الوريقي عادل: الرقابة المالية بين تحديات التفعيل ورهان الحكامة الجيدة.

9 يوليو 2022 - 11:11 ص مقالات , القانون العام , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

الوريقي عادل باحث في سلك الدوكتوراه

مقدمة:

أصبحت تحضى السياسة المالية بأهمية كبرى إلى جانب السياسات العمومية نظرا للدور الذي تلعبه في مجال التنمية بمختلف أنماطها التي تنشدها مختلف فئات المجتمع، وتتطلع إليها من خلال إشراك الرأي العام الوطني والدولي والمجتمع المدني، وذلك بالتركيز على مبدأ التشارك والتتبع لمسار تدبير المال العمومي وتقييمه، ومجالات وأساليب صرفه والحق بالمطالبة بحمايته ومراقبة مجالات صرفه تحصينه من عمليات التبذير والنهب والاختلاس في إطار قواعد الحكامة الجيدة من أهمها مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة والنزاهة والمساواة أمام القانون، ولهدا حرصت اغلب دول العالم ومنها المغرب كونه عضو من أعضاء الحكومة المنفتحة التي تؤكد على خلق وتطوير العمل الناجع للمؤسسات التي تعنى بمجال الرقابة المالية والمحاسبتية في إطار من المصداقية والثقة والشفافية.

وهذا ما أدى إلى ضرورة التفكير في إحداث مجموعة من الأجهزة التي تقوم بالمراقبة المالية والمحاسبتية سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي، وذلك من أجل تبادل واكتساب المعارف والتجارب والخبرات، وتوحيد المعايير والمبادئ التوجيهية التي تناط بها مهام المراقبة والفحص والتدقيق في جميع طرق صرف المالية العمومية من خلال المفتشيات المركزية والمحاكم المالية والقضاء المالي، علاوة على الدور الذي يجب أن يقوم به المجتمع المدني والإعلام في رصد الخروقات التي تطال هذا المجال.

والرقابة المالية تشكل إحدى الوسائل الضرورية لحماية المال العام، وقد أجمع مختلف الباحثين في مجال الاقتصاد والمالية العامة في جميع الدول على اختلاف نمطها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، على أن كل نظام مالي واقتصادي لا يشمل على رقابة مالية فهو نظام مالي ناقص ومبتور.

وهذا ما أكدت عليه مختلف الخطابات الملكية والتصريحات الحكومية وخلاصات النموذج التنموي الجديد، حيث أكدت على التنصيص من خلال المقتضيات القانون المالي 130.13 باعتباره الدستور المالي الذي يعمل على التأطير والموازنة بين النفقات العمومية والموارد العمومية، وتحقيق المبتغى الذي يتجلى في توظيف مختلف معايير التنمية الاقتصادية.

إلى أي حد ساهمت الرقابة المالية في تجويد وتدبير المال العام ودوره في إرساء مبادئ الحكامة والتنمية الترابية؟

وتتفرع عن هاته الإشكالية العديد من الأسئلة الفرعية أهمها:

كيف ستساهم الرقابة المالية في تجويد وتدبير المال العام؟

أين تتجلى دور مبادئ الحكامة الجيدة في تحقيق التنمية الترابية؟

ومن خلال ما تم التطرق إليه في هذا الموضوع ارتأينا أن نقسمه إلى محورين أساسيين:

  • المحور الأول: الرقابة المالية بين التأطير الدولي والوطني.
  • المحور الثاني: الرقابة المالية بين التقنين والتفعيل.

المحور الأول: الرقابة المالية بين التأطير الدولي والوطني.

إن المشاركة في منظمة الإنتوساي كعضو مشارك مفتوحة لجميع المنظمات الدولية والمنظمات المتخصصة وغيرها من المنظمات التي تتقاسم أهداف الرقابة المالية الخارجية العامة، وتقدم المنظمات الدولية والمنظمات التي تتجاوز نطاق الولاية الوطنية طلبات عضوية المشاركة إلى الأمانة العامة مباشرة، أما طلبات عضوية المشاركة الأخرى فستقدم إلى الأمانة العامة من خلال الأجهزة الوطنية للرقابة المالية العامة، ولا يتمتع الأعضاء المشاركون بحق التصويت، ولكن من حقهم المشاركة في فعاليات وبرامج الإنتوساي والاستفادة من نشاطاتها وإنجازاتها.

وعلى المستوى الوطني فعرفت مقتضيات الدستور الجديد لسنة 2011 مقتضيات جديدة ترتبط أساسا بربط المسؤولية بالمحاسبة، فالدستور في حكامة التدبير المالي تنطلق من منظومة رقابية فعالة، تنبني على أهداف ونتائج في إطار قانون تنظيمي يواكب الإصلاحات التي تقوم بها الدولة في المجال المالي، في إطار قانون يواكب المستجدات الدستورية الجديدة[1].

المطلب الأول: المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة والخطة الاستراتيجية لمنظمة الإنتروساي (2017_2022).

أولا: المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة.

تعتبر المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (إنتوساي INTOSAI) المنظمة الأم لمجتمع الرقابة الحكومية الخارجية، وتضم أكثر من 190 عضوا، كما تمتلك عددا من اللجان، بما في ذلك فرق العمل الإقليمية والمواضيعية، والتي تعمل سويا لتحسين الرقابة على القطاع الحكومي، وتقدم المنظمة إطار عمل مؤسسي للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في العالم من أجل تعزيز التطور ونقل المعرفة، وتحسين الرقابة الحكومية على المستوى الدولي وتطوير القدرات المهنية، وترسيخ مكانة وتأثير الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة الأعضاء في بلدانها المعنية.

وتعد منظمة الإنتوساي منظمة غير حكومية متخصصة، تتمتع بوضع استشاري خاص لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC) للأمم المتحدة[2].

ويعود تاريخ تأسيس المنظمة إلى سنة 1953، حيث التقى 34 جهازا أعلى للرقابة المالية والمحاسبة ومنظمات شريكة بمبادرة من رئيس الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في كوبا للمشاركة في المؤتمر الأول في هافانا، وبهذه المناسبة، تأسست الإنتوساي (المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة) كاتحاد دولي، وقرر المشاركون في المؤتمر عقد مؤتمر (الإنتوساي) في أماكن مختلفة كل ثلاث سنوات.

وفيما يخص حكومتها ووضعها القانوني، فإن المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة (الإنتوساي) هي منظمة ذاتية الحكم، مستقلة، مهنية، وغير سياسية، نشئت لتوفير الدعم المتبادل والتشجيع  على تبادل الآراء والمعرفة والتجارب والعمل كصوت معترف به للأجهزة العليا للرقابة المالية داخل المجتمع الدولي، وتوفير معايير رقابية عالية للقطاع العام، وتعزيز الحكم الرشيد، وتشجيع تطوير قدرات الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة وتحسين أدائه بشكل مستمر.

وتتلخص مهمتها الرسالية في تعزيز الحكومة الرشيدة عن طريق تمكين الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة من مساعدة حكوماتها على تحسين الأداء، وتعزيز الشفافية، وضمان المساءلة، والحفاظ على المصداقية، ومكافحة الفساد، وتدعيم ثقة العموم، وتشجيع التلقي واستخدام الموارد العامة بفعالية وكفاءة بما يعود بالنفع على مواطنيها[3].

وتركز أنشطة ومبادرات الإنتوساي على تشجيع وتحسين الشروط الأساسية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ذات الاستقلالية والكفاءة والتعاون مع الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة التابعة لها كما ترتكز في الوقت الحالي على أهداف التنمية المستدامة وعلى رفع الوعي تجاه أهمية مساهمة الإنتوساي في رصد تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وينصب التركيز كذلك على وضع معايير وتوجيهات للرقابة المالية ولصيانتها وتحديثها وعلى تيسير المبادرات لدعم الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة والأقاليم من أجل بناء وتطوير وتعزيز قدراتها.

ثانيا: الخطة الاستراتيجية لمنظمة الإنتروساي (2017_2022) (مرجعية “إعلان أبوظبي”).

بمناسبة انعقاد المؤتمر 22 للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي) في أبو ظبي توج المؤتمر المذكور أعماله باعتماد (إعلان أبوظبي) الذي استند إلى الإنجازات والمبادرات التي تهدف إلى تمكين الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة من مساندة حكوماتها المعنية من أجل تحسين مستوى الأداء وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد.

وأبرز الدكتور حارب بن سعيد العميمي رئيس ديوان المحاسبة بالإمارات العربية المتحدة رئيس منظمة (الإنتوساي) إلى أهم هذه النتائج متمثلة فيما يلي:

  1. عملية التخطيط الاستراتيجي الشاملة التي أسفرت عنها الخطة الاستراتيجية الجديدة 2017-2022 والتي تستهدف زيادة مساهمة الأجهزة العليا للرقابة في تعزيز المساءلة والشفافية في الإدارة العامة في جميع أنحاء العالم، إلى جانب ذلك اعتمدت (الإنتوساي) إطارا جديدا للتوجيهات المهنية كجزء من الجهود المستمرة لتحسين معايير (الإنتوساي) بشكل عام ودعم عملية وضع المعايير المهنية يشكل خاص.
  2. وأشار إلى أن (الإنتوساي) تعهدت على صعيد المستوى الدولي، بالعمل على تعزيز علاقات التعاون التاريخية مع منظمة الأمم المتحدة، كما أتاحت أهداف التنمية المستدامة ل(الإنتوساي) فرصة مهمة لتوطيد تلك العلاقات، ما يضمن مساهمة المجتمع الرقابي بصوت مسموع ومقذر على كافة المستويات الدولية و الإقليمية وشبه الإقليمية في مجال رقابته المستقلة على تنفيذ خطة التنمية المستدامة 2030[4].
  3. وتعمل منظمة (الإنتوساي) على تقوية علاقاتها مع الأطراف الرئيسية الأخرى من أصحاب المصلحة الخارجيين، كما تعتزم (الإنتوساي) تعزيز شراكتها مع المنظمات والجهات الدولية ذات الصلة بما في ذلك البرلمانات، ووزارات الشؤون المالية، والمجتمعات المدنية ومؤسسات الأعمال والمؤسسات المهنية وذلك على مدى السنوات القليلة المقبلة ودون أن يخل ذلك باستقلالية (الإنتوساي) أو الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة.
  4. وتناول المؤتمر أهمية الأعمال الرقابية على إجراء تنفيذ أهداف التنمية المستدامة التي تتم مراجعتها من خلال الأربعة مناهج الواردة في بنود الخطة الاستراتيجية (للإنتوساي) والمدعمة بإطار عمل خاصص لكل منها على النحو الذي يساعد (الإنتوساي) على جميع النتائج الجوهرية التي تسفر عنها أعمال الأجهزة العليا للرقابة بهذا الخصوص.

وبشكل عام تتطلع (الإنتوساي) إلى تعزيز مكانتها لتصبح الجهة الموثوقة والمستقلة للتغلب على التحديات التي تواجه المجتمع الدولي على صعيد التخطيط والإعداد لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة وإجراءات الإبلاغ عن التقدم المحرز بشأنها.

1- ولفت المتحدث إلى أن (الإنتوساي) تعتزم تقديم تقارير منتظمة إلى أعضائها حول قضايا التدقيق  ذات الصلة بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة وما تسفر عنه من نتائج.

وستقوم (الإنتوساي) بتشكيل فريق عمل من الخبراء يترأسه رئيس منظمة (الإنتوساي) ويرفع تقاريره إلى اللجنة الإشرافية المعينة بمتابعة القضايا المتجسدة لمتابعة طموحات المنظمة تجاه تنفيذ خطة التنمية المستدامة 2030.

كما حدد المؤتمر الأهداف الرئيسة التي سيبحثها فريق الخبراء خلال الفترة المقبلة وحتى موعد مؤتمر (الإنتوساي) الثالث والعشرين 2019، والمتمثلة في[5]:

  • تطوير أطر عمل لتطبيق المناهج الأربعة وفقا لمبادرات الأجهزة العليا للرقابة.
  • دعم عملية إعداد معلومات عالية الجودة، وضمان بناء علاقات فعالة مع منظمة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين.
  • تحقيق أقصى استفادة ممكنة من ندوات (الإنتوساي) والأمم المتحدة المقبلة حول هذا الموضوع.

وأشار إلى أن هدف (الإنتوساي) العام هو مساعدة الأجهزة العليا للرقابة على تقديم مساهمة تتسم بالجدية والحسم في سبيل إنجاح خطة التنمية المستدامة 2030.

ثلاث مبادرات رئيسة.

  1. تحسين عملية وضع المعايير المهنية لدى (الإنتوساي) وتعزيز المهنية على المستويين العالمي والإقليمي ومستوى الأجهزة العليا للرقابة.
  2. تعميم تطبيق إطار العمل الخاص بقياس أداء الأجهزة العليا للرقابة، حيث أنشأت منظمة (الإنتوساي) “منتدى التوجيهات المهنية للإنتوساي”.
  3. تنقيح إجراءات العمل الخاصة بإطار (الإنتوساي) للتوجيهات المهنية،ّ مما ساعد في عملية وضع

المعايير المهنية لدى (الإنتوساي) على ضمان حصول مدققي القطاع العام على معايير تدقيق ذات جودة عالية ومعترف بها دوليا.

وأوضح ذات المتحدث أن (الإنتوساي) ستعمل بشكل وثيق مع مبادرة (الإنتوساي) للتنمية على مضاعفة جهودها على الصعيدين الدولي والإقليمي وعلى صعيد الأجهزة الرقابية لدعم التأهيل المهني المستمر للأجهزة العليا للرقابة ولموظفيها.

كما أنه من المهم أن تستمر المنظمات الإقليمية التابعة (للإنتوساي) بلعب دور رئيسي في تعزيز التواصل بين المجتمع الرقابي على المستوى الدولي وبين الأجهزة الرقابية والعكس، حيث إنه من الضروري تطوير قنوات الاتصال بين الأجهزة المختلفة (لللإنتوساي) والمنظمات الإقليمية.

وأضاف رئيس ديوان المحاسبة أن مؤتمر (الإنتوساي) الثاني والعشرين اعتمد إطار العمل الخاص بقياس أداء الأجهزة العليا للرقابة، على أن تقوم (الإنتوساي) بتعميمه كأداة شاملة للتقييم المدعم بالأدلة لأداء الأجهزة الرقابية ولتحديد فرص تحسين الأداء[6].

المطلب الثاني: الرقابة المالية بالمغرب بين التأطير الدستوري والقانوني.

إن الأهمية الكبرى لدور الدولة والحمولة الخاصة لقطاعاتها ومؤسساتها الاقتصادية، التي تكمن إشباع الحاجيات العمومية، دفعت بالمشرع المغربي إلى التفكير في إصلاح المنظومة التشريعية للمراقبة المالية وفق واقعية تراعي واجب التدخل للحفاظ على الخدمات العامة، التي تقدمها الإدارة العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، باعتبارها روافد أساسية وخدمات للمواطنين.

لذلك عرف الإصلاح التدبير الميزانياتي بالمغرب إصلاحات جذرية من خلال القوانين التنظيمية، وقد كان هناك إصلاح عرفه المغرب سنة 1998 لقانون التنظيمي للمالية، وحالية يتم مناقشة مشروع القانون التنظيمي للمالية يواكب المستجدات الجديدة التي جاء بها الدستور الجديد على مستوى الحكامة الجيدة[7].

وفي ظل الإصلاحات التي عرفها المغرب في إطار منظومة الرقابة المالية ومن أجل عقلنتها، فاتجاه الإصلاح الميزانية إلى تحديث القانون التنظيمي المالي، (الفقرة الأولى)، تحديث النظام المحاسباتي (الفقرة الثانية)[8].

أولا: السياق العام الإصلاح القانون التنظيمي للمالية.

يعد السياق استثنائي الذي طبع إعداد مشروع قانون المالية 2013، أول مشروع قانون مالي تعده الحكومة الحالية، الذي يأتي في سياق تفعيل مقتضيات الدستور الجديد من خلال ملائمة القانون التنظيمي لقانون المالية مع مقتضيات هذا الدستور.

كما يندرج إعداد هذا المشروع المالي، في إطار سياق الأزمة الاقتصادية العالمية التي أرخت بظلالها مؤخرا على اقتصاديات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء مما نتج عنه ضعف النمو وارتفاع وتقلب أسعار الموارد الطاقية والمواد الغذائية، فضلا عن ذلك، فإن التحولات السياسية والاجتماعية (ثورات الربيع العربي، حركة وول سترين، احتجاجات اليونان إسبانيا والبرتغال…) التي مست مجموعة من المناطق في العالم، كان لها نصيب الأسد في خلخلة النظام العالمي الحالي وفي إعادة النظر في المقاولات السياسية والاقتصادية السائدة وفي تغيير التوازنات الجيواستراتيجية القائمة، كل هذه التطورات والمستجدات على الساحة الدولية، أثرت لا محالة على الوضعية الاقتصادية الوطنية، وبالتالي كان لها الوقع المباشر على حسابات وأهداف وفرضيات إعداد مشروع قانون المالية 2013.

ويقترح الإصلاح نظاما جديدا لتدبير المالية العمومية يستجيب، حسب المشروع، لمقتضيات دستورية جديدة في مجال تدبير المالية العمومية تهم أساسا المسؤولية المشتركة للحكومة والبرلمان في الحفاظ على التوازن المالي للدولة (الفصل77)، وضرورة إغناء القانون التنظيمي للمالية للمراقبة البرلمانية حول قانون المالية، والمسطرة الجديدة للتصويت على قانون المالية، والبرمجة المتعددة (الفصل 75)، وينص المشروع أيضا على إيداع الحكومة لقانون التصفية سنويا لدى البرلمان وذلك خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ هذا القانون، (الفصل76)، وانعقاد جلسة برلمانية كل سنة مخصصة لتقييم السياسات العمومية (الفصل101).

وفيما يخص تعزيز نجاعة أداء التدبير العمومي يرمي المشروع إلى اعتماد مقاربة حسن الأداء بالقطاع العمومي من خلال توجيه التدبير الميزانياتي نحو بلوغ الأهداف المحددة، فإعداد قانون المالية سيتم على أساس برمجة متعددة السنوات، مع توخي الإنسجام بين الأولويات وتوزيع أمثل للموارد والإلتزام بتحقيق النتائج، كل ذلك في ظل إطار ماكرو اقتصادي متوازن حسب المشروع[9].

أ-إكراهات القانون التنظيمي للمالية.

يشكل القانون التنظيمي للمالية الإطار العام لتقديم قوانين المالية في أشكالها الثلاثة: العادية والتعديلية والتقويمية للنتائج (أي قانون التصفية) والتصويت عليها مرورا بتحديد موارد الدولة وتكاليفها وشروط تنفيذها ومراقبتها[10]، والواقع أن القانون التنظيمي للمالية بدأ يعرف منذ أواخر الثمانينات، لاسيما في الدولة التي تأخذ بنظام المحاسبة كفرنسا، كما أن المبادئ والنظريات الفقهية المالية والتقليدية التي تحكمت ولفترات طويلة من الزمن في صياغة ميزانية الدولة وإعدادها وتنفيذها، تتكلم اليوم بإعادة النظر في فلسفتها وواقعيتها بما ينسجم ويتلاءم مع المعطيات الجديدة والحديثة، فلم يعد لمبادئ السنوية ووحدة الميزانية والشمولية ولا تجزئة الموارد والنفقات العمومية وكذا القاعد الذهبية للتوازن المالي في المذاهب المالية الكلاسيكية نفس الوزن والمغزى فالقانون التنظيمي للمالية، على أنه “يتولى الوزير المكلف بالمالية تحضير مشاريع قوانين المالية تحت سلطة الوزير الأول”، ناهيك عن إفراغ التخصص البرلماني من المحتوى الرقابي وحصر المراقبة الإدارية في متابعة الإجراءات الشكلية من خلال الاختصاصات التنظيمية والمتنوعة والتي تهم مجالات كثيرة.

×  تجاوز النفقات المتعلقة بالديون العمومية والعمري وأجور الموظفين[11].

× اقتطاع نفقات إضافية غير مقررة في الميزانية من فصل خاص تدرج في النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطات ولا يهم أي مرفق من مرافق الدولة[12].

× فتح إعتمادات إضافية في الحالات الإستعجالية بمقتضى مرسوم[13].

× التصرف بحرية في المنصب المالية بالحذف أو إعادة الإنتشار[14].

× إيقاف تنفيذ نفقات الاستثمار بمقتضى قرارات تنظيمية[15].

ومن ناحية أخرى فالقانون التنظيمي للمالية لايقيم وزنا للتحولات العميقة والإفرازات الجديدة التي تعرفها المالية العمومية، باعتبارها صلة وصل بين القانون المالية السنوي وبين المخطط المتعدد السنوات في البعد الاستراتيجي لبلوغ الأهداف الجوهرية رهين بتحقيق توازن مؤسساتي واستراتيجي واضح ستهدف ترسيخ ثقافة تقويمية شاملة، ونجاح هذا التقويم رهين بتبني إصلاحات جوهرية في أنساق التوجيهات أو تناسق الأهداف والسياسات والبرامج في الأمد البعيد، واحترام المخططات الرسمية[16].

إن نجاح القانون التنظيمي للمالية في تأطير الحياة الاقتصادية، من خلال أداة الميزانية رهين أيضا بتفعيل أجهزة المراقبة برمتها وهذا لن يتحقق إلا بإخضاعها هي بدورها إلى تدقيق تنظيمي واستراتيجي شامل لكل بنيتها وهيكلتها لتجاوز الخلل والنواقص والثغرات التي تعاني منها، وبالتالي ضمان ملاءمتها مع مستجدات التحولات التي تعرفها مناهج العلوم الحديثة في التدقيق والمراقبة.

ب-إصلاح قوانين المراقبة المالية[17].

إن الأهمية الكبرى لدور الدولة والحمولة الخاصة لقطاعاتها العمومية ومؤسساتها الاقتصادية التي تكمن من إشباع الحاجيات العمومية، دفعت المشرع المغربي إلى التفكير في إصلاح المنظومة التشريعية للرقابة المالية وفق مقاربة واقعية تراعي واجب التدخل للحفاظ على الخدمات العامة التي تقدمها الإدارة العمومية والجماعات المحلية.

لإدراك مدى نجاح الإطار القانوني العام في تنظيم العلاقة التي تربط بين الفاعلين في مجال تنفيذ الميزانية العامة للدولة، لابد من الاهتمام بعنصر المسؤولية الذي يقع على كل متدخل لتحويل بنود الميزانية إلى واقع ملمس، على أنه هو المحدد للخط الفاصل الذي يمنع تجاوز وإلا وجب الزجر والعقاب، وذلك أن تنفيذ عمليات الميزانية والمالية يعد اختصاصا مسيجا بقواعد قانونية[18].

د- أهداف إصلاح القانون التنظيمي للمالية[19].

ويرمي إصلاح هذا القانون إلى اعتماد حكامة مالية جيدة تهدف إلى تعزيز حسن أداء التدبير العمومي والمساهمة في الدينامية الجديدة للجهوية في إطار تشاركي مع كافة الفاعلين، وتعزيز الشفافية وحسن التدبير، وتقوية المراقبة البرلمانية للمالية العمومية، وتحسين فعالية ونجاعة النفقات العمومية وجودة الخدمات المقدمة للمواطن، كل ذلك مع تعميم ممارسات التقييم وتقديم الحسابات.

كما يتحدث الإصلاح عن ضرورة إعداد جميع الوزارات لبرمجة على مدى ثلاث سنوات يتم تحيينها سنويا، وذلك على أساس أهداف إستراتيجية مع الأخذ بعين الإعتبار التكاليف المرتبطة بالموارد البشرية وبالتسيير وبالإستثمار، وإعادة هيكلة تدبير الميزانية من أجل توجيهه نحو بلوغ نتائج قابلة للقياس وتستجيب لأهداف محددة سلفا وتبرر الإعتمادات المالية مع تعزيز الشفافية، وتبسيط قراءة قانون المالية[20].

الشأن العام واستعمال الأموال العمومية بما يكفل تجاوز الإختلالات والنواقص التي تشوبها رغم التنصيص في دستور 2012 (الفصل141) على استقلالها.

بالإضافة إلى مدى مساهمة الإرتقاء الدستوري بالمجلس الأعلى للحسابات إلى هيئة مستقلة في الدستور 2011 بتعزيز وتدعيم مكانة الرقابة المالية بالمغرب[21].

ثانيا: دور المحاكم المالية المتخصصة في تكريس الوظيفة الرقابية[22].

كرس الدستور الجديد للمملكة المكانة المتميزة للمجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات ضمت الهرم المؤسساتي للدولة عامة، وضمن الأجهزة الرقابة المالية الأخرى خاصة، باعتباره الأعلى للرقابة والمحاسبة الحكومية الأخرى، وبتالي فلا مجال للمقارنة والقياس بين المجلس الأعلى للحسابات وأجهزة الرقابة الحكومية الأخرى “المفتشية العامة للمالية والمفتشيات العامة للوزارات”، في حين أن المجلس الأعلى للحسابات هو جهاز رقابي مالي دستوري، يمثل هيئة خاصة ومستقلة، لا هي إدارية ولاهي برلمانية ولاهي سلطة قضائية، بل هي هيئة الرقابة على المال العام والمساءلة عليه وإن اصطبغت بالصبغة القضائية، لكنها مهما بلغت من شأن، فإن أصل وجودها ومبرر عملها هو أن تكون في خدمة البرلمان، وأن تكون بالتالي في علاقة تعاون وتفاعل وثيق معه[23].

ويتجلى المظهر الثاني العقلنة المؤسساتية في تقديم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للهيئات القضائية، وهو ما بفسح آفاق جديدة ويقيم جسرا تواصليا مستمرا من التفاعل والتعاون نظرا لتداخل الإختصاص بين القضاء والمحاكم المالية، كما أن المجلس الأعلى للحسابات يقدم مساعداته للحكومة، في ميدان تدخل في نطاق اختصاصه بمقتضى القانون، وهو تأكيد على طابع العقلة المؤسساتية الذي تحول فلسفة الدستور الجديد التأكيد عليها، من خلال إعادة النظر في توزيع السلطان والاختصاصات في اتجاه تقوية المراقبة الديمقراطية في إطار القانون توازن السلط.

أ-اختصاص المحاكم المالية في مراقبة على الأموال العامة.

ويؤكد الفصل 148 من الدستور المغربي الجديد على أهم المستجدات الدستورية في ميدان الرقابة المالية، المتجلية في نشر المجلس الأعلى المجالس الجهوية للحسابات جميع الأعمال بدون استثناء[24].

التدقيق والتحقق والبت في الحسابات (للاختصاص القضائي الأول).

بالرجوع إلى القانون رقم 99-62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية نجده ينظم الاختصاص القضائي للمجلس الأعلى للحسابات في التدقيق والتحقيق والبت في الحسابات في المواد من 25 إلى 40 ويقل في طريقة ممارسة هذا الاختصاص بين مرحلتين:

  1. مرحلة التدقيق والتحقيق:

يقوم المجلس الأعلى للحسابات بالتدقيق والتحقيق طبقا للمقتضيات الواردة في المواد 25 إلى 35 من قانون المحاكم المالية، وبالرجوع إلى هذه المقتضيات نجد أنها تشمل:

× تحديد الجهات الخاضعة للتدقيق والتحقيق: تبعا للفقرة الأولى من المادة 25 من مدونة المحاكم المالية، “يدقق المجلس الأعلى للحسابات مرافق الدولة وكذا حسابان المؤسسات العمومية والمقاولات التي تملك الدولة أو المؤسسات العمومية وأسمالها كليا أو بصفة مشتركة بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية، إذا كانت هذه الأجهزة تتوفر علة محاسب عمومي”.

× تحديد دور المحاسبين العموميين في تقديم الحسابات: جاء هذا التحديد في الفقرة الثانية من المادة 25 من ق.م.م، كما يلي: “يلزم المحاسبين العموميين مرافق الدولة بتقديم حسابات هذه المصالح سنويا إلى المجلس حسب الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل، ويلزم المحاسبين العموميين للأجهزة العمومية الأخرى بأن يقدموا سنويا إلى المجلس بيانا محاسبيا عن عمليات الصندوق التي يتولون تنفيذها وذلك وفق الكيفيات المقررة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل”.

× مكونات الحسابات موضوع التدقيق والتحقيق: تحدد المادة 26 هذه المكونات، وتحدد المادة 27 المستندات المثبتة للمداخيل والنفقات كل ثلاثة أشهر إلى المجلس، وبالنسبة للأجهزة العمومية الأخرى، يمكن تدقيق هذه الحسابات بعين المكان.

وتحدد المادة 27 المستندات المثبتة لمكونات الحساب المقدمة كما يلي: “إن المستندات المثبتة للمداخيل والنفقات المدلى بها لتدعيم الحساب أو الموضوعة رهن إشارة المجلس في عين المكان، هي المستندات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة المعمول بها وفي القوائم التي يضعها الوزير المكلف بالمالية.  ويجوز كذلك للآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين أن يقدموا إلى المجلس، عن طريق السلم الإداري، جميع الملاحظات التي يرون أن من شأنها إرشاده في تحقيق الحسابات.

ويدخل تحضير الحساب موضوع التدقيق والتحقيق تمهيدا للرقابة التي يمارسها المجلس الأعلى للحسابات على ذلك الحساب.

ب-دور المحاكم المالية في ترسيخ مفاهيم ترشيد النفقات العمومية.

لا يمكن للتدبير الموجه لتنمية الموارد أن تحقق الأهداف المتوخاة لم تقترن بمنهجية محكمة الإستعمال الأمثل لهذه الموارد ومكافحة جميع مظاهر التبذير والتسيب التي تؤدي إلى ارتفاع مهول للنفقات العمومية.

لذلك نجد أن ترشيد النفقات العمومية يتوف على اعتماد منهجية واضحة المعالم في تدبيرها، ولهذا الغرض تم استحداث المحاكم المالية التي من شأنه أن تلعب هذا الدور الترشيدي لما تتوفر عليه من إمكانيات مادية وبشرية تجعلها قادرة على تبوؤ هذا الدور العلاجي[25].

  • المجلس الأعلى للحسابات وتدبير شؤون المحاكم المالية الجهوية.

بالنسبة للتدبير الإداري والمالي للمحاكم المالية، فيتبين احتكار الرئيس الأول للمجلس السلطة المالية باعتباره الآمر بالصرف، ومن جانب آخر تتسم العلاقة المجالس الجهوية بمحيطها الخارجي بالمحدودية في ظل دعم امتلاكها صلاحية إقامة علاقة مباشرة بأجهزة الرقابة الإدارية، إذ يتوقف الأمر على تدخل المجلس الذي يحتكر هذه الصلاحيات، وبالتالي يملك إمكانية العلاقة مع تلك الأجهزة على المستوى الوطني، هكذا يتضح أن المشرع يضع حدودا أمام المجالس الجهوية تحول دون إمكانية انخراطها في المحيط الرقابي[26].

إن الحديث عن المال العام هو الحديث عن إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها كل دولة، ونظرا لتلك الأهمية، فقد ارتأى أن ينيط مهمة الرقابة العليا على هذه الأموال إلى محاكم مالية متخصصة والتي تتضمن كل من المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات.

وإحداث المجالس الجهوية للحسابات، وتقوية رقابة القرب يشكلان إحدى المستجدات الهامة التي أتت بها مدونة المحاكم المالية، والتي تترجم بوضوح إدارة السلطات العمومية لإرساء رقابة لامركزية على تسيير المالية العامة، ولكي تتمكن المجالس الجهوية من ممارسة مهامه الرقابية، كان لابد من أن تتشكل من بنيات تنظيمية “الهيئة القضائية)، وكذا بنيات بشرية كفأه، فهذه الأخيرة تعد عنصرا رئيسيا وضروريا داخل المجال الجهوية للحسابات وذلك لضمان سيرها العادي[27].

  1. المراقبة القضائية للمجالس الجهوية للحسابات:

– التدقيق والبت في حسابات المحاسبين العموميين:

تتولى المجالس الجهوية للحسابات في حدود دوائرها اختصاصات التدقيق والتحقق من البث في حسابات الجماعات المحلية وهيئاتها والمؤسسات العمومية الخاضعة لهل في ما يلي:

× الإدلاء بالحسابات: بلغ عدد الحسابات المتعلقة بالسنة المالية 2009 والمدلى بها من خلال سنة 2010 ما مجموع 1219 حسابا أي نسبة 72% من الحسابات الواجب أداءها والمحددة في 1670 جهازا.

× البث في الحسابات: بلغ عدد الحسابات التي تم تدقيقها من طرف المجالس الجهوية للحسابات سنة 2010 ما مجموع 1157 حسابا منها 946 حساب تتعلق بالجماعات القروية أي نسبة 81.

و تجدر الإشارة إلى أنه، وفي إطار التدقيق والتحقيق والبث في الحسابات، تضم النيابة العامة مستنتجات على تقارير المستشارين المقررين بشأن الحسابات التي تم تدقيقها.

– التسيير بحكم الواقع:

في إطار إختصاصها في مادة التدقيق والبث في الحسابات، يمكن للمجالس الجهوية التدقيق والبث في الحسابات للأشخاص المصرح بهم كمحاسبين عموميين بحكم الواقع، وقد بلغ عدد القضايا الرائجة في هذا الإطار 8 قضايا 6 منها أحيلت على هذه المجالس من طرف وكيل الملك.

  1. مراقبة التسيير.

منذ الشروع الفعلي في ممارسة اختصاصاتها في إطار مراقبة التسيير أنجزت المجالس الجهوية للحسابات 398 مهمة، وقد بلغ مجموع الهيئات الرقابية المنجزة سنة 2010 ما مجموع 90 مهمة مقارنة مع المهمات السابقة.

فعلى الرغم من الأهمية القصوى لنشر تقارير و أحكام المجالس الجهوية في إطلاع الرأي العام على حصيلة تدبير الجماعات الترابية للشأن العام المحلي من جهة، وتطوير أدائها من جهة أخرى، فيلاحظ أن القانون 99.62 قد جعل مسطرة نشر أحكام تقارير المجالس الجهوية جد صعبة ومعقدة[28].

مقال قد يهمك :   حكيم وردي : جدل العقوبة والتقادم : الإشكالات الحقيقية ( ½)

لقد تم تجاوز الصعوبات التنظيمية التي كانت تعترض كل تحقيق أو بحث بين الغرف الجهوية من خلال إحداث “لجان الإتصال” تمكن من تسيير عملية تبادل المعلومات والأفكار.

بما في ذلك الترابط بين البرامج، وبهذا الصدد يظهر أن المشرع المغربي حرم المجالس الجهوية من إمكانية نشر نتائج عمليات المراقبة[29].

وبالنسبة للتقارير المنجزة في إطار مراقبة التسيير أو مراقبة استخدام الأموال العمومية، فيتعين على المجالس الجهوية أن توجه نسخا من هذه التقارير إلى المجلس، وذلك بغية إدراج الملاحظات الواردة بها ضمن التقرير السنوي، ويتوفر المجلس على سلطة تقديرية في إمكانية إدراج البعض منها في تقريره السنوي.

هكذا يبدو أن التواصل بين المجالس الجهوية، والرأي العام تعد صلاحية خاصة بالمجالس الذي يتوفر على السلطة التقديرية في نشر الأعمال الرقابية لهذه المجالس من عدمه[30].

  • المحاكم المالية كآلية لتثبيت ثقافة المساءلة والمحاسبة.

يعتبر الترشيد المالي أحدث الآليات التي تهدف إلى كشف مختلف القواعد والأنظمة السلوكية، والآليات المعتمدة من طرف الدولة في مختلف إدارتها، مما يشكل خطوة مهمة على درب فتح المجال للقرار علميا بالمحاسبة والمساءلة[31]، وفي هذا الإطار يشكل المحافظة على الأموال العامة من خلال تحسين تدبير الأجهزة العمومية سواء على المستوى المركزي والمحلي عاملا أساسيا للتقويم من شأنه الحد من الآثار السلبية للأزمة المالية.

وتبعا لذلك ولمواجهة التحديات المتعلقة بتعبئة الموارد العمومية والتجكم في نفقات الدولة، فإن المحاكم المالية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى ممارسة دور أكبر في وضع الحكامة المالية الجديدة من خلال مختلف المهام الرقابية الموكولة إليها بمقتضى القانون.

وقد وصل المجلس الأعلى للحسابات الذي كرسه دستور 2011 كجهاز أعلى للرقابة المالية بالمملكة وضمن استقلالية الفصل 147 ممارسة مهمة حماية مبادئ وقيم الحكامة والشفافية والإدلاء بحسابات الدولة والأجهزة العمومية، وتبعا لذلك، تقمن الدستور مقتضيات جديدة من شأنها تدعيم مكتسبات المحاكم المالية بعد عشر سنوات من الممارسة الواسعة لمراقبة التدبير وتعزيز المحاكم في المجالات الهامة المتعلقة بالحكامة العمومية.

فالترشيد في استعمال النفقات العمومية هو في واقع الأمر يتضمن الكشف في الوقت المناسب عن المعلومات اللازمة والكافية، إذ أن الإدارة المتمتعة بحسن التدبير والتسيير، تعتمد وتتبنى معايير تتسم بشفافية عالية، الأمر الذي يمكن المتعاملين معها من تقييم أدائها العملي وتدبيرها المالي.

ولكي تضطلع المحاكم المالية بالدور المنوط إليها من تدبير وتسيير رشيدين، وبهدف إقرار ثقافة المساءلة والمحاسبة، فقد اعتمد أساليب رقابية تتجاوز الأساليب التقليدية، والتي

تقوم على أسس غير كافية لمواجهة النمو السريع، والمستمر لحجم القطاع العام، مما أدى إلى ظهور إتجاه جديد ينادي بضرورة الأخذ بمقترب التدقيق والمسؤولية[32].

وبدورها فالمحاكم المالية قد استجابت لهذه التطورات، إذ أنها تمارس مهام البت وتدقيق المشاريع الإنمائية، وحسابات المقاولات العمومية والمؤسسات العمومية، التي شكلت صلب المحاكم المالية منذ نشوئها وكذا مدى فعالية المشاريع المنجزة ومرد وديتها.

لذلك يعتبر التدقيق في المشاريع الإنمائية كثقافة، وطريقة عمل وأسلوب من أساليب التدبير العصرية، يقتضي تكييف الرقابة والمحاسبة، ويهدف بالأساس التأكد من سلامة كل العمليات المالية.

يمكن إجمال هذه الإختصاصات الجديدة التي أصبح يمارسها المجلس الأعلى للحسابات في كونه يمارس مهام التدقيق والبث في الحسابات المتعلقة بمراقبة الدولة والمؤسسات العمومية، والمقاولات التي تملك الدولة أو المؤسسات العمومية رأسمال كليا أو بصفة مشتركة بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.

ومن هذا المنطلق، فإن المهمة الأساسية للمجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، هي العمل الأساسي في فك العزلة التي كان المجلس يعرفها في النظام القديم، خصوصا وأن النصوص القانونية الدستورية الجديدة، منحت لها وسائل جديدة للتواصل مع الرأي العام.

كما يجب الإنفتاح على المحيط بصفة عامة، ومختلف فعاليات المجتمع، لأن من خصائص الرقابة والمساءلة المالية العصرية الفعالية والشفافية والعقلنة والإنفتاح على الرأي العام.

المحور الثاني: الرقابة المالية بين التقنين والتفعيل.

إن إصلاح منظومة الرقابة المالية وتحديثها، يستدعي اتخاذ إجراءات مختلفة لتطوير النظام المالي في كل قطاعات الدولة الإدارية والاقتصادية والاجتماعية، حتى يكون قادرا على تحقيق أهداف التنمية الشاملة، ومن أهم متطلبات بلوغ هذه الغاية هيكلة محيط الرقابة من خلال عقلنة تدبير الميزانية والموارد المتاحة وتوفير الموارد البشرية الكفأة ذات الخبرة الممتازة وتحديد معايير توظيفها، والتحقق منتدى وجود استراتيجيات وتنظيم ممارسة العمل الرقابي، وهذه الأهداف تستوجب إعادة التفكير في البنيات التنظيمية والأساليب التدبيرية، ودعم اللامركزية الإدارية الذي يشكل إحدى مؤشرات كسب رهانات التوزيع الجديد للمهام بين الإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة، في إطار سياسة قائمة على اللاتركيز واللامركزية والجهوية، حتى يتم ترشيد العمل الإداري، وخلق مناخ مناسب لإحلال التقنيات الحديثة في مجال المراقبة.

وفي هذه الظروف من الطبيعي أن تظهر الحاجة لأساليب حديثة في إعداد الميزانية العامة، حتى تعكس البرنامج والخطط كمناهج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في إطار تحسين أداء الميزانية العامة، وتطوير أسالبها لأن هذه الأخيرة أداة تخطيطية يتم وضعها في ضوء التنبؤ بالظروف والأحداث المستقبلية، وتعد لتعكس البرامج والخطط الحكومية.

إن أساليب ومناهج الرقابة الحديثة المالية العمومية، تقابل النتائج والأهداف المسطرة، وهذا ما يؤسس نحوى تدبير مالي حديث متسم بالحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام، يتأتى ذلك في منظومة تفعيل آليات الشفافية والمسؤولية للرقابة المالية بالمغرب، (المطلب الأول) وفي إطار إصلاح التدبير المالي بالمغرب بين وظيفة الرقابة والحكامة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: منظومة تفعيل آليات الشفافية والمسؤولية للرقابة المالية بالمغرب.

إن نجاح المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية المرتكزة على النتائج، يقتضي ترسيخ مبادئ الحكامة الرشيد، وربط المسؤولية بالمحاسبة وتقوية روابط الثقة بين الإدارة والمجتمع، باعتبارها تسمح للرأي العام بالوقوف على تفاصيل عمليات الإنفاق وتقييم مدى فعالية النفقة العمومية وبالتالي تقوية مردودية المرافق العامة، ولتأصيل الشفافية وتعزيز التواصل بين المواطن والإدارة يجب إغناء مختلف مشاريع القوانين المالية والإجراءات المسطرية، بمعلومات وبيانات وتقارير توضيحية، وخلق نظام للإعلام المالي بشكل يسمح لمختلف الفعاليات بتدبير ميزانية الدولة بشكل من المسؤولية والشفافية في التدبير.

وعلى هذا الأساس سنتطرق في (أولا) إلى المسار العلمي لتدعيم الشفافية والمساءلة، و (ثانيا) إلى التأثير العملاني لأجهزة الرقابة المالية في تعزيز الشفافية والمساءلة[33].

أولا: المسار العملي لتدعيم الشفافية والمساءلة.

استطاع العهد الجديد أن يطلق ديناميكية إيجابية تحت شعار “تخليق الحياة العامة” فتح ملفات جرأة أكبر كما صار المجتمع المدني قوة ذات تأثير في ميدان مناهضة الفساد، وقد همت التجربة فتح ملفات إصلاح منظومة الرقابة والقوانين المتعلقة بالموازاة مع كشف بعض ملفات الفساد الكبرى (أ)، اكن الحصيلة المختلطة لهذه الحملة أوقفت حماستها، وشرعت السلطة التنفيذية في تبني خطة جديدة وصفة بالواقعية (ب).

أ- العهد الجديد وتفعيل الإصلاح.

همت حملت التخليق إجراءات إصلاحية في مجال الرقابة بأنماطها المختلفة، وكذا إدخال تعديلات جديدة على المؤسسات والقوانين، وتدعيم آليات الشفافية والمساءلة في المجال المالي شملت المجلس العلى للحسابات[34].

إن سيادة الشفافية على مستوى تدبير الأموال العمومية، ترتبط بشفافية المؤسسات باعتبارها المسؤولة عن تدبير الشأن العام، وبالفعل فإن الإنفاق الديمقراطي الذي تشهده كثير من الدول هو في الواقع انتقال من شفافيات المؤسسات، وبالتالي شفافية تدبير الشأن العام، تبعا لذلك فالشفافية هنا يتعين التعامل معها كهدف استراتيجي وليس شعارا نظريا يوجه للإستهلاك السياسي، لكون الشفافية جزءا لا يتجزأ، وأن الإلتزام بها يعتبر دعامة قوية لتكريس ديمقراطية تدبير المال العام بسبب الترابط الوثيق بين ديمقراطية المؤسسات وشفافية التصرف في الأموال العمومية.

1: إجراءات التخليق.

وتمثلت في تغيير نظام الرقابة على المنشآت العمومية وإلغاء محكمة العدل الخاصة وصدور مدونة المحتكة المالية وتعزيز الترسانة القانونية بتعديلات جديدة على المستوى القانوني الدستوري[35]، بهدف تحقيق الشفافية المالية والتسييرية، إلا أن الأجهزة العليا للرقابة المالية في المغرب تمارس نشاطا داخل نسق فيه مجموعة من الأجهزة الأخرى للرقابة بمقتضى وجود نوع من التنسيق المتبادل، إلا أن الإكراهات القانونية وتفاوت الاختصاصات وتنوع الجهات الرقابية كشف عن سمة أساسية من سمات عمل مجموع أجهزة الرقابة المالية، ويمكن إثارة غياب التنسيق أو على الأقل محدودية العلاقة ما بين رقابة وزارة المالية بأجهزة الرقابة العليا على الرغم من السعي لنفس الهدف الذي هو الحفاظ على الأموال العمومية وعقلنة تدبيرها، فإن عملها يسير في اتجاهين متوازيين يفتقدان التكامل والإفادة المتبادلة بشكل أدى إلى بروز مجالين مختلفين لإهتمام كل منهما.

أما فيما يتعلق بالصفقات العمومية بمثابة اتفاق يبرم بين الإدارة كسلطة عامة قائمة على تحقيق المصلحة العامة وبين الأفراد أو الشركات الخاصة من أجل إنجاز عمل معين يحقق المصلحة العامة، مع التضمين أهم الشروط وقواعد تنفيذ العمل المطلوب، وأهم حقوق وواجبات كل من الطرفين المتعاقدين، والملاحظ أنه إذا كانت الصفقات العمومية تشكل مجالا رئيسيا لصرف الأموال العمومية وأداة مهمة في عقلنة التدبير المالي والإداري فإن الممارسة الميدانية بينت أن هذه الأداة بالشكل الذي يتم تسييرها يجعلها تفتقر إلى الفعالية والمردودية اللذين من شأنهما عقلنة ترشيد النفقات العمومية، وحماية المال العمومي.

وفي الجانب المقابل فإذا كان التدبير المالي يتعلق بمجموعة القرارات الإستراتيجية والوسائل التقنية التي تتيح للوحدة الإدارية تحقيق أهدافها بشكل يتلاءم مع الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة لها مع الحصول على فعالية الأداء وجودة الخدمات[36]، في إطار إصلاح إداري شامل يستمد مبادئه من الباب الثاني عشر من الدستور الجديد 2011 مع حسن التدبير المبني على الشفافية وتبسيط المساطر وتوضيح المرجعية القانونية وجودة الخدمات والتواصل والتقسيم الإداري الفعال وتدبير الموارد البشرية عوض إدارة الموظفين، ولتجسيد هذه المبادئ وجب وضع سياسة دقيقة وتدريجية ومحددة الآجال، مع مراعاة جميع الظروف المناسبة والمناخ الملائم لوضع هذه المنهجية[37].

هذا وتجدر الإشارة إلى أن المشرع يجب أن يقوم كذلك بمراجعة جميع المقتضيات والارتباطات القائمة بين مختلف المتدخلين، وذلك بوضع إطار نموذجي لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين السلطات المركزية وتمثيلها في مختلف أنحاء المغرب، كاقتصار الإرادات المركزية على مهام التخطيط، ووضع الإستراتيجيات الكبرى للقطاع والتتبع والتقييم والمراقبة، مع ترك مهمة التنفيذ إلى الهيئات اللاممركزة لأنها هي العرفة بإمكانية المنطقة ومؤهلاتها وخصوصياتها.

وفي هذا الإطار يجب كذلك تفعيل دور المفتشات العامة داخل الوزارات لكي تقوم بالمهام المنوطة بها على أكمل وجه، خاصة على مستور البحث والمراقبة الخطوة الأولى لتأهيل الإدارات اللاممركزة.

غير أن توضيح هذه العلاقات، لا يجب أن تكون أفقية بين السلطات المركزية واللاممركزة، بل إلى جانب ذلك يبقى من الضروري ربط علاقة واضحة يطبعها نوع من التعاون والتكامل والإندماج بين جميع المستويات والإدارات المحلية مادام الهدف هو خدمة المواطنين.

  • إصلاح نظام المراقبة على المنشآت العمومية:

تم إصدار قانون 0069 الخاص بالمراقبة المالية للدولة على المؤسسات العمومية في سنة 2002، وقد تضمن 9 فصول و 24 بندا تروم تقوية سلطات وزير المالية في مجالات التحقيق والمراقبة وإدارة المؤسسات العمومية وتعديل مراقبة وآليات الرقابة وربط المراقبة بخصوصية المؤسسة.

ويهدف هذا القانون الجديد إلى تعميم المراقبة على الهيئات لم تكن خاضعة للمراقبة في النظام السابق، أي مراقبة جميع المؤسسات والمنشآت العامة التي تساهم الدولة أو الجماعات المحلية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وقد استثنى القانون المؤسسات العمومية ذات الصبغة أو المالية وشركات التأمين أو إعادة التأمين وصندوق الإيداع والتدبير والبنك المركزي أصبحوا خاضعين لقانون 1960، ويهدف القانون أيضا إلى التأقلم والتناسق مع المتغيرات الجديد المرتبطة بأنظمة الإعلام والتدبير الحديثة وأنظمة المراقبة الداخلية للمؤسسات[38].

  • تطوير الترسانة القانونية:

همت التعديلات عدة قوانين تساعد بتنظيمها وتشريعها على توضيح المسؤوليات والمساطر والسماح بممارسة رقابة تناسق أكبر للمسؤوليات “الشفافية والمساءلة” ويتعلق الأمر :

× قانون المنافسة.

× مدونة استخلاص الديون العمومية.

× مدونة التجارة.

× مدونة الجمارك.

× قانون الضرائب.

× مدونة المحاكم المالية.

فيما يخص العبرة المستخلصة من حملة “تخليق الحياة العامة” فإن هناك إجماع بين الملاحظين على أن التجربة تميزت بسمتين متناقضتين.

× تفعيل نسبي لكل غير مكتمل لآليات الرقابة والشفافية وهو ما أدى إلى كشف بعض الحقائق السلبية للتدبير العمومي والشروع في مساءلة شخصيات كان يفترض أنها محصنة من المساءلة.

× نتائج عملية محدودة بالمقارنة مع تنامي ظاهرة الفساد[39].

  • إصلاح الإدارة وسيادة الشفافية:

إن إصلاح الإدارة يعتبر من مدخلات تدبير الشأن العام، وبالتالي فبلوغ الأهداف المتوخاة يجب على الإدارة تنفيذ الشروط مسبقا من قبلها وأن تعتمد على استراتيجية واضحة المعالم كحماية المال العام من التدبير والإسراف وسوء التسيير، تقديم المختلسين للأموال العامة إلى القضاء عوض حمايتهم من جهات عليا[40].

وهكذا تعالت الأصوات لإصلاح الإدارة العمومية لكونها تعتبر قاطرة التنمية وفي هذا السياق جاءت المناظرة الوطنية للإدارة عبر تحديث الموارد البشرية المؤهلة والمكونة والإصلاح المعلوماتي للإدارة الإلكترونية وذلك من أجل مواكبة التحديات العالمية على المستوى الاقتصادي والإجتماعي وتفعيل مقتضيات الدستور الجديد على أساس مبادئ الحكامة الجيدة من أجل البلوغ للأهداف المرسومة.

2- تدعيم البعد المالي للشفافية والمساءلة.

نستطيع أن نقول أن المغرب حقق أشواطا هامة في تدعيم الآليات القانونية والإجرائية للشفافية والمساءلة على المال العام مازالت بحاجة لبعض الإصلاحات الجوهرية[41]، وتجدر الإشارة أن فرنسا أدخلت آليات جديدة في مجال تدبير الميزانية وهي العمليانية للبرامج(BOP) budget opérationnels de programme  وكذلك ميزانية الوحدة العملياتية unité operationnels (UP)

وعلى المستوى الوطني، ولكي يتم تنفيذ البرنامج على المستوى الترابي، يتم تقسيم البرنامج إلى برامج عملياتية يكون على رأس كل منهما مسؤول عن الميزانية العملياتية للبرامج كما يمكن أن تتفرع الميزانية العملياتية إلى وحدة عملياتية يكون رأسها مسؤول مما يسمح بالتنسيق بين جميع مسؤولي على المستوى الوطني والجهوي والمحلي، وقد عمل المغرب على هذا المستوى:

× إنشاء مقاربة جديدة في وضع الميزانية يتعايش فيها منطق الأبواب مع منطق النتائج وذلك من خلال إقرار مبدأ شمولية الإعتمادات.

× إقامة أسس تعاقدي للعلاقة بين الإدارة المركزية والإدارات الخارجية.

× إقامة أسس شراكة بين المصالح الخارجية للوزارات والفاعلين المحليين.

× نشر وثائق تحريك الإعتمادات.

× إنشاء الإطار المتوسطي المدى للنفقات CDMT

× تدعيم الشفافية في مجال المشتريات العمومية وإنجاز تدقيقات منهجية للصفقات الهامة.

× تدعيم شفافية النظام المالي المغربي والأسواق المالية مع انخراط المغرب في المعيرة الدولية.

انخراط في معايير الشفافية الدولية: تأهل المغرب منذ 15 ديسمبر، أيلول 2005 للمشاركة في المعيار الخاص لنشر البنيات التابع لصندوق النقد الدولي، كما اشترك مع صندوق النقد والبنك الدولي في نشر تقارير التقيد بالمعايير والقواعد الخاصة بسياسة الشفافية النقدية والمالية والشفافية الضريبية، والرقابة المصرفية، وتنظيم الأوراق المالية، ومراقبة الإلتزام والدفعات والتسويات ” يقد النظام المالي المغربي معلومات مالية موثوقة، تسمح باعتباره نظاما شفافا”.

وبالرغم من هذه الإنجازات مزال النظام المالي العمومي المغربي بحاجة إلى ثلاثة إصلاحات أساسية حسب أحداث تقرير للبنك الدولي حول الموضوع صدر سنة 2007 وهي:

  • تحسين حسابات الدولة.
  • إصدار المخطط المحاسبي للدولة.
  • تعديل القانون التنظيمي.

بالنسبة لهذه التوصيات الأخيرة فقد أعلنت وزارة الداخلية عن البدء الفعلي في عملية تنفيذ خلال سنة 2010 حسب بلاغ صادر عنها بمناسبة المناظرة السنوية الثالثة للمالية العامة في المغرب وفرنسا “الرباط 1011 سبتمبر 2009“.

ب- المخطط الحكومي الجديد لتدعيم الشفافية والمساءلة.

في إطار تخليق الحياة العامة دفعت السلطة التنفيذية إلى تبني خطة جديدة استحضرت البعد التوافقي والبعد البيداغوجي، من خلال عناصر هذا المخطط التي تبنى أساسا على[42].

  • ترسيخ القيم والمعايير الأخلاقية: من خلال مراجعة قانون جديد للتصريح بالممتلكات، وقانون غسل الأموال وقانون التدبير المفوض للمرافق العمومية، وبلورة التطبيق المؤسساتي لقانون المنافسة.
  • مؤسسة استراتيجية الوقاية من الفساد: من خلال إنشاء هيئة وطنية للوقاية من الرشوة، تجمع المعلومات وتقدم المقترحات، وتحيل قضايا الفساد على القضاء.
  • تطوير الشفافية في مجال المشتريات العامة، من خلال إحداث تعديلات جديدة سنة 2007 على قانون الصفقات العمومية، تستهدف تدعيم الشفافية والمنافسة الشريفة.
  • تطوير نظام المتابعة والمراقبة والتدقيق: من خلال تكريس وتعميم مبدأ تقديم الحساب ومراقبة الأداء، ودعم وسائل وآليات المراقبة الداخلية، وتدعيم الرقبات المستقبلية الخارجية على النفقات العمومية.
  • مضاعفة جهود تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية: من خلال توسيع وثيرة أشغال اللجان المحدثة لهذا الغرض، وتطوير التخلي عن الخدمات الورقية واستبدالها بالخدمات الحسابية، وخلق مراكز الإتصال والتواصل، والمواقع الإلكترونية والخدمات.
  • التوعية والتربية والتحسيس: من خلال تدوين وتجميع القواعد والنصوص ذات الصلة بمكافحة الفساد والرشوة، وتنظيم حملات تحسيسية، مع إدخال مادة الوقاية من الرشوة والفساد ضمن البرامج المدرسية والتربوية بالرغم من تحقيق هذه الخطوات لتقدم ملموس يعكس الإرادة السياسية الإصلاحية وانخراط جميع مكونات الحكامة الرشيدة، فإن الظاهرة المرضية للفساد وضعف الشفافية والتهرب من المسؤولية والمساءلة لازالت تعبر عن وجودها بقوة وعناد في الحياة العامة المغربية، مستفيدة من ضعف الوازع الثقافي والأخلاقي، وتكتل جبهة مقاومي التغيير فضلا على أن المسلسل عن مسار تدريجي متواصل[43].

تبقى إذن المقاربة الجديدة لترسيخ الشفافية والمساءلة مشروع جدي، بإمكانه المساعدة على الإنتقال إلى تدبير مالي بجودة ومصداقية، ولأجل ذلك يتعين اعتمادها بشكل مرحلي وتدريجي حتى تتمكن الهياكل الإدارية والتنظيمية استيعاب عناصرها ومقاوماتها، كما ينبغي انفتاح هذه التجربة على المؤسسة التشريعية وباقي مكونات المجتمع المدني المعنية، وذلك من أجل مساهمة الجميع في إغنائها وإثرائها وتقوية حظوظ نجاحها لأنها في محطة ورش مجتمعي يعني الجميع، والكل مطالب بالإنتقال إلى التحديث والحكامة الجيدة في المجال المالي.

هكذا يظهر لنا أن المقاربة الجديدة تعزز ثقافة جديدة علة ثلاث مستويات:

أولا: على مستوى التخطيط.

حيث تهدف إلى تحديد الأولويات وتفعيل سياسة القرب بالإضافة إلى دعم اللاتمركز واللامركزية.

ثانيا: على مستوى التدبير والإنجاز.

تروم إلى تعبئة كل الإمكانيات المركزية والمحلية من مراعاة النجاعة والفعالية وهذا هو الإشكال، حيث تعاني المالية في المغرب من انعدام الفعالية في بلوغ الأهداف.

ثالثا: على مستوى الحكامة.

تعمل المراقبة على تزكية الإنصاف والمساواة والديمقراطية والتشاركية بالإضافة إلى تحديد المسؤولية على الصعيد المحلي والمركزي وإرساء الشفافية والمساءلة.

هذه الأهداف تتجه للبرامج والمخططات المخصصة وذلك عن طريق التنسيق والأخذ بيعن الإعتبار بخصوص الإندماج والتكامل، وبالتالي سيكون للبرامج المندمجة تأثير على فعالية النفقات العمومية وبالتالي على المالية العمومية.

ثانيا: التأثير العملياتي لأجهزة الرقابة المالية في تعزيز الشفافية والمساءلة.

تحتل الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة موقعا مركزيا في مشهد الحكامة الرشيدة بوجه عام، وفي منظومة الشفافية والمساءلة بوجه خاص، ويختلف هذا الدور شكلا وعمقا وإيقاعا بحسب الأنظمة القانونية والسياسية والرقابية وبحسب درجة قابلية الدولة والمجتمع لتفعيل هذا الدور[44].

وتلعب هيئات الرقابة دورا مهما في مراقبة حسن تدبير الأموال العمومية، من خلال إعادة هيكلة هذه الأجهزة، لتلعب الدور المنوط بها عبر إدخال تقنيات جديدة في مجال الرقابة في اتجاه الإنتقال من الرقابة المالية إلى التدقيق المالي، عبر تعزيز أدوار هذه الأجهزة في مجال التدقيق الخارجي والداخلي.

وسندرج على هذا المستوى مستلزمات الشفافية والمسؤولية، المعايير والمبادئ في (أ) وإعطاء نموذجي الأنجلوسكسوني واللاتيني في ترسيخ الشفافية والمساءلة (ب)[45].

أ- مستلزمات الشفافية والمسؤولية “المعايير والمبادئ”.

تعتبر الحكامة الجيدة، مقاربة عصرية في صنع القرار والتدبير الجيد للشأن العام، تعتمد بتطوير المفاهيم التقليدية المستعملة في مجال التدبير، وهي تعبر عن ممارسة السلطة السياسية وإدارتها لشؤون المجتمع بمستوياته “الترابية الوطنية والعالمية” ومواده المختلفة، عن طريق منهجية العمل المتعددة الأطراف “سلطات عمومية، قطاع خاص، والمجتمع المدني…”.

عن طريق آليات للفعل تعتمد على معايير حكماتية من قبيل “المشاركة، المشروعية، الشفافية، والمساءلة…”، وذلك لهدف عام وهو تحقيق شروط التنمية بأبعادها “السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والتنمية المجتمعية الشاملة”[46].

تعتبر مسألة دسترة الحكامة الجيدة (المحددة في الفصول 161 إلى 170) في الدستور 2011 العمود الفقري للدولة الديمقراطية٬ ومعيار مهم وجيد للحكامة التشاركية٬ وأداة أساسية لتطبيق إستراتيجية التنمية البشرية٬ فقد عمل (الفصل 154 إلى 162) على ترسيخ قيم ومعايير الجودة والشفافية والمحاسبة

والمسؤولية٬ وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور الجديد في ظل هذا التوجه٬ ألزم المشرع الدستور المرافق العمومية باعتماد مبادئ حديثة والتي تقوم على معايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية٬ وجعلها تخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور المغربي الجديد٬ من أجل استعادة ثقة المواطنين في الإدارة العمومية٬ وبهذا الطرح تعد حكامة المرافق العمومية- استنادا إلى المبادئ الدستورية السالفة الذكر- نسقا من المؤسسات المجتمعية المعبرة عن حاجات الناس تعبيرا سليما٬ تربط شبكة متينة من علاقات الضبط والمساءلة٬ بهدف تحقيق المصلحة العامة بواسطة الاستعمال الأقصى للوسائل البشرية والمادية والتقنية وكذا المؤسساتية للدولة٬ بغية إقامة دولة ديمقراطية نافعة تتضمن حقوق المواطنين وتوفير آليات مناسبة لتقويم السياسات العمومية وتصحيحها٬ والتصدي لإساءة استخدام السلطة والنفوذ وإهدار المال العام.

وهذا ما يجعل منها منهجية جديدة لإعادة تنظيم العلاقات وإعادة توزيع الأدوار داخل المجتمع في إطار مجموعات من المبادئ “الشرعية والمشروعية٬ الكفاية٬ النجاعة٬ التقييم٬ الثانوية الفاعلة وتحقيق التكامل٬ تنظيم التعاضد والتعاون٬ تحقيق اللامركزية ومبدأ التراتبية والحفاظ علة البيئة”.

ولكي يصبح الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة ذا دور فاعل في تعزيز الشفافية والمساءلة فعليه أن يبدأ من نفسه من خلال التزام المعايير والمبادئ والأهداف ذات العلاقة بالشفافية والمساءلة٬ في ما يخص إطار المؤسساتي٬ والقانوني٬ وأنشطته٬ ومخرجاته[47].

وخلاصة القول فإن جهاز الرقابة اللاتيني أصبح يقتبس من الأسلوب البرغماتي التجربة الأنجلوسكسوني طريقة المحاسبة على الأداء٬ ومزيد تعبؤ العلاقات مع البرلمان والرأي العام. وهذا ما تعبر عنه التجربة الفرنسية الوليدة “ابتداء من السنة المالية 2007” الموصوفة ب “المسالة على التدبير”[48].

المطلب الثاني: إصلاح التدبير المالي بالمغرب بين الحكامة ومتطلبات الأجرأة.

اكتسى موضوع تحديث الدولة وفق مقاربة تنظيمية وإستراتيجية شاملة اهتمام كبير في الآونة الأخيرة٬ وضمن هذا الاهتمام وفي إطار البحث الجاد عن الآليات والوسائل الكفيلة بتحقيق مسعى تحديث وإصلاح مؤسسات الدولة٬ وقد برز موضوع التحديث ألميزانياتي أو إصلاح التدبير المالي.

فالمغرب قد عبر منذ فترة ليست بعيدة عبر خطابه السياسي عن رغبته الأكيدة في تبني سلسلة من الإصلاحات للوصول إلى تحديث مؤسسة الدولة٬ وبالتالي فموضوع تدبير الأداء المالي أضحى موضوعا لتحديث الدولة في سيرورة تفعيل الشأن العام وتحقيق التنمية.

إن التدبير المالي من المواضيع الأساسية التي تشكل مقاسا لدرجة تقدم وتخلف أي دولة ومدى مصداقيتها اتجاه مجتمعها المحلي والدولي٬ من خلال ما تقرره من قواعد وضوابط صرف وتدبير الأموال التي تستخلصها من الشعب عن طريق الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة٬ وكذا ما تتوصل به من طرف غيرها من الدول والهيئات الدولية سواء على شكل قروض أو هبات أو إعنات…

من الملاحظ أن هناك تزايد في الرهانات على المالية العمومية التي جاء بها النهج اللبرالي سياسة التحرير مع بداية الألفية الثالثة٬ بالتخلي الدولة عن بعض الأنشطة الاقتصادية وإشراك القطاع الخاص٬ من أجل تحقيق تنمية مشتركة من خلال تعبئة الموارد العمومية من أجل الوصول إلى تنمية حقيقية وشاملة. وتخطي جميع الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية وذلك بفعل انغلاق مسلسل التدبير المالي٬ وغياب تفاعل تدبير الميزانية مع المستجدات التي يعرفها التدبير المالي وبالتالي عدم قدرة هذا التدبير على المواجهة الفعالة لإكراهات التنمية.

وعليه فإن إصلاح التدبير المالي يقتضي إعادة هيكلة الميزانية العامة٬ حيث عمل المغرب منذ سنة 2001 كما سبق الذكر٬ على نهج إصلاح ميزانية الدولة في إطار تجسيد شفافية المعطيات وتطوير وسائل البرمجة المتعددة السنوات والاعتماد على أنظمة المعلومات المندمجة للميزانية وتبسيط المساطر المتعلقة بالميزانية٬ وكانت الغاية الأساسية هي الانتقال من ميزانية الوسائل إلى ميزانية الأهداف والنتائج.

أولا: المقاربة الجديدة للتدبير المالي:[49].

إن تفعيل المقاربة الجديدة للتدبير المالي تقتضي ترتيب وتحويل المالية والبشرية وارتكازها على دعم وثيرة اللاتركيز داخل الإدارة العمومية وإضفاء الطابع الجهوي على الميزانية٬ بالإضافة إلى تشجيع علاقات الشراكة بين المصالح الخارجية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين الوطنيين والمحليين٬ [50].

وتم الارتكاز على في هذا الإطار على الشراكة والتعاقد كأدوات لتوحيد نوعية العلاقات بين الإدارات المركزية ومصالحها الخارجية وذلك لتعميق عملية اللاتركيز الإداري٬ خصوصا وأن الانفتاح نحوي جهوي متقدمة تقتضي تقوية الروابط الهيكلية اللاممركزة والجماعات المحلية في مجال تدبير النفقات المحلية[51]. وإقرار آليات جديدة لتدبير الميزانية على أساس النتائج وفق المقاربة الحديثة لتجاوز الأساليب والآليات القديمة لترشيد النفقات.

فالمغرب كرس من ذلك عمل على إصلاح منظومة الآلية الرقابية وفق المقاربة الحديثة لتدبير الميزانية٬ وذلك من أجل تجاوز الأساليب القديمة لتدبير الميزانية والتي يعتمد على تكريس الرقابة القبلية٬ وعلى تعدد المستويات الرقابية من جهة أخرى تعتمد على طابعها المسطري والبطيء وغير الفعال.

واعتبار لارتباط العمل الرقابي بالمحيط الذي يعمل فيه٬ فمن الضروري التأقلم مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية واعتماد أساليب حديثة في التدبير العمومي٬ وفي هذا المضمار٬ تطرح أهمية وضرورة تصور سياسة مالية تكون في خدمة السياسات العمومية٬ الاقتصادية والاجتماعية٬ فالمالية العمومية وسيلة وأداة لتحقيق التنمية الوطنية الشاملة.

وفي هذا السياق تستعمل الميزانية كوسيلة من وسائل التدخل سواء عن طريق الإنفاق أو عن طريق الموارد.[52] 

مقال قد يهمك :   ادمنصور عمر: طرق الإيفاء العادية للالتزامات الرقمية

وإذا كان تفعيل المراقبة المالية عميلة سوسيولوجية وسيكولوجية كما يرى احد المحللين الماليين [53] فلا بد أن يرتكز على تحديد رؤيا واضحة في تدبير الميزانية العامة للدولة٬ وإصلاح الهياكل الإدارية وتقويم الأخطر وإعداد الموارد البشرية الكفأة٬ وبالفعل فإن الإجراءات المتخذة لإعطاء المبادرة لتكريس الآليات الحديثة لتدبير الميزانية المرتكزة على النتائج (أ)٬ وفي انتظار تحديد وإدماج البعد الزمني والنوعي في تدبير الميزانية (ب).            

أ- تكريس الآليات الحديثة لتدبير الميزانية المرتكزة على النتائج:

إن أسلوب تدبير الميزانية العامة للدولة يقضى مقربة جديدة ترتكز على التوفيق بين الأبعاد المالية والاقتصادية والاجتماعية٬ وسلوك أساليب الضبط والترشيد والشفافية في الإنفاق العام٬ وإرساء نظام عقلاني يقوم على تحديد وتوضيح الأهداف٬ واعتماد منهجية تقييم الأداء والنتائج وتقييم السياسات العمومية٬ والعمل وفق مسار اللامركزية واللاتركيز الإداري٬ كاختيار أساسي في تدبير الميزانية العامة وتنفيذها وتتبع تنفيذها٬ بعد تخويل المصالح الخارجية اللامركزية استقلالية في التسيير المالي وتدبير الإعتمادات المالية المرصودة لها [54].

ويستدعي تحقيق هذه الأهداف مقاربة جديدة للتدبير المالي للدولة٬ سواء على الصعيد المركزي أو على صعيد المصالح اللاممركزة٬ عبر اتخاذ مجموعة من الإجراءات والعمليات تهم المجالين التاليين:

× اعتماد منهجية جديدة لتدبير الميزانية تقوم على النتائج وتولي أهمية خاصة للالتزامات المتبادلة بين الإدارة والمركزية ومصالحها اللاممركزة.

×. إقرار الشمولية في الإعتمادات الميزانية مما يتيح تعزيز استقلالية ومسؤولية المشرفين على المصالح اللاممركزة[55].      

1: الانتقال من ميزانية الوسائل إلى ميزانية النتائج:

نتيجة الصعوبات الناتجة عن التدبير المالي عن طريق ميزانية الوسائل اتجهت الحكومة المغربية إلى تبني إصلاح التدبير المالي، يرتكز على ميزانية النتائج والأهداف وذلك في سبيل تجاوز سلبيات النظام السابق وتجاوز المظاهر السلبية للنفقة العمومية[56].

ويندرج هذا النوع من التدبير ضمن الميزانية المرتكزة على النتائج وتهدف إلى تأطير نجاعة الأداء وتحسين مؤشرات جودة النتائج عبر إصلاح المراقبة القبلية ذات البعد الديمقراطي التي يطبعها ضعف تحديد المسؤوليات للآمرين بالصرف[57].

وينبغي التأكيد أن المراقبة القبلية لتدابير المالية المحلية لم تعرف نفس المسار الذي شهدته تدابير المراقبة المالية الدولة[58]،  فقد عرفت منظومة الرقابة القبلية على مالية الدولة عدة تغيرات منذ سنة 2001[59].

واتجهت نحو اعتماد مراقبة الجوهر وتكييف المراقبة حسب مبالغ النفقات وتخويل حيز أكبر من المسؤولية لصالح لآمرين بالصرف، بواسطة التأشيرة المصحوبة بملاحظات والتأشيرة على مجموع وإجراءات التصديق.

إن التسيير المرتكز على النتائج يقضي بالإضافة إلى برمجة متعددة السنوات للميزانية المحلية وعقود وبرامج٬ اعتماد آليات أخرى حديثة كالعمل بنظام محاسبة تحليلي (تحليل الفوائد٬ الكفيلة…) وهذا ما أقره المرسوم الجديد المتعلق بنظام المحاسبة العمومية للجماعات المحلية.

إن ضرورة تحسين نتائج الاقتصاد الوطني يعد أحد أهم مبادئ التدبير المتمحور على النتائج وتجاوز سلبيات النظام السابق المكره بالمساطر والاجراءات التي تعد كحاجز أمام الفعالية٬ الأمر الذي يؤدي بنا إلى التساؤل عن وظيفة النفقات العمومية.

  1. مفهوم ومضمون التدبير الميزانياتي المرتكز على النتائج:

من الأكيد توضيح مفهوم التدبير الميزانياتي على أساس النتائج ودراسة مضمون ومحتوى هذا التدبير، ويمن قياس مؤشرات واضحة في إطار تعاقد يحدد مسؤوليات الإدارة المركزية من جهة ومسؤولية المصالح اللامركزية في تحقيق تلك الأهداف التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين في إطار برامج محددة[60].

لقد اعتمدت المقاربة الجديدة في فلسفتها على العمل بالأهداف، وليس الوسائل وذلك بشكل مندمج وتدريجي وإداري، ويهدف هذا المسلسل تطوير منطق النتائج وثقافة تحرير التقارير الخاصة بتدبير الميزانية، واستقلالية المسيرين وتحسيسهم بالمسؤولية وخاصة على المستوى اللامركزي بالإضافة إلى تطوير وسائل تدبير الميزانية من أجل توجيه المراقبة نحو البحث عن الفعالية.

لقد تبنى المغرب الإصلاح الميزانياتي حيث انتقل من ميزانية الوسائل إلى ميزانية النتائج، وذلك في سبيل تحقيق مرونة أكبر في التصرف في الإعتمادات، حيث أصبحت عملية تدبير الإعتمادات عند الآمرين بالصرف تتميز بالبساطة وتم تحسين الإلتزامات المتبادلة بين المصالح المركزية والمصالح اللامركزية.

من خلال مقاربة تعتمد على منظور النتائج والنجاعة وملاءمتها على الرقابة البعدية التي يمارسها البرلمان، ومن خلال قانون التصفية الذي أصبح يراقب النتائج والمنجزات في تدبير النفقات العمومية.

  • مفهوم التدبير المرتكز على النتائج:

يقوم منطق النتائج على هدف أساسي يتمثل في فعالية النفقات العمومية واستهداف تحسين عيش المواطنين[61]، عكس ما عهدناه في منطق الوسائل الذي يهدف إلى صرف الإعتمادات.

فمنطق الوسائل يقوم على تحديد الأهداف انطلاقا من الموارد والاعتمادات المتوفرة، ويتم تقييم في إطار درجة صرف الاعتمادات واحترام المساطر، أما منطق المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية المبنية على النتائج فيقوم على تحديد الأهداف انطلاقا من الحاجيات والأولويات حيث تعبأ الوسائل الضرورية لتحقيق الأهداف ويتم تقييم حسب بلوغ الأهداف وأثرها على السكان[62].مضمون التدبير المالي المرتكز على النتائج:

التدبير المالي لمرتكز على النتائج وفق التحولات الجارية في سير الاقتصاد العالمي والوثيرة المتسارعة لهذه التحولات تحتم وضع الاستراتجيات المناسبة، ترمي إلى تكييف الهياكل الاقتصادية والاجتماعية للدولة حتى يتوفر لديها ما يكفي من القوة والمرونة لمسايرة التطورات الحالية، وعليه لا بد من تبني أساليب جديدة في التدبير العمومي ترتكز على النتائج وعلى عقلنة عملية الإنفاق.

وفي هذا السياق فإن التوجهات الرسمية[63]، بهدف الحد من تدهور التوازن المالي، سترتكز الجهود على تثمين الموارد وترشيد النفقات العمومية والعمل على تفعيل بدائل التمويل وعلى رأسها تطوير آليات التعاقدية المتعلقة بالشراكة مع القطاع الخاص.

ويعتبر أن مشروع قانون المالية برسم السنة المالية 2013 يشكل لبنة إضافية في مسار البناء الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للمغرب وتفعيل الإصلاحات العميقة التي انخرطت فيها المملكة في ظل دستور فاتح يوليوز 2011.

وفي سياق التوجيهات الرسمية ترتكز على اعتماد أساليب حديثة في تدبير الميزانية من خلال:

× مراجعة طريقة إعداد الميزانية الفرعية للوزارات بوضع حد لتمري اعتمادات سرية داخل الميزانيات القطاعية، وبالقطعية مع أشكال ومظاهر التبذير الموارد، وترك امر إعداد الميزانيات للإدارة وحسب، دون اهتمام الوزراء كآمرين بالصرف رئيسيين بكون الميزانيات هي أداة أولى أساسية لتصريف البرامج الحكومية وتحقيق أهدافها.

× دعوة الإدارة إلى المزيد من عقلنة وترشيد الآليات المستعملة في تحضير الميزانية وفي استشراف تنفيذها لضبط وتيرة الإلتزامات وإصدار النفقات، عبر جدولة تروم التوزيع الأفضل للنفقات على مدى السنة المالية، وتمكن من المتابعة الحثيثة لمراحل التنفيذ لتحقق من نجاعة وفعالية المنجزات بأقل التكاليف وأحسن النتائج.

× التأكيد على أن تدبير الميزانية لا يقتصر على اعتبارات قانونية النفقة ومشروعيتها ومطابقتها للإعتماد المرصود في الميزانية، بل يجب أن يتسع ليشمل مقاييس ومعايير ملائمة، والحرص على تحقيق المقاصد بالوسائل الأنسب والأقل تكلفة وهو ما يترتب عنه اعتماد أسلوب جديد للمراقبة يتمثل في تقييم الإنجاز الفعلي.

×. الجودة في العلاقات بين الأطراف ذات أهمية أساسية.

× إن الإلتزام المتبادل يستلزم تنمية العلاقات التشاركية، فكل طرف عمل ملزم بتحقيق الأهداف المشتركة، ولن يتأتى هذا إلا بتقاسم المعلومة وتأسيس حوار دائم بين أطراف الإلتزام.

× تأسيس آلبة تتجه نحو ترجمة الشؤون والسياسات الحكومية إلى أهداف إستراتيجية وعملية تنضبط للزمان والمكان.

× هذه الإلتزامات المتبادلة تسمح بإنشاء اعتمادات في الموارد بناءا على قواعد ملموسة، وذلك قصد توضيح العلاقات بين الوسائل والأهداف.

  1. مضمون الإلتزامات المتبادلة بين الإدارات المركزية واللاممركزة:

إن المقتضى الجديد للتدبير الميزانياتي المرتكز على النتائج يأخذ أشكال متعددة ومتنوعة حسب وظيفة الخصوصيات القطاعية، ويتضمن على الأقل تركيبات أساسية[64].

× وثيقة التأطير التي تتولى إعدادها الإدارة المركزية وتتأسس على الأهداف الحكومية على المدى القصير والمتوسط والمحدد في القطاع الوزاري المعني.

× كشف الإلتزامات المتبادلة للإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة وتوضيحها لتظهر الأهداف التي تم تحقيقها من طرف مصالحها والوسائل الموضوعية رهم إشارتها.

× مخطط العمل الثلاثي الذي يصف بدقة طرق الإنجازات للأهداف المتوافق عليها.

× مؤشر النتائج الجيدة Tableau de bord، التقارير الدورية التي تقوم بإعدادها المصالح اللامركزية، والتي تقوم بالخصوص وضعية الموارد المستعملة لتحقيق الأهداف المحددة[65].

إن التدبير الميزانياتي المرتكز على النتائج يخول للإدارات المركزية هامش التصرف أكثر في النفقات العمومية والإتجاه نحو رقابة الأهداف حول فعالية وفاعلية النفقة العمومية، والبرلمان هو الجهاز المستقل والخارج عن الحكومة المؤخل والقادر على تحقيق ذلك في إطار تحقيق شفافية أكثر للمالية العامة[66].

2: المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية.

ترتكز المقاربة الجديدة على ثلاث آليات[67]، وهي شمولية الإعتمادات والشراكو والتعاقد، وقد جاء اندماج هاته آليات في تدبير الميزانية بهدف تبسيط المساطر المتعلقة بالميزانية وملائمة مسلسل تدبير الميزانية مع اللاتركيز الإداري وكذلك من أجل ترشيد النفقات العمومية في اتجاه فعالية النفقات وحسن أدائها.

  1. آلية شمولية الإعتمادات:

تعني شمولية الإعتمادات تكييف ميزانية الدولة مع هدف اللاتركيز الإداري وتتمثل في منح الآمرين بالصرف ونوابهم مرونة أكبر في التصرف في الإعتمادات الموضوعة رهن إشارتهم وتحميلهم بالمقابل مسؤوليات مباشرة في تحقيق الأهداف المحددة لهم.

ويتمثل ذلك في إلغاء تأشيرة مديرية الميزانية على تحويل الإعتمادات بين السطور نفس الفقرة داخل موارد الميزانية المتعلقة بنفقات المعدات المختلفة، ونفقات الإستثمار، ومرافق الدولة المسيرة بطريقة مستقلة والحسابات الخصوصية.

وتشكل شمولية الإعتمادات أداة مهمة من شأنها إعطاء ديناميكية لتحديث تدبير المالية العمومية، فهي آلية تمكن المصالح اللاممركزة من اعتماد مقاربة أفقية فعلية لتدبير النفقات العمومية لأنها تسمح بتفويض سلطة تدبير الإعتمادات الموضوعة رهن إشارة هذه المصالح للمسؤول الترابي عنها من أجل تحقيق النتائج وتحقيق مؤشرات الكفاءة والفعالية كمعدل المشاريع الإستثمارية المحققة مؤشرات الأثار معدل النجاح المدرسي معدلات الوفايات والرضع.

  1. التعاقد والشراكة لدعم سياسة القرب:

تقوم المقاربة الجديدة للميزانية على تشجيع علاقة التعاقد في مجال تدبير الميزانية بين المصالح المركزية والمصالح الخارجية من جهة والشراكة بين الإدارة والفاعلين المحليين بهدف دعم سياسة القرب اللاتركيزي الإداري.

  • التعاقد:

يعتبر التعاقد أداة رئيسة لتحديد نوعية العلاقات بين الإدارات المركزية ومصالحها الخارجية تعميقا لعملية اللاتركيز الإداري وذلك بإدخال علاقات تدبيرية جديدة ترتكز على تحسين الأداء والنتائج واللاتركيز وتوسيع مجال المبادرات المدرين من خلال إبرام عقد بين الغدارة المركزية من جهة والمصالح الخارجية من جهة أخرى[68].

فهو يهدف إلى إعادة توزيع المسؤوليات لفائدة المصالح اللاممركزة، وتعزيز الإنسجام والتنسيق في برامج عمل الإدارات والمصالح اللاممركزة وضع نظام لرقابة التدبير لتقييم فعال وناجع لمستوى إنجاز الأهداف المسطرة، إذ يرتكز على إبرام عقود مرنة تحدد بموجبها الأهداف المتوخاة والوسائل المرصدة لإنجازها، من خلال الإلتزامات المتبادلة بين الإدارات والمصالح الخارجية، لتأتي المرحلة الأخيرة.

  • الشراكة:

الشراكة هي اتفاق بين الأطراف لتحقيق هدف أو أهداف مشتركة بواسطة إنجاز عدد من الأعمال المشركة مع الأخذ بعين الإعتبار المصالح الخاصة لكل شريك، وهذا العمل الجماعي المشترك يتم على أساس تعاقد بين الأطراف المشاركة وإن اختلفت دوافعهم ومصالحهم.

يتعلق الأمر هنا بمقاربة جديدة للتنمية المنسجمة تنبني إشراك مختلف الفاعلين إلى جانب الدولة في إنجاز مشاريع تنموية في إطار الشراكة تتجلى في وضع أسس إدارة عن قرب، وتحديد إطار جديد للشراكة يراعي مبادئ الحكامة، وينهض بالديمقراطية المحلية كممارسة ويفصل السياسة قرب تستجيب لحاجيات السكان.

وهكذا يتبين أن أهداف الشراكة تتجلى في وضع أسس إدارة عن قرب، وتحديد إطار جديد للشراكة ملائم حسن تدبير الإدارات المركزية والفاعلين المحليين، “الجماعات المحلية والجمعيات والقطاع الخاص”، والرفع من قدرات تدخل الدولة[69].

ب- أهداف إصلاح تدبير الميزانية بالمغرب:

تعرف الميزانية في المغرب مسلسلا من الإصلاحات بدأ تنفيذه سنة 2001، من خلال الرسالة التوجيهية للوزير الأول لسنة 2001 وتشكل هذه الرسالة المرجع الأساسي لانطلاق الإصلاح الميزانياتي في المغرب، وترتكز هذه الإصلاحات على اعتماد مقاربة جديدة لتدبير الميزانية من خلال تبني الآليات شمولية الإعتمادات والتعاقد والشراكة[70].

من شأن تطبيق هذه المنهجية الجديدة في تدبير الإعتمادات، وتوسيع مسؤولية المشرفين على المصالح اللاممركزة في اتخاذ القرارات الإدارية والمالية، حيث سيصبح بإمكانهم من جهة، القيام بتعديلات الضرورية في استعمال الإمكانيات الإجمالية الموضوعة رهن إشارتهم، لملائمة برامجهم ومشاريعهم مع الأهداف المحددة لتحقيق التنمية.

إن نجاح هذه المقاربة يستلزم التغيير في هيئات مختلف المتدخلين في تنفيذ الميزانية العامة، بذل المزيد من الجهود لتحديد أهداف مرقمة بالنسبة لكل مشروع أو عملية أو نشاط يتم إدراجه في هذا الإطار.

كما يستلزم هيكلة الميزانية بأسلوب يرتكز على التخطيط وتتبع الإنجاز وتقييم النتائج باعتماد التقييم الحديث في بنية الميزانية، ولعل ميزانية البرامج والأداء تعتبر من الأشكال المتطورة للتقسيمات الحديثة التي تعمل على تطوير أساليب المراقبة من خلال التركيز على الأداء والإنجازات والتتبع والتقييم.

1: ملاءمة مسلسل تدبير الميزانية مع سياسة اللاتركيز الإداري:

يستهدف إصلاح الميزانية ملاءمة مسلسل تدبير الميزانية مع سياسة اللاتركيز الإداري باعتباره إحدى الآليات الكفيلة بتحسين تدبير الشأن العام وللإستجابة عن قرب لحاجيات السكان، فاللاتركيز المالي يستهدف بالخصوص تبسيط مساطر الميزانية وتخفيف عبء الرقابة المالية القبلية بهدف جعل الإدارة أكثر قربا من المواطنين، استجابة لانشغالاتهم بصورة أفضل ولضمان المساواة فيما بينهم في الإستفادة من خدمات المرافق العمومية، وتقوية الحوار المباشر بين الدول وشركائها المحليين أي الجماعات المحلية والقطاع الجمعوي والقطاع الخاص، بهدف استعمال الروابط الأكثر توافقا مع الواقع الاجتماعي.

بالإضافة إلى تعزيز انسجام تدخلات الإدارة الترابية والتنسيق فيما بينها لوضع برمجة أكثر نجاعة على الصعيد المحلي ويستدعي تحقيق هذه الأهداف مقاربة جديدة للتدبير المالي للدولة، سواء على الصعيد المركزي أو على صعيد المصالح اللامركزية[71].

إن المنهجية الجديدة لتدبير الميزانية على أساس النتائج ستمكن من تحقيق تحول هام في العلاقات القائمة بين الإدارات المركزية ومصالحها اللاممركزة حيث ستعمل هذه الأخيرة على تسيير الموارد المالية والبشرية الموضوعية رهن إشارتها في حدود اختصاصاتها الترابية طبقا لالتزام صريح مع إدارات المركزية.

ومصالحها الخارجية أن تبرز الأهداف ومؤشرات النجاعة والأداء التي تمكن الإدارات اللامركزية من تتبع تنفيذ النفقات العمومية، مقابل ستسمح للإدارات المركزية بوضع الإعتمادات المالية اللازمة رهن إشارة الآمر بالصرف.

وهكذا فاعتماد هذا الأسلوب أفضى إلى إحداث فروق عديدة بين التدبير التقليدي للميزانية والتدبير المرتكز على النتائج[72].

2: تكييف مراقبة النفقات العمومية مع التدبير الجديد.

وذلك بالانتقال من الطابع الشكلي للمراقبة إلى مراقبة الجوهر٬ هذه المراقبة تساهم في إضفاء المرونة والسرعة على المراقبة بتخويل حيز كبير من المسؤولية لصالح الآمر بالصرف٬ [73] فيما يتعلق بصرف الاعتمادات المفتوحة في القانون المالي تتجلى في كون الآمر بالصرف هو المؤهل للإلتزام وإصدار الأمر بدفعها[74]، وبالتالي اتساع نطاق المسؤولية عن أعمالها المرتبطة بالتصرف في المال العام٬ وهكذا تستمد اختصاصاتها المراقبين إلى الاعتمادات المفوض فيها الآمر بالصرف حق التصرف٬ وتجري المراقبة قبل مباشرة تنفيذ الالتزام وتتم بالتأشير عليها المصحوب بملاحظات علة مقترح الالتزام بالنفقة لكنها لا تتوقف أداة النفقة الإصلاح يهدف إلى منح مرونة أكبر في تدبير ملفات الالتزام بالنفقة٬ وحيز أكبر من المسؤولية للآمرين بالصرف وبالتالي تحسين العلاقة بين مختلف المتدخلين والتي كانت غامضة بسبب تعقد المساطر.

وحسب ما سبق فإن تحديث المراقبة يتجلى من خلال تطبيق المقتضيات المتعلقة بالتدبير المالي القائم على منطق النتائج وذلك بتخفيف الرقابة القبلية وتكريس الرقابة البعدية مما يعزز سلطة الآمر بالصرف في تصريف الأموال بإزالة القيود المفروضة عليهم٬ ويتعلق الأمر بتطبيق المقتضيات المتعلقة بالتدبير المالي القائم على منطق النتائج.

  • تخفيف الرقابة القبلية.
  • تحسين تدخلها.
  • تبسيط المساطر.

هذا الإصلاح يستوجب لمجموعة من المتطلبات الأساسية منها:

  • تحسين مستوى عيش المواطنين والمواطنات كهدف أسمى للسياسة العامة.
  • مواجهة التحديات بفعل العولمة.
  • انفتاح الأسواق لتوفير أسباب المناعة للاقتصاد الوطني.

وبناء على كل ما سبق تم الدفع بالقطاعات الوزارية إلى اتخاذ الإجراءات المهمة والتدابير  التي من شأنها مراجعة طرق تدبير المال العمومي لتحقيق النجاعة ومزيد من الفعالية. ولتحقيق أهداف الحكامة المالية.

ثانيا: تجاوز المظاهر السلبية لمسار النفقة العمومية:

إذا كان المال العام يعتبر أداة تمكن الحكومة من تنفيذ برامجها في مختلف المجالات، فإنه من المفروض أن يراعي في إنفاقه الحرص على تحقيق أكبر قدر ممكن من النفع العام بأقل تكلفة ممكنة٬ وذلك لتعدد الإكراهات التي تواجه الدولة في ظل التحولات الاقتصادية الحالية، وكذا الانفتاح على الأسواق العالمية. هذا يتطلب إصلاح المراقبة العامة للالتزام بنفقات الدولة (أ) تفعيل المفتشية العامة للمالية (ب).

أ- إصلاح المراقبة العامة للإلتزام بنفقات الدولة:

تأسس جهاز المراقبة العامة للإلتزام بالنفقة في 30 دجنبر 1975 ولم يطأ عليه أي تغيير حتى 31 دجنبر 2001. الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يوليوز 2002، إذ اتضح عدم قدرته مسايرة التحولات التي عرفتها الإدارة في مجال عقلنة الإنفاق العام، ولم يكشف المشرع  بهذا الإصلاح بل عمل إلى 2006. عمل على إلحاق اختصاصاتها بالخزينة العامة للمملكة وظلت المراقبة العامة للالتزام بالنفقات إحدى أهم أشكال المراقبة الإدارية.

فعلى المستوى التشريعي والقانوني جاء من خلال الرغبة الأكيدة في عقلنة الإنفاق العام، وهذا لن يتأتى إلا بست أجهزة وأنظمة متطورة من شأنها استيعاب المشاكل والتطورات اللامتناهية للمنظومة الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما تم العمل به مرسوم 2001 ٬ تتحدد اختصاصات المراقبين [75] إلى جميع الاعتمادات التي يفوض فيها الآمرين بالصرف.

وتجري هذه المراقبة قبل تنفيذ أي التزام٬ وتتم بوضع تأشيرة مصحوبة بملاحظات على مقترح الالتزام بالنفقات٬ وما يكون على الآمر بالصرف إلا أخدها بعين الاعتبار٬ دون أن تكون هذه التأشيرة موقوفة لأداء النفقة المعينة٬ ولا يمكن منح التأشيرة إلا إذا تم التأكد من:

× مقترحات الإلتزام تمت بناء على اعتماد متوفر.

× مقترحات الإلتزام بالنفقات مطابقة من حيث طبيعتها لباب الميزانية المقترح إدراجها فيه.

× العمليات الحسابية لمقترحات الإلتزام بالنفقات الصحيحة.

× مقترحات الإلتزام  بالنفقات المشروعة بالنظر إلى أحكام النصوص التشريعية والتنظيمية  ذات الطابع المالي.

× إن الإلتزام المقترح يتعلق بمجموع النفقة التي تلتزم الإدارة بها طيلة السنة التي أدرجت خلالها.

× دراسة الإنعكاس المحتمل للإلتزام المقترح على استعمال مجموع اعتماد السنة الجارية والسنوات

     المقبلة[76].

1: إصلاح نظام الصفقات العمومية.

تعتبر الصفقات العمومية الوسيلة الأساسية التي تعتمدها الإدارة “الدولة، الجماعات المحلية، والمؤسسات  العمومية” لتنفيذ سياستها التنموية، وعلى المشروع الحالي ل 5 فبراير 2007 لتحديد الأحكام التي تطبق على هذا النوع من العقود في إطار توجه يرمي إلى تحقيق هدفين أساسين كبيرين يهم الأول السعي نحو إرساء القواعد التي من شأنها ضمان الشفافية في تعاملات الإدارة والمساواة بين جميع المتنافسين، وكذا ضمان فعالية النفقات العمومية.

بينما يتجلى الهدف الثاني في حرص المشروع على إيجاد نوع التوازن بين المصلحة العامة عن طريق منح الإدارة مجموعة من السلط والإمتيازات الإستثنائية غير المألوفة في التعاقدات العادية، وبين المصلحة الخاصة عن طريق التنصيص عن مجموعة من الضمانات والحقوق المخولة لصاحب الصفقة حتى يأتي تحقيق الهدف من الصفقة، وتحقيق غايات أخرى تتمثل في ضمان الشفافية في تعاملات الإدارة والمساواة بين جميع المتنافسين وتحقيق الفعالية والنجاعة.

أما النص الآخر، فيتعلق بدفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على الصفقات الأشغال والمصادقة عليه بمرسوم رقم 1087992 الصادر بتاريخ 4 ماي 2000، وقد خصص بتنظيم العلاقة بين الإدارة وصاحب المشروع ومقاولة صاحب الصفقة[77]، فالصفقات العمومية والأشغال العامة حيث ينص الإعلان على:

  1. إن الأموال الضخمة التي تنفقها الدولة على الصفقات العمومية تبرر المراقبة الدقيقة التي يجب أن تخضع لها الأموال المستخدمة.
  2. تعتبر المناقصة العمومية الأسلوب الأكثر ملاءمة للحصول على العرض الأفضل من حيث السعر والجودة، لذا يتوجب على الهيئة العليا للرقابة المالية أن تبحث في الأسباب التي تدفع الإدارات إلى عدم إجراء المناقصة العمومية.
  3. إن الرقابة على صفقات الأشغال العامة يجب ألا تركز اهتمامها علة مشروعية النفقات فحسب، بل يجب أن تهتم بكفاءة إدارة إنشاء المشروع فضلا عن اهتمامها بالكيفية والجودة اللتين ينجز بهما العمل في ذلك المشروع.
  4. مراقبة الهيئات والأجهزة المدعومة والمعانة من طرف الدولة من قبل مراقبة الإعلانات المقدمة من أجل الهدف المرصود إليه.

2: تحويل الاختصاصات المراقبة العامة للالتزام بالنفقات إلى الخزينة العامة للمملكة.

تنص المادة الأولى من مرسوم رقم 52062 الصادر في 13 فبراير 2006 على أنه تلحق بالخزينة العامة للمملكة أقسام ومصالح المراقبة العامة للإلتزام بالنفقات، كما أن المادة 2 من نفس المرسوم تنص على أن تسند للخازن العام للمملكة الإختصاصات الموكولة للمراقب العام للإلتزام بنفقات الدولة[78].

3: إصلاح النظام الجبائي.

إن إصلاح المنظومة الجبائية يندرج في إطار إصلاح وتحديث وتحسين التدبير المالي والمحاسبي للدولة والجماعات المحلية، وتفعيل دورها في التنمية، وكذا مواكبة تطور مجموعة التشريعات المرتبطة بالقوانين الجديدة، ذلك أنه لا يمكن فصل الإصلاح الجبائي على الإطار العام لإصلاح المالية العامة والمحلية برمتها ويمكن تلخيص هذه الأهداف فيما يلي:

  1. تبسيط المساطر الجبائية.
  2. مطابقة الجبايات المحلية لإطار اللامركزية[79].
  3. ملاءمة الجبايات المحلية مع جبايات الدولة.
  4. تأهيل الإدارة الجبائية وترسيخ الوعي الجبائي، وتكريس العدالة الجبائية من أجل تطبيق سليم وناجع للقانون، كان لابد من إعادة النظر في منظومة الإدارة الجبائية المحلية، وذلك من خلال إعادة هيكلة للإدارة الجبائية تقوم على أساس توزيع المهام بين مختلف المصالح التابعة لها “مصلحة الوعاء، مصلحة الإستخلاص، مصلحة المنازعات”.
  5. تحديث الإدارة الجبائية علة مستوى الموارد الوظيفية والتنظيمية.

وفيما يتعلق بالتعديلات الخاصة بتبسيط المساطر تطبيق نظام الإقرار كما أمكن ذلك محل نظام الإحصاء أو المعينة، وذلك من أجل تجاوز الوقت المخصص لعملية الإحصاء وتفادي الأخطار والنقائص التي يعرفها النظام، وباعتماد النهج الجديد، فإن المنظومة الجبائية ستعمل على ترسيخ علاقات جبائية حديثة تؤسس على مبدأ المساهمة الفعالة للخاضعين للرسوم، كما أن هذا النظام من شأنه تخفيف العبء على الملزم.

4: توضيح المسطرة المتعلقة بتجاوز رفض تأشيرة مراقبة الإلتزام.

توضح المقتضيات الجديدة لمرسوم 31 دجنبر 2009 إمكانية التجاوز من طرف الوزير الأول لرفض التأشيرة المعلنة من طرف مراقبة الإلتزام بالنفقات، وذلك في الحالات التي لا يمكن فيها الرفض مبني على انعدام توفر الإعتمادات، أي غياب مناصب مالية أو عدم التقيد بنص تشريعي[80].

ويرمي هذا الإصلاح إلى الرفع من فعالية هذا النوع من المراقبة من خلال اعتماد مفهوم مراقبة الجوهر وتكييف المراقبة حيز مبالغ النفقة من جهة، وتخويل حيز أكبر من المسؤولية لمصالح الآمرين بالصرف من جهة أخرى.

ولمسايرة هذا الإصلاح تمت إعادة هيكلة مصالح المراقبة العامة للإلتزام بنفقات الدولة ليتسنى لها تركيز أنشطة مصالحها المركزية على مهام التنسيق والتحكيم والإشراف والدراسات، في حين أسندت الأنشطة الميدانية المرتبطة بمراقبة الإلتزام بنفقات الدولة للمراقبين المعنيين لدى مختلف الوزارات من أجل ضمان تفرغ أكبر لتلك المصالح وتدبير أنجع لمقترحات الإلتزام بالنفقات.

وفضلا عن ذلك، فإن إحداث المراقبات الجهوية للإلتزام بنفقات الدولة سيتيح التكفل عن قرب بالجوانب المتعلقة بالتكوين والدعم الموجهين إلى المراقبين والآمرين المساعدين بالصرف على حد سواء، كما أن هذه المراقبات الجديدة ستقوم بمعية مصالح الآمرين المساعدين بالصرف الممثلين لمختلف الوزارات على صعيد الجهة، بالتنسيق الضروري لمواكبة سياسة اللاتركيز في ميدان تدبير النفقة العمومية[81].

ب- تفعيل جهاز المفتشية العامة للمالية:

إن حصيلة تجارب التفتيش والرقابة التي قامت بها في القطاع الخاص، والشبه عمومي، أبانت عن محدوديتها ومواطن القصور ومكامن الضعف فيها، والتي تستوجب اتخاذ مبادرات إصلاحية أو تعديلات تشريعية، حتى يستطيع هذا الجهاز المساهمة من جانبه في حماية المال العام، وإنجاح مبادرة “الإصلاح” وهي عملية مجتمعية شاملة.

ليست المنظومة للرقابة سوى جزء منها[82]، والتي تتبناها الدولة على أكثر من الأصعدة، وهي تحتاج في مجملها إلى تصور استراتيجي متكامل لنظام الرقابة، ومنها جهاز المفتشية العامة للمالية الذي يحتاج بدوره إلى تغيير النص المنظم لها والذي يعود لسنة 1960 وتحيين مضامينه وتحقيق ملاءمة مع الأوضاع الراهنة.

هذا ويجب إعادة هيكلة الجهاز في إطار الجهوية واللامركزية، وذلك بإحداث مفتشيات للمالية الجهوية كامتداد طبعي للمفتشية العامة للمملكة تسند لها مهام التفتيش، لتقريبها من واقع التدبير الإداري والمالي، وكذا إعادة النظر في النظام الأساسي لهيئة التفتيش في جوانبه التحفيزية من أجل استقطاب وإبقاء الأطر الكفأة لتعزيز صف هذا الجهاز الرقابي.

هذا الإختيار أصبح يفرض نفسه في ظل الإتجاه الحالي، نحو تعميق اللامركزية وعدم التركيز الإداري، الذي يترتب عنه تفويض نفقات عمومية مهمة للعمال والمسؤولين الإداريين الجهويين والمحليين، بالإضافة إلى الموارد التي ننصرف فيها الجماعات المحلية، وتكليفهم بإنجازات مهمة، وتخفيف المراقبة المالية واعتماد المراقبة البعدية بشكل مكثف.

وهذا سوف يشكل أساس عمل المفتشية العامة للمالية، بمعية المفتشيات العامة للوزارات التي تبدو أنها تعاني من الحجز من طرف المسؤولين عنها داخل الوزارات.

لهذا يرى الأستاذ “مصطفى الكثير” أن هناك أربعة مسالك أو مسارات يجب تعميق البحث والتفكير فيها من أجل تفعيل دور المفتشية العامة للمالية وهي كالتالي:

  1. إحلال التقنيات في مجال التحريات والتدقيقات التي تطال التسيير الإداري والمالي، بديلا عن الطرق الكلاسيكية المتجاوزة لمحاسبة المحاسبين العموميين وللتدبير المالي للآمرين بالصرف، والمواجهة أساسا للكشف وإظهار الثغرات والهفوات والعيوب والنواقص “الشكلية” والإجرائية أكثر من الإنحرافات والمخالفات الماسة بالشأن العام والمال العام.
  2. تأهيل المفتشية العامة للمالية، لتقديم الإرشادات والإستشارة والمساعدة الفنية للوحدات والمرافق الإدارية والمؤسسات العمومية والجماعات العمومية لتقوية أنظمتها المحاسبية والتسييرية ورقابتها الذاتية أو الداخلية، فمن المهم بلورة جانب الرقابة الذاتية، رقابة الضمير للارتقاء إلى رقابة التخليق والوازع الأخلاقي في الخلية والوحدة الإدارية، وهي التي أدرجناها في الفصل الأول وهي الميزة التي تميزت بها الشرعية الإسلامية في حقل الرقابة على المال العام.
مقال قد يهمك :   خبير في القانون الإلكتروني يتسائل : لمن تقرع أجراس الفوترة الإلكترونية ؟

خاتمة:

مع ارتفاع النفقات العمومية في العالم، كان لابد من إرساء دعائم دستورية وقانونية لتطور أنظمة الرقابة المالية، ولأن الحكومة هي التي تقوم بالنشاط المالي فإن أساس وجود البرلمان مراقبة أعمال هذه الأخيرة لتتبع المال العام ومراقبة التدبير المالي من خلال منظومتي الرقابة والتدبير الماليين، والمغرب بدوره حاول أن ينصهر في هذه المنظومة بخلق بنية مؤسساتية وقانونية دقيقة لتتبع المال العام “مدونة المحاكم المالية” ومراقبة تدبيره بوضع أسس دستورية وقانونية لضبطه ومنع أي فرصة للإختلال التي قد تعترض مراحل تنفيذ الميزانية بتفعيل دور الأجهزة الرقابية وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات ،وتنويع أنواع ومعايير وزمن الرقابة لقد أضفى المشرع المغربي من خلال الإصلاح الدستوري طيفا واسعا من الدسترة المالية حرصا على تفعيل الغايات التنموية وضبط المال العام والميزانية العامة من كل اختلال قد يعتلي تصريفه في أحد مراحل الصرف الميزانياتي أو تدبيره إحقاقا للحكامة المالية ، كما دفع بتوسيع أدوار المجلس الأعلى للحسابات إضافة إلى الأجهزة الأخرى المساعدة سواء المجالس الجهوية للحسابات في المالية المحلية أو لجان تقصي الحقائق ،أو لجان التفتيش بوزارة المالية ، كما جاء المشرع المغربي بمستجدات التدبير الميزانياتي للمالية العامة بضخ ترسانة من النصوص بإصلاح أعطاب قانون المالية السابق من خلال القانون رقم 130/13 الذي اعتبره كثير من الباحثين نقلة نوعية ورافعة لدمقرطة المال العام والمالية العامة في انتظار تفعيل مقتضياته على أرض الواقع بممارسة كل الجهات التي تتحمل مسؤولياتها لدورها في سلامة التدبير المالي العمومي وكذا مراقبته من أي اختلال.

ورغم الإكراهات الذاتية الكثيرة والمتنوعة المعترضة لعمل المحاكم المالية، فإن ذلك لم يمنعها بشكل مطلق من ممارسة مهامها واختصاصاتها الرقابية المطلوبة منها من الناحية المبدئية. حيث تؤدي المجالس الجهوية للحسابات نوعا من الرقابة الضعيفة والهزيلة في طريقة أدائها وكيفية ممارستها، خاصة ما يتعلق منها بالاختصاصات ذات الصبغة القضائية، وبمراقبة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الميزانيات المحلية.

وعلى أية حال، لا تقف العوائق والإكراهات التي تعترض الرقابة المالية عن المشاكل والتحديات الذاتية، بل هناك الكثير من العوامل والمعطيات الأخرى التي تشكل في مجموعها ومن خلال تفاعلها، ما يسمى بالعوائق الموضوعية لنظام الرقابة المالية،

ولعلها الأكثر اعتراضا وحدة وإشكالا، وتأثر سلبا على النجاعة والفعالية الرقابية. وهي عبارة عن إكراهات ومشاكل وصعوبات ناتجة عن المحيط وبيئة الاشتغال، وعن العلاقات المختلفة التي ترتبط بالمالية العمومية، بالإضافة إلى العديد من الأشخاص العامة والأجهزة والمؤسسات بمختلف مستوياتها.


قائمة المراجع:

الكتب:

  • امحمد مالكي: المنظومة العربية لمكافحة الفساد: “الرقابة المالية في الأقطار العربية”، بحوث ومناقشات الندوة التي أقامتها المنظمة العربية لمكافحة الفساد.
  • عادل أحمد حشيش: “أساليب المالية العامة” مدخل لدراسة أصول القانون المالي الاقتصادي العام، دار النشر النهضة، طبعة 1992.
  • عبد الحق ديلالي: “مستجدات في مشروع القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية”، “تقوية المراقبة البرلمانية للمالية العمومية ومزيد من المسؤولية للمدبرين مقرونة بالمساءلة والمحاسبة”.
  • عبد العزيز أشرقي: الحكامة الجيدة “الدولة الوطنية، والجماعية” ومتطلبات الإدارة المواطنة، الطبعة الأولى مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2009.
  • عبد القادر التيعلاني:” المالية العامة قانون الميزانية”٬ منشورات المعهد العالي للدراسات القانونية والجبائية التطبيقية٬ الرباط٬ الطبعة الأولى٬ 1995.
  • عبد القادر باينة: “الرقابة المالية على النشاط الإداري”، طبعة 2011، منشورات دار القلم، الرباط.
  • عبد النبي اضريف: “التدبير الاستراتيجي للنفقات العمومية، مقاربة قانونية” المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، عدد 7 يونيو 2006.
  • عبد النبي اضريف: “المالية العامة أسس وقواعد تدبير الميزانية العامة ومراقبتها”، الطبعة الثانية، 2007.
  • كريم الحرش: مغرب الحكامة “التطورات المقاربات والرهانات” مطبعة طوب باريس، الرباط، الطبعة الثانية 2011.
  • كريم لحرش: “الدستور الجديد للمملكة المغربية، شرح وتحليل” مطبعة النجاحالجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2012.
  • محمد براو: الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ودورها في التنمية وبناء الدولة من منظور عالمي مقارن وعملي، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة دار السلام الرباط، 2020.
  • محمد براو: الشفافية والمساءلة والرقابة العليا على المال العام في سياق الحكامة الرشيدة-المقومات-الفاعلون-التفاعلات، دراسة مقارنة مركزة الطبعة الأولى، دار القلم الرباط.
  • مكاوي نصير: “تدبير مالية الجماعات المحلية تدبير النفقة المحلية على ضوء القانون 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها طبعة 2010.
  • نجيب جيري: “إشكالية منظومة الرقابة المالية بين التقنين والتفعيل” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 105-106، سنة 2012.
  • نجيب جيري: “الرقابة المالية بالمغرب بين الحكامة المالية ومتطلبات المالية” دراسة تحليلية ونقدية، سلسلة المعارف القانونية والقضائية، منشورات مجلة الحقوق المغربية دار النشر المعرفة، الطبعة الأولى 2012

الأطروحات والرسائل:

  • كريمة كزاز: “دور المنظومة الرقابية في تفعيل التنمية الاقتصادية للمجالس الجهوية للحسابات نموذجا”. رسالة لنيل دبلوم ماستر في القانون المعمق، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة السنة الجامعية: 2011-2012.
  • أحمد حاسون: “المجلس الأعلى للحسابات المغرب-دراية سوسيو قانونية “أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون العام، جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- سطات، السنة الجامعية 2011-2012.
  • إسماعيل بنيحيى: مسؤولية المحاسب العمومي أمام المحاكم المالية في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2006/2007.
  • فريدة شحرود: ” آفاق الرقابة المالية بالمغرب”، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة ، السنة الجامعية 2008/2009.
  • محمد الأمين الملقب النمين: “الرقابة العليا على المال العام في المغرب وموريتانيا” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون المعمق، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، 2008-2009.
  • سعيد المرضي: “عقلنة التدبير المالي بالمغرب” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2007-2008.
  • رشيد الكعاب: “التدبير المالي الحديث ورهان الحكامة المالية” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2010/2011.
  • محمد الساهل: ” تحديث تدبير الميزانية العامة”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية الحقوق طنجة، السنة الجامعية 2007/ 2008.
  • يوسف ولد محمد ولد احمد سالم : “الرقابة على المال العام بين الواقع والأجهزة الرقابية ورهانات الحكامة المالية – دراسة مقارنة بين المغرب وموريتانيا: ” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية 2010/2011.
  • عبد الحميد بوزيزاو: “تدبير المالية المحلية بين النجاعة والديمقراطية” بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون المعمق تدبير الشأن العام المحلي٬ جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعي، طنجة، السنة الجامعية 2010-2011.
  • عبد الكبير نيباوي: “دور المحاكم المالية في حماية المال العام للرقابة على الصفقات العمومية نموذجا” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، ماستر تدبير الإدارة المحلية، جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سطات، السنة الجامعية 2010-2011.
  • حرحور زينب: “دور الرقابة الجبائية في تكريس الوعي الجبائي” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام وحدة الإدارة والمالية العمومية، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية، 2008-2009.
  • سعيد المرضي: “عقلنة التدبير المالي بالمغرب” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية، 2007-2008.
  • المقالات:
  • عثمان الزياتي: “الرقابة المالية للبرلمان المغريبي: بحث في سبل التطوير والتفعيل في أفق إصلاح القانون التنظيمي للمالية” إصلاح القانون التنظيمي للمالية، منشورات مجلة الحقوق، عدد 6، سنة 2013.
  • محمد العمراوي: “البناء المؤسساتي والقانوني للرقابة المالية بالمغرب” باحث في التدبير الإداري المالي، كلية أكدال، الرباط، موقع العلوم القانونية larocdriot.com.
  • محمد براو، “المجلس الأعلى للحسابات أمام امتحان الانخراط في العهد الدستوري الجديد” جريدة المساء، عدد 1751،08،2012.
  • مدونة المحاكم المالية بالمغرب، “الوصايا العشر الكفيلة بضمان نجاح تجربة المحاكم المالية”، منشورات المجلة المغربية لتدقيق والتنمية، سلسلة التدبير الاستراتيجي، عدد 2002.
  • محمد حركات:” حول بعض الشروط الكفيلة بتفعيل المراقبة المالية للدولة على المنشئات العامة”٬ المجلة المغربية للتدقيق والتنمية٬ عدد 15 ٬ دجنبر 2002.
  • محمد الشطون: “التدبير المالي بالمغرب: سؤال الحكامة ووظيفة الرقابة” مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد٬ العدد15-16-2002.
  • عبد الحميد عواد: “قانون المالية 2006 ومستلزمات إصلاح المحاسباتي والميزانياتي” المجلة المغربية للتدقيق والتنمية٬ عدد 21 دجنبر.
  • محمد الشطون : “التدبير المالي بالمغرب، سؤال الحكامة ووظيفة الرقابة” مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، العدد 15-16-2011.
  • حميد النهري بن محمد: “ملاحظات حول إصلاح المنظومة الجبائية” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 81-82 يوليوز، أكتوبر 2008.

القوانين:

  • الظهير الشريف رقم 138-98-1 صادر في 7 شعبان 1419 (26 نوفمبر 1998) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية.
  • مرسوم رقم 2678-1-2 بتاريخ 15 شوال 1422 المرافق 31 دجنبر 2001 بتغيير وتتميم مرسوم رقم 839-78-2 في شأن مراقبة الالتزام بنفقات الدولة.

المراجع بالفرنسية:

  • saaf)A(. “à.l’étude. de politique au maroc ” Accumulation du department de droit public et scionce politiques. Université mohamed 5 agader. 2004.
  • Fathallah Oualalo. « Stratégie et Axes de la réforme budgétaire engagée Au Maroc ».R.E.M.A. N°25.2008.
  • Hassane Elarafi , gestion des finances di l’etat, Rejjes, Rabat 1éré édition, 1er trimestre/2006.

الهوامش:

(=) تم تحكيم هذا المقال من طرف اللجنة العلمية لمركز مغرب القانون للدرسات والأبحاث القانونية

1- كريمة كزاز: “دور المنظومة الرقابية في تفعيل التنمية الاقتصادية للمجالس الجهوية للحسابات نموذجا”. رسالة لنيل دبلوم ماستر في القانون المعمق، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة السنة الجامعية: 2011-2012، ص 39 .

[2]– محمد براو: الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ودورها في التنمية وبناء الدولة من منظور عالمي مقارن وعملي، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة دار السلام الرباط، 2020، ص 265.

[3]– محمد براو: الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ودورها في التنمية وبناء الدولة من منظور عالمي مقارن وعملي، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 265.

[4]– الخطة الإستراتيجية الجديدة لمنظمة الإنتروساي (2017_2022)، منشورة على مجلة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، عبر الرابط التالي:

https://ossl.alecso.org/WebMaster/Main_Module/img/resources/KI2017-2022.pdf،

تاريخ الاطلاع 02/05/2022.

[5]– الخطة الإستراتيجية الجديدة لمنظمة الإنتروساي (2017_2022)، منشورة على مجلة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مرجع سابق.

[6]– محمد براو: الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ودورها في التنمية وبناء الدولة من منظور عالمي مقارن وعملي، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 270.

[7]– كريمة الكزاز: “دور المنظومة الرقابية في تفعيل التنمية الاقتصادية للمجالس الجهوية للحسابات نموذجا”، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون المعمق ماستر تدبير الشأن العام المحلي‘ جامعة عبد الملك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية 2011/2012. ص 39.

[8] – مشروع القانون التنظيمي للمالية رقم 12-115 لسنة 2013، 06 من ذو الحجة 1433 الموافق 20 أكتوبر 2012.

[9] – نجيب جيري: “الرقابة المالية بالمغرب بين الحكامة المالية ومتطلبات المالية” دراسة تحليلية ونقدية، سلسلة المعارف القانونية والقضائية، منشورات مجلة الحقوق المغربية دار النشر المعرفة، الطبعة الأولى 2012، ص55.

[10] – عبد النبي اضريف: “المالية العامة أسس وقواعد تدبير الميزانية العامة ومراقبتها”، الطبعة الثانية، 2007، ص-ص 43،47.

[11] – المادة 32 من الظهير الشريف رقم 138-98-1 صادر في 7 شعبان 1419 (26 نوفمبر 1998) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية.

[12] – المادة 41 من الظهير الشريف رقم 138-98-1، مرجع سابق.

[13] – المادة 42 من الظهير الشريف رقم 138-98-1، مرجع سابق.

[14] – المادة 43 من الظهير الشريف رقم 138-98-1، مرجع سابق.

[15] – المادة 44 من الظهير الشريف رقم 138-98-1 ، مرجع سابق.

[16] – نجيب جيري: “الرقابة المالية بالمغرب بين الحكامة المالية ومتطلبات المالية” مرجع سابق، ص58.

[17] – نفسه، ص153.

[18]– امحمد مالكي: المنظومة العربية لمكافحة الفساد: “الرقابة المالية في الأقطار العربية”، بحوث ومناقشات الندوة التي أقامتها المنظمة العربية لمكافحة الفساد، ص 676.

[19] عبد الحق ديلالي: “مستجدات في مشروع القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية”، “تقوية المراقبة البرلمانية للمالية العمومية ومزيد من المسؤولية للمدبرين مقرونة بالمساءلة والمحاسبة”، ص 65.

[20] – عثمان الزياتي: “الرقابة المالية للبرلمان المغريبي: بحث في سبل التطوير والتفعيل في أفق إصلاح القانون التنظيمي للمالية” إصلاح القانون التنظيمي للمالية، منشورات مجلة الحقوق، عدد 6، سنة 2013، ص31.

[21] – محمد العمراوي: “البناء المؤسساتي والقانوني للرقابة المالية بالمغرب” باحث في التدبير الإداري المالي، كلية أكدال، الرباط، موقع العلوم القانونية www.larocdriot.com، تم الاضلاع عليه يوم 25/05/2022، على الساعة 17:00.

[22] – كريم لحرش: “الدستور الجديد للمملكة المغربية، شرح وتحليل” مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2012، ص  188.

105- محمد براو، “المجلس الأعلى للحسابات أمام امتحان الانخراط في العهد الدستوري الجديد” جريدة المساء، عدد 1751،08،2012، ص8.

[24] – عبد القادر باينة: “الرقابة المالية على النشاط الإداري”، طبعة 2011، منشورات دار القلم، الرباط، ص، 71.

[25] – أحمد حاسون: “المجلس الأعلى للحسابات المغرب-دراية سوسيو قانونية “أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون العام، جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- سطات، السنة الجامعية 2011-2012، ص182.

[26] – إسماعيل بنيحيى: مسؤولية المحاسب العمومي أمام المحاكم المالية في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2006/2007، ص 73.

[27] – التقرير السنوي للمحل الأعلى للحسابات 2010، الجريدة الرسمية عدد 6032 مكرر-29 ربيع الآخر 1433 (22 مارس 2012).

[28] – Grandjeat(P) et Détraigne(Y). Les cours régionales des comptes : analyse d’une prateque Notes et documentaires.

[29] – مدونة المحاكم المالية بالمغرب، “الوصايا العشر الكفيلة بضمان نجاح تجربة المحاكم المالية”، منشورات المجلة المغربية لتدقيق والتنمية، سلسلة التدبير الاستراتيجي، عدد 2002، ص 12.

[30] – فريدة شحرود: ” آفاق الرقابة المالية بالمغرب”، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة ، السنة الجامعية 2008/2009، ص 113.

[31] – التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2011.

[32] – عادل أحمد حشيش: “أساليب المالية العامة” مدخل لدراسة أصول القانون المالي الاقتصادي العام، دار النشر النهضة، طبعة 1992، ص 316.

[33] – محمد براو: الشفافية والمساءلة والرقابة العليا على المال العام في سياق الحكامة الرشيدة-المقومات-الفاعلون-التفاعلات، دراسة مقارنة مركزة الطبعة الأولى، دار القلم الرباط، ص 79 ، 80.

[34] – فريدة شحرود: “آفاق الرقابة المالية بالمغرب” مرجع سابق، ص، 31.

[35] – محمد الأمين الملقب النمين: “الرقابة العليا على المال العام في المغرب وموريتانيا” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون المعمق، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، 2008-2009، ص 109.

[36] – إسماعيل بنيحيى: مسؤولية المحاسب العمومي أمام المحاكم المالية في التشريع المغربي، مرجع سابق، ص 73.

[37]– saaf)A(. “Contribution.à.l’étude. de politique au maroc ” Accumulation du department de droit public et scionce politiques. Université mohamed 5 agader. 2004. P104.

[38] – محمد براو: “الشفافية والمساءلة والرقابة العليا على المال العام في سياق الحكامة الرشيدة” مرجع سابق، ص 81 و 82.

[39] – سعيد المرضي: “عقلنة التدبير المالي بالمغرب” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2007-2008، ص 100.

[40] – دحان عبد الرشيد: “مراقبة وتقويم الأداء العلم، مفاهيم في المحاسبة والمراقبة والمساءلة والمحاسبة العامة”، مجلة الرقابة المالية، العدد 2، دجنبر 1987.

[41] – رشيد الكعاب: “التدبير المالي الحديث ورهان الحكامة المالية” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2010/2011، ص 17.

[42] – محمد براو : “الشفافية والمساءلة والرقابة العليا على المال العام في سياق الحكامة الرشيدة” مرجع سابق، ص85-86.

[43] – فريدة شحرود: “آفاق الرقابة المالية بالمغرب” مرجع سابق، ص 42-43.

[44] – محمد الساهل: ” تحديث تدبير الميزانية العامة”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية الحقوق طنجة، السنة الجامعية 2007/ 2008، ص 124.

[45] – كريم لحرش: “الدستور الجديد للمملكة المغربية شرح وتحليل” طبعة 2012 مرجع سابق، ص 205 و206.

[46] – يختلف تعريف الحكامة بين الهيئات والمنظمات الدولية: فكل واحدة تعرفها انطلاقا من منظورها الخاص ومن الأهداف التي تسعى إليها.

أ- البنك الدولي: يختصر الحكامة الجيدة أسلوب ممارسة السلطة في تدبير الموارد الاقتصادية والاجتماعية من أجل التنمية.

ب- برنامج الأمم المتحدة للتنمية “PNUD” يعرف الحكامة بأنها ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية والإدارية في إطار تدبير شؤون البلد على جميع المستويات، من خلال آليات وعمليات ومسؤوليات تتيح للأفراد والجماعات تحقيق مصالحها.

ت- صندوق النقد الدولي: ينظر إلى الحكامة من الناحية الاقتصادية وتحديدا شفافية وفعالية إدارة الموارد العامة واستقرار البيئة التنظيمية لنشاطات القطاع الخاص.

ث- منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: ترى أن الحكامة وسيلة لشرعية الحكومة والعناصر الأساسية فيها واحترام حقوق الإنسان وحكم القانون.

ج- منظمة التنمية والتعاون في أوروبا: تقوم الحكامة على بناء وتعزيز المؤسسات الديمقراطية وتشجيعها إضافة إلى التسامح في المجتمع ككل.

ح- منظمو اليونسكو: تفيد الحكامة بالمعنى الضيق السلطة السياسية، فهي ليست فن التسيير على مستوى سلطة معنية، إنا هي فن تمظهر مستويات مختلفة في تسيير إقليم معين.

خ- اتفاقية الشراكة: “كوتونو” الموقعة بين الاتحاد الأوربي وسبعة وسبعين دولة من جنوب الصحراء ودول الكاريبي والمحيط الهادي، تعرف في المادة 9 منها الحكامة بأنها “الإدارة الشفافية والقابلية لمحاسبة الموارد البشرية والطبيعية والمالية بغرض المنفعة المستمرة، وذلك ضمن نطاق بيئة سياسية ومؤسساتية تحترم حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية وحكم القانون”.

– كريم الحرش: مغرب الحكامة “التطورات المقاربات والرهانات” مطبعة طوب باريس، الرباط، الطبعة الثانية 2011، ص 30.

– عبد العزيز أشرقي: الحكامة الجيدة “الدولة الوطنية، والجماعية” ومتطلبات الإدارة المواطنة، الطبعة الأولى مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2009، ص10 وما بعدها.

[47]– عبد العزيز أشرقي: الحكامة الجيدة “الدولة الوطنية، والجماعية” ومتطلبات الإدارة المواطنة، مرجع سابق، ص 13 وما بعدها.

[48]– نجيب جبري: “إصلاح التدبير المالي بين الحكامة ومتطلبات التنمية” مرجع سابق، ص 148و 149.

[49]– مكاوي نصير: “تدبير مالية الجماعات المحلية” أستاذ باحث في المالية العامة والقانون الضريبي تدبير النفقة المحلية على ضوء القانون 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها طبعة 2010. ص 144.

[50]– مجلة المالية٬ العدد الأول٬ مارس 2005. ص 2.

[51]– يوسف ولد محمد ولد احمد سالم : “الرقابة على المال العام بين الواقع والأجهزة الرقابية ورهانات الحكامة المالية – دراسة مقارنة بين المغرب وموريتانيا: ” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية 2010/2011، ص 163 و167.

[52]  – عبد القادر التيعلاني:” المالية العامة قانون الميزانية”٬ منشورات المعهد العالي للدراسات القانونية والجبائية التطبيقية٬ الرباط٬ الطبعة الأولى٬ 1995 ص: 39

[53] – محمد حركات:” حول بعض الشروط الكفيلة بتفعيل المراقبة المالية للدولة على المنشئات العامة”٬ المجلة المغربية للتدقيق والتنمية٬ عدد 15 ٬ دجنبر 2002 ٬ ص: 46-41.

[54] -النظر منشور الوزير الأول رقم 2002/8  ٬ بشكل إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2003 الصادر بتاريخ 24 يونيو 2002.

[55] – محمد الشطون: “التدبير المالي بالمغرب: سؤال الحكامة ووظيفة الرقابة” مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد٬ العدد15-16-2002.

[56] عبد الحميد بوزيزاو: “تدبير المالية المحلية بين النجاعة والديمقراطية” بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون المعمق تدبير الشأن العام المحلي٬ جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعي، طنجة، السنة الجامعية 2010-2011، ص 86، ص 8 و7.

[57] Fathallah Oualalo. « Stratégie et Axes de la réforme budgétaire engagée Au Maroc ».R.E.M.A. N°25.2008.Page/18-19.

[58] عبد الحميد عواد: “قانون المالية 2006 ومستلزمات إصلاح المحاسباتي والميزانياتي” المجلة المغربية للتدقيق والتنمية٬ عدد 21 دجنبر٬ ص 52-53.

[59]  –مرسوم رقم 2678-1-2 بتاريخ 15 شوال 1422 المرافق 31 دجنبر 2001 بتغيير وتتميم مرسوم رقم 839-78-2 في شأن مراقبة الالتزام بنفقات الدولة.

[60] – سعيد المرضي: “عقلنة التدبير المالي بالمغرب” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية، 2007-2008، ص 124.

[61] – رشيد الكعاب: “التدبير المالي الحديث ورهانات الحكامة المالية” مرجع سابق، ص 19 و 20.

[62] – دليل  إصلاح الميزانية: “المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية المرتكزة على النتائج المدمجة لمقاربة النوع الاجتماعي” منشورات وزارة المالية والخوصصة، 2005، ص 27.

[63] – موقع وزارة المالي: محطة مناقشة مشروع قانون المالية 2013، ص4.

[64] – محمد الشطون : “التدبير المالي بالمغرب، سؤال الحكامة ووظيفة الرقابة” مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، العدد 15-16-2011.

[65] – منشور الوزير الول رقم 2001/12 بتاريخ 25 دجنبر 2001 “ملائمة برمجة ميزانية الدولة وتنفيذها مع اللاتركيز”.

[66] – محمد الساهل : “تحديث تدبير الميزانية” السنة الجامعية 2007/2008، مرجع سابق ص 80 و 81.

[67] – انظر التقرير الاقتصادي لسنة 2008، صؤ117.

[68] -Hassane Elarafi , gestion des finances di l’etat, Rejjes, Rabat 1éré édition, 1er trimestre/2006 ;P282.

[69] – رشيد الكعاب: “التدبير المالي الحديث ورهان الحكامة المالية” مرجع سابق، ص 25.

[70] – نجيب جبري : “الرقابة المالية بالمغرب بين الحكامة ومتطلبات التنمية” مرجع سابق، ص 196.

[71] – منشور الوزير الأول رقم 2001.12 بتاريخ 2001 حول ملاءمة برمجة ميزانية الدولة وتنفيذها مع اللا تركيز.

[72] – حميد النهري: “محاضرات في مادة الرقابة المالية” ماستر العلوم الإدارية والتنمية، سنة 2012-2013.

[73]  -زرقاني نور الدين:” المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية المرتكز على النتائج ورهانات الحكامة المالية” مرجع سابق. ص 50.

[74]  – يقوم الآمر بالصرف بثلاث عمليات متوالية هي:

  • الالتزام بالنفقة L’engagement : وهو عمل إداري تقوم الإدارة بواسطة بإحداث أو إثبات التزام يترتب عنه إحداث تحمل أو نفقة٬ كإبرام صفقة أشغال أو توريد أو القيام بخدمات.

وينبغي أن يصدر عن الآمر بالصرف المؤهل قانونا وان يكون مطابقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل٬ بالإضافة إلى خضوعه (أي الالتزام بالنفقة) لتأشيرة  مراقبة الالتزام بدفع النفقة.

  • التصفية La liquidation : وترمي إلى التأكد من حقيقة الدين عن طريق القيام بمراقبة الوثائق والمستندات المثبتة له والتأكد من إنجاز الأشغال والخدمات المؤدية إلى هذا الدين.

هذه العملية تنجز من طرف الرئيس الإداري المختص وتحت مسؤوليته٬ أي أن هذه العملية يتولى القيام بها المسؤول الإداري المؤهل بتسلم الأشغال أو الخدمات والإشهاد على الإنجاز الفعلي لذلك٬ ويتعين المصادقة على هذه العمليات من طرف الآمر بالصرف المؤهل وفي حالة عدم وجود مسؤول إداري فان الآمر بالصرف هو الذي يتولى القيام لهذه العمليات.

  • الأمر بالدفع L’ordonnancement : وهو عملية إصدار الآمر بصرف النفقة طبقا لنتائج التصفية حيث يتولى الآمر بالصرف مهمة إصدار هذا الأمر بمفرده٬ وباستثناء الحالات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة لا يمكن إصدار الأمر بالدفع قبل إنجاز الخدمات أو الأشغال أو استحقاق الدين.

[75]  – عبد النبي اضريف: “التدبير الاستراتيجي للنفقات العمومية، مقاربة قانونية” المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، عدد 7 يونيو 2006، ص 74 و 75.

[76] – نجيب جيري: “إشكالية منظومة الرقابة المالية بين التقنين والتفعيل” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 105-106، سنة 2012، ص 145.

[77] – عبد الكبير نيباوي: “دور المحاكم المالية في حماية المال العام للرقابة على الصفقات العمومية نموذجا” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، ماستر تدبير الإدارة المحلية، جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سطات، السنة الجامعية 2010-2011، ص 21 و 22.

[78] – حميد النهري بن محمد: “ملاحظات حول إصلاح المنظومة الجبائية” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 81-82 يوليوز، أكتوبر 2008.

[79] – حرحور زينب: “دور الرقابة الجبائية في تكريس الوعي الجبائي” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام وحدة الإدارة والمالية العمومية، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية، 2008-2009 ص 105 و 107.

[80] – منشور رقم 03-15 الصادر بتاريخ 20 شوال 15/1424 دجنبر 2003 المتعلق بإصلاح مراقبة الإلتزام بنفقات الدولة.

[81] – نجيب جيري: “إشكالية منظومة الرقابة المالية بين التقنين والتفعيل” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 106-105، سنة 2012 ص 114 و 115.

[82] – مصطفى الكثيري: ” نحوى رؤيا جديدة  لمنظومة الرقابة على المال العام” جريدة الإتحاد الإشتراكي، عدد 6101، الإثنين 24 إبريل 2000.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)