقوق وحمايتها واسترجاع ما ضاع منها، وتكريس التطبيق الفعلي للقانون وسيادته، إذ لا يمكن الحديث عن قاعدة قانونية ملزمة، عامة ومجردة دون الحديث عن قضاء قوي، فعال وقادر على ضمان تميز القواعد القانونية بصفاتها تلك. ولئن كان القضاء يحظى بأهمية كبرى داخل المجتمعات بشكل يكاد يلامس القدسية، فإنه يستمد مكانته هذه من تجرده، وموضوعيته وقدرته على إرجاع ما ضاع من الحقوق إلى أصحابها من خلال ما يصدره من أحكام دون الأخذ بعين الاعتبار الانتماءات الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية لأطراف الدعوى، وتكون مكانة القضاء هذه أكثر بروزا في نوعيه خاصة من القضايا كما هو الشأن بالنسبة لقضايا المنازعات الإدارية باعتبارها تجمع بين طرفي دعوى غير متكافئين رمزيا وماديا هما الدولة والأفراد.

وانطلاقا من أهميتها وإلى كونها تمثل ذلك الخيط الرفيع الذي يربط بين صرامة القضاء وقوته (في حالة تطبيقها) وبين عدم جدوى هذا القضاء (في حالة عدم تطبيقها) فقد أحاطت مختلف التشريعات الأحكام القضائية بسياج متين من الضمانات التي تكفلتطبيقها، كيف لا وهي تصدر في غالب الأحيان باسم أعلى سلطة في البلاد تارة وباسم الشعب تارة أخرى. فبسبب حساسية الدور الذي تلعبه الأحكام الحائزة لقوى الشيء المقضي به باعتبارها معيارا لتقويم القضاء واستقلاليته، فقد أقر المشرع الدستوري المغربي في الفصل 126 إلزامية الأحكام الصادرة عن القضاء بالنسبة للجميع وأن السلطات العمومية يجب أن تقدم المساعدة اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام.

إن المآل الطبيعي للأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به هو التنفيذ ما لم يحل مانع مشروع دون ذلك، أما مآلها غير الطبيعي فيكمن في أن تظل  حبيسة رفوف المحاكم دون أن تجد من يستطيع ترجمتها على أرض الواقع، وبالتالي تظل الحقوق المغتصبة التي استرجعها القضاء حقوقا “وهمية” لا تبارح منطوق الحكم القضائي، ففي هذه الحالة تكون مظلومية أصحاب هذه الحقوق أشد وطئا خاصة إذا تعلق الأمر بمدعى عليه غير مألوف (الإدارة)، إذ تكون نتيجة انعدام تطبيق الحكم القضائي في المنازعات الإدارية أكثر سلبية خاصة حينما يذهب تفسير المدعي إلى تواطؤ محتمل بين القضاء والإدارة باعتبارهما لا تمثلان في نهاية المطاف إلا الدولة، وهكذا يفقد هذا المدعي ثقته في كل من الدولة والقضاء معا، فالدولة التي يفترض فيها السهر على حماية هذه الحقوق هي التي كانت سببا مباشرا في اغتصابها، أما القضاء الذي يفترض فيه أن يسترجع هذه الحقوق حال اغتصابها فقد وقف هو الآخر عاجزا عن القيام عن دوره هذا، بل إنه قد استرجعها نظريا وعجز عن استردادها عمليا.

أما الإدارة التي تقف في هذه المنازعات وعلى غير عادتها في قفص الاتهام والتي يفترض أن تكون قدوة في سرعة الاستجابة للأحكام القضائية فإنها تبني لنفسها صرحا من المبررات التي تحتمي وراءها وتتخذها ذريعة لعدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها وهي المبررات التي تدور في مجملها حول حرمة المال العام وعدم قابليته للتصرف على غير الوجه الذي حدده المشرع، فإلى أي حد إذن يمكن التوفيق بين حرمة المال العام وعدم قابليته للتصرف من جهة وبين قدسية الأحكام القضائية وضمان حقوق الأفراد من جهة ثانية؟ وما هي الآليات التي يمكن من خلالها تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة أحد أشخاص القانون العام من الميزانية العامة دون المساس بالسير العادي للمشاريع والبرامج التي خصصت لها هذه الميزانية؟

المبحث الأول: مظاهر عدم ملاءمة قانون المسطرة المدنية لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة.

إن خضوع الدولة بمؤسساتها لأحكام القانون والقضاء على قدم المساواة مع الأفراد هو تجسيد حقيقي لمبدأ المشروعية وسيادة القانون، وإن كان خضوع الطرفين لنفس مسطرة تنفيذ الأحكام القضائية ينطوي على نوع من المجازفة التي من شأنها أن تؤثر على قيمة هذه الأحكام خاصة وأن ما ينطبق على الأفراد عند إعمال مسطرة التنفيذ لا ينطبق بالضرورة على الدولة ومؤسساتها، ومن يقوم مقامها عند تطبيق نفس المسطرة، ذلك أن الذمة المالية للشخص المعنوي العام تختلف بشكل كلي عن الذمة المالية لأشخاص القانون الخاص، فإذا كانت هذه الأخيرة لا تتطلب من أجل التصرف فيها سوى إرادة صاحبها فإن التصرف في الذمة المالية للأشخاص المعنوية العامة يظل محاطا بسياج من الأنظمة والقوانين التي تضمن عدم التصرف فيها إلا وفقا لما ارتضته الإرادة الجماعية، وعليه، فإن ما ينطبق على أشخاص القانون الخاص لا يجب أن ينطبق على أشخاص القانون العام إذ لكل منهما خصوصياته، وتظهر عدم الملاءمة هذه من خلال النقاط التالية:

– على الرغم من الأهمية القصوى لعملية تنفيذ الأحكام القضائية باعتبارها مرحلة حاسمة تفصل بين الجدوى من هذه الأحكام وعدم الجدوى منها، فإن هذه العملية لم تحظ باهتمام يذكر من طرف المشرع إذ لم يخصص لها من القانون 90-41[1] سوى مادة وحيدة هي المادة 49 والتي لم تتطرق بتفصيل لهذه العملية، فكل ما تطرقت له هو الجهة المختصة بالتنفيذ وهي كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم، في حين نصت المادة18 من القانون 80.3 المحدثة بموجبه محاكم الاستئناف الإدارية[2]، والتي سارت في نفس اتجاه سابقتها ومنحت تنفيذ القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية من طرف المحاكم الإدارية المصدرة للحكم، فهذه المادة إذن وإن لم تسند اختصاص تنفيذ هذه الأحكام لكتابة لضبط المحكمة الإدارية المصدرة للحكم فإنها تركت هذا الاختصاص لهذه المحكمة، ولعل الهدف من إقرار هذا الانفتاح على إمكانية إحداث أقسام التنفيذ بهذه المحاكم مستقبلا[3].

وأمام هذا التجاهل التشريعي لعملية تنفيذ أحكام القضاء الإداري لم يكن أمام القاضي الإداري، باعتبار مهامه تقوم بالأساس على عنصر خلق القواعد وإنشائها مادامت العملية القضائية في المنازعات الإدارية برمتها تعتمد على الاجتهاد – سوى اللجوء إلى أحكام المسطرة المدنية باعتبارها الباب الوحيد الذي يمكن أن يمهد لتنفيذ هذه الأحكام خاصة وأن المشرع سواء في القانون 90-41 أو القانون 80.03 نص تطبيق القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك[4]. لكن ما مدى ملاءمة هذه القواعد مع خصوصيات المنازعات الإدارية خاصة في الشق المتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية؟ مع العلم أن قواعد التنفيذ هذه أكثر ملاءمة لتطبيقها على أشخاص القانون الخاص فكيف يمكن تطبيقها على أشخاص القانون العام؟

المطلب الأول: تنفيذ أحكام القضاء الإداري وجدلية تطبيق أسلوب الغرامة التهديدية.

أمام الحالات المتعددة للامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية على الرغم من حيازتها لحجية الشيء المقضي به لجأت مختلف الأنظمة القانونية إلى ابتكار مجموعة من الآليات التي يمكنها أن تمارس ضغطا على المحكوم عليه من أجل إجباره على تنفيذ ما صدر في حقه من أحكام، ومن أبرز الآليات التي تم ابتداعها في هذا المجال الغرامة التهديدية التي يمكن تعريفها على أنها ذلك المبلغ من المال الذي لا يهدف إلى تعويض المحكوم لصالحه ولا يهدف كذلك إلى تعويضه عن الأضرار التي لحقته جراء تماطل المحكوم في تنفيذ الحكم بقدر ما تهدف إلى إجبار المحكوم عليه على تنفيذ الحكم الصادر في حقه دون تأخير.

وعلى غرار مجموعة من التشريعات المقارنة اعتمد المشرع المغربي هذه الوسيلة بموجب المادة 448 من قانون المسطرة المدنية ومنحها للدائن من أجل تمكينه من الحصول على التنفيذ العيني إذا تعلق الأمر بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل مرتبط بشخص المنفذ عليه[5].

لكن إذا كان تطيق هذه الوسيلة على أشخاص القانون الخاص فيما بينهم لا يثير أي جدل يذكر، فإن تطبيقها في المنازعات التي يكون أحد أطرافها شخصا من أشخاص القانون العام قد أثار جدلا فقهيا وقضائيا عميقا، إذ انقسم الفقه إلى مؤيد ومعارض حول إمكانية استخدام هذهالوسيلة الغرامة  في مواجهة هذا الصنف من الأشخاص، وفي إطار هذا التوجه ذهب جانب من الفقه إلى معارضة الحكم على الإدارة بأداء الغرامة التهديدية ومن أبرز رواد هذا التوجه (أوبي، داركور وفالين) والذين استندوا في توجههم هذا إلى أنتوجيه القاضي الإداري أمرا للإدارة بأداء الغرامة التهديدية يعد خروجا عن حدود وظيفته وتدخلا في عمل من أعمال الإدارة وبالتالي تعدي السلطة القضائية على السلطة الإدارية[6].

في حين يذهب الاتجاه الفقهي المؤيد للحكم المؤيد بالغرامة التهديدية إلى الأخذ بمبدأ تمتع القاضي الإداري بنفس صلاحيات القاضي العادي حينما يواجه مشكلة عدم إمكانية تنفيذ الحكم، وقد استند رواد هذا الاتجاه إلى أن مجلس الدولة وفي سنة 1974 ذهب إلى أن الحقالمعترف به للقاضي فيما يخص توقيع الغرامات التهديدية بهدف تنفيذ الأحكام يكتسي طبيعة المبادئ العامة للقانون، وكان ذلك قبل صدور القانونرقم 80/539 بتاريخ 16 يوليوز 1980.

هذا الجدل الفقهي انعكس على التوجهات القضائية إذ تباينت توجهات المحاكم الإدارية في اللجوء إلى استخدام وسيلة الغرامة التهديدية، فقد كان القضاء الإداري المغربي في بداية الأمر يميز عند لجوئه إلى الغرامة التهديدية بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء، ووفقا لهذا التمييز درج حينما يتعلق الأمر بدعوى الإلغاء على عدم إجبار الإدارة على التنفيذ.

 هذا الجدل والاختلاف يظهر من خلال الصور المتعددة، المختلفة والمتنوعة التي تأخذها مواقف القضاء الإداري المغربي تجاه الغرامة التهديدية بداية بالتميز بين اتجاهين رئيسيين يحكم أحدهما بالغرامة في مواجهة الشخص الذاتي/الموظفالمسؤول عن التنفيذ،في حين لا يحمل الاتجاه الآخر مسؤولية الامتناع عن التنفيذ لهذا الموظف، بل وحتى   داخل هذين الاتجاهين الرئيسيين يمكننا التمييز كذلك بين اتجاهات فرعية متعددة سنحاول مقاربتها:

Iالحكم بالغرامة التهديدية في مواجهة الشخص المعنوي العام :

قاعدة الحكم بالغرامة التهديدية في مواجهة الشخص المعنوي العام هذه لم يتم الأخذ بها على إطلاقها، إذ كانت فئة من قضاة المحاكم الإدارية تسير في اتجاه الأخذ بهذه الآلية مع التمييز بين دعاوى الإلغاء ودعاوى القضاء الشامل في حين تذهب فئة ثانية من قضاة هذه المحاكم إلى تبني آلية الغرامة التهديدية دون تمييز بين دعاوى القضاء الشامل ودعاوى الإلغاء.

ولا يعتبر هذا التوجه القضائي لصيقا لفترة معينة من فترات تطور القضاء الإداري بالمغرب.

  • الاتجاه الأول: التمييز بين دعاوى الإلغاء ودعاوى القضاء الشامل.
السنة القرار مضمونه
1997

 

الغرفة الإدارية

1301

تأييد حكم المحكمة الإدارية بالرباط في القضية التي حكمت فيها برفض وزارة التربية الوطنية تنفيذ أمر يقضي بوقف أشغال البناء والذي صرحت فيه بانعقاد اختصاصها في البث في طلب الغرامة التهديدية وحكمت بها على الإدارة المدعى عليها.
1999 235

بتاريخ

11 مارس 1999 صادر عن الغرفة الإدارية

لا يمكن إجبار الجماعة القروية عن تنفيذ الحكم القضائي (إلغاء قرار عزل موظف) عن طريق الغرامة التهديدية مادام القضاء الإداري اقتصر على إلغاء قرارها المتسم بالشطط في استعمال السلطة.
2006 149  بتاريخ

22 يونيو 2006 صادر عن الغرفة الإدارية

يحكم بالغرامة التهديدية المنصوص عليها في الفصل 448 من ق.م.م المحتج به في حالة ما إذا كان الأمر يتعلق بأداء التزام بعمل أو خالف التزاما بالامتناع عن العمل، والحال أن الحكم المدعى الامتناع عن تنفيذه من قبل المستأنف عليها قضى بمبالغ مالية التي تطبق بشأنها قواعد التنفيذ الجبري المنصوص عليها في الباب الثالث من القسم التاسع من قانون م.م. إذا كان هناك مجال لتطبيقها في مواجهتها الشيء الذي يتعين معه التصريح بتأييد الأمر المستأنف.
2008 692

10شتنبر 2008 صادر عن الغرفة الإدارية

أن الفصل 448 من ق.م.م يوجب الحكم بالغرامة التهديدية إن تعلق الأمر بأداء التزام عمل وخالف التزاما بالامتناع عن عمل، وأن الحكم الذي ادعى المستأنف عليه امتناع المستأنف عن تنفيذه قضى بأداء مبالغ مالية يطبق في شأنها قواعد التنفيذ الجبري إذا كان هناك مجال لتطبيقها في مواجهتها الأمر الذي يكون معه الأمر المستأنف عندما قضى على نحو مخالف لذلك غير مرتكز على أساس وواجب إلغاء.
2015 2243/1

5/11/2015

وحيث صح ما نعى به الطالب القرار المستأنف، ذلك أن الفصل 448 من ق.م.م قرن الغرامة التهديدية برفض المنفذ عليه أداء التزام أو خالف التزاما الامتناع عن عمل، وأن الحكم المطلوب تنفيذه قضى بأداء مبلغ مالي للمطلوب ضدها عن أشغال تهديدية لفائدة وزارة الصحة تطبق بشأنه قواعد التنفيذ الجبري مما يكون معه القرار الاستئنافي واجب الإلغاء.

المصدر: تركيب شخصي

  • الاتجاه الثاني: عدم التمييز بين دعاوى الإلغاء ودعاوى القضاء الشامل.

في مقابل التوجه القضائي الذي كان يدعو إلى التمييز بين دعاوى القضاء الشامل ودعاوى الإلغاء عند تطبيق آلية الغرامة التهددية فإن هذا الاتجاه يرى عكس ذلك ويدعو إلى عدم التمييز بين الدعويين، فسواء تعلق بالدعاوى التي تقضي بعمل أو الامتناع عن عمل أو تلك التي لا تقضي بعمل أو الامتناع عنه فإنه لا حرج في الحكم بالغرامة التهديدية وهذا ما سارت عليه مجموعة من المحاكم الإدارية بالمغرب في مجموعة من أحكامها.

السنة القرار مضمونه
2006 3876 الغرامة التهديدية هي إجبار المحكوم عليه ليقوم بعمل أو الامتناع عن عمل…”
2008 33/08 تحت رقم 497 الغرامة التهديدية وسيلة قانونية لإجبار المحكوم عليه على التنفيذ متى كان الأمر يتعلق بالقيام بعمل أو الامتناع عنه لصيق بشخص المنفذ عليه..

المصدر: تركيب شخصي

وإلى جانب هذا التوجه القضائي الذي أخذ بعدم التمييز بين دعاوى الإلغاء ودعاوى القضاء الشامل عند حكمه بالغرامة التهديدية في مواجهة شخص من أشخاص القانون العام، فإن الدعوة إلى عدم التمييز هذه هي التي تبناها جانب من الفقه المغربي[7]. وإن كان اتجاه فقهي يرى بعدم صواب تطبيق آلية الغرامة التهديدية على أشخاص القانون العام في رمته لما ينطويه ذلك على إهدار لقيمة مجموعة من المبادئ والقواعد التي يتأسس عليها القانون الإداري[8].

لكن كيف يتم إثبات امتناع الإدارة عن تنفيذ الحكم القضائي والموجب لتطبيق الغرامة التهديدية في مواجهتها؟

مادامت أحكام قانون المسطرة المدنية قابلة للتطبيق أمام المحاكم الإدارية بموجب المادة 7 من القانون 90-41 المحدثة بموجب المحاكم الإدارية فإن صعوبات تنفيذ الأحكام القضائية وفقا للتشريع المغربي هي الصعوبات الوقتية أو الاستعجالية ثم الصعوبات الموضوعية والتي تعرف بكونها تلك المنازعات الواقعية أو القانونية المتعلقة بتنفيذ الأحكام أو السندات القابلة للتنفيذ والتي يثيرها الأطراف أو الأغيار وتعرض على قاضي المستعجلات قصد اتخاذ إجراء وقتي وهو وقف التنفيذ والاستمرار فيه وعلى قضاء الموضوع بعد ذلك بقصد البث فيها، هذه الصعوبات تؤطرها المواد 26-149-436-468-482 و491 من قانون المسطرة المدنية، وبالتالي فإن الخروج عن الشروط التي تحددها المواد السالفة الذكر يعتبر خروجا عن الامتناع القانوني عن التنفيذ، والقاضي هو من يملك سلطة تكييف طبيعة هذا الامتناع حيث يختص قاضي المستعجلات بالنظر في الصعوبات الوقتية أو الاستعجالية[9]، في حين تعرض الصعوبات الموضوعية على ذات المحكمة التي أصدرت الحكم[10]. وعليه، لا يعتبر محضر الامتناع عن التنفيذ الذي ينجزه عون التنفيذ كافيا للحكم على الإدارة الممتنعة عن التنفيذ ما لم يتدخل القاضي لتحديد مدى تعنت الإدارة من عدمه، هذا التوجه أخذ به جانب من القضاء الإداري المغربي إذ بدى واضحا من خلال القرار عدد 3876 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 20 دجنبر 2006 في الملف عدد 1379/05 حيث جاء فيه[11]: “الغرامة التهديدية هي إجبار المحكوم عليه ليقوم بعمل أو الامتناع عن عمل وهو ما يقتضي أن يكون العمل المطلوب يدخل في دائرة الإمكان، لهذا لا يمكن الحكم بتصفية هذه الغرامة كتعويض إلا إذا كان الامتناع عن التنفيذ ليس له ما يبرره وأنه مجرد عناد”[12].

وفي مقابل هذا الاتجاه القضائي “الصارم” في التعامل مع كيفية امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام القضائية برز اتجاه قضائي ثان يتعامل بليونة أكثر مع هذا الامتناع إذ لا يقيد لإثبات امتناع الإدارة عن التنفيذ سوى وبجود محضر الامتناع عن التنفيذ والذي يحرره عون التنفيذ الذي يتمتع وفقا لهذا الاتجاه سلطات أوسع لإثبات الحالة، وقد بدى هذا التوجه جليا من خلال القرار رقم 20 لمحكمة النقض والصادر بتاريخ 12/1/2012 والذي جاء فيه: “… الغرامة التهديدية لم يشترط لها الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية سوى التأكد من الامتناع عن تنفيذ حكم قابل للتنفيذ سواء كان عدم التنفيذ كليا أو جزئيا ولم يقرن المقتضى القانوني المذكور الحكم بالغرامة من التأكد من نوايا المحكوم عليه..”.

والحقيقة أن التوجه القضائي الأول يبقى الأكثر صوابا لأنه يتيح للقاضي الإداري الفحص الدقيق لعملية الامتناع عن التنفيذ فحتى في الحالة التي يتيقن فيها بأن الأمر يتعلق بالامتناع الغير مبرر عن التنفيذ فلأن هذا الفحص يتيح له من جهة ثانية مما إذا كان هذا الامتناع يعبر عن توجه فعلي للإدارة الممتنعة على التنفيذ أم أنه امتناع عن مرتبط بشخص الموظف المكلف بالتنفيذ سواء كان ذلك عن قصد أو عن غير قصد وبالتالي معرفة ما إذا كان الحكم بالغرامة التهديدية، يجب في حق الإدارة أم في حق الموظف وهو ما سار عليه القضاء الإداريالمغربي في الكثير من أحكامه.

+ الحكم بالغرامة التهديدية على الذمة المالية الشخصية للموظف المسؤول عن التنفيذ:

في كثير من الحالات لا يعبر الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية عن توجهات رسمية تنهجها الإدارة بقدر ما يعبر عن سلوك فردي لأحد موظفيها، وهو ما يعتبر خطأ شخصيا يجب أن يتحمل مسؤوليته من ذمته المالية الشخصية حتى تبقى للمال العام حرمته ويظل في منأى عن ما يمكن أن يلحق به من سوء تدبير نتيجة أخطاء شخصية لموظفين يفتقرون إلى سوء التقدير من جهة ومن جهة ثانية على تظل الأحكام القضائية قدسيتها.

وقد سجل القضاء الإداري المغربي أول سابقة في هذا المجال وكان ذلك سنة 1998 إذ أصدرت المحكمة الإدارية بمكناس في 3 أبريل 1998 قرارا يقضي بفرض الغرامة التهديدية ضد رئيس جماعة تونفيت الذي رفض تنفيذ حكم إلغاء قرار عزل السيد محمد عطاوي من وظيفته وما يتبعه من إرجاع لوظيفته وتسوية لوضعيته الإدارية، مما يكون معها رئيس الجماعة في وضعية عرقلة التنفيذ، وعليه الحكم في مواجهته بالغرامة التهديدية اعتمادا على فكرة المسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ.

ولم يكن هذا الحكم / السابقة وحده في مجال الحكم بالغرامة التهديدية في مواجهة المسؤول عن التنفيذ، بل تلته أحكام أخرى ومن محاكم إدارية مختلفة تتبنى نفس التوجه كما هو مبين في الجدول التالي:

التاريخ رقم القرار والمحكمة التي صدر عنها مضمونه
11/12/2008 المحكمة الإدارية بالرباط القرار رقم 787 في الملف عدد 807/08 الحكم بالغرامة التهديدية في مواجهة الخازن الخاص لوزارة الداخلية في قضية شركة بويفير ضده.
19/01/2009 المحكمة الإدارية بالرباط القرار رقم 16 في الملف عدد 65/08 الحكم بالغرامة التهديدية في مواجهة الخازن العام للمملكة بصفة شخصية في قضية الساحني عائشة ضده
23/09/2014 المحكمة الإدارية بمكناس حكم عدد 538/7112/2014

في الملف عدد: 92/7112/2014

تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة شخص وزير التربية الوطنية في مبلغ 500 ابتداء من تاريخ الامتناع الذي هو 7 ماي 2013 إلى تاريخ التنفيذ مع تحميلها الصائر.
01/09/2015 المحكمة الإدارية بالرباط
أمر عدد 2281

ملف عدد 2105/7101/2015الحكم بالغرامة التهديدية الشخصية في مواجهة وزير الصحة السيد الحسين الوردي.11/08/2015

المحكمة الإدارية بالرباط

أمر عدد 2165

الحكم بالغرامة التهديدية الشخصية في مواجهة رئيس المجلس الجماعي للرباط.

 

المصدر: تركيب شخصي عن محمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام م.س.

إن مختلف التوجهات القضائية للمحاكم الإدارية بالمغرب تسير في اتجاه شخصية امتناع الإدارة عن التنفيذ وذلك من أجل وضع حد فاصل بين كل من المنفذ عليه من جهة والمحكوم عليه من جهة ثانية، ذلك أن صفة المنفذ عليه تستوعب صفة المحكوم عليه وتتجاوزها لتشمل ممثل الشخص المعنوي العام[13]، طالما كان امتناعه يفتقر إلى السند القانوني الذي يبرره وطالما كان يعبر عن تهور الموظف وجنوحه إلى تحقيق أهداف خاصة لا تربطها أية علاقة بالأهداف التي تسعى الإدارة إلى تحقيقها[14].

فالإدارة ليس لها أن تمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها بحجة وجود صعوبات مادية معينة، وهذا ما سار عليه مجلس الدولة الفرنسي الذي لم يخولها هذا الحق إلا في حالات استثنائية خاصة إذا كان من شأن تنفيذ الحكم إثارة اضطرابات جسمية تهدد الأمن العام بشكل خطير على أن يراقب مجلس الدولة ذلك[15]، فهذا التوجه القضائي  يتيح للقاضي الإداري إمكانية تفسير ما وراء سطور محضر الامتناع لمعرفة المسؤول الفعلي عن هذا الامتناع وبالتالي ترتيب المسؤوليات.

 وإذا كان المشرع المغربي قد اكتفى بإنزال الغرامة التهديدية في حق الموظف المسؤول في التنفيذ في حالة ثبوت مسؤوليته الشخصية في تعطيل تنفيذ أحكام القضاء الإداري المكتسبة لقوة الشيء المقضي به، فإن المشرع المصري قد سار إلى أبعد من ذلك بسنه جزاءات جنائية وإدارية تتراوح بين الحبس والعزل في حق كل موظف عمومي امتنع عمدا من تنفيذ حكم إذا كان تنفيذ هذا الحكم داخلا في اختصاص هذا الموظف[16]. إلا أنه قيد حق رفع الدعوى في مواجهة الموظف الممتنع عن التنفيذ بإذن العام وذلك من أجل الحيلولة دون الإسراف في رفع الدعاوى الكيدية ضد الموظفين العموميين[17].

وبالإضافة إلى الجزاءات الجنائية والإدارية التي أقرها المشرع المصري فقد كرس الاجتهاد القضائي في مصر الجزاءات المدنية واعتبر أن امتناع الموظف المختص عن تنفيذ الحكم دون مبرر هو قرار سلبي خاطئ ينطوي على مخالفة لقوة الشيء المقضي به وهي مخالفة قانونية لمبدأ أساسي وأصل من الأصول القانونية.. ومن ثم وجب اعتبار خطأ المدعى عليه الثالث خطأ شخصيا يستوجب مسؤوليته عن التعويض المطلوب[18]، بل إن الاجتهاد القضائي المصري سار إلى أبعد من ذلك حينما اعتبر في أحد قراراته الوزير مدنيا أصيلا باعتباره محدثا للضرر في حين اعتبر الحكومة مدنية بصفة تبعية أو احتياطية لإهمالها في الرقابة والإشراف[19].

لكن أمر اختلاف الاجتهاد القضائي لا يتوقف فقط عند الأخذ بمبدأ الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة أو في مواجهة شخص الموظف المسؤول عن التنفيذ وحول ما إذا كان يجب الأخذ بها في دعاوى القضاء الشامل أو دعاوى الإلغاء، بل أن الاختلاف الفقهي والقضائي تعدى ذلك وأصبح ينص على تصفية الغرامة التهديدية وما إذا كان من الممكن أن تتحول إلى تعويض.

ولما كانت الغرامة التهديدية مجرد وسيلة جبر على تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة على قوة الشيء المقضي به وليست تنفيذا لهذه الأحكام ولما كان تطبيقها في مجال المنازعات الإدارية خلق نوعا من الجدل الفقهي والقضائي بحيث ساهم هذا الجدل في حجب الهدف الحقيقي لتطبيق هذه الغرامة في ميدان القضاء الإداري والانسياق وراء تجاذبات النقاشات الفقهية والقضائية لتتولد الحاجة من جديد إلى البحث في ثنايا قانون المسطرة المدنية عن وسيلة تنفيذ تكون أكثر ضمانا لتنفيذ الحكم القضائي، وأكثر قدرة على إرجاع الحقوق إلى أصحابها ختم الاهتداء إلى تطبيق مسطرة الحجر على أموال الإدارة كوسيلة لتطبيق الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة والتي تبدو من الوهلة الأولى أكثر إثارة للجدل من سابقتها باعتبار أن هذه الأمور ما هي في نهاية المطاف سوى أموال عامة موضوعة رهن إشارة الإدارة في سعيها إلى خدمة المصلحة العامة إذ كيف يمكن أن تتحقق قابلية الأموال العامة للحجر؟ هل ينطوي تطبيق هذه الآلية على نوع من تغليب المصلحة الخاصة (مصلحة المحكوم لصالحه) على المصلحة العامة (التي تسعى الأموال العامة إلى تحقيقها)، أيهما الأولى بالحماية هل مبدأ حرمة المال العام، أم قدسية الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به؟

المطلب الثاني: الاستحالة الجزئية للحجز على أموال الإدارة[20]

إذا كان المبدأ العام لوجود الأموال العامة هو تسخيرها لخدمة المرفق العمومي وتوظيفها لإشباع الحاجات العامة فإلى أي حد يمكن الحجر عليها في إطار تنفيذ أحكام القضاء الإداري الصادرة في مواجهة الإداري وفقا للمادة 7 من القانون 90-41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية والتي تحيل إلى قواعد قانون المسطرة المدنية؟ وما مدى توافق هذا الحجز ومبدأ استمرارية المرفق العام؟ لكن بالمقابل أليس القضاء الإداري كغيره من فروع القضاء الأخرى التي يضمن لها القانون تطبيق أحكامها الحائزة على قوة الشيء المقضي به والتي من بينها الحجز على أموال المحكوم عليه؟ ما الفائدة من ضياع الوقت والجهد أمام القضاء الإداري إن لم تتم أمامه كافة الوسائل التي تضمن تنفيذ أحكامه؟ كيف يمكن التوفيق بين مصلحة المحكوم له في المنازعات الإدارية ومصلحة المرتفق المنتفع من خدمات المرفق العام الذي من شأن الحجز على أمواله وقف الخدمات؟

إن العدول عن التنفيذ الإرادي للأحكام القضائية بصفة عامة يظل سمة تعبر عن أن الإنسان وتوجهه نحو تفضيل مصلحته الشخصية على مصلحة باقي الأفراد وحتى على مصلحة الجماعة دون أي اعتبار لباقي المصالح المتعارضة مع مصلحته، كما أن قبول تنفيذ الحكم القضائي من الذمة المالية للمحكوم عليه ينطوي (وفقا لغلبة طابع الأنا لدى الإنسان) على نوع من الإقرار بالهزيمة.

وأمام كل هذه الاعتبارات وضما لحقوق الأفراد أوجد المشرع مجموعة من الآليات التي من شأنها ضمان تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء ولو رغما عن الأشخاص الذين صدرت هذه الأحكام في مواجهتهم (المحكوم عليهم) ومن أم الآليات التي اعتمدها المشرع المغربي إلى جانب آلية الغرامة التهديدية التي سبق الحديث عنها، آلية الحجر بأنواعها المتعددة (الحجز التحفظي، التنفيذي، الحجر لدى الغير، الحجر الارتهاني والحجر الاستحقاقي) والتي تنظمها الفصول من 452 إلى 503 من قانون المسطرة المدنية.

وبما أن هذه الدراسة في جزئها الأول تسلط الضوء على عدم التناسب الكلي لتطبيق قواعد قانون المسطرة المدنية في المنازعات الإدارية خاصة ما يتعلق بتنفيذ أحكام القضاء الإداري كان لابد أن نوضح أوجه الاختلاف الذي تشوبه تطبيق مسطرة الحجز داخل التوجهات القضائية للمحاكم الإدارية بالمغرب والتي يمكن أن نميز فيها بين اتجاهين:

الاتجاه الأول: عدم جواز الحجز على أموال الإدارة

يقوم هذا الاتجاه على أساس الغاية الكبرى من إيجاد المال العام وهي تحقيق المنفعة العامة وضمان سير المرفق العام بانتظام واضطراد، وعليه فإنه لا يجوز الحجر على هذا المال مادام هذا الحجر يتعارض مع تلك الغاية، وغالبا ما كان يبني هذا الاتجاه في تبرير موقفه على مجموعة من الحجج المرتبطة أساسا بطريقة تفسيره لبعض النصوص القانونية أو لبعض المبادئ العامة للقانون الإداري.

ووفقا لهذا التوجه ذهبت الفرقة الإدارية سنة 1996[21] إلى أن أساس حظر التنفيذ الجبري ضد الإدارة يقوم على مبدأين هما مبدأ فصل السلط من جهة، ومبدأ الاعتماد المالي المسبق من جهة ثانية. فتطبيقا للمبدأ الأول الإدارة وحدها من يخول لها استخدام النفقات العامة، أما القضاء فليس من اختصاصه توجيه أوامر للإدارة درءا لعدم وقوعه في خرق وعدم احترام لمبدأ فصل السلطات، أما المبدأ الثاني فيقضي بعدم إمكانية صرف أي اعتماد مالي غير منصوص عليه في الميزانية العامة.

وقد سارت المحكمة الابتدائية بفاس في نفس الاتجاه حينما أخذت بحسن نية الجماعة وعزمها على تنفيذ الحكم القضائي الصادر في مواجهتها، إلا أن هذه النية الحسنة للجماعة اصطدمت بالتراتيب الإدارية والتي هي عبارة عن سلسلة من الإجراءات الإدارية المطلوبة التي يستغرق تحقيقها مدة زمنية طويلة قد تناهز السنة[22].

وفي تكريسها لنفس التوجه أكد المجلس الأعلى (سابقا) عدم جواز إيقاع الحجز على أموال الشخص المعنوي العام لاقتراض ملاءة ذمته[23]. وفي سنة 1999 حافظ المجلس على نفس توجهه من خلال القرار عدد 200 الصادر بتاريخ 18 فبراير 1999، وباعتباره يمثل أعلى هيئة قضائية آنذاك فقد سارت المحاكم الأدنى درجة على نفس منوال المجلس الأعلى للقضاءو قضت بحظر التنفيذ الجبري على الإدارة مستندة في ذلك كما سبق القول على مجموعة من المبررات أهمها عرقلة سير المرفق العام، وتعارض مبدأ الحجز مع طبيعة الأموال العمومية التي لا تقبل هذا الحجر بالإضافة إلى أن هذه المسطرة تعتبر تعديا للقضاء على اختصاص السلطات المخول لها وضع القانون المالي وتنفيذه[24].

وإذا كان القضاء الإداري المغربي قد تبنى هذا التوجه فإن ذلك لم يأتي من فراغ بل جاء نتيجة اقتباسه لأهم اجتهادات القضاء الإداري الفرنسي باعتباره من أبرز المدارس القضائية المقارنة في مجال القضاء الإداري. فبرجوعنا إلى أهم القرارات القضائية الفرنسية التي تسير في هذا الاتجاه نذكر القرار الصادر من محكمة النقض الفرنسي بتاريخ 21 دجنبر 1987 والذي لم يستثني أموال أشخاص القانون العام من إمكانية الحجر عليها فقط بل جعل هذا المنع قاعدة عامة ولو تعلق الأمر بأموال ملك أشخاص القانون العام وإن كانت تمارس نشاطا صناعيا أو تجاريا، إذ أن مبدأ عدم قابلية أموالها للحجز لا يسمح باللجوء إلى طرق التنفيذ الواردة في القانون الخاص، وعليه، فإن هذه المسألة بالنسبة للدولة يجب ألا تطرح أصلا[25].

  • -المناورة التشريعية للمادة 9 من القانون المالي لسنة 2020

أمام الاجتهادات القضائية المتقدمة التي تبرز بين الفينة والأخرى والتي يكون من شانها إجبارالإدارة على تنفيذ ما صدر ضدها من أحكام حائزة لقوة الشيء المقضي به ، فان الإدارة وعلى العكس من ذلك لا تذعن لهذه الأحكام ولا تستجيب لها بل إنها تحاول قدر المستطاع التملص من تنفيذها بشتى الطرق والوسائل حتى وان اقتضى الحال تمرير بعض المقتضيات التشريعية المناورة، كما هو الحال بالنسبة للمادة 9من القانون المالي لسنة 2020، فهذه المناورة التشريعية التي تحاول الالتفاف على المكتسبات القضائية تتكرر سنويا بمناسبة مناقشة القانون المالي للسنة وإقراره حيث توظف السلطة التنفيذية امتيازاتها القانونية مقارنة بالسلطة التشريعية من أجل فرض مقتضى عدم جواز الحجز على أموال الإدارة ، وفي هذا الإطار جاءت أحكام المادة التاسعة السالفة الذكر متناقضة تماما مع أسمى قانون في الدولة وذلك من خلال تقاطعها مع أحكام الفصل 126 من الدستور حيث تنطوي على مخالفة صريحة لمقتضياته التي تعتبر الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع ، فأين إلزامية هذه الأحكام بالنسبة للإدارةإذا تدخل القانون ليضمن عدم جواز الحجز على أموالها في حتى في حالة عدم احترامها لأحكام القضاء؟

ومن جهة ثانية، تنطوي المادة 9 المذكورة على مخالفة صريحة لأحكام الفصل 26 من الدستور في فقرته الثانية التي أوجبت على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة إذا صدر لها الأمر بذلك ،وأوجبت عليها كذلك تقديم المساعدة من أجل تنفيذ الأحكام دون أن تقيد هذا الواجب بشرط صدور أمر في ذلك كما هو الحال بالنسبة لتقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة. وعليه، فان التدخل الايجابي للسلطات العمومية من أجل تنفيذ الأحكام القضائية النهائية يبقى واجبا دستوريا ملقى على عاتق هذه السلطات ولا يمكن أن تعفى من أداء هذا الواجب بنص القوانين الأدنى مرتبة من الدستور .

  المادة 9 المذكورة أعلاه تقاطعت كذلك مع إحدى المرجعيات ذات الحمولة الكبرى في مجال الرؤية الملكية في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة على الخصوص ويتعلق الأمر بالخطاب الملكي ليوم14 أكتوبر 2016 بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان والذي جاء فيه ” …المواطن يشتكي بكثرة من طول وتعقيد المساطر القضائية ومن عدم تنفيذ الاحكام وخاصة في مواجهة الادارة ،فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة المواطن حقوقه وهي التي يجب أن تصونها وتدافع عنها، وكيف لمسؤول أن يعرقل حصوله عليها وقد صدر بشأنها حكم قضائي نهائي….” وكذلك بالخطاب الملكي ليوم 20غشت2009 والذي دعا من خلاله جلالة الملك الى الرفع من جودة الأحكام القضائية وتسريع وتيرة معالجة الملفات وتنفيذ الأحكام.

  والى جانب تعارض هذه المادة مع التوجهات الأسمى للدولة فان مقتضياتها جاءت متعارضة كذلك مع القوانين العادية، ذلك أنه وكما سبقت الإشارةإليهإذا كانت قوانين إحداث المحاكم الإداريةوإحداث محاكم الاستئناف الإداريةتحيل على قانون المسطرة المدنية في المنازعات الإدارية فان ذلك معناه جواز إيقاع الحجز على أملاك الدولة، لكن القضاء الإداري في محاولته للتوفيق بين خصوصيات أموال الدولة من جهة وحرصه على تطبيق القانون من جهة ثانية سار في كثيرمن اجتهاداته إلى جواز الحجز على أموال الدولة شريطة أن لا تكون هذه الأموال ضرورية لضمان استمرارية سير المرفق العام بانتظام واضطراد ، إذ لايمكن أن نتصور إيقاع القاضي الإداري الحجز على أموال الإدارة اللازمة لسير المرفق العام لان ذلك في نهاية المطاف يتعارض مع المهمةالأساسية للقاضي الإداري وهي صون الحقوق والحريات.

إن أهم ما ميز هذا الاتجاه هو تعامله بصرامة مع مبدأ عدم جواز الحجر على أموال أشخاص القانون العام بنص النظر عن مدى إلزاميتها لضمان سير المرفق العام وبغض النظر عن مسؤولية الشخص المعنوي العام عن عدم تنفيذ الحكم القضائي من عدمها، هذه الصرامة سوف يحاول الاتجاه القضائي الآخر التخفيف من حدتها من خلال تبنيه لمبدأ جواز الحجر على أموال الأشخاص المعنوية العامة.

الاتجاه الثاني: إمكانية الحجز على أموال أشخاص القانون العام

ينطلق هذا الاتجاه من فلسفة مفادها حتمية تطبيق الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به حتى ولو تعلب الأمر بصدورها في مواجهة أشخاص القانون العام أو بالحجز على نوع من معين من الأموال العامة من أجل تنفيذها، فلا يمكن أن يكون مبدأ عدم قابلية الأموال العامة للحجر عائقا أمام تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة، هذا ولم تميز الأحكام القضائية المندرجة تحت لواء هذا الاتجاه بين هذه الأموال العامة على اختلاف أشكالها، إذ شمل الحجز أموال أشخاص القانون العام من الميزانية العامة بحجية أن قاعدة عدم جواز الحجر على الأموال العمومية تجد مجال تطبيقها في الحالة التي يؤدي فيها الحجز إلى عرقلة السير العادي للمرفق العمومي على أساس أن المبالغ المحجوزة هي مرصودة لنفقات محددة وعليها تتوقف استمراريته في أداء خدماته.. كما أن أشخاص القانون العام يفترض فيها الخضوع للأحكام الصادرة في حقها وتنفيذها تجسيدا لمبدأ المشروعية واحترام قوة الشيء المقضي به كما أن هذه الأشخاص المعنوية يفترض فيها ملاءمة الذمة ولا يخشى عسرها وليس انطلاقا من اعتبار الأموال العامة غير قابلة للحجز مادام لا يوجد أي نص قانوني صريح يمنع ذلك[26].

ولم يتوقف هذا الاتجاه القضائي عند إجازة الحجز على أموال الأشخاص المعنوية العامة من الميزانية العامة فحسب، بل أجاز كذلك الحجر على هذه الأموال من الحسابات الخصوصية، إذ وجد القضاء الإداري ضالته في اجتهادات الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى (سابقا) إلى أن الأموال التي تتكون منها ذمة المحجوز عليها وهي الوكالة الوطنية لمحاربة السكن الغير اللائق حتى لو افترضنا أنها أموال عمومية لا يمكن إيقاع الحجر عليها أو مباشرة إجراءات التنفيذ ضدها بكفالة، فإن الإدارة في ميدان نزع الملكية للمنفعة العامة توجد مسبقا أموالا لتغطية التعويضات الناتجة عن نزع ملكية أراضي الخواص، وعليه فإنها تخرج وبإرادتها المفردة هذه الأموال من ذمتها المالية لتخصصها للتعويض عن نزع الملكية وبالتالي فهي تضفي عليها صبغة خصوصية وتجعلها قابلة للتنفيذ عليها[27].

وفي ذات المنحى سار الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بوجدة مستندا إلى أن رصد التعويض من طرف وزير المالية لأصحاب القطع الأرضية بما فيه الطالب المقرر نزعها منهم لفائدة المنفعة العامة، وإيداعه بصندوق الإيداع والتدبير معناه إخراج تلك الأموال من دائرة الأموال العامة وجعلها أموالا خاصة مرصودة للتنفيذ مما يجوز مباشرة الحجر عليها سواء التحفظي أو التنفيذي”[28].

وهكذا، فوفقا لهذا الاتجاه يجوز القيام بالتنفيذ الجبري في مواجهتها نظرا لصفة الإلزام التي تفرضها بحكم القانون الأحكام القضائية القابلة للتنفيذ مادام لم يثبت أن له تأثيره على سير المرفق[29].

ولا يعتبر الميزانية العامة والحسابات الخصوصية مصدران وحيدان لأموال الأشخاص المعنوية العامة المحجوز عليها، بل أجاز هذا الاتجاه القضائي الحجز على حساب الخزينة العامة للمملكة وذلك بعلة عدم تنفيذ الخزينة العامة للأحكام القضائية بتصحيح الحجز، إذ غالبا ما يكون هذا الحجز نتيجة لحكم سابق بالمصادقة على حجز لدى الغير بين يدي الخزينة، أي أن الحكم الأصلي سند الحجر كان هو الحكم الذي صدر في مواجهة الإدارة واعتبرت ممتنعة عن تنفيذه ما يستوجب تطبيق مسطرة الحجز لدى الغير بين يدي الخزينة في حقها[30].

من خلال ما سبق وبعقدنا المقارنة بسيطة بين خصائص تطبيق مقتضيات المسطرة المدنية المتعلقة بالتنفيذ في مجال المنازعات الإدارية وبين تطبيق هذه المقتضيات عن مجال المنازعات العادية تبدو لنا الفروق جوهرية بين الحالتين فإذا كان تطبيق الغرامة التهديدية أو الحجر لدى الغير، والحجر التحفظي أو التنفيذي من منازعات القانون الخاص لا يثير أي إشكال باعتبارها الطريق الطبيعي خاطر، أما وقد تطرقنا لأبرز الإشكالات التي يطرحها تطبيق هذه المقتضيات في منازعات الإدارية فقد أمكننا القول أن قواعد قانون المسطرة المدنية في شكلها الحالي ليست بالضرورة القواعد المثلى لضمان تنفيذ سليم للأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة، فللمالية العامة تشعباتها المختلفة لذلك فإن الإصرار على تنفيذ أحكام القضاء الإداري فقط بالاعتماد فقط على قواعد المسطرة المدنية خاصة عندما يتعلق الأمر بمعالجة حالات الامتناع عن التنفيذ، وعليه، فبالنظر لخصوصية تنفيذ أحكام القضاء الإداري من المال العام من الضروري تعميم قواعد المسطرة المدنية بمقتضيات تراعي هذه الخصوصية من جهة وتضمن حقوق المحكوم لصالحهم في الخصومات الإدارية.

المبحث الثاني: رهانات تنفيذ أحكام القضاء الإداري على ضوء المستجدات التشريعية

بعد التعديل الدستوري الذي عرفه المغرب سنة 2011 أصبحت العجلة التشريعية منفتحة على الدوران بسرعة أكبر وذلك من أجل جعل المنظومة القانونية ملائمة لمختلف المبادئ التي أرساها دستور 2011. ومن المبادئ التي جاء بها دستور 2011 والتي تهم موضوع هذه الدراسة، مبدأ إلزامية الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء للجميع[31]، كيف لا وهي تصدر وتنفذ باسم الملك وطبقا للقانون[32]، وقد سبق للملك في أكثر من مناسبة التأكيد على ضرورة إيلاء العناية اللازمة بعملية تنفيذ الأحكام القضائية والرفع من جودتها وتسريع وثيرة معالجة الملفات وتنفيذ الأحكام[33]، يقول الملك: “فالمواطن يشتكي بكثرة من طول وتعقيد المساطر القضائية ومن عدم تنفيذ الأحكام وخاصة في مواجهة الإدارة، فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة المواطن حقوقه وهي التي يجب أن تصونها وتدافع عنها، وكيف لمسؤول أن يعرقل حصوله عليها وقد صدر بشأنها حكم قضائي نهائي”[34].

إن هذا الاعتراف من طرف أعلى سلطة في البلاد، الملك / رئيس الدولة بوجود خلل يعطل عملية تنفيذ الأحكام القضائية خاصة تكل التي تصدر في مواجهة الإدارة، يحمل مجموعة من الدلالات في مقدمتها أهمية تنفيذ أحكام القضاء الإداري في عملية استكمال بناء دولة الحق والقانون، والمؤسسات التي يراهن عليها المغرب، أما من جهة أخرى فيدل هذا الاعتراف على أن عدم تنفيذ الأحكام القضائية أصبح في مستويات قياسية مثيرة للانتباه ودون الاستناد إلى مبررات منطقية، مما قد يخدش هيبة القضاء وصورته. لكن هذا العجز عن ضمان تنفيذ سليم وسلس للأحكام القضائية يحيل كذلك إلى عدم نجاعة المقتضيات الواردة في قانون المسطرة المدنية، وعدم قدرة الحلول القضائية المبتكرة على مجابهة إصرارالإدارة وتشبثها بعدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها.

كل هذه العوامل دفعت إلى التفكير في تطوير القوانين المؤطرة لعملية تنفيذ الأحكام القضائية مع مراعاة خصوصيات تنفيذ هذه الأحكام خاصة الصادرة منها في مواجهة الإدارة وهذا ما تحقق في  مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية (المطلب الأول)، كما أن القضاء الإداري أصبح مدعوا إلى التفكير في فرض حلول أكثر نجاعة يكون من شأنها “إرغام”  الإدارة على تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها خاصة في ظل “المناورات التشريعية” التي تظهر بين الفينة والأخرى والتي من شأنها نسف كل الجهود المبذولة من أجل تجويد عملية تنفيذ الأحكام (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تنفيذ أحكام القضاء الإداري في مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية.

إذا كان تشعب القضايا واختلافها قد فرض إيجاد أنواع متعددة من المحاكم تحقيقا لمبدأ التخصص، فإن ما يجمع بين هذه المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها هو اعتمادها في مختلف مراحل التقاضي على قواعد مسطرية وإجرائية يحتويها قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك، وبالتالي يبقى قانون المسطرة المدنية ذلك القانون الذي يضمن تواجده داخل جميع المحاكم المغربية على اختلاف أنواعها.

أما عن جذوره التاريخية فيعود اعتماد المغرب لقانون المسطرة المدنية المعمول به حاليا إلى سنة 1913[35]، بعد أن عرفت تغييرات جوهرية سنة 1974[36]، وذلك تماشيا مع الإصلاح القضائي الشامل الذي عرفه المغرب آنذاك مرورا ببعض الإصلاحات الجزئية التي كان يعرفها هذا القانون من حين إلى آخر لمواكبة التنظيم القضائي الذي جاء على مراحل مختلفة بأنواع مختلفة من المحاكم (تجارية، إدارية..)، لكن وعلى الرغم من ذلك فإن هذا القانون لم يكن يراعي خصوصيات التنوع القضائي عند سنه للقواعد المسطرية المتبعة أمام المحاكم، خاصة بعد اعتماد المغرب لما يعرف بازدواجية القضاء (عادي/إداري) إلى أن جاءت مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية بجديد في هذا السياق خاصة عند مراعاته لخصوصية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام و التي خصها المشروع بمجموعة من المقتضيات، فما هي إذن أبرز ملامحها؟

  • تفعيل مؤسسة قاضي التنفيذ:

تماشيا مع الارتقاء بالسلطة القضائية إلى مستوى السلطة المستقلة عملت مختلف مشاريع القوانين على جعل مقتضياتها تنسجم مع هذا المبدأ خاصة في ظل ورش إصلاح العدالة الذي رفعه المغرب في السنوات الأخيرة، ومن المقتضيات التي جاءت مشاريع القوانين ذات الصلة بمنظومة العدالة، تفعيل مؤسسة قاضي التنفيذ لما تكتسيه هذه المؤسسة من أهمية بالغة في العملية القضائية باعتبارها تلك الحلقة المفصلية التي تسهر على الانتقال بالأحكام القضائية من أحداث آثارها القانونية/ النظرية إلى أحداث آثارها الواقعية / العملية.

وعلى الرغم من أهميتها وحرص مختلف الأنظمة القضائية المقاربة من قبيل النظام القضائي الفرنسي والنظام القضائي المصري على إيلاءها العناية اللازمة، فإن النظام القضائي يخلو فعليا من هذه المؤسسة فحتى وإن تبناها المشرع من خلال مدونة التجارة[37]، إلا أنها كانت مؤسسة شبه صورية ولا تضطلع بأية أدوار تذكر، ذلك أن هذه المدونة التي أسست لقاضي التنفيذ داخل النظام القضائي المغربي هي نفسها التي أفرغتها من محتواها الحقيقي من خلال منطوق المادة 23 من القانون رقم 95-53 والتي تحيل على مقتضيات قانون المسطرة المدنية ما ينص على خلاف ذلك.

هذا التجاهل التشريعي لهذه المؤسسة حاولت مشاريع قوانين لاحقة تداركه وفي هذا الإطار نص مشروع قانون التنظيم القضائي للملكة في أكثر من مناسبة على إحداث قاضي التنفيذ داخل المحاكم الابتدائية[38]، وارتباطا بالمنازعات الإدارية نص نفس المشرع في مادة 62 على أنه “يعين من بين قضاة المحكمة الابتدائية الإدارية قاض أو أكثر للقيام بمهام قاضي التنفيذ..”، وإذا كان مشروع قانون التنظيم القضائي للمحكمة قد نص على إحداث هذه المؤسسة دون تفصيل في اختصاصاتها وطريقة اشتغالها فإن مشروعا آخر من مشاريع القوانين قد تطرق إلى مؤسسة قاضي التنفيذ بنوع من التفصيل، ويتعلق الأمر بمشروع قانون المسطرة المدنية والذي خصص المواد من 475 إلى 493 لتنظيم القواعد المتعلقة بقاضي التنفيذ من حيث اختصاصاته ومن المسطرة المتبعة أمامه أو من حيث طرق الطعن في أوامره[39].

  • اختصاصات قاضي التنفيذ في مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية:

وفقا للمادة 451 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية يعين قاضي التنفيذ من بين قضاة محكمة أول درجة لتولي مهام التنفيذ، وعليه تكون هذه المادة التي تلتقي من حيث مضمونها مع مضمون المادة 62 من قانون التنظيم القضائي التي سبقت الإشارة إليها، تكون قد حسمت في شأن المحكمة التي يعين بها قاضي التنفيذ ومحكمة الأول درجة، وعليه، لا يمكن تصور وجود قاضي التنفيذ بمحاكم ثاني درجة انطلاقا من كون الصنف الأول من  المحاكم هي التي تتولى عادة التنفيذ ولو حينما يتعلق الأمر بأحكام صادرة عن محاكم لا تنتمي لصنف محاكم أول درجة. ولا يستوي الحديث عن قاضي التنفيذ كمؤسسة إلا بوجود عنصر بشري يساعده على القيام بمهامه سواء تعلق الأمر بالموظفين أو المكلفين بالتنفيذ أو قضاة ينوبون عنه عند الضرورة.

وإذا كانت مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية قد أحدثت هذه المؤسسة فإنها قد أناطت بها مجموعة من الاختصاصات وفي هذا الإطار يضطلع قاضي التنفيذ دون غيره بإصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ والإشراف ومراقبة سائر إجراءات التنفيذ، كما يختص بالبث في صعوبات التنفيذ ومنح الأجل الاسترحامي عند الاقتضاء لمن يطلبه[40].

أما من حيث المجال الترابي الذي يمارس فيه قاضي التنفيذ اختصاصاته فقد حددته المسودة في المحكمة المصدرة الحكم أي الدائرة الترابية التي يشملها نفوذ المحكمة المصدرة للحكم، أو المحكمة التي يوجد بها المنفذ ضده (المحكوم عليه)، أو المحكمة التي توجد بها أموال المنفذ ضده[41].

لكن مسودة المشروع وإن كانت قد منحت قاضي التنفيذ معظم الاختصاصات المرتبطة بعملية تنفيذ الأحكام فإنها من جهة أرى واحتراما لمبدأي الحق في الطعن وتعدد درجات التقاضي جعلت أوامر قاضي التنفيذ قابلة للاستئناف، لكنها ميزت في قرارات قاضي التنفيذ من حيث قابليتها للطعن بين فئتين:

  • فئة قابلة للطعن: وتتمثل ففي الأوامر المتعلقة بالتنفيذ وهي أوامر قابلة للاستئناف أمام الرئيس الأول لمحكمة ثاني درجة، شريطة أن يتم هذا الاستئناف داخل أجل عشرة أيام من تاريخ صدور هذه الأوامر، ويكون لهذا الاستئناف آثار يرتبها على تلك الأوامر المطعون فيها حيث يؤدي إلى إيقاف تنفيذها[42].
  • فئة غير قابلة للطعن: وتتمثل في الأوامر التي يصدرها قاضي التنفيذ في إطار إدارة القضاء، أو تلك الأوامر التي تتعلق بالأجل الاسترحامي، وهي فئة من الأوامر لا تقبل الطعن بالاستئناف مثل سابقتها، وليس هناك سوى سبيل واحد أمام المتضرر منها وهو اللجوء إلى التظلم بشأنها أمام قاضي التنفيذ الذي أصدرها والذي يملك صلاحية مراجعتها أو العدول عنها[43].

 

  • خصائص المسطرة أمام قاضي التنفيذ:

على الرغم من أن مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية لم يحدد بشكل صريح ما إذا كانت مسطرة تقديم الطلبات أمام قاضي التنفيذ كتابية فإن ما يستفاد ضمنيا من مقتضيات المسودة أن الأمر يتعلق بمسطرة كتابية فهي وإن لم تشترط شرط الكتابة فإنها قد اشترطت الإشارة إلى أسماء، ألقاب الأطراف ومواطنهم، وفي ذلك اشتراط ضمني للكتابة التي لا يمكن الإشارة إلى العناصر السالفة الذكر إلا من خلالها[44].

أما الطلبات المقدمة أمام قاضي التنفيذ فلا تقدم بشكل منفرد بل تكون مرفوقة بالسند التنفيذي وفي عدد نسخ يوافق عدد المنفذ عليهم، حيث يتولى المكلف بالتنفيذ (والذي يمكن أن يكون مفوضا قضائيا أو موظفا تابعا لكتابة الضبط) تبليغ نسخة من الطلب ونسخة من السند إلى المنفذ عليه شخصيا أو بموطنه أو محل إقامته وذلك داخل أجل عشرة أيام، مع إعذاره بالتنفيذ اختياريا في الحال أو الإفصاح عن نواياه والتعريف بها[45]. آنذاك نكون أمام مجموعة من الاحتمالات، فإما أن يقبل المنفذ عليه تنفيذ الحكم في الحال وذلك هو المطلوب، أو يتقدم بطلب أجل إضافي حينها يتولى المكلف بالتنفيذ إخبار قاضي التنفيذ الذي يملك صلاحية البث في طلب هذا التمديد. أما الاحتمال الثالث فيمثل في إثارة صعوبات وقتية أمام التنفيذ وقد يثيرها أطراف الدعوى أو الأغيار حينها يكون قاضي التنفيذ مطالبا بالبث فيها على وجه السرعة، وإن كانت هذه الصعوبات لا تنتج أثرا موقفا للتنفيذ ما لم يقرر القاضي خلاف ذلك[46].

لكن إذا كان مؤسسة قاضي التنفيذ تعتبر في حالة تفعيل أدوارها النية محورية في تنفيذ الأحكام القضائية بشتى الأنواع بما فيها تلك التي تصدر بمناسبة الفصل في المنازعات الإدارية، فإن واصفي مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية قد خصوا عملية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة بمجموعة من المقتضيات التي من شأن اعتمادها التوفيق بين طرفي معادلة يصعب حلها في ظل الأحكام الحالية لقانون المسطرة المدنية، وهي الحفاظ من جهة حرمة المال العام وعدم صرفه إلا وفق لما يقره قانون المالية وفقا للضوابط المعمول بها في القوانين المنظمة للمحاسبة العمومية وطرق صرف المال العام ومن جهة أخرى الحفاظ على حقوق المتقاضين الذين استرجع القضاء حقهم الذي سلبتهم الإدارة إياه قصرا، إما تعسفا أو إنما تحقيقا للمنفعة العامة وبالتالي حفظ قدسية الأحكام القضائية وسريانها على الجميع بمن فيهم الدولة. فما هي أبرز مظاهر اعتراف مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية لأشخاص القانون العام بخصوصيتها عند تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها؟

  • خصائص تنفيذ الأحكام القضائية في مواجهة أشخاص القانون العام.

يمكن التمييز في هذا المجال بين مرحلتين:

+ مرحلة العمليات الممهدة للتنفيذ: خلالها ينطبق على أشخاص القانون العام ما ينطبق على أشخاص القانون الخاص باعتبارها منفذا عليها خاصة ما يتعلق بالإجراءات المسطرية المتبعة أمام قاضي التنفيذ، وتبعا لذلك يتعين أن يقدم طلب التنفيذ ضدها مرفق بصور للسند التنفيذي المراد تنفيذه مع إعذارها – من طرف المكلف بالتنفيذ – أما بالتنفيذ الاختياري حالا وإما بالإفصاح عن نواياها[47]، كما يجب أن تبلغ الإدارة من طرف المكلف بالتنفيذ – باعتبارها منفذا عليها – بجميع الوثائق اللازمة داخل أجل عشرة أيام[48].

+ مرحلة التنفيذ: لقد سبقت الإشارة في هذه الدراسة إلى أن الذمة المالية للشخص المعنوي العام تختلف اختلافا كليا عن الذمة المالية للشخص الطبيعي أو لأشخاص القانون الخاص وذلك لما يتطلبه التصرف في الذمة المالية لأشخاص القانون العام لإجراءات مسطرية طويلة ومعقدة تتوزع بين مراحل إدارية وأخرى محاسبية وذلك تحصينا للمال العام، ومراعاة لهذه الخصوصية أحاطت مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية الأشخاص المعنوية العامة ببعض الامتيازات أو التسهيلات عند تنفيذها للأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها، وما تجدر الإشارة إليه أن هذه الامتيازات أو التسهيلات لا تندرج في إطار عدم احترام مبدأ المساواة بين المتقاضين أو التمييز بين فئة وأخرى من المتقاضين عند مطالبتهم بتنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، بل إن هذه التسهيلات جاءت نتيجة للموقف القانوني للشخص المعنوي العام تجاه ذمته المالية، ذلك أن هذا الشخص لا يتصرف في هذه الذمة بناء على رغبته أو حريته وإنما يتصرف فيها بناء على ما يرصد له من اعتمادات وبناء على ما يتم وصفه من برامج سلف.

هكذا وتبعا لما سبق ذكره منحت المسودة أشخاص القانون العام أجل تسعين يوما (90) تمنح لهم من طرف قاضي التنفيذ، كأقصى مهلة لتدبر أمر التنفيذ والقيام به، أما عدم التنفيذ داخل هذا الأجل فيعتبر امتناعا يثبته المكلف بالتنفيذ في محضر يحرر لهذه الغاية، وفي هذه الحالة يعتبر السند التنفيذي بمثابة أمر بحوالة يتم صرفها للمحكوم له من طرف المحاسب العمومي المختص بمجرد الطلب[49].

عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة ميز واضعو مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية فيها بين نوعين من المسؤوليات وبالتالي ترتيب نوعين من الجزاءات. ووفقا لهذا التمييز أقرت المسودة مسؤولية الرؤساء الإداريين للمرافق العمومية الممتنعين عن التنفيذ وفقا للقوانين والأنظمة الجاري بها  العمل في هذا الإطار[50]، والتي يمكن في حالة ثبوتها الحكم بغرامة تهديدية في مواجهة المسؤول مسؤولية شخصية عن هذا الامتناع[51]، دون الإخلال بالمسؤولية الإدارية المرتبة لإحدى التدابير التأديبية في حق هذا المسؤول حال إخلاله بمهمتهكممثل لشخص القانون العام المنفذ عليه.

هذه المقتضيات من شأن إقرارها الحد من حالات الامتناع الشخصي لبعض المسؤول من الإداريين عن تنفيذ الأحكام القضائية التي تصدر في مواجهة أشخاص القانون العام التي يمثلونها من غير الاستناد على مبرر قانوني.

وإلى جانب المسؤولية الشخصية للمسؤول الإداري قد يتحمل مسؤولية عدم التنفيذ الشخصي المعنوي العام وهذا ما يرتب مجموعة من الجزاءات في مواجهته، في مقدمتها الغرامة التهديدية التي يمكن أن يتحملها بشكل متفرد أو يتحملها رفقة المسؤول الإداري[52]، أما إذا لم يتم إجبار الشخص المعنوي العام على تنفيذ الحكم القضائي الصادر في مواجهته ولو بالأمر بالغرامة التهديدية في مواجهته فإن مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية قد أجازت اعتماد مسطرة الحجز التنفيذي على أحوال أشخاص القانون العام الممتنعين عن التنفيذ، سواء كانت هذه الأموال عبارة عن منقولات أو عقارات، شريطة أن يتم احترام الضوابط التشريعية المعمول بها في هذا الإطار وألا يكون التنفيذ سببا في عرقلة السير العادي للمرفق العام[53]. وهي المقتضيات التي من إقرارها التوفيق بين مبدأي استمرارية المرفق العام وتطبيق الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، لكن إذا كان ما يحسب لهذه المسودة هو إحداثها لمقتضيات خاصة بتنفيذ أحكام القضاء الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام بالنظر إلى خصوصيتها، فإن ما لا يشفع لها هو أنها لازالت في مرحلة جنينية لم ترق بعد إلى مستوى مشروع القانون وبالتالي فهي لازالت مفتوحة على مصراعيها أمام التعديلات التي غالبا ما تطبعها الاعتبارات السياسية والتي يمكن أن تجمد هذه المسودة قبل إحالتها على البرلمان في شكل مشروع قانون، وعليه فحتى لو سلمنا باعتماد هذه المسودة في شكلها الحالي دون تعديل أو تغيير فإن ذلك قد يأخذ سنوات طويلة مما يدعو إلى التفكير في إيجاد حلول بديلة للحد من ظاهرة عدم التنفيذ.

المطلب الثاني: نحو تجويد تنفيذ أحكام القضاء الإداري

إذا كان عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة يتم تبريره من طرف أشخاص القانون العام أو ممثليها بمجموعة من المبررات والتي في مقدمتها غياب الاعتمادات المالية المخصصة لتنفيذ هذه الأحكام دون المساس بعمليات الاستثمار المبرمجة خاصة وأن هذه الميزانيات تعاني من عجز بنيوي مزمن بسبب اتساع الهوة بين النفقات والإيرادات العامة مما يجعل التفكير في تنفيذ الأحكام القضائية مسألة ثانوية.

وبالإضافة إلى ضعف الاعتمادات المالية عادة ما يستند أشخاص القانون العام لتبرير امتناعهم عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتهم إلى مبدأ السنوية، ذلك أن القانون التنظيمي للمالية رقم 130-13 جعل القانون المالي يهتم بتحديد طبيعة ومبلغ وتخصيص مجموع موارد وتكاليف الدولة وكذلك التوازن الميزانياتي والمالي الناتج عنها وذلك بالنسبة لكل سنة مالية[54]، هذه السنة المالية وحسب ذات القانون تبتدئ من فاتح يناير وتنتهي في 31 دجنبر من السنة نفسها[55]، على أن يراعي هذا القانون عند إعداده الظرفية الاقتصادية والاجتماعية وكذلك أهداف ونتائج البرامج التي يحددها.

ودون الدخول في تفاصيل الاعتبارات التي دفعت معظم البلدان إلى الأخذ بهذا المبدأ، فإن ما تجدر الإشارة إليه أن الأشخاص المعنوية العامة تتعامل مع هذا المبدأ انطلاقا من اعتباره مبدأ جامدا غير قابل للاستثناء حينما يتعلق الأمر بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها، وذلك اعتبارا لكون هذه الأحكام التي نقضي بأداء مبالغ مالية قد صدرت داخل السنة المالية وبالتالي فإن هذه المبالغ المحكوم بها لا تجد سندها القانوني بين فصول وبرامج هذا القانون وعليه يتعذر تنفيذها من منطلق أنه لا يجوز للآمر بالصرف أن يأمر بصرف بنفقة لم ترصد لها اعتمادات في الميزانية العامة، ومادام مراقب الالتزام بأداء نفس النفقة يتحقق من إدراجها في الميزانية ومادام المحاسب العمومي لا يصرف إلا النفقة المدرجة في السنة التي أشر فيها على الأداء[56].

والحقيقة أن هذه المبررات ليس هناك ما يشفع لها خاصة في ظل وجود بعض الاستثناءات تكسر جمود مبدأ السنوية والتي يمكن أن يشكل توظيفها الأمثل حلا مناسبا لإشكالية الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة، ومن أهم هذه الاستثناءات:

+ آلية الحسابات الخصوصية للخزينة كحل لإشكالية الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في  مواجهة الإدارة.

الحسابات الخصوصية للخزينة هي مختلف المبالغ التي تدخل إلى خزينة الدولة او تدفع بواسطتها دون أن يكون لها طابع الإيراد الحقيقي أو الإنفاق الحقيقي، ولما كانت هذه المبالغ لا تعتبر إيرادات أو نفقات عامة حقيقية فإنه يتم الاحتفاظ بها خارج برامج، فصول وعمليات الميزانية العامة وذلك تفاديا لإحداث تضخم غير مبرر في الميزانية العامة من جهة ولصعوبة التمييز بين النفقات والإيرادات العامة الفعلية أو الحقيقية والنفقات والإيرادات العامة غير حقيقية. لكن على الرغم من فصل هذه المبالغ عن الميزانية العامة وتسجيلها في الحسابات الخصوصية للخزينة فإنها تناقش وتعتمد من طرف البرلمان وتدرج في وثيقة القانون المالي وإن بشكل مستقل عن الميزانية العامة على أن ينص القانون المالي للسنة على مداخيل هذه الحسابات ويحدد المبلغ الأقصى للنفقات التي يمكن خصمها من هذه الحسابات[57].

وتحدث الحسابات الخصوصية للخزينة في الحالات العادية بمقتضى القانون المالي للسنة، أما في حالة الاستعجال والضرورة الملحة وغير المتوقعة فيجوز أن تحدث الحسابات الخصوصية للخزينة خلال السنة المالية بموجب مراسيم وذلك طبقا للفصل 70 لكن الدستور على أن يتم إخبار اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان مسبقا بذلك، كما يجب عرض هذه المراسيم على البرلمان قصد المصادقة عليها في أقرب قانون للمالية[58].

أما من حيث الهدف من إحداثها فإنه يتمثل[59] في تحقيق أحد الأهداف التالية:

  • بيان العمليات التي لا يمكن إدراجها بطريقة ملائمة في الميزانية العامة وذلك بالنظر لطابعها الخاص أو العلاقة سببية متبادلة بين المدخول والنفقة.
  • بيان عمليات مع الاحتفاظ بنوعها الخاص وضمان استمرارها من سنة مالية إلى أخرى.
  • الاحتفاظ بأثر عمليات تمتد على ما يزيد عن السنة دون تمييز بين السنوات المالية.

وترتبط هذه العمليات المحاسبية بتطبيق تشريع أو تنظيم أو التزامات تعاقدية للدولة سابقة لإحداث الحساب[60].

وتنقسم الحسابات الخصوصية للخزينة إلى خمسة أضاف[61]:

أ-الحسابات المرصدة لأمور خصوصية التي تبين فيها المداخيل المرصدة لتمويل صنف معين من النفقات والاستعمال المخصص لهذه المداخيل.

ويزود هذا الصنف من الحسابات بحصيلة رسوم أو موارد مخصصة، وعند الاقتضاء بمبالغ مدفوعة من الميزانية العامة، ولا يمكن دفع مبالغ من حسابات مرصدة لأمور خصوصية لفائدة حساب خصوصي للخزينة أو لفائدة مرفق من مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.

ويمكن خلال السنة المالية، دفع مبالغ من حساب مرصد لأمور خصوصية لفائدة الميزانية العامة، وفي هذه الحالة يمكن أن تفتح اعتمادات بنفس المبالغ تضاف إلى الاعتمادات الممونة بموجب قانون المالية وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي.

ويستر بالنسبة للحسابات المرصدة لأمور خصوصية أن تمثل ابتداء من السنة المالية الثالثة الموالية لأحداثها، الموارد المتأتية من حصيلة رسوم أو موارد مخصصة أو هما معا، على الأقل نسبة 40 من مواردها الإجمالية المأذون بها برسم قانون المالية للسنة المذكورة، وذلك بالنسبة للحسابات المرصدة لأمور خصوصية المحدثة ابتداء من فاتح يناير 2016، وتحذف هذه الحسابات في حالة عدم استيفاء هذا الشرط بموجب قانون المالية الموالي.

ب- حسابات الانخراط في الهيئات الدولية التي تبين فيها المبالغ المدفوعة والمبالغ المرجعة برسم مشاركة المغرب في الهيئات الدولية، ولا يجوز أن تدرج في هذه الحسابات إلا المبالغ المقرر إرجاعها في حالة الانسحاب.

ج- حسابات التمويل التي تبين فيها المبالغ المدفوعة على شكل قروض تتجاوز مدتها سنتين أو تسبيقات قابلة للإرجاع تقل مدتها عن سنتين أو تساويهما والتي تدفعها الدولة من موارد الخزينة وتمنع من أجل المصلحة العامة، وتستحق فوائد على هذه القروض والتسبيقات.

د- حسابات العمليات النقدية التي تبين حركات الأموال ذات الأصل النقدي يجدد مكشوف حسابات العمليات النقدية بموجب قانون المالية للسنة، وتملك هذه الحسابات بكيفية تبرز النتائج النهائية.

هـ- حساب النفقات من المخصصات التي تبين عمليات متعلقة بصنف خاص من النفقات يتم تمويله من مخصصات الميزانية العامة، وتقرر عمليات هذه الحسابات ويؤذن بها وتنفيذ طبق نفس الشروط المتعلقة بعمليات الميزانية العامة مع مراعاة الأحكام المشار إليها في المادة 28 من القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية. أما توظيف الحسابات الخصوصية لحل إشكالية الامتناع عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهة الإدارة فيمكن أن يتم عبر إحداث حسابين خصوصيين يلحق أحدهما بوزارة الداخلية ويلحق الثاني بوزارة المالية:

  • الحساب الخصوصي للخزينة الملحق بوزارة الداخلية: ويخصص لتنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهة الجماعات الترابية بشتى أصنافها أو تلك التي تصدر في مواجهة وزارة الداخلية. أما عن إلحاق هذا الحساب بوزارة الداخلية فلكونها الجهاز الوصي على مختلف الجماعات الترابية بالمملكة، وإذا كان هذا الحساب في حاجة إلى تمويل فإن هذا التمويل يمكن أن يتحقق من خلال خصم نسب محددة من الموارد الجبائية التي تقوم الدولة بتحويلها لفائدة هذه الجماعات وذلك في أفق الرفع من حجمها خاصة الضرائب الوطنية مثل الضريبة على القيمة المضافة (V.A) والضريبة العامة على الدخل (I.G.R) وذلك بالنظر أبي محدودية الموارد الجبائية المحلية وضعف تحصيلها مما لا يسمح باعتمادها كمصدر قار لتمويل هذا الحساب، أما النسب التي يجب خصمها من هذه التحويلات فيمكن أن توضع بشأنها معايير محددة مع العمل على تحديد حجمها الأدنى والأقصى كأن يتم مثلا تحذير هذه النسبة استنادا إلى المبلغ الإجمالي لموارد الجماعة الترابية أو استنادا إلى مجهودات الجماعة الترابية في تحصيل الضرائب المحلية خلال سنة معينة وذلك بحساب الباقي استخلاصه من مجموع الضرائب المستحقة للجماعة وهكذا يمكن أن تكون هذه النسب بمثابة تدابير تشجيعية لفائدة الجماعات الترابية من أجل استخلاص رسومها الجبائية، كما يمكن أن يعتمد هذا الحساب في جزء من تمويله على ما يقتطع من ميزانية الجماعات الترابية المخصصة للاستثمار وذلك بناء على معايير يتم تحديدها.
  • الحساب الخصوصي للخزينة الملحق بوزارة المالية: ويخصص هذا الحساب لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة باقي أشخاص القانون العام باستثناء الجماعات الترابية ووزارة الداخلية على أن يتم تمويله من خلال خصم نسب تحدد بناء على معايير من ميزانيات الاستثمار الفرعية لمختلف القطاعات الوزارية. ومن شأن إحداث هذين الحسابين الخصوصيين تحقيق مجموعة من النتائج الإيجابية على مستوى عملية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام.

+ فك ارتباط تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة بمبدأ سنوية الميزانية مادامت هذه الحسابات تهدف إلى بيان عمليات مع الاحتفاظ بنوعها الخاص وضمان استمرارها من مالية إلى أخرى وكذلك إلى الاحتفاظ بأثر عمليات تمتد على ما يزيد من سنة دون تمييز بين السنوات المالية[62].

  • تجميع الجهات المكلفة بعملية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام في جهتين هما وزارة الداخلية ووزارة المالية.
  • تسهيل مهام قاضي التنفيذ.
  • تبسيط مساطر التنفيذ وتقليص آجاله.
  • منح فعالية أكبر للاجتماعات القطاعية الدورية التي تعقدها وزارة العدل مع أشخاص القانون العام المخاطبين بعملية التنفيذ.

+ المنهجية الجديدة لإعداد فواتير المالية كآلية لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة:

تماشيا مع مقتضيات الفصل 75 من دستور 2011 يجب إعداد القانون المالي استنادا إلى برمجمة متعددة السنوات، على أن يتم تحيينها كل سنة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقوية الانسجام بين الاستراتيجيات القطاعية من جهة والحرص على الحفاظ على التوازن المالي من جهة ثانية، ووفقا للاستراتيجية الجديدة لإعداد قانون المالية ستتمكن مختلف القطاعات الوزارية من توزيع أمثل لمختلف مواردها وتوظيفها بشكل معقلن يجعلها تتحكم في التوازنات المالية من خلال رصد احتياجاتها على مدى ثلاث سنوات بما فيها مخصصات الموارد البشرية، نفقات التسيير ونفقات الاستثمار[63].

فتطبيقا لهذا المقتضى الدستوري نص القانون التنظيمي للمالية على أنه “يتم إعداد قانون المالية للسنة استنادا إلى برمجة ميزانياته لثلاث سنوات تحين كل سنة”[64]، مما سيدعم استدامة السياسات العمومية عبر ضمان التوافق ما بين تأثيرها المستقبلي على الميزانية والإمكانيات المالية للدولة والإطار الماكرواقتصادي[65].

لكن كيف يمكن أن تخدم هذه المنهجية الجديدة عملية تنفيذ أحكام الفضاء الإداري الصادرة في مواجهة الإدارة؟

مما لاشك فيه أن عملية تنفيذ هذه الأحكام تصطدم – وكما سبقت الإشارة إلى ذلك – بمجموعة من الإكراهات لعل أبرزها ما يرتبط بنذرة الموارد المالية وعدم ملاءمة صرف الاعتمادات المالية التي يقرضها تنفيذ هذه الأحكام مع مقتضيات القانون المالي للسنة، لكن مادامت القطاعات الوزارية على ضوء هذه المنهجية مطالبة بإعداد ميزانياتها وفق آليات تتمحور في مجملها حول كسر جمود مبدأ سنوية الميزانية فإن ذلك يمكن أن يشكل مدخلا من مدخلات حل إشكالية تنفيذ أحكام القضاء الإداري الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام، إذ وبالإضافة إلى البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات تم تبني مجموعة من الآليات التي تسير في نفس الاتجاه، ومن أبرزها:

  • هيكلة الميزانية حول البرامج: وفقا لهذه الآلية يتم تقديم النفقات العامة في برامج منقسمة إلى جهات ومشاريع أو عمليات، حيث يكون البرنامج مكونا من مشاريع أو عمليات تكون منسجمة مع السياسات العمومية على أن تقوم هذه القطاعات بتعيين مسؤول عن كل برنامج يعهد له بإعداد البرنامج المنوط به وتتيح تنفيذه وتحديد أهداف ومؤشرات القياس المرتبطة به في أفق إخضاعه للاختصاص وتقييم نجاعة الأداء.
  • اعتماد المنهجية المتعلقة بنجاعة الأداء: وفقا لهذه المنهجية يتعين على مختلف القطاعات الوزارية التعريف باستراتيجيتها الممتدة على مدى ثلاث سنوات وتحديد أهداف نجاعة أدائه.

وعليه فإن هذه القطاعات وبمناسبة إعداد استراتيجيتها المتعددة أمام المحاكم الإدارية – اعتمادا على ما يروج ضدها من قضايا أمام المحاكم الإدارية – اعتمادا على السنة المرجعية التي تنطلق منها لبناء توقعاتها – والتي يمكن أن تصبح حائزة لقوة الشيء المقضي به في أفق السنوات الثلاث المعنية، وبالتالي إدراجها في النفقات ولو بشكل تقديري مادام إعداد الميزانية وفقا لهذه المنهجية يعتمد على التقدير والتوقع. أما من جهة ثانية فإن هذه القطاعات وعند إعداد الاستراتيجيات المتعدد السنوات يجب أن تقوم بتجديد الأوعية العقارية التي تحتاجها من أجل تنفيذ برامجها وبالتالي التحديد الجزافي لمبلغ هذه الأوعية العقارية وإدراجه في النفقات المتعلقة بالاستثمار خاصة وأن أغلب القضايا المثارة أمام المحاكم الإدارية تتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة. وعليه، فإنه من المستحسن تخصيص برنامج مستقل من برامج الميزانية الفرعية لكل وزارة على حدة لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها.

خاتمة:

بالامس القريب حينما كان القضاء الاداري المغربي في مرحلة التأسيس كان تطبيق قواعد قانون المسطرة المدنية أمام المحاكم الادارية لا يثير اي اشكال ، لكن بعد تطور هذا النوع من القضاء وتجاوزه مرحلة التاسيس نحو مرحلة النضج فان تطبيق هذه القواعد أصبح يطرح أكثر من اشكال خاصة مع تعدد وتنوع القضايا المعروضة امام المحاكم الادارية ةاختلاف الاجتهادات القضائية من حكمة الى أجرى،

مما يستوجب تخصيص مسطرة خاصة بالتقاضي أمام المحاكم الادارية على غرار تلك التي جاءت بها مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية الذي تطرح تساؤلات عديدة حول نوايا تجميده في محلة المسودة.


الهوامش:

(*) تم تحكيم هذا المقال من طرف اللجنة العلمية لمركز مغرب القانون للدراسات والأبحاث القانونية 

[1]-القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم225-91-1 بتاريخ 22ربيع الأول1414 الموافق ل 10شتنبر1993، الجريدة الرسمية عدد 4227بتاريخ 18جمادى الأولى1414 الموافق ل 3 نونبر1993 ص .2168

[2]-القانون رقم 03-80 المحدثة بموجبه محاكم الاستئناف الإدارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم07-06-1 بتاريخ 15محرم1427 الموافق ل14فبراير2006 كما تم تغييره وتتميمه،الجريدة الرسمية عدد5398بتاريخ 24فبراير2006 ص .490

[3]-وهذا ما قد يتحقق مع إحداث قاضي التنفيذ بموجب التنظيم القضائي الجديد للمملكة.

[4]– المادة 15 من القانون 80.03 والمادة7 من القانون 90-41.

[5]– إبراهيم اوفائدة، تنفيذ الحكم الإداري الصادر ضد الإدارة، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، سنة 1986، ص:224.

[6]-Auby J-m, Drago traité : de contentieux administratif, Paris LGJ, Tome 2, 1984, p : 530.

[7]– ذ. محمد قصري، الغرامة التهديدية والحجر في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها. م.م.إ.م.ت سلسلة دراسات عدد 37 ص: 11.

[8]– الجيلالي امزيد، مباحث في مستجدات القضاء الإداري، م.م.إ.م.ت، سلسلة مؤلفات جامعية، 502، 2003، ص: 64.

[9]– د.ع. الكريم الطالب، الشرح العلمي لقانون المسطرة المدنية، ط. 9، 2019، هامش رقم 1 ص: 376. أورده عن عبد الإله الشرقاوي، صعوبة تنفيذ الأحكام والقرارات في مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، السنة 17 يوليوز 1978، ص: 25.

[10]-الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية

[11]-المادة 26 من قانون المسطرة المدنية.

[12]– محمد قصري،الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها م.س، ص: 47.

[13]-ذ. محمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية، م.س، ص: 52.

[14]-Duguit (L) : Traité de droit administratif, Tome II, p : 262.

[15]-سليمان الطماوي، القضاء الإداري، قضاء الإلغاء، راجعه ونقحه: الدكتور عبد الناصر عبد الله أبو سمهدانة والدكتور إبراهيم خليل، الطبعة الأولى، 2015، ص: 1074.

[16]-المادة 123 من قانون العقوبات المصري لسنة 1952.

[17]– د. سليمان الطماوي، القضاء الإداري، م.س، ص:1077.

[18]-حكم مجلس الدولة المصري، الصادر في 26 يونيو 1950، السنة الرابعة، ص: 956 رقم 303، أورده: د. سليمان الطماوي في مؤلفه، القضاء الإداري قضاء الإلغاء، م.س، ص: 1078.

[19]-د.سليمان الطماوي، القضاء الإداري، قضاء الإلغاء، م.س، ص: 1078.

[20]-سوف نتناول مستجدات الحجز على أموال الإدارة بموجب المادة 9 من القانون المالي لسنة 2020 في المبحث الثني من هذا الموضوع.

[21]-القرار عدد 510 بتاريخ 22 ماي 1996 الصادر في الملف الإداري رقم 95/1/5/511.

[22]-الأمر الاستعجالي عدد 2002/323 الصادر بتاريخ 18 شتنبر 2002 عن م.إ. بفاس.

[23]–  قرار المجلس الأعلى عدد 9902/8 بتاريخ 6 يوليوز 1992.

[24]– ذ.محمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية، مجلة الوكالة القضائية للمملكة، م.س، ص: 64.

[25]-محمد الزياني، التطلع لإحداث مسطرة لتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة في مواجهة الإدارة، م.م.إ.م.ت، عدد 86 نونبر – دجنبر 2008، ص: 55.

[26]– القرار عدد 483 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، بتاريخ 30 ماي 2016 في الملف عدد 447/7202/2016.

[27]– القرار رقم 556، الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، سابقا، بتاريخ 22 ماي 1997 في الملف الإداري عدد 1334/96.

[28]-الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 22 مارس 2001 في الملف الاستعجالي رقم 04/201.

[29]-قرار المجلس الأعلى – سابقا – عدد 413 بتاريخ 7 ماي 2008 في الملف عدد 756/06.

[30]-ذ. محمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية، م.س، ص: 70.

[31]– الفصل 126 من دستور 2011.

[32]– الفصل 1234 من دستور 2011.

[33]– الخطاب الملكي بتاريخ 20 غشت 2009.

[34] – الخطاب الملكي بتاريخ 14 أكتوبر 2016 بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان.

[35]-الظهير الشريف الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 الموافق (12غشت 1913).

[36]-ظهير شريف بمثابة قانون رقم 447-74-1 بتاريخ 11 رمضان 1394 بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، ج الصادرة بتاريخ 13 رمضان 1394- 30 شتنبر 1974.

[37]– المادة 2 من القانون رقم 95-53.

[38]-المادة 46 من مشروع القانون رقم 15-38 صيغة 7 يونيو 2016.

[39]– د. ع. الكريم الطالب، الشرح العلمي لقانون المسطرة المدنية، م.س، ص: 385.

[40]-المادة 452 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، صيغة 20 شتنبر 2018.

[41]– المادة 453 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، صيغة 20 شتنبر 2018.

[42]– المادة 455 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، صيغة 20 شتنبر 2018.

[43]– المادة 456 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية.

[44]– المادة 457 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية.

[45]– المادة 460 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية.

[46]– د. عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، م.س، ص: 386.

[47]– المادة 462 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية.

[48]– المادة 460 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية.

[49]– المادة 497 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية.

[50]– المادة 496 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية.

[51]– المادة 498 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية.

[52]– نفس م.س.

[53]– المادة 500 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية.

[54]– المادة 1 من القانون التنظيمي للمالية رقم 130-13.

[55]

[56]

[57]-د.ع النبي اضريف، قانون ميزانية الدولة، م.س، ص: 65.

[58]– المادة 26 من القانون التنظيمي للمالية، رقم 13-130.

[59]– المادة 25 من القانون التنظيمي للمالية رقم 13-130.

[60]– نفسه.

[61]-المادة 27 من القانون التنظيمي للمالية رقم 13-130.

[62]– المادة 25 من القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية.

[63]-تقرير بما في حول إصلاح القانون التنظيمية للمالية على ضوء مقتضيات الدستور الجديد 12 يونيو 2012.

[64]

[65]-الملحق رقم 5 من الملاحق المرافقة لمنشور رئيس الحكومة رقم 4/2015 المتعلق بإطلاق المرحلة الثالثة للميزانية المهيكلة حول البرامج والمرتكزة على نجاعة الأداء في إطار تنزيل القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية.

مقال قد يهمك :   قرار حديث للغرفة الإدارية يؤكد أن الظهير الشريف غير قابل للطعن لأنه غير صادر عن سلطة إدارية

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)