حدود رقابة محكمة النقض على محاكم الموضوع  في المادة المدنية : قضايا الشرط الجزائي نموذجا

القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب في المغرب (pdf)

الوساطة الأسرية و تجارب بعض الدول في ميدانها

28 أكتوبر 2018 - 6:30 م المنبر القانوني , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-
  • من إعداد : جواد بولويحة  طالب باحث بماستر الوساطة الاسرية والاجتماعية  بكلية الشريعة فاس. 

مقدمة : 

إن الوسائل البديلة لتسوية المنازعات ليست آليات جديدة، وإنما هي قديمة قدم البشرية وكانت حاضرة وفعالة لدى كل المجتمعات، لكن الجديد هو ضرورتها في وقت يحتاج إليها الجميع على مختلف الأصعدة والمجالات هذه الضرورة أفرزتها المعضلة التي يواجهها القضاء الرسمي في مختلف الأنظمة القضائية عبر العالم تتجلى في تراكم أعداد هائلة من القضايا بسبب التأخير في إصدار الأحكام والبطء في حسم النزاعات.

والمغرب بدوره أولى اهتماما كبيرا لهذه الوسائل حيث نظم المشرع التحكيم بنوعيه الداخلي والدولي والوساطة الاتفاقية في قانون المسطرة المدنية والصلح في مدونة الأسرة…. الخ،

و إذا كانت هذه المجالات خصبة لقيام النزاعات تتطلب إعمال هذه البدائل، فإن اللجوء للوسائل البديلة يزداد أهمية متى تعلق الأمر بالمنازعات الأسرية نظرا لطبيعة العلاقة التي تربط بين مكونات الأسرة. .

وفي هذا الإطار، تعد الوساطة الأسرية من أهم الطرق البديلة التي أثبتت فعاليتها في حل النزاعات في مختلف الميادين لتشمل النزاعات الأسرية، ولمعرفة ذلك لابد من الحديث عن ماهية الوساطة الأسرية في (المبحث الأول)، في حين سنفرد (المبحث الثاني) للحديث عن التجارب الدولية في ميدان الوساطة الأسري.

المبحث الأول : مفهوم الوساطة الأسرة وخصائصها

تعد الوساطة الأسرية إحدى الطرق البديلة لفض المنازعات المتعلقة بالأسرة والتي عرفت انتشار واسعا، إضافة إلى فوائدها الإيجابية المتمثلة في تخفيف العبء عن القضاء، إذ أصبحت الوسيلة الأولى لتسوية النزاعات في جل القوانينوخاصة النزاعات الاسرية عند اغلب الدول.ومن أجل الحديث عن الوساطة الأسرية، يقتضي منا أولا إبراز مفهومها ، (المطلب الأول) وصولا إلى اهم خصائصها (المطلب الثاني)

المطلب الأول: مفهوم الوساطة الأسرية

الوساطة الأسرية هي عملية بناء أو إعادة بناء الروابط العائلية بين الأفراد بتدخل شخص ثالث هو الوسيط، الذي لا يملك سلطة اتخاذ القرار، وذلك عن طريق تنظيم اجتماعات سرية، وإدارة الصراع بين أطراف الخصومة قصد إيجاد حل ودي للخلاف، يرضي جميع الأطراف من خلال الحوارات المستمرة الدائرة بينهم بمساعدة هذا الأخير.

وبتعبير آخر تبقى الوساطة الأسرية هي وقت الاستماع والتفاوض وتبادل الحوارات التي تمكن بتدخل شخص ثالث، مؤهل نزيه ومحايد هو وسيط الأسرة من استعادة التواصل وخلق مناخ من الثقة بين الأفراد للوصول إلى اتفاق حول خلافاتهم الأسرية ومعالجة القضايا المتصلة بنزاعاتهم الشخصية مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الحقيقية لجميع الأطراف بمن فيهم الأطفال.

وقد عرف المجلس الوطني الاستشاري بفرنسا الوساطة الأسرية بأنها: عملية مندرجة لبناء أو لإعادة بناء روابط عائلية متمحورة حول استقلالية ومسؤولية الأشخاص المعنيين بأوضاع انفصال العلاقة أو انفصال الزوجين يقوم خلالها شخص ثالث محايد ومستقل ومؤهل دون أن يملك سلطة القرار – الوسيط الأسري- بإتاحة الفرصة للطرفين عبر جلسات حوار سرية، للتواصل وتدبير نزاعاتهم في مجال الأسرة وهو مجال متنوع وفي تطور مستمر.

المطلب الثاني : خصائص الوساطة الأسري 

ما كان للطرق البديلة لحل النزاعات أن تحظى بكل هذا الاهتمام الذي وصفه البعض بالثورة في الميدان القضائي، وأن تجذب إليها أطراف الخصومات، وتصرفهم مساطر التقاضي العادية أمام المحاكم لو لم تكن تتميز بخصائص إيجابية.

و هكذا فالوساطة الأسرية تمتاز بعدة خصائص يمكن إجمالها في الآتي:

أولا: السرعــة
يلعب عامل الوقت الذي يتطلبه إيجاد الحل النهائي لأي نزاع دورا هاما في تحديد مدى نجاعة وفعالية النظام القضائي أو الوسيلة البديلة المعتمدة للتسوية الودية، ولهذا نجد في مقدمة ما يؤاخذ على القضاء الرسمي للدولة المدة الطويلة التي يستغرقها الفصل في القضايا، حيث يبقى أطرافها رهائن لإجراءات بطيئة.
فالنزاعات العائلية والأسرية إذا لم تعالج بسرعة تصبح مستعصية وخارجة عن السيطرة أحيانا، وهو ما يؤدي إلى إلحاق أفدح الأضرار باستقرار الأسرة ومستقبل الأبناء.
ومن هنا تأتي أهمية الميزة التي تمتاز بها الوساطة، وهي سرعة الحسم في النزاع، والذي تتم تسويته في آجال قصيرة قد تكون قياسية في بعض الأحيان بحيث لا تتعدى ساعات معدودة.
وانطلاقا مما سبق يتجلى واضحا بأن السرعة في تسوية النزاعات تعتبر خاصية إيجابية في الوساطة الأسرية، تغري الأطراف باختيارها واعتمادها.
ثانيا: السريــة   
تمتاز المسطرة في الوساطة الأسرية بضمان السرية التامة لكل ما يجري خلالها والحفاظ على أسرار الحياة الخاصة والحميمية للأطراف، والتي يؤدي إفشاؤها أمام المحاكم إلى تعميق الخلافات وتأجيج النزاع.
وتحافظ الوساطة على هذه السرية مهما كانت النتيجة سواء كانت إيجابية وانتهت بالتسوية الودية، أو كانت سلبية وتعذرت هذه التسوية. وهذه الميزة لا توفرها الدعوى القضائية، التي لها ميزة أخرى مناقضة لها تماما وهي العلنية.

مقال قد يهمك :   اجتهاد قضائي:مادام الحكم الأجنبي مؤسس على أسباب لا تتنافى مع أحكام مدونة الأسرة فإنه يجوز تذييله بالصيغة التنفيذية

ثالثا: المرونــة
من أهم الخصائص التي تنفرد بها الوساطة الأسرية، تلك المرونة الكبيرة التي تميزها عن الدعوى القضائية، وتتجلى هذه المرونة في حرية اختيار الوساطاء من طرف الأطراف، وفي الحرية التامة التي يتمتع بها الوسطاء فالوسيط الأسري لا يتقيد بأية شكليات مسطرية، ولا أية وسائل إثبات معينة.
ومعلوم بأنه كلما كان الوسيط حرا طليقا من القيود والإجراءات المغرقة في التعقيد والشكليات، كلما كان بإمكانه الوصول إلى حلول توفيقية تحظى برضا الأطراف.

رابعا: مشاركة الأطراف في حل النزاع 
تتطلب الوساطة الأسرية الحضور الشخصي لأطراف النزاع ومشاركتهم في كافة أطوار الإجراءات، وهو ما يتيح لهم فرصة القيام بمكاشفة ومصارحة تامتين لبعضهم البعض، ويمكنهم من تفريغ كل المؤاخذات المتبادلة، ومن تهدئة النفوس والخواطر ثم النفوذ إلى جوهر النزاع في جو أقل عدوانية إن لم يكن أخويا وحميميا في بعض الأحيان.
وحضور الأطراف ومشاركتهم بهذا الشكل، يتيح إمكانية حصر النزاع في أضيق الحدود أولا، وكذا فرصة تقديم عروض وتنازلات متبادلة، الشيء الذي يمهد الطريق إلى الوصول إلى حل يرضي الأطراف جميعا.

خامسا: إنخفاض التكلفة  
يلاحظ بأن الرسوم القضائية، وأتعاب المحامين، وأجور باقي مساعدي القضاء والتي ما فتئت تعرف ارتفاعا مستمرا أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على المتقاضين.
ولهذا أصبح لزاما البحث عن بدائل لمواجهة كلفة الخدمات القضائية والسعي لتخفيضها، وهو ما تحققه الوساطة في حل النزاعات الأسرية والتي لا تستوفي أية رسوم عنها لفائدة الدولة، كما أن بعض الأنظمة القضائية توفر خدمات هذه الوسيلة بالمجان في مجال النزاعات الأسرية، وذلك بهدف الحفاظ على كيان الأسرة وضمان استقرارها.

المبحث الثاني : رصد بعض التجارب الدولية في ميدان الوساطة الأسرية 

ساهمت الوساطة الأسرية كإحدى الطرق البديلة لحل النزاعات الأسرية وبشكل كبير ومباشر في تخفيف العبء عن المحاكم والإبقاء على تماسك العلاقات الاجتماعية بين الأسر والحفاظ على عرى الزوجية بين الأزواج وهذا ما جعلها تحظى بأهمية كبرى في العديد من الدول الأجنبية الغربية منها والعربية، وعليه سأعمد من خلال هذا المطلب على رصد بعض التجارب الدولية في ميدان الوساطة الأسرية من خلال فقرتين اعرض في الفقرة الأولى تجربة بعض الدول العربية في مجال الوساطة الأسرية، وفي الفقرة الثانية تجربة بعض الدول الغربية في مجال الوساطة الأسرية.
  
المطلب الأول : تجارب بعض الدول العربية في مجال الوساطة الأسرية 

لقد شهدت الدول العربية في الآونة الأخيرة إقبالا كبيرا على الطرق البديلة لتسوية النزاعات أمام موجة التقدم التكنولوجي وتطور أساليب العيش وتغير متطلبات العصر وارتفاع مؤشر القضايا المعروضة على المحاكم.
بحيث تعد الوساطة بشكل عام من ابرز هذه الوسائل البديلة لتسوية النزاعات، وخاصة القضايا ذات الصلة بالأسرة والعلاقات العائلية.
ومن بين الدول العربية التي سارت على هذا النهج نذكر على سبيل المثال التجربة الكويتية والتجربة المصرية.

أولا : التجربة  الكويتية في الوساطة الأسرية

كغيرها من الدول العربية اتجهت نحو اعتماد الطرق البديلة لحل النزاعات انسجاما مع التطورات العالمية في هذا المجال وكذلك مع التوجهات الإستراتيجية لكافة دول الخليج في تطوير مؤسسة القضاء.
لهذا الغرض قام المشرع الكويتي بإحداث مكتب الاستشارات الأسرية سنة 1966 تابع لوزارة العدل.
ويقدم هذا المكتب خدماته الاستشارية في حالات قبل وبعد الطلاق وتتجلى أهدافه في التقليل من نسب الطلاق وتحقيق التعامل الايجابي بين المطلقين والأبناء إلى جانب دراسة الطلاق التي ترد إدارة الوثيقات الشرعية قبل القيام بالإجراءات القانونية اللازمة لإتمام الطلاق ويبلغ الزوجة بموعد الطلاق ويعطي للزوجين مهلة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع ليتمكنوا من خلالها من مراجعة نفسيهما قبل إيقاع الطلاق[1].
والجدير بالذكر، أن هذه المكاتب تعمل في سرية تامة وتعتبر كل باحثة اجتماعية مسئولة مسؤولية كاملة عن أي شيء يتسرب خارج المكتب كما لا يمكن لآي شخص فتح أي ملف من الملفات إلا بالأرقام السرية.

مقال قد يهمك :   إذا كنت محاميا في هذه الهيئة فأنت ممنوع من وسائل الإعلام ؟

ثانيا : التجربة المصرية في الوساطة الأسرية

أنشأ قانون رقم 10 الصادر سنة 2004 محاكم الأسرة المصرية تتولى الفصل في النزاعات المتعلقة بالأحوال الشخصية[20] وقد تم التنصيص في هذا القانون على إنشاء مكتب أو أكثر لتسوية المنازعات الأسرية بدائرة اختصاص كل محكمة يكون تابعا لوزارة العدل التي تصدر قرار يتضمن تشكيل هذه المكاتب ومقر عملها وإجراءات تقديم طلبات التسوية إليها وتحديد جلستها والإجراءات المتبعة للقيام بمهامها[2].

ونظرا لأهمية هذه الوسيلة في حل النزاعات الأسرية ارتأى المشرع المصري إلزام الأطراف المتنازعة باللجوء إلى مكتب التسوية أولا ثم اللجوء بعد ذلك إلى عرض النزاع على المحكمة[3].

ويتم اللجوء إلى هذه المكاتب دون أداء الرسوم أي تكون مجانية ويجب أن تنقضي التسوية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب ولا يجوز تجاوز هذه المدة إلا باتفاق الأطراف فإذا تم الصلح حرر رئيس مكتب التسوية المنازعات الأسرية محضرا بذلك لإثباته يوقعه أطراف النزاع إذا لم تنجح الجهود الرامية إلى تسوية النزاع بين الأطراف حرر محضرا بذلك وأرفق به تقارير الأخصائيين وتقرير رئيس المكتب ويرسل الجميع إلى كتابة ضبط محكمة الأسرة وذلك داخل اجل لا يتجاوز 7 أيام من تاريخ طلب أي واحد من أطراف النزاع قصد البت فيه[4].
والمميز في هذه المسطرة، أن المشرع المصري خلال المحاكمة ألزم الاستعانة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسانيين، وذالك راجع لأهميتها في تسوية النزاعات الأسرية والدين عليهما أن يقدما للمحكمة تقريرا في مجال تخصصهما.

وجدير بالذكر، أن التشريع المصري قد اخذ بمبادئ الوساطة الأسرية من دون إصدار قانون خاص بالوساطة، وهو بذلك كرس مبادئها بطريقة غير مباشرة بخلاف بعض التشريعات التي قننت مبادئها بشكل مباشر كالتشريع الفرنسي.

المطلب الثاني: تجارب بعض الدول الغربية في مجال الوساطة الأسرية

لقد شهدت الدول الغربية انتشارا واسعا وتطورا ملحوظا لطرق البديلة لحل النزاعات في شتى الميادين وخاصة الأسرية وقد انطلقت الوساطة الأسرية من الولايات المتحدة الأمريكية لتنتشر في باقي الدول الأخرى، وعلى هذا الأساس سأتطرق في هذه الفقرة إلى :

  • أولا : تجربة الدولة الفرنسية
  • ثانيا : تجربة الدولة الأمريكية

أولا : التجربة الفرنسية في الوساطة الأسرية 

مر التوفيق بين الأطراف في القانون الفرنسي بثلاث مراحل رئيسة، فقد كان التوفيق قبل بدء الخصومة إجباريا، حيث يتعين على الأطراف اللجوء إلى محاكم الصلح وعرض النزاع عليها، ولما ظهرت مساوئ التوفيق الإجباري حاول المشرع الحد منها فجعله مقتصرا على بعض النزاعات وادخل بدلا منه نظام التوفيق الاختياري، ثم وصل التطور مداه عندما الغي الإجباري ما لم يوجد نص خاص بموجبه[5].

وللتعريف بالوساطة الأسرية وتطويرها بفرنسا اجتمع المهتمون بها وخلقوا جمعية تدعى “الارتقاء بالوساطة APME ” التي بدأت مهامها بصيانة قانون أخلاق هذه المهنة التي بقيت لوقت طويل في إطار نسيج جمعوي.

وفي بداية أكتوبر 1988 تم فتح مصلحة للوساطة الأسرية من طرف جمعية أصدقاء (جون بوسكو)، التي نظمت بتعاون مع جمعية الارتقاء بالوساطة الأسرية المؤتمر الأوربي الأول للوساطة بفرنسا في سنة 1990، والذي حضره أكثر من 500 مشارك من ثماني جنسيات مختلفة، وكان هذا المؤتمر مناسبة لتقديم الوساطة من طرف محترفين وخبراء من آفاق مختلفة.
وبعد ذلك، تم خلق اللجنة الوطنية للجمعيات والمصالح الوساطة الأسرية التي ستتحول إلى فيدرالية للجمعيات التي تدير خدمة الوساطة، وذلك بهدف الدفاع عن وجود الوساطة، واحترام قانون المهنة[6].
وفي هذه الفترة بالضبط حدث ارتفاع في معدلات الطلاق فجاءت الوساطة كحل مطلوب للتخفيف من المنازعات القضائية وتم الترحيب بها كعدالة مرنة و بديلة[7].

إلا أنه في غياب مقتضيات قانونة وتنظيمية خاصة بها عمدت العديد من الاجتهادات القضائية إلى البحث عن أساس قانوني للوساطة الأسرية اعتمادا على مقتضيات المادة 21 من ق.م.م الفرنسي، والتي تنص على انه يدخل في مهمة القاضي محاولة الإصلاح بين الأطراف، حيث تم التوسع في تفسير المادة السالفة الذكر فأصبح بإمكان القضاء الفرنسي اعتماد الوساطة الأسرية كآلية للصلح وتخفيف العبء عليه وهذا التوجه سارت عليه مجموعة من المحاكم التي عملت على اعتماد الوساطة الأسرية كوسيلة مسبقة قبل بدء الدعوى وجعلت الاستفادة منها مجانية[8].

مقال قد يهمك :   الحماية القانونية للقاصر المهاجر: دراسة في ظل المواثيق الدولية و التشريع الوطني(أطروحة)

ولم يبق المشرع الفرنسي مكتوف الأيدي، إذ قام بإصداره للقانون المنظم للوساطة الأسرية بفرنسا المعدل في سنة 2003، بحيث نص في مادته الثانية بان الوساطة الأسرية هي مسار لإدارة نزاع عائلي لاسيما في حالة انفصام العلاقة الزوجية يقوم بها وسيط محايد أو وسيط عائلي بطريقة سرية من أجل مساعدة الأطراف على أن يجدوا حلا مناسبا لنزاعاتهم.

ثانيا : تجربة الدولة الأمريكية 
 
إن أول من قام بأبحاث حول الوساطة الأسرية هو المحامي الأمريكي ج. كولسن« J.Colsin » إذ انطلق من تقنيات التحكيم وذلك من اجل التخفيف من أثار الطلاق الصادمة كما قام محام آخر من ولاية اطلانطا كولغر « Colgher » بفتح أول مركز للوساطة الأسرية في حين اعتبرت ولاية كاليفورنيا أول ولاية تتبنى قانون يلزم الآباء باللجوء إلى وسيط اسري في حالة النزاع على حضانة الأبناء وتنظيم حق الزيارة وقد تبعتها في ذلك العديد من الولايات[9].

وقد ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية في بداية القرن الماضي، وتم تكريسها في السبعينيات ثم عرفت انتشارا في رجوع العالم بعد أن فرضت وجودها بفضل ما تمتاز بها من فعالية وسرعة ويسر في المسطرة[10].

والوساطة في الولايات المتحدة الأمريكية نوعان وساطة قضائية ووساطة اتفاقية إلا أنه لا يتم اللجوء إليها إلا وفق الشروط التالي :

  • التكافؤ بين الأطراف ففي حالة التي تكون فيها مدة الزواج يعتمد على الأخر في حياته أو عند وجود تخوف احد الطرفين من الأخر أو عدم استقلاليته عنه لا يكون مجال الوساطة.
  • عدم وجود اعتداء على احد الطرفين أو على الطفل بالعنف أو وجود حالة اغتصاب.
  • تكون الوساطة غير ممكنة أو غير مجدية عندما يكون احد الطرفين متعاطيا للمخدرات أو الأدوية ويكون الطرف الأخر مساهما أو متحكما في هذه المسألة كتزويده بمادة التخدير.
  • السرية في الوساطة المطلوبة وعدم استعمال الحجج والوثائق الناتجة عنها أمام المحاكم إلا باتفاق الطرفين.
  • على الوسيط إخبار الأطراف بالطابع الاختياري والاستثماري للوساطة ليكونوا في وضعية مريحة.

أما بالنسبة للوسيط المعين من طرف المحكمة في قضايا حضانة الأبناء فإنه يجب أن تتوفر فيه:

  • معرفته بعوائد المجتمع الذي ستحيل عليه الطفل.
  • معرفته بالتطور الصحي والنفسي والآثار التي قد تترتب على الفل نتيجة طلاق أبويه.

خاتمة :

   وعلية فالوساطة مقارنة بباقي وسائل لحل النزاع تتميز بمجموعة من المبادئ ساهمت في مأسستها كآلية منافسة لباقي تقنيات حل المنازعات مما شجع جميع الأطراف المتنازعة عى اللجوء اليها، ولعل التجارب الدولية سواء في كندا و الولايات المتحدة الأمريكية و كذا الدول الاوربية أكد الاقبال الملفت للنظر لآلية الوساطة في شتى المجالات. و لعل الفضل في نجاح الوساطة كالية بديلة لحل النزاعات في هاته التجارب يعود للمبادئ التي تميزها سواء على التحكيم و القضاء و كذا المفاوضات و الصلح.


الهوامش :

[1]  – موقع وكالة الأنباء الكويتية ” كونا “.

[2]  – الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح اكتوبر 2004.

[3]  – المادة 7 من قانون رقم 10 لسنة 2004 المتعلق بإنشاء محاكم الاسرة المصرية.

[4]  – المادة 9 من قانون رقم 10 لسنة 2004 المتعلق بإنشاء محاكم الاسرة المصرية.

[5]  – المادة 8 من قانون رقم 10 لسنة 2004 المتعلق بإنشاء محاكم الاسرة المصرية.

[6]  – راجع سعيد معتصم : مرحلة الصلح في المساطر القضائية، مرجع سابق ص 137.

[7]  – زهور الحر : م س، ص 130 و 131.

[8]  – صابر عبد الرحيم : م س، ص 5.

[9]  – محمد الفلاقي : م س، ص 96.

[10]  – محاضرة القاضية الامريكية لانج توماس بالمعهد العالي للقضاء ماي 2008 تحت عنوان الوساطة بالولايات المتحدة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.