مدى تطبيق المادة السادسة من مرسوم 23 مارس 2020 على آجال مدونة الشغل

أكاديميون يرصدون آثار كورونا على الالتزامات التعاقدية

خليل متحد يناقش تحديات رقمنة التوثيق العصري في زمن كورونا

2 يونيو 2020 - 10:21 م في الواجهة , متفرقات قانونية
  • حجم الخط A+A-

حوار صحفي مع الأستاذ خليل متحد

مــــوثـــق

نائب رئيس المجلس الجهوي للموثقين بوجدة

حــــاوره موقع مغرب القانون بوجدة

   فـــــــي لــــقـــاء صحفي لموقع مغرب القانون مع الأستاذ خليل متحد موثق ونائب رئيس المجلس الجهوي للموثقين بوجدة اعتبر فيه أن “مهنة التوثيق العصري قد حققت نجاحا باهرا منذ عدة سنوات وخصوصا خلال فترة الطوارئ الصحية التي ابتدأت في 20 مارس 2020 ولا زالت مستمرة إلى حدود 10 يونيو 2020، وذلك بفعل تمكن السادة الموثقين من آليات الرقمنة التي استطاعت من خلالها مكاتب الموثقين والموثقات بدائرة المجلس الجهوي للموثقين بوجدة التي تتكون من استئنافية وجدة والناظور والحسيمة، بالإضافة إلى عموم التراب الوطني من أداء المهام المنوطة بهم طبقا للقانون رقم 32.08 المتعلق بمهنة التوثيق على أكمل وجه في إطار الاحترام الكامل للتدابير والاحتياطات المتخذة من أجل الوقاية من وباء كورونا”.

وأردف الأستاذ متحد أن “الموثقين والموثقات عبر ربوع المملكة قد انخرطوا بشكل كامل في الخدمة المخصصة لفائدتهم بالفضاء الخاص بهم بالمنصة الإلكترونية  للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية وذلك مباشرة بعد بدأ العمل بها في 4 ماي 2020 حيث صار الموثق يودع كافة أنواع طلبات التقييد بالسجلات العقارية الصادرة عنهم بطريقة إلكترونية، إضافة إلى الحرص على تقديم طلبات الحصول على الشهادات العقارية المتعلقة بالرسوم العقارية وطلبات الحصول على التصاميم الطبوغرافية وجداول المساحة عن بعد وبشكل إلكتروني، وهو ما يعكس الانخراط الإيجابي والفعال والشامل للسادة الموثقين في استراتيجية المغرب الرقمي التي تهدف إلى ترسيخ لامادية المعاملات الإدارية (0-papier) “.

   وفي إطار حرص الموثقين على الاستعانة بالدعامات الرقمية أكد الأستاذ خليل أن “التعامل اللامادي لمكاتب الموثقين والموثقات صار يشمل أيضا علاقتهم بإدارة الضرائب وكل ما له صلة بالتسجيل والتمبر كما أن أداء المبالغ والواجبات المستحقة لمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية وفي مقدمتها الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية صار يتم بشكل إلكتروني”.

 وأضاف ضيف الحوار أن “هذا الانخراط الفعال والإيجابي في استعمال وسائل الرقمنة قد ساهم في ترسيخ مبادئ النجاعة التوثيقية في فترة استثنائية تمر بها بلادنا وهي فترة الطوارئ الصحية نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجد، إذ ساهم نجاح تجربة السادة الموثقين وانخراطهم السريع في التعامل مع خدمة إيداع التقييدات بالسجلات العقارية بشكل إلكتروني من إشاعة مبدأ الأمن التعاقدي والتوثيقي في نفوس المتعاقدين وترسيخ مبدأ استمرارية مرفق التوثيق من خلال التمكن من أدوات الرقمنة التي تضمن الحد الأقصى من التباعد الاجتماعي الذي يعد تدبيرا ضروريا للحد من انتشار وباء كورونا حسب توصيات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة”.

مقال قد يهمك :   صدور العدد الأول من مجلة "الممارس" للدراسات القانونية و القضائية بشراكة مع موقع مغرب القانون

   وذكر في هذا الصدد بما ورد في في بلاغ المجلس الوطني للموثقين بتاريخ 18 أبريل 2020 والذي أكد فيه رئيس المجلس الوطني ذ.عبد اللطيف ياكو على “ضرورة ضمان استمرارية نشاط التوثيق الذي يضطلع بدور محوري في مجال المعاملات، لاسيما المتعلقة بالأراضي والعقارات، وذلك في احترام للشروط الصحية التي أوصت بها وزارة الصحة”.

ونبه نائب رئيس المجلس الجهوي للموثقين بوجدة ونائب رئيس مركز إدريس الفاخوري للدراسات والأبحاث في العلوم القانونية أن “انخراط السادة الموثقين والموثقات في ورش رقمنة التوثيق العصري كان سابقا على فترة الطوارئ الصحية التي فرضت هذا الانتقال الرقمي بشكل قسري في قطاعات أخرى، إذ بدأ العمل بمنصة “توثيق” TAWTIKسنة 2016 ويمكن التذكير هنا أنه خلال الشهرين الأولين لإطلاق هذه المنصة بداية سنة 2016 قد عرفت تسجيل حوالي 6000 عقد عن بعد لدى إدارة الضرائب dépôt des actes notariés dématérialisés وهو ما يعكس حجم التفاعل من طرف موثقي وموثقات الممكلة.

وحري بالتنويه أن هذه المنصة قد عرفت مؤخرا خدمة جديدة تتمثل في نزع الطابع اللامادي للإبراء الضريبي Quitus fiscal المنصوص عليه في المادة 95 من مدونة تحصيل الديون العمومية وذلك بتعاون مع مختلف الإدارات المعنية في مقدمتها الخزينة العامة للمملكة وإدارة الضرائب والجماعات الترابية، ونستغل هذه الفرصة لتحية الأستاذ حبيب محمد رئيس المجلس الجهوي للموثقين بوجدة على سهره لتنزيل هذه الخدمة على مستوى المجلس الجهوي إذ تمت أول عملية لاستصدار إبراء ضريبي إلكتروني بنجاح خلال الأسبوع الماضي، كما أن الأداء الإلكتروني (paiement electronique)  بدأ العمل به على مستوى مكاتب الموثقين والموثقات منذ سنة 2016، كل هذا يؤكد صحة الرؤية الاستباقية للموثقين ويجعلها تجربة نموذجية يحتذى بها من طرف مختلف الهيئات المهنية الأخرى”.

مقال قد يهمك :   ليلى الهريم: الوقاية من المخاطر القانونية والمنازعات القضائية الناجمة عن تدبير الشأن العام 

كما أن نجاح الموثقين في رهان الرقمنة حسب الأستاذ متحد يعكسه أيضا “انخراطهم السريع في تنزيل مقتضيات القانون رقم 21.18 المتعلق بالضمانات المنقولة والذي يهدف أساسا إلى تسهيل ولوج المقاولات إلى مختلف مصادر التمويل المتاحة عبر تقديم الضمانات المنقولة إليها كما جاء ذلك في المادة الأولى منه، إذ صار يتم من خلال السجل الوطني الإلكتروني للضمانات المنقولة عملية إشهار جميع أنواع الرهون بدون حيازة عن طريق تقييدها، إضافة إلى إجراء التقييدات اللاحقة وكذا التشطيبات المنصبة عليها، ولعل في مقدمة هذه الضمانات ما يتعلق بالأصول التجارية التي يعتبرها المشرع مالا منقولا طبقا للمادة 79 من مدونة التجارة المغربية، إذ صار رهن الأصل التجاري ورهن أدوات ومعدات التجهيز يخضع لشكليات الإشهار بالسجل الوطني الإلكتروني للضمانات المنقولة عوض تقييده بالسجل التجاري..لقد انخرط السادة الموثقون والموثقات في هذا السجل الإلكتروني مباشرة منذ إنطلاق العمل به بتاريخ 2 مارس 2020 وهو ما يمنحهم دائما قصب السبق في قبول تحدي الرقمنة الذي لا زالت تتخوف منه الكثير من الهيئات المهنية الاخرى”.

ولم يفوت الموثقون حسب تصريح الأستاذ خليل متحد “الانخراط في الفضاء الخاص بهم على مستوى خدمة “محافظتي” التي تم إطلاقها من طرف الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية إيمانا منهم بأهمية هذه الخدمة الجديدة ودورها في تمكين الملاك من تتبع الوضعية القانونية لأملاكهم العقارية بهدف تعزيز الحماية القانونية لها وكذا للدور الهام الذي ستلعبه كتدبير وقائي يرمي إلى محاربة أعمال الاستيلاء على عقارات الغير تنفيذا للتعليمات الملكية السامية بهذا الخصوص والحرص على تكريس الحماية القانونية للملكية العقارية كما جاء في مذكرة المحافظ العام عدد 4080 المؤرخة في 20 يوليوز 2017، كما لعب الموثقون دورا أساسيا في تحسيس المالكين المعنيين بمناسبة تحرير التصرفات الواردة على العقارات المحفظة بأهمية الانخراط في الخدمة الرقمية محافظتي و التي ترمي إلى اطلاع المالكين المنخرطين فيها بالتقييدات التي تنجز على رسومهم العقارية.”

ويعزوا الأستاذ خليل متحد ” نجاح الموثقين والموثقات في تنزيل ورش الرقمنة إلى إيمانهم العميق بأهميته في ترسيخ الأمن التوثيقي، والتزامهم الدائم بحضور مختلف الدورات التكوينية ذات الصلة بإجراءات الرقمنة سواء تلك المنظمة من طرف المجلس الوطني أو من طرف المجالس الجهوية عبر ربوع المملكة”.

وفي هذا الصدد لم يفوت الاستاذ خليل متحد “دعوة المشرع المغربي إلى تسريع إصدار المرسوم المنصوص عليه في المادة 42 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية والذي ينص على تحديد شروط وكيفيات تطبيق أحكام هذا القانون على الحقوق العينية، إذ مر أكثر من 13 سنة على صدور قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية دون أن يتم إصدار هذا المرسوم، والذي سيشكل لا محالة الأرضية القانونية لاعتماد التوثيق الإلكتروني للتصرفات العقارية المنصبة على الحقوق العينية المنصوص عليها في القانون رقم 39.08 وبالتالي إزالة الطابع المادي عن المحرر التوثيقي، وهو ما يفرض ضرورة توسيع استخدام التوقيع الإلكتروني (eSign)  من أجل التوقيع إلكترونيا على المحررات وتوثيقها عبر الإنترنت أثناء مختلف الإجراءات، وذلك عن طريق شهادة إلكترونية آمنة، وفقا للقانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية. وهو ما جاء أيضا في توصيات بلاغ المجلس الوطني للموثقين بتاريخ 18 أبريل 2020.”

مقال قد يهمك :   سليمة فراجي : هل من جدوى لمسطرة الصلح بين الزوجين ؟ 

كما شدد المحاور في هذا اللقاء على ” ضرورة التفكير مستقبلا وبشكل عاجل في ضرورة تجاوز الإجراء المتعلق بتسليم الوثائق الورقية -خاصة على مستوى المحافظة العقارية- من أجل القبول النهائي للإجراءت التي تمت بشكل رقمي عبر المنصة الإلكترونية أي عدم اشتراط الإيداع المادي للمحرر لدى المحافظة العقارية إذ من شأن هذا الإجراء أن يفرغ المعاملات الرقمية التي صارت تتم بشكل سريع وفعال من محتواها وأهدافها وهو امر يحتاج بلا شك لتدخل تشريعي يشمل ظهير التحفيظ العقاري”.

وفي معرض جوابه عن سؤال أخير حول مدى اعتبار أن مهنة التوثيق العصري بالمغرب تتجه نحو الرقمنة الشاملة E-Notariat، أكد الأستاذ خليل متحد أن الوصول لهذا المستوى يقتضي انخراط مختلف الفاعلين المعنيين من أجل تسريع إجراءات التحول الرقمي التي تضمن حقوق المتعاقدين بأقل تكلفة وفي أسرع وقت ممكن مع الحرص على جودة المحرر التوثيقي، إضافة إلى استمرار نشاط التوثيق في مختلف الظروف نظرا لما توفره التقنيات الرقمية الحديثة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)