مجلة مغرب القانون

المحاسبة العمومية وفق النظام النيوليبرالي

علالي ادريس طالب باحث بسلك ماستر الاستشارة القانونية ذات الصبغة المالية للإدارات والمقاولات وجدة.

مقدمة:

 في الثلث الاول من القرن العشرين، خصوصا بعد الحرب العالمية الاولى و الازمة الاقتصادية الكبرى، وجد العالم صعوبة كبرى في اعادة الانطلاق و خلق النمو و تقليص البطالة و عجزت اليات السوق عن اعادة التوازن انطلاقا مما سماه أدم سميث اليد الخفية. و هو ما جعل المواطنين يضغطون على الحكومات من اجل تدارك الامور و اعادة العجلة الاقتصادية.

و في هذا السياق من الازمة برز مجموعة من الاقتصاديين يقودهم ماينارد  كينز، عملوا على تطوير نظرية مفادها أن السوق لا يمكنه أن يحل مشاكله لوحده دائما و بالتالي فإن السوق غير قادر على تحقيق التوازن دون مساعدة الدولة[1]، و يعتبر كينز من الاقتصاديين الذين حاولوا تجميع نظرية السوق مع نظرية العقد الاجتماعي لجون جاك روسو 1762، بحيث جعل من السوق المؤسسة الخفية التي تعمل على تنظيم العالم الاجتماعي و ركز على مجتمع السوق, و هذا ما يعرف في اوساط الاقتصاديين بتجميع الثنائيتين ”الدولة-السوق”.

و من أجل ذلك اقترح كينز على الحكومات أن تتبنى ما يسمى بالقيادة الاقتصادية من أجل ضمان توازن اقتصادي في ظل وجود بطالة كبيرة و اقتصاد تنافسي،   و هو امر ممكن في ظل سياسة إرادية للحكومات، لكن السلطات العمومية لم تحترم الاحتياطات المقترحة من قبل كينز و خصوصا سنوات الستينات و السبعينات و الثمانينيات و استمرت في خلق العجز من أجل انعاش الاقتصاد، و لم تستفد من المراحل التي كان فيها فائض اقتصادي من اجل تعويض المراحل التي تتسم بالعجز[2].

في اواسط الستينات بدأ التضخم يكبر شيئا فشيئا، و كذلك البطالة و انخفاض النمو دون أن تتمكن الحكومات من التصرف و تجاوز الصعوبات المالية و الاقتصادية وهكذا وبفضل هذه الازمة سيتم تجديد الفكر الليبرالي الذي كان قد وطأ له كينز سابقا وذلك عن طريق بعض الاقتصاديين الامريكيين, بحيث ستبرز ما يسمى بسلطوية السوق مما سيجعل المالية العمومية محور هذا التجديد[3].

و تميزت مرحلة السبعينيات و الثمانينيات بتنفيذ سياسات تستهدف القطع مع التضخم و انخفاض الارباح و تراجع التنمية، بحيث ان الشعارات التي تبنتها النيولبيرالية هي تقديم اجابات على الازمة الاقتصادية و الاجتماعية، وذلك عن طريق اعتماد حلول ماكرو اقتصادية و ملكية المؤسسات العمومية للدولة واحكام النظام الضريبي و نظام المحاسبة العامة الذي يعد من أبرز الانظمة التي تحكم مالية الدولة و تجنبها شبح الوقوع في العجز. و ما يهمنا هنا هو تأثير هذه النظرية على نظام المحاسبة العمومية المغربي و ذلك من خلال الالتزام و الفعالية التي يقاس مع بها هذا النظام مع مختلف أنظمة المحاسبة الدولية.

بحيث إن نظام المحاسبة العمومية المغربي يحمل في طياته أبعاد اقتصادية و ذلك من خلال عمله على تحديد الاولويات التي تهم المالية العامة للدولة و ربطها بالاقتصاد الوطني من خلال منح الحرية للآمرين بالصرف للقيام بمختلف العمليات المالية و هذا يعد من الابتكارات التنظيمية التي تخص اساسا مرونة التدبير مع مركزة سلطة الصرف و اعتماد طرق جديدة لتحديد المسؤوليات.

  و بالنظر الى الموضوع المثار في هذا المقال خصوصا على مستوى الاسس المعتمدة من أجل سن نظام المحاسبة العمومية المغربي فقد ارتأينا طرح الاشكالية المحورية على النحو الاتي : ماهي الاسس النظرية لنظام المحاسبة العمومية المغربي ؟

و تتفرع عن الاشكالية المطروحة أعلاه العديد من الاسئلة الفرعية التي طرحت على النحو الاتي :

  • ماهي أنظمة المحاسبة الدولية المكلفة بوضع القواعد العامة للمحاسبة؟
  • و ماهي أهم اسس المحاسبة العمومية في النظامين الفرانكفوني و الانجلوساكسوني؟

  و مامدى مطابقة نظام المحاسبة العمومية المغربي للأنظمة المحاسبة الدولية؟

و للإلمام بمختلف جوانب هذا الموضوع فقد تم الاعتماد على المنهج التحليلي و المنهج المقارن كذلك من أجل التعرف على نظام المحاسبة العمومية المغربي من جانب المنتظم الدولي و مدى مطابقته مع مختلف الانظمة المحاسبية الدولية.

خطة البحث :

  • المبحث الاول : المحاسبة العمومية وفق المنتظم الدولي
  • المبحث الثاني :نظام المحاسبة العمومية المغربي و مدى مطابقته للأنظمة المحاسبة الدولية

المبحث الاول : المحاسبة العمومية وفق المنتظم الدولي

لقد اتجهت معظم دول العالم الى إصلاح أنظمتها المحاسبية بالموازاة مع أخذها لنماذج و اليات حديثة للإدارة المال العام بشكل يكفل تحقيق الحماية له، ذلك عن طريق اعتمادها على العديد من النماذج الاصلاحية التي تصدرها بعض المنتظمات الدولية والتي هي تابعة الى البنك الدولي و كذا صندوق النقد الدولي، و أقصد بالقول هنا مجلس المعايير المحاسبية الدولية IASB[4]، و كذا المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية و المحاسبة  INTOSAI[5] “المطلب الاول” ،هذه الاجهزة التي تعنى بشكل اساسي بوضع العديد من المعايير المحاسبية و التي يجب ان تتماشى مع التوجه الاقتصادي للعالم خصوصا في الدول الفرنكوفونية و الممثلة بالاتحاد الأوروبي و بعض الدول الافريقية و شمال افريقيا و كذا الدول الانجلوساكسونية و الممثلة بالولايات المتحدة الامريكية و بريطانيا و كندا بشكل اساسي “المطلب الثاني”.

المطلب الاول : انظمة المحاسبة الدولية

لقد كثفت الكثير من الدول جهودها من أجل اصلاح أنظمتها الميزانياتية و المحاسبية،  و ذلك من خلال تكريس العديد من المبادئ الجديدة في تدبيرها العمومي كأسلوب الادارة بالنتائج  والأخذ بالمعايير المحاسبية الدولية في القطاع العام IPSAS[6](الفقرة الاولى) و التي يتم الاعتماد عليها في تطوير أنظمة المحاسبة العمومية من خلال ترشيد النفقات و التخصيص العقلاني للموارد، و كذا من أجل الرفع في مستوى الرقابة المالية على الموارد و النفقات من قبل بعض الاجهزة الدولية و التي تعنى بهذه المهمة من خلال تطوير الخبرات الفنية و التقنية عن تبادل المعلومات و الخبرات من أجل تحسين و تطوير الرقابة المالية العامة، بحيث تعد المنظمة الدولية للرقابة المالية و المحاسبية INTOSAI(الفقرة الثانية).

 الفقرة الاولى :المعايير المحاسبية الدولية في القطاع العام IPSAS

تعتبر المعايير المحاسبية الدولية في القطاع العام مجموعة من المعايير صادرة عن مجلس المعايير المحاسبية في القطاع العام بحيث تستخدم لغرض إعداد البيانات المالية الخاصة بالقطاع الحكومي، و تتميز بكونها تحظى بقبول دولي بحيث يستند في اصدارها على المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية IFRS[7] الصادرة عن مجلس المعايير المحاسبية الدولية IASB، و يتمحور مضمون هذه المعايير حول تقديم شكل و مضمون الجداول المالية و كيفية تقديم المعلومة المحاسبية و كذا طريقة المعالجة المحاسبية لمختلف العمليات المالية و أيضا بعض مكونات عناصر الاصول و الخصوم للدولة[8].

و قد تم انشاء المجلس المكلف بإصدار هذه المعايير في 10 نونبر 2004, و هو يعتبر كلجنة دائمة تابعة للاتحاد الدولي للمحاسبين، حيث يهدف الى خدمة الصالح العام من خلال وضع معايير عالية الجودة لإعداد التقارير المالية في القطاع الحكومي و تسهيل المقاربة بين المعايير الدولية و المحلية للدول[9]، كما يتولى مسؤولية اصدار و تطوير كافة الادلة و المنشورات الاخرى لتمكين القطاع الحكومي في دول العالم من فهم و تطبيق هذه المعايير، و قد تم اصدار 42 معيار الى غاية سنة 2021. [10]

تمثل المعايير المحاسبية الدولية في القطاع العام مرجعية دولية تنظم عمليات اعداد التقارير المالية في القطاعات الحكومية المختلفة،  و ذلك بغرض تحقيق التوافق بينها على مستوى التدبير الميزانياتي و المحاسباتي لهذه القطاعات، و لكونها تحظى بقبول عام فقد اتجهت العديد من الدول الى الاخذ بها على غرار المعايير المحاسبية الدولية في القطاع الخاص، غير أن تطبيقها يبقى متباينا من دولة الى اخرى, بحيث إن تطبيق هذه المعايير لا يتسم بالإلزامية كما ان للدول حق الاختيار في اعتمادها مباشرة أو صياغة معايير خاصة بها [11].

و تطبق  هذه المعايير على العمليات المحاسبية الخاصة بالقطاعات الحكومية غير الهادفة للربح بينما لا تطبق على مؤسسات القطاع العام ذات الطابع الاقتصادي لان هذه الاخيرة لها نظام محاسبي خاص  يستشف قواعده من المحاسبة الخاصة بالشركات الكبرى, فالمعايير المحاسبية الدولية في القطاع العام هي احدى ادوات التطبيق العملي التي يتم وضعها بناء على ثلاثة مصادر اساسية هي النظرية المحاسبية، العوامل البيئية و العرف المحاسبية، وهي تحدد اساسيات التطبيق السليم لقياس و عرض و ايضاح القوائم المالية من خلال ربط الاهداف و المفاهيم بالتطبيقات العملية[12].

و يعمل مجلس المعايير المحاسبية على مطابقة هذه الاخيرة في القطاع العام قدر الامكان مع المعايير الدولية في اعداد القوائم المالية بما يتلاءم و خصائص النشاط الحكومي، بحيث إن طرق اعداد القوائم تصدر من لدن الاتحاد الدولي للمحاسبين  الذي يعد هذه القوائم انطلاقا من المحاسبة الخاصة بالشركات الكبرى سواء تلك القوائم التي تتعلق بتحديد نسبة الارباح السنوية و كذا طريقة معاملاتها التجارية على مستوى طرق الدفع و التسديد في عمليات البيع والشراء.

و ما يستنتج، أن عملية سن هذه المعايير تستمد من النظام الاقتصادي الذي تعد الشركات هي لبنة الاساس في تكريس الفهم الليبيرالي و تأثيره على المنظومة القانونية الدولية.

الفقرة الثانية :المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية و المحاسبية  INTOSAI

تعتبر المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية و المحاسبية (الإنتوساي) منظمة مركزية لرقابة المالية الخارجية العامة، وتقدم منذ 72سنة اطارا و هيكلا مؤسساتيا لتبادل الخبرات و المعلومات من اجل تحسين و تطوير الرقابة على المالية العامة في المستوى الدولي, و كذلك تطوير الخبرات الفنية و العلمية بين اعضاء المنظمة في هذا المجال و ذلك من اجل مواصلة التطوير المستمر للرقابة على المالية العامة.

و منظمة الإنتوساي هي منظمة مستقلة و ذاتية السيادة وغير سياسية، وغير حكومية، كذلك لها مركز استشاري خاص في المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بالأمم المتحدة، وقد تم تأسيسها عام 1953 بمبادرة من الرئيس الكوبي ” إيميليو فرنانديث كاموس” بحيث اجتمع آنذاك 34 جهاز رقابي لعقد المؤتمر الاول للمنظمة في كوبا، أما حاليا يبلغ عدد أعضاء الإنتوساي 192 عضوا و خمسة أعضاء منتسبين[13].

و أن أهم ما تدعو اليه منظمة الإنتوساي هو ضرورة استقلالية الرقابة الحكومية على الساحة الدولية،  وهذا ما سيؤدي الى تحسين الرقابة على نطاق واسع دون ضغوط أو تدخلات الحكومة التي تنضوي في ظلها الاجهزة الرقابية، و لضرورة التساوي بين الأعضاء المنظمين الى المنظمة و حيادية عملها، و عدم التمييز بين أعضائها سواء كانوا من الدول المتقدمة أو الدول النامية،  فلذلك تمت صياغة مبادئ المنظمة كالاتي :[14]

  • التساوي في الحقوق لكل اعضائها مما يسمح لكل جهاز رقابي عضو بالوصول الى وظيفة قيادية في الإنتوساي.
  • العناية بالأجهزة الرقابية التي لم تصل الى مستوى التنمية المرغوب.
  • الاستقلالية، بحيث يحتاج كل جهاز رقابي الى حماية استقلاليته عن حكومة دولته، باعتبار تلك الاستقلالية تمثل أعلى مكسب في التنفيذ الفعلي لوظيفته.
  • التوجه غير السياسي، بحيث يجب أن لا تخضع أنشطة الإنتوساي إلى أهداف سياسية يمكن ان تكون مفروضة من قبل أطراف اخرى.

و انطلاقا من هدف منظمة الإنتوساي الساعي الى التطوير و التحديث في العمل المهني الرقابي، و لمواجهة التطورات السريعة و المتلاحقة في العالم خاصة بعد شيوع ظاهرة العولمة و تداعياتها فقد قامت منظمة الإنتوساي بتنفيذ العديد من المهام التدريبية و التطويرية في المجال الرقابي من خلال:[15]

  • اعداد معجم بمصطلحات و عبارات مختارة في مجال الرقابة الحكومية.
  • وضع المعايير الرقابية التي تم تطبيقها في صيغة معدلة للعمل الرقابي الذي تقوم به الاجهزة الرقابية في الاتحاد الاروبي.
  • اعداد توجيهات ارشادية حول معايير المراقبة الداخلية.
  • وضع المعايير المحاسبية
  • اعداد ارشادات حول طرق انجاز تقارير الدين العام.
  • وضع معايير للمراقبة الداخلية مع توفير منتدى للمساءلة الحكومة.
  • اعداد توجيهات حول تنفيذ العمليات الرقابية للأنشطة ذات التوجه الاقتصادي.

و بالإضافة الى تلك المنجزات السابق ذكرها فقد قامت الإنتوساي بمعالجة أهم القضايا في مؤتمراتها و التي تلقى اهتماما فعالا من قبل جميع الاعضاء المنتسبين اليها و التي تعد من أهم التحديات الراهنة،     كتجربة دور الاجهزة الرقابية على المالية العامة في محاربة و منع الغش و الفساد،كذلك تعزيز دور الاجهزة الرقابية في تخطيط و تنفيذ الاصلاحات الحكومية و الادارية[16] .

مقال قد يهمك :   مصطفى بنحمزة: العلماء في عمق الحياة المغربية (محاضرة بكلية الشريعة)

و الملاحظ مما جاء به في هذه الفقرة أن منظمة الإنتوساي لها دور حكامي يتجلى اساسا في اصلاح و تطوير كافة الانظمة الرقابية على المالية، و ذلك بغية تفادي العجز الحاصل على  مستوى مالية الدول، خصوصا في الشق المتعلق بدمج نظام التدبير المالي للدول بالاقتصاد و جعلها تتماشى مع دورة الانتاج بشكل لين يضمن تخفيض العجز و تخفيض دائنية الدول مما سيسهم في التنمية و الرفع من مستوى الاستهلاك الامر الذي سيجعل الارباح تتضاعف على ذوي و اصحاب رؤوس الاموال و اليات الانتاج, و هنا مربط الفرس الذي تسعى اليه النيولبيرالية في توظيفها لهذه المنظمات التي لها صبغة قانونية محضة.

المطلب الثاني : المحاسبة العمومية وفق النظامين الفرانكفوني و الأنجلوساكسوني.

كما هو معروف أن النظام الاقتصادي عموما له علاقة بالنظام المحاسبي، بحيث نجد النظام المحاسبي في بلد متطور اقتصاديا يختلف على النظام المحاسبي في بلد يسير في طريق النمو،  و كنتيجة لاتساع نطاق مستخدمي المعلومات المالية باختلاف أنظمتها المحاسبية فقد أضحت ضرورة توحيد المعايير المحاسبية حاجة ملحة و جعلها عالمية التطبيق، لكن و مع تنامي الاقتصادات و تطور نمط الاستهلاك زيادة عن ارتفاع نسبة النمو التي تعرفها بعض الدول خصوصا الولايات المتحدة الامريكية و بعض الدول الأوربية،  ك فرنسا و المانيا، فقد نتج عن هذا اختلاف انظمتها المحاسبية نظرا لمستويات التباين في الشروط الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية، الامر الذي أدى الى عدم وجود توافق محاسبي بين الانظمة الانجلوساكسونية “الفقرة الاولى” و الانظمة الفرنكوفونية “الفقرة الثانية

الفقرة الاولى : المحاسبة العمومية وفق النظام الانجلوساكسوني “النموذج الامريكي”

تعتبر الولايات المتحدة الامريكية من الاقتصادات القوية في العالم، و كانت القوة العظمى الوحيدة في القرن العشرين التي لم تسع في اعقاب كل الحروب التي خاضتها الى ضم اراضي دول مجاورة مع انها كانت البلد الوحيد الذي خرج من كل صراعات القوى العظمى الثلاثة التي شهدها القرن العشرين بحال اقوى، ولا يعد اقتصادها الاقوى في العالم فقط بل يمتاز ايضا بانه الاكثر دينامية و قدرة على الابتكار،    و هذا التطور الذي تشهده الولايات المتحدة الامريكية ما هو الا نتاج ترسانة من الاصلاحات الهيكلية التي كانت قد خاضت فيها سابقا لا سواء في الجانب الاقتصادي الذي كان يشكل محور الاساس و ربطه بباقي القطاعات الاخرى، ولا سواء في الجانب السياسي عن طريق اعطاء نموذج ديمقراطي متكامل للعالم.

ففي هذا السياق سعت الولايات المتحدة الامريكية الى تطوير كافة انظمتها القانونية و جعلها كنموذج يقتدى به و ذلك عن طريق ربط هذه الانظمة مع الجوانب الاقتصادية، خصوصا في الشق المتعلق التدبير العمومي الذي يعد هيكلا اساسيا لا يتعارض مع التوجه الاقتصادي للبلد الامر الذي ادى الى تطوير العديد من المهن ذات الارتباط المباشر بالتدبير العمومي و الاقتصاد و هي مهن المحاسبة، بحيث تقع مهمة تطوير نظام المحاسبة الامريكي على الممارسين للمهنة دون تدخل الحكومة و يغلب هذا الامر على الدول ذات الطابع الاقتصادي الحر[17]، مع وجود بورصات و اسواق مالية نشطة و تعتبر انجلترا مهد هذا النظام لكنه يطبق بشكل حصري في كل من أمريكا و كندا و بريطانيا…و قد أدى تعارض مصالح مستخدمي المعلومات المحاسبية الى جعل كل دولة تحاول التأثير على المعايير المحاسبية الدولية بغرض تلبية حاجياتها من هذه المعلومات و لهذا قد وجهت عدة انتقادات لهذا النظام المحاسبي من قبيل هيمنة مصالح المستثمرين على مصالح الفئات الاخرى[18]، و هذا ما يجعل الفهم الرأسمالي المرتبط اساسا بمنطق الربح لا الخسارة يطغى في انشاء القاعدة القانونية الخاصة بالمحاسبة زيادة عن تغلغله بشكل فذ  وواضح عن طريق خلق نظام خاص بالمستثمرين يجعل أنظمة المحاسبة الدولية تتماشى وفق رغباتهم.

و نظرا للتطور الاقتصادي الذي عرفته الولايات المتحدة الامريكية فقد أدى الى المطالبة بإنشاء هيئة مستقلة لتطوير المهن المحاسبية، لا سواء تلك المرتبطة بالقطاع الخاص و كذا القطاع العام، و قد أوكلت هذه المهمة الى المعهد الامريكي للمحاسبين القانونيين AICPA[19] الذي أنشأ عام 1886 و هو منظمة مهنية للمحاسبين القانونيين الممارسين للمهنة,حيث قام بدور القيادة في تطوير المبادئ و القواعد المحاسبية[20]، لكن و مع أزمة 1929 الاقتصادية تجددت الانتقادات من اجل اعتماد اصلاحات شاملة لنظام المحاسبة الامريكي الامر الذي أدى الى تشكيل مجلس معايير المحاسبة المالية FASB[21]  الذي أنشأ عام 1973 و الذي كان تابعا في السابق للمعهد الامريكي للمحاسبين القانونيين الى حين خضوعه لرقابة لجنة الاستثمارات و البورصة، حيث تعنى لهذا المجلس اصدار المعايير المحاسبية في الولايات المتحدة الامريكية من خلال تكوين الاطار المفاهيمي لنظرية المحاسبة و إصدار معايير التطبيق العملي.[22]

و قد قام المجلس بإصدار العديد من المعايير و البيانات التي تتمثل اساسا في كيفية اعداد القوائم و التقارير المالية و كذا اليات مراقبة نفقات و موارد الدولة من خلال تعزيز الدور المحاسبي للآمرين بالصرف سواء في طريقة التحصيل أو الاداء، و يعتمد المجلس في اصدار المعايير على قاعدتين اساسيتين :[23]

  • استجابة معايير المحاسبة المالية لاحتياجات المجتمع الاقتصادي
  • العمل على مرأى من الجمهور من اجل اعطاء فرصة للمهتمين من اجل ابداء الرأي

و من أهم المعايير المحاسبية المعتمدة في النظام المحاسبي الامريكي بصفته أول ممثل للنظام الانجلوساكسوني هو اعتماده على النتيجة المحاسبية و التي تركز بالأساس على النشاط المالي لمؤسسات الدولة من خلال تحديد نشاط المؤسسة و تصوير الوضعية المالية لها و تحديد النتيجة النهائية في ممارسة النشاط[24].

و الملاحظ من خلال ما تم تناوله في هذه الفقرة أن سيطرة الدولة الأمريكية في إصدار القواعد المحاسبية خصوصا في الشق القانوني تبقى محدودة جدا، و ذلك من خلال إكفال مهمة وضع القواعد المحاسبية لهيئات مستقلة عنها، بغية تكريس الفهم النيولبيرالي للقاعدة القانونية و جعلها تتماشى مع اقتصاد السوق.

 الفقرة الثانية : المحاسبة العمومية وفق النظام الفرانكفوني “النموذج الفرنسي”

تتماشى نظم المحاسبة الفرانكفونية  مع المتطلبات القانونية، و هي تستند إلى عدد من القواعد المحاسبية الصارمة، فهذا المظهر يشجع المظهر القانوني على المظهر الاقتصادي و يعتمد على البنك و الدولة كمصدر للتمويل، و هو يطبق في العديد من الدول مثل فرنسا و اسبانيا و المانيا و اليونان و المغرب…لكون هذا النظام يعتمد على المقارنة و العقلانية عكس المحاسبة الانجلوسكسونية التي تركز على الواقعية و التجريب[25].

و قد شكلت فرنسا الدور القيادي في تمثيل النظام المحاسبي الفرانكفوني و ذلك عن طريق اصدارها التنظيم القانوني الذي ينظم مهنة المحاسبة سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام، والذي يمكن من سيطرة الدولة على التنظيم المحاسبي[26]، فالمصادر الاساسية للتنظيم المحاسبي الفرنسي هي القانون التجاري، قانون المؤسسات العمومية، و القانون المتعلق بالضرائب، فهذه القوانين تعد بمثابة مرجع أساسي لسن قواعد المحاسبة العامة في النظام الفرنسي لكون التشريع له الكلمة الاولى في وضع المبادئ و القواعد الاولى للقوانين التنظيمية الخاصة بالمحاسبة و كذا وضع المخطط المحاسبي العام المعد من طرف المجلس الوطني للمحاسبة و المصادق عليه من طرف وزارة المالية[27]، و يهتم بإصدار معايير المحاسبة الفرنسية أربعة مؤسسات تتمثل في المجلس الوطني للمحاسبة، لجنة معاملات البورصة، هيئة خبراء المحاسبة و التنظيمات المحاسبية، الاتحاد الوطني للمراجعين المعتمدين[28]،  تجدر الاشارة الى أن هذه الهيئات هناك منها ما هو تابع لوزارة المالية، و هناك ما يقع تحت وصايتها.

 و قد أصدرت هذه الهيئات العديد من الخطط المحاسبية لتعكس إصدارات المجموعة الأوربية التي تهتم أساسا بتوحيد النظام المحاسباتي على المستوى القاري لكون فرنسا توجد في مقدمة التيار المحاسبي الأوربي و قد كان له تأثير في مختلف الدول على وجه الخصوص، المغرب، الجزائر، تونس…و ذلك راجع بالأساس إلى طبيعة الاقتصاد الفرنسي الذي يعتبر اقتصاد مركزي يحتوي على سوق مالي غير نشط، عكس خصائص الاقتصاد الامريكي الذي يعطي الحرية للمستثمرين قصد ممارسة انشطتهم المالية بحرية مطلقة مع اعتماد النمط المحاسبي الأصلح لهم[29] .

و لعل أهم القوانين التي جاءت بها السلطات الفرنسية بخصوص الانظمة المحاسبية هو القانون المتعلق بالخبراء المحاسبين الفرنسيين عام 1942 خلال حكومة  « Vichy »[30]، وأول مخطط محاسبي عرفته فرنسا المستقلة من ألمانيا النازية آنذاك كان سنة 1947 نتيجة للقرار الوزاري 18/09/1947 ثم يليه مخطط1957 ، مخطط 1982، وآخر التعديلات كانت سنة 2010 من خلال اصدار سلطة معايير المحاسبة[31].

و من خاصيات المحاسبة العمومية في الدول الفرانكفونية خصوصا من خلال فرنسا التي تعد النموذج الابرز في تمثيل بنية المحاسبة في هذه الدول, هو أنه من الواجب ادماج حساب المؤسسات العمومية بالقواعد الجبائية،  و كذلك الامداد بالقوائم المالية و الابلاغ عن أداء المؤسسات العمومية المعبر عنها بالنتيجة، كذلك ضرورة تطبيق قواعد محاسبية مستقلة عن قواعد المحاسبة الخاصة و التي تستمد شرعيتها على مستوى  التشريع من قبل لجنة الاقتصاد و المالية في الجمعية العمومية الفرنسية لكون المهمة المكلفة لها هي دراسة المخطط المحاسبي الذي تصدره الهيئات السابق ذكرها أعلاه و احالته على وزارة المالية قصد المصادقة عليه.

المبحث الثاني :نظام المحاسبة العمومية المغربي و مدى مطابقته لأنظمة المحاسبة الدولية.

إن الصورة التي يبدو عليها الاقتصاد المغربي اليوم هي وليدة خيارات أساسية كانت سابقا،  قامت منذ زهاء نصف قرن على رهان مزدوج يتمثل في نموذج تنموي “لبيرالي”  برافعتين، هما القطاع الخاص و الانفتاح على السوق العالمية[32]، فمنذ الاستقلال و خدمة لهذه الخيارات أطلقت الدولة العديد من الإصلاحات على المستوى القانوني بالدرجة الاولى، و ذلك بهدف تأمين نجاحها في الدخول مع المنظومة الدولية  التي تعتمد خيارات استراتيجية تخدم التوجه الاقتصادي بشكل مباشر،   و لخدمة لهذه الخيارات سعت الدولة المغربية منذ الاستقلال إلى تشكيل ترسانة قانونية تتماشى وفق التوجهات الاقتصادية الليبيرالية للعالم خصوصا في الشق المتعلق بالتدبير العمومي عن طريق إصدار العديد من القوانين ذات الصلة بالتدبير المالي و المحاسبي، و من أجل تطبيق الحكامة الجيدة في هذا المجال المتعلق بالتدبير العمومي فقد ركزت الدولة المغربية على التجارب الدولية السابقة من خلال نقل اليات و طرق التدبير من القطاع الخاص الى القطاع العام[33]، و سيتم التطرق في هذا المبحث لأهم الأسس التي اعتمدها المغرب من أجل الإصلاح المحسباتي ( المطلب الاول) و كذلك لمعايير سن نظام المحاسبة العمومية المغربي وفق نظام المحاسبة الجدولي (المطلب الثاني).

المطلب الاول : الاصلاح المحاسبتي بالمغرب

 إن إصلاح الدولة و موجة الابتكارات التي نتجت عنها، كانت نتيجة لزمنين، فالزمن الاول هو زمن الثمانينيات حيث ركزت موجة إصلاح الدولة  المغربية على الليبرالية الاقتصادية  وخوصصة القطاع العام و تقليص النفقات العمومية في تناسق تام مع نظريات ما يعرف باقتصاد النقد و اقتصاد العرض، أما الزمن الثاني فهو التسعينيات (1900_2000) الذي كان زمن الاصلاح الاداري و تحديث الدولة من أجل جعل الخدمات أكثر مردودية وأكثر مسؤولية تجاه المرتفقين، وكذلك مجموعة من الابتكارات المتعلقة بتقديم الخدمات[34]، و قد شكلت هذه الأسس أهم المرتكزات التي انبنى عليها إصلاح التدبير العمومي بالمغرب خصوصا في الشق المتعلق بالميزانية و المحاسبة العمومية، مما جعل البعد النظري للمحاسبة العمومية ( الفقرة الاولى) يأخذ أبعادا إصلاحية مختلفة، منها ما يندرج ضمن التوجه الاقتصادي للبلاد، و منها ما يندرج ضمن السياسة الاصلاحية في شق التدبير العمومي، و لذلك تم رصد العديد من الاختلالات، و في نفس الوقت تبني آفاق تطويرية للمحاسبة العمومية خصوصا على مستوى القانون التنظيمي 130.13 [35] ( الفقرة الثانية).

مقال قد يهمك :   المرفق العام الرياضي في التشريع الجزائري -دراســــــة قــانونية تحــليليـــة-

الفقرة الاولى : البعد النظري للمحاسبة العمومية بالمغرب

منذ بداية التسعينيات صممت الدولة المغربية برنامجا لدعم اصلاح الادارة العمومية بهدف نقل العمليات الادارية من مجرد عمليات تهدف الى الالتزام الصارم و البيروقراطي بالنصوص و القواعد التنظيمية إلى عمليات قائمة على تحسين أداء و كفاءة الخدمة العامة، والرفع من قدرة الادارة العمومية على تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، بحيث ارتكزت أولى خطوات الاصلاح على الانتقادات التي قدمها البنك الدولي في اكتوبر سنة 1995و التي كانت مرتبطة ب :[36]

  • تنظيم و هيكلة الادارة العمومية في المملكة المغربية
  • المركزية المفرطة
  • سوء ادارة الخدمات العامة
  • تكاليف الرواتب العالية و التي تؤثر على ميزانية الدولة
  • عدم الاهتمام على اطار متعدد السنوات عند اعداد الميزانية

و كنتيجة لهذه الانتقادات جاء القانون التنظيمي للمالية رقم 98-07 الصادر بتاريخ 26/11/1998[37] ليتماشى ودستور المملكة لسنة 1996، و في سنة 1999  تم اصدار المرسوم الذي يتعلق بإعداد و تنفيذ قوانين المالية [38]، و ذلك بقصد ملائمة قوانين المالية لكافة المتغيرات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و تطوير عملية الخوصصة و تعزيز سلطة مراجعي الحسابات الى رتبة مؤسسة عمومية عن طريق الخزينة العامة للمملكة التي تمثل المرجع الاول لنظام المحاسبة العمومية بالمملكة.

لكن و بالرغم من كل هذه الاصلاحات التي جاءت وفق مرحلة كانت تتسم بشيء من الشدود خصوصا على مستوى المشهد السياسي بالمغرب الذي تلاه إنشاء حكومة التناوب بقيادة المرحوم عبد الرحمان اليوسفي سنة 1998  وتولي ولي العهد محمد السادس سدة الحكم عقب وفاة الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه،  فقد نادت العديد من الهيئات الدولية اعتماد  معايير جديدة من أجل تدبير عمومي ناجع و فعال في المغرب  ك مكتب الامم المتحدة الانمائي الذي دعى المغرب الى اعتماد اليات التعاقد و الشراكة بين الادارات الممركزة و الغير الممركزة في تدبير ماليتها قصد الوصول الى نتائج تتسم بالموضوعية و الفعالية على مستوى الواقع العملي.

و انطلاقا من هذه الأوضاع شكلت المحاسبة العمومية أهم محور في اصلاح التدبير المالي بالمغرب انطلاقا من حملة الاصلاحات الجديدة التي انطلقت سنة 2001  و التي تعززت بأول اصلاح عن طريق الرسالة التوجيهية للوزير الاول التي دعت كافة القطاعات الوزارية من اجل  اعتماد مقاربة التدبير المتمحور حول النتائج، زيادة عن صدور منشور الوزير الاول سنة 2003 المتعلق باصلاح مراقبة الالتزام بنفقات الدولة[39] الى حين ارفاق صلاحيات المراقب العام للالتزام بنفقات الدولة الى الخزينة العامة للمملكة من خلال مرسوم 13 فبراير 2006 الذي عزز صلاحيات المحاسب العمومي من خلال ارفاق هذه الصلاحيات التي كانت تمارس بشكل مستقل من قبل المراقب العام للالتزام بنفقات الدولة[40].

 و الملاحظ من خلال هذه الاصلاحات أن المشرع المغربي تناولها من خلال شقين، بحيث ان الشق الاول يتعلق بالشق الميزانياتي الذي يتجلى اساسا في اعتماد مقاربة جديدة في تنفيذ الميزانية و هي مقاربة التدبير المتمحور حول النتائج، أما الشق الثاني فهو شق محاسباتي و الذي اعتمد محاسبة ثنائية الابعاد من خلال محاسبة الخزينة التي يتم مسكها بغرض توفير رؤية عن مدى الالتزام بتنفيذ نفقات الدولة و ذلك من خلال الترخيصات الممنوحة على مستوى القانون المالي السنوي.

الفقرة الثانية: ابعاد المحاسبة العمومية في القانون التنظيمي 130.13

عمل المغرب بشكل كبير على تحديث محاسبته العمومية و ذلك من اجل تعزيز شروط الحكامة الجيدة في نظام المحاسبة العمومية بحيث تكرست هذه الرغبة بشكل واضح في القانون التنظيمي 130.13، حيث تم التنصيص فيه على حسابات الدولة التي يتولى اعدادها و مسكها برسم كل سنة مالية المحاسبون العموميون كما تم اقرار مبدأ التصديق على مطابقة حسابات الدولة للقانون و صدقيتها و ذلك على مستوى الفقرة الرابعة من المادة 70 من القانون 130.13 [41]، و قد تكرس هذا المبدأ وفقا للمرسوم الصادر في 27 يناير 2010 القاضي بتتميم و تغيير المرسوم الملكي الصادر في 21 ابريل 1967 المتعلق بالمحاسبة العمومية[42] بحيث نصت الفقرة الثانية من المادة 123 من مرسوم 27 يناير 2010 على انه ” يجب أن تعكس القوائم المالية صورة صادقة عن الوضعية المالية و وضعية ممتلكات الدولة”[43] كما نصت الفقرة الرابعة من المادة 31 من القانون التنظيمي 130.13 على أن حسابات الدولة “يجب أن تكون صادقة وتعكس صورة حقيقية لثروتها و وضعيتها المالية”.

و في هذا السياق تم إصلاح نظام المحاسبة العمومية ليصبح أكثر شمولا و اتساعا، حيث أضحت محاسبة الدولة تتضمن محاسبة ميزانياتية و محاسبة عامة و محاسبة تحليلية، و ذلك بتخصيص الفصل السادس من القانون التنظيمي 130.13  لحسابات الدولة، و التي تم التنصيص عليها في المادة 31 من نفس القانون .

و تمسك الدولة محاسبة ميزانياتية  للمداخيل و النفقات، ومحاسبة عامة بالنسبة لمجموع عملياتها كما يمكن أن تمسك محاسبة تحليلية[44] :

  • المحاسبة الميزانياتية : بحيث تشمل المحاسبة الميزانياتية على المداخيل و تدرج في حسابات السنة المالية التي يتم من خلالها تحصيلها من طرف المحاسب العمومي, زيادة عن النفقات و التي يتم ادراجها هي ايضا في حسابات السنة المالية التي يؤشر خلالها المحاسبون المكلفون بتخصيص النفقات على الاوامر بالصرف او الحوالات و تؤدى هذه النفقات وجوبا من اعتمادات السنة المذكورة أيا كان تاريخ الدين.
  • المحاسبة العامة : تبرز المحاسبة العامة جميع العمليات التي أنجزتها الدولة و المتمثلة في العمليات المتعلقة بالميزانية العامة و عمليات الخزينة و العمليات المنجزة من الاغيار و حركات الممتلكات و القيم، كما تبين هذه الوثيقة أيضا نتائج السنة المالية من إعداد القوائم المالية و وضعيات التسيير.
  • المحاسبة التحليلية : هذه التقنية التي نشأت في مجال تدبير المقاولات و ذلك قبل أن تصبح احدى الادوات المحاسبية الاساسية المعتمدة على مستوى محاسبة الدولة، إذ تهتم المحاسبة التحليلية بتحقيق المردودية بحيث لا تتوخى الحصول على نتيجة اجمالية بقدر ما تسعى الى الوصول الى نتيجة تحليلية تتعلق بالاستغلال و تهتم بدارسة و تحليل المراحل المتوالية التي يمر منها للتوصل الى معرفة الربح الصافي.

و تمسك محاسبة الدولة وفق مخطط للحسابات يتضمن هيكلة للحسابات يتم توزيعها على أصناف متجانسة تمسى “أقسام” و عددها تسعة و هي[45] :

  • القسم الاول: الوضعية الصافية و حسابات التمويل الدائم
  • القسم الثاني: حسابات الاصول الثابتة
  • القسم الثالث: حسابات الاصول المتداولة و حسابات الربط الخارجية
  • القسم الرابع: حسابات الخصوم المتداولة
  • القسم الخامس: حسابات الخزينة
  • القسم السادس: حسابات التكاليف
  • القسم السابع: حسابات المحصولات
  • القسم الثامن: التزامات خارج البيان
  • القسم التاسع: محاسبة تحليلية للميزانية و قوانين التصفية و الحسابات الترتيبية.

هذا، ويتم ادراج العمليات الناتجة عن تنفيذ قانون المالية في اطار القسم التاسع في المحاسبة المتعلقة بالميزانية[46].

المطلب الثاني : نظام المحاسبة العمومية المغربي وفق نظام المحاسبة الدولي

تلعب معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام دورا مهما فيما يتعلق بمعايير إعداد و عرض احصائيات المالية العامة فهي بمثابة جزء من الجهد العالمي المبذول من أجل الرقي بالمحاسبة العمومية على الصعيد الدولي، و كل حكومات دول العالم ملزمة من أجل تبني أكبر جزء منها قصد تحسين مردودية و اداء ماليتها و عدم وقوعها في عجز يتسبب لها في انهيار جزئي أو كلي للاقتصاد الذي هيكل كل دولة، و المغرب حاله حال هذه الدول التي تتبنى العديد من المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام و كذا اندراجه ضمن نظام المحاسبة الفرانكفوني الذي يأخذ بالرقابة الداخلية خصوصا التدقيق الداخلي كأساس لحكامة ماليته العامة عكس نظام المحاسبة الانجلوساكسوني الذي يعتمد على نظام المراجعة.

الفقرة الاولى : معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام  IPSAS وفق الاطار المحاسبي المغربي

يهدف المغرب الى وضع نظام محاسبة عمومية يتماشى مع ما هو مطبق على المستوى الدولي و ذلك من خلال مراقبة و تحليل كافة المعاملات المالية للدولة هذا الامر الذي لا يتأتى الا من خلال اعتماده أو استناده على العديد من معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام، فحسب الخزينة العامة للمملكة المغربية أن محاسبة الدولة تستند على 13 معيارا من معايير IPSAS نذكرها كالآتي[47] :

  • القوائم المالية: و التي تتضمن اساسا قوائم الميزانية، حساب النتائج، و تدفقات الخزينة
  • التثبيتات المعنوية: و التي تشمل براءات الاختراع،  التراخيص، العلامات التجارية، البرامج.
  • التثبيتات المادية: بحيث تضم الاراضي و المنشئات و البنى التحتية و المباني و معدات النقل
  • التثبيتات المالية: و التي هي عبارة عن القروض و التسبيقات و حقوق الملكية و المساهمات و حقوق العضوية في المنظمات الدولية
  • المخزون : و التي هي الممتلكات المقتناة المحتفظ بها للاستهلاك او اعادة البيع.
  • حقوق الاصول المتداولة: و هي حقوق العملاء و دافعي الضرائب
  • مكونات خزينة الدولة: بحيث تتضمن خزينة الاصول النقدية و خزينة الخصوم (سندات الخزينة و ودائع الاموال)
  • ديون مالية و تكاليف الاقتراض: ديون داخلية، ديون خارجية
  • مؤونات المخاطر و الاعباء,ديون غير مالية و خصوم اخرى: و هي التزامات قانونية معترف بها من قبل الدولة لأطراف اخرى
  • ايرادات مرتبطة بممارسة سيادة الدولة:  و هي الايرادات المطلوبة من قبل السلطة دون نظير مباشر
  • ايرادات غير مرتبطة بممارسة سيادة الدولة: الايرادات غير المتعلقة بممارسة السيادة و الناتجة عن الانشطة العادية
  • التكاليف: و هي التكاليف التشغيلية و تكاليف التحويلات و التكاليف المالية
  • التزامات خارج الميزانية: و التي تضم اتفاقات ناتجة عن مسؤولية الدولة المرتبطة بمعاشات التعاقد

و هذه المعايير هي عبارة عن معلومات مالية توفرها الدولة عن طريق المحاسب العمومي الذي يعدها على شاكلة قوائم مالية تكون موضحة حجم المداخيل و النفقات و كذا التدفقات النقدية على مستوى خزينة الدولة و ذلك من أجل توفير مقروئية جيدة لمالية الدولة و جعل تدبيرها يتسم بالشفافية و الموضوعية و ذلك من خلال ربطها بالجانب الاقتصادي و الاجتماعي و كذا الوضع السياسي.

الفقرة الثانية : التدقيق كآلية رقابية حديثة.

يعتبر التدقيق من الاليات الحديثة التي تم اعتمادها المغرب من أجل تدبير عمومي ناجع و فعال و ذلك جراء النقص الذي كان يعرفه نظام رقابة المالية العمومية، بحيث نجد التدقيق من ضمن الوسائل التي تستعملها الدول الفرانكفونية و الممثلة اساسا بدول الاتحاد الأوربي من أجل تدبير ماليتها و الرقابة عليها و تم التنصيص عليه من خلال اعتماده كمنهجية موحدة عبر ادراجه ضمن مبادئ انظمة الرقابة الداخلية[48].

و نجد أن التدقيق هو عبارة عن عمل يستهدف تقويم بنيات المراقبة الداخلية وفق مرجعيات علمية و مهنية دقيقة، من أجل الوقوف على الخلل الذي تعاني منه المنظمة او المؤسسة في شتى  المجالات و ذلك من أجل السيطرة عليها و التنبؤ بتطوراتها،كما أن التدقيق يهدف الى اظهار الدور الهام الذي يلعبه من أجل منع حدوث الاخطاء و الانحرافات ضمانا لحسن سير العمل بطريقة قانونية و منع لكل تلاعب او ضياع او اختلاس المال العام[49].

و تمر عملية التدقيق من مجموعة من الدرجات و التي تتمثل اساس في تشخيص وضعية المؤسسة العمومية عن طريق الإفتحاص و تقييم ادائها ثم تقييم مسارها المستقبلي، فقبل عملية التدقيق يقوم الفاحص بتحديد المخاطر المحتمل حدوثها من خلال رصده لواقع الوحدة الانتاجية و التي تعتبر في هذه الحالة المؤسسة العمومية ليتم بعد ذلك تقييم نتائج الاداء عبر كافة المعطيات المالية المتوفرة عن طريق القوائم المالية.

و الملاحظ هنا أن المغرب اعتمد على النموذج الفرانكفوني من أجل رصد كافة الامور العرضية التي تؤثر على أداء المالية العمومية عبر استهداف المؤسسات العمومية و إخضاعها للتدقيق و الافتحاص المالي لكون هذه المؤسسات لها دور فعال في تنزيل السياسات العمومية و ذلك عبر الميزانيات المرصودة لها من قبل الدولة.

و قد تم الاخذ بعملية التدقيق غبر المؤسسات الخاصة و التي هي الشركات و المنظمات الاقتصادية التي تجسد الفهم النيولبيرالي عبر انتاجها للعديد من قواعد التدبير و التسيير من أجل تفادي الافلاس و العجز و مراكمة الارباح، بحيث أن منظمة التجارة الدولية و كذا صندوق النقد الدولي لهم يد فاعلة و اساسية في تنزيل هذه القواعد عبر التوصيات التي تضمنها في تقاريرها السنوية و كذا في علاقاتها مع المنتظم الدولي.

مقال قد يهمك :   الجامع لمبادئ و قواعد القضاء الدستوري المغربي

 خاتمة :

تعد مقاربة الاصلاح التي تبناها المغرب على مستوى نظام المحاسبة العمومية خلال السنوات الاخيرة، هي عبارة عن مراجعة شاملة لمنظومة المحاسبة و النظر اليها من زاوية اقتصادية تجعل من التدبير العمومي وسيلة انتاجية محضة تتماشى وفق منطق النتائج المحققة خصوصا في تلك الاستثمارات المالية المرصودة على مستوى الميزانية العامة للدولة، و قد ارتبطت هده الاصلاحات بسياقات دولية انصب معظمها في صالح تعزيز و تقوية النظم الاقتصادية عبر اعتماده على الاليات القانونية و جعلها مواكبة للحركة الاقتصادية التي يعرفها العالم خصوصا انفاتحه على اقتصاد السوق من جانب اجتماعي يجعل العديد من الشركاء فاعلين اساسيين في التنمية.

لكن و بالنظر الى بعض التحديات التي تفرضها وضعية بعض الدول خصوصا المغرب فان تنزيل بعض اهداف الاصلاح تبقى رهينة بتوفر الارادة السياسية و دلك عبر التوفر على سلطة سياسية منتخبة بشكل ديمقراطي يتسم بالشفافية و النزاهة،  و ليس مناصرة التوجهات البيروقراطية عبر تكريس الريع الاقتصادي في برامجها الحكومية و عدم مواكبة السياسة الاصلاحية التي تتجه فيها معظم دول الغرب التي تعد النموذج الانجع في مسارات اصلاح التدبير العمومي، بحيث أن المغرب منذ دستور 2011 عزز اختصاصات السلطة المنتخبة و هي الحكومة في تنفيذ السياسات العامة للدولة ذلك بما يضمن قيامها بعملها على اكمل وجه لا سيما الفعالية و الحكامة.

و يشكل القانون التنظيمي 130.13 مدخلا رئيسيا لتحديث مجمل بنيات الدولة و ذلك عبر التنسيق بين المؤسسات خصوصا في الشق الميزانياتي و المحاسباتي،  بحيث يهدف الى تكييفيها مع المحيط الاقتصادي فضلا عن اضفاء المصداقية و الشفافية على حسابات الدولة التي تعد الركيزة الاساس في التدبير العمومي،  و ذلك اقتيادا بالمشرع الفرنسي الذي وسع نطاق الصدقية ليشمل بالأساس الحسابات العمومية للدولة،  و قد تم في المغرب خلال سنة 2020 في تفعيل هذا المبدأ و الذي جاء شيئا ما بشكل متأخر مع عدم شموله لكافة حسابات الدولة،  و هذا يعد من الامور التي تعاب على مبدأ الصدقية،  بحيث لن يعكس هذا الوضع الحقيقي و الواقعي لمالية الدولة عبر الحسابات العمومية و من الاجدر استدراك الامر عبر تعديل بعض القوانين ذات الصلة.

و من زاوية اخرى تعد المحاسبة العمومية في المغرب الية من اليات الحكامة المعتمدة على الجانب التقني لمحاسبة الميزانية العامة للدولة و ذلك عبر توثيق الحركية المالية لكافة القطاعات و المؤسسات العمومية، و باعتمادها على المعايير المحاسبية الدولية فهي تذهب الى توسيع قواعدها خصوصا على مستوى الحكامة المالية و ذلك بالنظر الى القوائم المالية المعدة من طرف السلطات المحاسبية بالمغرب.


قائمة المراجع

الكتب باللغة العربية

  • عسو منصور، قانون الميزانية و رهان الحكامة الجيدة، الطبعة الاولى، أكتوبر 2017,مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.
  • أحمرو اسماعيل, المحاسبة الحكومية من التقليد الى الحداثة، دار الميسرة، الطبعة الاولى، 2008، الاردن.
  • نجيب أقصبي، الاقتصاد السياسي و السياسات الاقتصادية بالمغرب، ترجمة نور الدين سعودي، مركز محمذ بنسعيد آيت ايدر للابحاث و الدراسات، الطبعة الاولى، شتنبر 2017، الدار البيضاء.
  • امبراطورية الثروة، جون ستيل جوردن، منشورات عالم المعرفة، العدد 2008.

الكتب الأجنبية

  • Kissi Fadia, La modernisation de la gestion budgétaire en Maroc, revue des économies nord africaines, N 19 , Vol 14, 2018 p 24
  • Poli R, Les indicateurs de performance de la dépense publique.
  • John maynard keynes , théorie générale de l’emploi de l’intérêt et de la monnaie, 1936, traduit de l’anglais par Jean-de largentaye 1942 .
  • Pierre Niche , Gestion budgétaire et dépenses publiques, édition Press de l’université de Québec,2009 .
  • Oussama ouriemmi, Le plan comptable de 1942 , journée d’ histoire la comptabilitée et du management, 2010 , France.

النصوص القانونية

  • المرسوم رقم 2.09.608 المغير و المتمم للمرسوم الملكي رقم 330.66 المتعلق بسن نظام المحاسبة العمومية الصادر في 27 يناير 2010، الجريدة الرسمية عدد 5811، 8 فبراير 2010.
  • ظهير شريف رقم 1.15.62 صادر في 14 من شعبان 1436 ( 2 يونيو 2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، الجريدة الرسمية عدد 6730، فاتح رمضان 1436 ( 18 يونيو 2015).
  • ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 ( 29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص دستور 2011، الجريدة عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 ( 30 يوليوز 2011).
  • المرسوم رقم 52-06-2الصادر في 14 محرم 1457 الموافق ل 13فبراير 2006 المتعلق بالحاق مصالح المراقبة العامة بالالتزام بنفقات الدولة بمصالح الخزينة العامة للمملكة المغربية، الجريدة الرسمية عدد 5397.
  • القانون التنظيمي للمالية رقم 7-98 الجريدة الرسمية عدد 4644 بتاريخ 3 شتنبر 1998.
  • مرسوم رقم 2-98-401 الصادر في 26 ابريل 1999 ستعلق بإعداد و تنفيذ قوانين المالية كما وقع تغييره و تتميمه، الجريدة الرسمية عدد 4808 الصادرة في 29 يونيو 2000.
  • منشور الوزير الاول رقم 2003/15 المتعلق  بإصلاح مراقبة الالتزام بنفقات الدولة

الأطروحات

  • المنتصر السويني، الدستور المالي و النموذج التدبيري الجديد بالمغرب، اطروحة دكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق سلا الجديدة، جامعة محمد الخامس,2017 سلا.

المجلات

  • الجزاوي ابراهيم محمد علي، معايير المحاسبة الحكومية الدولية و اهميتها في تطوير النظام المحاسبي الحكومي في العراق، مجلة الفرات 2012,.
  • عثمان مودن، زهيرة الادريسي، الاصلاح المحاسباتي بين هاجس الصدقية و الحكامة، مجلة اقتصاد المال و الاعمال، المجلد 05، يونيو 2020، جامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي، الجزائر.

المؤلفات

  • ادريس بنعلي، الدولة و عملية اعادة الانتاج الاجتماعية بالمغرب حالة القطاع العمومي، ترجمة نورالدين السعودي، اصدار جماعي، جدلية الدولة و المجتمع بالمغرب، دار افريقيا، 1992.

العروض الجامعية

  • تقييم تدبير المالية العمومية، عرض لطلبة ماستر الاستشارة القانونية ذات الصبغة المالية للإدارات والمقاولات، كلية الحقوق وجدة، جامعة محمد الاول، الموسع الجامعي 2022-2023.

المواقع الإلكترونية

wikipidia.com

dramislotyoffice.com

www .startimes.com

intosai.com

American institute of Certified public Accountants


الهوامش:

[1] John maynard keynes , théorie générale de l’emploi  de l’intérêt et de la monnaie, 1936, traduit de l’anglais par Jean-de largentaye 1942 , p 32

[2] Pierre Niche , Gestion budgétaire et dépenses publiques, édition Press de l’université de Québec,2009 , pp 40-45

[3] Pierre Niche , Gestion budgétaire et dépenses publiques ibid pp 48-50,

[4] International Accounting Standards Board

[5] International organization of supreme audit institution

[6] International public sector Accounting standard

[7] International Financial Reporting Standards

[8]  أحمرو اسماعيل, المحاسبة الحكومية من التقليد الى الحداثة، دار الميسرة، الطبعة الاولى، 2008،الاردن، ص 85.

[9] International federation of accounts, handbook of international public sector pronouncements volume I, IPSASB, p 3

[10]  أحمرو اسماعيل، المحاسبة الحكومية من التقليد الى الحداثة،  مرجع سابق، ص 93.

[11] OCDE ,les autres visages de la gouvernance publique, autorites administratives et établissement publics,2008 ,Paris, pp 23 .

 [12]  الجزاوي ابراهيم محمد علي، معايير المحاسبة الحكومية الدولية و اهميتها في تطوير النظام المحاسبي الحكومي في العراق، مجلة الفرات 2012,، منشورة  على موقع www .startimes.com ، تم الاطلاع بتاريخ 2/02/2023.

[13] INTOSAI Organization, www.dramislotyoffice.com 02/02/2023 .

[14] تقرير (الانتوساي) ، 1953-2003خمسون عاما , صادر عن منظمة الانتوساي 2004 , www.intosai.com .

[15] تقرير (الإنتوساي) 1953-2003خمسون عام، مرجع سابق.

[16] OCDE, ,les autres visages de la gouvernance publique,autorites administratives et établissement publics,op cit,pp 87-88

[17] امبراطورية الثروة، جون ستيل جوردن، منشورات عالم المعرفة، العدد 2008، ص.93_94.

[18] امبراطورية الثروة، جون ستيل جوردن، مرجع سابق، ص103 .

[19] American institute of Certified public Accountants

[20] المعهد الامريكي للمحاسبين القانونيين،www.wikipidia.com  ،تاريخ الاطلاع  03/03/2023.

[21] Fanancial Aaccountant standards board

[22]مجلس معايير المحاسبة المالية  www.wikipidia.com تاريخ الاطلاع  03/03/2023.

[23] The Public Accountancy Act,Chapter 901 of the occupations code, government of united state of America,September 2019

[24] امبراطورية الثروة، جون ستيل جوردن، مرجع سابق، ص: 128.

[25] ادريس بنعلي، الدولة و عملية اعادة الانتاج الاجتماعية بالمغرب حالة القطاع العمومي، ترجمة نورالدين السعودي، اصدار جماعي، جدلية الدولة و المجتمع بالمغرب، دار افريقيا، 1992، ص:249  .

[26] Poli R, Les indicateurs de performance de la dépense publique , IN,REEP, edition 82, 2003, pp 23-25

[27] Poli R, Les indicateurs de performance de la dépense  publique, op cit, pp 27-28

[28] A Guide to Accounting for Fanancial Instruments in the public sector, francophone  mobility, www.bdo.ca       نم الاطلاع بتاريخ 03/03/2023.

[29]  Poli R, Les indicateurs de performance de la dépense  publique,op cit,pp 36-37

[30] Oussama ouriemmi, Le plan comptable de 1942 , journée d’ histoire  la comptabilitée et du management, 2010 , France, p 6

[31] Poli R, Les indicateurs de performance de la dépense  publique , op cit, pp 42-43

 [32]  نجيب أقصبي، الاقتصاد السياسي و السياسات الاقتصادية بالمغرب، ترجمة نور الدين سعودي، مركز محمذ بنسعيد آيت ايدر للابحاث و الدراسات، الطبعة الاولى، شتنبر 2017، الدار البيضاء، ص: 11.

[33]  المنتصر السويني، الدستور المالي و النموذج التدبيري الجديد بالمغرب، اطروحة دكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق سلا الجديدة، جامعة محمد الخامس,2017 سلا، ص: 29.

[34] المنتصر السويني، الدستور المالي و النموذج التدبيري الجديد بالمغرب, مرجع سابق.

[35]  ظهير شريف رقم 1.15.62 صادر في 14 من شعبان 1436 ( 2 يونيو 2015)، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، الجريدة الرسمية عدد 6730، فاتح رمضان 1436 ( 18 يونيو 2015)، ص: 5810.

[36] Kissi Fadia, La modernisation de la gestion budgétaire en Maroc, revue des économies nord africaines, N 19 , Vol 14, 2018 p 24

 [37]  القانون التنظيمي للمالية رقم 7-98 الجريدة الرسمية عدد 4644 بتاريخ 3 شتنبر 1998.

[38]  مرسوم رقم 2-98-401 الصادر في 26 ابريل 1999 ستعلق بإعداد و تنفيذ قوانين المالية كما وقع تغييره و تتميمه، الجريدة الرسمية عدد 4808 الصادرة في 29 يونيو 2000

 [39]   منشور الوزير الاول رقم 2003/15  المتعلق  بإصلاح مراقبة الالتزام بنفقات الدولة

[40]  المرسوم رقم 52-06-2الصادر في 14 محرم 1457 الموافق ل 13فبراير 2006 المتعلق بالحاق مصالح المراقبة العامة بالالتزام بنفقات الدولة بمصالح الخزينة العامة للمملكة المغربية، الجريدة الرسمية عدد 5397.

[41]  عثمان مودن، زهيرة الادريسي، الاصلاح المحاسباتي بين هاجس الصدقية و الحكامة، مجلة اقتصاد المال و الاعمال، المجلد 05، يونيو 2020، جامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي، الجزائر، ص: 375.

[43]  المرسوم رقم 2.09.608 المغير و المتمم للمرسوم الملكي رقم 330.66 المتعلق بسن نظام المحاسبة العمومية الصادر في 27 يناير 2010، الجريدة الرسمية عدد 5811، 8 فبراير 2010، ص 42.

[44] عسو منصور، قانون الميزانية و رهان الحكامة الجيدة، الطبعة الاولى، أكتوبر 2017,مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ص. 204-205.

[45] عسو منصور، قانون الميزانية و رهان الحكامة الجيدة، مرجع سابق، ص: 206-207.

[46] عسو منصور، المرجع نفسه.

[47] Trésorerie Générale du Royaume , Recueil des normes comptable de l’état, Ministére de l’action et des comptes publics, Royaume du Maroc

   OCDE [48]الرقابة الداخلية و ادارة المخاطر من اجل النزاهة العامة في منطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا،2019.

[49] تقييم تدبير المالية العمومية، عرض لطلبة ماستر الاستشارة القانونية ذات الصبغة المالية للإدارات و المقاولات، كلية الحقوق وجدة، جامعة محمد الاول، الموسع الجامعي 2022-2023، ص: 22-23.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)