انقضاء عقد الكراء وفق القانون 49/16 وتأثير ذلك على الطرفين

المجتمع المدني في زمن الكورونا: الأدوار الوظيفية وتحديات استمرارية الحراك الاجتماعي

المسطرة الغيابية وإشكالاتها العملية

21 يونيو 2020 - 12:11 ص مقالات , القانون الخاص , مقالات
  • حجم الخط A+A-

        واعزيز عبد الله منتدب قضائي بمحكمة الإستئناف بمراكش وطالب باحث بسلك الماستر تخصص العلوم الجنائية والأمنية بكلية الحقوق بمراكش

     الأصل أن المحاكمة في المادة الجنائية تكون حضورية، ويقصد بالحضورية مثول الشخص المتهم أمام المحكمة   سواء في حالة إعتقال وذلك بإحضاره من المؤسسة السجنية المعتقل بها إحتياطيا ، أو حضوره في حالة سراح بعد إستدعاءه من طرف المحكمة وحضوره إلى المحكمة في اليوم والساعة والقاعة وفق ماهو محدد بالإستدعاء الموجه إليه، وبالتالي محاكمته حضوريا بعد تأكد المحكمة من هويته وإشعاره بالتهمة أو التهم المنسوبة إليه وجوابه على الأسئلة المطروحة عليه سواء من طرف المحكمة أو من طرف النيابة العامة  أو من الدفاع، وما يلي ذلك من المرافعات و الملتمسات…

     وخلافا لذلك فإنه يمكن أن تجري المحاكمة بغيبة المتهم سواء تعلق الأمر بجنحة أو جناية هذه الأخيرة والتي هي موضوع حديثنا بإعتبار أن إجراءات المسطرة الغيابية تقتصر على قضايا الجنايات دون الجنح ، وذلك بعد إنجاز إجراءات المسطرة الغيابية في حقه نتيجة تخلفه عن الحضور لتاريخ الجلسة رغم إستدعاءه بطريقة قانونية، أو لتخلفه رغم إعلامه من طرف المحكمة في جلسة سابقة، أو في الحالة التي يتعذر فيها إستدعاءه لكونه غادر العنوان أو مجهول به أو لكونه في حالة فرار…

     وللإحاطة بهذا الموضوع فإنه سنحاول التحدث عن إجراءات المسطرة الغيابية كما هي منصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية في (الفقرة الأولى) ، على أن نتولى الحديث عن أهم الإشكالات التي تعتري تطبيق هذه المسطرة على المستوى العملي في (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى : إجراءات المسطرة الغيابية

     نظم المشرع المغربي إجراءات المسطرة الغيابية وذلك بمقتضى الفرع الرابع من الباب الثاني من قانون المسطرة الجنائية و بالضبط في الفصول من 443  إلى 454 من ق م ج  ،حيث نص في الفقرة الأولى من المادة 443 من ق م ج على أنه ” إذا تعذر القبض على المتهم بعد الإحالة أو إذا لاد بالفرار بعد القبض عليه أو إذا كان في حالة الإفراج المؤقت أو الوضع تحت المراقبة القضائية ولم يستجب للإستدعاء بالمتول المسلم إليه، فإن رئيس غرفة الجنايات أو المستشار المنتدب من طرفه يصدر أمرا بإجراء المسطرة الغيابية، وإنطلاقا من مقتضيات هذه الفقرة فإن اللجوء إلى إنجاز إجراءات المسطرة الغيابية يتم من طرف رئيس غرفة الجنايات أو من طرف المستشار المنتدب من طرفه وهو ما معناه أن إجراءات المسطرة الغيابية تقتصر على قضايا الجنايات دون الجنح كما سبق القول ، وأن اللجوء إلى هذه المسطرة يكون في عدة حالات منها تلك المحددة في الفقرة المشار إليها سلفا، ومنها حالات أخرى لم يتم الإشارة إليها، وتتجلى أهم هذه الحالات في ما يلي

  • إدا تعذر القبض على المتهم بعد الإحالة أو إذا لاد بالفرار بعد القبض عليه.
  • إذا كان المتهم في حالة الإفراج المؤقت أو موضوع تحت المراقبة القضائية ولم يستجب للإستدعاء المسلم إليه.
  • إذا تخلف المتهم عن الحضور رغم سابق إعلامه من طرف المحكمة.
  • إذا أفيد عن المتهم أنه غير موجود بعنوانه أو مجهول به أو كونه غادر العنوان إلى وجهة مجهولة…
  • إذا كان المتهم موضوع أمر بإلقاء القبض سابق لمرحلة المحاكمة.
مقال قد يهمك :   فلكي لمياء: وضعية حكم بطلان مقرر التحكيم الدولي أمام قاضي التنفيذ

        هذا في ما يتعلق بأهم الحالات التي تلجأ من خلالها المحكمة (غرفة الجنايات) إلى الأمر بإجراء المسطرة الغيابية في حق الشخص أو الأشخاص المتهمين، وبعد إصدار أمر بإنجاز المسطرة الغيابية فإن المحكمة ممتلة في كتابة الضبط تقوم بإنجاز هذه الإجراءات وذلك بإستخراج مطبوع مخصص لذلك الغرض في عدة نسخ يتم التوقيع عليها من طرف رئيس الغرفة أو المستشار المنتدب من طرفه ويتم إرسال نسخة من هذا الأمر إلى إدارة الأملاك المخزنية التابع لها عنوان المتهم وأخرى إلى الإذاعة الوطنية وتالتة إلى المحكمة الإبتدائية التابع لها عنوان المعني بالأمر قصد تعليقه بباب آخر مسكن معروف لهذا الأخير، ويتم الإحتفاظ بالملف بنسخة من هذا الأمر  ما يفيد أن إجراءات المسطرة الغيابية قد تم إنجازها.

    وتكمن الغاية من ضرورة إرسال الأمر بإنجاز المسطرة الغيابية إلى مديرية الأملاك المخزنية بالدائرة التي يوجد بها آخر مسكن للمتهم في عقل ممتلكاته خلال المدة التي بقيت فيها إجراءات المسطرة الغيابية سارية، وفي الحالة التي يكون فيها عنوان المعني بالأمر مجهول أو غير معروف يرسل الأمر إلى مدير الأملاك المخزنية بالمكان الذي تنعقد فيه المحكمة الجنائية ( المادة444 من ق م ج) ،          كما تقوم الإذاعة الوطنية بعد توصلها بالأمر بإنجاز المسطرة الغيابية بإيداعه تلات مرات داخل أجل تمانية أيام وفق الإعلان المشار إليه في المادة 445 من ق م ج .

   وبعد الأمر بإنجاز المسطرة الغيابية فإن المحكمة تقوم بتأخير الملف موضوع هذه الإجراءات إلى جلسة أخرى تحددها وذلك في إنتظار إتمام كل تلك الإجراءات، والغاية من ذلك هو محاولة الوصول إلى الشخص موضوع هذه الإجراءات وبالتالي حضوره إلى المحكمة ومحاكمته حضوريا وصرف النظر عن إجراءات المسطرة الغيابية عن طريق إلغاءها، أما إذا انقضت تلك المدة المحددة ولم يحضر المعني بالأمر ولم يدلي هو أو دفاعه بمبرر لعدم حضوره يتم محاكمته غيابيا وذلك بعد تلاوة الأمر بالإحالة والأمر بإنجاز المسطرة الغيابية من طرف كاتب الجلسة وإستماع المحكمة للطرف المدني أو دفاعه في حالة وجوده  وكذلك لملتمسات النيابة العامة .

مقال قد يهمك :   عبد الإله المحبوب: الحجية و الإثبات في محررات الموثق على ضوء القانون رقم 32.09

   وجدير بالذكر أن القرارات الغيابية التي تصدر في إطار المسطرة الغيابية لا تقبل الطعن بالإستئناف إلا من طرف النيابة العامة والطرف المدني في ما يتعلق بمطالبه المدنية وتبقى بذلك إجراءات المسطرة الغيابية سارية في حق الشخص المحكوم عليه غيابيا، ويبقى موضوع أمر بإلقاء القبض إلى أن يتم تنفيد هذا الأمر أو تقديمه لنفسه أمام النيابة العامة بالمحكمة مصدرة القرار الغيابي وبالتالي إعادة محاكمته من جديد حضوريا سواء عن طريق إعتقاله إحتياطيا أو إستدعاءه لتاريخ الجلسة وإبقاءه في حالة سراح، وذلك حسب قرار  ممتل النيابة العامة الذي يمكن أن يأمر بإعتقال المعني بالأمر أو إبقاءه في حالة سراح، وهذا القرار يتم إتخاذه في الغالب بالنظر إلى قرار المحكمة الصادر غيابيا فإذا كان هذا القرار هو الإدانة بعقوبة حبسية نافذة يتم إعتقاله أما إذا كانت الإدانة بعقوبة حبسية موقوفة التنفيد أو كان القرار هو البراءة فإنه يتم إبقاء المعني بالأمر في حالة سراح وتبليغه لتاريخ الجلسة المحددة قصد إعادة محاكمته حضوريا .

   هذا بإختصار أهم إجراءات المسطرة الغيابية كما هي منصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، والآن سنمر للحديث عن أهم الإشكالات التي تطرحها هذه المسطرة على المستوى العملي وذلك في الفقرة الثانية المخصصة لذلك الغرض

الفقرة الثانية : الإشكالات العملية للمسطرة الغيابية

      تثير إجراءات المسطرة الغيابية مجموعة من الإشكالات، سواء على مستوى النص القانوني أو على المستوى العملي هذه الإشكالات التي كانت محل نقاش من طرف العديد من المهتمين بالشأن القانوني والقضائي على وجه الخصوص وهي إشكالات متعددة ومتنوعة يمكن تحديد أهمها كما يلي :

  • حضور المتهم لجلسة المناقشة والحكم عليه حضوريا وذلك بعد إنجاز المسطرة الغيابية في حقه، يفرض إمكانية إعتقاله رغم كونه حكم حضوريا وذلك لكون إجراءات المسطرة الغيابية ماتزال سارية ولم يتم إلغاءها رغم حضوره لجلسة المناقشة.
  • إدانة المتهم المنجزة في حقه المسطرة الغيابية بعقوبة حبسية من أجل فعل له وصف جنائي، وما يطرحه ذلك من إشكالات خصوصا تلك المتعلقة بالتقادم…
  • إدانة المتهم غيابيا من أجل جنحة بعد إعادة تكييف المتابعة من جناية إلى جنحة طبقا لمقتضيات المادة 432

            من ق م ج التي منحت لغرفة الجنايات إمكانية تكييف  المتابعة ، وبالتالي تطبيق النصوص الجنائية المتلائمة مع نتيجة بحث القضية بالجلسة وما يترتب عن ذلك من إشكالات منها ما يتعلق بالخصوص بمدى إمكانية الطعن بالتعرض في القرار الغيابي الصادر في إطار المسطرة الغيابية والقاضي بإعادة تكييف المتابعة من جناية إلى جنحة كما هو الشأن بالنسبة الأحكام والقرارات الغيابية الجنحية من عدمه؟…

  • عدم فعالية المقتضى المنصوص عليه في المادة 445 من ق م ج و المتعلق بضرورة إرسال نسخة من الأمر بإنجاز المسطرة الغيابية للإداعة الوطنية قصد إيداعه تلات مرات وذلك لعدة إعتبارات
مقال قد يهمك :   وسيط المملكة يكتب عن قيم و أخلاقيات المهن القضائية

-الإعتبار الأول :

      طول المدة التي يطلبها القيام بهذا الإجراء خصوصا وأن القانون ألزم على المحكمة الإنتظار إلى حين إستنفاد هذا الإجراء وتوصلها بما يفيد القيام بالإجراء، والواقع العملي أتبت أن الإذاعة الوطنية تتأخر في تنفيد هذا الإجراء كما تتأخر في موافات المحكمة بما يثبت القيام بالمطلوب، كما أنها تقوم في غالبية الأحيان بالإنتظار إلى حين جمع العديد من الأوامر الموجهة إليها قصد إرسالها دفعة واحدة وفي إرسالية واحدة، وهو الشيء الذي يؤثر بشكل كبير على السير العادي للإجراءات،مما يدفع ببعض الأحيان المحكمة إلى البث في القضايا موضوع المسطرة الغيابية دون إنتظار جواب الإذاعة الوطنية وهو مايشكل خرقا للمقتضيات القانونية المنظمة لهذه الإجراءات.

-الإعتبار الثاني :

  •  ذلك المتعلق بكون أن الغاية التي من أجلها تم التنصيص على هذا المقتضى لم تعد تتحقق لكون أن التطور العلمي والتكنولوجي الذي عرفه جل دول العالم وظهور أجهزة التلفاز والحواسيب والهواتف الذكية وانتشار شبكات الأنترنت أدى إلى تراجع مكانة القنوات الإيداعية (الراديو) وهو ما يحول دون تحقيق الغاية من هذا الإجراء المتمتل في الوصول إلى الشخص موضوع إجراءات المسطرة الغيابية وإشعاره بالحضور إلى المحكمة لمحاكمته حضوريا ، وهو ما إنتبه إليه المشرع المغربي من خلال مشروع ق م ج حيت قرر التراجع عن هذا الإجراء.
  • ما يتعلق بتقادم القرارات الصادرة في إطار المسطرة والإشكال الذي تطرحه مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 453 من ق م ج، التي تشكل موضوع خلاف بين من يرى بأن العقوبات الصادرة في إطار المسطرة الغيابية يطالها التقادم وبين من يرى خلاف ذلك.
  • الإشكال المتعلقة بمدى إمكانية إعتماد إجراءات المسطرة الغيابية خلال المرحلة الإستئنافية من طرف غرفة الجنايات الإستئنافية رغم عدم التنصيص على ذلك صراحة من خلال مواد قانون المسطرة الجنائية، وعدم إستقرار توجه محكمة النقض بهذا الخصوص.

       تلكم بإختصار أهم الإشكالات التي تثيرها إجراءات المسطرة الغيابية على المستوى العملي ، وهي إشكالات يتعين من خلالها على المشرع المغربي الوقوف عندها والعمل على تجاوزها ، وبالتالي وضع مقتضيات قانونية من شأنها تجاوز كل هذه الإشكالات والعمل كذلك على توحيد العمل بين المحاكم بخصوص هذه الإجراءات وتفادي الإختلاف القائم بين المحاكم بخصوص هذه الإجراءات وذلك بهدف ضمان حماية فعالة لحقوق الأفراد وتحقيق أمنهم القانوني والقضائي.


المرفقات : نمودج من مطبوع المسطرة الغيابية

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)