محمد براو: في العلاقة بين الديموقراطية والحكامة والتنمية

خالد خالص: حصانة عضو مجلس هيئة المحامين

شيخ الأزهر: ينبغي تدارس فتوى ابن عرضون المغربي حول حق الكدّ والسعاية واعتمادها بمصر

30 مايو 2019 - 5:27 ص في الواجهة , متفرقات قانونية
  • حجم الخط A+A-

 

الفتوى والواقع:

على الرغم من إثارة الشيخ أحمد الطيب موضوع “فتوى ابن عرضون” في الحلقة الـ19 من برنامجه الرمضاني “حديث شيخ الأزهر”، فإنه أكّد، “حتى لا تصوَّب إليه السهام”، أنه لا يقول بها، مضيفا أن “اعتماد فتوى كهذه يحتاج إلى مؤتمر تُدْعَى فيه المجامع الفقهية ويُنظَر إلى هذا الأمر”، ثم يكون “ما يرتضيه العلماء بعد دراسة عميقة للواقع ودراسة عميقة للحكم، ورؤية هل يتنزّل هذا الحُكْم على هذه الواقعة أو لا”. كما عبّر عن اقتناعه بأن “كثيرا من أحكامنا التي يُفتَى بها من دور الإفتاء ومن المجامع الفقهية غريبةٌ عن الواقع، بسبب أن الواقع غير جاهز وغير حاضر على مائدة البحث وعلى مائدة الفتوى”.

وشرح شيخ الأزهر بأن إفتاء الفقيه ابن عرضون بأخذ السيدة النصف كان “لأنها كانت شريكة في هذه الثروة وبناء هذا المال، فكانت تحرث وتزرع وتسقي وتحصد”، ثم جدّد التذكير بأنّه “لا ينادي بهذا الكلام الآن”، بل ينادي “بفتح هذه الفتوى والبحث فيها، نظرا لأن الفقهاء الذين جاؤوا بعد ذلك رفضوها وقالوا إنها خاصة بنساء البوادي؛ لأنه كان من عادتهن في ذلك الوقت أن يذهبن مع الأزواج من أجل الكسب”، قبل أن يستدرك موضّحا أن “هذه الحالة نفسها موجودة اليوم”.

مقال قد يهمك :   محكمة الاستئناف وجدة: ندوة علمية تحت عنوان "الشكلية في التصرفات العقارية"

واسترسل شيخ الأزهر قائلا إنه “في بلاد أخرى ربما ينام الرجل في البيت، والمرأةُ هي التي تباشر الزرع والمدخول والمحصول”، وهنا يضيف شيخ الأزهر، “لا يكون فرق بينها وبين امرأة البادية”، التي أفتى لها ابن عرضون بأخذ نصف ما للزوج الذي طلّقها أو مات عنها، ليكون الميراث في النصف الآخر.

كما ذكر أحمد الطيب أنه سمع عن بعض الوظائف والأعمال التي تقوم بها المرأة، مقدّما مثالا بزوجَين يعملان في بيت واحد، فيقوم الزوج بحراسة البيت وتخدم زوجته السكان؛ وهو ما يعني أن “المال الذي يُكسَبُ من هذا العمل يأتي بعرق الزوجة؛ فهي التي كوَّنَتْهَا رغم أن الزوج يعمل أيضا”، كما قد تعمل امرأة في البيوت والزوج جالس في المقهى، وهو ما يرى شيخ الأزهر أنه لا يمكن معه أن يقول بأخذه كل المال إذا طلّق زوجته، مضيفا أن “المفروض النّظر في هذا الأمر”.

إنصاف للزوجين:

مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة، ذكر أن شيخ الأزهر أبدَى، في لقاءَين جمعاه به في مصر، اهتماما بالفقه الذي انتهت إليه مدونة الأسرة المغربية، وأضاف أن جلسة خاصة جمعته به حول هذا الموضوع، كما أن شيخ الأزهر دعاه إلى أن يكون له لقاء مع هيئة كبار العلماء حول هذه المسألة؛ ولكنه حبّذ ألا يكون ذلك، لأنها مسألة خاصة أو شأن داخلي بالنسبة إلى المصريين لا يَحسُنُ أن يتدخل فيه غيرهم.

وذكر الفقيه المغربي أن هذه الفتوى”عُمِل بها في المغرب في مناطق كانت لها ظروف معينة؛ فكانت المرأة هي التي تشتغل خارج البيت وتعمل في مِلك الزوج ولا تشتغل اشتِغالا منفصلا، فإما تشتغل في حقله، أو في بستانه، أو في شيء يعود إليه، وإما أن يكون الزوج مشاركا للمرأة في الاشتغال أو قد تشتغل وحدها؛ فكان الفقهاء يقولون حينئذ إذا كان الأمر كذلك فإن من الواجب أن تأخذ الزوجة جزءا من حاصل المِلك لا من أصله؛ أي أن لا تأخذ من أصل الإنتاج من المزرعة بل تأخذ مما ينتج عن مساهمتها في إنتاجه”.

مقال قد يهمك :   إشكالية إصدار الأحكام القضائية داخل أجل معقول

العمل بهذه الفتوى “كان أمرا متعارَفا عليه ومعروفا عند النساء والرجال ولم يكن مفاجئا”، حَسَبَ مصطفى بنحمزة، وقال به بعض علماء سوس، ولم يقل به كلهم، وهو ما أورده العالم الحسن العبادي في كتاب له عن فتاوى سوس، تقصّى فيه هذا الأمر وذكر أن بعض علماء سوس كانوا يقولون بهذا وبعضهم لم يكن يقول به، وزاد الفقيه المغربي مبيّنا أن ابن عرضون كان يقول بذلك بالنسبة إلى المرأة الجبلية المشتَغِلَة.

ووضّح رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة أن مدونة الأسرة سلكت مسلك أن المرأة إذا كانت تشتغل وثَبَت أنها كانت تُساهِم في ثروة الأسرة فإن لها حظا من ذلك، وأضاف قائلا: “مكّنت هذه المدونة الرجل والمرأة، تفاديا للخلاف وللادّعاء والتطاول على مال الغير، وقرّرت في مادتها التاسعة والأربعين أن لكل زوج وزوجة ذمة مالية مستقلّة، ولذلك يجوز لهما قبل الزواج أن يتَّفِقا على تدبير الثروة التي ستُكْتَسَب من خلال وثيقة لا تكون مندرجة في عَقد الزواج وإنما تكون منفصلة؛ وهو ما رأى مصطفى بنحمزة أن “العدل كان فيه”؛ أي أن “المرأة لا تُظلَم في حقّها، باتفاق مسبق ليست فيه مفاجأة، وبوثيقة تحرَّرُ بوعي وبرضا، وبقَبول يكون فيه تحقيق للإنصاف”، مؤكدا أن فتوى حق “الكد والسعاية” “جزء من الفقه المغربي القديم، الذي راعى هذه الأحوال وراعى تحقيقَ المَصْلَحَة”.

هسبريس

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)