تصور إعداد وبناء السياسات العمومية الترابية

13 أغسطس 2019 - 5:10 م المنبر القانوني , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

محمد عبيد الرحمان باحث في سلك ماستر سوسيولوجيا المجال وقضايا التنمية الجهوية


تقديم عام

المحور الأول :مراحل إعداد السياسات العمومية الترابية

أولا : مرحلة قبل الانجاز والانجاز

ثانيا : مرحلة المصادقة والتقييم

المحور الثاني :

اولا :الصعوبات التي تواجه بناء وإعداد السياسات/ ع/ ت

ثانيا : برنامج عمل الجماعة القنيطرة نموذجا

خاتمة

بيبليوغرافيا


  تقديم عام

       يعتبر إعداد وصياغة السياسات العمومية بالمغرب مرحلة مهمة تحدد نجاح هذه السياسات من عدمه نظرا لما يعرفه هذا المجال من تداخل بين ما هو اجتماعي ثقافي وسياسي وكذا تعدد المتدخلين في مسلسل صنع السياسات العمومية سواء تعلق الأمر بالفاعل الرسمي (المؤسسة الملكية، السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية) أو الفاعل الغير رسمي (الأحزاب السياسية، الجماعات الضاغطة، المجتمع المدني، المواطن) وأيضا لارتباطها بإدارة شؤون الدولة والمجتمع.

  ما يميز السياسات العمومية هو شمولية نتائجها لشرائح واسعة من المجتمع إن لم يكن المجتمع كله، مما يحتم الاهتمام بصياغتها أو رسمها بشكل يؤدي إلى زيادة فرص نجاحها وتحقيق المنافع المتوقعة عند تنفيذها، وتقليل احتمالات فشلها إلى أقل نسبة ممكنة.

     ومن المفترض كذلك أن تعبر السياسة العمومية عن درجة محترمة من الانسجام، وأخيرا فإن ضخامة فعل السياسة العامة وخطورة المصالح التي تمسها تتطلب درجة كبرى من التوقعية لكي لا تؤدي إلى إثارة آثار عكسية غير مرغوب فيها.

   ظهر مفهوم علوم السياسات في بداية الخمسينات وكان أول من استخدمه هو العالم الأمريكي هارولد لا سويل، وتتناول هذه العلوم بصفة عمومية الموضوعات المتصلة بعمليات اتخاذ القرارات الكبرى فيما يتعلق بالنظام العام، وبينما كان الاهتمام التقليدي بعلم السياسة منصبا على البناء المؤسساتي للحكومات والتبرير الفلسفي لوجودها.

    انتقل التركيز بعد الحرب العالمية الثانية من المؤسسات إلى العمليات والسلوك، يعني الانتقال من دراسة المدخلات إلى المخرجات (أنواعها، محتواها، آليات تنفيذها وتقييمها على ضوء آثارها المتوقعة وغير المتوقعة على المجتمع وعلى النظام السياسي…) وصار التحليل السياسي يركز على الميكرو سياسي(الجزئي) عوض الماكرو سياسي (الكلي).

    عرّف المعهد العالي للدراسات العمومية في فرنسا السياسة العمومية بشكل إجرائي على أنها :” مجموع القرارات والأعمال والتدخلات المتخذة من قبل الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين لأجل إيجاد الحلول لمشكل جماعي ما

       فمرحلة إعداد السياسات العمومية هي النواة الأساس في تفعيل البرامج الحكومية وصولا لمرحلة التقييم كمستجد عزز من خلاله المشرع مكانة المؤسسة التشريعية كونها تعكس إرادة الأمة.

      بعد هذا التقديم العام الذي كان لابد منه نتساءل :

  • كيف تتم بناء واعداد السياسات العمومية الترابية بالمغرب؟
  • هذا السؤال العام تتفرع عنه أسئلة كالأتي:
  • ماهي المراحل التي يتم اعتمادها في إعداد السياسات العمومية الترابية بالمغرب، انطلاقا من مرحلة التشخيص إلى غاية إيجاد الحلول والبدائل لبناء السياسات الإجرائية؟

       على مستوى أخر نتساءل عن الكيفية التي يتم من خلالها إعداد السياسات العمومية الخاصة بالجماعة كوحدة ترابية وما أبعاد هذه السياسات العمومية الترابية ؟

المحور الاول :  مراحل إعداد السياسات العمومية الترابية

حسب الفصل 137 من دستور 2011 ** تساهم الجهات والجماعات الترابية الأخرى في تفعيل السياسة العامة للدولة وفي إعداد السياسات العمومية الترابية من خلال ممثليها في مجلس المستشارين **. واقر المشرع المغربي في الفصل 63 من الدستور ان ثلاثة أخماس من أعضاء مجلس المستشارين يمثلون الجماعات الترابية يتوزعون بين جهات المملكة بالتناسب مع عدد سكانها. وتمر مرحلة إعداد السياسات العمومية الترابية من مرحلتين أساسيتين تمثل الخطاطة التالية هاتين المرحلتين ودلك  حسب القوانين والضوابط الجاري بها العمل .

  • تشكل الجماعات الترابية طبقا لمضامين الدستور( خاصة الباب 9 و 12 )
  • ومقتضيات القوانين التنظيمية
  • 14 المتعلق بالجهات
  • 14 المتعلق بالعمالات او الاقاليم
  • 14 المتعلق بالجماعات
  • تشكل مستويات التنظيم الترابي للمملكة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري والعمود الفقري للامركزية الإدارية والمجالات الترابية لتحقيق التنمية المندمجة والمستدامة . وهي ملزمة باعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية الترابية لتحقيق الاهداف التنموية باعتبارها مجموعة من الآليات التدبيرية في اطار الانسجام والالتقائية مع مختلف الاستراتيجيات القطاعية .
  • بالاضافة الى هذا فان الجماعات الترابية مدعوة الى التسريع في تفعيل تنزيل الجهوية المتقدمة التي لازالت تعرف مجموعة من الصعوبات رغم وضع مجموعة من الآليات والأدوات الكفيلة بدعم قدراتها التدبيرية .بالإضافة الى صدور ميثاق اللاتمركز الإداري الذي سيساعد على اتخاذ القرارات التنموية الجهوية والمحلية .

وتمر مرحلة أعداد السياسات العمومية الترابية من مرحلتين أساسيتين تمثل الخطاطة التالية هاتين المرحلتين ودلك  حسب القوانين والضوابط الجاري بها العمل .

مقال قد يهمك :   "الطلاق الاتفاقي" المبرم داخل إيطاليا وحجيته أمام قاضي الأسرة المغربي

 

اولا :مرحلة ما قبل الانجاز والانجاز

تعتبر مرحلة قبل الانجاز والانجازلاعداد السياسات العمومية الترابية من اهم المراحل التي تعطي نظرة شمولية ومستقبلية  للسياسات التي يمكن الجماعة الترابية ان تتبعها خلال فترة انتداب المجلس المنتخب .وكما جاء في الدستور والقوانين التنظيمية للجهات والجماعات الترابية الأخرى. فان الجماعة الترابية تضع تحت إشراف الرئيس برنامج عمل الجماعة الترابية وتعمل على تتبعه وتقييمه

ويجب ان تتضمن السياسة العمومية الترابية تشخيصا لحاجيات الساكنة وامكانيات الجماعة الترابية وتحديد اولوياتها وتقييم مواردها ونفقاتها مع الاخد بعين الاعتبار المقاربة التشاركية مع الشركاء بالإضافة الى مقاربة النوع .

1- قبل الانجاز

تعرف مرحلة قبل الانجاز  مجموعة من الخطوات يجب اتخادها قبل الشروع في اعداد اي سياسة عمومية ترابية .ولقد اعطى دستور 2011 الصلاحيات الكاملة لرؤساء الجماعات الترابية  بمستوياتها الثلاث الجهات والعمالات والاقاليم والجماعات في تنفيد مداولات ومقررات المجالس المنتخبة  الفصل 146 .بالاضافة الى هذا قامت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية وبرامج عمل الجماعات الترابية بتفصيل كيفية اعداد السياسات العمومية الترابية وتمر مرحلة قبل الانجاز بعدة خطوات  كما هو مبين في الشكل التالي .

اثناء هذه المرحلة يقوم  رئيس مجلس الجماعة الترابية بتحديد الساسة العمومية الترابية حسب ما خول له الدستور الفصل 146  التي يمكن ان يتبعها ويتم تقديمها لايجاد الحلول الملائمة .وتهدف هذه الخطوة الى تحسيس المجلس المنخب بضرورة اعداد السياسات العمومية الترابية وفق مقاربة تشاركية مع الدولة والجماعات الترابية الاخرى والهيئات والمؤسسات العمومية التي توجد داخل الدائرة الترابية للجماعة الترابية المعنية بالاضافة الى هيئات المجتمع المدني والقطاع الخاص . وفي هذا الاطار يقوم رئيس الجماعة الترابية بما يلي

1-يتخذ رئيس مجلس الجماعة الترابية خلال السنة الاولى من مدة انتداب المجلس المنتخب قرار اعداد السياسات العمومية الترابية حسب ما هو مخول له في الدستور والقوانين  النظم للجماعات الترابية

2-يتم اعداد المقتضيات المرجعية  التي تنص على اعداد السياسات العمومية الترابية نذكر البعض منها

الدستور هناك مجموعة من الفصول التي تدعوا الى اعداد السياسات العمومية الترابية من طرف الجماعات الترابية .الفصل الاول **التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة** كدلك الباب التاسع من الدستور الذي خصص للجهات والجماعات الترابية الاخرى

+القوانين التنظيمة للجماعات الترابية .تحتوي هذه القوانين على كيفية تدبير وتسيير واعداد السياسات العمومية الترابية كل قانون تنظيمي حسب المستوى الترابي الخاص به

+القانون رقم 111.14 المتعلق بالجهات

+القانون رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والاقاليم

+القانون رقم 113.14 المتعلق بالجماعات

+برامج عمل الجماعات الترابية(الجهات العماات والاقاليم والجماعات) هذه البرامج تعطي الخطوات المتبعة في اعداد اي سياسة ترابية حسب المستوى الترابي

+مرسوم رقم 299 المتعلق بتحديد مسطرة اعداد برنامج التنمية الجهوية

+مرسوم رقم 300 المتعلق بتحديد مسطرة اعداد برنامج تنمية العمالة او الاقليم

+مرسوم رقم 301 المتعلق بتحديد مسطرة اعداد برنامج تنمية الجماعة

+المراسيم المتعلقة بتلك السياسة التي سيشرع فيها

3- اخبار اللجن التي ستقوم بإعداد  هذه السياسة من طرف رئيس مجلس الجماعة الترابية وهذا ما جاء في  المادة الرابعة من برامج عمل الجماعات الترابية المستويات الثلاث على التوالي:

+مرسوم رقم 299 بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجهة

+مرسوم رقم 300 بتحديد مسطرة اعداد برنامج عمل العمالة او الاقليم

+مرسوم رقم 301 بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة

حيث يدعو رئيس المجلس الى اجتماع إخباري وتشاوري أعضاء المكتب ورؤساء اللجان الدائمة ونوابهم وكاتب المجلس**

4- عقد اجتماع اخباري يتم عقد اجتماع إخباري تشاوري يتم خلاله حضور اعضاء المجلس المنتخب ورؤساء اللجن الدائمة ونوابهم والكاتب العام للمجلس وتحضر فيه السلطة المكلفة بالداخلية او من ينوب عنهم حسب التنظيم الترابي .كما يمكن لرئيس المجلس اان يدعوا عن طريق السلطة المكلفة بالداخلية وفي اطار المقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور مسؤولي المصالح اللاممركزة للادارة المركزة والهيئات الاستشارية كما يمكن لرئيس المجلس ان يدعوا كل شخص يرى فيه فائدة بعد دلك يعلق بمقر الجماعة الترابية قرار اعداد السياسة العمومية الترابية داخل اجل 15 يوما الموالية لانعقاد الاجتماع الاخباري والتشاوري.

5- إخبار السلطة المكلفة بالداخلية والي الجهة او عامل العمالة او الاقليم او من ينوب عليهم حسب مستوى الجماعة الترابية من بقرار اعداد السياسة العمومية الترابية داخل اجل 15 يوم الموالية لانقاد الاجتماع الإخباري والتشاوري ويتضمن هذا القرار بصفة خاصة الجدولة الزمنية لعملية اعداد هذه السياسة ولا سيما بداية انطلاق عملية إعداده

مقال قد يهمك :   منتجات عمل البنوك التشاركية و آليات عملها وفق القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان

وهكذا يتم اعلان انطلاق اعداد السياسات العمومية الترابية 15 يوما بعد عقد الاجتماع الاخباري والتشاوري .

2- مرحلة الانجاز

تمر مرحلة الانجاز من ثلاث مراحل اساسية كل مرحلة تحتوي على مجموعة من الاجراءات ومساهمة مجموعة من الفاعلين الذين يساهمون في تحقيقه في اطار القوانين والضوابط الجاري بها العمل .

التشخيص:

 تعد هذه المرحلة من اهم مراحل إعداد السياسات العمومية الترابية اذ يتم انجاز تشخيص يبرز حاجيات وامكانيات الجماعة الترابية  الطبيعية المالية والبشرية ونقط القوة ونقط الضعف  ويحدد اولوياتها في مجال التنمية ويتضمن هذا التشخيص علاوة على دلك .جردا للمشاريع المبرمجة او المتوقع برمجها من طرف الدولة او الهيئات العمومية الاخرى داخل نفود الجماعة الترابية مع الاخد بعين خصوصية المجال الاجتماعية والثقافية والبيئية والاقتصادية والسياسية وما تزخر به من امتيازات وما هي الاكراهات والمخاطر التي يمكن مواجهتها اثناء اعداد هذه السياسة الترابية ?

 كما ان هده السياسة الترابية  يجب ان تتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للسياسة العامة للدولة وكدلك مع الهيئات والمؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة الاخرى ووفق منهج تشاركي وبتنسيق مع السلطة المكلفة بالداخلية

وبالتالي يتم تشخيص  ووضع الاولويات التي يمكن العمل عليها وتقييم  الموارد المالية والنفقات الخاصة بهذه السياسة والتي تكون منسجمة ومتكاملة مع استراتيجية الدولة والمستويات الترابية الاخرى والهيئات والمؤسسات العمومية . مع الاخد بعين الاعتبار الظرفية السياسية والاقتصادية التي يعرفها المغرب وارتباطه بالالتزامات الدولية .

الاستشراف:

يجب على الجماعة الترابية  في اعداد سياستها العمومية الترابية ان تكون لها الرؤية والمرونة والمبادرة والقدرة الاستباقية الناجحة والمستدامة على الاستشراف والاكتشاف المبكر للتحديات والازمات المستقبلية وتحليلها ومعالجتها ووضع الخطط الاستباقية هذا كله يجب ان يكون متناسق مع المستويات الترابية الاخرى  والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والانسجام مع التوجهات القطاعية  وضمان الالتقاية.واعتماد المنهج التشاركي ومقاربة النوع .

3- البرمجة

في هذه المرحلة يتم تحديد الفترة الزمنية لهذا المشروع وتاريخ بداية انطلاق اعداده .  وتتم هذه العملية  عقب تجميع مختلف المعطيات خلال  مرحلة التشخيص، واستخلاص الخلاصات الاولية للتشخيصين الداخلي والخارجي. بعد دالك يتم تقديم تقرير الى السلطة المكلفة بالداخلية

مرحلة المصادقة والتقييم

تمثل هذه المرحلة مجموعة من النشاطات والاجراءات التدابير التنفيدية الهادفة والرامية لوضع السياسات العمومية الترابية داخل نسق الواقع العملي باستخدام الوسائل والامتيازات المادية والبشرية في سبيل تحقيق مقاصد واهداف السياسات العمومية حيث تعد عملية اعداد السياسات العمومية على انها ترجمة للسياسات العامة على ارض الواقع باستخدام كافة الموارد المتاحة .وبما ان هذه المرحلة اختصاص الجهاز التنفيدي فانه يقل فيها عدد المشاركين في صنع السياسات العمومية. وهكذا تتم مرحلة المصادقة من طرف مجموعة من المتدخلين كما هو مبين في الخطاطة التالية :

يقوم رئيس المجلس بعرض البرنامج على اللجان الدائمة لدراسته 30 يوما على الاقل قبل تاريخ عقد المجلس للدورة العادية او الاستثنائية المخصصة للمصادقة .بعد دلك يقوم بعرض هذا المشروع على المجلس قبل نهاية السنة الاولى من مدة انتداب قصد اتخاد القرار في شانه وهو ما تؤكد عليه القوانين المنظمة للجماعات الترابية بمستوياتها الثلاثة بالاضافة الى مراسيم الجماعات برنانج عمل الجهة وبرنامج عمل العمالة او الاقليم او برنامج عمل الجماعة ويكون هذا البرنامج مرفوق المشاريع والبرامج بالإضافة إلى تقرير اللجن .

وهكذا يصبح المشروع قابلا للتنفيذ بعد التأشير عليه من طرف السلطة المكلفة بالداخلية .

مرحلة التقييم:

تعد عملية التقييم عملية التاكد من تحقيق البرامج والأهداف المتوقعة .كما انه يحدد ايضا الاثار النسبية غير المقصودة ويساعد على إجراء الترتيبات التي تساعد تحسين تلك الآثار وتدقيقها والاستجابة لتطلعات الساكنة والمضي في تحقيق التنمية وهذه المرحلة تمر من مجموعة من المراحل .

 

كما جاء في الفصل 139 من الدستور **يقوم رؤساء الجهات ورؤساء الجماعات الترابية الاخرى بتنفيد مدولات المجالس ومقرراتها  بالاضافة الى ما جاء في القوانين المنظمة للجماعات الترابية .تعطى لرئيس مجلس الجماعة الترابية صلاحية اعداد تقرير سنوي بجصوص برنامج عملها

المحور الثاني : الفاعلين في بناء السياسات العمومية الترابية والاكراهات التي تعترض أثناء البناء

  • من خلال الدستور والقوانين المنظمة للجماعات الترابية فان مراحل اعداد السياسات العمومية الترابية تتم من خلال مجموعة من المتدخلين الرسميين وغير الرسميين نشير اليهم من خلال هذه الخطاطة التالية

ثانيا :الصعوبات التي تواجه في بناء واعداد السياسات العمومية الترابية

تواجه إعداد السياسات العمومية الترابية مجموعة من الصعوبات التي يمكن تقسيمها الى صنفين مؤسساتي وقانونية

  1. الاكراهات المؤسساتية :

تتجلى في كثرة تداخل الفاعلين في إعداد هذه  السياسات وهو ما تجد الجماعة الترابية نفسها مجبرة على انتظار قرارات المتدخلين الآخرين  مثلا انتظار قرار السلطة المكلفة بالداخلية في الموافقة على برنامج عمل الجماعة الترابية او تمرير الميزانية السنوية وما الى دلك بالإضافة الى عدم التنسيق بين مستويات التنظيم الترابي في تحديد الأولويات بحيث نجد كل مستوى ترابي يحدد اولوياته عند اعداد سياسته الترابية بالاضافة الى عدم توفر الجماعات الترابية على الموارد المالية الكافية والموارد البشرية الكفاية ايضا كل هذه الإشكالات وغيرها تؤدي بنا الى مركزية القرار الذي لازال سائد رغم الشروع في مشروع الجهوية المتقدمة مند 4 سنوات.

  1. الاكراهات القانونية نموذج اكراهات المجتمع المدني :

يعاني المجتمع المدني في تقديم العرائض لا على مستوى المواطن كفرد او المجتمع المدني كتنظيمات مهنية ‘(جمعيات) فرغم ان الدستور اقر على ان المواطنين والمواطنات والجمعيات هنا مجموعة من الفصول تدعوا الى مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات الى تقديم مقترحات في اطار المقاربة التشاركية **. غير ان القوانين المنظمة للجهات والجماعات الترابية الاخرى نجدها تعقد من مسطرة تقديم العرائض فمثلا

مقال قد يهمك :   "الوسائل البديلة لحل نزاعات الشغل" موضوع ندوة وطنية بمدينة العرائش

+القانون المنظم رقم 111.14 المتعلق بالجهات المادة 120.   يحدد مقدمو العريضة في 600 مواطن من داخل الجهة.  مع شروط الاخرى

+القانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات والاقاليم المادة 114  .يحدد مقدمو العريضة في 300 مواطن من داحل العمالة او الاقليم مع شروط اخرى

+القانون المنظم للجماعات المادة 123 يحدد مقدمو العريضة كما يلي:

  • 100 مواطن بالنسبة للجماعة التي يقل عدد سكانها 35000 نسمة
  • 300 مواطن بالنسبة للجماعة التي يفوق عدد سكانها 35000 نسمة
  • 400 مواطن بالنسبة للجماعة ذات نظام المقاطعة

كما نلاحظ ان الدستور والقوانين المنظمة للجماعات الترابية اقروا بمساهمة المجتمع المدني في تصور وبناء وإعداد السياسات العمومية الترابية الا ان شروط تقديم هذه العرائض تبقى معقدة جدا وهي ما تؤكده احصائيات الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني ان هنا 150000جمعية على الصعيد الوطني في المقابل تم تقديم 100 عريضة لرئيس الحكومة .

وهكذا نلاحظ ان  الاكراهات المؤسساتية والقانونية لها دور كبير في تعثر نجاح او استمرارية الاعداد.

         خاتمة

          إن عملية تدبير السياسات العمومية الترابية وبلوغ أهدافها وغاياتها تتطلب العمل وفق استراتجيه شمولية محكمة يتم فيها إشراك مختلف الفاعلين داخل الدولة لصناعة القرار العمومي لكي يكون دو فائدة على الأغلبية إن لم يكن على الجميع، هذا النوع من الإشراك هو الذي من شأنه أن يخلق سياسة فعالة تستطيع أن تلامس هموم وقضايا المجتمع. هكذا يمكن القول أن الدولة قطعت مع الأشكال السابقة التي تميزت فيها عملية صنع السياسات العمومية بالانفرادية و المزاجية، وعاش المغرب نوعا من التخبط في صنع المخططات الاقتصادية، بعد فشل الرهان الكلي حول القطاع الفلاحي،  و تم التفكير في إقامة قاعدة صناعية وطنية صلبة، و اصطدم هذا الحلم بنقص في التمويل و بعزوف الرأسمال الوطني عن الاستثمار في القطاع الصناعي، بسبب الخوف من المغامرة في مناخ يتسم بالغموض،حيث تميز صنع السياسة العمومية بالتفكير في القطاعات الاقتصادية دونما ربطها بالقطاعات الاجتماعية، وانصب هم الفاعل السياسي حول كيفية رفع المؤشرات الإنتاجية في مختلف القطاعات الاقتصادية دونما الالتفات إلى البيئة الغربية التي أنبتت فيها هذه الوحدات الإنتاجية و التي تشكو الفقر والأمية وضعف البنيات التحتية ومحدودية الطلب الداخلي، وهو ما آل بالمشروع التنموي برمته إلى عدم الفعالية وخاصة على الصعيد الاجتماعي.  في الفثرة الحالية نجد أن الدولة لازالت تكرس نفس السياسة السابقة، المتمثلة في عدم إشراك الفاعل المحلي في صناعة السياسات العمومية، خصوصا على المستوى الترابي وهو الأمر الذي يجعل من الجماعات المحلية والوحدات الترابية ككل، بعيدة كل البعد عن هموم وتطلعات الساكنة وبالتالي يمكن القول أن، الدستور المغربي الجديد مازال يكرس الدور الرئيسي للمؤسسة الملكية في تحديد أجندة السياسات العامة للدولة واختياراتها الإستراتيجية، عبر المجلس الوزاري الذي يرأسه وكذا عبر خطابات افتتاح الدورات البرلمانية، كمصدر أساسي لتأطير العمل البرلماني، فنجاح السياسات العمومية اليوم رهين باستحضار المقاربة التشاركية، لكل الفاعلين ومشاركتهم في كل مراحل إعداد السياسات العمومية، تطبيقا لمقتضيات الوثيقة الدستورية والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية.


  • الدستور لمغربي 2011
  • القوانين التنظيمية “111.14 /112.14/113.14”
  • برنامج عمل الجماعة للقنيطرة PAC
  • برنامج عمل العمالة والإقليم PDP

تعليقات الزوار ( 1 )

  1. لا يمكن الحديث عن سياسات عمومية ترابية ، لم بيرد بشان دلك اي مقتضى دستوري او سند قانوني يتحدث عن السياسةو العمومية الترابية
    السياسات العمومية يتم تنزيلها ترابيا عبر بلورة برامج عمل على مستوى الجماعات الترابية التي تتبع توجهات الحكومة الحكومة في اعداد تلك البرامج
    خاصة الجماعات التي يجب ان يكون برامج عملها متناغمة مع برنامج الجهة وتنسيقا مع برنامج عمل العمالة او الاقليم
    كما يمكن تنفيد السياساات العمومية في اطار لاتركيز عبر السلطات المفوضة لها الاختصاص على المستوى الترابي خاصة المناديب او ما يسمى بالمديريات الاقليمية او عبر مؤسسات الوالي او العامل الدي ينسق اعمال سلطات الاممركزة على مستوى الاقليم
    مصطفى خلدي باحث في الفعل العمومي والحكامة الترابية
    رىيس مصلحة الافتحاص الداخلي بمقاطعة الحي المحمدي
    [email protected]
    0674905350

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)