سالم فرج عمر: العمل والموارد البشرية في البنوك التشاركية بين الواقع والمثالية

15 يناير 2023 - 1:21 م مقالات , القانون الخاص , مقالات , القانون العام , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

سالم فرج عمر طالب بسلك الدكتوراه، تخصص القانون العام

جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة 


ملخص:

تناول المقال مسألة العمل والموارد البشرية بالبنوك التشاركية، لأن توفر العنصر البشري المناسب يعتبر أحد أهم عناصر النجاح.

وقد أدت قلة المؤهلين العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية عموما الى إيقاعها في حرج كبير، حيث أن معظم العاملين بها من أصحاب التكوين الاقتصادي والقانوني الحديث ولا علم لهم بقواعد الاقتصاد الإسلامي ولا فقه المعاملات الإسلامية، الامر الذي يؤدي إلى عدم القدرة على إحداث التطوير الذي يتطلبه العمل البنكي التشاركي [1].

فالبنوك التشاركية لا زالت في بداية شق طريقها ولم تزل قطرة في بحر بالنسبة للبنوك التجارية (التقليدية) فهي بحاجة إلى العناصر البشرية المؤمنة برسالتها وتحقيق أهدافها وأن يوجد بها الجهاز البشري القوي الأمين والحفيظ العليم،[2].


المقدمة:

العمل في الاقتصاد الإسلامي، هو كل جهد مشروع، مقصود ومنظم، بدنياً كان أو ذهنياً، أو مشترك بينهما، يبذله الانسان لإيجاد منفعة اقتصادية أو مادية أو معنوية [3] فالعمل قيمة حضارية سادت في المجتمعات الانسانية، فمنذُ أقدم العصور أقام الانسان الحضارات عن طريق العمل، وأن العمل هو حرية الإنسان وكرامته، وهو الحاضر والمستقبل، والفرد الذي لا يعمل مع توفر العمل وله القدرة على ذلك، فرد معدوم، والشعب الذي لا يعمل مآله إلى الزوال، وسيئول الى الاندثار، وأن العمل هو الذي أدى بكل المجتمعات إلى التقدم، ولكن للأسف إذا نظرنا إلى مجتمعنا الإسلامي لوجدنا أهم عوامل تخلفنا هو عدم الاهتمام بقيمة العمل والذي يعود إلى تراجع مستوى المهارات اللازمة، فالإنسان الذي خلقه I في أحسن تقويم وجعله خليفته في الأرض، من أول مظاهر فطرته ميله إلى العمل، فالقلب أقوى عضلة في الإنسان وأهمها، لا يتوقف عن العمل داخل جسم الإنسان،  بل إن عمل القلب الوظيفي هو مظهر الحياة ولا يتم إلا بتوفر شروط السلامة والغداء والهواء وغيرها [4] وجاء الدين الإسلامي وشعاره العمل، وبين بأن العمل من الأولويات التي أهتم بها الإسلام، فالعمل هو الأساس في حياة البشرية، ولأجل ذلك كان نظام العمل من الأمور التي أولتها الحضارة الإسلامية رعاية واهتماماً، ولقد كان من بوادر تنظيم العمل في الإسلام نظرة التكريم للعاملين، والدعوة الصريحة من أجل حياة كريمة، والأهم في هذه الدعوة أن يؤدي الطريق فيها إلى العمل الحلال من أجل الكسب الحلال الذي يؤدي إلى استقامة الحياة [5] ويعتبر العنصر البشري من أهم العناصر الأساسية، وأصلا من الأصول اللازمة للبنوك التشاركية، وهو أثمن مورد لديها وتتوقف كفاءة البنوك ونجاحها في الوصول الى أهدافها على مدى كفاءة وقدرة وخبرات هذا العنصر البشري وحماسه للعمل، وتعد الموارد البشرية من المتطلبات الضرورية للبنوك التشاركية لتقديم الخدمات البنكية بمختلف أنواعها وتنويع صيغ التمويل الإسلامي التي تتماشى والشريعة الإسلامية، شريطة توزيعها على المهام والاعمال والوظائف والأماكن، لأجل تقديمها إلى جمهور المواطنين، في ظل تزايد الطلب المستمر على البنوك التشاركية، ولا يوجد أمامها أية خيارات أخرى سوى تحسين مستوى الخدمات والتنوع في تنزيل صيغ التمويل الإسلامي، والذي لا يتأتى الا بالاستقطاب والاختيار والتعيين والتطوير والتدريب والتأهيل وتوفير الاستقرار والتحفيز للخبرات المتميزة من ذوي الثقافة التنظيمية التقليدية للاستفادة منهم في مجال الاعمال البنكية التشاركية خاصةً البنوك التي تحولت من التقليدي الى التشاركي، وترسيخ فكرة المورد البشري من منظور إسلامي، وهكذا يوجه التساؤل عن العمل والموارد البشرية بالبنوك التشاركية، ماهيتها وماهي متطلباتها؟ وقد تم تقسيم هذه المقال إلى مبحثين: –

– المبحث الأول: مكانة العمل في الإسلام.

– المبحث الثاني: الموارد البشرية بالبنوك التشاركية.

المبحث الأول: مكانة العمل في الإسلام.

العمل هو مصداق الايمان ومعيار الثواب والعقاب، وأن الايمان يكتمل بالعمل الصالح، وهناك حكمة دقيقة وهامة من جمع الإسلام بين الايمان والعمل والعلم، فلقد جعل العمل مصداقاً للإيمان، والعلم مصححاً لمسار العمل، ولان الإسلام دين حياة ومجتمع، وهو يرسى أسساً محددة في الاقتصاد والإدارة ويتطلب مستويات معينة في التصرفات والمعاملات، وإنها لمأساة مفجعة إغفال المجتمع الإسلامي المعنى الكبير للعمل وعلاقته الوثيقة بالإيمان، وأن تنتبه إلى هذا المعنى شعوب بعيدة كل البعد عن الإسلام، فالذين زاروا  كوريا واليابان وتفقدوا مصانعها لمسوا أن العمال يؤمنون أن العمل عبادة، ويمارسونه بالتركيز واستحضار القلب الواجب للعبادة، والعمال يتقربون إلى الله بالإنتاج، لأن هذا الإنتاج هو السبيل الوحيد للنجاة، وهو المصدر الوحيد للعيش الكريم، ويشيع بينهم القيم الحضارية، ويرسم الابتسامات على الشفاه، ويعيد الآمال إلى النفوس، ويكفل للشعب كله العزة والكرامة [6].

المطلب الأول: العمل في البنوك التشاركية.

العمل هو قائم مدون في آثار مكتوبة ومذاهب وآراء مشهورة، ومنها ما هو شاهد إلى اليوم من معالم معمارية ونقوش وتحف وأدوات بقيت على مر الأزمنة المتلاحقة، فالعمل أساس الحضارات واتفقت على أهميته الأديان والنظم والتشريعات السماوية والقوانين البشرية الوضعية [7] ولكن إذا نظرنا إلى مجتمعاتنا الإسلامية فإن أهم عوامل تخلفنا هو انحطاط قيمة العمل، وتراجع مستوى المهارات اللازمة في عالم الإنتاج المادي والمعنوي، وأن العمل في البنوك التشاركية يتميز عن غيره من المؤسسات الأخرى.

لذلك أصدرت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية معيار يتيح للبنك التقليدي الراغب في التحول إلى ممارسة العمل البنكي التشاركي عدة إجراءات كان من ضمنها تقديم برنامج خاص لأعداد الموارد البشرية وتأهيلها للعمل البنكي التشاركي [8].

أولاً: التوظيفات السلبية للموارد البشرية في البنوك التشاركية.

       ظهرت في مجتمعاتنا الإسلامية قيم ومعايير في توظيفات الموارد البشرية قد تكون غير قادرة على العطاء والتطوير، وقد تكون أتت هذه التوظيفات رغبة في إرضاء الأقارب أو أصحاب النفوذ، أو الأصدقاء، وتبدأ العملية ببحث الباحث عن العمل بالبنوك التشاركية بالسعي للوصول الى المدير أو معرفة أحد اقاربه للتوظيف دون مراعاة المؤهل العلمي أو الوظيفة التي يرغب العمل بها أو الراتب الذي يناسبه، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو ما الذي سيقدمه الموظف الجديد للبنك التشاركي؟

 فسياسة التوظيف تتم في بعض الأحيان على أسس القرابة، أو الولاء للمستخدم أو المقابل المادي، بدل معايير الكفاءة والتأهيل، ويمكن القول بأن القول نفسه بالنسبة لعملية الترقية والتحفيز، وأما عملية التكوين تكاد تكون مغيبة، وإن حصلت فبطريقة عشوائية، ناهيك عن تقييم الأداء الذي يعد حبراً على ورق. كل هذا أعطى صبغة لعمل الموظفين بالمؤسسات الذي غالباً ما يتم لضعف الأداء وسوء مستوى الخدمة [9] ويقول الدكتور رفعت السيد العوضي أن أسلوب وسياسات التوظيف بالبنوك التشاركية لا تهتم بمعايير الجدارة ولا الالتزام بالسلوك الإسلامي، ولا تهتم كثيراً بتنويع مصادر الاستقطاب، وتعتمد على المعرفة كثيراً والعلاقات الشخصية [10] وتأكيداً للأهمية القصوى التي تكتسبها الموارد البشرية العاملة بالبنوك التشاركية نجد العديد من المؤسسات المهتمة بالمالية التشاركية تقدم توصياتها وتوجيهاتها حرصاً منها على الحفاظ على هذه الخصوصية، كما وجدنا في وضعية الرأسمال البشري العامل في البنوك التشاركية في دراسة د. محمد البلتاجي التي اهتمت بإشكاليات الموارد البشرية بالبنوك التشاركية والتي كانت محل نقاش في ورقته المقدمة إلى مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني بليبيا والتي بينها في الاتي [11] : –

  • وجود عاملين يفتقدون للمقومات الشرعية المصرفية، فهم ليسوا ملمين بأسس الضوابط الشرعية ولا يفرقون بين العقود الشرعية والعقود التقليدية من حيث المفهوم وأسلوب التطبيق.
  • قلة الموارد البشرية المتخصصة نظراً لحداثة نشأة الصناعة البنكية التشاركية لا سيما ما يخص التمويل والمعاملات الدولية.
  • نظم التعيين بالمؤسسات المالية الإسلامية تخضع للاعتبارات الشخصية.

ثانياً: التخطيط لاحتياجات البنوك التشاركية.

    إن الغرض من تخطيط الموارد البشرية هو التأكد من أن البنك التشاركي لديه العدد الكافي من العاملين القادرين على تنفيذ العمل المطلوب والصحيح في الوقت المناسب، لأن كثيراً من المنظمات لا تكتشف الحقيقة إلا بعد أن تواجه خللاً كبيراً، كالنقص في العاملين الاكفاء، والذي بدوره يؤدي إلى عقبات كثيرة عند التوسع أو تغير التكنولوجيا. فالتخطيط في الإسلام هو الاستعداد في الحاضر لما قد يواجه البنك التشاركي في المستقبل، والإدارة الإسلامية تؤمن بضرورة التخطيط لأن الله U قد وجه إلى ذلك في آيات كثيرة منها قول الله تعالى ﴿وَابْتَغِ فِيمَا اَتَاكَ اللهُ الدَارَ الْأَخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبُك مِنَ الدُنيَا﴾ [12] فالتخطيط توجيه رباني للوصول إلى الهدف الأكبر في الآخرة، والتفوق والنجاح في الحياة الدنيا.

مقال قد يهمك :   توقيع المحامي بالمساطير الكتابية بين أزمة الفراغ التشريعي و تضارب العمل القضائي

المطلب الثاني: التخطيط في الإسلام.

       قيل إن الإسلام لم يعرف التخطيط وإنه دين تواكل (كما هو سائد في الدول الأوروبية) ولكن واقع الأمر أن الإسلام ليس دين تواكل، وإن التخطيط ورد بمعناه في أكثر من موقع في القرآن الكريم، فقد وردت العديد من العبارات والألفاظ التي يدل مضمونها على التخطيط، فنرى المطالبة بالإعداد في قوله U ﴿وَاَعُدُواْ لَهُمْ مَا سْتَطَعْتُم مِنْ قُوَةٍ﴾ [13] فالإعداد هنا معناه التخطيط ولا سيما أن مضمون القوة لم يحدد، فهل هي القوة الحربية أو القوة الاقتصادية، أو القوة السياسية، كما ورد أيضاً التخطيط بمعنى المكر في قوله I ﴿وَيَمْكُرُوَنَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ [14] والمكر معناه في هذه الآية هو التخطيط والتدبير، فالمشركون يمكرون بمعنى يخططون ويدبرون، ويمكر الله، بمعنى يخطط ويدبر، كذلك ورد التخطيط بمعنى التربص في قوله U ﴿فَتَرَبصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُتَرَبِصُونَ﴾ [15] والتربص هنا معناه عمل شيء والتخطيط له، ومن جانب آخر فالتخطيط يقتضي أعمال الفكر والعقل أو تصرف عقلاني، والدين الإسلامي يكاد يكون الدين الوحيد الذي يبني نتائج العمل البشري كلها والعمل الديني على العقل، إذاً فالتخطيط نشاط إنساني يقتضي إعمال المنهج العلمي في التفكير والتدبير والتحرك خلال الزمن وصولاً لما هو أفضل، وتبرز أهمية التخطيط كبداية للعملية الإدارية ووظيفة من وظائفها، فهو الذي يجعلها هادفة وموجهة إلى عرض ممكن ومتسقة مع الأهداف العامة التي تتوخاها المنظمة سواء كانت إنتاجية أم خدمية [16] فتعليم موظفي البنوك التشاركية أحكام دينهم وأذاب شريعتهم هذا أمر قد يكون أن معظم البنوك قد اهملت هذا الجانب القائم على مبدأ الشريعة الإسلامية، وقد يعود ذلك إلى عدم تقدير الاحتياجات التدريبية والتكوينية لتعليم الموارد البشرية بشكل جيد، لأن هذا النوع من التعليم أو التدريب يقوي عناصر الأمانة والقوة والالتزام لدى الموارد البشرية.

          إن كل منظمة اقتصادية أو خدمية لا بد أن تقوم على مجموعة من المبادئ العامة التي تحدد هوية المنظمة، وأن المنظمة الإسلامية ليس هدفها الربح فقط وإلا تشابهت مع المنظمات التقليدية، لذلك على المنظمات التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية أن تعمل وفق مبادئ تحدد لها مسارها وثقافتها.

أولاً: معايير اختيار القيادات الإدارية بالبنوك التشاركية.

تعتمد البنوك التشاركية على المبادئ والضوابط الشرعية لفقه المعاملات، الأمر الذي يتطلب توافر المعرفة بهذه الضوابط وفهمها من قبل مواردها البشرية، فهذه البنوك تمثل نظاماً بنكياً جديداً له خصوصيته، ومن تم تتطلب مواصفات خاصة من حيث المهارات والقدرات التي يجب أن تتوافر في العاملين لديها، فهي صناعة فنية تحتاج موارد بشرية مدربة وملمة بشؤون التمويل والخدمات ولديها معرفة من الناحيتين الفنية والشرعية، وبالتالي يجب مراعاة عدة جوانب سواء عند اختيار وتعيين الأفراد أو تأهيل وتدريب العاملين بها والمتمثلة في معايير اختيار الموارد البشرية وذلك على النحو التالي: –

أولاً: معايير اختيار القيادات الإدارية للعمل بالبنوك التشاركية [17].

1- القدرة على إدراك، وفهم احتياجات ومتطلبات العاملين والعملاء.

2- الخبرة الفنية المتخصصة في المجال البنكي بشكل عام والتشاركي بشكل خاص.

3- القدرة على التجاوب أو التفاعل الاجتماعي مع الظروف والمتغيرات البيئية المحيطة.

4- المهارة والمقدرة والمعرفة المسبقة للآليات وبرامج الصيرفة الالكترونية.

5- القدرة على الابتكار والرقابة الذاتية وتقليل المخاطر.

6- التمتع برؤية خاصة وقدرة على نقل الرؤية للتابعين بمختلف المستويات الإدارية في البنك.

7- الايمان بالمشاركة والالتزام الذاتي وروح الفريق والمرونة وعضوية العلاقات.

8- القدرة على التشخيص الدقيق للوضع الحالي للبنك، والعمل على تحسينه.

9- القدرة على التعامل مع الازمات، وخاصة المالية منها.

ثانياً: معايير اختيار العاملين بالبنوك التشاركية.

1- موارد بشرية قابلة للتطوير المستمر وتقبل التغيير وفقاً لما تفرضه المتغيرات البيئية والتكنولوجية.

2- موارد بشرية قادرة على نشر الثقافة البنكية التشاركية في المجتمع.

3- موارد بشرية قادرة على جذب المودعين، وفهم طبيعة العلاقة التي تربط المودع بالبنك التشاركي.

4- عمالة قادرة على تقديم الخدمات البنكية التشاركية بالسرعة والجودة المطلوبة.

5- موارد البشرية قادرة على البحث عن الفرص الاستثمارية، ودراسة جدواها وتقييمها وتنفيذها، ومتابعتها.

وما يميز العمل البنكي التشاركي هو إسلامية الكيان، ولهذا يتطلب الالتزام بمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية المبنية على ثلاثية، العقيدة – والأخلاق – والفقه، بحيث تنعكس وتؤثر في تصرفات العاملين، ولكي يتم الاختيار السليم لهذه العمالة يُحتم على إدارة الموارد البشرية بالبنوك التشاركية القيام بما يلي:

أ- تحليل الوظيفة المطلوب شغلها، وتحديد وصفها ومتطلبات أدائها بدقة.

ب- تحليل مواصفات الشخص الذي سيشغل هذه الوظيفة بدقة.

ج- الموائمة بين وصف ومتطلبات الوظيفة، وبين مواصفات الشخص الذي سيشغل الوظيفة.

كما أن وجود الكفاءات البشرية القادرة على إدارة النشاط البنكي التشاركي يستلزم وجود فئة خاصة من العاملين مدربة على العمل البنكي التشاركي، ومزودة بما يلزم من القواعد الشرعية اللازمة للمعاملات، وملتزمة ببذل أقصى جهد في سبيل تحقيق هذه الأهداف، أما تصور عدم وجودها أو ندرتها أو اختلال تركيبها، فإنه سيتيح الفرصة أمام نمو النشاط البنكي التجاري (التقليدي)، وبناء على ذلك يحتاج العاملون بالبنوك التشاركية إلى إعداد وتأهيل متعدد، بخلاف العاملين بالبنوك التقليدية.

المبحث الثاني: التوظيف في البنوك التشاركية.

    تُعتبر الموارد البشرية من أهم الموارد على وجه الأرض، وهي متوفرة في كل من الدول المتقدمة والمتخلفة من الناحية الكمية، أما من الناحية النوعية فهناك فروق كبيرة، وهذا يرجع إلى التوجه الاقتصادي في هذه البلدان، فهناك اهتمام باستيراد التكنولوجيا المتقدمة من الدول المتخلفة بشرائحها كلها الخاصة والعامة، وبتكاليف باهضه، ولكن للأسف هذه التكنولوجيا لم تصنع تقدماً في هذه البلدان لأسباب عديدة، أهمها هو عدم الاهتمام بالموارد البشرية التي سوف تُشغل هذه التكنولوجيا [18] لذلك فإن عملية التوظيف واختيار الموارد البشرية وتأهيلها يعادل بالأهمية استخدام أفضل أنواع التكنولوجيا، حيث لم يعد المورد البشري مجرد أدوات وعناصر جامدة من عناصر الإنتاج أو أرقاماً يعيشون على الهامش كما كان سابقاً، بل أصبح الرأسمال الاستراتيجي والفكري للبنك التشاركي، لذلك زادت القناعة لدى المؤسسات بأن المورد البشري يعتبر أحد الأسلحة الاستراتيجية في صراعها من اجل البقاء والنمو، وبهذا أصبح المورد البشري هو القاسم المشترك والاعظم في أعمال البنوك التشاركية خاصة وأن هذه الأصول الفكرية لم تعد تتضمن مهام روتينية، بل أصبح المورد البشري أساس إلى تحقيق رضاء الزبائن وتعزيز السمعة، لذلك اخذت إدارة الموارد البشرية الحيز الأوفر من اهتمام الدارسين والباحثين والعلماء في السنوات الأخيرة، فلم تعد تلك الإدارة التقليدية التي تتضمن مهاما روتينية، بل أصبحت لها أبعاد استراتيجية مختلفة على ما كانت عليه، وذلك نتيجة للتحديات التي واجهتها ومن بينها التغيرات التكنولوجية التي تجاوز دورها في تطوير المؤسسات إلى المورد البشري، حيث أصبح نجاح وفاعلية المؤسسات المعاصرة يعتمد على المورد البشري الذي هو أساس خلق القيمة المتمثلة بالمخرجات المناسبة التي تحقق رضا الزبائن، وتعزز من سمعة ومكانة المؤسسة [19].

المطلب الاول: المعايير الإسلامية في التوظيف.

      تفشت في مجتمعاتنا الاسلامية بعض القيم السلبية في التوظيف وعلى أساسها التعريف بالخريج الجديد لدى المؤسسات عن طريق أصدقاء الخريج والعاملين في المؤسسات بشكل عام، كأن يأتي مدير المؤسسة وهو يرغب في إرضاء أهل المحلة أو كبار الشخصيات فيوظف لهم أقاربهم أو معارفهم أو اصدقائهم، فيما يأخذ شكل التنظيم، تتقدم للوظيفة حال طلب المؤسسة لقوى بشرية جديدة، فتقدم الطلب ثم تبدأ عملية البحث عن قريب أو صديق أو معرفة المدير كي يتم توظيفك بالمؤسسة مع عدم الاخذ بعين الاعتبار المؤهل العلمي والوظيفة المراد شغلها، أو الراتب الذي يناسب مؤهلك العلمي أو طرح سؤال مهم ماذا سيقدم هذا الموظف الجديد [20] ويعتبر العنصر البشري أحد عناصر الإنتاج الهامة لأي منظمة، إن لم يكن أهمها على الاطلاق، وفي البنوك التشاركية خاصة يعتبر وجود العناصر البشرية ضرورة لنجاح النشاط البنكي التشاركي، أما عدم توافر هذه العناصر أو قلتها أو اختلال تركيبها فإنه يترك الفرصة هائلة أمام نمو النشاط البنكي التقليدي، وتواجه البنوك التشاركية مشكلة جهل كثير من العاملين بها بحقيقة المعاملات الإسلامية، فالبنوك التشاركية ليست مجرد مؤسسات تجارية أو استثمارية تستهدف الربح، وإنما هي في المقام الأول مؤسسات صاحبة رسالة، وإن لم يكن العاملين بها متمثلين لهذه الرسالة التي تطلع هذه البنوك لتحقيقها، ومتفاعلين أهدافها، وتتوفر فيهم الرغبة في العمل بالطرق الإسلامية، وثقتهم في العمل البنكي التشاركي فضلاً عن كفاتهم العلمية والعملية، ويحسن انتقاؤهم لهذ العمل فلن تستطيع تلك البنوك الوصول إلى أغراضها أو تحقيق غاياتها [21] ولعلى استعمال أو توظيف المحسوبية المنظمة (الوساطة) هي أهم القيم السلبية التي قد تدخل على العمل البنكي التشاركي عناصر غير قادرة على تطويره من ناحية، بل تأخيره من ناحية أخرى، إضافة إلى تطبيق قد يكون مشوه، لذلك من الضروري التطرق إلى معايير التوظيف في الإسلام وتحديداً التوظيف في البنوك التشاركية أو المؤسسات المالية الإسلامية الأخرى بشكل عام في مجتمع فيه عناصر مقتنعة وأخرى مشككة، وتتمثل هذه المعايير في الاتي من أهمها: –

مقال قد يهمك :   نص الأمر الاستعجالي الصادر في قضية التلميذة المحتجبة بالقنيطرة (تحميل)

أولاً: القوة.

  هي المؤهل الأول لتولي المناصب والوظائف، قال الله I ﴿إِنَّ خَيْرَ مِنَ اِسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُ اَلأَمِينَ﴾ [22] وقد أشاد النبي ﷺ بِالمُؤمِنُ القَوِي فَقَال، (المُؤْمِنُ الْقَوِي خَيْرٌ وَأَحَبُ إِلى اللهِ مِنَ المُؤمِنُ الضَعِيفُ﴾ [23]  وكل هذا يدل على أنواع القوة جميعها، فالمؤمن القوي جسداً، والمؤمن القوي إيماناً خير من غيرهم من المؤمنين الضعفاء في هذه الأنواع، والقوة للمؤمن مطلوبة في الوظيفة وغيرها، أمر الله I بها الأنبياء عليهم السلام نرى ذلك في قوله ﴿يَا يَحْيىَ خُذِ الْكِتَابَ بِقٌوةٍ﴾ [24]  وأمر الله I بها المؤمنين في قوله ﴿خُذُواْ مَا أَتَيْناكُمْ بِقُوةٍ﴾ [25] والقوة في الوظيفة تختلف من مجال إلى آخر، وهي في كل مجال بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب والخبرة بالحروب والمخادعة فيها، والقوة في الحُكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل والقدرة على تنفيذ الأحكام، وقوة الموظف نوعان هما [26] : –

أ) القوة الجسدية. هي قدرة الموظف على القيام بالعمل ولا يوجد به ما يمنعه من القيام بالعمل.

ب) القوة المعنوية. هي القوة العلمية التي تشمل التمكن في التخصص، واستغلال القدرات والامكانيات، ومتابعة التطوير والتجديد، وهذا النوع من القوة مقدم على القوة المادية كما قيل الرأي قبل شجاعة الشجعان، والمتولي لوظيفة تجارية أو غيرها لا بد له من الالمام بالأحكام الشرعية لها قبل توليها، لذا كان عمر t يقول: “لاَ يَبِيعُ فِي سُوقِنَا إِلاَّ مَنْ قَدْ تَفِقَهَ فِي الدِينِ. [27] ومن القوة بذل الجهد في أداء العمل على أحسن وجه وليس الاكتفاء بالحد الأدنى كما قال ﷺ “إِنَّ اللهَ يُحِبُ إِذَا عَمَلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَن يُّتْقِنَهُ”. [28] ففي العبادة القوة أكثر الناس صبراً، وفي القتال أشدهم بأساً، وفي حمل الدين أعظمهم تحملاً، وفي الوقت نفسه هو أكثر الناس حرصاً على التجديد في أساليب الدعوة، وتحسين معيشة المسلمين، والذي يشعر من الموظفين أن فيه ضعفاً بسبب صحي، أو نفسي، أو قلة في الخبرة، فعليه أن يفصح لإدارته ولا يطلب أكثر من حقه، لأنه في الغالب لا يقوم بالعمل بشكل كامل، بل على الإدارة ألا توليه هذا العمل الذي لا يستطيع إنجازه، والتطوير شكل من أشكال القوة، وصفة من صفات الموظف الناجح الذي يسعى إلى تحسين أدائه وأداء مؤسسته، والتجديد في الأساليب الوظيفية والأنظمة سمة الحيوية في المؤسسة، أما الجمود والرتابة (الروتين) فهو مؤشر للضعف والفشل.

لذلك فإن ما يصلح لوقت قد لا يصلح لوقت آخر، وما يناسب أناساً لا يناسب آخرين، وما كان مفيداً في السابق قد لا يكون مفيداً الأن، فعلى البنوك التشاركية أن تسعى إلى زيادة قدرتها التنافسية مع كل يوم جديد، فالحياة بطبيعتها تتجدد يومياً، فكل صباح تطلع شمسه تُكتب الحياة لبشر وحيوانات وكائنات، فيحلون في الدنيا ويضيفون عليها شيئاً جديداً، ويغادر آخرون مخلفين تغييراً بشكل ما، فالحياة الوظيفية تتجدد أيضاً، فشركات تُنشأ وشركات تنهار، ومُنتجات تظهر وأخرى تندثر، وأنظمة تقرر ومثلها تلغى، لذا فإن من لا يواكب التطور سيظل في آخر الركب، ومن باب التطور أن يسأل الموظف نفسه بعض الأسئلة التي تدل على اهتمامه بالعمل، مثل: –

هل لدي تطلعات إيجابية؟ وهل أنا نشيط في العمل؟ وهل أنجز عملي بدقة من المحاولة الأولى؟ هل أنا مستعد للعمل خارج أوقات الدوام الرسمي؟ هل يمكنني أن أقوم بالعمل الموكل إليّ بكلفة أقل، وطريقة أسرع، وجودة أعلى؟

ثانياً: الأمانة.

الأمانة هي أداء الحقوق والمحافظة عليها، فالمسلم يجب أن يُعطي كل ذي حق حقه، ويؤدي حق الله في العبادة، ويحفظ جوارحه عن الحرام، وَيَرد الودائع، ويؤدي حق العمل، وهي خلق جليل من أخلاق الإسلام وأساس من اسسه، وهي فريضة عظيمة حملها الإنسان بينما رفضت السموات والأرض والجبال أن يحملنها لعظمها وثقلها، يقول الله I ﴿إِنَّا عَرَضْنَا اَلْأَمَاَنَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلنَهَا وَأَشْفَقَنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإَنسَانُ إِنَهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاَ﴾ [29] وقد أمرنا الله I بالمحافظة على الامانات وتسليمها إلى أهلها فقال U ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تٌؤَدُواْ الْأَمَانَاتَ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [30] وجعل النبي ﷺ الأمانة دليلاً على إيمان المرء وحسن خلقه فقال ﷺ “لاَ إِيمَاَن لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ ِلمَنْ لاَ عَهْدَ لَهٌ” [31]  فعندما يلتزم العاملون جميعهم بالأمانة يتحقق لهم الخير، ويعم الحب، ويسود بيئة العمل جو خصب للإبداع وزيادة الإنتاجية، وقد أثني الله I على عباده المؤمنين بحفظهم للأمانة فقال في كتابه العزيز ﴿والذِّينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِم وَعَهْدِهِمْ رِاعُونَ﴾ [32].

أنواع الأمانة، على المورد البشري أن يدرك أنواع الأمانة، فكلها مهمة في العمل البنكي ومنها: –

  • الأمانة في العبادة، فمن الأمانة أن يلتزم المسلم بالتكاليف، فيؤدي فروض الدين كما ينبغي، ويحافظ على الصلاة والصيام وبر الوالدين وغير ذلك من الفروض التي يجب علينا أن نؤديها بأمانة لله.
  • الأمانة في حفظ الجوارح، على المسلم أن يعلم أن الجوارح والأعضاء كلها أمانات يجب عليه أن يحافظ عليها ولا يستعملها فيما يغضب الله I ، فالعين أمانة يجب عليه أن يغضها عن الحرام، والاذن أمانة يجب عليه أن يجنبها سماع الحرام، واليد أمانة يجب عليه أن تعمل وفقاً لشروط العمل واتقانه، والرجل أمانة….. وهكذا.
  • الأمانة في الودائع، ومن الأمانة حفظ الودائع وأداؤها إلى أصحابها عندما يطلبونها كما هي، مثلما فعل رسول الله ﷺ مع المشركين، فقد كانوا يتركون ودائعهم عنده ليحفظها لهم، فقد عُرف ﷺ بصدقه وأمانته بين أهل مكة، فكانوا يلقبونه قبل البعثة ب (الصادق الأمين) وحينما هاجر إلى المدينة، ترك علي بن أبي طالب t ليعطي المشركين الودائع والأمانات التي تركوها عنده، فالأمانة على الودائع ضرورية جداً في العمل، وخصوصاً في بعض الوظائف التي تحتاج إلى عنصر الأمانة أكثر من غيره عند التعيين، وهذا ما يجب أن يكون في البنوك التشاركية.

المطلب الثاني: الأمانة في العمل البنكي التشاركي.

    ومن الأمانة أن يؤدي المرء ما عليه على خير وجه، فالطالب يؤدي ما عليه من واجبات، ويجتهد في تحصيل علومه ودراسته، ويخفف عن والديه الأعباء، وهكذا يؤدي كل امرئ واجبه بجد واجتهاد، والعامل يتقن بإجادة وأمانة، وهذ يخفف من تكاليف أنظمة الرقابة الذاتية ودعمها، وإن التزام العامل الذاتي بواجباته وتنفيذ المهام المطلوبة منه بدقة وجودة متناهية هو أقصى ما تسعى اليه المؤسسات المالية الإسلامية، وبالدرجة الأولى البنوك التشاركية.

مقال قد يهمك :   محمد بحماني : دعاوى التعويض و دور صندوق التأمين في المنازعات العقارية

أولاً: الأمانة في الكلام والمسؤولية.

      ومن الأمانة أن يلتزم المسلم بالكلمة الجادة فيعرف قدر الكلمة وأهميتها، فالكلمة قد تُدخل صاحبها إلى الجنة وتجعله من أهل التقوى، كما قال الله تعالى، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء﴾ [33] وقد بين الرسول ﷺ أهمية الكلمة وأثرها، فقال ﷺ “إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله لها بها رضوانه إلى يوم يلقاه، “وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه” [34] فالمسلم يتخير الكلام الطيب ويتقرب إلى الله I قال النبي ﷺ “الكلمة الطيبة صدقة” [35]      لذلك يجب على المورد البشري في البنك التشاركي أن يراعي كلامه بحق زملائه في العمل سواء أعلى منه مرتبة أم أدنى منه، ويسعى دائماً إلى نشر الخير في بيئة العمل، فكل إنسان مسؤول عن شيء يعتبر أمانة في عنقه سواء أكان عاملاً أم مديراً أم حارساً، وسواء أكان رجلاً أم امرأة، فهو راع ومسؤول عن رعيته، قال النبي ﷺ “ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، فالأمير الذي عن الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت بعلها (زوجها) وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته [36].

ثانياً: الأمانة في حفظ الاسرار والبيع.

   المسلم يحفظ سر أخيه ولا يخونه ولا يفشي أسراره، وقد قال النبي ﷺ “إذا حدّث الرجل بالحديث، ثم التفت فهي أمانة” [37] وهذا ينطبق على العاملين مهما كانت صفتهم، فالواجب عليهم كتمان أسرار شركاتهم وبنوكهم وعدم البوح بها للمنافسين أو لأي شخص سواء أكان ذلك من دافع التباهي أم لقصد آخر، أما في البيع، المسلم لا يغش أحداً ولا يغدر به ولا يخونه، عن أبي هريرة t أن رسول الله ﷺ مر على صُبرة طعام (الكومة من الطعام) فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال الرجل أصابته السماء (المطر) يا رسول الله، فرد عليه النبي ﷺ أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، “من غش فليس منا” [38] وإن عدم الالتزام بتعليمات العمل بالشكل المطلوب يدخل أيضاً ضمن خانة الغش، فعلى العامل الالتزام بتعليمات العمل وعدم التهاون المقصود بشيء لأنه محاسب عليه، وهذه الصفة ضرورية خصوصاً في أقسام التسويق والمبيعات في البنوك التشاركية، لأنهم على احتكاك مباشر مع العملاء وأثرهم كبير على البنك التشاركي.

وأن اجتماع القوة والأمانة، في الموارد البشرية بالبنوك التشاركية تلبي احتياجات البنك، فعليها أن تضع برامج ومعايير للتعيين ومن أهم هذه المعايير معياري القوة والأمانة، فإذا أردنا إصلاح بنوكنا علينا أن نختار ذوي الخبرة وأصحاب الخلق الحسن، وكذلك أهل الثقة وأصحاب الأمانة.

    وإذا أردنا إصلاح التعليم مثلاً علينا أن نولي أهل الثقة والخبرة في مجال التعليم، وإذا أردنا أن نصلح الاقتصاد فعلينا أن نولي أهل الخبرة في الاقتصاد، ونول من لا يقبل الرشوة ولا العمولات.

إن الحل الأمثل لمثل هذه المشاكل هو تمكين الحفيظ العليم والقوي الأمين، وخير دليل على ذلك هو طلب سيدنا يوسف u من الملك أن يجعله على خزائن الأرض، ﴿قاَلَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرض إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيم﴾ [39]  وليس هذا حرصاً من سيدنا يوسف عليه السلام على تولي الأمانة، إنما رغبة منه في النفع العام، خوفاً منه على تبديد الغداء والتسيب والمحسوبية، فكل الوظائف تحتاج إلى الأخلاق والعلم، فصاحب الخُلق دون علم لا يصلح، وصاحب العلم دون خلق لا يصلح.

خاتمة.

مما تقدم يتضح أن عمل الموارد البشرية في البوك التشاركية يتميز عن غيره من البنوك التجارية بخصوصية في العمل والتوظيف فهي بنوك يجب ان تجسد نظام المساجد ولكن ليس في العبادات وإنما في المعاملة، فالرفق من المورد البشري العامل بالبنك التشاركي وحسن معاملة الزبائن أمر مطلوب شرعاً، والالتزام بآداب الإسلام واخلاقياته أصل من أصول تعامل الموظف بالبنك التشاركي مع العملاء والزملاء وتلبية رغباتهم وبيان الخدمات وصيغ التمويل وطرق تنفيذها، أحد أهم عناصر النجاح في هذه البنوك.


لائحة المراجع.

1- د. يزن خلف سالم العطيات، تحول المصارف التقليدية للعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، دار النفائس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2009، ص 190.

2- د. يوسف القرضاوي، بيع المرابحة كما تجربه المصارف الإسلامية، دراسة في موضوع النصوص والقواعد الشرعية، دار القلم للنشر والتوزيع، الصفاء، الكويت، الطبعة الأولى 1994م، ص 109.

3-  برهان الشاعر، ضوابط المضاربة وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية، دار النوادر، دمشق سوريا، الطبعة الأولى 2013، ص 173.

4 – عبد المنعم دهمان، سامر قنطقجي، إدارة الموارد البشرية من منظور إسلامي، شعاع للنشر والعلوم، حلب سوريا، الطبعة الأولى 2010م، ص 16.

5 – www.alkhaleej.ae    ، أهمية العمل في الإسلام، الثلاثاء الموافق27 ديسمبر 2022م الساعة 2.55 ظهراً.

6 عبد المنعم دهمان، سامر قنطقجي، إدارة الموارد البشرية من منظور إسلامي، مرجع سبق ذكره، ص24.

7 – عبد المنعم دهمان، سامر قنطقجي، إدارة الموارد البشرية من منظور إسلامي، مرجع سبق ذكره، ص 15.

8- هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، مجلد المعايير الشرعية، البحرين، 2010م، ص 64.

9- آمال بن سمشة، الأداء البشري بالإدارة المحلية، عمان الأردن، ط 1، 2018م، ص182.

10- WWW.albayan.com.uk  326،  الاربعاء 11/12/2019م، الساعة 1.15 ظهراً

11- محمد البلتاجي، تنمية الموارد البشرية في المؤسسات المالية الإسلامية، مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني، المنعقد خلال الفترة من 27 – 28 أبريل 2010م.طرابلس ليبيا، ص 10).

12 – سورة القصص، الآية 77.

13 – سورة الانفال، الآية 61.

14 – سورة الانفال، الآية 30.

15 – سورة التوبة، الآية 52.

16 – عبد المنعم دهمان، سامر قنطقجي، وآخرون، إدارة الموارد البشرية من منظور إسلامي، مرجع سبق ذكره، ص 154.

17 – د. سعد حسن الغزيوي، آليات وطرق توظيف وتطوير الموارد البشرية للعمل بالمصارف الإسلامية، دار الكتب الوطنية، بنغازي – ليبيا 2013م، مجلة العلوم الاقتصادية والسياسية، عدد خاص، ص 62 – 65.

18 – د. فؤاد عبد الله العمر، أخلاق العمل وسلوك العاملين في الخدمة العامة والرقابة عليها من منظور إسلامي، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، بدون دار نشر، وبدون سنة، ص 31.

19 – د. سامي بودبوس، إدارة المـوارد البشرية رؤية استراتيجية وتطبيقـات عمليـة، مطبــعة السفير الفنــي، تــونس، الطبعة الأولــى 2019م، ص88.

20 – د. عبد المنعم دهمان، سامر قنطقجي، إدارة الموارد البشرية من منظور إسلامي، مرجع سبق ذكره، ص 165.

21 – د. محمد محمود المكاوي، البنوك الإسلامية التحديات والمواجهة، المكتبة العصرية للنشر والتوزيع، المنصورة مصر، الطبعة الأولى 2012م، ص 54 -55.

22 – القصص، الآية 26.

23 – صحيح مسلم.

24 – سورة مريم الآية 11.

25 – سورة البقرة الآية 62.

26 – د. سامر قنطقجي، المحاسبة الاجتماعية، دار النهضة، دمشق – سوريا، الطبعة الأولى، 2006م، ص 9.

27 – د. عبد المنعم دهمان، د. سامر قنطقجي، إدارة الموارد البشرية من منظور إسلامي، مرجع سبق ذكره، ص 166 – 168.

28 – سنن الترمذي.

29 –  سورة الأحزاب الآية 72.

30 –  سورة النساء، الآية 57.

31 – أحمد في مسنده.

32 – سورة المعارج، الآية 32.

33 –  سورة إبراهيم، الآية 27.

34 –  موطأ الإمام مالك.

35 –  صحيح مسلم.

36 –  صحيح مسلم.

37 – سنن ابوداوود..

38 – صحيح مسلم.

39 – سورة يوسف، الآية 55.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)