تداعيات جائحة كورونا..وصعوبات المقاولة

العدالة الضريبية والعدالة الاجتماعية: أية علاقة في ظل الأزمة الاقتصادية لكوفيد-19؟

تطبيق قضائي صادر عن تجارية مكناس يتعلق بنظرية الوكالة الظاهرة

16 يونيو 2020 - 1:32 م اجتهادات مختارة , الاجتهاد القضائي , الاجتهاد القضائي , المادة التجارية , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

        المملكة المغربيــة

محكمة الاستئناف التجارية بفاس

    المحكمة التجارية بمكناس


أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط بالمحكمة التجارية

بمكنـــــــــاس

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حكم رقـم: …

ملف رقـم: 1772/18/8206.

بتاريــخ: 18/06/2019.


أصدرت المحكمة التجارية بمكنـاس

وهي مؤلفة من الســـادة:

ذ/ لبنى فريالي……………………… بصفتها رئيسـة

ذ/ محمد عكيوي……………………………….مقررا

ذ/ هشام العماري……………………………. عضوا

بمساعدة السيد لحسن موقدمين……..كاتب الضبط

في جلستها العلنية الحكم الآتي نصه:

بين: ورثة (…)، عنوانهم جميعا بالمهجر، والجاعلين محل المخابرة معهم بمكتب الأستاذ. الدويري عبد المجيد، محام بهيئة مكناس نائبهم ذ/: (…) مـن جهـة

وبين: جمال عزيز، عنوانه بتجزئة الشريشرة زنقة 13 رقم 20 الحاجب. نائبه ذ:/ (…)  مــن جهة أخرى

الوقائـــــع:

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى الذي تقدم به المدعين بواسطة نائبهم الى كتابة ضبط هذه المحكمة والمؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 05/12/2018، يعرض فيه أن المدعى عليه يكتري منهم المحل المستخرج من المنزل الكائن بحي المرادي زنقة 7 رقم 2 الحاجب، بسومة شهرية قدرها 850,00 درهم، وانه تقاعس عن أداء واجبات الكراء عن المدة الممتدة من 01/11/2009 الى غاية 01/11/2018 وجب فيها مبلغ 90.950,00 درهم، و ان المدعين أشعروه بانتقال الحق اليهم بعد وفاة مورثهم، كما أنهم أنذروه من أجل الأداء و الإفراغ توصل بالإنذار بتاريخ 22/09/2018 دون جدوى، لأجل ذلك فان المدعين يلتمسون الحكم على المدعى عليه بأداء واجبات الكراء المشار اليها أعلاه مع تعويض عن التماطل في مبلغ 20.000,00 درهم، وبالمصادقة على الإنذار الذي توصل به المدعى عليه و الحكم تبعا لذلك بإفراغه ومن يقوم مقامه أو بإذنه من المحل موضوع الكراء بين الطرفين، وبشمول الحكم بالتنفيذ المعجل، مع تحميله الصائر، وعزز المقال بنسخة من انذار و محضر تبليغ و نسخة من إراثة و نسخة مطابقة من عقد الكراء.

وبناء على جواب المدعى عليه بواسطة نائبه مع مقال مقابل مؤدى عنه بتاريخ 08/01/2019 جاء فيه من حيث الجواب ان مقال الدعوى جاء مجردا من العناوين الحقيقية للمدعين كما أن الإنذار المتوصل به من طرف المدعى عليه لا يحمل ما يفيد انتقال الملك مما يبقى معه موجه من طرف غير ذي صفة ملتمسا لذلك الحكم بعدم قبول الطلب، مضيفا أن المبالغ المطالب بها غير صحيحة خاصة و أن المدعى عليه يؤدي واجبات الكراء بشكل منتظم و مستمر و يتسلم مقابل ذلك وصولات كراء و ذلك لفائدة المسمى علي ابرام باعتباره وكيلا عن مورث المدعين الى غاية فبراير 2016، و هو مستعد للحضور أمام المحكمة لتأكيد ذلك، و بعد التاريخ المذكور دأب المدعى عليه على عرض واجبات الكراء و ايداعها بصندوق المحكمة وفق محاضر العرض و الإيداع المرفقة، ملتمسا لذلك الحكم برفض الطلب، و من حيث المقال المقابل طالما أن المدعى عليه في وضعية نظامية اتجاه الطرف المكري فإنه يلتمس الحكم تمهيديا بإجراء خبرة تقويمية لتحديد الاضرار اللاحقة به في حالة افراغه من المحل وفقا للمادة 7 من القانون 16/49، و أدى بوصولات كراء لغاية فبراير 2016 و 7 محاضر عرض و إيداع و جواب عن انذار.

وبناء على تعقيب نائب المدعين جاء فيه أن موكليه يقيمون بالمهجر مما جعلهم يعينون محل المخابرة معهم بمكتب نائبهم، كما أن الإنذار الذي توصل به المدعى عليه من طرف المدعين تضمن عبارة ” الذين حلو محله” و هي تفيد بكل وضوح انتقال حق الكراء من المورث الى ورثته، كما أن واقعتي العلم بالوفاة و انتقال الحق في الكراء تحققا بمقتضى جواب المدعى عليه على الإنذار الذي توصل به دون المنازعة في صفة المدعين، كما أن المدعى عليه أدلى بمجموعة من الوصولات التي هي عبارة عن مجرد صور شمسية تفتقد للحجية طبقا للفصل 433 ق ل ع، كما أن الشهور 11 من سنة 2011 و 2/3/4/6/8/10/11/12 من سنة 2012 و2/04/6/10/12 من سنة 2013 و 2/4/6/8/10/12 من سنة 2014 و 2/4/6/10/12 من سنة 2015 و شهر فبراير من سنة 2016 غير مؤداة بكاملها، مؤكدا أن المدعين وكذا مورثهم لم يسبق لهم توكيل أحد الاغيار لتسلم واجبات الكراء بدلا عنهم، كما أنه لا يجوز اثبات مبلغ مالي بشهادة الشهود طبقا للفصل 440 ق ل ع مما تبقى معه واقعة التماطل ثابتة، و بخصوص المقال المقابل التمس الحكم برفضه لعدم تأسيسه على أساس قانوني سليم.

مقال قد يهمك :   سليمة فراجي: أخطار الفيضانات بين القوة القاهرة، وخرق القانون، والتقصير في الحماية والوقاية

وبناء على تعقيب نائب المدعى عليه جاء فيه أنه يدلي بأصول وصولات الكراء، وأن المسمى علي ابرام الذي كان يتسلم واجبات الكراء من طرفه على اتم الاستعداد للحضور أمام المحكمة لتأكيد ذلك، واثبات واقعة تلقي واجبات الكراء منذ 2011 الى غاية 2016، ملتمسا لذلك الحكم برفض الطلب الأصلي و الحكم وفق الطلب المقابل، و أدلى بوصولات كراء و شهادة التسجيل بالسجل التجاري و شهادة ضريبية.

وبناء على تعقيب نائب المدعين جاء فيه أن مورثهم توفي بتاريخ 29/10/2011 حسب رسم الاراثة والفريضة المدلى به ولم يسبق له ان وكل المسمى علي ابرام في قبض الكراء مما تكون معه الوصولات المدلى بها من صنع المدعين، كما أن التوكيل المزعوم لا دليل عليه و من يدعي الوكالة عليه اثبات ذلك، ملتمسا الحكم وفق المقال الافتتاحي و برفض الطلب المقابل.

وبناء على ادراج الملف بجلسة 12/09/2019 الفي خلالها بمذكرة تأكيدية لنائب المدعين جاء فيها ان الوكالة المزعومة على فرض صحتها تنقضي بموت الموكل، ملتمسا الحكم وفق الطلب.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 26/03/2019 والقاضي بإجراء جلسة بحث.

وبناء على جلسة البحث المنعقدة بتاريخ 30/04/2019 حضر خلالها المدعى عليه ونائبه وحضر نائب المدعى المدعين الى حين حضور المدعين الا أن المحكمة اعتبرت ملف القضية جاهز لكون المدعين يتواجدون خارج أرض الوطن، وحضر الشاهد علي أبرام وبعد التأكد من هويته ونفيه لموجبات التجريح وأدائه اليمين القانونية، صرح أنه لا يتوفر على أية وكالة مكتوبة بخصوص قبض الكراء من المدعى عليه الا أنه كان يتسلم واجبات الكراء من المدعى عليه عندما لا يكون مورث المدعين حاضرا بعدما كلفه مورث المدين بشكل شفوي للقيام بذلك، و عن سؤال أجاب انه لم يسبق لمورث المدعين أن أخبره بأن المدعى عليه لا يؤدي واجب الكراء، و أضاف الشاهد أنه بعد وفاة مورث المدعين كلفته أرملة الهالك بشكل شفوي بالاستمرار بقبض الكراء من المدعى عليه، و انه عندما يتسلم واجب الكراء كان يسلم المدعى عليه تواصيل موقعة من طرفه، مضيفا بعد سؤال المحكمة أن بأنه كان يسلم واجبات الكراء لفائدة الورثة بعد حضورهم الى ارض الوطن من الخارج نقدا و ذلك بعد خصم المصاريف المتعلقة بالضرائب، و انه يسلم الوثائق المتعلقة بأدائه للضرائب و مختلف المصاريف لأرملة مورث المدعين، و صرح كذلك ان السبب الذي جعله يتوقف عن قبض الكراء منذ شهر فبراير من سنة 2016 هو انتقاله من المنزل الذي يتواجد به المحل موضوع الدعوى الى عنوان اخر.

وبناء على تعقيب نائب المدعى عليه على ضوء جلسة البحث جاء فيه أن الشاهد أكد واقعة قبضه للكراء من المدعى عليه منذ 2016 الى غاية فبراير 2016 مقابل وصل عن ذلك بناء على التكليف الذي سبق لمورث المدعين ان كلفه به، و بعد وفاة هذا الأخير كلفته أرملته بالاستمرار في مهمته لكونها تعد قريبة للشاهد، و بعد مغادرته للعنوان امتنع عن مواصلة مهمته لانشغاله بشؤونه الخاصة، وبعد ذلك ظل المدعى عليه يقوم بإجراءات العرض و الإيداع لواجبات الكراء لفائدة المدعين، و ذلك الى غاية 31/05/2019، ملتمسا الحكم برفض الطلب، و أدلى بمحضري عرض و إيداع.

وبناء على ادراج الملف بجلسة 11/06/2018 الفي خلالها بتعقيب نائب المدعين على ضوء جلسة البحث جاء فيه أن المدعين بمن فيهم أرملة الهالك محمد عشمين يؤكدون أنه لم يسبق لهم أن وكلوا الشاهد أو كلفوه بقبض الكراء من المدعى عليه نيابة عنهم، و لم يسبق لهم ان تسلموا أية مبالغ منه، مضيفا ان التوكيل كإجراء قانوني يقتضي أن يكون مكتوبا حسب الفصل 879 من ق ل ع، و أن من يدعي التوكيل ملزم بإبراز رسم توكيله الفصل 924 من ق ل ع و هو ما لم يثبته الشاهد عن سؤاله خلال جلسة البحث، مضيفا أن المال المشاع يدار قانونا من طرف جل الشركاء و أي تصرف قانوني بخصوصه يقتضي اجراءه من طرفهم كافة أو على الأقل توكيل أحدهم للقيام بذلك، و على فرض صحة أن أرملة الهالك محمد عشمين هي التي كلفته بقبض الكراء، فإن توكيلها المذكور باطل لعدم تكليفها من باقي الورثة للقيام بذلك كما لا يلزم باقي الورثة استنادا الى نسبية اثار عقد الوكالة، كما أن إضفاء صفة الشاهد على المسمى علي ابرام فيها نقاش كبير أهي جائزة أم لا، و أن شهادته مليئة بالتناقضات، من ذلك أن الوصولات المدلى بها تارة تحمل توقيع يختلف من وصل لآخر بل و يختلف مع توقيع الشاهد الوارد بالإشهاد المحرر من طرفه المدلى به في الملف، و تارة تحمل بصمة في الوقت الذي صرح فيه خلال جلسة البحث بأن تلك الوصولات موقعة من طرفه، مما لا يستسيغ ذلك المنطق السليم، كما أن تصريحه بأن يقبض الكراء عند عدم وجود الهالك محمد عشمين فقط يناقضه كون الوصولات المدلى بها مسترسلة بمعنى ان الهالك محمد عشمين كان يتسلم الكراء مباشرة عند حضوره، لكن رواية الشاهد تقول بأن جميع الوصولات موقعة من طرفه، مما تكون معه شهادة الشاهد مجردة و مفتقدة للدليل، ملتمسا الحكم وفق مكتوباته السابقة، وتبين للمحكمة ان ملف القضية جاهز للحكم فيه وقررت حجزه للمداولة لجلسة 18/06/2019.

مقال قد يهمك :   اجتهاد قضائي:تأييد حكم النفقة-النفقة المحكوم بها ابتدائيا تراعي ظروف المستأنف

وبعد المداولة طبقا للقانون:

في الشكل:

حيث تمسك نائب المدعى عليه بكون مقال الدعوى معيب شكلا لعدم تعيين عنوان للمدعين بالمغرب واكتفائهم بعيين عنوان نائبهم بدلا عن ذلك، غير أن ذلك ليس من شأنه التأثير على سلامة الدعوى، بالنظر الى طبيعة المسطرة الكتابية المتبعة أمام القضاء التجاري، التي يعتبر فيها الطرف المدعي دائما حاضرا بمقال نائبه الذي يتولى ابداء ما يراه مناسبا من أوجه الدفاع عن مصالح موكله، و تعتبر بذلك جميع التبليغات المنجزة بخصوص موضوع الدعوى في عنوان نائب المدعين صحيحة و منتجة لآثارها القانونية، هذا فضلا على أن مثير الدفع المذكور لم يبين وجه الضرر الذي لحقه من جراء ذلك حتى يكون دفعه منتجا وفقا للفصل 49 من قانون المسطرة المدنية.

حيث قدمت باقي الطلبات مستوفية للشكليات المتطلبة قانونا فهي بذلك مقبولة.

في الموضوع:

في الطلب الأصلي:

حيث يهدف طلب المدعين الى الحكم على المدعى عليه وفق المفصل أعلاه.

 وحيث نصت مقتضيات المادة 26 من القانون 49/16 على أنه يتعين على المكري اللجوء الى الجهة القضائية المختصة قصد المطالبة بالمصادقة على الإنذار في حال عدم استجابة المكتري لمضمونه و ذلك داخل أجل ستة أشهر الموالية لتاريخ انتهاء الأجل الممنوح للمكتري في الإنذار تحت طائلة سقوط الحق، و أنه ولما كان الثابت من تأشيرة كتابة الضبط الواردة على المقال الافتتاحي للدعوى أنه قدم بتاريخ 05/12/2018 بعدما توصل المكتري –المدعى عليه – بالإنذار بالإفراغ حسب الثابت من محضر تبليغ انذار المرفق بتاريخ 22/09/2018، و بالتالي يكون طلب المصادقة على الإنذار المقدم من طرف المدعي قد توافق من حيث الأجل مع مقتضيات المادة المذكورة.

وحيث إن الثابت أن الإنذار المؤسسة عليه الدعوى بني على عدم أداء المدعى عليه لواجبات كراء المدة من 01/11/2009 الى غاية 01/09/2018، غير أن نائب المدعى عليه تمسك ببراءة ذمته من واجبات الكراء المضمنة في الإنذار، مستدلا في ذلك بمجموعة من وصولات الكراء (عن المدة من 01/09/2009 الى غاية 29/02/2016 باستثناء وصولات شهور شتنبر 2009 واكتوبر 2012 و ابريل 2013) وكذا محاضر عرض وإيداع واجبات كراء، وهو الأمر الذي نفاه نائب المدعين بالنظر الى كون الوصولات المدلى بها سلمت للمدعى عليه من طرف شخص أجنبي لا علاقة له بالمدعين او بمورثهم.

وحيث في إطار تحقيقها للدعوى أجرت المحكمة جلسة بحث تم خلالها الاستماع الى الشاهد علي ابرام الذي جاءت شهادته متسقة و منسجمة مع موضوع الدعوى، و ثبت من خلال تصريحاته بأن مورث المدعين المسمى قيد حياته محمد عشمين كلفه بشكل شفوي من اجل قبض الكراء من المدعى عليه، و بعد وفاته كلفته أرملة الهالك بشكل شفوي كذلك بالاستمرار في قبض الكراء من المدعى عليه، وتبعا لذلك و إن لم يقع اثبات توكيل الشاهد كتابة في قبض الكراء من المدعى عليه، فإن حيازة المكتري الوصولات التي تحمل توقيع الشاهد و تتعلق في جزء منها بمدة سابقة عن تلك المطلوبة في الإنذار محل الدعوى (01/01/2007 الى غاية 30/10/2009)، والتي لم يثبت أنها كانت محل أي مطالبة قضائية من المدعين، فإن شروط الوكالة الظاهرة تبقى محققة وقائمة في النازلة، و التي تتمثل في ثبوت حسن نية المدعى عليه –المكتري- و التي تستنتج في اعتياده على القيام بذلك بشكل مستمر ومتواتر و منتظم لفائدة الوكيل الظاهر المسمى علي ابرام، و دون أي منازع حتى قبل المدة المبينة في الإنذار، ثم استمرار المظهر الخارجي بوجود الوكالة لفائدة الوكيل الظاهر لسبب سكن هذا الأخير في المنزل الذي يتواجد به المحل موضوع النزاع حسب تصريحاته بجلسة البحث، و الذي من شانه أن يجعل المدعى عليه يطمئن لوجود تفويض لفائدته بقبض الكراء، ثم كذلك لاستمرار المسمى علي ابرام في تسليم الوصولات للمدعى عليه منذ حياة مورث المدعين الى غاية شهر مارس 2016 بعدما انتقل من العنوان الذي كان يتواجد به حسب الثابت دائما من تصريحاته خلال جلسة البحث.

مقال قد يهمك :   مشروع مرسوم بشأن بعض التعويضات المخولة للقضاة

وحيث تبعا للعلل أعلاه فإن ما تمسك به نائب المدعين من عدم جواز اثبات أداء الكراء وكذا عقد الوكالة بغير الدليل الكتابي، وكذا من كون توكيل أرملة الهالك للمسمى علي ابرام في قبض الكراء من المدعى عليه لا يلزم باقي الورثة، يبقى غير مؤثر في الدعوى، طالما أنه من جهة أولى فإن المبدأ السائد أمام القضاء التجاري هو حرية الاثبات، و هو ما يقتضي السماح للمدعى عليه بإثبات براءة ذمته بجميع وسائل الاثبات، أما بخصوص عقد الوكالة فهو ليس من العقود الشكلية التي استلزم القانون ضرورة اثبتها بشكل مكتوب، و انما يدخل في زمرة العقود الرضائية التي يمكن اثباتها حتى في حالة عدم تحرير عقد مكتوب بين الوكيل والموكل، و من جهة ثانية فإنه و بتحقق أحكام الوكالة الظاهرة في النازلة وفقا للمعلل أعلاه، و كذا ثبوت توكيل أرملة مورث المدعين للمسمى محمد عشمين بقبض الكراء استنادا الى ما راج خلال جلسة البحث، فإنه لا يمكن مواجهة المدعى عليه حسن النية بنتيجة بمدى صحة التصرف الذي قامت به أرملة مورث المدعين في علاقتها مع باقي المدعين، و ذلك في اطار مبدأ حماية الأوضاع الظاهرة الذي يشكل روح نظرية الوكالة الظاهرة وفقا للمستقر عليه فقا و قضاء.

 وحيث ان الثابت من خلال وصولات أداء كراء المرفقة أن المدعى عليه أدى لفائدة الوكيل الظاهر واجبات الكراء عن المدة المطلوبة في مواجهته بمقتضى الإنذار محل الدعوى الى غاية شهر فبراير من سنة 2016، و ذلك على الرغم من عدم ادلائه بالوصولات المتعلقة بشهور (شتنبر 2009 و أكتوبر 2012 و  ابريل 2013) الا أن إدلائه بوصولات كراء أداء الكراء المدة اللاحقة يشكل قرينة قانونية على أداء كامل المدة السابقة، طالما أن الوصولات المذكورة سلمت له دون أن تتضمن أي تحفظات تتعلق بالمدة السابقة لها وفقا لنص الفصل 253 من ظهير الالتزامات و العقود، فضلا على محاضر العرض و الإيداع المرفقة والمؤرخة على التوالي في16/08/2016 و 13/01/2016 و 17/05/2017 و  13/09/2017 و 22/03/2018 و27/08/2018 و 19/12/2018، التي تفيد قيام المدعى عليه بعرض و إيداع واجبات كراء المدة من 01/03/2016 الى غاية 31/12/2018 فيما مجموعه 28.900,00 درهم، وتبعا للعلل أعلاه فإن المدعى عليه بذلك يكون قد أبرأ ذمته و نفى عنه التماطل بخصوص واجبات الكراء المطلوبة في مواجهته داخل الاجل المضروب له بمقتضى الإنذار محل الدعوى، و بالتالي يبقى السبب المؤسس عليه الإنذار غير جدي، ولنفس العلة كذلك يتعين رفض طلب الأداء.

وحيث متى تأكد للمحكمة عدم صحة السبب المؤسس عليه الإنذار الا وقضت برفض طلب المكري بالمصادقة على الإنذار والإفراغ طبقا للمادة 27 من القانون 16/49.

وحيث يتعين تحميل مصاريف الطلب الاصلي للطرف المدعي طبقا للفصل 124 من قانون المسطرة المدنية.

في الطلب المقابل:

حيث التمس المدعي الفرعي الحكم لفائدته بتعويض من جراء ما سيلحقه من ضرر في حالة افراغه للمحل موضوع الدعوى.

لكن حيث وبالنظر الى مال الطلب الأصلي وفقا للمعلل أعلاه، فإن الطلب المقابل يبقى غير ذي موضوع وماله الرفض، مع تحميل رافعه المصاريف طبقا للفصل 124 من قانون المسطرة المدنية.

وتطبيقا للقانون.

لهــذه الأسبـــــاب:

حكمت المحكمة بجلستها العلنية ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: بقبول الطلبين الأصلي والمقابل.

في الموضوع: برفض الطلبين الأصلي والمقابل وبتحميل كل طرف صائر طلبه.

 

وبهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

الرئيس                                               

  القاضي المقرر                                  

كاتب الضبط

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)