صفوان العوني: أتعاب المحامي Lawyer’ fees  

 صفوان العوني،[1] محامي دارس بالمعهد الأعلى للمحاماة بتونس و باحث في القانون الجزائي و علوم الإجرام، كلية الحقوق و العلوم السياسية بتونس، جامعة تونس المنار

Ouni Safouene, student -lawyer  and researcher in criminal law  and criminology, Faculty of  law and political sciences of Tunis, University of Tunis el Manar


ملخص :

على خلاف باقي المهن القضائية و مساعدي القضاء من خبراء الذين يستحقون اجرة، و خلافا للوظائف العمومية الذين يتحصلون على راتب شهري، فان المحامي له أتعاب. و رغم أن المبدأ ينص على حرية تحديد هذه الأتعاب حسب الزمن المقضى في الملف، حجم و صعوبة القضية، درجة التقاضي، خبرة المحامي و تخصصه…

إلا أن هنالك استثناءات لهذه المسالة  فيتدخل الفرع الجهوي للمحامين المختص تارة، و طورا القضاء.

Abstract :

On the contrary of other judicial professions who are eligible for renumeration, and unlike public professionals who have a monthly salary, lawyers have fees.

In addition to that, the lawyer is free to determine those fees , based on some criteries such as the time spent on file, the size and difficulty of the case, the degree of litigation, the lawyer’s experience and his specialization. However, there are some exceptions to this rule.


مقدمة :

    المحامي بالعربية مشتقة من فعل حمي و هو يعني الشخص الذي لا يحتمل الظلم و الجور .[2]

فالمحاماة هي رسالة إنسانية بالأساس فهي أسمى من أن تكون مجرد مهنة، بل هي وسيلة لإرساء العدالة و الدفاع عن المستضعفين و الاستماتة في سبيل إرجاع الحقوق لأصحابها و إنارة بصيرة القضاء.

و قد كانت فيما مضى المحاماة حكرا على طبقة النبلاء أو الطبقة الارستقراطية،  أي الطبقة الميسورة ماديا ،[3]و التي لا ترجو ربحا من وراء ممارسة المهنة. بل يكفيهم ما ينالونه من حظوة و احترام و ما يحققونه من شرف .

بيد أن الحرفاء و تعبيرا منهم عن امتنانهم و شكرهم دأبوا على تقديم الهدايا حسب قدراتهم المادية و تقديراتهم الذاتية  لمحاميهم نظرا لما يبذله من جهد و معرفة و تمحيص و وقت لمساعدتهم.

و مع تطور الحياة الاقتصادية و الاجتماعية أصبحت هذه الممارسة من قبيل العرف الشائع و لكن دون أي تحديد من طرف المحامي أو مطالبة من قبله الذي كثيرا ما يتعالى الخوض في مسالة الأتعاب . فدأب المنوبون على تقديم المال و الهدايا للمحامي بمقتضى العادة و العرف.

و فيما بعد انتشرت مهنة المحاماة في مختلف الأوساط الاجتماعية و خاصة الطبقة المتوسطة التي من جهة تسعى لنيل شرف الالتحاق بالمهنة و من جهة أخرى لا تتناسى الجانب المادي الذي لا غنى عنه لمجابهة تكاليف المعيشة و المصاريف  إضافة لتطور هذا التقليد لدى الحرفاء فأصبحوا يشعرون بضرورة تقديم مقابل مادي نظير ما يبذله المحامي من وقت و جهد في سبيل الدفاع عنهم .

و منه تطورت المحاماة من مجال أو ممارسة إنسانية ينعدم فيها الجانب المادي  أو يكاد،  إلى  مفهوم يحاول التوفيق بين الجانبين .

و قد قال في هذا الإطار رئيس القضاة الأعلى بفرنسا في عهد الملك لويس الخامس عشر السيد روجيسيو المحاماة عريقة كالقضاء مجيدة كالفضيلة ضرورية كالعدالة . هي المهنة التي يندمج فيها السعي إلى الثروة مع أداء الواجب حيث الجدارة و الجاه لا ينفصلان المحامي يكرس حياته لخدمة الجمهور دون أن يكون عبدا له … و مهنة المحاماة تجعل المرء نبيلا عن غير طريق الولادة غنيا بلا مال رفيعا دون الحاجة إلى لقب سيدا بغير ثروة .

و قد تميزت مهنة المحاماة بمصطلح مختلف عن بقية المهن ألا و هو مصطلح الأتعاب و هي بذلك تختلف عن الوظيفة العمومية أو التجارة أو الحرفة التي فيها أجرة، راتب ، دخل…

و على كل، فان العلاقة بين المحامي و الحريف هي علاقة تعاقدية مرتكزة على تلاقي إرادتين لتكوين التزامات في جانب الطرفين. فالمحامي مطالب ببذل العناية في سبيل الدفاع عن منوبه، و الاستماتة في ذلك. إضافة إلى إنارة سبيل العدالة في سبيل إظهار الحقيقة و لا شيء غيرها. أما الحريف فهو ملزم بتقديم ما يكفي من تسبقات و أتعاب ليتمكن محاميه من القيام بواجبه على أكمل وجه.

فكيف يتم تحديد أتعاب المحامين ؟

من المعلوم  أن المحامي له كامل الحرية في تحديد أتعابه ، بناءا على جملة من المعطيات التي سنتعرض لها في إطار المبحث الأول ،بيد أن هذا المبدأ يعرف العديد من الاستثناءات التي سنتعرض إليها في المبحث الثاني.

المبحث الأول : حرية تحديد الأتعاب من طرف المحامي

إن تحديد الأتعاب من طرف المحامي فيها جانب ذاتي و جانب موضوعي.

مقال قد يهمك :   الوساطة الأسرية و تجارب بعض الدول في ميدانها

المطلب الأول : الجانب الذاتي

يلعب هذا الجانب دورا كبيرا في تحديد الأتعاب. و هو تأكيد على مبدأ الحرية في تحديد الأتعاب من طرف المحامي. فكل محام يختلف عن الآخر على مستوى الخبرة و الاقدمية، التخصص و غيرها من العناصر الذاتية التي تختلف من شخص لآخر. ففي فرنسا على سبيل المثال، يقوم المحامون ذوو الخبرة الكبيرة بتقدير أتعابهم حسب الدقائق المقضاة في دراسة الملف و إيجاد حلول متناسبة مع المشكل. و لنا على سبيل الذكر لا الحصر وزير العدل الفرنسي الذي قضى بمهنة المحاماة الأبية ستة و ثلاثين سنة كمحامي جزائي.

كما أن الاختلاف في الاختصاص يؤدي إلى الاختلاف في قيمة الأتعاب، ففي فرنسا أحسن المحامين في قائمة المداخيل هم المحامين المختصين في قانون الأعمال و الاقتصاد.

أما في تونس، و على غرار جل البلدان العربية،[4] فان الاختصاص في مجال محدد شبه منعدم. فجل المحامين يمارسون مختلف أنواع القضايا كالطلاق و العقل و المجال التجاري و الميدان الجزائي…

و على كل، فان الجانب الذاتي لتحديد الأتعاب، يختلف من محام لآخر حسب سنه في المهنة، خبرته، تخصصه… و هي عادة معايير مبنية على القناعة الشخصية للمحامي و نظرته الذاتية و تقييمه الخاص للقضية و عمله و كذلك مؤهلاته، على عكس الجانب الموضوعي في تحديد الأتعاب.

المطلب الثاني : الجانب الموضوعي

تتمثل العناصر الموضوعية في جملة من العناصر الموحدة بين جميع المحامين. فجميع المحامين عليهم عدم القبول بمقابل بخس كأتعاب، و ذلك حفاظا على كرامة المهنة و مكانتها. و قد نص الفصل 38 من مرسوم المحاماة لسنة [5]2011 على انه تحدد أتعاب المحامي بموجب اتفاق مسبق بينه وبين حريفه وتقدر أساسا بالاعتماد على طبيعة الخدمة التي يسديها ومدتها وأهميتها وعلى خبرة المحامي وأقدميته والجهد الذي بذله والنتيجة التي أمكن له تحقيقها.

ويمكن للطرفين كذلك الاتفاق كتابة على تخصيص المحامي بنسبة من قيمة ما سيتم تحقيقه من النتائج على أن لا تفوق تلك النسبة العشرين بالمائة وأن لا تكون ذات طبيعة عينية أو مخلة بشرف المهنة وكرامة المحامي.

كما نصت المادة 38 من القانون عدد 23 لسنة 2006 المتعلق بإصدار قانون المحاماة القطري على أنه تحدد أتعاب المحامي بموجب اتفاق مسبق بينه وبين حريفه وتقدر أساسا بالاعتماد على طبيعة الخدمة التي يسديها ومدتها وأهميتها وعلى خبرة المحامي وأقدميته والجهد الذي بذله والنتيجة التي أمكن له تحقيقها.

ويمكن للطرفين كذلك الاتفاق كتابة على تخصيص المحامي بنسبة من قيمة ما سيتم تحقيقه من النتائج على أن لا تفوق تلك النسبة العشرين بالمائة وأن لا تكون ذات طبيعة عينية أو مخلة بشرف المهنة وكرامة المحامي.

و في ذات الإطار، نصت المادة رقم 46 من لائحة آداب مهنة المحاماة الفلسطينية على أنه يقدر المحامي أتعابه باعتدال، بعيدا عن البخس و الإسفاف، و يتقاضاها وفقا للاتفاق المبرم بينه و بين موكله. و يدخل في تقديرها نوعية الدعوى ، و أهمية النزاع ، و الجهد المبذول، و الحلول القانونية التي وجدها المحامي أو بحث عنها أو دل موكله عليها، و نتيجة النزاع ، مع مراعاة القيود الواردة في القانون.

2.يحظر على المحامي القبول بأتعاب متدنية قصد مزاحمة زملائه و استقطاب الموكلين، ما لم يتوفر سبب جدي يبرر تدني الأتعاب كعلاقة قرابة حتى الدرجة الثانية أو صداقة بينه و بين موكله اشتهرت بين الناس، و إذا أراد المحامي التوكل عن شخص معدم ماديا فلا يقبل الأتعاب المتدنية، و إنما يعمل بهذه الدعوى مجانا، على أن يبلغ مجلس النقابة بذلك.

و لم يحد المشرع المغربي عن هذا المبدأ، فقد نصت المادة 44 من القانون رقم 08-28 المنظم لمهنة المحاماة على أنه تحدد الأتعاب باتفاق بين المحامي وموكله بما في ذلك المبلغ المسبق منها.

يمكن للمحامي أن يطلب تسبيقا جديدا أثناء سير الدعوى، أو بمناسبة أي إجراء اقتضته المسطرة وفي هذه الحالة يوافي موكله بتوضيح عن مصاريف الدعوى.

أما التشريع السعودي، فقد  نص نظام المحاماة[6] في مادته السادسة والعشرون: تحدد أتعاب المحامي وطريقة دفعها باتفاق يعقده مع موكله، فإذا لم يكن هناك اتفاق أو كان الاتفاق مختلفاً فيه أو باطلاً قدرتها المحكمة التي نظرت في القضية عند اختلافهما، بناءً على طلب المحامي أو الموكل بما يتناسب مع الجهد الذي بذله المحامي والنفع الذي عاد على الموكل. ويطبق هذا الحكم كذلك إذا نشأ عن الدعوى الأصلية أي دعوى فرعية.

ونصت الفقرة الثانية من المادة السادسة والعشرين على إلزام الموكل بهذا الاتفاق مع المحامي سواء كان مكتوباً أو حتى مشافهة، وفي حال لم يكن هناك اتفاق معقود بين الأطراف وحصل الاختلاف فيكون تقدير الأتعاب من أهل الخبرة وبأمر المحكمة المختصة بنظر القضية الأصلية.

مقال قد يهمك :   حجية المحاضر المحررة من طرف أعوان إدارة الجمارك

و الجدير بالذكر، فان التوكيل من المستحسن أن يكون كتابيا حتى يكون الإثبات أسهل فبما بعد عند حصول خلاف بين الموكل و المحامي. فالاتفاق الشفاهي من الصعب جدا إثباته، اللهم إن كان بواسطة تسجيل صوتي او فيديو مصور، مع ما يمكن ان ينبثق عنه من مشاكل في قبوله من عدمه حسب السلطة التقديرية للقاضي.

و بصفة عامة، و نظرا لمكانة مهنة المحاماة و عراقتها، فان جل التشاريع العربية و المقارنة أكدت على حرية تقدير الأتعاب من طرف المحامي. فمبدأ الحرية هو نواة و لب مهنة المحاماة، و التي نجدها في جل أوجه عمل المحامي من ذلك حرية ممارسة المهنة في أي ولاية من البلاد، حرية الوكالة على الحرفاء في كامل تراب الجمهورية، حرية التنظم سواء العمل بصفة مستقلة بمكتب المحاماة أو في إطار شركة محاماة،[7] و بالتالي فحرية تقدير الأتعاب ليست باستثناء.

و منه فكل محام ، على اعتباره حاملا لرسالة المحاماة النبيلة، و رمزا لهذه المهنة ، لابد من أن يتقيد بضوابط المهنة و نواميسها، من التقيد بحد أدنى من الأتعاب لا يمكن النزول عنه، احترام واجب الزمالة، و غيرها من القواعد التي تحافظ على صورة المحاماة و المبادئ التي تقوم عليها…

أما على المستوى التطبيقي، فعادة ما يطلب المحامي تسبقة على أتعابه حتى يتمكن من مجابهة مصاريف القضية، خاصة الطارئة منها. كما من حقه المطالبة بكامل أتعابه سواء فاز في القضية     أم لا، فالتزامه قائم على بذل عناية و ليس تحقيق نتيجة محددة.[8]

زد على ذلك، يمكن للمحامي التنصيص على بند في كتب التكليف، يقضي بحصوله على نسبة معينة من الأموال المحكوم بها لصالح منوبه في حالة تحقيق النتيجة المرجوة، عملا بمبدأ الحرية التعاقدية  و سلطان الإرادة.

المبحث الثاني : حدود تحديد المحامي لأتعابه

هذه الاستثناءات تتمثل أساسا حسب مرسوم 2011 المنظم للمهنة في تقدير الأتعاب من طرف الفرع الجهوي للمحامين المطلب الأول ، و من قبل المحكمة المطلب الثاني .

المطلب الأولتقدير الأتعاب من الفرع الجهوي المختص

ينص الفصل 39 من مرسوم 2011 على أن إذا وقع خلاف بين المحامي ومنوبه في أصل الأتعاب أو مقدارها أو ما بقي منها بالذمة، فللأحرص منهما رفعه إلى رئيس الفرع الجهوي المختص الذي يصدر قرارا معللا في تقدير أتعاب المحاماة وفق أحكام الفصل 38 من هذا المرسوم..

ويخضع القرار للإكساء بالصيغة التنفيذية من قبل رئيس المحكمة الابتدائية التي بدائرتها مكتب المحامي،

ولكل من الطرفين الطعن فيه طبق الإجراءات المنصوص عليها بالفصل 71 من هذا المرسوم و مجلة المرافعات المدنية والتجارية.

وتخضع أتعاب المحاماة وجوبا وفي كل الأحوال للتقدير من قبل رئيس الفرع الجهوي كلما تعلق الأمر بمولى عليهم.

فكلما كان الأمر متعلقا بقصر، فان تحديد أتعاب التقاضي تكون وجوبا من طرف الفرع الجهوي المختص، و ذلك لحساسية هذه الشريحة العمرية و عدم درايتها.

و يستنتج من ذلك انه عند حصول خلاف بين المحامي و موكله بخصوص التسعيرة، يتوجه احرص الطرفين إلى الفرع الجهوي المختص للمطالبة بتحديد تسعيرة عادلة. فعلى سبيل المثال، محام منتصب بتونس العاصمة، و لم بتفق هو و حريفه عن التسعيرة. يتوجه هذا الأخير إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لتقديم مطلب في الغرض.

و هذا القرار قابل للاكساء بالصبغة التنفيذية من طرف رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها مكتب المحامي. غير أن الملاحظ عموما، أن الفروع الجهوية للمحامين عادة ما تحكم بمبالغ هامة لفائدة المحامين، على عكس المحاكم التي تخفض من قيمتها حسب السلطة التقديرية لقاضي الموضوع دون الاحتكام لأي مقاييس موضوعية و واضحة.[9] و هو ما يدفعنا للتقدير القضائي للأتعاب.

المطلب الثاني :تقدير الأتعاب من القضاء

في حال ما لم يقع الاكتفاء أو القبول بتسعيرة الفرع الجهوي للمحامين، فان المعني بالأمر له الطعن بالاستئناف في قرار التسعيرة. و منه ينتقل اتخاذ قرار التسعيرة من السلطة التقديرية لفرع المحامين إلى السلطة القضائية.

و قد نص الفصل 74 من مرسوم 2011 في هذا الإطار على أنه : ” يجوز الطعن بالإستئناف في القرارات غير التأديبية الصادرة عن العميد ومجلس الهيئة الوطنية للمحامين ومجالس الفروع الجهوية ورؤسائها وقرارات الجلسات العامة وإجراءات انعقادها لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها مقر الهيئة أو الفرع ممن له حق التصويت ومن الوكيل العام المختص وغيرهم ممن لهم مصلحة طبق أحكام الفصل 75 من هذا المرسوم”.

و يضيف الفصل 75 أنه “يجوز الطعن إستئنافيا في قرارات الحفظ الصريحة أو الضمنية الصادرة عن العميد أو رؤساء الفروع الجهوية من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها الترابية مقر الفرع الجهوي المختص.

مقال قد يهمك :   بطلان الصدقة لمرض السرطان مقرر لمصلحة الورثة و الدائنين و لا ينظر لمدى سلامة الإرادة للتصدق

كما يجوز الطعن في كل القرارت التأديبية من الوكيل العام المذكور والمعني بالأمر أو أحد أصوله أو فروعه أو قرينه، وذلك في ظرف شهر من تاريخ الإعلام بالقرار أو مضي الأجل المحدد لاتخاذه. والاستئناف يوقف التنفيذ ما عدا في الصورة المنصوص عليها بالفقرة الأخيرة من الفصل 68 من هذا المرسوم.

وتختص بالنظر في مطالب الاستئناف دائرة بمحكمة الاستئناف بتونس مكونة من محاميين اثنين ينتخبهما مجلس الهيئة الوطنية للمحامين في مفتتح كل سنة قضائية ويرأسها الرئيس الأول أو من ينيبه. “، و بالتالي فانه يمكن الطعن بالاستئناف في قرارات التسعيرة في بحر شهر من تاريخ الإعلام به لدى محكمة الاستئناف التي بدائرتها الترابية مقر الفرع الجهوي المختص.

و الجدير بالذكر انه في الجانب التطبيقي، عادة ما تكون قرارات التسعيرة القضائية غير متناسبة مع حجم عمل المحامي و ما بذله من جهد في الدعوى، و هو الشق الفقه قضائي الغالب. لذلك يعد إعادة النظر في هذه المسالة من أولى الأولويات. أو على الأقل يتم تنقيح المرسوم في اتجاه إلزام المحكمة بعناصر موضوعية لابد من الاعتماد عليها لتحديد التسعيرة. و كل مخالفة لذلك يكون مدخلا للطعن أمام محكمة التعقيب باعتبارها محكمة قانون.

و قرارات التسعير المتواضعة ليست حكرا على القضاء التونسي، فكذلك في فرنسا عادة ما تكون متدنية، و هو ما يخلق نوعا من التوتر في علاقة المحامي بالقاضي. لذلك من الضروري إلزامه، في إطار تنقيح قانوني، بالارتكاز على عناصر موضوعية في تحديد الأتعاب حتى لا تضيع الحقوق.

و على كل، فقد أحاط المشرع التونسي أتعاب المحامي بعدة ضمانات في سبيل استخلاصها، من ذلك ما جاء بالفصل 41 من مرسوم 2011 : “تتمتع أتعاب المحامي والمصاريف المبذولة منه بحق امتياز على ما آل إلى منوبه نتيجة الدعوى موضوع النيابة. وهذا الامتياز يلي في المرتبة الامتياز العام للخزينة.

ويمكن للمحامي حبس التقارير والوثائق التي حررها أو أعدها في نطاق نيابته ما لم يقع خلاصه في أتعابه والمصاريف المبذولة منه.

كما يمكن له حبس الرسوم والوثائق الراجعة لمنوبه إذا رأى في ذلك ضمانا لحقوقه، على أن يتولى استصدار إذن على العريضة في إجراء الحبس من رئيس المحكمة الابتدائية المختصة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ مطالبته باسترجاعها. “


قائمة المراجع :

المراجع باللغة العربية :

المؤلفات :

– احمد الجندوبي و حسين بن سليمة، أصول المرافعات المدنية و التجارية، الطبعة الثالثة، تونس 2011.

القوانين :

– المرسوم عدد 79 لسنة 2011 و المؤرخ في 20 أوت 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

– القانون عدد65 لسنة  1998 المؤرخ في 20 جويلية 1998 المتعلق بالشركات المهنية للمحاماة.

-القانون رقم 28-08 المنظم لمهنة المحاماة بالمغرب. )المنقح بتاريخ 26 أكتوبر 2011 (

– قانون رقم (23) لسنة 2006 المتعلق بإصدار قانون المحاماة القطري.

– المرسوم الملكي رقم م/38  المتعلق بنظام المحاماة السعودي المؤرخ في 28 رجب 1422ه الموافق ل16/10/2001.

المجلات القانونية :

-مجلة المرافعات المدنية و التجارية التونسية.

المراجع باللغة الفرنسية :

Thèses :

– MARIE Lamarque, L’avocat et l’argent, thèses  présentée pour l’obtention du grade du docteur de l’Université de Bordeaux.

https://theses.hal.science/tel-01542962


[1] Email : [email protected]

[2] بالفرنسية avocat و باللاتينية advocatus .

[3] MARIE Lamarque, L’avocat et l’argent, thèses présentée pour l’obtention du grade du docteur de l’Université de Bordeaux, P27.

https://theses.hal.science/tel-01542962

[4] باستثناء بعضها كالكويت، فلسطين أين نجد محامين شرعيين و محامين مختصين في القانون الوضعي.

[5] المرسوم عدد 79 لسنة 2011 و المؤرخ في 20 أوت 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

[6] الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم 38 بتاريخ 28 / 7 / 1422هـ..

[7] القانون عدد65 لسنة  1998 المؤرخ في 20 جويلية 1998 المتعلق بالشركات المهنية للمحاماة.

[8] الفصل 40 من مرسوم 2011 : “يستحق المحامي أتعابه كلما تعهد بالنيابة أو بخدمات قانونية بقطع النظر عن إنهاء ذلك بموجب عزله منها أو حصول صلح في النزاع. ويسقط حقه في المطالبة بها بعد مضي خمسة عشر عاما من تاريخ استحقاقه لها. “

[9] احمد الجندوبي و حسين بن سليمة، أصول المرافعات المدنية و التجارية، الطبعة الثالثة، تونس 2011، ص90.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)