الـــقيد فـــي الــسجل الــتجاري

5 مايو 2021 - 12:46 ص المنبر القانوني , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

أنس لكبيري طالب باحث بماستر الاستشارة القانونية ذات الصبغة المالية للإدارات والمقاولات كلية العلوم القانونية والإقتصادية والاجتماعية – وجدة-

تحت إشراف ذ: معتمد أزكواغ  وحدة: القانون التجاري المعمق 

مقدمة:

تقتضي حماية الائتمان توفير قدر كاف من الإعلان، يمكن الغير من الوقوف على حقيقة المركز القانوني والمالي للمشروع التجاري الذي يتعامل معه. ومن التعرف على نوع وعناصر نشاطه الاقتصادي، ولبعث الثقة والطمأنينة في نفوس العملاء، وحرص المشرع على إيجاد نظام شهر جميع الوقائع التي تتعلق بالاستغلال التجاري ومن هنا برز دور السجل التجاري[1].

ولقد تم إنشاء السجل التجاري في المغرب بمقتضى ظهير 12 غشت 1913 وذلك في الفصول من 19 إلى 28 من هذا القانون، وجعل آنذاك المشرع التسجيل في السجل التجاري اختياريا. لكن هذا الوضع تغير بعد صدور ظهير فاتح شتنبر 1926 الذي جعل تسجيل التجارة والشركات التجارية إجباريا. وقد نظم المشرع المغربي أحكام القيد في السجل التجاري في مدونة التجارة ضمن الباب الثاني من القسم الرابع من الكتاب الأول من هذه المدونة.

والسجل التجاري يعتبر بمثابة “دفتر رسمي” تقيد فيه أسماء الأشخاص الطبيعية والاعتبارية الذين يمارسون نشاطا من طبيعة تجارية، كما يتضمن بعض المعلومات المتعلقة بمشروعاتهم وأنشطتهم التجارية، والمخصصة لإعلام الغير من المتعاملين معهم بالوقائع المتصلة باستغلالهم التجاري[2].

لقد أولى المشرع اهتماما بالغا بالسجل التجاري، من خلال إصداره لعدة نصوص قانونية إلى جانب كثرة التعديلات ، وذلك راجع إلى التطور الحاصل في مجال تأطير النشاطات التجارية المنصوص عليها في التشريعات والتنظيمات الجديدة المسيرة للسجل التجاري والإشهار القانوني.

  فالسجل التجاري أصبح يلعب أهمية قصوى في مركز المعلومات المتعلقة بالمقاولة، سواء كانت فردية أو جماعية وذلك من خلال دورين هامين:

  • دور إشهاري أي إشهار الحقوق والالتزامات لكي يعلم بها الكافة، تأكيدا لمبدأ الشفافية التي يقوم عليها كل نظام اقتصادي تنافسي.
  • دور توثيقي من أجل حفظ الحقوق لأصحابها ثم الضبط والدقة والاحتراز.

ومن خلال ذلك يمكن طرح الإشكالية التالية: ماهية أحكام و إجراءات القيد في السجل التجاري من خلال مدونة التجارة؟

لمعالجة هذه الإشكالية ارتأينا توظيف المنهج الوصفي التحليلي، وذلك من خلال تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين أساسيين وفق التصميم التالي:

  • المبحث الأول: مفهوم ووظائف القيد في السجل التجاري وتنظيمه
  • المبحث الثاني: التقييدات في السجل التجاري و آثارها

المبحث الأول: مفهوم ووظائف السجل التجاري وتنظيمه

لقد أخد المشرع المغربي بمبدأ إجبارية القيد في السجل التجاري، بالنظر لما ينطوي عليه ذلك من فوائد كبرى بالنسبة لقطاع التجارة عموما، وهو قد خلق لهذا الغرض سجلات فرعية في كل إقليم من أقاليم المملكة بالإضافة إلى السجل المركزي بالدارالبيضاء، وقد أوجب ذلك القيد على كل تاجر له محل تجاري في المغرب، فردا كان أو شركة، مغربيا أو أجنبيا. ويقوم السجل التجاري بوظائف متعددة.

وبهذا سنعالج من خلال هذا المبحث مفهوم القيد في السجل التجاري ووظائفه (المطلب الأول)، ثم تنظيم السجل التجاري (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم السجل التجاري ووظائفه

يمكن تعريف السجل التجاري بأنه دفتر يعد لتدوين أسماء التجار والشركات التجارية، والوقائع المتصلة بنشاطهم التجاري لتمكن الغير من الوقوف على حقيقة مركزهم المالي، ومتابعة ما يطرأ على هذا المركز من تغيرات أثناء مزاولتهم للتجارة. وبهذا سنتناول تعريف القيد في السجل التجاري (الفقرة الأولى)، ثم وظائف السجل التجاري (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعريف السجل التجاري

السجل التجاري أداة رسمية للشهر والاستعمالات، تشرف عليها السلطة القضائية، يسجل فيها التجار والشركات التجارية. وتسجل فيه البيانات المتعلقة بهم قصد تمكين الجمهور من الحصول على المعلومات عن المشاريع التجارية التي تشتغل بالمغرب[3].

فالتجارة تقوم، على الثقة والائتمان لذلك فقد كان من الطبيعي أن يعمل القانون على دعم ذلك عن طريق إيجاد أداة للشهر والاستعمالات تزود المتعاملين بالمعلومات عن وضعية التجار: عناوينهم، واسمهم، أو شعارهم التجاري، وطبيعة تجارتهم وبراءات الاختراع، والرسوم، والنمادج، والعلامات الصناعية، والتجارية التي يستغلونها، وما إذا كان الأصل التجاري الذي يستغلونه مؤجرا أو مملوكا أو مقدم حصة في شركة، أو إذا تعلق الأمر بشركة، الإعلان بأن شخصا معنويا جديدا قد أنشيء، وللتعريف بشكلها القانوني، وبنظامها الأساسي، وقيمة رأسمالها، والمسؤولين عن إدارتها…[4]

ولقد أخذ المشرع المغربي نظام السجل التجاري عن القانون الألماني ونص عليه في القانون التجاري ل12 غشت 1913 (الفصول من 19 إلى 28)، إلا أنه لم يجعل القيد فيه إلزاميا إلا بمقتضى قانون فاتح شتنبر 1926. وقد كان يحصر دوره في الشهر وتقديم المعلومات، إلا أنه جعل من القيد فيه سببا لافتراض صفة التاجر في مدونة التجارة الجديدة[5].

 الفقرة الثانية: وظائف السجل التجاري

يقوم السجل التجاري بوظائف متعددة، يمكننا حصر أهمها فيما يلي:

أ-الوظيفة الإعلامية أو الإخبارية

يفيد القيد في السجل التجاري الغير، من التجار وغير التجار، حيث يمكن الإطلاع بواسطته على الوضعية القانونية للتجار، إذ يشكل السجل التجاري موسوعة تجارية تشمل بيانات مفصلة عن النشاط التجاري الذي يباشره التاجر أو الشركة التجارية، ولهذا يجوز لكل من يتعامل مع التاجر أو الشركة التجارية أن يطلع على كل البيانات الواردة في صفحة السجل المخصصة له، لأن هذه البيانات علنية يمكن لكل من يهمه الأمر الإطلاع عليها ويمكنه فضلا على ذلك أن يطلب نسخة منها عند الاقتضاء من لدن كتابة ضبط المحكمة التجارية[6].

وهذه البيانات تتعلق بالأسماء الشخصية والعائلية واللقب ومكان ازدياد التاجر وجنسيته والإذن بالاتجار إذا تعلق الأمر بقاصر، والغرض التجاري، والفروع والوكالات والعلامة والعنوان التجاري، وكذا حقوق الملكية وبراءة الاختراع والأصل التجاري وكل التعديلات والتغييرات التي تطرأ عليها[7].

ب-الوظيفة الإحصائية

يتضمن السجل التجاري إحصائيات شاملة عن عدد التجار والشركات التجارية والفروع، والوكالات الأجنبية والوطنية، وهذا بفضل البيانات الوافرة عن التجار والشركات التجارية التي يضمنها السجل التجاري[8].

 ج- الوظيفة الاقتصادية

يتضمن السجل التجاري بيانات وافرة عن التجار والشركات التجارية والنشاطات الصناعية. وبهذا يعطي السجل التجاري بيانات إحصائية للدولة تساعدها على وضع الخطط الاقتصادية وتعطيها فكرة واضحة عن الوضع التجاري والصناعي، داخل الدولة وبالتالي توجيه النشاط التجاري والصناعي توجيها سليما. ولكي يتحقق هذا الدور، فلابد من الحرص على أن تكون البيانات المقيدة بالسجل التجاري بيانات دقيقة وصحيحة[9].

 د- الوظيفة القانونية

    يقوم السجل التجاري بدور رئيسي كأداة قانونية للشهر في المواد التجارية، بما يترتب عن ذلك من آثار قانونية هامة تتمثل في افتراض علم الكافة بالقيود الواردة فيه، واكتساب تلك القيود للحجة المطلقة في مواجهة الغير، على خلاف القيود التي لم يتم تسجيلها والتي لا حجية لها في مواجهته[10].

   وجعل المشرع المغربي من القيد في السجل التجاري سببا لافتراض الصفة التجارية في كل شخص ذاتي أو اعتباري يسجل نفسه فيه، مما يعني أن التسجيل يكسب صاحبه مبدئيا صفة تاجر، ويجعله خاضعا لكافة الالتزامات المترتبة عن هذه الصفة، إلا أن المشرع مع ذلك جعل هذه القرينة بسيطة يجوز إثبات عكسها[11]. وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بخصوص تسجيل الأصل التجاري بالسجل التجاري، حيث لا يعتبر حجة قاطعة في مواجهة الغير، بل مجرد قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس عملا بمقتضيات ظهير 7/5/1927 الخاص بمؤسسة السجل التجاري[12]

   وبالعكس من ذلك إذا كان الشخص ملزما بحكم احترافه للتجارة بالتسجيل في السجل التجاري، ولم يقم بهذا الإجراء فإن المشرع منعه من الاحتجاج في مواجهة الغير بصفته التجارية، إلا أنه جعله في الوقت نفسه خاضعا لجميع الالتزامات المترتبة على التجارة[13].

المطلب الثاني: تنظيم السجل التجاري

   يخضع السجل التجاري في المغرب لتنظيم مزدوج حيث نجد نوعين من السجلات التجارية. فحسب المادة 27 من مدونة التجارة هناك السجل التجاري المحلي (الفقرة الأولى)، ثم السجل التجاري المركزي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: السجل التجاري المحلي

    السجل التجاري المحلي مصلحة إدارية رسمية توجد في كل إقليم من الأقاليم المغربية، تتولاها كتابة ضبط المحكمة التجارية تحت إشراف قاض، ينتدب لهذه المهمة في بداية كل سنة قضائية لمراقبة مسكه والتأكد من سلامة الشكليات القانونية المتبعة في التقييدات التي تسجل فيه[14]، وذلك حسب المادة 28 من مدونة التجارة.

   ويعتمد السجل التجاري المحلي لتقييد كل البيانات المتعلقة بالتجار والشركات التجارية وذلك قصد تمكين الغير من الإطلاع على أحوالهم الشخصية والتجارية.

   ويمكن لكل شخص الحصول على نسخة أو مستخرج مشهود بصحته للتقييدات التي يتضمنها السجل التجاري أو شهادة تثبت عدم وجود أي تقييد أو أن التقييد الموجود قد شطب عليها، ويشهد كاتب الضبط المكلف بمسك السجل بصحة النسخ أو المستخرجات أو الشهادات (المادة 29 من مدونة التجارة)[15].

ويعتبر القيد في السجل التجاري في ظل التشريع المغربي أمرا إلزاميا بالنسبة للتجار والشركات التجارية، رغم إلزامية القيد في السجل التجاري، فإنه لا يعتبر سببا لاكتساب صفة تاجر، بل إن ذلك القيد يعتبر مجرد قرينة بسيطة على الشخص التاجر، وهي قرينة قابلة لإثبات العكس[16].

وكل تقييد في السجل التجاري لاسم تاجر أو لتسمية تجارية يجب أن يتم بطريقة إلكترونية من خلال النافذة المخصصة في المنصة الإلكترونية المذكورة، لكتابة الضبط بالمحكمة التي يقع بدائرة نفوذها المركز الرئيسي للتاجر أو المقر الاجتماعي الشركة[17].

الفقرة الثانية: السجل التجاري المركزي

يختلف السجل التجاري المركزي عن السجل التجاري المحلي في أنه ممسوكا من قبل المكتب الوطني للملكية الصناعية والتجارية الذي يوجد مقره بالدارالبيضاء[18]، التابع لوزارة التجارة والصناعة، باعتبارها الوزارة الوصية.

ويتضمن السجل التجاري قائمة كل التجار والشركات التجارية المسجلة في المغرب. وهو يستهدف مركزة المعلومات المقيدة في السجلات التجارية المحلية، لذلك فقد أوجب القانون على كتابات ضبط المحاكم التجارية المتلقية لتصاريح التقييد بالسجل التجاري المحلي، أن توجه نظيرا من كل تصريح تم تقييده، وإعلاما بكل التشطيب أو أي تعديل إلى مصلحة السجل التجاري المركزي في الأسبوع الأول من كل شهر[19].

مقال قد يهمك :   le sport dans la législation marocaine : quel statut pour le sportif de haut niveau

ويقوم السجل المركزي في مطلع كل سنة بإصدار مجموعة تضم معلومات عن أسماء التجار والتسميات التجارية والشعارات التي أرسلت إليه[20].

وتقيد التصريحات الواردة إلى السجل المركزي فور تسلمها في سجل خاص، أو بطريقة معلوماتية مع إثبات كافة البيانات المدرجة فيها، كما تشهد تلك المصلحة على التصريح بتسلمه، وتسجيله مع الإشارة بوجه خاص إلى رقم وتاريخ تقييده، وتوقع الشهادة وتضع عليها طابع المصلحة[21].

و يرمي السجل التجاري المركزي كما جاء في مقتضيات المادة 33 من مدونة التجارة إلى ما يلي:

  1. مركز المعلومات المبينة في مختلف السجلات المحلية بمجموع تراب المملكة؛
  2. تسليم الشهادات المتعلقة بتقييدات أسماء التجار والتسميات التجارية والشعارات وكذا الشهادات والنسخ المتعلقة بالتقييدات الأخرى المسجلة فيه؛
  3. نشر مجموعة، في بداية كل سنة، تضم معلومات عن أسماء التجار والتسميات التجارية والشعارات التي أرسلت إليه.

ويجب أن تضمن في السجل التجاري المركزي فورا، البيانات التي أرسلت إليه من طرف كاتب الضبط مع الإشارة إلى السجل التجاري المحلي الذي تم به تسجيل التاجر أو الشركة التجارية  [22].

يحظى التضمين المنصوص عليه في المادة 30 من مدونة التجارة، بالحماية إما في مجموع تراب المملكة إذا طلبها المعنيون بالأمر وإما في الناحية أو الدائرة القضائية التي تعين خصيصا من قبلهم.

 غير أنه إذا كان يهدف من إيداع اسم التاجر أو تسمية تجارية إلى استخدامه كعلامة في الوقت نفسه، يجب لحماية هذه العلامة أن يتم الإيداع طبقا للتشريع المتعلق بالعلامات [23].

  • السجل التجاري الإلكتروني[24]

السجل التجاري الإلكتروني، سجل تمسك من خلاله السجلات التجارية المحلية والسجل التجاري المركزي وذلك عبر المنصة الإلكترونية المحدثة بموجب القانون رقم 88.17 المتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها[25].

وتتم التقييدات في السجل التجاري الإلكتروني عبر المنصة الإلكترونية لإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها، وكل تقييد يجب أن يتم بطريقة إلكترونية من خلال النافذة المخصصة في المنصة الإلكترونية لكتابة الضبط بالمحكمة التي يقع بدائرة نفوذها المركز الرئيسي للتاجر أو المقر الاجتماعي للشركة[26].

والسجل المركزي عمومي يتم الإطلاع عليه من خلال المنصة الإلكترونية لإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها[27].

المبحث الثاني: التقييدات في السجل التجاري وآثارها

لقد قرر التشريع المغربي إجبارية التسجيل في السجل التجاري، بالنسبة للتجار وللشركات التجارية[28]، ولهذا رتب العديد من الجزاءات ضدهم في حالة عدم التزامهم بذلك. وتنتج عن التقييد في السجل التجاري آثارا قانونية.

وبهذا سنعالج التقييدات في السجل التجاري (المطلب الأول)، ثم آثار القيد في السجل التجاري (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التقييدات في السجل التجاري

حسب المادة 36 من مدونة التجارة، فإن التقييدات في السجل التجاري تحتوي على التسجيلات ، والتقييدات المعدلة، والتشطيبات. وبهذا الخصوص سنتناول مسطرة القيد في السجل التجاري (الفقرة الأولى)، ثم الجزاءات المترتبة على مخالفة الالتزام بالتسجيل في السجل التجاري (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مسطرة القيد في السجل التجاري

 كما سبق و أشرنا فإن التقييدات في السجل التجاري، تحتوي على التسجيلات (أولا) والتقييدات المعدلة (ثانيا) ثم التشطيبات (ثالثا).

أولا: التسجيلات

لقد حددت مدونة التجارة الأشخاص الملزمون بالتسجيل في السجل التجاري، ثم البيانات الواجب التصريح بها من طرفهم عند إجراء التسجيل، وكذا المسطرة الواجبة الإتباع للقيام بذلك.

أ-الأشخاص الملزمون بالقيد في السجل التجاري

تنص المادة 37 من مدونة التجارة بما يلي:” يلزم بالتسجيل في السجل التجاري الأشخاص الذاتيين والاعتباريين، مغاربة كانوا أو أجانب، يزاولون نشاطا تجاريا في تراب المملكة.

ويلزم بالتسجيل علاوة على ذلك:

  1. كل فرع أو وكالة لكل مقاولة مغربية أو أجنبية؛
  2. كل ممثلية تجارية أو وكالة تجارية لدول أو لجماعات أو لمؤسسات عامة أجنبية؛
  3. المؤسسات العامة المغربية ذات الطابع الصناعي أو التجاري الخاضعة بموجب قوانينها إلى التسجيل في السجل التجاري؛
  4. كل مجموعة ذات نفع اقتصادي[29]“.

تجدر الإشارة إلى أن هذا التعداد هو وارد على سبيل الحصر ولا يمكن القياس عليه جهات أخرى بقصد الإقدام على تسجيلها كالجمعيات والشركات المدنية والتي لا تعد تاجرة وبالتالي لا تخضع للالتزام بالشهر في السجل التجاري[30].

ب-البيانات الخاصة بالتسجيل في السجل التجاري

تختلف البيانات اللازمة بالتسجيل في السجل التجاري بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بالتجار الأشخاص الطبيعيين أو بالشركات التجارية أو بالأشخاص المعنوية الأخرى الملزمين بالقيد في السجل التجاري.

1-بيانات التسجيل الخاصة بالتجار الأشخاص الذاتيين

وردت هذه البيانات بالمادة 42 من مدونة التجارة، حيث يجب على الأشخاص الذاتيين التجار الإشارة في تصريحات تسجيلهم عبر المنصة الإلكترونية المحدثة لهذا الغرض إلى :

  • الاسم الشخصي والعائلي والعنوان الشخصي للتاجر وكذا رقم بطاقة تعريفه الوطنية أو بطاقة التسجيل بالنسبة للأجانب المقيمين أو جواز السفر أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية بالنسبة للأجانب غير المقيمين؛
  • الاسم الذي يزاول به التجارة وإن اقتضى الأمر كنيته أو اسمه المستعار؛
  • تاريخ ومكان الازدياد؛
  • إن تعلق الأمر بقاصر أو بوصي أو بمقدم يستغل أموال القاصر في التجارة، الإذن الممنوح لهم بمقتضى الأحكام القانونية الجاري بها العمل؛
  • النظام المالي للزوجين بالنسبة للتاجر الأجنبي؛
  • النشاط المزاول فعليا؛
  • مكان مقر مقاولته أو مؤسسته الرئيسية ومكان المؤسسات التابعة لها والموجودة بالمغرب أو بالخارج أو مكان توطين مقاولته، عند الاقتضاء؛
  • البيانات المتعلقة بمصدر الأصل التجاري؛
  • الشعار التجاري إن وجد وبيان تاريخ الشهادة السلبية التي يسلمها السجل التجاري المركزي؛
  • الشعار التجاري إن وجد وبيان تاريخ الشهادة السلبية التي يسلمها السجل التجاري المركزي؛
  • الاسم الشخصي والعائلي وتاريخ ومكان الازدياد وكذا جنسية الوكلاء المعتمدين؛
  • تاريخ الشروع في الاستغلال؛
  • المؤسسات التجارية التي سبق للمصرح أن استغلها أو تلك التي يستغلها في دائرة اختصاص محاكم أخرى[31].

2-بيانات التسجيل الخاصة بالشركات التجارية

تبين المادة 45 من مدونة التجارة البيانات التي يجب على الشركات التجارية أن  تشير في تصريحات تسجيلها عبر المنصة الإلكترونية المحدثة لهذا الغرض إلى  مايلي:

  • الأسماء الشخصية والعائلية للشركاء غير المساهمين أو الموصين وتاريخ ومكان الازدياد وجنسية كل واحد منهم وكذا رقم بطاقة التعريف الوطنية أو رقم بطاقة التسجيل بالنسبة للأجانب المقيمين أو جواز السفر أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية بالنسبة للأجانب غير المقيمين؛
  • عنوان الشركة أو تسميتها وبيان تاريخ الشهادة السلبية المسلمة من السجل التجاري المركزي؛
  • غرض الشركة؛
  • النشاط المزاول فعليا؛
  • المقر الاجتماعي والأمكنة التي للشركة فيها فروع في المغرب أو الخارج إن وجدت أو مقرها الاجتماعي بالتوطين، عند الاقتضاء؛
  • أسماء الشركاء أو الأغيار المرخص لهم بإدارة وتسيير الشركة والتوقيع باسمها وتاريخ ومكان الازدياد وجنسياتهم وكذا رقم بطاقة التعريف الوطنية أو رقم بطاقة التسجيل بالنسبة للأجانب المقيمين أو جواز السفر أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية بالنسبة للأجانب غير المقيين؛
  • الشكل القانوني للشركة؛
  • مبلغ رأس مال الشركة؛
  • المبلغ الذي يجب ألا يقل عنه رأس المال إن كانت الشركة ذات رأس مال قابل للتغيير؛
  • تاريخ بداية الشركة والتاريخ المحدد لانتهائها؛
  • تاريخ إيداع النظام الأساسي لدى كتابة الضبط ورقمه[32].

كما يجب أن يصرح حسب المادة 46 من مدونة التجارة قصد التقييد في السجل التجاري بما يلي:

  • الأسماء الشخصية والعائلية وتاريخ ومكان ازدياد المسيرين أو أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير أو المديرين المعينين خلال مدة قيام الشركة وجنسيتهم وكذا رقم بطاقة التعريف الوطنية أو رقم بطاقة التسجيل بالنسبة للأجانب المقيمين أو جواز السفر أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية بالنسبة للأجانب غير المقيمين؛
  • براءات الاختراع المستغلة وعلامات الصنع والتجارة والخدمات المودعة من قبل الشركة. ويطلب هذا التقييد المسيرون أو أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير المزاولون خلال الفترة التي يجب القيام به؛
  • المقررات القضائية القاضية بحل الشركة أو بطلانها؛
  • المقررات القضائية المتعلقة بالتسوية أو التصفية القضائية [33].

3-بيانات تسجيل الأشخاص المعنويين الآخرين

تلزم المادة 47 من مدونة التجارة الأشخاص المعنويين بالتسجيل في السجل التجاري، ويقصد بهم المؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي أو التجاري الخاضعة بموجب قوانينها إلى التسجيل في السجل التجاري وكذا الممثليات التجارية أو الوكالات التجارية للدول أو الجماعات أو المؤسسات العامة الأجنبية الإشارة إلى مايلي في تصريح تسجيلهم:

  • البيانات المنصوص عليها في البنود 7 و 9 و 10 و 11 من المادة 42؛
  • شكل المقاولة وتسميتها وبيان الجماعة التي تستغلها أو التي يتم استغلالها لحسابها؛
  • إن اقتضى الحال، تاريخ النشر في الجريدة الرسمية للعقد المرخص بإنشائها، والعقود المعدلة لتنظيمها والتنظيمات أو النظام الأساسي الذي يحدد شروط سيرها؛
  • عنوان المقر الاجتماعي وعنوان المؤسسة الرئيسية والمؤسسات التابعة لها والمستغلة في المغرب أو في الخارج إن وجدت؛
  • البيانات المنصوص عليها في البندين 1 و 3 من المادة 42 المتعلقة بالأشخاص ذوي صلاحيات تسيير أو إدارة المقاولة في المغرب وبالذين لهم الصلاحيات العامة لإلزام المقاولة بتوقيعاتهم[34].

ويتعين على المجموعات ذات النفع الاقتصادي أن تشير في تصريح التسجيل في السجل التجاري الممسوك لدى كتابة ضبط المحكمة الموجود مقرها في دائرة نفوذها إلى بيانات المحددة بموجب المادة 48 من مدونة التجارة، حيث يجب أن تبين كل مجموعة في تصريح تسجيلها إلى ما يلي:

  • تسمية المجموعة، عنوان مقر المجموعة، غرض المجموعة باختصار، مدة قيام المجموعة؛
  • البيانات المنصوص عليها في البنود 1 و 2 و 3 و 4 وإن أقتضى الحال البند 6 من المادة 42 وكذا، إن استدعى الأمر ذلك، أرقام التسجيل في السجل التجاري وذلك بالنسبة لكل شخص طبيعي عضو في المجموعة؛
  • العنوان التجاري أو التسمية التجارية والشكل القانوني وعنوان المقر والغرض وإن اقتضى الحال، أرقام التسجيل في السجل التجاري وذلك بالنسبة لكل شخص معنوي عضو في المجموعة؛
  • الأسماء الشخصية والعائلية وعناوين أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير والأشخاص المكلفين بمراقبة التسيير وبمراقبة الحسابات، مع البيانات المنصوص عليها في البندين 3 و 4 وإن اقتضى الحال، البند 6 من المادة 42؛
  • تاريخ ورقم إيداع عقد المجموعة لدى كتابة الضبط[35].
مقال قد يهمك :   حوار حصري مع الدكتور نبيل تقني حول مهنة المحاماة و تطور عمل القضاء الإداري المغربي

جمسطرة التسجيل في السجل التجاري

لا يجوز تسجيل التاجر بالسجل التجاري الإلكتروني، إلا بناء على طلبه أو طلب وكيله الذي يتوفر على وكالة كتابية ترفق وجوبا بهذا الطلب، مع مراعاة المقتضيات التشريعية الجاري بها العمل.

 لا يجوز طلب تسجيل شركة إلا من قبل المسيرين أو أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير. وإذا تعلق الأمر بمؤسسة عامة أو فرع أو وكالة أو ممثلية تجارية، فمن قبل المدير حسب المادة 38 من مدونة التجارة[36]، ويجب أن يودع طلب التسجيل لدى كتابة ضبط المحكمة الموجود في دائرة اختصاصها المقر الاجتماعي، أو إن تعلق الأمر بشخص طبيعي تاجر إما مقر مؤسسته الرئيسية أو مقر مقاولته إن كان مستقلا عن المؤسسة المذكورة ( المادة 39 من مدونة التجارة)[37].

وقد حددت المادة 75 من مدونة التجارة الآجال التي يتعين فيها على الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري طلب قيدهم في هذا السجل، بحيث يتعين على الأشخاص الذاتيين أن يطلبوا تسجيلهم خلال الثلاثة أشهر الموالية لفتح المؤسسة التجارية أو لاقتناء الأصل التجاري. ويتعين على الأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون العام أو الخاص أن يطلبوا التسجيل داخل الثلاثة أشهر الموالية للإحداث أو التأسيس. أما بالنسبة لتسجيل الفروع أو الوكالات المغربية أو الأجنبية وكذا الممثليات التجارية أو الوكالات التجارية للدول أو الجماعات أو المؤسسات العامة الأجنبية  فيطلبوا التسجيل  داخل ثلاثة أشهر من تاريخ افتتاحها[38].

وإذا لم يكن هناك أجل محدد قانونا، فيجب طلب إجراء التقييد المعدل داخل أجل شهر من تاريخ التصرف أو الواقعة الواجب تقييدها. ويبتدئ أجل تقييد المقررات القضائية من تاريخ صدورها[39].

ثانيا: التقييدات المعدلة

بالإضافة إلى القيام بالتسجيل في السجل التجاري، فإن الملزمين بهذا التسجيل مطالبون أيضا بطلب تقييد كل التصرفات أو الوقائع التي من شأنها أن تلحق تغييرات أو تعديلات على البيانات المدلى بها خلال التصريح بالتسجيل الرئيسي، وهو ما تؤكد عليه المادة 50 من مدونة التجارة التي تنص على أنه:” يتعين أن يكون كل تغيير أو تعديل يتعلق بالبيانات الواجب تقييدها بالسجل التجاري طبقا للمواد من 42 إلى 48 محل طلب تقييد من أجل التعديل[40].

وهكذا فبالنسبة للشخص الطبيعي المسجل في السجل التجاري، فإنه يتعين عليه بناء على المادة 43 من مدونة التجارة إجراء تقييد تعديلي لما يلي:

  • براءات الاختراع المستغلة وعلامات الصنع والتجارة والخدمات المودعة من طرف التاجر؛
  • تفويت الأصل التجاري؛
  • المقررات القضائية بتحجير التاجر وكذا القاضية برفع اليد؛
  • المقررات القضائية المتعلقة بالتسوية أو التصفية القضائية؛
  • المقررات القضائية و المحررات التي تمس النظام المالي للزوجين بالنسبة للتاجر الأجنبي؛
  • جميع ما عد في هذه المادة المتعلق بالتجار الذين ليس لهم مركز رئيسي بالمغرب، ولكن لهم فيه فرع أو وكالة وكذلك المقرارات القضائية الصادرة على هؤلاء التجار بالخارج والمذيلة بالصيغة التنفيذية من طرف محكمة مغربية[41].

ثالثا: التشطيبات

يتعين تشطيب التسجيل عند توقف التاجر عن مزاولة تجارية أو عند وفاته، وهو ما تقضي به المادة 51 من مدونة التجارة بنصها على الآتي: يتعين القيام بشطب التسجيل عند توقف التاجر عن مزاولة تجارية، أو عند وفاته دون أن يكون ثمة تفويت للأصل التجاري أو عند حل الشركة.

 تطبق أحكام الفقرة السابقة على شطب تسجيل فرع أو وكالة[42]“.

وفي حالة وفاة التاجر ولزوم مواصلة التجارة على وجه الشياع، يجب على كل المالكين على الشياع أن يتقدموا بطلب تسجيل جديد. حسب المادة 53 من مدونة التجارة[43].

وفيما يتعلق بالأشخاص المعنوية ولا سيما الشركات التجارية، في حالة حلها (المادة 51 من مدونة التجارة)، ويقدم طلب شطب التسجيل من السجل التجاري في الحالات المذكورة أعلاه إما من طرف التاجر الذي اعتزل التجارة أو من قبل الورثة بالنسبة للتاجر المتوفى وإما من طرف المصفي أو المصفين بالنسبة للشركة التي تم حلها[44].

ويمكن إجراء هذا التشطيب تلقائيا بمقتضى أمر من رئيس المحكمة[45] في الحالات المنصوص عليها في المادتين 54 و 55 من مدونة التجارة.

إذ تنص المادة 54 من مدونة التجارة على أنه:” يشطب تلقائيا على كل تاجر:

  • صدر في حقه منع من مزاولة نشاط تجاري بمقتضى مقرر قضائي اكتسى قوة الأمر المقضي به؛
  • توفي منذ أكثر من سنة؛
  • ثبت أن الشخص المسجل توقف فعليا عن مزاولة النشاط الذي قيد من أجله وذلك منذ أكثر من ثلاث سنوات[46]“.

كما تحدد المادة 55 من مدونة التجارة آجال هذه الحالات بنصها على الآتي:” يشطب تلقائيا على كل تاجر أو شخص الاعتباري:

  • ابتداء من اختتام مسطرة التسوية أو التصفية القضائية؛
  • بعد انصرام أجل سنة واحدة من تاريخ تقييد حل الشركة. ويجب أن لا يقل الأجل الفاصل بين التشطيب المشار إليه أعلاه، وتاريخ نشر محضر تعيين المصفي كما هو منصوص عليه في القوانين الجاري بها العمل عن 60 يوما.

غير أن للمصفي أن يطلب تمديد آجال التصفية، ويكون هذا التمديد صالحا لسنة واحدة ما لم يتم تجديده فسنة. ويبت رئيس المحكمة في طلب التمديد قبل تسجيله بواسطة تقييد تعديلي[47]“.

الفقرة الثانية: الجزاءات المترتبة على مخالفة الالتزام بالتسجيل في السجل التجاري

يترتب عن الإخلال بالالتزام بالتسجيل في السجل التجاري مجموعة من الجزاءات نص عليها المشرع المغربي في الفصل الرابع من القسم الرابع من مدونة التجارة وذلك في المواد من 62 إلى 68 من نفس المدونة. ويمكن تصنيفها إلى نوعين من الجزاءات، جزاءات مدنية وأخرى جنائية.

1-الجزاء المدني:

يتمثل في عدم جواز الاحتجاج في مواجهة الغير بالبيانات الكاذبة أو التي لم يتم تقييدها أو تعديلها طبقا للقانون[48]، مع وجوب إصلاح الأضرار الناتجة للغير من جراء عدم القيد بقيام مسؤولية التقصيرية المحددة في الفصلين 77 و78 من ق.ل.ع.

كما أنه يترتب على إخلال الملزم بالتسجيل في السجل التجاري عدم قدرته على الاحتجاج بصفته التجارية اتجاه الغير إلى غاية تسجيله وإن كان يخضع مع ذلك لجميع الالتزامات المترتبة عن هذه الصفة[49]، كما أن التاجر أو الشركة التجارية لا تستطيع الاحتجاج تجاه الغير بالبيانات التي لم يتم قيدها على الشكل القانوني[50].

2-الجزاء الجنائي:

 إن عدم احترام الالتزام بالقيد في السجل التجاري يترتب عنه تطبيقا لمقتضيات المادة 62 من مدونة التجارة، وبعد انصرام شهر واحد عن إنذار موجه من لدن الإدارة، يعاقب بغرامة تتراوح ما بين 1000 درهم و 5000 درهم على كل تاجر أو مسير أو عضو من أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير  بشركة تجارية، وكل مدير فرع أو وكالة لمؤسسة أو شركة تجارية ملزم بالتسجيل في السجل التجاري طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في المدونة، إذا لم يطلب التقييدات الواجبة في الآجال المنصوص عليها[51].

         وتطبق غرامة ما بين 1000 درهم و 5000 درهم في حالة عدم مراعاة مقتضيات المادة 39 من مدونة التجارة، وهي المقتضيات التي تمنع الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري إجراء تسجيلهم بصفة رئيسية في عدة سجلات محلية أو في سجل محلي واحد تحت عدة أرقام[52].

        وتقرر المادة 65 من مدونة التجارة عند عدم مراعاة مقتضيات المادة 49 من مدونة التجارة التي تقتضي الإشارة إلى بعض البيانات على الوثائق التجارية للتجار وللشركات التجارية إلى رقم التسجيل في السجل التجاري ومكانه في السجل التحليلي، تطبق الغرامة المنصوص عليها في المادة 62 من مدونة التجارة.

        وبالتطبيق لمقتضيات المادة 63 من مدونة التجارة، يصدر الحكم بالغرامة عن المحكمة الموجود بدائرتها المعني بالأمر، وذلك بطلب من القاضي المكلف بمراقبة السجل التجاري، وبعد الاستماع إلى المعني بالأمر أو استدعائه بصفة قانونية[53].

وتأمر المحكمة بتدارك التقييد المغفل في أجل شهرين، وإذا لم يتم ضمن هذا الأجل، أمكن إصدار حكم بغرامة جديدة. وفي هذه الحالة الأخيرة، إذا تعلق الأمر بفتح فرع أو وكالة لمؤسسة توجد خارج المغرب، يجوز للمحكمة أن تأمر بإغلاق هذا الفرع أو الوكالة إلى أن يتم تدارك الإجراء المغفل[54].

ويفرض المشرع المغربي قصد تسجيلها في السجل التجاري. وهو ما تنص عليه المادة 64 من مدونة التجارة على أنه:” يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 1000 و50.000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من أدلى بسوء نية ببيان غير صحيح قصد تسجيله أو تقييده بالسجل التجاري.

يأمر الحكم الصادر بالإدانة بتصحيح البيان الخاطئ بالشكل الذي يحدده[55]“.

وتقضي المادة 66 من مدونة التجارة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في المادة 64 على كل بيان غير صحيح ضمن بسوء نية على الوثائق التجارية للتجار والشركات التجارية.

وقد قرر المشرع المغربي مضاعفة العقوبة المقررة في المادة 64 من مدونة التجارة في حالة العود إلى إرتكاب الأفعال المعاقب عليها بمقتضى هذه المادة. و المادة 66 من مدونة التجارة، وفي هذا الإطار تنص المادة 67 من مدونة التجارة على أنه:” بصرف النظر عن القواعد المقررة في القانون الجنائي، يكون في حالة العود كل من سبق الحكم عليه بغرامة وارتكب نفس الجنحة خلال الخمس سنوات التي تلت الحكم بالإدانة غير القابل لأي طعن.

مقال قد يهمك :   التصميم المديري المرجعي للاتمركز الإداري (تحميل)

تضاعف في هذه الحالة العقوبات المنصوص عليها في المادة 64[56]“.

المطلب الثاني: آثار القيد في السجل التجاري

إن السجل التجاري قد مر عبر ثلاثة مراحل. ففي المرحلة الأولى لم يكن السجل التجاري سوى موسوعة إدارية لا ترتب أي أثر قانوني، حيث أن القيد أو عدم القيد ووجود أو غياب بيان من البيانات لم تكن له أية نتيجة قانونية. وفي المرحلة الثانية أصبح الشهر في السجل التجاري أمرا ضروريا لكي يحتج بواقعة أو عقد ما تجاه الغير. بينما المرحلة الثالثة وهي لمدونة التجارة في صياغتها النهائية فإن الشهر في السجل التجاري في حالات عديدة، يؤدي إلى ميلاد حتى الحقوق. ولم يعد يقتصر فقط على الاحتجاج بتلك البيانات تجاه الغير[57].

وبهذا تقتضي منا آثار القيد في السجل التجاري، التحدث عن آثار استكمال هذه الإجراءات (الفقرة الأولى)، ثم آثار عدم استكمال هذه الإجراءات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: آثار استكمال إجراءات الشهر

تتمثل في الاحتجاج في مواجهة الغير بواقعة أو تصرف معين، حيث أنه في غياب الإشهار يكون التصرف صحيحا ونافدا في مواجهة طرفيه، إلا أن للغير الحق في جهله، ماعدا إذا رتب نتائج حسنة لهم[58].

وتجدر الإشارة إلى أن القيد في السجل التجاري يشكل مجرد قرينة بسيطة على أن الشخص المعني تاجر[59]، إلا أن هذه القرينة يمكن ضحدها بطريقتين مختلفتين تبعا لما إذا كانت المبادرة قد أتت من التاجر أو من الأغيار.

فالشخص المسجل يمكن أن يرغب في إثبات أنه رغم قيده لا يعد تاجرا، إلا أن هذا الإثبات لا يقبل إلا إذا أكد أيضا أن الأغيار المعنيين كانوا على علم بأنه ليس بتاجر. وعلى العكس من ذلك يمكن للأغيار إثبات بكل حرية أن الشخص المقيد بالسجل التجاري ليس في الحقيقة تاجرا[60].

وإذا كانت القاعدة العامة أن القيد في السجل التجاري يشكل مجرد قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس، فإنه يرد على هذه القاعدة العامة استثناءا تصبح فيه تلك القرينة قرينة قاطعة[61]، وهي التي ورد النص عليها في المادة 60 من مدونة التجارة حيث تنص على أنه:” في حالة تفويت أو إكراء أصل تجاري، يبقى الشخص المسجل مسؤولا على وجه التضامن عن ديون خلفه أو مكتريه، ما لم يشطب من السجل التجاري أو لم يعدل تقييده مع البيان الصريح للبيع أو الإكراء[62].”

فحسب الاجتهاد القضائي الفرنسي، فإن هذه القرينة لا تقبل البينة المعاكسة، أي إثبات التوقف الفعلي عن مزاولة كل نشاط تجاري[63].

الفقرة الثانية: آثار عدم استكمال إجراءات الشهر

تنص على هذه الآثار المادة 59 من مدونة التجارة على أنه:” لا يجوز للأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري والذين لم يقوموا بهذا الإجراء أن يحتجوا تجاه الغير إلى غاية تسجيلهم بصفتهم التجارية، إلا أنهم يخضعون مع ذلك لجميع الالتزامات المترتبة عن هذه الصفة[64] “.

فبقراءة نص هذه المادة أعلاه نستخلص ما يلي:

  • إن عدم القيد يعد قرينة على أن الشخص غير تاجر، ومع ذلك فإن للغير الحق في إثبات أن شخصا ما رغم عدم قيده يعد تاجرا فعليا تطبيقا لنظرية الظاهرة، وبالتالي يمكن إخضاعه للالتزامات المفروضة على التجار كإخضاعه لنظام التسوية القضائية[65].
  • أن المسير الفعلي لشركة لا يمكنه التمسك بانعدام الإشهار بالسجل التجاري لكي يتملص من مسؤولياته.
  • إن الشخص الغير المسجل لا يمكنه أبدا التمسك بالمزايا المخصصة للتجار. فمثلا لا يمكن لهذا الشخص أن يتمتع بنظام الملكية التجارية، كما لا يمكنه أن يتمسك بكونه تاجرا فعليا بقصد التمتع بالتقادم القصير المدة المقرر للتجار وذلك بهدف التملص من بعض التزاماته بمضي المدة[66].

الاحتجاج تجاه الغير بالبيانات المعلنة:

يعد الاحتجاج تجاه الغير الأثر الرئيسي للإشهار بالقيد في السجل التجاري، ولا يحتج تجاه الغير إلا بالوقائع والتصرفات المقيدة بصفة صحيحة في السجل التجاري، ماعدا إذا أثبت الملزمون بالقيد أن الأغيار المعنيين كانوا وقت التعاقد على علم بتلك الوقائع والتصرفات التي لم يقع تقييدها[67].

خاتمة:

نستنتج مما سبق، إلى أن السجل التجاري عموما، والقيد فيه كأول مرحلة للتسجيل خصوصا، يعد من الدعامات الأساسية لاستقرار المعاملات التجارية وبعث الثقة بين المتعاملين، وكذا تعزيز الائتمان داخل البيئة التجارية. خاصة و أن السجل التجاري يعد بمثابة البطاقة الفنية للتاجر ونشاطاته التجارية. ذلك ما يساهم في تحديد وتقييم مركز التاجر بناء على معطيات مؤكدة، كما يساعد في المقابل الدولة على إحصاء التجار العاملين على إقليمها.

كما لنا أن نجزم بأن الملتزمين بالقيد في السجل التجاري هم كل تاجر سواء كان شخص طبيعي أو معنوي. كما أن القيد في السجل التجاري هو التزام أي واجب وليس حق بحيث يفيد صاحبه في تأهيله لممارسة النشاطات التجارية بكل حرية، وله أن يتمسك بصفته التجارية أمام الهيئات العمومية بما فيها القضاء وتجاه الغير، وهو ما يعزز مركز التاجر داخل البيئة التجارية. غير أن الإخلال بهذا الالتزام تترتب عنه في المقابل نتائج خطيرة ضد التاجر المخل. بحث قد تصل تلك الجزاءات إلى العقوبة السالبة للحرية.


الهوامش:

 ، تاريخ الولوج ( 22/07/2020).https://universitylifestyle.net [1]

 ن.م.[2]

 فؤاد معلال، شرح القانون التجاري المغربي الجديد، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، 1999، ص.140.[3]

 فؤاد معلال، م.س، ص.140-141.[4]

 فؤاد معلال، م.س، ص.141.[5]

 لطيفة بنخير، مبادئ أساسية في القانون التجاري، مطبعة اسبارطيل، ط2، طنجة، 2017، ص.140.[6]

 عز الدين بنستي، دراسات في القانون التجاري المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، ج1، ط2، الدارالبيضاء، 2001، ص. 220.[7]

 لطيفة بنخير، م.س، ص. 140.[8]

 لطيفة بنخير، م.س، ص.140-141.[9]

[10] فؤاد معلال، م.س، ص. 142.

[11] تنص المادة 58 من م.ت على أنه:” يفترض في كل شخص طبيعي أو معنوي مسجل في السجل التجاري اكتساب صفة تاجر، مع ما يترتب عنها من نتائج ما لم يثبت خلاف ذلك.”

 ملف عدد 1717/91،  صادر بتاريخ 19/07/1991، منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 74، ص. 101-105.[12]

[13]  تنص المادة 59 من م.ت على أنه:” لا يجوز للأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري والذين لم يقوموا بهذا الإجراء أن يحتجوا تجاه الغير، إلى غاية تسجيلهم، بصفتهم التجارية، إلا أنهم يخضعون مع ذلك لجميع الالتزامات المترتبة عن هذه الصفة.”

 لطيفة بنخير، م.س، ص.142.[14]

[15] تنص المادة 29 من م.ت على أنه:” يجوز لكل شخص أن يحصل على نسخة أو مستخرج مشهود بصحته للتقييدات التي يتضمنها السجل التجاري أو شهادة تثبت عدم وجود أي تقييد أو أن التقييد الموجود قد شطب عليه.

     يشهد كاتب الضبط المكلف بمسك السجل بصحة النسخ أو المستخرجات أو الشهادات.”

 لطيفة بنخير، م.س، ص. 143.[16]

راجع المادة 30 من م.ت. [17]

 فؤاد معلال، م.س، ص.145.[18]

 لطفية بنخير، م.س، ص.143.[19]

 ن.م.[20]

 فؤاد معلال، م.س، ص.146.[21]

 راجع المادة 34 من م.ت.[22]

 راجع المادة 35 من م.ت.[23]

[24]  ظهير شريف رقم 1.18.110 الصادر بتاريخ 2 جمادى الأولى 1440   (09/01/،2019)،  بتنفيذ القانون رقم 89.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، ج.ر. عدد 6745 بتاريخ 14 جمادى الأولى 1440  (21/1/2019)، ص.142.

 نجيم أهتوت، الوجيز في القانون التجاري، مكتبة الأنوار، الناظور، 2020، ص.68.[25]

 ن.م.[26]

[27] تنص المادة 32 من م.ت على أنه:” السجل المركزي عمومي يتم الإطلاع عليه من خلال المنصة الإلكترونية لإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها.”

 تستثنى من إجبارية التسجيل بالسجل التجاري شركة المحاصة. [28]

 راجع المادة 37 من م.ت.[29]

 عز الدين بنستي، م.س، ص.226.[30]

 راجع المادة 42 من م.ت.[31]

 راجع المادة 45 من م.ت.[32]

 راجع المادة 46 من م.ت.[33]

 راجع المادة 47 من م.ت.[34]

 راجع المادة 48 من م.ت.[35]

[36]  تنص المادة 38 من م.ت على أنه:” لا يجوز تسجيل التاجر بالسجل التجاري الإلكتروني إلا بناء  على طلبه أو طلب  وكيله الذي يتوفر على وكالة كتابية ترفق وجوبا بهذا الطلب، مع مراعاة المقتضيات التشريعية الجاري بها العمل.

لا يجوز طلب تسجيل شركة إلا من قبل المسيرين أو أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير، وإذا تعلق الأمر بمؤسسة عامة أو فرع أو وكالة أو ممثلية تجارية، فمن قبل المدير.”

 راجع المادة 39 من م.ت.[37]

 راجع المادة 75 من م.ت.[38]

 لطيفة بنخير، م.س، ص.152.[39]

 راجع المادة 50 من م.ت.[40]

 راجع المادة 43 من م.ت. [41]

 راجع المادة 51 من م.ت.[42]

 لطيفة بنخير، م.س، ص.154.[43]

 ن.م.[44]

 راجع المادة 56 من م.ت.[45]

 راجع المادة 54 من م.ت.[46]

 راجع المادة 55 من م.ت.[47]

 راجع المادة 61 من م.ت.[48]

 المادة 59 من م.ت.[49]

 محمد أطويف، الوجيز في شرح القانون التجاري، مطبعة الأمنية، الرباط، 2016، ص. 178.[50]

 لطيفة بنخير، م.س، ص.155.[51]

 لطفية بنخير، م.س، ص.156.[52]

راجع المادة 63 من م.ت.[53]

 ن.م.[54]

 راجع المادة 64 من م.ت.[55]

 راجع المادة 67 من م.ت.[56]

 عز الدين بنسي، م.س، ص.232.[57]

 محمد أطويف، م.س، ص.176.[58]

[59]  تنص المادة 58 من م.ت على أنه:” يفترض في كل شخص طبيعي أو معنوي مسجل في السجل التجاري اكتساب صفة تاجر مع ما يترتب عنها من نتائج ما لم يثبت خلاف ذلك.”

 عز الدين بنستي، م.س، ص 233.[60]

 محمد أطويف، م.س، ص.177.[61]

 راجع المادة 60 من م.ت.[62]

 [63] com 6 novembre 1972 , bull . civ IV, n 274, p 259, R.T.D.com, 1973, p : 350. Note Houin.

 راجع المادة 59 من م.ت.[64]

 ن.م.[65]

 محمد أطويف، م.س، ص.178.[66]

 راجع المادة 61 من م.ت.[67]

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)