مدى حجية الكاميرات الصدرية لأعوان الجمارك في الاثبات

أنـاس الـشـاونـي: بلورة المنظومة الجديدة للحماية الاجتماعية في إطار الاتفاقية المغربية الفرنسية

رشيد فطوش: جريمة إعطاء أو تأييد مراقب الحسابات لمعلومات كاذبة

18 نوفمبر 2023 - 1:41 م مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

ذ. رشيد فطوش باحث بكلية الحقوق بفاس.

جريمة إعطاء أو تأييد مراقب الحسابات لمعلومات كاذبة([1]).

مقدمة:

تقوم إدارة الشركة على مجموعة من الأعمال الهامة، ولأهمية هذه الأعمال المجسمة لوجود الشركة، رأى المشرع لزاما مراقبتها، ولا يكون ذلك إلا عبر وضع هيكل داخل المؤسسة يتولى هذه المهمة.

وفي هذا الإطار، كلف المشرع وبمقتضى قوانين خاصة مراقب الحسابات بمهمة المراقبة والكشف عن الاختلالات المرتكبة من قبل المسيرين أثناء إدارتهم للشركة والتي من شأنها الإضرار بمصالح الدائنين.

مقابل هذا التكليف، ونظرا للدور الخطير الذي أنيط بعهدة مراقب الحسابات نجد المشرع قد سعى إلى تجريم أبسط الإخلالات التي يأتيها هذا المراقب.

وهكذا، نصت المادة 405 من ق.ش.م على معاقبة مراقب الحسابات الذي قدم أوأكد عن قصد إما باسمه الخاص أو بصفته شريكا في شركة لمراقبة الحسابات معلومات كاذبة بشأن وضع الشركة.[2]

في هذه الصورة، يكون مراقب الحسابات الفاعل الأصلي للجريمة، إذ يعمد إلى خلق بيانات مغلوطة، وذلك بوضع موازنات غير صحيحة أو جداول مزيفة أو أي كتابة محاسبية غير مطابقة للواقع، الشيء الذي من شأنه أن يعطي  صورة غير حقيقية عن واقعها المالي، كل هذه الأفعال قد توهم بتحقق أرباح أو أن الشركة في حالة انتعاش والحال أنها تعاني من صعوبات أو تكاد تكون.

و غني عن البيان أن ضمان إدارة نزيهة لشركة المساهمة لا يتجلى في التصدي لجميع التصرفات والممارسات التي يأتي المسيرون على ارتكابها فحسب وإنما كذلك من خلال التصدي إلى الممارسات غير المشروعة، التي قد يرتكبها مراقبو الحسابات أثناء قيامهم بمراقبة الإدارة.

ولعل هذا ما حدا بأحد الخبراء المحاسبين الأمريكيين إلى القول أنه : ” إذا أراد الاقتصاد الأمريكي أن يسترد مكانته المرموقة وازدهاره، فعليه الاهتداء إلى طريقة تمكنه من مراقبة مراقبيه”([3]).[4]

ونجد أن المشرع المغربي، قد اهتدى إلى هذه الطريقة عندما تدخل جزائيا لمراقبة مراقبيه، فجرم جملة من الأعمال التي تعد من باب الإخلال بنزاهة الرقابة.

وعلى رأس هده الأعمال المحرمة التي تخل بمبدأ نزاهة المراقبة، نجد المشرع قد جرم إعطاء أو تأكيد معلومات كاذبة، لما من شأنه المساس بمصالح الأغيار الذين يرغبون في التعامل مع الشركة، وعليه سنناقش أركان هذه الجريمة المنصوص عليها في المادة 415 من ق.ش.م (المبحث الأول)، لنبحث بعد ذلك في شروط العقاب على هذه الجريمة (المبحث الثاني).

المبحث الأول: أركان جريمة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة

يلاحظ من خلال إلقاء نظرة شاملة على جرائم مراقب الحسابات والتي تهدف إلى حماية الدائنين، سواء ارتكبها هذا المراقب بصفته فاعلا أصليا أو بصفته مشاركا، أنها تتعلق غالبا بواجب الإعلام عن المعلومة أو بواجب حفظها.

وغني عن البيان أن المعلومة في الميدان الاقتصادي، أصبحت تكتسي أهمية كبيرة على كل المستويات، وتعد الإجراء الأمثل لجلب المدخرين وإقناعهم بإيداع أموالهم([5])، والوسيلة الفضلى التي على ضوئها يقرر العموم الخطوة القادمة التي سيخطونها([6])، وهي كذلك ضمان للدائنين وحجر الزاوية لكسب ثقتهم.

ولعل تسارع الأحداث الاقتصادية والتفتح على العالم الخارجي استدعى تواجد المعلومة وسرعة وصولها إلى محيط الشركة، بل اعتبرها البعض مكونة من مكونات الرأسمالية الشعبية في المؤسسات([7]).

لذلك سعى المشرع إلى صحتها وجديتها، وضمان وصولها إلى العموم، فحمل مراقب الحسابات المسؤولية الجنائية في صورة قيامه بجريمة تمس صحة هذه المعلومات.

وهكذا نصت المادة 405 من ق.ش.م على أنه : “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل مراقب للحسابات قدم أو أكد عن قصد إما باسمه الخاص أو بصفته شريكا في شركة لمراقبة الحسابات معلومات كاذبة بشأن وضع الشركة…”.

من خلال هذا النص التشريعي، يتبين أن جريمة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة لا تقوم لها قائمة إلا باستجماع ركنين أساسيين، الركن المادي (المطلب الأول)، والركن المعنوي (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الركن المادي لجريمة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة

في قراءة متأنية لنص المادة 405 من ق.ش.م السالفة الذكر، يمكننا أن نهتدي إلى أن الركن المادي لجريمة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة يقوم على العناصر التالية :

الفقرة الأولى: تقديم أو تأكيد معلومات

نشير بداية إلى أن من مهام مراقب الحسابات، إعداد تقارير تتضمن نتائج قيامه بالمهمة التي أوكلتها له الجموع العامة للمساهمين، وذلك من حيث الإشهاد على صحة وصدق القوائم التركيبية، وبإعطائها صورة صادقة عن نتيجة السنة المالية المنصرمة والوضعية المالية للشركة وذمتها المالية في نهاية تلك السنة، كما يورد ملاحظاته حول صدق ومطابقة القوائم التركيبية مع المعلومات الواردة في تقرير التسيير للسنة المالية، وفي الوثائق الموجهة إلى المساهمين التي تتناول الوضعية المالية، وكذا حول ذمتها المالية ونتائجها([8]).

غير أن دور مراقب الحسابات لا ينحصر في تأكيد أو رفض الحسابات الممسوكة، من طرف الشركة، بل إنه يرقى إلى درجة إعطاء معلومات حول وضع الشركة المالي والمحاسبي، وسندنا في ذلك صياغة الفقرة الأخيرة من المادة 175 من ق.ش.م التي جاء فيها بأن :” مراقبي الحسابات يوردون ملاحظاتهم حول صدق ومطابقة القوائم التركيبية مع المعلومات الواردة في تقرير التسيير للسنة المالية، وفي الوثائق الموجهة إلى المساهمين التي تتناول الوضعية المالية ونتائجها“، وتأسيسا على ذلك نرى أن إبداء الملاحظات لن يكون إلا تقديما للمعلومات، الذي تتحدث عنه المادة 405 من ق.ش.م السالفة الذكر، ومن ثم فكلما كانت هذه المعلومات كاذبة فإنها تستوجب تطبيق العقوبات الجنائية على المراقب الذي صدرت عنه.

وقد طرح الإشكال نفسه في بعض التشريعات المقارنة كالتشريع التونسي حول حقيقة دور مراقب الحسابات في الشركات التجارية، وهكذا رأى أحد أعضاء هيئة الخبراء المحاسبيين بالبلاد التونسية([9])، أن إعطاء المعلومات ـ لا التأييد ـ بصرف النظر عن صحتها أو كذبها غير وارد في مهمة مراقب الحسابات بل يجب اجتنابه حتى يمكن التفريق شكلا ومضمونا بين أجهزة التصرف التي لها وحدها حق وواجب الإعلام، وأجهزة الرقابة التي ينحصر دورها في إبداء الرأي في المعلومات التي تعطيها أجهزة التصرف سواء في القوائم المالية السنوية أو في التقارير المصاحبة للقوائم حول وضعية الشركة ونتائجها، فالرأي أنه ليس من مشمولات المراقب إعطاء المعلومات”.

ورأى البعض([10]) أن هذا الرأي على وجاهته؛ يتعارض مع صريح عبارة الفصل 271 من المجلة التجارية الذي جرم إعطاء أو تأييد مراقب الحسابات لمعلومات كاذبة. وخلص صاحب هذا الرأي إلى أن المشرع التونسي من خلال استعماله لهاتين العبارتين، يكون قد وسع من الركن المادي للجريمة، بحيث يشمل كل الأعمال التي يقوم بها مراقب الحسابات، وهذه الأعمال تتجسد بالخصوص ضمن تقارير مختلفة، و لا يخفي لما في هذا التوسع من حماية للمصالح المرتبطة بالشركة ومنها مصالح الدائنين([11]).

وتتمثل أهم الأعمال المناطة بعهدة المراقب في التشريع التونسي([12])، في مراجعة الدفاتر والخزانة والأوراق التجارية والقيم المالية للشركة موضوع المراقبة، وفي التحقق من صحة المعلومات التي يتضمنها تقرير مجلس الإدارة من حسابات الشركة وفي مراقبة صحة وصدق الإحصاءات والموازنات، وذلك بالقيام بمراقبة دقيقة، والتصريح صراحة سواء بالمصادقة المضمنة باحتراز أو برفض المصادقة.

وبالرجوع إلى المادة 405 من ق.ش.م، نجد أن المشرع المغربي لم يبين الشكل الذي يتخذه النشاط الإجرامي لقيام جريمة إعطاء أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة، ومن تم يستوي في ذلك أن تعطى هذه المعلومات الكاذبة كتابة أو شفاهة، وإن كان الغالب من الناحية العملية هو إعطاء هذه المعلومات كتابة على اعتبار أن مراقب الحسابات ملزم بإنجاز التقارير وتوجيهها إلى الجموع العامة للمساهمين ، وهنا تكون الفرصة سانحة لتقديم أو تأكيد المعلومات التي قد تكون كاذبة.

ويرى البعض([13]) أن إمكانية قيام الجريمة بالطريقة الشفاهية يبقى أمرا واردا؛ خاصة وأن مراقب الحسابات يتدخل أمام مجلس الإدارة والجموع العامة، ويتحدث إلى بعض المساهمين بصفة فردية، ويزودهم ببعض المعلومات حول وضعية الشركة، ويرد على التساؤلات الموجهة إليه من طرفهم.

وتساءل صاحب هذا الرأي عن كيفية قيام مراقب الحسابات بتقديم أو إعطاء معلومات لبعض المساهمين أو لبعض الأغيار بصفة فردية ؟

بخلاف ما يجري به العمل في فرنسا؛ حيث لا يدخل ضمن مهام مراقب الحسابات الاستجابة لطلب المعلومات الموجهة إليه من طرف أحد المساهمين خارج الجمعية العامة؛ وهذا يعني أنه ملزم بإتمام المعلومات التي يضمنها في التقرير العام وفي التقارير الخاصة عن طريق الرد عن الأسئلة الموجهة إليه داخل الجمعية العامة من طرف المساهمين والتي تتعلق بمهمة الرقابة المحاسبية([14])؛ نجد بأن المشرع المغربي لم يحدد في المادة 415 من ق.ش.م الجهة التي يتم تزويدها بالمعلومات، وحتى لو سلمنا بأن مراقب الحسابات يمثل المساهمين ويحافظ على حقوقهم؛ فإن نص المادة السابق ذكرها ورد عاما ومطلقا، ومن ثم نعتقد مع بعض الفقه الفرنسي([15]) أن الجريمة تقع أيا كان الشخص أو الجهة التي  قدمت إليها المعلومات، يستوي أن تقدم إلى المساهمين سواء مجتمعين داخل الجمعية العامة أو بصفة فردية أو إلى أعضاء أجهزة الإدارة أو التسيير أو إلى  المتعاملين مع الشركة.

ولا يمنعنا من تبني هذا الموقف كون بعض الفقه الفرنسي([16]) يعتقد أن مراقبي الحسابات ليس بإمكانهم إجراء أية اتصالات خارج نطاق الجمعية العامة مع المساهمين كفرادى أو بالأحرى مع الأغيار؛ وذلك باعتباره عين ليس من أجل ترضية فضول أو خدمة جماعة صغيرة من المساهمين وإنما يعتبر وكيلا عن الأغلبية، لهذا السبب يحظر عليه الإجابة عن الأسئلة الشفاهية الصادرة عن أحد المساهمين أو جماعة صغيرة منهم، أو بالأحرى مع الأغيار.

إشكال آخر يثار في هذا الصدد ويتعلق الأمر بمدى إمكانية قيام الركن المادي لجريمة إعطاء أو تأكيد معلومات كاذبة عن وضع الشركة عن طريق فعل سلبي، بمعنى هل يكفي مجرد امتناع أو إمساك مراقب الحسابات عن إعطاء أو تقديم معلومات كان واجبا عليه تقديمها من تحقق الركن المادي لقيام جريمة إعطاء أو تأييد معلومات كاذبة ؟

الواقع أن صياغة المادة 405 من ق.ش.م توحي في ظاهرها أن السلوك الإجرامي الذي تقع به جريمة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة لن يكون إلا سلوكا إيجابيا، ومع ذلك نعتقد بأن سكوت مراقب الحسابات عن إبداء رأيه بخصوص الحسابات والدفاتر والأوراق التي تمسكها الشركة، لن يكون إلا تأكيدا للمعلومات التي تتضمنها هذه الأوراق والدفاتر، ومن تم فإن الجريمة محل الدراسة تكون في شقها المتعلق بتأكيد المعلومات الكاذبة جريمة سلبية إذا علم المراقب بالطبيعة الكاذبة لهذه المعلومات وسكت عن تفنيدها.

وفي ذات السياق، نجد بأن الفقه الفرنسي قد انقسم على نفسه إلى اتجاهين اثنين؛ الأول([17])، يرى بأن الجريمة لا تقع إلا بإتيان مراقب الحسابات سلوكا إيجابيا، مستندا في ذلك على صياغة المادة 457 من قانون 24 يوليوز 1966 الفرنسي المتعلق بالشركات التجارية؛ المقابلة للمادة 405 من ق.ش.م، غير أنه أورد استثناءات على هذا المبدأ خصوصا في الحالات التي يمكن فيها تفسير سكوت المراقب على أنه إعطاء أو تأكيد لمعلومات كاذبة، كما في الحالة التي يقدم فيها مراقب الحسابات إلى الجمعية العامة عددا من المخالفات أو التجاوزات  في قائمة تبدو في ظاهرها أنها تفصيلية، في حين أنه يتغاضى عمدا عن بعض التجاوزات أو المخالفات الأخرى، في حين يرى الاتجاه الثاني الذي نميل إليه؛ بأن كل امتناع من قبل مراقب الحسابات عن تقديم معلومات تلزمه النصوص القانونية بتقديمها ولو بدعوى المحافظة على السر المهني الملقى على عاتقه؛ يتساوى مع إعطاء معلومات كاذبة؛ ويقيم في هذا الصدد تفرقة بين فعلي “قدم” و “أكد”؛ إذ أن تقديم المعلومات حسب هذا الرأي يستتبع بالضرورة إتيان فعل إيجابي؛ بينما تأكيدها يمكن على العكس أن يكون ضمنيا فقط([18]).

مقال قد يهمك :   ASSADI Fatima: L’administration marocaine à l’ère du numérique : Enjeux et perspectives

وقد وجد الاتجاه الثاني نصيرا له في الأوساط القضائية الفرنسية، حيث دأبت محكمة النقض الفرنسية على تكييف سكوت مراقب الحسابات، بأنه تأكيد ضمني للمعلومات الكاذبة الواردة في تقرير مجلس الإدارة، بحيث إن المراقب لم يضمن تقريره الخاص بعض الاتفاقات المبرمة بين الشركة ومديرها ويكون هناك مجال للجريمة عن طريق الامتناع إذا أمسك المراقب عن تكذيب ميزانية غير صحيحة؛ لأن ذلك يتعارض بصفة مباشرة مع الالتزامات القانونية لمراقب الحسابات، ولأنه بذلك يخدم المساهمين الذين يسهر على حمايتهم، ففي هذه الحالة قام المراقب بإخفاء تلاعبات المسيرين ونصح المساهمين بالاحتفاظ بالثقة الممنوحة لهؤلاء عن طريق الموافقة على ميزانيات تحتوي على خروقات فظيعة([19]).

من خلال ما تقدم نخلص إلى أن قيام السلوك الإجرامي لجنحة إعطاء أو تأكيد معلومات كاذبة عن طريق فعل سلبي يبقى متوقفا على مدى اتجاه إرادة مراقب الحسابات إلى تأكيد المعلومات الكاذبة الواردة في تقرير التسيير، فإذا كان الفاعل عالما بهذه المعلومات وسكت عنها بعدم تدخله لتكذيبها، فإنه يكون بذلك قد أكد هذه المعلومات، وبالتالي فإنه يقترف جنحة المعلومات الكاذبة، أما إذا كان سكوته ناجما عن عدم علمه بهذه المعلومات بحيث يقتصر فقط على الإشهاد على انتظام وصدق المعلومات التي أوردها مجلس الإدارة في تقريره؛ شريطة أن يتخذ العناية اللازمة أثناء مزاولة مهمته التي تسمح له باكتشاف كل ما هو غير عادي وغير قانوني؛ فإنه لا يرتكب الجريمة ولا يعتبر ذلك تأكيدا منه لهذه المعلومات الكاذبة، وذلك لانتفاء النية الإجرامية والتي تعتبر عنصرا حاسما لقيام الجريمة كما سنرى في حينه.

الفقرة الثانية: يجب أن تكون المعلومات كاذبة

الأصل أن مراقب الحسابات لا تقع على عاتقه مسك محاسبة على اعتبار أن مهمته تقتصر على مراقب محاسبة معدة سلفا من لدن مسيري شركة المساهمة، ومن ثم فإن المراقب لا يمكن أن يؤاخذ من أجل إعطاء بيانات كاذبة حول وضعية الشركة في التصور الشائع.

غير أن ارتكابه لهذه الجريمة يبقى واردا، إذا ما تدخل في عملية مسك المحاسبة، خاصة في ظل الأحكام الواردة في ق.ش.م، التي تخول له الحق في حضور جلسات مجلس الإدارة أو جلسات مجلس الإدارة الجماعية مع مجلس الرقابة التي يقع فيها إعداد المحاسبة، ليتحول بموجب ذلك إلى محاسب فعلي ويعاقب بالعقوبات المقررة للمحاسبين الفعليين([20]).

وبخلاف الرأي الذي يرى بأن مراقب الحسابات، يتعين عليه دراسة وفحص حسابات الشركة بشكل دقيق وتفصيلي حتى يتمكن من الوقوف على المعلومات الصحيحة وتمييزها عن المعلومات  الكاذبة([21])، نعتقد بأن المشرع لم يورد تحديد مهمة مراقب الحسابات بصفة مفصلة في المادة 405 من ق.ش.م وهو ما يثير التساؤل حول الطريقة التي يجب عليه العمل بها أثناء مراقبته، أي إن كان ملزما بإعادة مراقبة كل الأعمال المحاسبية واحدة بواحدة، وكأنه يعيد تحرير الموازنات من البداية إلى النهاية([22])، أم يستعمل طرق مراقبة مقتضبة كطريقة السبر المعتمدة في التشريع الفرنسي([23]) ؟

مقاربة لهذا التساؤل، يبدو أن الافتراض الثاني أكثر واقعية على اعتبار أن الأول يجعل مهمة مراقب الحسابات في غاية الصعوبة إذ يلزم بأن يكون تأييده ومصادقته على كل معلومة في الشركة صحيحا؛ وهو أمر يستحيل تصوره، بالإضافة إلى أن تركيز المراقب على كل معلومة بمفردها يغير من طبيعة عمله ويجعله يتحول من مراقب إلى متصرف([24]).

وعلى العموم، فإن تعدد المهام المنوطة بعهدة مراقب الحسابات، يوسع دون شك من العنصر المادي لجريمة إعطاء وتأييد معلومات كاذبة، ويتجلى ذلك بوضوح من خلال تقارير مراقب الحسابات التي تمثل النتيجة المنطقية لمراقبته([25])، وتتمثل هذه التقارير في التقرير السنوي والتقرير الخاص إلى جانب التقارير الاستثنائية هذه التقارير على اختلافها تجسم عنصر الإعطاء والتأكيد، وتقوم بالتالي مسؤولية مراقب الحسابات كلما ضمن هذه التقارير إعطاء أو تأكيد معلومات كاذبة لا تعكس حقيقة الشركة.

وقد أثير إشكال آخر حول طبيعة المعلومات الكاذبة التي تقوم عليها جريمة إعطاء أو تأكيد مراقب الحسابات لمعلومات كاذبة حول وضع الشركة، ويتمثل هذا الإشكال في مدى إمكانية التمييز بين المعلومات الكاذبة والمعلومات المبالغ فيها ؟

عمل بعض الفقه الفرنسي([26]) على التميز بين المعلومات الكاذبة والمعلومات المبالغ فيها؛ واستثنى هذه الأخيرة من أن تكون مشمولة بالجزاء الجنائي مبررا ذلك بأن المبالغة لا تعني الكذب دائما، ويبقى الأمل معقودا حسب رأيهم على ما سيقوم به قضاة الموضوع حين الفصل بين المبالغة المسموح بها والكذب الممنوع.

في حين رأى البعض الآخر([27]) ونميل إلى رأيه أن عقوبات الفصل 34 من قانون 1867 الفرنسي تطال مراقبي الحسابات الذين يقدمون ليس فقط معلومات كاذبة، بل حتى أولئك الذين يدلون بمعلومات مبالغ فيها.

ولعل هذا ما سبق وأكده القضاء الفرنسي حينما حكم بوقوع الجريمة من طرف مراقب الحسابات الذي يعلم عن طريق مساعديه أنه لم تظهر أوراق المحاسبة الأساسية للسنتين الماليتين الأخيرتين، وأنه قدمت أوراق مالية للبنك لم تخضع للمحاسبة، ومع ذلك يؤكد بأن إجراءات المحاسبة قد تمت وفقا للقواعد المقررة، وأن المحاسبة كانت جدية([28])، كما قضت محكمة النقض الفرنسية كذلك في تاريخ لاحق، بأن مراقب الحسابات عندما قام بإعلام المساهمين والترخيص لهم بإمكانية المصادقة على الميزانية والحسابات المقدمة، فإنه يعلم بأن محاسبة الشركة تم مسكها بصفة غير منتظمة وأن بعض العناصر المدرجة في الميزانية في باب الأصول كانت خاطئة([29]).

ونؤيد في هذا الصدد، ما سبق وذهب إليه بعض الباحثين المغاربة([30])، حينما اعتبر أن من مصلحة المساهمين والأغيار ومن ورائهما الادخار الوطني، معرفة الصدق والحقيقة حتى لا يجازفون بتوظيف أموالهم اعتمادا على المبالغات الواردة في تقرير التسيير المؤكدة من طرف مراقبي الحسابات، أو تلك الصادرة عن هؤلاء، حيث لم يتردد صاحب هذا الرأي في اعتبار الكذب والمبالغة شيئا واحدا من الناحية القانونية المحضة، وبالتالي قيام  جريمة المعلومات الكاذبة، إذا انطوت المعلومات المؤكدة أو المقدمة من قبل مراقب الحسابات على المبالغة.

الفقرة الثالثة: يجب أن ترد المعلومات حول وضع الشركة

تنص المادة 405 من ق.ش.م على أن المعلومة تخص حالة الشركة، وهذه العبارة تدل على أن المعلومات الكاذبة المؤاخذ عليها لا يمكن أن تخص إلا حالة الشركة ولا تتعلق بالشركات الأخرى، كما لا تتعلق بمستقبل الشركة، فقاعدة التأويل الضيق في القانون الجنائي تستوجب أن تكون المعلومة متصلة بحاضر الشركة.

هذا، ولم يبين المشرع إن كانت عبارة “وضع الشركة”، يقصد بها الوضعية المحاسبية والمالية أم تشمل مفهوما واسعا، أي كل الأعمال التي لها تأثير مباشر أو غير مباشر على نتائجها وتطورها ؟

وقد كانت الإجابة على هذا التساؤل محل جدل فقهي في فرنسا، حيث انشطر الفقه الفرنسي على نفسه مرة أخرى إلى قسمين، فالجانب الأول([31])، يرى بأن عبارة “وضع الشركة”، يقصد بها الوظيفة المحاسبية والمالية لا غير، في حين يرى أصحاب الاتجاه الثاني([32])، أن هذه العبارة تدل على كل الوقائع التي تهم الشركة، حيث يعتبر مراقبي الحسابات ملزمين بتقديم معلومات ليس فقط حول الوضعية المالية والمحاسبية للشركة، ولكن كذلك حول عمليات الشركة، وكذا مدى احترام أسهم الضمان، ومدى احترام قاعدة المساواة بين المساهمين، والعقود والمعاملات المبرمة مع المتصرفين، ثم كشف الخروقات الحاصلة متى تم التيقن من عدم قانونيتها.

ولا يخلو الموقف الأول من النقد لسببين على الأقل، أولهما، كون العبارة المستعملة في المادة 405 من ق.ش.م وردت على غموضها، وثانيهما، كون الاقتصار على المعلومات المحاسبية والمالية يؤدي إلى تضييق مجالها، وبالتالي تضييق مجال الحماية؛ هذا إلى جانب أن دور مراقب الحسابات طبقا لما نص عليه المشرع لا يقتصر فقط على مراقبة الحسابات، بل يشمل أيضا التحري والكشف عن الأمور العارية من الصحة، وكذا مراقبة صحة الإحصاءات والموازنات والتحقق من صحة المعلومات التي يتضمنها تقرير أجهزة الإدارة والتسيير، بالإضافة إلى واجب مراقبة الاتفاقيات المالية والتجارية المنعقدة بين الشركة ومسيريها، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للحيلولة دون توقف الشركة عن استمرارية نشاطها في إطار المساطر الجماعية.

ومهما يكن من أمر، يجب أن يتعلق الكذب بمعطيات مدققة مأخوذة من الشق المالي والمحاسبي للشركة موضوع التدقيق، وذلك في إطار المهام الرقابية لمراقبي الحسابات؛ لا بتنبؤات وتخمينات غامضة تهم المستقبل الاقتصادي للشركة.

ويبدو أن القضاء الفرنسي يعتنق موقف الاتجاه الثاني الذي يوسع من مفهوم وضعية الشركة، حيث قضى بأن نطاق تطبيق جريمة المعلومات الكاذبة يرتبط أساسا بالمهام الواردة في الفصول 228 وما بعده، وبصفة خاصة بالفصل 233 ف 1 من قانون 24 يوليوز 1966، وكذا الفصول 186 و 194 من مرسوم 23 مارس 1967([33]). وحكم كذلك بأن النص الجنائي يطبق على المعلومات التي تسبق كل إصدار عام للقيم المنقولة([34])، وتتحقق الجريمة أيضا عندما يعطي مراقب الحسابات معلومات كاذبة بخصوص عقد تم إبرامه بين الشركة وأحد مديريها([35]).

المطلب الثاني: الركن المعنوي لجريمة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة.

إن أركان جريمة إعطاء أو تأييد معلومات كاذبة عن حالة الشركة لا تكتمل بمجرد توفر العناصر الثلاثة التي سبقت مناقشتها، بل لابد من توفر الركن المعنوي، لذلك أوجب المشرع أن يكون المراقب قد تعمد إعطاء أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة.

ويتضح من العبارة المستعملة في المادة 405 من ق.ش.م، والتي مفادها: ” كل مراقب حسابات قدم أو أكد عن قصد” أن جنحة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة، تعتبر من الجنح العمدية التي لا تقوم إلا بقيام ركنها المعنوي المتجسد في القصد الجنائي.

وتكريسا لمبدأ الشرعية؛ وإعمالا لقاعدة عدم جواز التوسع في تفسير القانون الجنائي، لا تقوم لجريمة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة قائمة، إذا كان الفاعل فيها غير عالم بالصيغة غير الصحيحة للمعلومة، فالعمد يجب أن ينبني على عناصر مادية واضحة حتى يمكن القول بوجود المسؤولية الجنائية.

ولما كان مراقب الحسابات يحترف المحاسبة والمالية؛ وهو مطالب بمعرفة القوانين المتعلقة بميادين التجارة والأعمال حتى يستطيع إبداء رأي معلل في مدى صحة الحسابات من ناحية مراقبة النزاهة والسهر على مدى احترام القوانين الجاري بها العمل في ضبط الحسابات، فإن منطق الأمور يحتم عليه أن ينهج في تأدية أعمال المراقبة، المعايير المهنية المتفق عليها في ميدان التدقيق (L’Audit)، والتي تعتمد أساسا على مراقبة عينات من العمليات المحاسبية (Echantillonnage)، يقع ضبط حجمها اعتبارا لمدى ثقة المراقب في نظام الرقابة الداخلية من ناحية والاحتمالات وجود أخطاء هامة في الحسابات قد تؤثر على رأي المراقب من ناحية أخرى.

مقال قد يهمك :   حكيم وردي : جدل العقوبة والتقادم: الإشكالات الحقيقية ( 2/3 )

من هنا، فإن تعمد المراقب إعطاء أو تأييد معلومات كاذبة عن حالة الشركة عبر مصادقته على الحسابات، يفترض أساسا إثبات عدم قيام المراقب بواجباته المهنية الدنيا، التي يبني على إثرها رأيه في الحسابات التي تعرض عليه([36]).

وقد اعتمد القضاء الفرنسي هذه الطريقة، فلا يعفى مثلا مراقب الحسابات من المسؤولية الجنائية عندما ينيب سلطاته إلى معاونيه.

وهكذا تشدد القضاء الفرنسي من خلال عدم سماحه لمراقب الحسابات بنفي مسؤوليته؛ استنادا إلى نص المادة 229 من قانون 24 يوليوز 1966 المتعلق بالشركات التجارية، الذي يسمح له بالاستعانة بمعاونين ومساعدين في أداء مهامه، إذ يسأل عن المعلومات التي يقدمها هؤلاء المساعدين إذا علم بها لأنهم يعملون تحت إمرته، فيكفي أن يقدم بنفسه المعلومة الكاذبة، أو أن يوقع على المعلومات التي يقدمها مساعدوه، حيث إنه بهذا التوقيع يكون قد ارتكب خطأ ينسب إليه شخصيا([37]).

ولعل موقف القضاء الفرنسي هذا حري بالتأييد؛ ذلك لأنه اشترط أولا علم مراقب الحسابات بالمعلومات التي يقدمها مساعدوه أو ممثلوه، وثانيا لأن هؤلاء الأخيرين يعملون تحت مسؤولية المراقب الذي عينهم، ناهيك على أن هدف المشرع من تقرير جريمة المعلومات الكاذبة هو حماية المساهمين والأغيار، فلما كان الأمر كذلك، فإن هؤلاء يرتبطون أساسا بمراقب الحسابات وليس بمساعديه، ويحسبون أن المعلومات الموجهة إليهم صادرة عن المراقب نفسه، ومن ثم لا أهمية في اعتقادنا لقيام مسؤولية المراقب الجنائية عن المعلومات الكاذبة لمن قدم هذه الأخيرة سواء كان مراقب الحسابات أو معاونوه، لأن هؤلاء يعينون تحت مسؤوليته.

وما من شك في حالتنا هذه أن الأمر يتعلق بالمسؤولية الجنائية عن فعل الغير، ومع ذلك فإننا نذهب إلى تقرير مسؤولية مراقب الحسابات عن المعلومات المقدمة من طرف مساعديه، ذلك لصراحة المادة 167 من ق.ش.م في تقرير هذه المسؤولية، ولأن المساهمين والأغيار يمنحون ثقتهم للمراقب دون غيره، ومن الواجب عليه للحفاظ على هذه الثقة أن يفحص ويدقق جميع المعلومات والأعمال التي ينجزها مساعدوه وممثلوه([38]).

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن التعمد يكون في بعض الحالات واضحا وجليا لاسيما في صورة وجود نتائج غير عادية بالنسبة لسنة مالية ما؛ يقع على إثرها توزيع أرباح صورية على المساهمين مما من شأنه المساس بالضمان العام الذي يعول عليه الأغيار في استيفاء حقوقهم، ففي مثل هاته الحالات، لا يمكن لمراقب الحسابات تعليل تأييده لما جاء في الحسابات السنوية بعدم اكتشافه لعمليات مدلسة في الحسابات التي قام بتدقيقها، إذا ما ثبت أن هذه العمليات يمكن اكتشافها دون جهد خاص من طرف أي مراقب([39]).

ولم يقتصر المشرع لحماية الغير على واجب قول الحقيقة، وإنما وتدعيما لهذه الحماية حمل المراقب واجب إخبار مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية ومجلس الرقابة بكل الأفعال التي بلغت إلى علمه وبدا له أنها تكتسي صبغة جرمية، هذا في وقت  أوجبت فيه بعض التشريعات المقارنة كالتشريع التونسي والفرنسي إخبار النيابة العامة بالجرائم التي حصل له العلم بها([40]).

ولعل لجوء المشرع إلى هذا الواجب وتجريم الإخلال به دليل على رغبته في وضع نظام مراقبة متشدد، وفي ذلك حماية ناجعة لمصالح الغير المرتبطة بما يحدث أثناء إدارة الشركة.

المبحث الثاني: شروط العقاب على جريمة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة.

يساءل مراقب الحسابات عن جريمة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضعية الشركة، إما باعتباره فاعلا أصليا أو مشاركا، وذلك لأن المشرع نظم مهنة مراقبة الحسابات في قانون شركات المساهمة وفي قانون الخبرة المحاسبية تنظيما آمرا (المطلب الأول)، كما تتراوح العقوبات المقررة لمراقب الحسابات الذي تعمد تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة للمساهمين والأغيار؛ بين العقوبات الحبسية والعقوبات المالية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الأشخاص المعاقبون

من خلال المادة 405 من ق.ش.م، يتبين أن مراقب الحسابات الذي تعمد تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضعية الشركة، يعاقب إما بصفته فاعلا أصليا (الفقرة الأولى)، وإما بصفته مشاركا، والأمر سيان، حيث يعاقب الشريك والحالة هاته بنفس العقوبة المقررة للفاعل الأصلي طبقا للقواعد العامة المعمول بها في القانون الجنائي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الفاعل الأصلي

اشترط المشرع المغربي في المادة 405 من ق.ش.م، لارتكاب جريمة تقديم  أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضعية الشركة، صفة مراقب حسابات، وذلك من خلال صياغة “… كل مراقب للحسابات قدم أو أكد عن قصد…”.

ومعنى ذلك أنه لا يمكن اقتراف هذه الجريمة إلا من طرف مراقب الحسابات، وذلك باسمه الخاص أو بصفته شريكا في شركة لمراقبة الحسابات، غير أن هذه الأخيرة يمكنها بدورها اقتراف الجريمة بواسطة ممثلها القانوني الذي يكون وجوبا شخصا طبيعيا، وبالتالي تتحمل المسؤولية طبقا للفصل 127 من القانون الجنائي الذي يحدد المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية.

وتبعا لذلك، إذا كانت المعلومات الكاذبة قدمت أو أكدت من طرف شخص لا يحمل الأهلية لمزاولة مهنة مراقبي الحسابات، فإنه لا يستحق عقوبات هذه الجريمة نظرا لتخلف الصفة التي اشترطها المشرع، ويقتصر الأمر في هذه الحالة على عقوبات الممارسة غير القانونية لمهنة مراقبي الحسابات.

ولا يكفي شرط الصفة لمساءلة مراقب الحسابات، بل يجب أن يكون تقديم أو تأكيد المعلومات المغلوطة حول وضع الشركة بمناسبة تأدية هذا المراقب لمهامه، وفي هذا الصدد برأت محكمة استئناف باريس في قرار صادر عنها بتاريخ 22 فبراير 1988([41])، مراقب الحسابات الذي أعطى إجابات مقتضبة للنيابة العامة حول الوضعية المالية للشركة من جريمة إعطاء معلومات كاذبة، على اعتبار أن هذه الأجوبة لا تدخل في إطار ممارسة مراقب الحسابات لمهامه.

غير أنه في قرار صادر هذه المرة عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 02 أبريل 1990، تمت إدانة مراقبي حسابات شركة قابضة بجريمة تقديم معلومات كاذبة، لأنهم أعدوا تقريرا عن الوضعية المالية للشركة بمناسبة إصدار سندات قرض وصادقوا على الحسابات المجمعة، دون الأخذ بعين الاعتبار وضعية إحدى أهم شركاتها التابعة التي رفض مراقبو حساباتها المصادقة على مشروع الميزانية الذي كان يظهر أرباحا مبالغا فيها ولم يصادقوا على الميزانية إلا بعد تصحيحها([42]).

ويبقى التساؤل مطروحا حول من يتحمل المسؤولية في فرضية تعدد مراقبي الحسابات وتحريرهم تقريرا مشتركا ينطوي على معلومات كاذبة ؟

يتجه الفقه الفرنسي([43]) إلى تحميل المراقبين ذوي النية السيئة وحدهم العقوبات المقررة، واستثناء من لا تتجه إرادتهم إلى ارتكاب الجريمة، وذلك في فرضية اشتراكهم في تحرير تقرير موحد.

غير أن جانبا آخر([44]) يذهب إلى أن المراقب الموقع على التقرير لا يمكنه التخلص من العقوبة لأنه يتجاوز بذلك التوقيع حدود الإهمال البسيط ومن تم وجب مؤاخذته على جريمة إعطاء أو تأكيد معلومات كاذبة.

ويؤكد بعض الباحثين المغاربة في هذا الصدد([45])، على ضرورة قيام سوء نية مراقب الحسابات حتى يمكن توقيع الجزاء عليه، معتبرا أنه في حالة تعدد مراقبي الحسابات فإن كل واحد منهم يمكنه إنجاز مهمته على انفراد وعدم الاقتصار على ما توصل إليه زميله، وذلك بتوقيع التقرير الذي أعده، إذ يمكن أن يفسر إهماله هذا على أنه عبارة عن نية إجرامية خصوصا إذا علمنا أن المشرع ألزم في حالة نشوء خلاف بين مراقبي الحسابات الإشارة في التقرير المشترك إلى مختلف الآراء المعبر عنها.

الفقرة الثانية: المشاركة

لا تقتصر مسؤولية مراقب الحسابات الجنائية على الجرائم التي يرتكبها بصفته فاعلا أصليا، سواء نفذ الأفعال المكونة للجريمة بمفرده، أو بالمساهمة مع عدة أشخاص([46])، بل يمكن أن تتحقق مسؤوليته الجنائية كمشارك في جرائم المسيرين حتى ولو لم يرتكب أي فعل من الأفعال المادية المكونة للجريمة، وذلك إذا ثبت ارتكابه لأحد الأفعال المنصوص عليها في الفصل 129 من القانون الجنائي([47])،  وتوفر القصد الجنائي لديه حيث إن القواعد التي تطبق على مشاركة مراقب الحسابات في جرائم المسيرين لا تخرج عن المبادئ العامة للمشاركة الواردة في القانون الجنائي([48]).

وبالرجوع إلى الفقرات الواردة في الفصل 129 من القانون الجنائي المغربي، والمقتضيات الزجرية الواردة في ق.ش.م إضافة إلى بعض القوانين الأخرى، يمكننا أن نعدد الأشخاص الذين من الممكن أن يشاركوا مراقب الحسابات في اقتراف جنحة إعطاء أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة، وهم كالتالي:

– متصرفو مجلس الإدارة والمتصرفون في مجلس الإدارة الجماعية مع مجلس الرقابة حسب الأحوال، الذين يحرضون أو يأمرون مراقب الحسابات بارتكاب الجريمة، أو يقدمون له الوسائل اللازمة لاقترافها، أو يقدمون له أي شكل من أشكال الإعانة أو المساعدة لارتكابها، خاصة وان معظم الجرائم المقترفة من لدن مراقبي الحسابات تهدف إلى التستر على الجرائم المرتكبة من طرف المسيرين.

-عمال ومستخدمو الشركة

– المساعدون والمعاونون والخبراء الذين يستعين بهم مراقب الحسابات طبقا للمادة 167 من ق.ش.م، وعليه فإذا كان هؤلاء لا تنسب إليهم الجريمة كفاعلين أصليين لتطلب صفة مراقب الحسابات، فإنهم لا يفلتون من العقاب إذا ثبتت في حقهم المشاركة في اقترافها.

المطلب الثاني: عقوبات جنحة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة.

عاقب المشرع المغربي في م 405 من ق.ش.م مراقب الحسابات الذي تعمد تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضع الشركة بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين، وبغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم.

وإذا كان لموقف المشرع المغربي ما يبرره من خلال تفريده لهذه العقوبة التي تعد الأقصى في ق.ش.م، لأن أي إخلال من المراقب بالتزاماته من خلال تقديمه أو تأكيده لمعلومات مغلوطة يكون له دون شك ضرر على المساهمين وجمهور الأغيار وعلى الاقتصاد الوطني ككل، فإن ما لا يمكن تبريره هو تشدد المشرع في تفريد العقوبة نفسها لمراقب الحسابات الذي لم يخبر أجهزة الإدارة والتسيير بالأفعال الجرمية التي اكتشفها بمناسبة أدائه لمهامه، مع أن هذا الإخبار لن تكون له فائدة كبيرة ما دام يوجه للجهاز المكلف بالإدارة والتسيير؛ المسؤول عن أغلب الاختلالات وليس لجهاز محايد مثل النيابة العامة([49]).

ولعل ما يؤكد هذا الاستنتاج هو ما ورد في حيثيات قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش([50])، قضت فيه بتصفية الشركة، وبتحميل الرئيس الفرق بين الخصوم المصرح بها والمقبولة، والأصول الموجودة بعد تحقيقها والتصريح بسقوط أهليته التجارية، حيث إن مراقب الحسابات أنذر المسيرين بوجود عدة اختلالات، إلا أن المقاولة لم تقم بأي إجراء من أجل المعالجة والتقويم الداخليين وظل الاستغلال مستمرا وبشكل تعسفي مما أضر بمصالح الغير، خاصة العمال والمتمثلة في عدم دفع مستحقاتهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وعلى الرغم من قساوة هذه العقوبة، فإن للمحكمة أن تتدخل بما لها من سلطة تقديرية للتخفيف من حدتها، حيث يمكن للقاضي الجنائي متى رأى أن الجزاء قاس بالنسبة للفعل المقترف، أن يستعمل الظروف القضائية المخففة دون النزول عن الحد الأدنى للغرامة المتمثل في 10.000 درهم، كما له أن يأمر بوقف تنفيذ العقوبة الحبسية دون الغرامة وفقا لما جاء في م 377 من ق.ش.م.

مقال قد يهمك :   قراءة في مشروع القانون التنظيمي 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع  الرسمي للأمازيغية وكيفية إدماجها  في مجال التعليم  وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية

غير أن استفادة مراقب الحسابات من المقتضيات التشريعية المخففة، يقابله تشديد صارم للعقوبة في حالة العود تطبيقا للمادة 375 من ق.ش.م، حيث تضاعف العقوبة؛ إذا سبق الحكم عليه بالحبس أو الغرامة أو هما معا بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، واقترف جريمة أخرى.

وبالإضافة إلى العقوبات الأصلية التي يمكن أن يحكم بها على مراقب الحسابات والمتمثلة في الحبس أو الغرامة أو هما معا، يمكن الحكم كذلك على المراقب المدان بعقوبات أخرى إضافية ترمي إلى التشهير به، وذلك بنشر الحكم الصادر بالإدانة كاملا؛ أو نشر مستخرج منه على نفقة المحكوم عليه في الصحف التي تحددها المحكمة أو إعلانه في الأماكن التي تعينها، عملا بما جاء في الفقرة الأولى من المادة 442 من ق.ش.م.

ولا تحول العقوبات الجنائية الأصلية أو الإضافية للمحكوم بها على مراقب الحسابات الذي قدم أو أكد معلومات كاذبة على وضع الشركة، دون إثارة مسؤوليته التأديبية إعمالا للمادة 66 من ظهير 8 يناير 1993 المتعلق بالخبرة المحاسبية، وتتمثل هذه العقوبات التأديبية التي يمكن توقيعها على المراقب المخالف في الإنذار والتوبيخ والوقف عن مزاولة المهنة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، وأقصاها التشطيب عليه من جدول هيئة الخبراء المحاسبين.

وكغيرها من الجرائم، فإن جنحة تقديم أو تأكيد معلومات كاذبة حول وضعية الشركة تتقادم بمضي أربعة سنوات يبتدئ احتسابها من يوم تقديم المعلومات الكاذبة أو تأكيدها من طرف مراقب الحسابات.


الهوامش:

([1]) ذ. رشيد فطوش باحث بكلية الحقوق بفاس.

[2]  ويتعلق الامر بالظهير الشريف رقم 1.96.124، الصادر في 14 ربيع الثاني 1417(30غشت 1996)، القاضي بتنفيذ القانون رقم 17.95 المتعلق بشركة المساهمة، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 4422 بتاريخ 17 اكتوبر 1996، كما وقع تعديله و تتميمه.

([3]) مجلة الاقتصاد والمحاسبة التونسية : يافاك، عدد 15.7 دجنبر 1986، ص : 21، تعليق حول قرارات أمريكية للخبير المحاسب، قراسموقولدى، عن مقال لـ ذ.كريد بلقاسم : ” مراقب الحسابات في الشركة خفية الاسم، دوره ومسؤولياته وعلاقته بالنيابة العمومية، مجلة القضاء والتشريع التونسية، ع 1، السنة 1988، ص : 61.

[4]

([5]) BENNASR.T : « Le contrôle du fonctionnement des sociétés anonymes », Thèse, Tunis 1994, p : 40.

([6]) التيجاني عبيد : “حقوق المساهم في الشركات خفية الاسم” ملتقى حول إشكاليات التسيير في الشركات خفية الاسم، نزل سيفاكس يومي 29 فبراير 1996 و 19 مارس 1996.

([7]) Yves Guyon : « Droit des affaires : droit commercial et société », t1 et t2.ed économica 2003 , p : 269.

([8]) رشيد تمر : “دور مراقب الحسابات في الشركات التجارية”، الملتقى الدولي حول مجلة الشركات التجارية، تونس، أبريل 2000، ص: 254.

([9]) زين العابدين الشريف :” المسؤولية الجزائية لمراقب الحسابات”، ملتقى مغاربي حول جرائم الأعمال، المعهد الأعلى للقضاء، 10، 11 أبريل 1992، تونس ص : 139.

([10]) نوال التومي: “الحماية الجزائية للغير في إطار الشركة خفية الإسم” شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية، جامعة تونس III، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، السنة الجامعية 1999-2000 ص: 123.

([11]) ينص الفصل 271 من المجلة التجارية التونسية على أنه :”يعاقب بالسجن من عام واحد إلى خمسة أعوام وبخطية من ألف ومائتين إلى خمسة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل مراقب حسابات يتعمد إعطاء أو تأييد معلومات كاذبة عن حالة الشركة أو لم يعلم وكيل الجمهورية بالجرائم التي بلغ له العلم بها…”.

([12]) كريد بلقاسم : “مراقب الحسابات في الشركة خفية الاسم، دوره ومسؤوليته وعلاقته بالنيابة العمومية”، م.س، ص : 53.

([13]) د.محمد كرام : “المسؤولية الجنائية لمراقب الحسابات في شركة المساهمة على ضوء القانون المغربي والمقارن” ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق الدار البيضاء، السنة الجامعية 2000-2001 ، ص : 177.

([14]) LEY Bernard : « La responsabilité pénale des commissaires aux comptes », Thèse pour le Doctorat d’état, université de droit, d’économie et des sciences sociales de Paris (Paris II) 1977, p : 67.

([15]) Du MORTIER-B-H : « Infraction relatives aux contrôle des sociétés anonyme juris-class.soc.tr.fas. 134.c.N° 91.

  – DELMAS MARTY Mireille : « Droit pénal des affaires : les infractions », t1 et t2.ed PUF 1990, p : 411.

([16]) Lucien ISSELE : « La responsabilité civile et pénale des commissaires dans la société anonyme » Thèse, Paris 1941, p : 263 et 264.

([17]) Jean LARGUIER : « Droit pénal des affaires », Ed Armand colin.8 eme édition 1992 , p : 298.

([18]) LAUNAIS, et, ACCARIAS : « Droit pénal spécial des sociétés par actions et des S.A.R.L », Ed Dalloz 1964 Paris , p : 339.

([19]) Cass.Crim. 25 Juin 1984, cité en ouvrage de :

– A.SAYAG : « Le Commissariat aux comptes : renforcement ou dérive ? Droit des affaires études de centre recherche sur le droit des affaires », Librairie Technique 1989, p : 455.

-Cass.crim 02 Avril 1990, Rev.soc 1990, p : 461.

([20]) القاضيان أحمد الورفلي وكمال العياري : “التعليق على مجلة الشركات التجارية التونسية”، طبعة 2007، مركز الدراسات القانونية و القضائية، وزارة العدل و حقوق الإنسان تونس ص : 827.

([21]) د.محمد كرام : “المسؤولية الجنائية لمراقب الحسابات في شركة المساهمة على ضوء القانون المغربي والمقارن” م.س، ص: 182.

([22]) فرحات التومي: ” مراقب الحسابات وجريمة الفصل 85″ مقال منشور بالمجلة القانونية التونسية 1995، ص : 95.

([23]) La Bouze.P : « Contrôle par sondage de l’exactitude des comptes et application du contrôle physique du Stock », Rev.Fr.comp, Mai 1975, p : 189.

([24]) نجلاء الزين: “المسؤولية الجزائية لمراقب الحسابات”، مذكرة للإحراز على شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس 1998، ص : 23.

([25]) Claude HEURTEUX : « information des actionnaires et des épargnants » Sirey 1961, p : 313.

([26]) Jean LARGUIER : « Droit pénal des affaires », op.cit, p : 298.

([27]) Jean LISBONNE : « Les commissaires des surveillance dans les sociétés anonymes », 1936, N° 259.

([28]) Cour de Paris 10 Janvier 1980, Rev.soc 1981, p 142 ; note, B.Bouloc.

([29]) Cass.Crim 14 Janvier 1980, Rev.soc 1981, p : 459.

([30]) د.محمد كرام :”المسؤولية الجنائية لمراقب الحسابات في شركة المساهمة على ضوء القانون المغربي والمقارن”، م.س، ص: 183.

([31]) Delmas MARTY.M. : « Droit pénal des affaires », T1 et T2, Puf 1990, p : 301.

([32]) Constantin .L : Droit pénal des sociétés par actions », Puf 1968, p : 844.

([33]) Cour d’appel de Paris, 22 Février 1988. Bull.C.N.C.C 1980, p : 308, note E. DU PONTAVICE.

([34]) Affaire AMREP.TRIB Grand instance : 6 Mai 1986 Gaz.Pal.2.p : 757, Note J.P.MARCHI.

([35]) DOUAI 11 Juin 1974, Bull.C.N.C.C 1974, N° 15, p : 291.

([36]) د.إدريس فائق : “مراقبو الحسابات في شركات المساهمة”، مقال منشور بالمجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، ع 20، 1993، ص : 33.

([37]) DOUAI,  11 Juin 1974, Bull.C.N.C.C 1974, N° 15, p : 291.

([38]) وذلك على خلاف المشرع المصري الذي أقر صراحة مسؤولية مساعدي مراقب الحسابات، حيث نص في المادة 162 من قانون 1981 على ما يلي: “كل مراقب وكل من يعمل في مكتبه تعمد وضع تقرير كاذب عن نتيجة مراجعته”، ويرى بعض الفقه المصري أن الفاعل في هذه الجريمة هو مراقب الحسابات ومن يعمل تحت إمرته إذا كان هو الذي كذب في التقرير، فالمسؤولية شخصية ولا يؤاخذ جنائيا مراقب الحسابات عن الكذب الذي ارتكبه أحد معاونيه طالما لم يعلم به، أما إذا علم والتزام الصمت فإنه يعد فاعلا مع غيره في الجريمة ما دام يقع عليه الالتزام بالصدق إزاء الجمعية العامة، انظر في هذا الصدد :

– د.غنام محمد غنام : “الحماية الجنائية للادخار العام في شركات المساهمة” دار النهضة العربية 1988، ص: 68 وما بعدها.

([39]) Trib.carr. Paris 10 Janvier 1980, Rev.Soc 1981 142 Note Bernard Bouloc.

([40]) الملاحظ أنه قبل صدور قانون شركات المساهمة رقم 17.95، كان المشروع الحكومي المقدم بتاريخ 17 يونيو 1995 يلزم مراقب الحسابات بإخبار وكيل الملك بالأفعال الجرمية، لكن ضغط رجال الأعمال دفع البرلمان إلى إلغاء هذا المقتضى وتعويضه بالتبليغ إلى أجهزة الإدارة فقط، ذلك لأن أغلب رجال الأعمال لا يريدون رقابة فعالة داخل شركاتهم، بل أقصى ما يستطيعون القبول به هو رقابة شكلية بدون أية صلاحيات حقيقية بحيث لا تمس جوهر حريتهم في إدارة مقاولاتهم بالشكل الذي يرغبون به.

([41]) Cass.Paris (9ème  ch) 22 Février 1988, rev.soc, N° 3, 1988, p : 442.

([42]) Cour de cass (ch.crim) 2 avril 1990, Rev.Soc, N° 3 1990 ; p 461, note B.Bouloc.

([43]) L.CONSTANTIN : « Droit pénal des sociétés par actions », op.cit, p : 267.

([44]) L.Bernard : « La responsabilité pénale des commissaires aux comptes », thèse pour le doctorat d état université de droit et d économie Paris 2 Année 1977, p : 72.

([45]) د.محمد كرام : “المسؤولية الجنائية لمراقب الحسابات في شركة المساهمة على ضوء القانون المغربي والمقارن”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق الدار البيضاء، السنة الجامعية 2000-2001 ، ص: 194.

([46]) حول موضوع المساهمة في الجريمة راجع :

د.عبد الواحد العلمي: ” القانون الجنائي المغربي، القسم العام”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2002، ص: 181 وما بعدها.

([47]) ينص الفصل 129 من القانون الجنائي المغربي على ما يلي :” يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه أتى أحد الأفعال الآتية:

1- أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه، وذلك بهبة أو وعد أو تهديد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية أو تحايل أو تدليس إجرامي؛

2- قدم أسلحة أو أدوات أو أية وسيلة أخرى استعملت في ارتكاب الفعل، مع علمه بأنها ستستعمل لذلك؛

3- ساعد أو أعان الفاعل أو الفاعلين للجريمة في الأعمال التحضيرية أو الأعمال المسهلة لارتكابها مع علمه بذلك”

4- ….. “

([48]) Emmanuel Du pontavice : « CAC, expert comptable et complicité des délits commis par les dirigeants sociaux » Rev.Soc, N°4, 1988, p : 493.

([49]) للتوسع حول جريمة عدم الإخبار بالأفعال الجرمية راجع :

– عز الدين رضوان : “مراقب الحسابات في قانون شركات المساهمة بالمغرب”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة التكوين والبحث في قانون التجارة والأعمال، تخصص قانون خاص، جامعة محمد الخامس، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003-2004، ص : 88 وما بعدها

([50]) قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش رقم 08/2002 بتاريخ 2 يونيو 2002، منشور بمجلة المحاكم المغربية، ع 92، السنة 2002، ص : 209.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)