الخطأ القضائي في الاعتقال الاحتياطي موضوع ندوة علمية

12 ديسمبر 2019 - 10:20 م في الواجهة , أنشطة علمية , ندوات ومؤتمرات
  • حجم الخط A+A-

قال مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن “الخطأ القضائي يثير إشكاليات عدة تلزمنا ببذل مجهود اجتهادي لإيجاد الحلول المناسبة لنكون في مستوى الانتظارات والتطلعات لتحقيق الأمن والطمأنينة لدى المواطنين”.

ندوة تناقش الخطأ القضائي في الاعتقال الاحتياطي

وفي كلمته بالندوة العلمية التي نظمت اليوم الخميس بمراكش من طرف رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، حول موضوع “الخطأ القضائي في مجال الاعتقال الاحتياطي”، أضاف فارس أن “هذا الخطأ يظل واردا بقوة الصفة البشرية التي تجعل من المستحيل أن يكون القضاء بعيدا عن ذلك”.

وأكد أن “الخطأ القضائي في مجال الاعتقال الاحتياطي يختزل الكثير من الأسئلة، كما يشكل موضوعا ذا راهنية وطنيا ودوليا لارتباطه بالمسؤولية والمحاسبة، ويمس المنظومة القضائية ويلامس الحقوق والحريات”، مبرزا أن “الاعتقال يجب أن يبقى في أضيق مجال، فنحن أمام تكريس الثقة والعدل اللذين يعتبران أساس بناء الدولة الديمقراطية”.

وتابع مصطفى فارس قائلا: “تجعلنا هذه القضية نسلط الضوء على هذا المشكل نقدا وتشريحا وتفكيكا لما له من أهمية حقوقيا وأخلاقيا، رغم ما ركامه قضاتنا من اجتهادات، قضاة الموضوع أو محكمة النقض، نصت على تعويض ضحايا الأخطاء القضائية”.

“تعد براءة ضحايا الأخطاء القضائية مما نسب إليهم دافعا قويا وراء إنشاء المجتمع المدني والحقوقي لجمعيات دعم هذه الفئة من المواطنين، ما يجعلنا اليوم أمام مشكل الثقة وضرر المس بالمصالح المشروعة للأفراد وحرياتهم التي تبقى تاجا على رأس الأبرياء لا يراه سوى السجناء”، يقول المسؤول القضائي المغربي.

وواصل: “نواجه تحديات من قبيل ما هو مفهوم الخطأ القضائي؟ ومتى نكون أمام حالة توجب التعويض؟ ما حدود سلطة الملاءمة والسلطة التقديرية؟ ما هي الجهة المختصة للبت في مثل هذه الطلبات؟ ما المعايير لتقدير التعويض الملائم؟ وبأي معنى يجب البحث في طرق أكثر دقة للتقرير في تعويض مناسب؟”

مقال قد يهمك :   ملف تجاري : التقادم الخمسي أطول تقادم في مدونة التجارة غير مبني على قرينة الوفاء

وأورد فارس أن كل التجارب القضائية والقانونية أقرت بأن “الأخطاء القضائية تعود أسبابها لكافة الفاعلين المتدخلين في المنظومة الجنائية، ما يفرض التركيز على التكوين والتخليق لضبط عملية الإثبات بإصدار التعديلات التشريعية التي توفر كل الضمانات، وتجويد ظروف اشتغال القضاة”.

من جهته، أوضح محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة الوكيل العام لدى محكمة النقض، أن “تطبيق الاعتقال الاحتياطي يتطلب المحافظة على الموازنة بين متطلبات حماية حقوق وحريات الأفراد المشتبه فيهم والمتهمين من جهة، وضرورات مكافحة الجريمة وحماية النظام العام وضمان أمن وسلامة المجتمع من جهة أخرى”.

“وإذا كان القانون لم يتول بعد تحديد أوجه الخطأ القضائي، ولا صور التعسف في ممارسة القضاة لاختصاصاتهم الدستورية”، وفق رئيس النيابة العامة، فإن ذلك “يطرح على القضاء الإداري خاصة تقدير هذه الحالات، لأنه مدعو إلى مراعاة موازنتين لهما حساسية قانونية وأمنية بالغة الدقة، كما هو دأب هذا القضاء المنشئ للاجتهادات وللسوابق القانونية”.

وزاد قائلا: “لذلك، فإن رئاسة النيابة العامة تضع ترشيد الاعتقال الاحتياطي ضمن أولويات السياسة الجنائية، غير أن هناك العديد من الأسباب التي تحول دون عقلنته وضبط حالات اللجوء إليه، وهي أسباب ترتبط في جزء كبير منها بالخيارات القانونية للسياسة الجنائية التي تتجلى في محدودية بدائل الاعتقال بالنسبة للنيابة العامة، باستثناء الكفالة المالية أو الشخصية”.

ولتصحيح الثملات الخاطئة، أشار عبد النباوي إلى أن “كثيرا من المواطنين لا يعتبرون العدالة فعالة إلا إذا تم اعتقال خصومهم فورا، ولذلك تقابل قرارات النيابة العامة بالمتابعة في حالة سراح بتذمر المشتكين، ومنهم من يعتبر ذلك مؤشرا على عدم نجاعة العدالة أو انحيازها”.

وأضاف: “يبدو أن مهمة القضاء الإداري ليست سهلة في مجال الحكم بالتعويض بسبب الاعتقال الاحتياطي، لذلك يعول على هذه الندوة للخروج بخلاصات واضحة قد تكون موضوعاً لنقاشات أوسع في المستقبل”.

مقال قد يهمك :   سعاد عاشور : مدى القوة الثبوتية لرسم الملكية

وأشارت كلمة وزير العدل، التي تلاها نيابة عنه هشام الملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو، إلى أن “المغرب تعهد في كل دساتيره السابقة باحترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا، وحرص على أن يجعل تشريعه الداخلي متناغما مع المواثيق الدولية”.

وأوضح المسؤول الحكومي أن “الضرر الناجم عن الاعتقال الاحتياطي الذي ثبت خطأه يعتبر أحد صور الأخطاء القضائية الموجبة للتعويض”، منبها إلى أن “القاضي لا يشتغل في معزل عن محيطه المحفوف بالمخاطر بسبب تعدد الفاعلين من أطراف وشهود وخبراء ودفاع وموثقين وعدول وكتاب ضبط”.

وعددت كلمة الوزير الأسباب المفضية إلى الخطأ القضائي، “كفساد ذمم شهود، أو زيغ رأي خبير، أو ضعف قناعة لدى الدفاع، أو اعتراف كاذب للمتهم، أو بحث جنائي محرف، أو ضغط للرأي العام هب لمناصرة قضية غير عادلة، أو تأثير لوسائل الإعلام”.

يذكر أن هذه الندوة التي تنظم بحضور قضاة النيابة العامة والقضاء الإداري، ستخلص إلى تقرير ختامي بمثابة توصيات ستساعد على إضاءة معالجة مشكل الخطأ خلال الاعتقال الاحتياطي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)