حماية الأطفال على ضوء مدونة الأسرة في علاقتها ببعض الاتفاقيات الدولية ذات الصلة

11 يونيو 2021 - 3:38 م مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

ذ/ سعيد بوهلال نائب رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس

مقدمة :

تعتبر الأسرة البنية الأساسية التي تضمن بقاء المجتمع و إستمراره. فالمجتمع بدون أسرة لا استمرارية له، و على هذا المجتمع أن يوفر الحماية اللازمة لكل أفراده في إطار القانون، و لعل الفئة التي ينبغي أن تحاط بالرعاية القصوى هي فئة الأطفال.

 ولقد اعتنى المغرب منذ فجر التاريخ الإسلامي به ، بالإنسان بصفة عامة وبالأطفال بصفة خاصة، فكانت الشريعة الإسلامية السمحاء هي المطبقة ، واستمرت الى حد الآن باعتبارها المصدر الأساسي لأحكام مدونة الأسرة[1] ، التي شكلت اللبنة الأساسية لتنظيم الأسرة المغربية تنظيما محكما يساير من جهة الشريعة الإسلامية ، مادام أن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي للدولة المغربية،وتساير من جهة أخرى الإتفاقيات الدولية التي تهم مجال الأحوال الشخصية بصفة خاصة .

وقد أولت هذه المدونة عناية مميزة للطفل الذي لم يبلغ بعد سن الرشد القانوني[2]، وأكدت في ديباجتها على ضرورة: ” الحفاظ على حقوق الطفل، بادماج مقتضيات الإتفاقية الدولية التي صادق عليها المغرب في صلب المدونة “. وانطلاقا من هذه الديباجة وما دام المغرب قد صادق على مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي لها علاقة بالطفولة خاصة اتفاقية حقوق الطفل سنحاول في هذا البحث الوقوف على مدى مسايرة مدونة الأسرة في موادها لما تم تقريره ببعض الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والتي ستتم الإشارة إليها في هوامش هذا البحث عندما نتناول بعض مقتطفاتها. “

خاصة وان دستور المملكة لسنة 2011 نص في تصديره على”جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق احكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة” وهو توجه صريح من اسمى قاعدة قانونية على سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها على التشريع الوطني.

و “الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة الطبيعية لنمو ورفاهية جميع أفرادها و بخاصة الأطفال،ينبغي أن تولى الحماية و المساعدة اللازمتين لتتمكن من الإضطلاع بمسؤوليتها داخل المجتمع”[3] .

و هو ما استجاب له المشرع المغربي من خلال مدونة الاسرة،حينما أفردت لحماية الأطفال عناية خاصة مراعاة بذلك بعض الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، سواء أثناء قيام العلاقة الزوجية (المبحث الأول) أو بعد انفصام تلك العلاقة (المبحث الثاني).

المبحث الأول: حماية  الأطفال أثناء قيام العلاقة الزوجية من خلال مدونة الأسرة و الإتفاقيات الدولية ذات الصلة:

لعل الغاية العظمى من تشكيل الأسرة بين رجل و امرأة هي الحصول على الخلف الصالح[4]،و حتى يتحقق صلاح هذا الخلف، ينبغي أن يحاط الأبناء بالعناية اللازمة منذ الوهلة الأولى لإزديادهم ،بل و قبل ولادتهم[5].عندما يكونوا أجنة في بطون أمهاتهم ، بيد أن العناية و الحماية تكون ملحة بشكل كبير بعد الولادة.

و تتجسد هذه الحماية بعد الولادة في الحق في أن يكون للمولود نسب(المطلب الأول) و في ان ينفق عليه (المطلب الثاني )، و في أن يكون محضونا (المطلب الثالث).

المطلب الأول: حماية الطفل في نسبه:

لقد كانت الشريعة الإسلامية سباقة الى المناداة بحماية حق الطفل في النسب، مصداقا لقوله تعالى ” ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله “[6].عن طريق محاربتها لكل ما يخالف الزواج الشرعي، الذي اعتبرته، المنبت الأصيل للأبناء[7]، لأنه في حماية النسب حماية للمجتمع و لإطمئنان الإبن نفسه، و لتوفير الرعاية والعناية بالطفل على أحسن وجه ممكن.

 و قد سايرت الإتفاقيات الدولية هذا المنحى عندما أشارت الى هذا الحق، هكذا نجد المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل تنص “…ويكون له (الطفل) ، قدر الإمكان، الحق في معرفة والديه و تلقي رعايتهما”و المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أنه ” يكون لكل ولد …حق على أسرته… في اتخاذ تدابير الحماية التي يقتضيها كونه قاصرا”[8]، والمادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية واٌلإجتماعية و الثقافية التي تنص على “….وجوب منح الأسرة…أكبر قدر ممكن من الحماية و خصوصا بتكوين هذه الأسرة، و طوال نهوضها بمسؤولية تعهد الأولاد الذين تعيلهم…”[9]. لكن رغم ذلك يتجلى لنا أن الإتفاقيات الدولية لم تعر كبير الإهتمام لمسألة نسب الطفل بخلاف مدونة الأسرة التي اهتمت به بشكل كبير في القسم الأول من الكتاب الثالت من المدونة المعنون بالولادة و نتائجها.

و للإحاطة بهذا الموضوع أكثر نرى أن نعالج النسب في الزواج الصحيح(أولا)، قبل أن نعالجه في الزواج غير الصحيح (ثانيا) مع ابراز أهمية النسب بالنسبة للطفل في حياته الإجتماعية، وكذا في حالة عدم وجود الزواج(ثالثا).

أولا: حماية حق الطفل في النسب في الزواج الصحيح:

عندما ينعقد الزواج على الوجه الصحيح بسائر أركانه[10] تترتب عنه جميع الآثار القانونية بما في ذلك نسب الأبناء، و بالرجوع الى المادة 150 من (مدونة الاسرة نرمز لها في هذا البحث م اس) نجدها تنص بأن :”النسب لحمة شرعية بين الأب وولده تنتقل من السلف الى الخلف”.

لقد اعتبرت هذه المادة النسب لحمة شرعية بين الأب و ولده في حالة نشوئها عن زواج صحيح[11]، و تكون بالتالي ” البنوة شرعية بالنسبة للأب في حالة سبب من أسباب النسب …”[12].

 وأسباب النسب حسب المادة 152 من م أ س هي  الفراش، و الإقرار والشبهة وعليه فمتى ازداد الولد لأقل مدة الحمل من تاريخ عقد الزواج و هي 6 أشهر يثبت نسبه لأبيه.

بهذا يتجلى أن المدونة وفرت حماية قانونية هامة لنسب الأطفال و وضحت حالاتها، لاسيما اذا كان الولد نتيجة زواج صحيح معتبر  شرعا .فهل وفرت المدونة حماية للنسب في ظل الزواج الفاسد و الباطل؟ هذا سنحاول الإجابة عنه فيما يلي:

ثانيا: حماية حق الطفل في النسب في الزواج غير الصحيح:

قسمت مدونة الأسرة الزواج غير الصحيح الى قسمين زواج باطل( I) وزواج فاسد(II).

Iحماية حق الطفل في النسب في الزواج الباطل:

يكون الزواج باطلا طبقا للمادة57 من م أ س اذا اختل فيه الإيجاب والقبول  أواذا اعتراه أحد الموانع المؤبدة[13] أوالمؤقتة المحددة المنصوص عليها في المادة 39[14] من نفس المدونة.فالزواج الباطل هو الزواج المنعدم الذي يمكن للمحكمة أن تصرح ببطلانه إما تلقائيا لأن البطلان في هذه الحالة هو من النظام العام أو إما بطلب ممن يعينه الأمر طبقا للمادة 58 من م أ س.

و يترتب عن هذا الزواج الباطل عند حسن النية ثبوت النسب. أما في حالة سوء النية فلا يمكن الحديث عن ثبوت النسب، و ذلك حتى لا يفتح المجال لمثل هاته العلاقات غير الشرعية و ترتكب عن عمد[15].

IIحماية حق الطفل في النسب في الزواج الفاسد:

قسمت المدونة الزواج الفاسد الى قسمين الفاسد لصداقه، و الفاسد لعقده.

فالفاسد لصداقه يفسخ قبل البناء و لا صداق فيه و يصح بعد البناء بصداق المثل المادة 60 من م أ س.

وأما الفاسد لعقده فيفسخ قبل البناء و بعده حسب نص المادة 61 من م أ س في الحالات التالية :

-” اذا كان الزواج في المرض المخوف لأحد الزوجين، إلا أن يشفى المريض بعد الزواج.

-اذا قصد الزواج تحليل المبثوتة لمن طلقها ثلاثا.

-اذا كان الزواج بدون ولي في حالة وجوبه”.

 و تترتب عن الزواج الفاسد سواء لصداقه أو لعقده، اذا وقع فيه البناء جميع أثار الزواج الصحيح بما في ذلك ثبوت نسب الأطفال[16].

و هكذا يتضح لنا أن مدونة الأسرة كانت صريحة أكثر من الإتفاقيات الدولية ذات الصلة بخصوص حماية نسب الأطفال،وذلك بتشريعها أحكاما مفصلة تبين كيفية ثبوت النسب وكذا الأثار المترتبة عن ثبوته .

في حالة قيام الزواج سواء كان صحيحا أو باطلا أو فاسدا ،رأينا كيف تقر فيه المدونة النسب، فما العمل في حالة انعدام الزواج و وجود أبناء؟ هل وفرت المدونة حماية لأنسابهم؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه فيما يلي:

ثالثا- حماية حق الطفل في النسب في حالة انعدام الزواج:

قد يولد الطفل خارج مؤسسة الزواج، فيعتبر غير شرعي-وفق تعبير المادة 142 و148 من م ا س- فلمن ينسب في هذه الحالة،و قد يعتبر شرعيا حتى خارج مؤسسة الزواج كيف ذلك؟هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال الفقرة الموالية.

Iحماية حق الطفل في النسب خارج مؤسسة الزواج في اطار البنوة غير الشرعية:

عندما تنتج البنوة بالنسبة للأم عن العلاقة غير الشرعية.يكون الولد غير شرعي-المادة 142م اس- ويلحق نسبه بنسبها.

 و تثبت البنوة بالنسبة للأم اما عن طريق واقعة الولادة ،أو اقرار الأم أو صدور حكم قضائي بها المادة 147 م ا س[17]. من هنا يتضح لنا جليا أن مدونة الأسرة كانت في صف نسب الطفل وحمايته حتى و لو نتج عن علاقة غير شرعية، و من هذا المنطلق لا يمكن لنا بتاتا أن نتصور أبوة غير شرعية بالمرة، حتى و في الحالة التي يكون فيها الزواج باطلا مع  توفر سوء نية الزوج فهنا لا يعتبر النسب قائما للطفل في حق أبيه. و ان جاز لنا أن نتصور هنا بنوة غير شرعية للأب فعلية أوطبيعية أوعملية، و مع ذلك لا يترتب عنها أي أثر من آثار البنوة الشرعية طبقا للمادة 148 من م أ س، هنا يحق لنا أن نتساءل:ألم يكن جريا بالمشرع المغربي أن يعترف بنسب الطفل  لوالده في هذه الحالة ؟بل مع انزال عقوبة قاسية في حق من يتعمد سوء النية في الزواج الباطل، لأن الإبن أو الطفل لا ذنب له إن كان أبوه حسن النية أو سيء النية.

IIحماية حق الطفل في النسب خارج مؤسسة الزواج في إطار البنوة  الشرعية:

قد ينتج الولد عن علاقة  غير شرعية و مع ذلك، اعتبرت مدونة الأسرة أن الإبن الناتج عن حالة الشبهة أو عن حالة الإغتصاب ابنا شرعيا مرة يلحق بأبيه و مرة يلحق بأمه.

1الحالة الأولى : حالة الشبهة

هي الحالة  التي يقع فيها الوطء بشبهة كمن اتصل بامرأة ، ظنها زوجته وظنته زوجها، ففي مثل هذه الحالة يكون النسب شرعيا للمتصل، اذا ظهر بالمرأة المتصل بها حمل أثناء مدة الإستبراء.فهنا و حتى خارج الزواج أثبتت مدونة الأسرة في مادتها 155  النسب للطفل و اعتبرته شرعيا، كما أتت المدونة بجديد في المادة 156، عندما أقرت النسب حتى للخاطب للشبهة عندما تحول ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج و كان قد حصل الإيجاب و القبول بالشروط التالية:

” أ-اذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما و وافق ولي الزوجة عليها عند الإقتضاء.

ب-اذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة.

ج-اذا أقر الخاطبان أن الحمل منهما…..اذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه، أمكن اللجوء الى جميع الوسائل الشرعية في اثبات النسب”.[18].

2الحالة الثانية:حالة الإغتصاب

عندما تتعرض المرأة للإغتصاب، فالمدونة اعتبرت في هذه الحالة أن الإبن يكون نسبه شرعيا للأم، فقط طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 147 من م أ س التي جاء فيها ” تعتبر بنوة الأمومة شرعية في حالة الزوجية و الشبهة و الإغتصاب، و لا ينسب لمرتكب فعل الإغتصاب.فحتى عندما تتعرض المرأة للإغتصاب راعى المشرع المغربي وضعها ووضعيتها النفسية و اعتبر الإبن شرعيا[19].

 بعد أن أوجزنا حق الطفل في النسب من خلال مدونة الأسرة، و بعض الإتفاقيات الدولية، تبين أن المشرع المغربي كان أكثر تدقيقا و توضيحا و حرصا على النسب من الإتفاقيات الدولية،حيث جعلت المدونة النسب يثبت بالظن و لا ينتفي الا بالجزم و اليقين[20]. و هذا ليس بغريب عن المجتمع المغربي الذي يدين بالإسلام منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنا من الزمن، الذي حرص كما أوضحنا سابقا على العناية بالنسب عناية فائقة، لأن في العناية بنسب الطفل ضمان لإطمئنانه وحماية لشخصه كانسان كرمه الله عز وجل على سائر الكائنات، و لأن الأب و الأم هما الحضن الطبيعي و البيئة السليمة التي ينبغي للطفل أن يحي داخلها ، حتى يستقر نفسيا و معنويا و ماديا و أخلاقيا و دينيا، وتعد الأسرة الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع ، ينبغي أن تحاط بالحماية اللازمة لتنهض بمسؤولية تربية الأبناء[21] أحسن تربية،ليضمن المجتمع استمراريته و صلاحه لأن هذا الأخير ما هو الا تجمع من الأفراد و هؤلاء الأفراد بهم يصلح المجتمع و بهم يفسد، و اذا صلح الفرد صلح معه المجتمع وكلما كان المجتمع صالحا ضمن الفرد استقراره اجتماعيا.

وكخلاصة لنسب الاطفال اقول ان الله عز وجل حرم الظلم بين العباد “ياعبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا”حديث قدسي في صحيح مسلم.الا ان حجم الظلم الذي يتعرض له الاطفال المولودون خارج مؤسسة الزواج لا تقدر على تحمله اي نفس بشرية سوية.فهؤلاء الاطفال لم يقترفوا اي ذنب يذكر بل هم ضحايا لتصرفات الكبار من هنا لا يجب نعتهم بالمرة بابناء الزنى او اللقطاء او المتخلى عنهم او اطفال غير شرعيين بل على المشرع ان يتدخل في اطار تعديل مدونة الاسرة ليحسم في مسالة ان البنوة او الطفولة تكون دائما شرعية تصحيحا للمفاهيم.وان الواقع يشهد بوجود امومة غير شرعية وابوة غير شرعية وعلى الفقه الاسلامي ان يتطور ويساير العصر من خلال النظر الى هذا الموضوع من زاويتين زاوية الطفل المسكين المغلوب على امره والذي لا ذنب له ومن ثم ان يلحق نسبه بابيه البيولوجي وان يستفيد الطفل من كل مزايا النسب من حمل اسم ابيه والارث.ومن زاوية الابوين ان يتم وصفهما بالابوة غير الشرعية والامومة غير الشرعية والا يستفيد الابوين البيولوجيين من ابنهما لا من حيث الارث ولا اية مزية اخرى تعطى للابناء.بهذا نكون قد اقترحنا لحل وسط يعالج الاشكال ويرد الاعتبار للاطفال الابرياء وتتم معاقبة ووصم الابوين المذنبين الفعليين.فلا يعقل بالمرة ان يتم نسبة الطفل خارج الزواج لامه بحجة انه ابنها على راي الفقهاء ولا ينسب لابيه لنفس العلة مادام ان الطب تطور بشكل يسمح بمعرفة الاب الحقيقي والفعلي للمولود[22].

بعد أن تحدثنا عن حماية حق الطفل في النسب سنعالج فيما يلي حق الطفل في النفقة.

المطلب الثاني: حق الطفل في النفقة عليه:

لقد أقرت الإتفاقيات الدولية حق الطفل في النفقة هكذا، نجد المادة 27 في الفقرة الثانية من اتفاقية حقوق الطفل تنص:” يتحمل الوالدان…المسؤولية الأساسية عن القيام في حدود امكانياتهم المالية و قدراتهم ، بتأمين ظروف المعيشة اللازمة لنمو الطفل ” وتضيف نفس المادة في فقرتها الرابعة:” تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لكفالة تحصيل نفقة الأطفال “.

وقد نصت المادة 11 في فقرتها الأولى  من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية: “تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له و لأسرته ، يوفر مايفي بحاجاتهم من الغذاء و الكساء والمأوى…”، في حين نصت المادة 6 في فقرتها الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية على أن الحق في الحياة حق ملازم لكل انسان، و على القانون أن يحمي هذا الحق”. لأنه اذا ضمن الإنسان أو الطفل النفقة عليه من ثم حقه في الحياة.

بهذا يتضح لنا  أن الإتفاقيات الدولية حثت على الإنفاق على الأطفال ، نظرا لأنهم عاجزون عن الإنفاق على أنفسهم، و بالتالي ينبغي أن يحاطوا بأكبر قدر من الحماية.

و هذه الإتفاقيات الدولية كلها قد صادق عليها المغرب، كما  أوضحنا ذلك في موضع سابق من هذا البحث.

و اذا رجعنا الى المادة 27 في فقرتها الرابعة من اتفاقية حقوق الطفل المشار اليها اعلاه، تؤكد بأنه يجب على الدول الأطراف أن يتخذوا كل التدابير الملائمة لضمان حصول الأطفال على نفقاتهم ،  نتساءل هل استجاب المشرع المغربي من خلال مدونة الأسرة الى ضمان تلك التدابير؟

 للإجابة عن هذا السؤال نرى أن نمهد له، بنظر الدين الإسلامي الى النفقة وحثه عليها بشكل موجز لأنه من المصادر الأساسية لمدونة الأسرة في باب النفقة،فنجد في السنة النبوية الشريفة أن الرسول(ص) يحث أن ينفق الإنسان على أهله فقال (ص) “اذا أنفق المسلم نفقة على أهله و هو يحتسبها كانت له صدقة”[23]، فالنفقة هي القيام بشؤون المنفق عليه من مأكل و ملبس و مسكن، فهذا الحديث الشريف يدل دلالة قطعية أن في النفقة على الأبناء الأجر و الثواب، وهذا حث من الله عز وجل على لسان رسوله للأباء أو القادرين على الإنفاق لينفقوا قدر مستطاعهم.و هذا ما يؤكده قول الله عز وجل في الآية 7 من سورة الطلاق ” لينفق ذو سعة من سعته، و من قدر عليه رزقه ، فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها.”

وجاءت مدونة الأسرة مسايرة لهذا المنهج الإسلامي و خصصت القسم الثالث من الكتاب الثالث للنفقة، و حتى يتأتى لنا الإحاطة بحق الطفل في النفقة في ظل مدونة الأسرة  لابد من تعريفها و تحديد طريقة تقديرها(أولا)، ثم توضيح أسبابها (ثانيا).

أولا-تعريف النفقة و تحديد طريقة تقديرها:

Iتعريف النفقة:

تعرف المادة 189 من م أ س النفقة بالنص على أنه:” تشمل النفقة الغذاء والكسوة و العلاج،وما يعتبر من الضروريات و التعليم للأولاد مع مراعاة أحكام المادة 168 أعلاه”.

و عليه تشمل النفقة:

– الغذاء : أو الماكل و هو أساسي لحياة الفرد و نموه، و يجب أن يكون متوازنا وكافيا لسد الرمق.

-العلاج :أو التطبيب لأن الطفل أو الإنسان معرض للأمراض و ينبغي معالجته في حالة المرض.

– التعليم للأولاد : نظرا لما للتعليم من دور حاسم في نماء الفرد و تطوره ، و عبرت بالأولاد و هم الأطفال[24].

– السكن: أو المأوى الذي يقيم به الإنسان و يستقر فيه، و يعتبر من مشمولات النفقة طبقا للمادة 168 من م أ س ، ويكون الأب ملزما بأن يهيء لأولاده محلا لسكناهم[25].

 إن كل ما يعتبر من الضروريات يدخل تحت مفهوم النفقة،حسب مقتضيات مدونة الأسرة بالإضافة إلى أن المادة 201 منها جعلت أجرة الرضاع كذلك على المكلف بنفقته[26].

IIتقدير النفقة:

تنص المادة 189 في فقرتها الثانية من م أ س:”يراعى في تقدير كل ذلك (النفقة بمشمولاتها)، التوسط و دخل الملزم بالنفقة، وحال مستحقها، ومستوى الأسعار  والأعراف و العادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة.”

هذه المادة بينت طريقة تحديد النفقة، و أبرزت مجموعة من المعايير التي ينبغي مراعاتها من طرف القاضي لتحديد النفقة[27].تتجلى في :

   -مراعاة دخل الملزم بالنفقة و حال مستحقها:على القاضي عندما يريد تحديد النفقة أن يراعي الحالة الإقتصادية للملزم بالنفقة و المستحقة له ،و يقدرها حسب ما يتبث بين يديه  من يسر أو عسر الملزم بالنفقة،و الحالة الإجتماعية لمستحقها .

  -مراعاة مستوى الأسعار:يراعي كذلك القاضي حينما يقوم بتقدير النفقة الوضعية العامة للأسعارالمتعلقة بالسكن و المعيشة و الدراسة…

  -مراعاة الأعراف و العادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة: كما يجب على القاضي أن يضع في حسبانه -و هو يقدر النفقة -الأعراف و العادات السائدة في مكان فرضها  ، فمثلا عادات المدينة تختلف عن عادات القرية.

و في كل هذه الحالات على القاضي أن يراعي في تقديره للنفقة الوسطية والإعتدال ضمانا لحق الملزم بالنفقة و المستحق لها في نفس الآن[28].

ثانيا:أسباب النفقة:

حددت الفقرة الثانية من المادة 187 أسباب النفقة في الزوجية و القرابة والإلتزام و مايهمنا في بحثنا هذا بالدرجة الأولى، هو النفقة على الأطفال، و عليه سنركز على نفقة الأب على طفله(I) ، والإلتزام بالنفقة على الطفل (II).

مقال قد يهمك :   عبد العلي حفيظ: قراءة في تعديل الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية: عندما يسارع المشرع نحو تقنين الخطأ الشائع

Iنفقة الأب على طفله:

يستمر إنفاق الأب على أولاده الى حين بلوغهم سن الرشد(18 سنة) أواتمام الخامسة و العشرين لمن يتابع دراسته، وتستمر نفقته على البنت الى حين زواجها أو الى حين توفرها على الكسب( المادة 198 من م أ س).

 و في حالة عجز الأب عن الإنفاق على أبنائه، تجب نفقتهم على أمهم الموسرة بقدر عجز الأب (المادة 199 من م أ س )أما في حالة توقفه عن الأداء لمدة أقصاها شهر دون مبرر مشروع يكون مرتكبا لجنحة اهمال الأسرة( المادة 202 من م أ س). و يكون الحكم بالنفقة من تاريخ التوفق عن الأداء.[29]

إن هذه المواد تدل دلالة قطعية على أن مدونة الأسرة فصلت فيما يجب أن يكون  عليه الأمر بالنسبة لنفقة الأب على طفله، و في حالة التخلف عن النفقة أوجبت جزاءا جنائيا لضمان الحياة الكريمة للطفل.

IIالإلتزام بالنفقة على طفل:

قد يلتزم أي فرد بالإنفاق على طفل، اما لمدة محدودة أو لمدة غير محدودة ، وهذا الإلتزام يكون ملزما لصاحبه و سببا من أسباب النفقة طبقا للمادة 187 من م أ س و هو ما أكدته المادة 205 من نفس المدونة عندما نصت على أنه” من التزم بنفقة الغير صغيرا كان أو كبير لمدة محدودة ألزمه ما التزم به. و اذا كانت لمدة غير محدودة،اعتمدت المحكمة العرف في تحديدها.”[30]

و لعل الغموض الذي يعتري هذه المادة يتجلى في اعتماد المحكمة على العرف في تحديد مدة النفقة اذا كانت لمدة غير محدودة من الملتزم، و الدليل العملي لم يقدم جوابا لهذا الإشكال ففي حالة الإلتزام بالنفقة على الصغير لمدة غير محدودة هل سنراعي فيها أحكام المادة 198 من م أ س، و نقول بسقوطها ببلوغ الطفل سن الرشد أو 25 سنة ان كان يتابع دراسته أو بزواجها ان كانت بنتا أو قدرتها على الكسب؟ لنخلص فيما يتعلق بالنفقة أن مدونة الأسرة وضعت ضوابط محددة لحماية حق الطفل في حصوله على النفقة، و من ثم يكون المشرع المغربي قد ساير الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها و التزم بها ، في ميدان حماية الطفولة.

اذا كان هذا هو الأمر بالنسبة للنفقة على الطفل، فهل المشرع  وفر ضمانات له فيما يتعلق بالحضانة؟ هذا ما سنراه في المطلب الموالي:

المطلب الثالث- حماية حق الطفل في الحضانة:

الحضانة مأخوذة من ” الحضن و هو مادون الإبط الى الكشح، و حضنا الشيء جانباه، و حضن الطائر بيضه اذا ضمه الى نفسه تحت جناحه، و كذلك اذا ضمت المرأة ولدها، و عرفها الفقهاء بأنها عبارة عن القيام بحفظ الصغيرأو الصغيرة… و تعهده بما يصلحه، و وقايته مما يؤذيه و يضره و تربيته جسميا ونفسيا و عقليا”[31].

و الحضانة بهذا المعنى قد أشارت اليها بعض الإتفاقيات الدولية ، و من بينها المادة 27 في فقرتها الأولى من اتفاقية حقوق الطفل التي تنص ” تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والإجتماعي”. و الفقرة 3 من نفس المادة : ” تتخذ الدول الأطراف… و لا سيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان”.و المادة 10 في فقرتها الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية التي تنص على ” وجوب منح الأسرة…أكبر قدر من الحماية و المساعدة…طوال نهوضها بمسؤولية تعهد و تربية الأولاد…”و الفقرة 3 من ذات المادة تنص على :”وجوب اتخاذ تدابير حماية و مساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال…” والمادة 24 في فقرتها الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية التي جاء فيها:” يكون ولد دون تمييز…حق على أسرته و على المجتمع و على الدولة في اتخاذ تدابير الحماية التي يقتضيها كونه قاصرا”.

هكذا يتجلى لنا أن الإتفاقيات الدولية المشار الى بعض موادها أعلاه قد أجملت فيما يخص حق الطفل في الحضانة، فهل استجابت مدونة الأسرة و سايرت تلك المقتضيات فيما يتعلق بالحضانة؟

بالرجوع الى المدونة المذكورة نجدها قد نظمت مقتضيات الحضانة في القسم الثاني من الكتاب الأول في المواد من 163 الى 186 ، فعرفتها في المادة 163 على أنها : ” حفظ الولد مما قد يضره ، و القيام بتربيته و مصالحه”. و هي من  واجبات الزوجين ما دامت العلاقة الزوجية قائمة ( المادة 164).

 و قد اشترطت في الحاضن عدة شروط أبرزتها في المادة 173:

 -الرشد القانوني لغير الأبوين:

 بمعنى أنه عندما يكون الزوجان قاصرين اذا ما تزوجا باذن القضاء كان لهما حضانة أولادهما .

– الإستقامة و الأمانة

-القدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته دينا و صحة وخلقا وعلى مراقبة تمدرسه[32].

 – عدم زواج طالبة الحضانة،الا اذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون. أو اذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز 7 سنوات أو يلحقه ضرر من فراقها ، أو اذا كانت بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم.اذا كانت نائبا شرعيا للمحضون وسنفصل أكثر في هذه النقطة عندما سنتحدث في موضع لاحق من هذا البحث عن حماية الطفل بعد انفصام العلاقة الزوجية.

و تستمر الحضانة الى حين بلوغ المحضون سن الرشد القانوني للذكر و الأنثى على حد سواء(المادة 166 من م أ س)

 وقد أوضحت المدونة في المادة 171 مستحقو الحضانة و ترتيبهم، فجعلتها للأم ثم للأب ثم لأم الأم، و في حالة تعذر ذلك فالمحكمة لها صلاحية تعيين الحاضن الأكثر افادة للمحضون[33].

هكذا اتضح لنا أن مدونة الأسرة أولت اهتماما خاصا بشؤون الطفل المحضون، وحددت شروطا خاصة بالحاضن ، و جعلتها أي الحضانة مستمرة الى حين بلوغ الطفل ثمانية عشر سنة كاملة أي سن الرشد القانوني، مستجيبة بذلك للإتفاقيات الدولية.

و في ختام هذا المبحث المتعلق بحماية حق الطفل أثناء قيام العلاقة الزوجية يجدر بنا أن ننوه بالمواد التي ساقها المشرع لتوفير الحماية القانونية والفعلية للطفل في نسبه و النفقة عليه أو حضانته ، و هذه الحقوق ان احترمت تعد صمام الآمان والضمانة الحقة لحماية الأطفال و توفير الحياة الكريمة الآمنة المطمئنة للأسرة وللطفل بالدرجة الأولى.

فاذا كانت هذه الحقوق مضمونة في حالة قيام العلاقة الزوجية فكيف سيكون حال تلك الحقوق في حالة انفصام عراها ؟

المبحث الثاني: حماية الأطفال بعد انحلال ميثاق الزوجية من خلال مدونة الأسرة و الإتفاقيات الدولية ذات الصلة :

سبق لنا أن أوضحنا الحماية التي توفرها الإتفاقيات الدولية و مدونة الأسرة للطفل أثناء قيام العلاقة الزوجية و ركزنا فيها على حق النسب و حق النفقة و حق الحضانة لأنهم في اعتقادنا أهم الحقوق التي ينبغي توفيرها للطفل، و بتوفرها له يحيى حياة كريمة، خاصة أنه يعيش في كنف والديه و تحت رعايتهم ، لكن المسألة تحتاج لبعض التدقيق عندما ينحل ميثاق الزوجية.فكيف يتأتى للطفل أن يتمتع بحقوقه؟ ما موقف الإتفاقيات الدولية في هذا الصدد؟ و ما موقف مدونة الأسرة؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه فيما يلي:

بخصوص الإتفاقيات الدولية: نجد الفقرة 4 من المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية تنص:” تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج و خلال قيام الزواج و لدى انحلاله. و في حالة الإنحلال يتوجب اتخاذ تدابير لكفالة الحماية الضرورية للأولاد في حالة وجودهم”.و تنص المادة 3 في فقرتها الأولى من اتفاقية حقوق الطفل على أنه : ” في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال …يولى الإعتبار لمصالح الطفل الفضلى”. جاء في المادة 9 في فقرتها الأولى من نفس الإتفاقية:” تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما…هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلي، و قد يلزم مثل هذا القرار في حالة معينة…أو عندما يعيش الوالدين منفصلين و يتعين اتخاذ قرار بشأن محل اقامة الطفل “. و تنص المادة 12 في فقرتها الأولى من ذات الإتفاقية “… تتاح للطفل،بوجه خاص فرصة الإستماع اليه في أي اجراءات قضائية وادارية تمس الطفل…”، وقد جاء في الفقرة الأولى من المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية  و الثقافية: ” تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل انسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية و العقلية يمكن بلوغه”.

 تبرز هذه الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ، كما أوضحنا سابقا ، أنه ينبغي أن تولي التشريعات الوطنية عناية خاصة للأطفال، في الحالة التي ينحل فيها ميثاق الزوجية ، حيث أتت اتفاقية حقوق الطفل بمبدأ مصالح الطفل الفضلى،و لكن لم توضح معناه تاركة الباب مفتوحا أمام هذه التشريعات الوطنية لتحديد المصالح الفضلى للطفل[34].

بالرجوع الى مدونة الأسرة  نجدها قد خصصت الكتاب الثاني، لإنحلال ميثاق الزوجية واثاره في المواد من 70 الى 141. و نصت المادة 71 ” ينحل عقد الزواج بالوفاة أو الفسخ أو الطلاق أو التطليق أو الخلع “، و عليه تختلف أثار انحلال ميثاق الزوجية على الأطفال بينما اذا كان الزوج لازال على قيد الحياة(المطلب الأول) ، و بينما اذا انحل الزواج بالوفاة(المطلب الثاني).

المطلب الأول : انحلال ميثاق الزوجية و أثره على حقوق الأطفال في الحالة التي يكون فيها الزوج أو الأب مازال على قيد الحياة:

جعلت مدونة الأسرة انحلال ميثاق الزواج ، اما بالطلاق أو التطليق أوالطلاق بالإتفاق أو الخلع ، و أبرزت في المادة 80 على أن الإذن بالإشهاد على الطلاق يتضمن هوية الزوجين و مهنتهما و عنوانها و عدد الأطفال ان وجدوا وسنهم ووضعهم الصحي و والدراسي، و جعلت انحلال ميثاق الزوجية في هذه الحالات يخضع لمساطر قضائية .و في هذه المساطر القضائية ضمانة أساسية لحقوق الأطفال، اذ أوضحت المادة  82  من م أ س للمحكمة أن تبذل أقصى جهد ممكن للصلح. بما ذلك انتداب الحكمين أو مجلس العائلة [35]لإصلاح ذات البين و في حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح، و في حالة تعذر الإصلاح تحدد  المحكمة طبقا المادة 83 مبلغا يودعه الزوج بكتابة ضبطها داخل أجل أقصاه ثلاثين يوما لأداء مستحقات الزوجة، و الأطفال المتجسدة في النفقة و السكنى، و إلا اعتبر الزوج متراجعا عن رغبته في الطلاق ( المواد من 84 الى 87 من م أ س).

 ووفرت نفس الحماية لأطفال دعاوى التطليق ، اذ قبل أن تستجيب المحكمة لدعوى الزوجة بالتطليق وفق الأسباب المحددة في المدونة[36].أن تبت في مستحقات الأطفال ونصت المادة 119 على أنه ” لا يجوز الخلع بشيء تعلق به حق الأطفال أو بنفقتهم اذا كانت الأم معسرة ، و اذا أعسرت الأم المختلعة بنفقة أطفالها وجبت النفقة على أبيهم “[37]

 و حتى في اطار الإتفاق على الطلاق لا ينبغي المساس بحقوق الأطفال طبقا للمادة 114 من م أ س .

و هكذا ضمنت مدونة الأسرة حق الطفل في النفقة إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني، كالطفل في أثناء قيام الحياة الزوجية المشار اليه سابقا في هذا البحث[38].كما حمت  مدونة  الأسرة حق المحضون عندما قضت بأن تكاليف سكناه هي مستقلة في تقديرها عن النفقة و أجرة الحضانة و غيرها (المادة 168 من م أ س)، و أكدت بأن زواج طالبة الحضانة يسقط حقها في الحضانة ماعدا اذا تزوجت بقريب محرم أو بالنائب الشرعي للمحضون أو كانت هي النائب الشرعي للمحضون ، أو كان المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات ، أو يلحقه ضرر من فراقها أو كانت به علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم، وتبقى في جميع الأحوال نفقة المحضون واجبة على الأب ( المادتان 174 و 175 من م أ س).

وهنا لا بد من التذكير من ان الدولة المغربية فعلت صندوق التكافل العائلي وحصرت المادة 02 من القانون رقم 10.41 كما وقع تعديله بقتضى القانون رقم 17.83 الفئات المستفيدة من التسبيقات المالية لصندوق التكافل العائلي فيما يلي: 1 -مستحقو النفقة من الاولاد المحكوم لهم بالنفقة سواء كانت العلاقة الزوجية بين الابوين قائمة أو منحلة، وذلك بعد ثبوت عوز الام 2 -مستحقو النفقة من الاولاد بعد وفاة الام 3 -مستحقو النفقة من الاطفال المكفولين المحكوم لهم بالنفقة. 4 -الزوجة المعوزة المحكوم لها بالنفقة[39].

واوضحت مدونة الاسرة ان” سكوت من له الحق في الحضانة مدة سنة بعد علمه بالبناء يسقط حضانته الا لأسباب قاهرة”( المادة 176  من م أ س)، و يجب على أب و أم المحضون و كل من علم بالحاق اضرار بالمحضون أن يعلم النيابة العامة لتقوم بواجبها( المادة 177 من م أ س ).

بهذا تكون المدونة قد وفرت الحماية للأم الحاضنة و أطفالها من حيث المسكن ،فلم تعد الحاضنة تطرد منه بعد انتهاء عدتها باعتبارها محتلة بدون سند وأصبحت المحكمة لها كامل الصلاحية للتدخل لضمان أجرة المسكن بتنفيذ الحكم على أموال المحكوم عليه و الإقتطاع من منبع الريع أو الأجر الذي يتقضاه[40].

كما أن الحضانة لا تسقط بانتقال الحاضنة أو النائب الشرعي من مكان لآخر داخل المغرب ، ما عدا إذا تعارض ذلك مع مصلحة المحضون( المادة 178 من م أ س)[41].

 اعتبرت المادة 135 من م أ س  أن أقصى أمد الحمل هو سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة.و أن النسب يثبت بالظن، و لا ينتفي الا بحكم قضائي.وهذا ما كان -المجلس الأعلى سابقا-محكمة النقض حاليا قد سار عليه في عدة قرارات[42].

ويتعين الاشارة هنا ان الانتقال بالمحضون يثير عدة اشكالات سواء داخل المغرب[43] او خارجه هل يعتبر ذلك موجبا لاسقاط الحضانة ام لا؟وقبل الجواب على هذا السؤال يتعين علينا التمييز بين السفر العرضي بالمحضون للسياحة اوالعلاج وهذا الامر تناولته مدونة الاسرة في المادة 179 منها التي سمحت بتضمين قرار اسناد الحضانة او في قرار لاحق منع السفر بالمحضون الى خارج المغرب دون موافقة نائبه الشرعي.وفي حالة رفض الموافقة على السفر يمكن اللجوء الى قاضي المستعجلات لاستصدار اذن بذلك ولا يستجاب لهذا الطلب الا بعد التاكد من الصفة العرضية للسفر ومن عودة المحضون الى المغرب[44]

اما بخصوص السفر للعيش بصفة مستمرة بالخارج لم يتم معالجة الامر تشريعيا.ويتعين في هاته الحالة الموافقة الصريحة للنائب الشرعي المحضون وفي حالة الرفض لا يستجاب لطلب الحاضنة.

بعد استقرائنا للعمل القضائي اتضح لنا انه يراعي في كل ذلك المصلحة الفضلى[45] للطفل قبل اتخاذ قرار اسقاط الحضانة من عدمه.

ويجدر التنبيه ان محكمة النقض سبق ان اثير امامها نزاع يخص اتفاقية لاهاي المتعلقة بالمظاهر المدنية للاختطاف الدولي للاطفال.فاصدرت قرارا تحت عدد 283 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 80 ص166-170 جاء في ديباجته”طلب مقدم من النيابة العامة –موضوعه ارجاع طفل الى مكان اقامته الاعتيادية- اتفاقية لاهاي المتعلقة بالمظاهر المدنية للاختطاف الدولي للاطفال-اولى في التطبيق على مدونة الاسرة.ان نصوص اتفاقية لاهاي المتعلقة بالمظاهر المدنية للاختطاف الدولي للاطفال المؤرخة 25/10/1980 صادق عليها المغرب بظهير 2/8/2011 ونشرت بالجريدة الرسمية عدد 6026 بتاريخ 1/3/2012 هي الاولى في التطبيق على التشريع الوطني فور نشرها طبقا للفقرة الاخيرة من دستور المملكة ليوليوز 2011 والمحكمة لما ايدت الحكم الابتدائي القاضي برفض ارجاع الطفل الى مكان اقامته الاعتيادية اعتمادا على مقتضيات مدونة الاسرة واستبعدت نصوص الاتفاقية اعلاه فانها لم تجعل لما قضت به اساسا وخرقت مقتضيات الدستور والاتفاقية المذكورة التي هي بمثابة قانون داخلي”

وفي قرار اخر منشور بنفس المجلة اعلاه عدد 81 ص47-50 تحت عدد 90 بتاريخ 26/1/2016 جاء في ديباجته “يتم تطبيق اتفاقية لاهاي المتعلقة بالجوانب المدنية للاختطاف الدولي للاطفال المؤرخة 25/10/1980 حينما يكون نقل الطفل او احتجازه عملا غير مشروع قصد ضمان اعادته فوريا وضمان الاحترام الفعلي لحقوق الحضانة والزيارة طبقا للمادتين 3و2 من هذه الاتفاقية والمحكمة لما ايدت الحكم الابتدائي القاضي على الطاعن بتسليم الابناء المحضونين للمطلوبة من اجل حضانتهم والحال انهم يتوفرون على الاقامة الاعتيادية بالمغرب يكون قرارها غير مرتكز على اساس”

وبذلك فمحكمة النقض اعطت الاولوية في التطبيق للاتفاقية الدولية المصادق عليها والمنشورة بالجريدة الرسمية على مدونة الاسرة وفي القرار الثاني اعلاه حدد شروط تطبيق الاتفاقية انطلاقا من بنود الاتفاقية المذكورة.

 بهذا فان المدونة تكون قد وفرت حماية للأطفال بعد انفصام عرى الزوجية في نفقتهم و حضانتهم ونسبهم[46].

لكن الأمر يحتاج للتدقيق عندما تنفصم عرى الزوجية بالوفاة.

المطلب الثاني : انحلال ميثاق الزوجية بالوفاة و أثره على حقوق الأطفال:

في الحالة التي ينحل بها ميثاق الزوجية بالوفاة،خاصة وفاة الزوج فان مدونة الأسرة لم توفر أية حماية تذكر للأطفال الأيتام، وبالتالي لم يساير المشرع المغربي الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها و أشرنا الى مقتضياتها سابقا. اللهم حق الطفل في الإرث، ان كان للمتوفي مايورث أو كان الطفل موصى له أو منزلا منزلة الإبن.

أما في الحالة التي لا يكون فيها للهالك ما يورث، فيبقى الطفل عرضة للضياع والتشرد حيث جاء قانون الأطفال المهملين ليدخله تحت حكمه، و يبقى في هذا الإطار الدور الفعال للجمعيات الخيرية التي تعتني بهؤلاء الأطفال بدعم من المحسنين.

ويجدر التنبيه هنا الى ان الدولة المغربية احدثت الية مباشرة لدعم النساء الارامل الحاضنات لاطفالهن[47]

 و في ختام هذا المطلب المتعلق بحماية الأطفال في اطار مدونة الأسرة والإتفاقيات الدولية ذات الصلة نؤكد بأن المدونة حاولت ما أمكن الإستجابة لهاته الإتفاقيات و أبرزت عدة  حقوق يتمتع بها الأطفال في مواجهة ابائهم و أهمها:

1-” حماية حياتهم و صحتهم منذ الحمل الى حين بلوغ سن الرشد.

2- العمل على تثبيت هويتهم و الحفاظ عليها ، خاصة بالنسبة للإسم والجنسية والحالة المدنية.

3- النسب و الحضانة و النفقة طبقا لأحكام الكتاب الثالث من هذه المدونة

 4- ارضاع الأم لأولادها عند الإستطاعة.

5- اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية و النفسية و العناية بصحتهم وقاية وعلاجا.

6- التوجيه الديني و التربية على السلوك القويم و قيم النبل المؤدية الى الصدق في القول و العمل و اجتناب العنف المفضي الى الإضرار الجسدي و المعنوي والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل.

7- التعليم و التكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية و للعضوية النافعة في المجتمع ،وعلى الأباء أن يهيئوا لأولادهم قدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري و البدني” ( المادة 54 من م أ س ).

 و اعتبرت نفس المادة الدولة مسؤولة عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال ورعايتهم طبقا للقانون.

 بالإضافة الى الحقوق السالفة الذكر( النسب و الحضانة و النفقة) و التي تخص حماية الطفل في جسده، جاءت مدونة الأسرة بحماية لأموال القاصرين في كتابها الرابع الذي خصصته للأهلية و النيابة الشرعية في المواد من ( 206 الى 276 من م أ س) فجعلت الأهلية إما أهلية وجوب أو أهلية تحمل ، فإكتساب الحقوق يكون للطفل منذ ولادته ، أما تحمل الإلتزامات فلا يقع على عاتق الفرد إلا إذا كان بالغا لسن الرشد –18 سنة – .ولقد جعلت المدونة سن التمييز محددا في 12 سنة كاملة، و قبل هذا السن يعتبر الصغير عديم الأهلية و تصرفاته تكون باطلة و لا تنتج أي آثر ( المادتان 217 و 242 من م أ س ) ، أما تصرفات الصغير المميز فهي تخضع للأحكام الآتية :

” 1- تكون نافذة إذا كانت نافعة له نفعا محضا .

 2- تكون باطلة إذا كانت مضرة به .

 3-يتوقف نفاذها إذا كانت دائرة بين النفع والضرر على إجازة نائبه الشرعي حسب المصلحة الراجحة للمحجور، و في الحدود المخولة لكل نائب شرعي ” ( المادة 225 من م أ س ) .

مقال قد يهمك :   تصفية ديون الشركة من الأعمال التجارية التي تختص في نزاعاتها المحاكم التجارية

 و أصبح سن الترشيد هو 16 سنة بدل 17 التي كانت في ظل مدونة الأحوال الشخصية، و أجازت المدونة للصغير البالغ  سن الترشيد و لنائبه الشرعي –أبا كان أو أما أو وصيا أو مقدما أن يطلب من المحكمة ترشيده ، بحيث إذا أصدرت هذه الأخيرة حكمها بالترشيد يكتسب المرشد الأهلية الكاملة لتسلم أمواله و إدارتها و التصرف فيها ( المادة 218 من م أ س ) .

و جعلت النيابة الشرعية للأشخاص الآتي ذكرهم بالترتيب : الأب الراشد – الأم الراشدة –وصي الأب – وصي الأم –القاضي –مقدم القاضي ( المادة 231 من م أ س ) .

و المقصود بالرشد هو حسن إدارة و تسيير المال بصفة عامة، و في هذا قال المتحف :

 الرشد حفظ المال مع حسن النظر          وبعضهم له الصلاح معتبر.

ووسعت المدونة من مجال النيابة الشرعية عندما جعلتها من حق كل راع للقاصر، بقوة القانون، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا كالمؤسسة المكلفة برعاية الأطفال فيما يخص شؤون القاصر الشخصية من تعليم و تطبيب و غيرها، في إنتظار أن يعين له القاضي المكلف بشؤون القاصرين مقدما، تفاديا لكل فراغ      ( المادة 232 من م أ س ) . و أصبحت النيابة الشرعية تشمل الولاية على النفس  و المال معا خلافا لما كان عليه الأمر في مدونة الأحوال الشخصية حيث كانت تشمل المال فقط.

و لا يخضع النائب الشرعي أبا كان أو أما لرقابة القضاء القبلية ، و لا يتم فتح ملف للنيابة الشرعية إلا أذا تجاوزت أموال القاصر 200 ألف درهم،و يجوز للقاضي المكلف بشؤون القاصرين النزول عن هذا الحد و الأمر بفتح ملف النيابة الشرعية متى رأى أن في ذلك مصلحة للقاصر ( المادة 240 من م أ س ).

 و تنتهي الولاية على النفس و المال معا ببلوغ القاصر سن الرشد[48].

 و على العموم فان المدونة سطرت مجموعة من الإجراءات و جاءت بجملة من المستجدات لحماية الأسرة عامة و الأطفال خاصة ، و ربطت تطبيقها بسلطة القاضي فلن يكون لتلك المقتضيات أي أثر اذا لم يطبقها القاضي تطبيقا حسنا[49].

 و في الأخير نقول أن المقتضيات القانونية لوحدها لا تكفي للنهوض بحقوق الطفل في بلدنا بل لابد من تظافر جهود الجميع.


الهوامش: 

[1] -مدونة الأسرة هي موضوع القانون رقم 03 . 07 ، صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 22 .04 1 بتاريخ 12 فبراير من ذي الحجة 1424 ه  ( 3 فبراير 2004) ، منشورة بالجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 05 فبراير 2004 ص 418 و ما يليها.

[2] – أصبح سن الرشد القانوني في مدونة الأسرة هو 18 سنة شمسية كاملة طبقا للمادة 209 من نفس المدونة .

[3] -مقتطف من ديباجة اتفاقية حقوق الطفل اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وعرضتها للتوقيع والمصادقة و الإنضمام بقرار رقم 44/ 25 الصادر بتاريخ 20    نونبر 1989 ، و دخلت حيز التنفيذ على المستوى الدولي بتاريخ 2 شتنبر 1990 . و صادق عليها المغرب بالظهير رقم 4/ 93 / 4 المؤرخ في 14 يونيو 1993 و نشرت هذه الإتفاقية بالجريدة الرسمية عدد 4440 بتاريخ 19 دجنبر 1996 طبقا لظهير النشر رقم 362 –93 –1 بتاريخ 21 نونبر 1996.

[4] -وهو ما تسايره مدونة الأسرة في المادة الرابعة منها التي تنص :”الزواج ميثاق تراض و ترابط شرعي بين رجل و امرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان و العفاف و انشاء أسرة مستقرة…”كما نجد في عدة ايات قرآنية كريمة أن الله عز وجل جعل حب الأبناء فطرة في الإنسان من بين هذه الأيات قوله تعالى في سورة آل عمران  الآية 14 :” زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطر المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث ذلك متاع الحياة الدنيا و الله عنده حسن المئاب “و قوله عز وجل في سورة الكهف الآية 45 ” المال و البنون زينة الحياة الدنيا و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا و خير املا ” ، و قوله جل شأنه في سورة النحل من الآية 72: “و الله جعل لكم من أنفسكم أزواجا  و جعل لكم من أزواجكم بنين و حفدة “.بذلك يتضح أن الشريعة الإسلامية أبرزت أن النفس البشرية مجبولة على حب الأبناء الذين يكونون ثمرة زواج شرعي، لأن في الأبناء استمرارية للبشرية في تعمير الأرض.

[5] -وهذا ما تنص عليه احدى فقرات اتفاقية حقوق الطفل ” ان الطفل بسبب عدم نضجه…يحتاج…حماية قانونية مناسبة قبل الولادة و بعدها “.

[6] -من الآية 5 من سورة الأحزاب.و انظر كذلك الآية 54 من سورة الفرقان: ” و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا”.

[7] -لقد حاربت الشريعة الإسلامية الزنى بكل صوره و اقامت الحد على من يثبت عليه اقترافه حماية لمؤسسة الزواج التي تعتبر المؤسسة الامنة لقضاء الشهوات الغريزية و لإنجاب الأبناء، مصداقا لقوله تعالى” و لا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا ” سورة الإسراء الآية 32.، و قوله تعالى ” الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ” سورة النور الآية 2. و قوله (ص) : ” لايزني الزاني حين يزني و هو مؤمن” رواه البخاري (3/ 178 ). و مسلم في الإيمان ، و ابوداود و الترميذي.

[8] -اعتمد هذا العهد بقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ دجنبر 1966 و دخل حيز التنفيذ ابتداءا من مارس 1976 و صادق عليه المغرب بظهير عدد 4 – 78 –1 بتاريخ 27 مارس 1979، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 3525 و تاريخ 21 ماي 1980 طبقا للظهير رقم 186 –79 –3 بتاريخ 8 نونبر 1979 القاضي بنشر هذا العهد.

[9] -اعتمد هذا العهد بنفس تاريخ العهد اعلاه، و دخل حيز التنفيذ بتاريخ 3 يناير 1976 ، و صادق عليه المغرب بنفس مراجع الهامش السابق.

[10] -هذه الأركان وقع التنصيص عليها في المواد 10 و 11 و 13 من م ا س  التي ركزت على الإيجاب والقبول، و الأهلية للزواج و عدم الاتفاق على اسقاط الصداق، و الوالي عندالإقتضاء و سماع العدلين التصريح بالإيجاب و القبول من الزوجين و توثيقه، و انتفاء الموانع الشرعية.

[11] -تنص المادة 50 من م أ س” اذا توفرت في عقد الزواج اركانه و شروط صحته و انتفت الموانع ، فيعتبر صحيحا و ينتج عنه جميع أثاره …”

[12] -المادة 144 من م أ س.وفي هذا الصدد صدرت عدة قرارات عن محكمة النقض تنتصر لنسب الابناء في حالة الاقرار الكتابي به هذا جاء في القرار عدد 39 بتاريخ 27/1/2015 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض العدد 79 ص131 وما يليها “ان الاقرار بالبنوة ينتج عن الدليل الكتابي ولايمكن الرجوع عنه والمحكمة لما اعتبرت ان الطاعن لم يثبت بمقبول ما يوجب اعمال شهادة الاعتراف بالابوة الصادرة عنه وخلصت الى ان جميع الوثائق تؤكد نسب المطلوب للطاعن تكون طبقت المادتين 192 و158 من مدونة الاسرة تطبيقا صحيحا”

وجاء في القرار عدد 596 بتاريخ 9/9/2014 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 78 ص 122″نسب خبرة جينية عدم الحضور لها رغم قيام المختبر بالاستدعاء وفقا للقانون يخول للمحكمة سلطة تقييم الوثائق المدلى بها واستخلاص ثبوت نسبها للهالك من خلال شهادة الشهود والبينة العدلية التي لم تكن محل اي طعن ويجعل قرارها بثبوت النسب معتمدا على كل الوسائل المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية وفق المادة 158 من مدونة الاسرة”

[13] الموانع المؤبدة هي التي نصت عليها المدونة في المواد من 36 إلى 38 ، و تتلخص في القرابة والمصاهرة و الرضاع .

[14] – تنص المادة 39: ” موانع الزواج المؤقتة هي

     “1- الجمع بين الأختين أو بين امرأة و عمتها أو خالتها من النسب أو الرضاع

     .2-الزيادة في الزوجات على العدد المسموح به شرعا

      .3- حدوث الطلاق بين الزوجين ثلاث مرات الى أن تنقضي عدة المرأة من زوج أخر دخل بها دخولا شرعيا

       -زواج المطلقة من أخر يبطل الثلاث السابقة، فاذا عادت الى مطلقها يملك عليها ثلاثا جديدة

      4-زواج المسلمة بغير المسلم، و المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية.

      5-وجود المرأة في علاقة زواج أو في عدة أو استبراء”.

[15] -المقتضيات الجديدة لمدونة الأسرة من خلال أجوبة السيد وزير العدل و وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية عن الأسئلة و الإستفسارات المثارة أثناء مناقشة مشروع المدونة أمام مجلسي البرلمان.منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية و القضائية، سلسلة الشروح و الدلائل، مطبعة فضالة المحمدية.العدد 4. 2004 ط الأولى.ص 108 و 109.

وفي هذا الصدد جاء في قرار محكمة النقض عدد 224 بتاريخ 8/3/2016 منشور بمجلة نشرة قرارات محكمة النقض غرفة الاحوال الشخصية والميراث عدد 28 “من المقرر ان حجية الامر المقضي من القرائن القانونية التي لا تقبل اي اثبات يخالفها.والمطلوب في النقض لما تقدم شخصيا بطلب تسجيل ولادة الابن بسجل ودفتر الحالة المدنية الخاصين به وهو ما تاتى له بمقتضى قرار استئنافي نهائي بالاضافة الى استصدار الطاعنة في مواجهته لحكمين الاول قضى بافرادها بالسكن والثاني قضى بنفقتها ونفقة ابنهما المذكور فضلا عن تضمينه في طلب الشقاق  كون الطالبة زوجته ولهما ابن.مما يدل ان الرضا بين الطرفين الذي هو ركن الزواج قد تحقق وان تاخر كتابة العقد والتي هي وسيلة لاثباته وليست ركنا في انعقاده والمحكمة اما تجاوزت حجية الاحكام القضائية التي طهرت العقد مما شابه وقضت ببطلان زواج الطرفين فانها لم تجعل لما قضت به اساسا”

وذهبت محكمة النقض في قرار اخر تحت عدد 568 بتاريخ 22/7/2014 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 78 ص 131″طبقا للفصل 418 من ق ل ع فان الاحكام الاجنبية تكون حجة فيما فصلت فيه وترتب اثارها من تاريخ صدورها وان عدم تذييلها بالصيغة التنفيذية لا ينقص من حجيتها والمحكمة لما قضت بثبوت نسب الابن للطاعن اعتمادا على ان قرار محكمة النقض انصب على العلاقة الزوجية دون النسب باعتبار ان عدم ثبوت الزواج لا يمنع من ثبوت النسب تكون قد طبقت الفصل اعلاه تطبيقا سليما وتقيدت بالنقطة موضوع الاحالة”

وجاء في القرار عدد 645 بنفس المجلة اعلاه ص 131″ان اجراءات الحالة المدنية قرينة بسيطة على نسب الابن لوالده باعتبار ان بيانات الحالة المدنية قابلة للتنقيح كلما ثبت انها غير مطابقة للواقع.والمحكمة لما قضت بثبوت النسب استنادا الى تقرير الخبرة الجينية الذي يتعارض مع قرينة التسجيل في الحالة المدنية تكون قد بنت قضاءها على اساس”

[16] -للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع انظر: ابراهيم بحماني:”نسب الأبناء في الزواج الفاسد” مقال منشور بمجلة القضاء و القانون العدد 149 السنة 31. ص من 23 الى 59 . و راجع كذلك: “اثبات و نفي النسب بين الطب و العجب”.محمد جوهر. مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون و اقتصاد التنمية العدد 50 – 2004 ص 149 الى 167 .

[17] -دليل عملي لمدونة الأسرة .صادر عن وزارة العدل. من منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية.سلسلة الشروح و الدلائل.العدد 1. 2004 مطبعة فضالة المحمدية ص 96.

وفي هذا الاطار نشير الى حكم المحكمة الابتدائية بطنجة (قسم قضاء الأسرة)، عدد 320، في الملف عدد 1391/1620/2016، صادر بتاريخ 30/01/2017. واعتمدت المحكمة في حيثياتها على الاتفاقيات الدولية والدستور ومما جاء فيه.

“بالنسبة للاتفاقيات الدولية:

حيث يؤخذ من الفقرة الأولى من المادة الثانية من اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب بتاريخ 21/6/1993 أن القضاء يتوجب عليه إيلاء الإعتبار الأول لمصالح الأطفال الفضلى عند النظر في النزاعات المتعلقة بهم.

كما تنص المادة 7 من نفس الاتفاقية على أن الطفل يسجل بعد ولادته فورا ويكون له قدر الإمكان الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما.

وتنص الإتفاقية الأوروبية بشان حماية حقوق الطفل الموقعة بستراسبورغ بتاريخ 25/1/1996 والتي صادق عليها المغرب بتاريخ 27/3/2014، في الفقرة الأولى من المادة السادسة على ما يلي:

“في الإجراءات التي تشمل الطفل – تقوم السلطة القضائية – قبل اتخاذ القرار:

  1. بدراسة هل لديها معلومات كافية تحت يدها من أجل اتخاذ قرار في صالح الطفل، وعند الضرورة – الحصول على معلومات إضافية،”.

وتنص المادة السابعة من نفس الاتفاقية والمتعلقة بواجب العمل بسرعة على أن “في الإجراءات التى تشمل الطفل، تعمل السلطة القضائية بسرعة لتجنب أي تأخير غير لازم، وتكون الإجراءات مناسبة لضمان تنفيذها على وجه السرعة، وفي الحالات العاجلة تكون للسلطة القضائية الصلاحية، متى كان ذلك مناسباً، لاتخاذ القرارات التي تنفذ على الفور”.

وبالنسبة للدستور تنص الفقرة الثالثة من المادة 32 من دستور 2011 على أن: “الدولة تسعى لتوفير الحماية القانونية والإعتبار الإجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعهم العائلي”.

وإنطلاقا من هذه النصوص، قضت المحكمة: بثبوت البنوة بين الطفلة وبين المدعى عليه اعتمادا على نتائج الخبرة الطبية التي أثبتت العلاقة البيولوجية بينهما، مميزة في هذا الصدد بين البنوة والنسب الذي لا يؤخذ به وبمفاعيله إلا في حال البنوة الشرعية.

ورفضت المحكمة طلب المدعية بإلزام المدعى عليه بتحمل نفقة البنت، وعللت المحكمة قرارها بكون النفقة من آثار النسب الشرعي. لكنها وفي أول سابقة لجأت إلى أعمال قواعد المسؤولية التقصيرية لتلزم الأب البيولوجي بدفع تعويض للمدعية نتيجة مساهمته في إنجاب طفلة خارج إطار مؤسسة الزواج.

وقد جاء في حكم المحكمة :

“حيث يؤخذ من الحكم الجنحي عدد 4345 بتاريخ 2016/03/16 في الملف 278/16/2012 الصادر عن هذه المحكمة أن المدعى عليه توبع من أجل جنحة الفساد، وأدين بشهر واحد موقوف التنفيذ، وهو الحكم الذي أصبح نهائيا بعد تأييده استئنافيا.

وحيث لما ثبتت المسؤولية الجنائية للمدعى عليه بارتكابه للفعل الجرمي المذكور والذي نتج عنه ولادة الطفلة تكون العناصر القانونية لقيام المسؤولية المدنية ثابتة في نازلة الحال، وفقا لما ينص عليه الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه: كل فعل ارتكبه الانسان عن بينة واختيار ومن غير أن يسمح به القانون، وأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، ألزم مرتكبه بتعويض عن الضرر، اذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر”.

وهكذا ارتأت المحكمة بعد ثبوت علاقة البنوة بين البنت والمدعى عليه، وما يستلزمه ذلك من رعايتها والقيام بشؤونها ماديا ومعنويا والحفاظ على مصالحها كمحضونة، وما يتطلبه ذلك من مصاريف أن تمنح المدعية تعويضا يحدد في مائة ألف درهم” كما تم نشره في الموقع الالكتروني للمفكرة القانونيةhttps://www.legal-agenda.com/article.php?id=3489

*الا ان هذا الحكم بعد استئنافه الغته محكمة الاستئناف بطنجة

-وهناك حكم مماثل صدر عن المحكمة الابتدائية بزاكورة (قسم قضاء الأسرة)، في الملف 83/17، صادر بتاريخ 25/05/2017.

-الا محكمة النقض وفي نازلة مماثلة اصدرت قرارا تحت عدد 167 بتاريخ 16/2/2016 منشور بمجلة نشرة قرارات محكمة النقض غرفة الاحوال الشخصية والميراث عدد 28 “ان المحكمة لما قضت برفض طلب ثبوت النسب بعلة ان العلاقة التي جمعت بين الطرفين مجرد علاقة جنسية غير شرعية حسب القرار الجنحي الاستئنافي الذي ادانهما من اجل جنحة الفساد تكون قد طبقت الفقه المعمول به الذي بمقتضاه لا يمكن الجمع بين حد ونسب ولم تخرق المادة 156 من مدونة الاسرة وعللت قرارها تعليلا سليما”

[18] -في هذا السياق كان قد سبق أن صدر قرار عن محكمة النقض( المجلس الأعلى سابقا) يحمل رقم 622 صادر بتاريخ 10 /05/ 1988 و هو منشور بمجلة القضاء و القانون العدد 140 و 141 ص 155 ، يتعلق بموضوع حمل الخاطبة و جاء فيه أن المحكمة لما تيقنت من أن المرأة وضعت حملها بعد الزواج بأربعة أشهر فقط و ألحقت مع ذلك نسب هذا المولود بالزوج بناءا عليه ثبت للمحكمة أنه كان يعاشرها معاشرة الأزواج قبل أن يعقد عليها أخذ بالنظرية الفقهية القائلة بجواز اعتبار الحمل الذي يظهر بالمخطوبة قبل أن يعقد عليها الخاطب و لحوق النسب به اذا أمكن الإتصال، تكون المحكمة  بصنعها هذا قد خالفت أصول الفقه المعمول به و الحديث الشريف” الولد للفراش”أي للعقد الصحيح بعد امكان الوطء . و جاءت به بعد ستة أشهر من العقد..”.أورد هذا القرار ابراهيم بحماني في م س ص 50.بهذا يتضح أن المجلس الأعلى –محكمة النقض حاليا- في هذا القرار الذي أصدره في ظل مدونة الأحوال الشخصية  عارض المادة 157 من م أ س . و اتجه اتجاها مخالفا لها. لكن بمقتضى هذه المادة تغيرت الأمور وجاء في قرار محكمة النقض عدد 23 بتاريخ 20/1/2015 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 79 ص 137 ” ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما قضت بثبوت نسب الابن للطاعن رغم انكاره للخطبة ودون التحقق من توفر شروط الحاق النسب بالشبهة  في الخطوبة تكون قد خرقت مقتضيات المادة 156 من مدونة الاسرة”.

[19] -المقتضيات الجديدة لمدونة الأسرة…م .س ص 159 و 160 .

[20] -ادريس الفاخوري” بعض مظاهر قيم حقوق الإنسان في مدونة الأسرة الجديدة”مقال منشور بالأيام الدراسية حول مدونة الأسرة.صادر عن المعهد العالي للقضاء.سلسلة الندوات و اللقاءات و الأيام الدراسية.مكتبة دار السلام الرباط.شتنبر 2004. ص 173.

وجاء في قرار محكمة النقض عدد 215 بتاريخ 26/4/2011 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 74 ص 179 “….اما الاغتصاب فلا يعتبر سببا من اسباب لحوق النسب الشرعي لان الحد والنسب لا يجتمعان”ذلك ان سيدة تعرضت للاغتصاب ولما طالبت باثبات نسبها للمغتصب تم رفض طلبها

[21] -المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية.

[22] وفي هذا الصدد اشير الى انه “اختلف الفقهاء في نسب ولد الزنا وهو الذي يولد على غير فراش الزوجية هل يلحق بأمه أو بالزاني؟ على قولين:

القول الأول: أنه يلحق بالزاني إذا استلحقه وهو مذهب إسحاق بن راهويه واختيار ابن تيمية وتلميذه ابن القيم؛ وقال الحسن وابن سيرين: يلحقه إذا أقيم عليه الحد، وقال إبراهيم يلحقه إن أقيم عليه الحد أو ملك الموطوءة.

وذلك كله بناء على أن زنا الرجل حقيقة ثابتة فكما ثبت نسبه من الأم ثبت نسبه من الزاني حتى لا يضيع نسب الولد فيصيبه الضرر والعار بسبب جريمة لم يرتكبها. وقد قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . والقول بهذا القول قوي وخصوصًا في المجتمعات الغربية التي يتعارف فيها الزوجان وينجبان قبل الزواج ثم يتزوجان بعد ذلك ثم يتوبان إلى الله وتصلح أحوالهما بعد ذلك وقد نسب إليهما أولادهما وعاشوا في كنفهم.

القول الثاني: أنه يلحق بأمه ولا يلحق بالزاني وهو مذهب جمهور الفقهاء لحديث عائشة -رضي الله عنها-: “الولد للفراش، وللعاهر الحجر”. ولأن النسب نعمة من الله تعالى في علاقة مشروعة فيجب أن لا يترتب على الزنا الذي هو جريمة. ولأنه لا يلحق به إذا لم يستلحقه، فلم يلحق به بحال، كما لو كانت أمه فراشا، أو كما لو لم يجلد الحد عند من اعتبره “تم نقله من الموقع الالكروني:

 https://al-maktaba.org/book/33241/1049

[23] -أخرجه الإمام البخاري في كتاب النفقات باب النفقة على الأهل.

[24] -تكون المدونة هنا قد سايرت الإتفاقيات الدولية في حثها على التعليم كما المادة 28 / 1 من اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على ” تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم…”و المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية التي تنص على :” تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية و التعليم”.و وثيقة-نيويورك-عالم صالح للأطفال- الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 ماي 2002 ينص على ضرورة توفير التعليم الرفيع النوعية/ نشرته الأمم المتحدة” تقرير اللجنة الجامعة المخصصة للدورة الإستثنائية 27 للجمعية العامة، الوثائق الرسمية الملحق رقم 3 (1.rev/ 19/27S-/A) نيويورك2002.ص 19.

مقال قد يهمك :   ورشة تكوينية لفائدة المتمرنات والمتمرنين في خطة العدالة من تنظيم فدرالية رابطة حقوق النساء

[25] – دليل عملي لمدونة الأسرة.م س .ص 116.

[26] -و هو المستمد من قوله عز وجل: : و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين”من الآية 233 من سورة البقرة.

[27] -محمد ابن معجوز:أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية .مطبعة النجاح الجديدة.الدارالبيضاء.الطبعة الأولى 1994، للإطلاع على طريقة تقدير النفقة راجع الصفحات من 114 الى 124 من هذا المرجع.

[28]  جاء في قرار محكمة النقض عدد 587 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 78 بتاريخ 22/7/2014 “تقدير النفقة يلزم مراعاة دخل الملزم وحال المستحق ومستوى الاسعار السائد اعتمادا على تصريحات الطرفين وحججهما والمحكمة لما ايدت الحكم الابتدائي لان الطاعن موسر يمتلك عقارات ومحلات تجارية دون اعتبار اقرار المطلوبة بتصريحات الطاعن بخصوص استغلالها للمحلين التجاريين وللدار دون ان تبرز في قرارها قدر دخل الملزم الذي اعتمدته في تحديدها وتسمية العقارات والمحلات التجارية التي يمتلكها وحصر دخلها فكان بذلك قرارها ناقص التعليل”

وفي قرار اخر تحت عدد 6 منشور بنفس المجلة اعلاه العدد 79 بتاريخ6/1/2015 “ان المحكمة لما قضت على الطاعن بنفقة المطلوبة والابناء رغم ادلائه بحكم اجنبي وما له من حجية على الوقائع التي يثبتها حتى قبل صيرورته قابلا للتنفيذ طبقا للفصل 418 من ق ل ع ورغم ادلائه بشهادة السكنى تفيد انه كان مقيما في بيت الزوجية بالمانيا خلال الفترة التي طلبت النفقة عنها قبل صدور الحكم الاجنبي فانها لم تجعل لما قضت به اساسا”

[29] في هذا الصدد صدر قرار محكمة النقض عدد41 منشور بنشرة قرارات محكمة النقض غرفة الاحوال الشخصية والميراث عدد 28 بتاريخ 12/1/2016 “ان الزوجة اقرت بترددها على الزوج حيث كان يسكن وانه استمر في اداء واجب تمدرس البنات واعتبرت ذلك بمثابة حوزه لها وجعلت يمين الانفاق عليه مادامت قد سكتت عن امرها الى تاريخ رفع دعواها تكون قد طبقت قواعد الفقه المالكي وعللت قرارها تعليلا سليما”

[30] في هذا السياق جاء قرار محكمة النقض المنشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 78 تحت عدد 616 بتاريخ 16/9/2014 “من التزم بنفقة الطفل صغيرا او كبيرا لمدة محدودة لزمه ما التزم به طبقا للمادة 205 من مدونة الاسرة والمحكمة لما ثبت لها التزام الطاعن باداء نفقة ابن اخيه حسب المبلغ المحدد اتفاقا الى حين سقوط الفرض عن اخيه شرعا وقبول المطلوبة والتزامها بها وقضت بمراجعتها والرفع منها طبقا للمادة 192 من م ا س مع ان هذه المادة لا تطبق الا على من يلزمه القانون بالانفاق يكون قرارها غير مرتكز على اساس”

[31] -السيد سابق : فقه السنة “الجزء الثاني” مكتبة دار الثرات، القاهرة مصر دون ذكر تاريخ الطبع. ص 217.

[32]  قرار محكمة النقض عدد 577 بتاريخ 22/7/2014 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 78″من شروط استحقاق الحضانة الرشد القانوني والاستقامة والامانة والقدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته دينا وصحة وخلقا ومراقبة تمدرسه  والطالب لما سبق له ان اثار ان المطلوبة غير صالحة لحضانة ولديه لفساد اخلاقها واستدل بمحضر الضابطة القضائية يوثق بها بالنسبة للجنح والمخالفات وان المطلوبة تم تبرئتها من جنحة التحريض على الفساد مع ان تصريحاتها تضمنت ما فيه الكفاية ما يقدح في مروءتها وبجعلها غير متوفرة على الشروط المطلوبة فيمن يقوم بالحضانة يكون قرارها خارقا للمادة 173 من م ا س وعرضة للنقض”

وجاء في القرار عدد 184 بتاريخ 21/3/2017 منشور بنفس المجلة اعلاه العدد 83 “ان الطاعنة ادينت من اجل الخيانة الزوجية واعتبرتها المحكمة غير مستقيمة وغير اهل للحضانة لعدم توفرها على شرط الاستقامة عملا بالمادة 173 من م ا س وقضت باسقاط حضانتها تكون قد طبقت القانون”

وجاء في القرار عدد 319 بتاريخ 16/6/2015 نفس المجلة اعلاه عدد 80 “حكم ببراء الطاعنة من تهمة الخيانة الزوجية لا يدل على عدم وقوع الفعل وانما يدل على عدم اثباته في اطار القانون الجنائي او المسطرة الجنائية فان ما تضمنه الحكم من وقائع تعتبر حجة على عدم استقامة الحاضنة في القيام بالحضانة”

[33] – ادريس الفاخوري: ” بعض قيام الإنسان في مدونة الأسرة”.مرجع سابق-.ص 160. و لمزيد من التفاصيل في موضوع  الحضانة انظر : محمد ابن معجوز:أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية.مرجع سابق. ص 59 الى 64 .

[34] -كوثر كيزي : الحماية الدولية للطفل-بحث لنيل دبلوم الدرسات العليا المعمقة قانون خاص السنة الجامعية 2002/2003 جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية ووالاقتصادية والاجتماعية – .ص 31 الى 37.

[35] -صدر مرسوم تطبيقي لمدونة الأسرة تحت رقم 88 . 04 .2 صادر في 25 ربيع الآخر 1425 ( 14 يونيو 2004 ) بشأن تكوين مجلس العائلة و تحديد مهامه، منشورة بالمجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات. سلسلة ” نصوص تشريعية و تنظيمية ” العدد 50 – 2004 ص 199 الى 203.

[36] -حددت المادة 98 من م أ س أسباب التطليق في : 1- اخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج 2- الضرر3-عدم الإنفاق 4- الغيبة 5- العيب 6- الإيلاء و الهجر.

[37] -و في هذا الإطار كان قد سبق ان صدر قرار عن محكمة النقض –المجلس الاعلى سابقا- تحت عدد 394 و تاريخ 17 / 9/ 2003 في الملف الشرعي عدد 48 / 2 / 1 / 2003.منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 61  السنة 25. مفاده  أن زوجة كانت اختلعت من زوجها و تنازلت له عن نفقة  بناتها منه، و بعد ذلك أصبحت الأم معسرة ، فقضت المحكمة الإبتدائية بانزكان على المختلع بأداء نفقة بناته من المدعية ، و من ثم تأييد الحكم استئنافيا . و قضى المجلس الأعلى برفض طلب النقض الذي  تقدم به زوجها مؤكدا بأن ” المطلوبة ( في النقض ) أدلت بشهادة  صادرة عن القائد رئيس ملحقة ايت عميرة سيدي بيبي ، و كذا البحث المنجز في القضية يفيدان عسر المطلوبة ، و أن نفقة البنات بعد عسر الأم الملزمة بها تجب على والدهن…فانها تكون قد ركزت قضاءها على أساس…”و انظر كذلك القرار  الصادر عن محكمة النقض –المجلس الاعلى سابقا تحت عدد 108 / 99 و تاريخ 09 / 03 / 1999 في الملف الشرعي عدد 144 / 96 .منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 55 السنة 22 ص 131 الى 134 ، جاء فيه ..أن الطاعن دفع بأنه كان  ينفق على زوجته و أولاده القاطنين معه في بيت الزوجية قبل الطلاق، و القرار لما قضى عليه بنفقة زوجته قبل الطلاق استنادا الى قولها دون أن يثبت ذلك تكون المحكمة قد خالفت القاعدة الفقهية “و تم تصدير القرار بقاعدة :” اذا كانت العلاقة الزوجية قائمة بين الزوجين و وقع نزاع حول الإنفاق، فالقول قول الزوج مع يمينه اذا كانت زوجته و أولاده قاطنين معه ببيت الزوجية قبل الطلاق”.

[38] – انظر في هذا السياق قرارعن محكمة النقض –المجلس الاعلى سابقا تحت عدد 395 و تاريخ17 /09/2003 في الملف الشرعي عدد 53/2/1/2003، منشور بمجلة  قضاء المجلس الأعلى العدد 61.ص 123 الى 126.جاء في ديباجته أن ” المحكمة عندما اعتبرت أن الإبن المطلوب الحكم بنفقته و أجرة حضانته قد ازداد  بتاريخ 17/4/1977 و بلغ قادرا على الكسب و لم تجادل المطلوبة بصفة  جدية في شواهد العمل المدلى بها، و صرحت بسقوط نفقته و أجرة حضانته ابتداءا من تاريخ 14/02/2000فانها تكون قد خالفت الفصل 126 من المدونة (مدونة الأحوال الشخصية) و الفقه  المقرر لدى قول المتحف :                              و أن الأب من ماله قد أنفقا =على ابنه في حجره ترفقا

  فجاز رجوعه في الحال  = عليه من حين اكتساب المال.

[39]  لمزيد من التفاصيل يراجع الدليل العملي لصندوق التكافل العائلي الذي اعدته وزارة العدل والمنشور بموقعها الالكتروني.

[40] -ادريس الفاخوري: مرجع سابق ص 160و 161.

[41] -و في هذا الإطار كان قد سبق أن صدر عن محكمة النقض –المجلس الاعلى سابقا- عدة قرارات من بينها:-القرار عدد 451 و تاريخ 15/10/2003 الملف الشرعي عدد 66/2/1/2002 ، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 61 السنة 25.مفاده أن وكيل الملك بتزنيت تقدم بملتمس الى رئيس المحكمة يعرض فيه أن السيدة فاطمة القاطنة بفرنسا تطالب بتسليمها أبناءها الثلاثة الموجودين بالمغرب رفقة والدهم ابراهيم، و أرفق ملتمسه بحكم أجنبي ، فأجاب ابراهيم بمقال تدخلي أنه سبق و أنه استصدر حكما لرجوع زوجته الى بيت الزوجية فامتنعت و صدر الحكم الإبتدائي وفق ملتمس وكيل الملك و تم تأييده استئنافيا.و طعن فيه بالنقض على اعتبار أن الزوجية مازالت قائمة بين الطرفين و لا مجال للحديث عن أولوية الحضانة، لأن الحكم الأجنبي الفرنسي قضى بالإنفصال الجثماني أو الجسماني بين الطرفين، و هو ما يخالف النظام العام المغربي ” و بالتالي فانها (المحكمة ) لما استبعدت تطبيق الفصل 99 من مدونة الأحوال الشخصية المغربي المحتج بها من طرف الطالب بعلة ان طلب النيابة العامة هو تدبير مؤقت لحماية الأولاد تكون قد خرقت مقتضيات الفصل المذكور مما يجعل قرارها معرضا للنقض “.

-القرار عدد 748 و تاريخ 25/11/1997 الملف الشرعي عدد 6633/ 92 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 55 السنة 22، مفاده أنه كان قد وقع نزاع بين زوجين تخالعا، و بعد ذلك قضت المحكمة  الإبتدائية بمراكش بسقوط حضانة الأم لعدم أهليتها ( تتعاطى الفساد) فانتقلت الى جدتها التي قضت نفس المحكمة بسقوط حضانتها لبعدها في المسكن عن مدينة مراكش و في مرحلة الإستئناف ألغى الحكم الإبتدائي جزئيا، وتم اسناد الحضانة  للجدة من جهة الأم لكونها أدلت بشهادة ادارية تفيد أنها تقطن بمدينة مراكش، و لكن بعدما تبين للمجلس الأعلى أن الجدة تسكن مع الأم التي صدر ضدها قراران استئنافيان أداناها بالتحريض على الدعارة ” و أن الحكم المطعون فيه عندما قضى بالحضانة للجدة التي تسكن مع من سقطت حضانتها بسبب سلوكها غير المستقيم يكون قد أسس ما قضى به على غير أساس سليم و خالف الفقه المنصوص عليه لقول الشيخ رحمه الله(ان انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها) و يتعرض بسبب ذلك للنقض”.

-القرار عدد 396 و تاريخ 06/05/1999 الملف الشرعي عدد 446/2/1/97. منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 59 –60 السنة 24 ص 147 الى 149 مفاده أن الزوج طلق زوجته التي احتضنت الولدين، و بعد ذلك تزوجت بغيره، فقضت ابتدائية اليوسفية بسقوط حضانتها، و تم تأييد ذلك استئنافيا فطعنت فيه أمام المجلس الأعلى مبرزة أن الزوج كذلك متزوج من امرأة أخرى ” لكن حيث أن الفصل 105 من ق م ح  ينص بصريح العبارة على زواج الحاضنة بغير قريب محرم من المحضون أو أوصى عليه يسقط حضانتها ، و بذلك فسقوط الحضانة لا يتعلق بالأب سواء كان متزوجا أو غير متزوج، و انما يتعلق بالأم الحاضنة بعد الفراق و توفر موجب لإسقاط حضانتها…أماالخيار الوارد في الفصل 102 من نفس القانون المعدل بظهير 10/ 9/ 1993 ، فان ذلك يكون عند عدم وجود موجب شرعي لسقوط الحضانة بعد الفراق”.

[42] – من بينها  القرار عدد 488 و تاريخ 09/05/2000 في الملف الشرعي عدد 572/2/2/95 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 59 –60 ص 163 الى 167.جاء في ديباجته : النسب- ثبوته- اقامة الزوج بالخارج-تردده على المغرب امكان الإتصال. الوضع داخل المدة المعتبرة شرعا للحوق النسب بالفراش، يتحقق امكان الإتصال بعد ما ثبت أن الزوج المقيم بالخارج كان يتردد على المغرب حيث تقيم الزوجة خلال قيام العلاقة الزوجية. الوضع الواقع داخل المدة المعتبرة شرعا لحقوق النسب بعد الطلاق يجعل نسب المولود تابتا بالفراش طبقا للفصل 76 من مدونة الأحوال الشخصية  و لا حاجة لإعتماد شهادة الشهود لإتباته “

– القرار عدد 780 و تاريخ 13/11/2002 في الملف الشرعي عدد 132/2/1/2002 منشور بنفس المجلة أعلاه ص 223 الى 225 مفاده أن المدعي و هو الطاعن كان قد  تقدم بمقال أمام ابتدائية طنجة عرض فيه أنه تزوج بالمدعي عليها و قبل البناء طلقها ، و تبين حملها فالتمس الحكم بعدم الدخول بها و اعتبار ما في بطنها غير شرعي و احتياطيا اعمال مسطرة اللعان فأجابت المدعى عليه بوقوع الخلوة و المجامعة . و أنه علم بحملها  في 13/4/2000 و لم يطلب اللعان الا في 5/5/2000. و الفقه المالكي عنده  يومين فقط، ملتمسة رفضت الطلب و هو ماحكمت به المحكمة الإبتدائية و تم تأييده استئنافيا ” …مع أن نفي النسب لا يقبل بعد علم الزوج بالحمل بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام في الأكثر و سكوته بدون عذر ..     .و مادام أن حمل الزوجة قد وقع أثناء فترة عقد الزواج و أمكن الإتصال بين الزوجين و ازداد الولد في المعتبرة شرعا …كان قرار المحكمة معللا تعليلا صحيحا…”.

-القرار عدد 84/99 و تاريخ 16/02/1999 الملف الشرعي عدد 05726/ 94 منشور بمجلة القضاء المجلس الأعلى العدد 55 ص 123 الى 126 مفاده أن المدعية تزوجت بتاريخ 21/12/1989 و بعد اتصال الزوج بها طلقها بتاريخ 28/12/1989 و هي حامل، وضعته  أنثى أسمتها “الهام”في غشت 1990 ، و التمست الحكم لها بنفقتها ، و أجاب المدعى عليه أنه لم يسبق أن اختلى بالمدعية ، فأصدر قاضي النازلة حكمه برفض المقالين ألأصلي و المضاد ، و أيدت ذلك محكمة  الإستئناف و نقضه المجلس الأعلى و أحالة على استئنافية  الجديدة، فقضت فيه بالغاء الحكم المستأنف و الحكم بالنفقة للزوجة .هذا القرار تم الطعن فيه بالنقض مرة أخرى ” لكن حيث ان محكمة  القرار عللت قضاءها بأن الوضع المتفق على حصوله في غشت 1990. قد جاء بعد عقد الزواج المؤرخ في 21/12/1989 أي بعد أكثر من ستة أشهر أي داخل الأمد الذي يترتب عن الوضع خلاله ثبوت نسب المولود الى الزوج…و بذلك يكون الإتصال قد حدث و لا حاجة لإثباته مع الوضع المتفق عليه، تكون قد طبقت القانون و تقيدت بقرار الإحالة و ما بالسبب غير مؤسس”.

[43]  بهذا الخصوص صدر قرار محكمة النقض المنشور بنشرة قرارات محكمة النقض غرفة الاحوال الشخصية والميراث 28 تحت عدد 168 بتاريخ 16/2/2016 “المحكمة لما استخلصت من اخلال الطاعنة بحق الزيارة من خلال تغييرها لمحل سكناها وانتقالها من مدينة الى اخرى دون اشعار المطلوب بذلك حتى يتمكن من تتبع ابنته وتعذر صلة الرحم عليه بابنته لمرتين واستصداره لامر استعجالي للتمكن من تنفيذ مقرر الزيارة المحدد في حكم التطليق للشقاق وعدم تمكنه من ذلك حسب محضري المعاينة المجردة وقضت بتاييد حكم اسقاط الحضانة للاخلال بنظام الزيارة الذي لا تاثير لسن المحضون عليه تكون قد طبقت المادة 184 من م ا س تطبيقا سليما”

[44]  صدر قرار محكمة النقض المنشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 81 تحت عدد 553 بتاريخ 19/7/2016″طبقا للمادة 179 من م ا س فانه لا يستجاب لطلب الاذن بسفر المحضون خارج المغرب الا بعد التاكد من الصفة العرضية للسفر ومن عودته الى المغرب والمحكمة لما ايدت الحكم الابتدائي القاضي برفض طلب الطاعنة لعدم ثبوت شرطي المدة اعلاه مستخلصة ذلك من البحث الذي اجرته المحكمة الابتدائية ومن وثائق الملف في اطار سلطتها التقديرية يكون قرارها معللا تعليلا كافيا”

وجاء في القرار المنشور بنفس المجلة اعلاه عدد 77 تحت عدد 229 بتاريخ 25/3/2014 “بمقتضى المفهوم المخالف للمادة 178 من م ا س فانه لا يمكن للحاضنة ان تقيم مع محضونها في بلد اجنبي بعيدا عن مراقبة وتوجيه ابيه ووليه الشرعي وان استيطان الحاضنة ببلد خارج المغرب يسقط حضانتها”نفس هذا التوجه كرسته محكمة النقض في قرارها عدد 279 بتاريخ 2/6/2015 منشور بنفس المجلة اعلاه العدد 80.

[45]  انظر بهذا الخصوص قرار محكمة النقض عدد 320 بتاريخ 16/5/2015 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد “لما كانت الحاضنة تعيش ببلدها الاصلي بمعية ابنها منذ ازدياده به ومتابعة هذا الاخير لدراسته الابتدائية به.ولم يسبق لها ان كانت مقيمة بالمغرب حتى يمكن اعتبارها قد انتقلت مع محضونها للاقامة بالخارج والمحكمة لما قضت برفض طلب الطاعن الرامي الى اسقاط الحضانة بعلة المصلحة الفضلى للطفل تكمن في بقائه مع امه الى ان يبلغ سن الاختيار تكون بنت قضاءها على اسباب سائغة وعللت قرارها تعليلا سليما”

[46] – لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع انظر:- عبد اللطيف الحاتمي:” المستجدات المسطرية في مدونة الأسرة بخصوص انحلال ميثاق الزوجية و مدى تحقيقها لمبدأ المساواة بين الزوجين” مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون و اقتصاد التنمية العدد 50 – 2004 .ص 123 الى 148.-أحمد السراج:” الندوة الوطنية حول موضوع أطفال الطلاق، و اثار فسخ العلاقة الزوجية على الأبناء” منشور بمجلة الملحق القضائي العدد 32 أبريل 1997 ص من 35 الى 44.

[47]لمزيد من التوضيح

“الاطار القانوني والتنظيمي:

 أحكام المادة 18 من قانون المالية رقم 22.12 للسنة المالية 2012 كما تم نسخها وتعويضها بالمادة 25 من قانون المالية رقم 115.12 للسنة المالية 2013، وتتميمها بالمادة 13 المكررة من قانون المالية رقم 110.13 للسنة المالية 2014 حول تغيير الحساب المرصد لأمور خصوصية المسمى «صندوق دعم التماسك الاجتماعي».

المرسوم رقم 2.14.791 صادر في 11 من صفر 1436(4 ديسمبر 2014) بتحديد شروط ومعايير الاستفادة من الدعم المباشر للنساء الأرامل في وضعية هشة الحاضنات لأطفالهن اليتامى؛ صادر في الجريدة الرسمية عدد 6318 (بتاريخ 18 دجنبر 2014).

الدورية المشركة بين القطاعات المكلفة بالداخلية والاقتصاد والمالية والتضامن والمرأة والأسرة والتنميـة الاجتماعيـة، الموجهة إلى السادة الولاة والعمال.

الفئة المستهدفة وشروط الاستفادة:

مبلغ الدعم:يحدد في 350 درهما شهريا عن كل طفل يتيم مستوف لشروط الاستفادة، على ألا يتعدى مجموع الدعم المباشر سقف 1050 درهم في الشهر للأسرة الواحدة.

النساء الأرامل في وضعية هشة الحاضنات لأطفالهن اليتامى، واللواتي تتوفر فيهن الشروط التالية:

الاستفادة من نظام المساعدة الطبية راميد (RAMED)؛

عدم الخضوع للضريبة، باستثناء ما يتعلق منها بالسكن الرئيسي؛

عدم الاستفادة من أي معاش أو تعويض عائلي أو أي دعم مباشر آخر يدفع من ميزانية الدولة أو ميزانية جماعة ترابية أو تدفعه مؤسسة أو هيئة عمومية (كالمنح الدراسية أو الدعم المقدم في إطار برنامج “تيسير”)؛

التكفل بأطفالهن إلى غاية بلوغهم 21 سنة، والمشروط بمتابعة الدراسة أو التكوين المهني بالنسبة للأطفال البالغين سن التمدرس. ويستثنى من شرطي متابعة الدراسة أو التكوين المهني وحد السن (21 سنة) اليتامى المصابين بإعاقة.

الوثائق المطلوبة لتكوين ملف طلب الدعم:

مطبوع طلب الاستفادة من الدعم متضمن لتصريح بالشرف؛

نسخة من بطاقة المساعدة الطبية راميد RAMED؛

شهادة تثبت عدم الخضوع للضريبة، باستثناء ما يتعلق منها بالسكن الرئيسي؛

نسخة مطابقة للأصل من البطاقة الوطنية للتعريف للأرملة؛

 شهادة وفاة الزوج؛

موجز رسم ولادة الأطفال الأيتام؛

شهادة الحياة الجماعية للأطفال الأيتام؛

شهادة مدرسية أو شهادة متابعة التكوين المهني بالنسبة للأطفال الأيتام البالغين سن التمدرس؛

شهادة طبية تثبت الإصابة بالإعاقة بالنسبة للأطفال الأيتام في وضعية إعاقة”.”تم نقل هاته المعلومات من الموقع الالكتروني “http://www.social.gov.ma/ar/content/.

[48] – للمزيد من التوضيح انظر: عمر لمين : ” مستجدات مدونة الأسرة فيما يتعلق بالأهلية و النيابة و الشرعية” مقال منشور في الأيام الدراسية حول مدونة الاسرة سلسلة الندوات واللقاءات والايام الدراسية مكتبة دار السلام الرباط شتنبر 2004. ص 136 إلى 177 .

[49] – للمزيد من التوضيح انظر : زهور الحر: ” دور القضاء في تفعيل مقتضيات قانون الأسرة: مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون و اقتصاد التنمية العدد 50 لسنة 2004- ص 31 الى 35.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)