سابقة : قضاء الأسرة بوجدة يحكم ب25 مليون كمتعة لمطلقة من زوج عاطل

26 يناير 2019 - 10:21 م الاجتهاد القضائي , الاجتهاد القضائي , الاحوال الشخصية والميراث , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-
  • ياسين إبن مسعود.

أثار حكم قضائي صدر مؤخرا عن المحكمة الابتدائية بوجدة-قسم قضاء الأسرة- يتوفر موقع مغرب القانون على نسخة منه العديد من التساؤلات بخصوص المعايير التي يعتمدها القضاة في إطار السلطة التقديرية الممنوحة لهم لتقدير مبلغ المتعة الممنوحة للزوجة المطلقة طبقا لأحكام مدونة الأسرة المتعلقة بانحلال الرابطة الزوجية.

وترجع تفاصيل هذه القضية إلى فاتح مارس من سنة 2018 حيث تقدم الزوج بمقال افتتاحي إلى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بوجدة يلتمس فيه إصدار الحكم بتطليقه من زوجته طلقة بائنة للشقاق و التي كان قد عقد عليها سنة 1980 و له منها 4 أبناء ،  وذلك نظرا لأن استمرار زواجهما أصبح مستحيلا للشقاق الحاصل بينهما بسبب كثرة المشاكل و الخلافات. مصرحا  بأنه كان يشتغل في الديار الألمانية و هو الآن في حالة عطالة بالمغرب و يستفيد من تعويضات محددة في مبلغ 316 أورو (3442 درهم مغربية ) و يكري رخصة سيارة الأجرة بدخل شهري ما بين 800 و 1500 درهم درهم في الشهر.

و بتاريخ 11 دجنبر 2018 أصدرت هيئة الحكم بالمحكمة الابتدائية بوجدة -قسم قضاء الأسرة- في جلستها العلنية حكما قضائيا بتطليق الزوجة و تقدير متعتها في 250.000 درهم (25 مليون سنتيم ) و تكاليف سكنى عدتها في 3000 درهم، مع الحكم على الزوج بأداء 600 درهم شهريا ابتداء من تاريخ الإمساك المصادف لفاتح أبريل 2016 إلى تاريخ النطق بالحكم و هو 11 دجنبر 2018 أي ما مقداره 18.600 درهم ( حوالي 31 شهرا من الإمساك ).

وقد اعتبر دفاع الزوج طالب التطليق للشقاق الحكم الابتدائي و الذي تم الطعن فيه بالاستئناف (في الشق المتعلق بمستحقات الزوجة المترتبة عن التطليق على اعتبار أن المقررات القضائية الصادرة بالتطليق غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية طبقا للمادة 128 من مدونة الأسرة )، مبالغا فيه بالنظر إلى أنه يتجاوز الإمكانيات المالية للزوج العاطل و يتجاوز كل التقديرات، مشيرا إلى أن طلب التطليق الذي تقدم به الزوج جاء نتيجة استحالة العيش مع زوجته، مستحضرا المستحقات المفروضة على وزير في الحكومة في قضية مشابهة و التي حددت في مبلغ 300.000 درهم (30 مليون سنتيم ) على الرغم من الاختلاف المهول بين المستوى المعيشي لوزير و مواطن متقاعد.

مقال قد يهمك :   أزمة السياسة الجنائية المغربية: الإعتقال الاحتياطي نموذجا

كما أضاف دفاع الزوج أن : ” معاناة بعض الازواج و مواجهتهم بهذه المبالغ رغم ضعف قدراتهم المادية ، يجعل حياتهم تتحول الى جحيم ، وتفقد مؤسسة الزواج قدسيتها المبنية على اواصر المحبة والوئام ، لان ابغض الحلال عند الله الطلاق. ولكن لما تستحيل العشرة احيانا فالحل ليس هو عقاب الازواج ماديا خصوصا وان اجتهادات المحاكم متباينة في هذا الشأن. لأن المدونة ليست مكسبا للمرأة فقط التي منحتها اهم مقتضى الذي هو طلب التطليق للشقاق ، وانما مكسب للمرأة والرجل وتتطلب قضاء مؤهلا غير متعصب لجهة دون اخرى ، منصفا للرجل والمرأة على السواء وغير مجحف بحقوق اي طرف من الطرفين”.

و لذلك بات من الضروري حسب دفاع الزوج تقديم مشروع تعديل تأتي به الحكومة او مقترح يصوغه النواب البرلمانيون لتجاوز هذا الخلل الذي أصبحت معه محاكم المملكة متباينة في اعتماد المعايير المعتمدة في تقدير واجب المتعة ، والمستحقات ، و أصبح عدم الانصاف و الإرهاق والمعاناة من نصيب العديدين من الازواج الراغبين في الطلاق. المنصوص عليه في مدونة الاسرة في كتابها الثاني المتعلق بانحلال ميثاق الزوجية وآثاره.

في حين أن دفاع الزوجة أشار بأن الزوج كان يشتغل في بيع السيارات التي يقتنيها من ألمانيا، كما أنه يملك عدة عقارات و يتصرف تارة بالبيع و تارة بالكراء وهي حسب دفاع الزوجة ست منازل وهكتارين من الأرض الفلاحية يملكها في الشياع و هو ما يعكس المستوى المعيشي الحقيقي للزوج عكس ما صرح به.

و يشار إلى أن المادة 189 من مدونة الأسرة تنص على أنه: 

” تشمل النفقة الغذاء و الكسوة و العلاج، و ما يعتبر من الضروريات والتعليم للأولاد، مع مراعاة أحكام المادة 168 أعلاه

مقال قد يهمك :   نص اتفاقية بشأن تنفيذ أحكام قضائية بين المحكمة الإدارية بالرباط و وزارة التربية الوطنية

 يراعى في تقدير كل ذلك، التوسط ودخل الملزم بالنفقة، وحال مستحقها، ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة.” 

في حين تنص المادة 190  من المدونة على أنه :

”  تعتمد المحكمة في تقدير النفقة على تصريحات الطرفين و حججهما، مراعية أحكام المادتين 85 و 189 أعلاه، ولها أن تستعين بالخبراء في ذلك.

 يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد. “

وهي مقتضيات قانونية يرى الكثير من المختصين في الشأن القانوني الأسري أنه لا يتم أخذها بعين الاعتبار بشكل دقيق و هو ما يفسر في نظرهم التباين الحاصل على مستوى محاكم المملكة في قضايا التطليق، في حين يرى البعض الأخر أن قضاة الموضوع يطبقون النصوص القانونية الواردة في هذا السياق على اعتبار أن القانون يمنح لهم كامل السلطة التقديرية في مثل هذه القضايا.


تحميل الحكم القضائي

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)