الملكية الفكرية في زمن العولمة

2 أكتوبر 2017 - 4:08 ص مقالات , القانون الخاص , مقالات
  • حجم الخط A+A-
  • الدكتور  عبد الرزاق بوطاهري أستاذ بالكلية المتعددة التخصصات الرشيدية جامعة مولاي اسماعيل مكناس

مــقدمة:

يعتبر العقل أداة للخروج من الجمود إلى الحركة، وبفضله تنبع الحضارات الإنسانية وتتطور من خلال ما ينتجه أفراد المجتمع من أفكار ذهنية، وملكات أدبية تغذي العقول وتفتح مجالات الثقافة والعلم، بغية إيصالها إلى أذهان غيرهم، مشكلة الأسس الجوهرية للتقدم الحضاري المجتمعي حاملة عوامل الازدهار والنماء في شتى مجالات الحياة.

و عليه فالإنتاج الفكري هو أرقى ما وصل إليه الإنسان بفضل ملكة العقل التي وهبها الله إياه، وبفضله انتقل من عالم يسوده الجهل والعبودية إلى عالم التفكير في ملكوت هذا الخلق العظيم.

لهذا فالحق الفكري يتربع بدون منازع عرش كل الحقوق، ويحتل مركزا بارزا ضمن حقوق الملكية على اعتبار أن هذه الأخيرة أجمعت عليها كل التشريعات الوضعية نظرا للمكانة السامية التي تتبوأها ضمن جميع الحقوق الأخرى[1].

وتتضمن هذه الحقوق جميع صور الإبداع الفكري الأصيل في شتى المجالات سواء العلمية، والفنية، أو الأدبية الناتجة عن وحي العقل حيث أن أغلب هذه الإنتاجات تلعب فيها الموهبة الدور الحاسم إذ يمكن التعبير عنها في صورة خلق مادي أصيل، مما يوضح أن حقوق الملكية الفكرية تمتاز بطابع التوسع فمنها ما هو مرتبط بالجانب الصناعي وهو ما يسمى بحقوق الملكية الصناعية التي تتضمن براءة الاختراع، العلامة التجارية، بيانات المصدر، علامات المنشأ، ثم علامة التصديق والخدمة، ومنها ما هو مرتبط بالجانب الإبداعي، والذي تكون له علاقة بمجالات أخرى تمتاز بالتنوع وتتمثل في الشعر، الكتابة، التمثيل، المجال العلمي وصولا إلى وسائل التكنولوجيا الحديثة التي تعتبر إحدى وسائل التعبير و كذا وسيلة لاستغلال ما ينتجه العقل من خلال برامج الحاسوب أو قواعد البيانات، و ما يطلق عليه بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

ومع التغير المجتمعي الذي تعرفه دول العالم انتقال هذا الأخير من التشتت و انفراد كل دولة بسن قوانين تخدم رعاياهم مراعيا في ذلك البنيان التي تقوم عليه أي دولة من دول العالم ،غير هبوب رياح التغيير وانتقال العالم إلى العيش في قرية صغيرة بشكل تسود فيه لم يعد يفصل بين الدول بالسياج الحدودي .

ونتيجة لهذا التغيير والذي كان له وقع كبير على قوانين الدول الداخلية التي تسنها و الذي يحتم عل الدول الإنخراط في السياق الدولي دون أي قيد أو شرط و إلا اعتبرت الدول في منأى عن أي تعاون دولي والذي قد يصل في بعض الأحيان المقاطعة من طرف الدول كضريبة على عدم تبنيها في قوانينها الداخلية كونية القواعد القانونية أو ما يعرف عولمة القاعدة القانونية.

وتعتبر القوانين المنظمة لمجال الإبداع الفكري من القوانين التي شملتها رياح العولمة وذلك من خلال عدم التنصيص في القوانين المنظمة لها على شرط يراعي خصوصية الدول خاصة الإسلامية منها و إنما من الواجب على الدول توفير الحماية المرجوة لإبداعات رعايا الدول يكفي في هذه الإبداعات استيفاؤها على الشروط المعروفة دوليا و التي أرست عليها كل الدول من خلال الإتفاقيات الدولية المصادقة عليها في هذا المجال ويتجلى هذا بالضبط في مجال حقوق المؤلف والحقوق المجاورة و هو الشطر الثاني من الملكية الفكرية .

وسنتصب هذه الدراسة على اثار العولمة على حقوق المؤلف التي تتضمن مجموع الإبداعات وتبقى مجموعة من الأسئلة مطروحة حول مال هذه الحقوق وما هي انعكاساتها على المجتمعات ؟ وتأثيرها على مجال الإبداع بصفة عامة ؟

وللإجابة على هذه الأسئلة ارتأيت القسيم التالي :

المطلب الأول: نظرة على حقوق المؤلف

المطلب الثاني: تجليات العولمة على حقوق المؤلف

المطلب الأول: نظرة على حقوق المؤلف

يتطلب دراسة هذا المطلب التعريف بالمؤلف الذي هو محور الحديث في فقرة أولى، ثم التعرض للحقوق الممنوحة له عن إبداعه في فقرة ثانية.

الفقرة الأولى: تعريف المؤلف

على خلاف قانون 1970[2] الملغى المتعلق بالملكية الأدبية والفنية الذي اقتصر على إيراد مصطلح المؤلف دون إعطاء تعريف له، فإن المشرع من خلال القانون رقم 02.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة تدارك هذا النقص من خلال تعريفه للمؤلف[3] بأنه “الشخص الذاتي الذي أبدع المصنف، وكل إشارة إلى الحقوق المادية للمؤلفين في هذا القانون حينما يكون المالك الأصلي لهذه الحقوق شخصا ذاتيا أو معنويا آخر غير المؤلف، فهي تعني حقوق المالك الأصلي للحقوق وعرفه المشرع المصري بأنه الشخص الذي يبتكر المصنف[4].

ويعد مؤلفا للمصنف من يذكر اسمه عليه أو ينسب إليه عند نشره باعتباره مؤلفا ما لم يقم الدليل على غير ذلك، ويعتبر مؤلفا للمصنف من ينشره بغير اسمه أو باسم مستعار بشرط ألا يقوم شك في معرفة حقيقة شخصه، فإذا قام الشك يعتبر ناشرا و منتج للمصنف سواء كان شخصا طبيعيا أم اعتباريا ممثلا للمؤلف من مباشرة حقوقه إلى أن يتم التعرف على حقيقة شخص المؤلف.”

تمنح هذه التشريعات ذات التوجه اللاتيني صفة مؤلف للشخص المبتكر للمصنف سواء كان الشخص طبيعيا أو معنويا.

وتبنى التشريع الأمريكي منحى آخر في منح صفة المؤلف بحيث اعتبر أنه هو الشخص الذي يمول وينظم لميلاد المصنف الأدبي. وأساس هذا الاتجاه هو أنه ليس من الضروري أن يكون المؤلف هو من قام بابتكار العمل الفكري، وإنما يكون القانون قد منحه الحقوق و الامتيازات التي تترتب على حق المؤلف، ولو لم يكن المؤلف الفعلي للمصنف الأدبي[5].

مقال قد يهمك :   صفقة القرن وأثرهـــا على العلاقات الدوليـــــة: قراءة على ضوء القانون الدولي

ويبدو الفرق شاسعا بين المدرسة اللاتينية و الأنكلوسكسونية من حيث إسناد صفة المؤلف.

ويفهم من كل ما سبق أن التوجه الأمريكي يستبعد الحق المعنوي من خلال فصله بين المؤلف ومصنفه وعدم إعطاء صاحب الابتكار صفة مؤلف على ما ابتكره.

ويلاحظ من التعاريف السابقة خصوصا تعريف المشرع المغربي أنه منح صفة المؤلف للشخص المعنوي وهو ما كان غير ممكن بالنسبة للقانون السابقة، وقد كانت هذه النقطة محل شد وجدب بين الفقه والقضاء الفرنسيين، فقد رفضت إستئنافية باريس الاعتراف بدعوى التعويض التي تم رفعها من طرف شركة تجارية باسمها كمؤلف[6]، فتم الطعن بالنقض في هذا القرار فكان لمحكمة النقض رأي مغاير ومخالف لما رأته محكمة الاستئناف فقد جاء في قرار لهذه الأخيرة أنها نقضت القرار عندما أنكرت بدون تحفظ أن تكون الشركة التجارية متمتعة بحقوق الملكية الأدبية والفنية[7].

و يتبين من خلال تعريف المشرع المغربي والمصري والفرنسي للمؤلف أنه يمتلك حقين على المصنف المبتكر، الحق المعنوي من جهة والحق المالي أو الاقتصادي من جهة أخرى.

الفقرة الثانية : حقوق المؤلف على مصنفه

منح المشرع المغربي على غرار التشريعات الأخرى التي نحت منحاه حقوقا للمؤلف على مصنفه، إذ نجد الحق المعنوي من جهة (أولا)، والحق المالي من جهة أخرى (ثانيا) .

أولا: الحق المعنوي للمؤلف

لم يورد المشرع المغربي تعريفا للحق المعنوي للمؤلف وإنما اكتفى بإبراز المميزات التي يتصف بها وهو ما فتح المجال أمام الفقه لإعطاء تعريف لهذا الحق. فقد عرفه البعض بأنه حق مرتبط بشخصية المؤلف ولا ينتهي بوفاته إذ يبقى خالدا ما بقيت البشرية[8]، وعرفه البعض الآخر بأنه السلطة المقررة للشخص على الشيء الذي لا يدرك بالحواس كالأفكار و الاختراعات والعلامة التجارية[9]في حين عرف آخر الحق المعنوي بأنه الحق الذي له علاقة بشخصية المؤلف والهدف من حمايته هو حماية لشرفه[10].

انطلاقا من التعاريف السابقة يمكن تعريف الحق المعنوي بأنه جزء من كيان الفرد والمرتبط بشخصيته ارتباطا يستحيل فصله.

وقد يثور نزاع بخصوص من يمتلك الحق المعنوي بالنسبة لبعض المصنفات التي تكون من إنتاج مجموعة من المؤلفين، أمام هذا تدخل المشرع المغربي لإزالة اللبس، فبالنسبة للمصنفات المنفردة فالحق المعنوي يملكه صاحب التأليف، أما بخصوص المصنفات الجماعية أو المشتركة فيكون–الحق المعنوي-لجميع المساهمين أو المشتركين في إنتاج المصنف .

المطلب الثاني: تجليات العولمة على حقوق المؤلف

إذا كانت المجتمعات المعاصرة قد دخلت في العيش في قرية صغيرة تأثير العولمة خاصة مع التكنولوجيا الحديثة فإن هذه العولمة كان لها تأثير على الجانب القانوني للدول وبالتالي يبقى على الدول مراجعة ترسانتها القانونية حتى تكون منسجمة مع جاد بع العالم من قواعد موحدة و من الواجب على الدول الأخذ بها مع إظهارها على مستوى قوانينها الداخلية و بالتالي ولا يمكن الحديث عن خصوصية أي دولة مادام أنها تبنت بنود الاتفاقيات الدولية ولم يعد النظام العام كمفهوم قانوني– يقابله مقاصد الشريعة الإسلامية- الذي يعتبر الأساس التي تقوم عليه الدول حاجزا تقوم القوانين على حمايته ولا يمكن تجاوزه من طرف الأفراد و إلا اعتبر تصرفهم تحت طائلة البطلان وينعدم من حيث الأصل .

ويعتبر قانون حقوق المؤلف نموذجا لهذه القوانين التي لم تعد تراعي الخصوصية عند وضعها مما فتح المجال أمام إبداع إذا تم النظر إليه من زاوية النظام العام التقليدي اعتبر باطلا و بالتالي لا يستحق الحماية التي توفرها التشريعات لمختلف صور الإبداع وهذا ما يدل على سيطرة النموذج الغربي على المنظم لحقوق المؤلف بما يخدم مصالحها مادام أن هدفها الأول هو تحقيق الربح و المجال التجاري بصفة عامة ولا تهتم بالجانب المرتبط بالإنسان وهذا يجد سنده من خلال اتفاقية أبريل المنظمة للتجارة العالمية سنة 1994 و التي نصت على حرية التجارة بما فيها السلع المرتبط بحقوق المؤلف و إلغاء الحواجز الجمركية و لا يمكن للدول التذرع بالتحفظات و إلا اعتبرت خارج السراب الذي يجب أن تركبه لمسايرة المستجدات الدولية .

إذا كان البعض يرى بأن تبني الدول لبنود اتفاقية تربس أو ما يعرف باتفاقية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة من خلال مراجعة القوانين المنظمة لهذا المجال وذلك بالرفع من مدة حماية حقوق المؤلف من خمسين سنة إلى سبعين سنة هو الزيادة في توفير الحماية للمبدعين ولذوي الحقوق، وكذا مراجعة الجانب الزجري من خلال تشديد العقوبات على المعتدين على هذه الحقوق، فإنه من زاوية أخرى يتبين لنا بالملموس أن غالبية المبدعين هم من دول الشمال مادام المبدأ العام الذي تقوم عليه هو الحرية في الإبداع دون أي قيد أو شرط وهذا ما تجد الدول النامية نفسها منساقة نحو هذا الحرب الحضارية المتضاربة و الوجه الحقيقي للعولمة  و تتمثل في المظهر المباشر لفكر اقتصادي وسياسي بل علمي إذا أخذنا في الإعتبار الدراسات التي قدمت في هذا المجال[11].

مقال قد يهمك :   محمد اهتوت: حماية البيئة في التشريع المغربي

و أعتقد في هذا الصدد أنه من الواجب على الدول النامية أو السائرة في طريق النمو أن تراعي مدى تأثير هذه العولمة على القانون الجنائي في جميع التشريعات الوضعية مهما اختلفت مطلقاتها ومشاربها على حماية النظام العام رغم اختلاف هذا الأخير بين الدول تبعا لخصوصية كل دولة على حدة. بالإضافة إلى أنه فكرة مرنة[12]ويؤدي الإخلال بالنظام العام والآداب العامة حتما إلى شيوع الفوضى وعدم الاستقرار وهذا ما أكدت عليه اتفاقية برن بحيث منحت للدول حق استبعاد أي مصنف ترى فيه مخالفة للنظام العام الخاص بها[13] .

وإذا كان المشرع المغربي قد فسح المجال أمام حرية الإبتكار والإنتاج الذهني مهما كانت طريقة التعبير سواء كان فنا أم موسيقى أم برنامجا أم إنتاجا علميا، غير أنه بالمقابل على هذا الإنتاج أن يكون غير مخالف للنظام العام والآداب العامة.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي عند ذكره لشروط الحماية الجنائية لحقوق المؤلف، ذكر فقط شرط الأصالة كعنصر جوهري لهذه الحماية وكذا خروج هذا العمل الذهني إلى حيز الوجود، ولم ينص على شرط عدم مخالفة هذه الإنتاجات الفكرية مهما كانت مشاربها للنظام العام والآداب العامة، على خلاف ما فعله بخصوص حقوق الملكية الصناعية والتي خصص لها مواد تتعلق بهذا الشرط[14].

وأمام هذا الفراغ التشريعي ظهرت العديد من المصنفات يعتبر مضمونها مخالفا للنظام العام و الآداب العامة وتتمثل هذه الأخيرة في المصنفات الموسيقية أم السينمائية وهو ما أصبح يطرح التساؤل عن دور الجهة المكلفة بالرقابة على المصنفات مهما اختلفت مجالاتها[15] .

إن الإجابة على هذا التساؤل تتمثل في إعادة النظر في القوانين المنظمة للمجال الفكري ومنها قانون السمعي البصري رقم 03. 77[16] و قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لسد النقائص وذلك بالتنصيص على تشديد المراقبة القبلية على هذه المصنفات كمعيار لمراقبة ما ينتج من إبداع فكري، ذلك أن التقدم يجب أن لا يكون على حساب مقومات النظام العام والآداب العامة ذلك أن الإنفتاح على الأخر لا يعني التجرد من الخصوصية.

أمام هذا الفراغ على مستوى القانون المغربي ظهرت العديد من المصنفات تخالف النظام العام والآداب العامة خاصة المصنفات السنيمائية أو الموسيقية، لأنه لا يعقل أن نزج بشخص من وراء القضبان بتهمة التقليد في الوقت الذي يكون فيه العمل الأول مخالفا للنظام العام، فكان الأولى معاقبة المنتج باستبعاد مصنفه من الحماية.

ويمكن تفسير توجه المشرع المغربي أنه دخل عالم العولمة وانساق مع التيارات الدولية، لم يعد هناك مجال للحديث عن الخصوصية، وهذا يدل على أن العالم قرية صغيرة ولا مجال للتمييز فيه بين الإبداعات الفكرية، غير أن هذا يطرح جملة من التساؤلات، و يكون الإبداع الفكري موافقا للنظام العام في دولة من الدول وقد يكون على خلاف ذلك في دولة أخرى.

الإجابة على هذه التساؤلات تكون بالبحث عن دور اللجنة التي تراقب الأعمال السينمائية قبل عرضها في القاعات أو في الإعلام العمومي خاصة.

وانطلاقا من الفقرة الثانية من المادة الثامنة[17] من القانون رقم 99-20 التي تتحدث عن أعضاء اللجنة التي أوكل لها مهمة المراقبة والممثلة من وزارة الإتصال وممثل عن وزارة الثقافة وممثلين للمنظمات المهنية، يمثل أحدهما موزعي الأشرطة وأخر ممثل عن مستغلي قاعات الفرجات السينمائية تحت رئاسة مدير المركز السينمائي المغربي، غير أن المرسوم رقم 229-94-2 الصادر في 10 ربيع الأول الصادر في 8غشت 5199المكمل للقانون السابق الذكر حول الأشخاص الذين تضمهم اللجنة بحيث أضاف ممثلين عن وزارة الداخلية وممثلا عن وزارة التربية الوطنية مع إعطاء إمكانية لرئيس اللجنة إستدعاء أي شخص يرى فيه مصلحة.

و يلاحظ غياب ممثل وزارة الأوقاف باعتبارها الساهرة على الشأن الديني في المغرب خاصة أنه في الآونة الأخيرة ظهرت بعض المصنفات السينمائية أصبحت تطرح نقاشا واسعا لمخالفتها للنظام العام والمنتج لهذه المصنفات يزعم مؤلفوها بأنه يعكس الواقع فقط لا غير.

للخروج من هذه الوضعية يجب تشديد الرقابة القبلية على هذا النوع من المصنفات ووضع حد للجدل القائم، وكذلك نفس الشأن بالنسبة للمصنفات الموسيقية والفنية، وذلك من خلال وضع معايير تتلاءم مع الخصوصية المغربية وإقصاء كل المتطفلين على المجال الفكري بصفة عامة، على الجانب الإبداعي خاصة وذلك بشيوع الفوضى في هذا المجال خاصة عند عدم تنصيص في القانون المنظم لحقوق المؤلف على شرط النظام العام كقيد لحماية إبداعات المؤلفين – نموذج قانون حقوق المؤلف المغربي – لما فيه من انعكاس ايجابي في تحصين مجال التأليف من المتطفلين.

 

خاتمة :

يعد كتابة السطور و التي هي في الأصل محاضرة ألقيت بإحدى المراكز العلمية بمدينة وجدة مساهمة في التعريف كيف دخل المغرب مجال العولمة ويظهر ذلك جليا في قوانينه من خلال تبنيه لكونية الحقوق العالمية و الإنصهار فيها ولا مجال للحديث عن التحفظات مادام أن الدخول للعولمة يكون بتبني الأفكار التي جاءت بها و إلا اعتبر البلد خارج عن قيم الديمقراطية والتي تمنح الحرية للإبتكار وكذا الإنتاج الفكري دون مراعاة أي خصوصية.

مقال قد يهمك :   مسؤولية الطبيب عن الخطأ الطبي

الهوامش:

  1. محمد محبوبي: النظام القانوني للمبتكرات الجديدة في ضوء التشريع المغربي والإتفاقيات الدولية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث ،قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، جامعة الحسن الثاني عين الشق، الدار البيضاء، الموسم الجامعي ، 2003 – 2004، ص:8
  2. – و يعزى عدم تعريف المشرع المغربي للمؤلف من خلال قانون 1970 إلى الاتفاقات الدولية المبرمة –كاتفاقية برن – في تلك الفترة التي تحاشت إعطاء تعريف للمؤلف..
  3. – المادة الأولى من القانون المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة .
  4. – مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 138 من القانون المصري للملكية الفكرية والتي تنص:” المؤلف الشخص الذي يبتكر المصنف، ويعد مؤلفا للمصنف من يذكر اسمه عليه أو ينسب إليه عند نشره باعتباره مؤلفا له ما لم يقم الدليل على غير ذلك. ويعتبر مؤلفا للمصنف من ينشره بغير اسمه أو باسم مستعار بشرط ألا يقوم شك في معرفة حقيقة شخصه، فإذا قام الشك اعتبر ناشر أو منتج المصنف سواء أكان شخصا طبيعيا أم اعتباريا ممثلا للمؤلف في مباشرة حقوقه إلى أن يتم التعرف على حقيقة شخص المؤلف”.
  5. – عصام عبد الفتاح مطر: التحكيم الإلكتروني، ماهيته، إجراءاته، وآلياته في تسوية منازعات التجارة الإلكترونية والعلامات التجارية وحقوق الملكية الفكرية، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية 2009 ، ص 390.للمزيد من التفصيل أنظر : محمد المسلومي: حقوق المؤلف ووسائل الاتصال الحديثة، مقال منشور في مجلة مسالك ، العدد5-6 السنة ،2006، ص:53 .
  6. -CA Paris 27 Mais 1957.
  7. – C de cassation 26 octobre 1977. أوردهما عبد الرشيد مأمون، www.arablaw.com
  8. – إدريس الفاخوري: مدخل لدراسة القانون، نظرية الحق، الجزء الثاني، بدون طبعة، مطبعة الجسور، وجدة 1995، ص: 111.
  9. -محمد سلامة مذكور: المدخل إلى الفقه الإسلامي، بدون طبعة، دار الكتاب الحديث، الكويت، ص: 428.أورده إسماعيل عبد النبي شاهين :أمن المعلومات في الأنترنيت بين الشريعة و القانون، مؤثمر القانون و الكمبيوتر و الأنترنيت، كلية الشريعة والقانون ،جامعة الإمارات العربية المتحدة ،المجلد الثالث ،الطبعة الثالثة ،2004 ،ص :977.
  10. Vincent – Blanc- Asmae El Bacha- la propriété intellectuelle, première édition, édition investmark 1997, p : 38.
  11. أبو اليزيد أبو زيد العجمي : هويتنا الثقافية في عصر العولمة ،مقال منشور في مجلة العلوم الإجتماعية ،العدد الثاني ،السنة 2003 ، ص: 438
  12. محمد حسام محمد لطفي : المبادئ الأساسية لحق المؤلف ، منشورات المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) يوليوز 2002 ص: 68.
  13. – نصت المادة 113 من القانون رقم 97 .17 المتعلق بالملكية الصناعية على ما يلي: ” لا تستفيد من الحماية المقررة في هذا القانون الرسم أو النماذج الصناعية التي تخل بالآداب العامة أو النظام العام…..”- نصت المادة 135 من قانون حقوق الملكية الصناعية على ما يلي:”لا يمكن أن تعتبر علامة أو عنصر علامة الشارة.أ- تمثل صورة جلالة الملك أو صورة أحد أفراد الأسرة الملكية والرموز والأعلام والشعارات الرسمية للمملكة أو لباقي بلدان الأعضاء في اتحاد باريس ومختصرات أو تسميات منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعتمدة من لدن هذه الأخيرة أو ما كان منها محل اتفاقات دولية معمول بها تهدف إلى ضمان حمايتها، والأوسمة الوطنية أو الأجنبية والعملات المعدنية أو الورقية المغربية أو الأجنبية وكذلك تقليد يتعلق بالشعارات.غير أن الشارات الوارد بيانها في الفقرة –أ- أعلاه يمكن تسجيلها من لدن الهيئة المكلفة بالملكة الصناعية شرط الإدلاء بالإذن الذي تمنحه السلطات المختصة.ب- تتنافى مع النظام العام أو الآداب العامة أو يمنع استعمالها قانونا…..”.
  14. – رغم أن اتفاقية برن تركت للدول في أن تسمح أو تمنع عن طريق تشريعاتها الداخلية كل شرط يتنافى معه.
  15. ظهير شريف رقم 257 .04. 1 الصادر في 25 من ذي القعدة 1425 الموافق 7 يناير 2005 بتنفيذ القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري المنور في الجريدة الرسمية عدد 5288 بتاريخ 3 يناير 2005 .
  16. جاء في هذه الفقرة ما يلي:” يكون الاستغلال التجاري لشريط سينماتوغرافي بالتراب الوطني وكذا لمعدات الإشهار المرتبطة به، رهينا بالحصول على تأشيرة يسلمها مدير المركز السينماتوغرافي المغربي بناءا على قرار لجنة تسمى” لجنة النظر في صلاحية الأشرطة السينماتوغرافية ” التي يوجد مقرها بالمركز المذكور . يرأس اللجنة المذكور ة مدير المركز السينماتوغرافي المغربي أو ممثله وتضم بالإضافة إليه ممثل عن كل من وزارة الإتصال ووزارة الثقافة وممثلين اثنين للمنظمات المهنية ،يمثل أحدهما موزعي الأشرطة الأخر مستغلي قاعات الفرجات السينماتوغرافية …….”

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)