طرق إبرام الصفقات العمومية بالمغرب وأنواعها على ضوء مرسوم 20 مارس 2013

26 مايو 2022 - 8:14 م مقالات , القانون العام , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

أجانا حسن دكتور في القانون العام والعلوم السياسية

مقدمة:

                تعتبر الصفقات العمومية وسيلة يلجأ إليها أشخاص القانون العام (الدولة، الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية) من أجل الاستجابة لمتطلباتها فيما يخص الأشغال، التوريدات والخدمات التي تكون في حاجة إليها من أجل القيام بأنشطتها، فهي تعد وسيلة  أساسية بدونها يستعصي على الإدارة عموما إنجاز مشاريعها، وعلى مرافقها العامة تقديم الخدمات الحيوية من أجل إشباع احتياجات أفراد المجتمع، وذلك باعتبارها تنتمي للعقود الإدارية العوضية.

                وتحتل الصفقات العمومية مكانة اقتصادية مهمة، فهي تمثل جزءا مهما في ميزانية الدولة، وتعتبر آلية إستراتيجية ورافعة للنمو الاقتصادي على اعتبار أن مشاريع الاستثمار التي تقوم الدولة بإعدادها حسب الظرفية الاقتصادية التي تمر منها، وبالخصوص خلال أوقات الركود الاقتصادي، والتي سيتم إنجازها بواسطة الصفقات العمومية من شأنها أن تقوم بدفع عجلة النمو وأن تساهم في إعادة الانتعاش والتوازن للنشاط الاقتصادي للدولة وبالتالي فإن الصفقات العمومية في هذا الإطار تشكل أداة رئيسية للسياسة الاقتصادية للدولة.

                لقد عرف تنظيم الصفقات العمومية بالمغرب مجموعة من التطورات عبر عدة مراحل، ففي بداية الاستقلال كانت صفقات الدولة والجماعات المحلية تنظم طبقا لمقتضيات ظهير 6 غشت 1958 المتعلق بمحاسبة الدولة ومرسوم 20 غشت 1959 الخاص بمحاسبة البلديات، إلا أن هذا الإطار القانوني بالإضافة إلى اتسامه بالتعقيد الناجم عن تنوع الأنظمة القانونية للصفقات العمومية كان ضعيفا وناقصا، مما استدعى إدخال إصلاحات جوهرية عليه بواسطة مرسوم 19 ماي 1965، والذي تم تتميمه بمنشور الوزير الأول الصادر في 6 يونيو 1965، والذي اكتفى بتنظيم الصفقات المبرمة لحساب الدولة فقط، إلا أن المرسوم الملكي الصادر في 13 أكتوبر 1967 المتعلق بالمحاسبة العمومية للجماعات المحلية في فصله 90 وسع مجال تطبيقه ليشمل أيضا الصفقات العمومية لهذه الجماعات، وذلك من أجل توحيد وتبسيط نظام الصفقات العمومية، إلا أنه وبالرغم من ذلك لم يمتد ليشمل صفقات المؤسسات العمومية.

                وقد عرف هذا النظام فيما بعد إصلاحا آخر بمقتضى مرسوم 14 أكتوبر 1967 الذي أدخل قواعد جديدة تخص إبرام الصفقات العمومية وتنفيذها ومراقبتها، إلا أنه وبالرغم من التطور الذي عرفه هذا المرسوم فإنه لم يخل من بعض النواقص التي وقفت حائلا دون عقلنة حقيقية لنظام الصفقات العمومية، كما أنه سرعان ما أضحى متجاوزا وغير متماشيا مع الظرفية الجديدة على الصعيدين الوطني والدولي.

                وهكذا وفي خضم التحولات النوعية التي أفرزها التطور الحاصل على المستوى الوطني وكذا المحيط الدولي، ثم إصدار نظام جديد للصفقات العمومية بمقتضى مرسوم 30 دجنبر 1998، والذي سيعرف هو الآخر إعادة للنظر بمقتضى مرسوم 5 فبراير 2007 الخاص بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المرتبطة بتدبيرها ومراقبتها، وبعد مدة وجيزة على دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ صدر مرسوم آخر بتاريخ 20 مارس 2013  والذي كرس نفس المبادئ التي تم اعتمادها سابقا كحرية الولوج إلى  الطلبية العمومية والمساواة في التعامل مع المتنافسين وإخضاع إبرام الصفقات العمومية لقواعد الحكامة الجيدة ، ومن أهم المستجدات التي جاء بها هذا المرسوم أيضا التفصيل في إجراءات تجريد المساطر من الصفة المادية بتوضيح الوثائق الواجب نشرها في بوابة الصفقات العمومية وكيفية إيداع وسحب أظرفة المتنافسين وفتحها وتقييم العروض بطريقة إلكترونية.

                إن تناول موضوع طرق إبرام الصفقات العمومية وأنواعها يستلزم منا طرح إشكالية رئيسية تتمحور حول كيفية تنظيم المشرع المغربي للصفقات العمومية وما هي أنواعها وطرق إبرامها؟

                إن الإجابة عن هذه الإشكالية تستلزم منا الإجابة عن مجموعة من الأسئلة الفرعية التي تتمحور حول:

  • ما هو مفهوم الصفقة العمومية؟
  • ما هي أنواع الصفقات العمومية؟
  • ما هي المبادئ العامة التي تتحكم في إبرام الصفقات العمومية؟
  • ما هي طرق إبرام الصفقات العمومية؟

                للإجابة عن مجموع هذه الأسئلة سوف نقوم بتقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين اثنين، سنخصص الأول منهما لدراسة مفهوم الصفقة العمومية وأنواعها، في الوقت الذي سنتطرق في المبحث الثاني لدراسة المبادئ العامة ومساطر إبرام الصفقات العمومية.

المبحث الأول: مفهوم الصفقات العمومية وأنواعها

                بالنظر إلى ما تكتسيه الصفقات العمومية من أهمية بالغة، فقد خصها المشرع بتنظيم قانوني محكم ومتميز بمراجعات مستمرة، حيث نظمها بمجموعة من المراسيم علاوة على العديد من القرارات التي يصدرها بصفة خاصة الوزير المكلف بالمالية.

                وهكذا وحتى نقوم بدراسة لمفهوم الصفقات العمومية وجب علينا الوقوف على تعريفها مع توضيح خصائصها وما يميزها عن بقية العقود الإدارية ومجال تطبيقها في مطلب أول، ثم دراسة  أنواعها في مطلب ثان.

المطلب الأول: مفهوم الصفقة العمومية ونظامها القانوني

                لقد تطرق الباب الأول من مرسوم 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية، لجوانب متعددة تضع إطارا تمهيديا للتعامل مع القضايا التي يثيرها هذا النوع من الصفقات، منها الجانب المفاهيمي للصفقة العمومية وهو ما سيشكل محور الفرع الأول، بالإضافة إلى نظامها القانوني وهو محور الفرع الثاني.

الفرع الأول: مفهوم الصفقة العمومية

                يقصد بالصفقة لغويا ضرب اليد على اليد الأخرى، وبالتالي يقال صفق على يده أي بمعنى ضرب يده على يده وذلك للدلالة على حصول الاتفاق، ولهذا أطلقت كلمة صفقة على التعاقد الذي يروم إلى إنجاز أشغال أو توريدات أو خدمات، في حين أن كلمة عمومية تعتبر نعتا يطلق على جميع الصفقات التي تكون الأشخاص العمومية طرفا فيها سواء كانت الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية.[1]  وبالتالي فما هو المقصود بالصفقة العمومية تشريعيا وفقهيا.

أولا: التعريف التشريعي:

                لقد عرف المشرع المغربي في المادة الرابعة[2]، الصفقات العمومية على أنها عقود بعوض يتم إبرامها بين صاحب المشروع  (Maitre d’ouvrage) من جهة، وشخص ذاتي أو اعتباري من جهة أخرى يدعى مقاولا أو موردا أو خدماتيا (Attributaire)، أو تسليم توريدات أو القيام بالخدمات.

بالاستناد إلى هذا التعريف الوارد في المادة 4 من قانون الصفقات العمومية، يدخل في إطار مفهوم الصفقات العمومية مجموعة من المفاهيم من بينها:

1 – صفقات الأشغال العامة: وهي عقود ترمي إلى إنجاز أشغال ترتبط على الخصوص بالبناء أو إعادة البناء أو الهدم أو إصلاح وتجديد أو تهيئة وصيانة بناية أو منشأة وكذا أشغال إعادة التشجير، وتضم أيضا صفقات الأشغال والأعمال الثانوية للأشغال، مثل إنجاز الثقوب أو وضع المعالم الطبوغرافية أو أخد الصور والأفلام أو الدراسات الزلزالية أو الدراسات الجيو تقنية أو الخدمات المماثلة المقدمة في إطار الصفقة.[3]

2 – صفقات التوريد: وهي عقود ترمي إلى اقتناء منتجات أو معدات أو إيجارها مع وجود خيار الشراء، وتتضمن هذه الصفقات أيضا بصفة ثانوية أشغال الوضع والتركيب الضروريين لإنجاز العمل، ويشمل مفهوم صفقات التوريد على الخصوص ما يلي:

صفقات التوريد العادية، التي تهدف إلى اقتناء صاحب المشروع منتجات توجد في السوق لا يتم تصنيعها حسب مواصفات تقنية خاصة يشترطها صاحب المشروع.

صفقات التوريد غير العادية، التي يكون موضوعها الرئيسي اقتناء منتجات لا توجد في السوق يتعين على صاحب الصفقة إنجازها بمواصفات تقنية خاصة بصاحب المشروع.

صفقات الإيجار مع خيار الشراء التي يكون موضوعها إيجار تجهيزات أو معدات أو أدوات تمكن المكتري في تاريخ محدد مسبقا من اقتناء كل أو جزء من الأموال المؤجرة، مقابل ثمن متفق عليه مع أخذ الدفعات المقدمة على سبيل الإيجار بعين الاعتبار بصفة جزئية على الأقل.

لا يشمل مفهوم صفقات التوريد بيوع العقارات وإيجارها مع وجود خيار الشراء.[4]

3- صفقات الخدمات: وهي العقود التي يكون موضوعها إنجاز أعمال خدماتية لا يمكن وصفها بأشغال أو توريدات، ويضم مفهوم صفقات الخدمات على الخصوص:

الصفقات المتعلقة بأعمال الدراسات والإشراف على الأشغال التي تتضمن عند الاقتضاء ، التزامات خاصة مرتبطة بمفهوم الملكية الفكرية،

صفقات الخدمات العادية التي يكون موضوعها إنجاز خدمات يمكن تقديمها بدون مواصفات تقنية خاصة يشترطها صاحب المشروع،

صفقات الإيجار بدون خيار الشراء المتعلقة خصوصا بإيجار التجهيزات والمعدات والبرمجيات والمنقولات والعربات والآليات، ولا يشمل مفهوم صفقات الإيجار إيجار العقارات،

الصفقات المتعلقة بأعمال صيانة وحفظ التجهيزات والمنشآت والمعدات وتنظيف وحراسة المحلات الإدارية وأعمال البستنة،

الصفقات المتعلقة بأعمال المساعدة المقدمة لصاحب المشروع،

الصفقات المتعلقة بأعمال التكوين،

الصفقات المتعلقة بأعمال مختبرات البناء والأشغال العمومية المتعلقة بإجراء التجارب ومراقبة جودة المواد والتجارب الجيوتقنية،

العقود المتعلقة بأعمال الهندسة المعمارية،

ثانيا: التعريف الفقهي:

                لقد أجمع فقه القانون الإداري على أن نظرية العقد الإداري هي نظرية من منشأ قضائي أرسى مبادئها وأحكامها  القضاء الإداري الفرنسي ممثلا في مجلس الدولة، عبر اجتهاداته من خلال القضايا والمنازعات المعروضة عليه.[5]

                ورغم الطابع القضائي لنظرية العقد الإداري ومع محاولة المشرعين في غالبية النظم تقنين جوانب في النشاط التعاقدي للإدارة، إلا أن دور الفقه في تحليل الأجزاء المختلفة لهذه النظرية يظل بارزا في كل الدول، وإذا كان العقد الإداري يلتقي مع العقد المدني بالنظر إلى أن كلا منهما يعبر عن توافق إرادتين بهدف إحداث الأثر القانوني المترتب عن العقد، إلا أن تميز العقد الإداري عن العقد المدني يظل واضحا في كثير من الجوانب والأجزاء، وهو ما تولى الفقه الإداري توضيحه وتحليله.[6]

                و من التعاريف التي أعطيت للصفقات العمومية من الناحية الفقهية يمكن أن ندرج التعريف الذي تقدم به الفقيه أندريه دولوبادير الذي جاء فيه: أن الصفقات العمومية هي عقود إدارية بمقتضاها يلتزم المتعاقد بالقيام بأعمال لفائدة الإدارة مقابل ثمن محدد.[7]

                وقد عرفها بعض الباحثين أيضا بأنها عقود مكتوبة تبرمها الأشخاص العمومية لإنجاز أشغال أو توريدات أو خدمات، وتخضع لنظام القانون الإداري مع بعض الاستثناء.[8]

الفرع الثاني: النظام القانوني للصفقات العمومية

                تشكل الصفقات العمومية وسيلة أساسية  لتحريك عجلة الإقلاع السوسيو اقتصادي،  باعتبارها الأداة الأساسية للإدارات لكي تقوم بتلبية حاجياتها، وما يعكس هذه الأهمية هو الاعتمادات الكبرى التي تخصصها الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية للصفقات العمومية، ومن أجل تسليط الضوء أكثر على النظام القانوني للصفقات العمومية، سوف نحاول في هذا الفرع القيام بدراسة هذا النظام في نقطة أولى ثم التطرق للاستثناءات التي ترد عليه في نقطة ثانية.

أولا: النظام القانوني للصفقات العمومية

                تقوم الإدارة بإبرام عدة عقود الصفقات، وعقود الكراء والخدمات، وعقود الامتياز، وعقود التدبير المفوض، وعقود أخرى غير مسماة. و بالرجوع لتعريف الصفقات العمومية الوارد في مرسوم الصفقات العمومية، يظهر جليا أننا أمام عقد مما يدفعنا للتساؤل عن ماهية هذا العقد هل هو خاضع لقواعد القانون الخاص أم العام ؟

                إن الإحالة على تطبيق مقتضيات القانون المدني أو القانون التجاري على العقود لا يفي تماما تطبيقه في إطار العلاقة التعاقدية بين الإدارة والمتعاقد معها، حيث يبقى القانون الإداري هو المصدر الأساسي لتأطير هذه العلاقة التعاقدية، مع الأخذ بعين الاعتبار الإسناد الوارد في المرسوم، ونتيجة لهذه العلاقة التعاقدية، يتمتع الشخص المعنوي العام بعدة امتيازات خاصة تتمثل في شروط العقد وسلطة الرقابة والتسيير والتعديل في بعض بنوده وكذلك سلطة فسخه بشكل انفرادي[9]، أما بالنسبة للقبول في العقود المدنية فان المشرع يشترط توافق الإرادتين وتبادل الإيجاب والقبول في حين أن عقود الصفقات العمومية فإيجاب نائل الصفقة يعبر عنه عند توقيعه لعقد الصفقة، باستثناء الحالة التي يقوم فيها المتنافس بسحب عرضه، وهو ما تأكده المادة 33 من مرسوم 20 مارس 2013 التي تنص على أنه ” يظل المتنافسون ملتزمين بالعروض التي قدموها خلال أجل خمسة وسبعين (75)  يوما تحسب ابتداء من تاريخ جلسة فتح الأظرفة” ، أما إذا أصبح نائلا للصفقة فتنص المادة 152 من المرسوم على أنه “لا تتم المصادقة على الصفقات من طرف السلطة إلا بعد انصرام أجل خمسة عشر (15) يوما بعد تاريخ انتهاء أشغال اللجنة أو لجنة المباراة أو تاريخ توقيع الصفقة من طرف نائلها إذا كانت هذه الصفقة تفاوضية بعد إشهار وإجراء منافسة، أما المادة 153 من المرسوم ذاته فتتحدث عن تبليغ الصفقة إلى نائلها داخل أجل 75 يوما، وإذا لم تحترم الإدارة هذه الآجال المشار إليها أي 75 يوما حرر نائل الصفقة من التزامه إزاء صاحب المشروع.[10]

                وعلى خلاف العقود المدنية والتجارية والتي تصبح ملزمة لأطراف العقد بمجرد توقيعها، فإن عقد الصفقة الذي وقع توقيعه من طرف ممثل الإدارة لا يكون نافذا إلا بعد المصادقة عليه من طرف السلطة المختصة طبقا للفقرة الثالثة من المادة 152 من المرسوم التي تنص على أنه: “لا تتم المصادقة على الصفقات من طرف السلطات المختصة إلا بعد انصرام أجل 15 يوما”. وهو الشرط الغير المألوف في القانون الخاص، ويعتبر هذا الشرط كمؤشر على الطابع الإداري لعقد الصفقة، حيث يقوم بمنح حقوق وإلغاء التزامات على كاهل الأطراف، هذه الالتزامات تعد مغايرة للالتزامات التعاقدية العادية والتي يمكن مناقشتها في مجلس العقد، أي قبل التعاقد كما هو جاري به العمل في التعاقد المدني أو التجاري، لذلك سمي بالشرط غير المألوف في القانون الخاص، والذي يميز العقد الإداري عن العقود الأخرى.

                كما أن الفقه الإداري جعله ضمن معايير تميز العقد الإداري عن العقود الأخرى، إضافة إلى معايير أخرى، بالإضافة إلى أن سلطة تحويل العقد ونسخه بشكل انفرادي دون أي إخلال من طرف المتعاقد مع الإدارة بالتزاماته التعاقدية تشكل وجها من أوجه الشرط غير المألوف في القانون الخاص[11].

ثانيا: الاستثناءات الواردة على مرسوم الصفقات العمومية

                يمكن أن تتعلق الاستثناءات ببعض العقود أو موضوعها، لكونها تتضمن قواعد قانونية مختلفة عن تلك الموجودة في مرسوم الصفقات العمومية، وبالتالي تعتبر غير خاضعة لنظام القانون الإداري لأنه كما قلنا في النظام القانوني للصفقات العمومية فالقانون الإداري هو المصدر الأساسي لتأطير العلاقة التعاقدية في الصفقة، ولكن هناك عقود تجتمع فيها شروط تعريف عقد الصفقة العمومية ،إلا أنه لا يطبق عليها مرسوم 20 مارس 2013 ، وهذه العقود منصوص عليها في المادة 3 كما يلي:

  • الاتفاقيات أو العقود المبرمة وفقا للأشكال وحسب القانون العادي، كما هي محددة في الفقرة السابعة من المادة 4 من هذا المرسوم وهي الاتفاقيات أو العقود التي يكون موضوعها إما انجاز أعمال سبق تحديد شروط توريدها وثمنها، ولا يمكن لصاحب المشروع تعديلها أو ليست له فائدة في تعديلها، وإما انجاز أعمال يمكن أن تبرم وفق قواعد القانون العادي بحكم طبيعتها[12].
  • عقود التدبير المفوض للمرافق والمنشآت العمومية
    • عمليات تفويت الأموال بين مرافق الدولة الخاضعة للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
    • العقود المتعلقة بالمعاملات المالية المنجزة في السوق المالي الدولي وكذا الخدمات المرتبطة بها.
    • كذلك يمكن الحيد عن مقتضيات هذا المرسوم فيما يتعلق بالصفقات المبرمة في إطار الاتفاقيات أو المعاهدات التي وقعها المغرب مع هيئات دولية أو دول أجنبية إذا نصت هذه الاتفاقيات أو المعاهدات صراحة على تطبيق شروط وأشكال خاصة بإبرام الصفقات[13].

                هذه الاستثناءات موجودة في جميع المراسيم السابقة المنظمة للصفقات العمومية من مرسوم 19  ماي 1965 إلى مرسوم 20 مارس 2013.

                إن الاستثناءات في تطبيق المرسوم تكون عند إبرام الصفقة حيث تصبح الإدارة ملزمة بأن تخضع لنظام القانون العادي بدل القانون الإداري، وذلك في الأعمال الموجودة في الملحق الأول لمرسوم الصفقات العمومية، ويمكن تقسيم هذه الأعمال إلى ثلاث فئات:

  • القانون العادي: ويقصد به القانون الخاص الذي هو مجموعة من القواعد التي تنظم مجالات قانونية، وتتعدد فروعه كالقانون المدني والقانون التجاري وقانون الشغل…
  • عقود الإذعان: تعد صيغة من صيغ إبرام العقود تقوم على كون أحد أطراف العقد ليس له إلا الموافقة أو رفض العقد ولا يمكن له أن يغير أي شيء يتضمنه، لا أن يغير شرط من شروطه أو أحكامه، فأحد الطرفين يعد العقد وان يضمن فيه ما يريد وما على الطرف الآخر إلا القبول أو الرفض ونجد هذا النوع من العقود في القطاع العام الاقتصادي خصوصا بعد خوصصة مجموعة من القطاعات الاقتصادية ،وكذلك تعدد الفاعلين الاقتصاديين الخواص في مجال الاتصالات التي كلها تخضع لمبدأ المنافسة مما أصبح لزاما على الدولة أن تندرج في هذا النوع من العقود.
  • عقود الخدمات الداخلية: وهي عقود تبرمها الدولة مع وحدات غير تابعة لها، لكنها تخضع للمراقبة من قبل الإدارة كمصالحها الداخلية، من خلال هذا العقد يمكن للإدارة خصوصا على المستوى المحلي أن تقوم بتسيير مباشر ومستقل لمرافقها، حيث تبقى مقتضيات القانون العادي هي المطبقة دون الخضوع للمساطر التقليدية لإبرام الصفقات، هذه العلاقة التعاقدية بين الإدارة والوحدات الخارجية يؤطرها شرطان أساسيان هما:  سلطة الرقابة التي تمارسها الإدارة على المتعاقد كالتي تمارسها على مصالحها الإدارية الداخلية، بحيث هناك تبعية المتعاقد للإدارة وبالتالي تمس باستقلالية المتعاقد وبمبدأة المنافسة، بالإضافة للتبعية يجب أن تكون هناك عضوية عبارة عن شبه احتكار للتجهيزات والخدمات لفائدة الشخص المعنوي العام، وبالتالي وجود أيضا تبعية اقتصادية.
مقال قد يهمك :   لغة التشريع الجنائي

المطلب الثاني : أنواع الصفقات العمومية

                إن التطبيق السليم والصحيح لقواعد ومساطر الصفقات العمومية تتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات العملية التي تقوم بالمساعدة على الوفاء بالمعايير والتصنيفات الضرورية لخوض غمار المنافسة من أجل نيل الصفقة، وترتبط هذه الإجراءات في جانب كبير منها بتحديد أصناف الصفقات، حيث نجد بأن المشرع المغربي يقوم بتصنيفها إما تبعا لتنوع طبيعة أعمالها أو بحسب نوع العمل المتوخى إنجازه أو طريقة التنفيذ ( الفرع الأول)، أو بواسطة كيفية تحديد ثمنها (الفرع الثاني)

الفرع الأول: أنواع الصفقات حسب طبيعة أعمالها وطريقة تنفيذها

             مما لاشك فيه أن التطبيق الصحيح والسليم لقواعد ومساطر الصفقات العمومية تسٌتلزم اتخاذ مجموعة من الإجراءات العملية التي تساعد على الوفاء بالمعايير و التصنيفات الضرورية لخوض غمار المنافسة لنيل الصفقة حيث ترتبط هذه الإجراءات في جانب كبير منها بتحديد تصنيفات الصفقات، حيث نجد المشرع المغربي يصنفها إما تبعا لتنوع طبيعة أعمالها أو بحسب نوع العمل المراد إنجازه أو طرق تنفيذٌها وكيفية تحديد تسديدٌاتها الماليةٌ أي بحسب الأثمان.

أولا: صفقات بحسب طبيعة أعمالها:

                تصنف صفقات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها والمؤسسات العمومية بالنظر إلى طبيعة أعمالها إلى صفقات الأشغال، وصفقات التوريدات، وصفقات الخدمات،ويجد هذا التصنيف أساسه القانوني في الفقرة 14 من المادة 4 من المرسوم الجديد للصفقات العمومية بالمغرب التي اعتبرت على أن المقصود بمصطلح الأعمال داخل هذا القانون إما أشغال أو توريدات أو خدمات ، إلا أنه يضاف إلى هذا النوع أو التصنيف نوعا آخر ويتعلق الأمر بصفقات الدراسات، و يدرجها ضمن التصنيف الذي ينظر إلى تقسيم الصفقات العمومية بحسب طبيعة أعمالها، حيث تكمن جدية هذا الموقف الأخير بالنظر إلى أهمية هذا النوع من العقود ضمن منظومة الصفقات العمومية من الناحية النظرية ، وتنظيمها من طرف المشرع المغربي بمقتضيات خاصة ضمن مقتضيات المرسوم الجديد للصفقات العمومية من الناحية القانونية.[14]

ثانيا: صفقات بحسب طريقة التنفيذ:

                تخضع صفقات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها و المؤسسات العمومية تبعا لطريقة

تنفيذٌها في ضل المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية إلى تنوع في طبيعتها، والتي نجدها إما صفقات إطار أو صفقات قابلة للتجديد، أو صفقات بأقساط إشتراطية، أو صفقات محصصة، بالإضافة إلى صفقات تصور وإنجاز.

1 – صفقات إطار:    (Marchés-cadre)

                حيث يمكن إبرامها عندما يتعذر مسبقا وبصفة كاملة تحديد كمية ووثيرة تنفيذ أي عمل له   صبغة توقعية ودائمة.

                ولا تحدد هذه الصفقات إلا الحد الأدنى والأقصى للأعمال التي يتم حصرها حسب قيمتها أو كميتها، والتي يمكن طلبها خلال فترة معينة لا تفوق السنة الجارية لإبرامها، و يجب تحديد الحد ين الأدنى والأقصى من طرف صاحب المشروع قبل أي دعوة للمنافسة أو أي مفاوضة،  ولا يجوز أن يفوق الحد الأقصى للأعمال ضعف الحد الأدنى.

                وتبرم هذه الصفقات لمدة محددة لا تتجاوز السنة الجارية التي أبرمت فيها، وتتضمن دفاتر الشروط الخاصة المتعلقة بصفقات الإطار شرطا للتجديد الضمني.

                وتجدد صفقات الإطار ضمنيا من سنة لسنة في حدود مدة ثلاث سنوات متتالية وإجمالية بالنسبة للأعمال الواردة ف البند )أ (من الملحق رقم 2 المرفق بالمرسوم المتعلق بالصفقات العمومية. وخمس سنوات متتالية بالنسبة للأعمال الواردة في البند )ب (من نفس الملحق. [15]

2 –  الصفقات القابلة للتجديد :  (Marchés reconductibles)

                طبقا لمقتضيات المادة 7 من مرسوم 20 مارس 2013 ، يجوز إبرام صفقات تدعى صفقات

قابلة للتجديد، إذا أمكن لصاحب المشروع تحديد الكميات مسبقا، بأكبر قدر ممكن من الدقة وكانت تكتسي طابعا توقعيا وتكراريا ودائما. ويجب أن تحدد الصفقات القابلة للتجديد بالخصوص مواصفات ومحتوى وكيفية التنفيذ وثمن الأعمال المحتمل إنجازها خلال مدة لا تتجاوز السنة الجارية لإبرامها.

                ويتم التنصيص على لائحة الأعمال التي يمكن أن تكون محمل صفقات قابلة للتجديد لمدة ثلاث سنوات، والأعمال التي يمكن أن تكون موضوع الصفقات القابلة للتجديد لمدة خمس سنوات والتي يمكن تغيير أو تتميم هذه اللائحة بقرار للوزير المكلف بالمالية بعد استطلاع رأي لجنة الصفقات، ذلك أن المشرع المغربي عمل على حصر الطائفة الأولى من الأعمال وفق المجالات التالية:  (مجال الأشغال –  مجال التو ريدات- مجال الخدمات(.[16]

3-  الصفقات بأقساط اشتراطيةٌ:  (Marchés à tranches conditionnelles)

                الصفقات بأقساط اشتراطية هي صفقات تنص على قسط ثابت مغطى بالاعتمادات المتوفرة

يكون صاحب الصفقة متأكدا من إنجازه، وقسط أو أقساط اشتراطية  يتوقف تنفيذها على توفر الاعتمادات من جهة وتبليغ أمر أو أوامر بالخدمة تأمر بتنفيذها داخل الآجال المحددة في الصفقة، حيث يشكل القسط الثابت والأقساط الإشتراطية بصفة منفردة مجموعة أعمال متجانسة ومستقلة ووظيفية تهم الصفقات بأقساط إشتراطية مجموع العمل وتحدد محتوى كل قسط وثمنه وكيفيات تنفيذه،  وعند عدم إصدار الأمر بالخدمة المتعلق بقسط أو عدة أقساط إشتراطية في الآجال المحددة يمكن لصاحب الصفقة بطلب منه:

  • إما الاستفادة من تعويض عن الانتظار إذا نصت الصفقة على ذلك وضمن الشروط التي تحددها؛
  • إما العدول عن إنجاز القسط أو الأقساط الإشتراطية المعنية؛

                و يبلغ عدول صاحب المشروع عن إنجاز قسط أو أقساط إشتراطية إلى صاحب الصفقة بأمر الخدمة،وفي هذه الحالة يمنح لصاحب الصفقة تعويض يدعى” تعويض العدول عن الإنجاز”  إذا نصت الصفقة على ذلك وضمن الشروط التي تحددها.[17]

4-  صفقات محصصة:   (Marchés allotis)

                عملا بمقتضيات المادة 9 من المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، ترتبط الصفقات المحصصة في وجودها ونهايتها أشد الارتباط بالأشغال أو التوريدات أو الخدمات، لأن المشرع المغربي قد جعل من هذه العناصر الثلاثة الأخيرة مجالا وموضوعا لصفقة فريدة أو صفقة محصصة، حيث يختار صاحب المشروع بين هاتين الكيفيتين لإنجاز الأعمال حسب المزايا المالية أو التقنية التي توفرها أو عندما يكون من شأن التحصيص أن يشجع على مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة، لكنه في حالة إسناد عدة حصص إلى نفس المتنافس، يجوز إبرام صفقة واحدة مع هذا المتنافس تضم جميع هذه الحصص، ويمكن لصاحب المشروع عند الاقتضاء، حصر عدد الحصص التي يمكن منحها إلى نفس المتنافس لأسباب تتصل بضمان التموين، وقدرة أصحاب العمل على إنجاز الصفقة وأجل التنفيذ والتسليم، و يجب أن يتضمن نظام الاستشارة المقرر في المادة 18 من المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية جميع  التوضيحات المفيدة بهذا الخصوص.

5 – صفقات تصور و إنجاز:  (Marchés de conception-réalisation)

                تبعا لمقتضيات المادة 10 من مرسوم الصفقات العمومية، تحيل صفقة تصور وإنجاز على

صفقة فريدة تبرم مع صاحب عمل أو تجمع لأصحاب أعمال وتتعلق في نفس الوقت بتصور المشروع وتنفيذ الأشغال، أو تصور منشئة كاملة وإعدادها و إنجازها، وعندما يكون إنجاز مشاريع تتعلق ببنية تحتية من نوع خاص أو أعمال متميزة تتطلب طرقا خاصة ومراحل تصنيع مندمجة بشكل وثيق وتستلزم منذ البداية إشراك صاحب التصور مع منجز العمل، يمكن لصاحب المشروع أن يلجأ إلى صفقات تصور وإنجاز.

                  ويتم إبرام صفقات تصور وإنجاز عن طريق المباراة كطريقة من طرق إبرام الصفقات العمومية، حيث يقوم صاحب المشروع وفقا للمادة 10 من المرسوم الجديد للصفقات العمومية بمراقبة احترام صاحب الصفقة لالتزاماته وتتبع حسن سير الأعمال موضوع الصفقة، وتبين صفقة التصور وإنجاز كيفية هذه المراقبة ودوريتها، ويخضع اللجوء إلى صفقات تصور وإنجاز إلى الترخيص المسبق لرئيس الحكومة يتخذه بعد استطلاع رأي لجنة الصفقات.[18]

الفرع الثاني :  صفقات بحسب الأثمان

                يحيل مفهوم الثمن في مجال الصفقات العمومية إلى ذلك المبلغ المالي الذي يمنحه صاحب المشروع للمقاول أو المورد أو مقدم الخدمات مقابل ما أنجزه من أشغال أو توريدات أو خدمات، تبعا لما تنص عليه مقتضيات الصفقة، وهو تحديد يجعل الثمن يخضع لأساليب وصيغ مختلفة، الأمر الذي يترتب عنه تنوع وتعدد في صفقات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها و المؤسسات العمومية، لذلك يكون تقسيم الصفقات العمومية بحسب الأثمان خاضعا إما إلى بنية وطبيعة الأثمان، أو إلى صيغة الأثمان.

أولا –  صفقات بحسب بنيةٌ وطبيعة الأثمان:   

                وفقا لمقتضيات المادة 11 من مرسوم  الصفقات العمومية يمكن تقسيم الصفقات العمومية بحسب بنية  وطبيعة الأثمان إلى صفقة بثمن إجمالي أو بأثمان مختلفة، أو بأثمان بنسبة مئوية.

  1. صفقة بثمن إجمالي: (Marché à prix global)

                وهي الصفقة التي يغطي فيها ثمن جزافي مجموع الأعمال موضوع الصفقة،  ويتم حساب هذا الثمن الجزافي على أساس تفصيل المبلغ الإجمالي،  حيث يرصد لكل وحدة من هذا التفصيل ثمن جزافي ويحسب المبلغ الإجمالي بجمع مختلف الأثمان الجزافية المحددة لكل هذه الوحدات.

وفي الحالة التي تكون فيها الوحدات مرصودة بكميات، فإن الأمر يتعلق بكميات جزافية يعدها صاحب المشروع، وتعد كمية جزافية الكمية التي قدم بشأنها صاحب الصفقة ثمنا جزافيا يسدد إليه كيفما كانت الكمية المنفذة فعلا.[19]

2) صفقة بأثمان أحادية: (Marché à prix unitaires)

                حسب الفقرة الثانية من المادة 11 من المسوم المنظم للصفقات العمومية، فإن الصفقة العمومية بأثمان أحادية هي الصفقة التي تكون فيها الأعمال موزعة على وحدات مختلفة بناءا على بيان تقديري مفصل يضعه صاحب المشروع، مع الإشارة بالنسبة لكل وحدة من هذه الوحدات إلى الثمن الأحادي المقترح.

                وتحتسب المبالغ المستحقة برسم الصفقة بتطبيق الأثمان الأحادية على الكميات المنفذة فعلا طبقا للصفقة.

3) صفقة بأثمان مركبة: (Marché à prix mixtes)

                يطلق على الصفقة اسم صفقة بأثمان مركبة، عندما تتضمن أعمالا يؤدى جزء منها على أساس ثمن إجمالي، والجزء الآخر على أساس أثمان أحادية، وفي هذه الحالة يتم التسديد حسب البندين 1 و 2 من المادة 11 من مرسوم الصفقات العمومية  ل 20 مارس 2013.

4) صفقة بأثمان بنسبة مئوية:  (Marchés à prix au pourcentage)

              و تدعى الصفقة بنسبة مئوية عندما يحدد ثمن العمل بواسطة نسبة مئوية تطبق على مبلغ الأشغال المنجزة فعالا و التي تمت معاينتها بصفة قانونية دون احتساب الرسوم و دون احتساب المبلغ الناتج عن الأثمان ومبالغ التعويضات والغرامات المحتملة،  ولا يطبق هذا الشكل من الأثمان إلا على أعمال الهندسة المعمارية طبقا لمقتضيات الباب الخامس من المرسوم المخصص لأعمال الهندسة المعمارية

ثانيا –  صفقات بحسب صيغة الأثمان:

                يتضمن ثمن الصفقة الربح وجميع الحقوق والضرائب والرسوم والمصاريف العامة والعرضية وبصفة عامة جميع المصاريف الناتجة بالضرورة وبصفة مباشرة عن العمل موضوع الصفقة إلى حدود مكان تنفيذ العمل.

                إن أثمان الصفقات العمومية سواء أكانت إجمالية أو أحادية أو مركبة أو متعلقة بنفقات مراقبة، تخضع لصيغ متنوعة إما ثابتة أو قابلة للمراجعة أو مؤقتة، وتبعا لذلك يكون تقسيم الصفقات بحسب صيغة الأثمان،إلى صفقة بثمن ثابت أو صفقة بثمن قابل للمراجعة أو صفقة بثمن مؤقت.[20]

  • صفقة بثمن ثابت: (Marché à prix ferme)

                يكون ثمن الصفقة ثابتا عندما لا يمكن تعديله خلال أجل تنفيذ الصفقة، وإذا تم تغيير سعر الضريبة على القيمة المضافة، بعد التاريخ الأقصى المحدد لتسليم العروض، فإن صاحب المشروع يعكس هذا التغيير على ثمن التسديد.

                بالنسبة للصفقات المتعلقة باقتناء مواد أو خدمات ذات أسعار منظمة، يعكس صاحب المشروع الفارق الناتج عن تغيير أثمان هذه المواد أو الخدمات الحاصل بين تاريخ إيداع العروض وتاريخ التسلم على ثمن التسديد في الصفقة.

 تبرم على أساس أثمان ثابتة صفقات التوريدات وصفقات الخدمات غير تلك المتعلقة بالدراسات، وتبرم أيضا صفقات الدراسات بثمن ثابت إذا كان الأجل المحدد لتنفيذها يقل عن أربعة أشهر.[21]

  • الصفقة بثمن قابل للمراجعة: (Marché à prix révisable)

                يكون ثمن الصفقة قابلا للمراجعة عندما يمكن تغييره بسبب التقلبات الاقتصادية خلال تنفيذ العمل، وتبرم صفقات الأشغال بثمن قابل للمراجعة.

                يمكن لصاحب المشروع أن يقرر قابلية الأثمان للمراجعة بالنسبة لصفقات الدراسات التي يساوي أو يفوق أجل إنجازها أربعة أشهر.

                تحدد بقرار لرئيس الحكومة بعد تأشيرة الوزير المكلف بالمالية قواعد وشروط مراجعة الأثمان، وتبين دفاتر التحملات صراحة كيفيات المراجعة وتاريخ استحقاقها.[22]

  • الصفقة بثمن مؤقت: (Marché à prix provisoire)

تبرم الصفقة بثمن مؤقت عندما يتعين الشروع في تنفيذ العمل في حين أن جميع الشروط الضرورية لتحديد ثمن أصلي نهائي غير مستوفاة بسبب الصبغة الاستعجالية للعمل. ولا يجوز إبرام صفقة بثمن مؤقت إلا في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من البند الثاني من المادة 86 من مرسوم الصفقات العمومية، وضمن الشروط المقررة في البند (ب) من المادة 87 من نفس المرسوم.[23]

المبحث الثاني: طرق إبرام الصفقات العمومية ومساطرها

                من أجل تحقيق الشفافية في اختيار صاحب الصفقة، ولضمان المساواة في الوصول إلى الطلبات العمومية، ومنعا لاحتكار بعض المقاولين لصفقات الدولة وسعيا لحسن تدبير وفعالية الإنفاق العمومي، نص مرسوم سنة 2013 المتعلق بشروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها على طرق ومساطر محددة في إبرام الصفقات العمومية، يتعين على صاحب المشروع احترامها والالتزام بإجراءاتها وضوابطها وهذه الطرق تنقسم إلى طرق عادية )المطلب الأول(، وطرق استثنائية )المطلب الثاني(.[24]

المطلب الأول: المساطر العادية لإبرام الصفقات العمومية

                تعتبر المساطر العادية لإبرام الصفقات العمومية، الطرق الأكثر وضوحا ودقة في تحقيق الشفافية واختيار صاحب المشروع وتحقيق المساواة بين المتنافسين في الوصول إلى الطلبات العمومية،  إضافة إلى خلق أكبر قدر ممكن  من المنافسة ضمانا للشرعية والنزاهة في إطار فعالية النفقة العمومية وتحقيق المصلحة العامة، ولقد  حصر المشرع المغربي المساطر العادية في ضوء المرسوم الجديد للصفقات العمومية في طريقتين تتمثل  الأولى في طلب العروض )الفرع الأول)، والثانية في أسلوب المباراة  )الفرع الثاني)[25]

الفرع الأول: مسطرة طلب العروض

مقال قد يهمك :   التأديب في الوظيفة العمومية على ضوء الاجتهاد القضائي

                تعتمد طريقة طلب العروض على تقديم عروض من طرف المتنافسين بناء على طلب الإدارة، فهي بالتالي أسلوب يفتح المجال أمام أكبر عدد من المتنافسين لتنفيذ أشغال أو القيام بخدمات لفائدة الدولة. ويختلف طلب العروض عن المناقصة في كونه يسمح للإدارة في الاختيار بين أكبر عدد ممكن  من العروض لتعمل على خلق تصورات جديدة وإبداع أفكار نيرة، كما تسمح هده الطريقة بالتقليل من المنازعات التي تحدث بين الإدارة والمقاولين الناتجة عن الطلبات الإضافية التي تطلبها الإدارة أثناء تنفيذ الأشغال.[26]

                وللإلمام بهذه المسطرة الجد متطورة والتي تعتمد أساسا على أحسن عرض عوض أقل ثمن، سنتعرض إلى أشكالها )أولا(، قبل التطرق إلى المسطرة المتبعة بشأنها )ثانيا)

أولا:  أشكال طلب العروض:

                قد يكون طلب العروض مفتوحا أو محدودا، وقد يكون بالانتقاء المسبق تبعا لمقتضيات المادة 16 من مرسوم الصفقات العمومية، ويكون طلب العروض مفتوحا عندما يمكن لكل متنافس الحصول

على ملف الاستشارة وتقديم ترشيحه، كما يكون طلب العروض محدودا عندما لا يسمح بتقديم

العروض إلا للمتنافسين الذين قرر صاحب المشروع استشارتهم.

                ويمكن أن يكون طلب العروض بالانتقاء المسبق عندما لا يسمح بتقديم العروض إلا بعد استشارة لجنة للقبول، إلا للمتنافسين الذين يتوفرون على المؤهلات الكافية لاسيما من الناحية التقنية والمالية.

                تمكن المباراة من إجراء تباري بين المتنافسين، وذلك على أساس برنامج، من أجل إنجاز عمل يستوجب أبحاثا خاصة ذات طبيعة تقنية أو جمالية أو مالية.

                وتجيز المسطرة التفاوضية لصاحب المشروع إجراء مفاوضات حول شروط الصفقة مع متنافس أو عدة متنافسين طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل الثالث من الباب الرابع من مرسوم الصفقات العمومية.

ثانيا:  المسطرة المتبعة بشأن طلب العروض:

                من أجل إبرام الصفقات العمومية حدد المشرع طريقتين اثنتين هما: طلب العروض المفتوح أو المحدد التي سنتناولها بالدراسة في النقطة الأولى، ثم طلب العروض بالانتقاء المسبق وهو محور النقطة الثانية.

 –  طلب العروض المفتوح أو المحدود:

                وفقا لطريقة طلب العروض المفتوح أو المحدود أو بالانتقاء المسبق، فإنه يجب الالتزام  بمجموعة من الضوابط المسطرية المرتبطة بصاحب المشروع، والشروط المرتبطة بالمتنافسين.

1 – الإجراءات المتعلقة بصاحب المشروع

                بما أن صاحب المشروع هو المسئول الأول عن صفقة طلبات العروض، فانه يتحتم عليه قبل الإعلان عن طلب العروض بشأنها – إعداد نظام الاستشارة، وبيان ملف طلب العروض، ثم القيام بإشهار طلب العروض مع إعلام المتنافسين.

أ –  نظام الاستشارة

                تبعا للمادة 18 من المرسوم الجديد للصفقات العمومية ،يحيل نظام الاستشارة على تلك الوثيقة التي تحدد مجموع المقاييس و الشروط المتعلقة بمسطرة طلب العروض وكيفيات إسناد الصفقات، ويتولى صاحب المشروع إعداد هذه الوثيقة بما يجب أن تحتوي عليه من بيانات توضيحية تتعلق بلائحة

المستندات التي يجب أن يدلي بها المتنافسون، ومقاييس أهلية المتنافسين وإسناد الصفقة.ويجب أن تكون

هده المقاييس موضوعية وغير تمييزية ومتناسبة مع محتوى الأعمال ،كما يجب أن تكون ذات صلة

مباشرة بموضوع الصفقة المراد إبرامها، ويمكن أن ترفق مقاييس قبول المتنافسين بمعاملات ترجيح، يجب ألا يكون هذا الترجيح بأي حال من الأحوال وسيلة للحد من المنافسة[27].

                بالإضافة إلى ذلك ،يجب أن تتضمن وثيقة الاستشارة كذلك العملة أو العملات القابلة للتحويل التي يجوز التعبير بها عن ثم العروض، إذا كان المتنافس غير مقيم بالمغرب ،وفي هذه الحالة يجب أن تحول مبالغ العروض المعبر عنها بعملة أجنبية الى الدرهم لأجل تقييمها ومقارنتها ،ويتم هذا التحويل على أساس سعر بيع الدرهم الصادر عن بنك المغرب ،والمعمول به يوم العمل الأول من الأسبوع السابق ليوم فتح الأظرفة ،ثم اللغة أو اللغات التي يجب أن تحرر بها الوثائق المضمنة في الملفات والعروض المقدمة من طرف المتنافسين من جهة أخرى[28].

بملف طلب العروض

                يتكون هذا الملف من نسخ ونماذج من الوثائق والمستندات بشأن الصفقة موضوع طلب العروض، يتولى صاحب المشروع إعداد هذا الملف ليكون في متناول المتنافسين إما لأجل الاطلاع على بعض الوثائق بمحتوياتها، وإما لملء استمارات معينة وإرجاعها إلى الإدارة المعنية، ولا يعتد بهذا الملف إلا بعد نهج إجراءات معينة ووفق مسطرة محددة، كما يجوز لصاحب المشروع حتى بعد اعتماد محتويات الملف وتسليمه إلى المتنافسين من أجل إدخال تعديلات بشأنه، وذلك وفق ضوابط معينة.[29]

            ويجب وضع ملفات طلب العروض رهن إشارة المرشحين مباشرة بعد هذه الدعوة للمنافسة وإلى غاية التاريخ الأقصى لتسليم العروض، كما يجوز إرسالها بواسطة البريد إلى المتنافسين إذا كانت لا تتضمن تصاميم أو وثائق تقنية، وتسلم الملفات بالمجان باستثناء التصاميم والوثائق التقنية التي يتطلب استنساخها معدات تقنية خاصة[30].

جإشهار طلب العروض.

                يختلف اللجوء إلى إشهار طلب العروض عند إبرام الصفقات العمومية باختلاف الطلب كما إذا كان مفتوحا أو محدودا .

إشهار طلب العروض المفتوح :

                ينبغي أن تشمل الدعوة إلى طلب العروض مجموعة من البيانات التي يتعين نشرها في الجرائد الوطنية والمحلية للعلم بها قصد فتح المجال أمام أكبر عدد من المتنافسين.

               وهكذا فقد جاءت المادة 20 من المرسوم الجديد للصفقات العمومية واضحة بشأن تحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة.وإقرارا  لحق المساواة وتكافئ الفرص بين المتنافسين المعنيين بالأمر في تقديم عرضهم، اعتبر المشرع المغربي إشهار طلب العروض المفتوح مسألة غاية في الأهمية، لأنه يساهم وبدون شك في ترسيخ مبدأ الشفافية في إبرام الصفقات العمومية، وبالتالي فإن مسألة الإشهار تقوم على نشر الإعلان عن طلب العروض المفتوح في بوابة الصفقات العمومية وفي جريدتين توزعان على الصعيد الوطني على الأقل يختارهما صاحب المشروع .

                تكون إحداهما باللغة العربية والأخرى باللغة الأجنبية، على أن يتم ذلك بلغة نشر كل من الجريدتين كما يمكن موازاة مع ذلك تبليغه إلى علم المتنافسين المحتملين وعند الاقتضاء من الهيئات المهنية عن طريق الإدراج في نشرة الإعلانات القانونية والقضائية والإدارية بالجريدة الرسمية وفي نشرات متخصصة أو بأية وسيلة أخرى للإشهار ولاسيما بطريقة إلكترونية[31].

إشهار طلب العروض المحدود:

                يتم إشهار هذا النوع من طلب العروض عن طريق دورية توجه في نفس اليوم بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، إلى جميع المتنافسين، الذي يقرر صاحب المشروع استشارتهم،[32]

ويشترط في هذا الإعلان احتوائه على البيانات الواردة في المادة 20 من المرسوم الجديد للصفقات

العمومية وأن يرسل إلى المعنيين بالأمر قبل التاريخ المقرر لجلسة فتح الأظرفة ب 15 يوما على الأقل

  – الإجراءات المتعلقة بالمتنافسين:

                أوضح المرسوم السالف الذكر الشروط القانونية الواجب توفرها في المتنافسين من أجل إعداد ملفاتهم وتقديمها أمام السلطات المختصة وهي نفس الشروط التي تجيز لجميع المتنافسين سواء أكانوا أشخاص طبيعيون أو معنويون المشاركة بصفة صحيحة وأن ينالوا الصفقات العمومية .

إضافة إلى ذلك فقد فرض المشرع المغربي توفر المتنافسين على مجموعة من الشروط الأخرى التي

تتعلق بالعناصر التالية

  • إثبات الكفاءات والمؤهلات
  • يرتبط إثبات الكفاءات ومؤهلات المتنافسين عن طريق تهيئ مجموعة من الملفات تختلف باختلاف موضوعها والهدف منها، فهي تكمل بعضها البعض ببيان مختلف أوضاع ومؤهلات المتنافسين.[33] ويتعلق الأمر بالملفات التالية:

 

  • الملف الإداري:

                يتكون الملف الإداري من العديد من الوثائق الإدارية المتعلقة بتبرير الوضعية القانونية للمتنافسين في مواجهة المصالح الإدارية المختصة، والجدير بالذكر ان المتنافسين سواء أكانوا مقيمين داخل المغرب أو خارجه، يخضعون لنفس الوثائق والشهادات لتكوين ملفهم الإداري بشأن صفقة طلب العروض إلا أنه بالنسبة لهؤلاء المقيمين خارج المغرب، يتعين عليهم تقديم ما يعادل الشهادات المتعلقة بالضريبة وصندوق الضمان الاجتماعي وشهادة القيد في السجل التجاري، تكون مسلمة من الهيئات المختصة أو الإدارات ببلدهم الأصلي أو بلد المنشأ.[34]

  • الملف التقني:

                يحيل الملف التقني على مجموعة من المستندات التي تثبت الجانب التقني لوسائل والإمكانيات التي يتوفر عليها المتنافس، كما تجدر الإشارة إلى  أن هذا الملف يتكون من :

–  مذكرة تبين الوسائل التقنية والبشرية التي يتوفر عليها المتنافس.

–  الشهادات المسلمة من طرف رجال الفن التي تم تحت إشرافهم إنجاز الأعمال المذكورة.

– المعلومات والوثائق التقنية والوثائق الإضافية الخاصة بالمقاولة[35].

  • الملف الإضافي:

هو عبارة عن ملف يحتوي على المستندات التكميلية التي يستوجبها ملف طلب العروض تبعا لأهمية أو

تعقد العمل موضوع الصفقة[36].

بالتصريح بالشرف :

                يعد هذا الشرط من الشروط الأساسية التي يتعين على كل متنافس الالتزام بها لضمان التعامل فقط مع أولئك الصادقين في أقوالهم وأعمالهم وتصريحاتهم، ولسلامة التقييم الإيجابي والموضوعي لعروضهم ولتحقيق الأهداف المرجوة من الصفقة، أما إذا تبت الإخلال بهذا الشرط أي ثبوت عدم صحة التصريح بالشرف فإنه يجب تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المادة 25 من المرسوم الجديد للصفقات العمومية.[37]

جمحتوى ملفات المتنافسين:

                يجب أن تتضمن الملفات التي يتقدم بها المتنافسين، علاوة على دفتر الشروط الخاصة الموقع بالأحرف الأولى للموقع عليه، مستندات الملف الإداري والملف التقني والإضافي عند الاقتضاء، المنصوص عليه في المادة 25 من المرسوم، وعرضا ماليا إذا اقتضى نظام الاستشارة ذلك، عرضا تقنيا سواء برسم الحل الأساسي أو برسم الحل البديل أو هما معا.[38]

دإيداع أظرفة المتنافسين:

                طبقا لمقتضيات المادة 31 من المرسوم، عدد المشرع المغربي وسائل إيداع أظرفة المتنافسين بالنظر إلى اختلاف ظروفهم وأوضاعهم، وتبعا لذلك أصبح من حق كل متنافس وحسب اختياره تقديم أظرفته بواسطة:

  • إما أن تودع مقابل وصل بمكتب صاحب المشروع المبين في إعلان طلب العروض.
  • إما أن توجه عن طريق البريد المضمون مع إشعار بالتوصل إلى المكتب المشار إليه .
  • إما أن تسلم مباشرة إلى رئيس لجنة طلب العروض عند بداية الجلسة وقبل فتح الأظرفة .

ولقد تم تحديد كيفية تقديم أظرفة المتنافسين في مقتضيات المادة 28 من المرسوم، حيث يضع المتنافس

ملفه في ظرف مختوم يحمل:

– اسم وعنوان المتنافس .

– موضوع الصفقة، والإشارة كذلك إلى الحصة في حالة صفقة محصصة .

– تاريخ وساعة جلسة فتح الأظرفة .

– التنبيه بأنه ” يجب عدم فتح الظرف إلا من طرف رئيس لجنة طلب العروض خلال الجلسة العمومية

لفتح الأظرفة .

                ويحتوي هذا الظرف على غلافين منفصلين وإذا نص الإعلان على عرض تقني تصبح الأغلفة ثلاثة .وعملا بالمادة 32 من المرسوم الجديد، يمكن سحب كل ظرف تم إيداعه والتوصل به قبل اليوم والساعة المحددين لجلسة فتح الأظرفة، ويكون سحب الظرف موضوع طلب مكتوب موقع من طرف المتنافس أو ممثله المؤهل بصفة قانونية وموجه إلى صاحب المشروع، ويسجل صاحب المشروع تاريخ وساعة السحب في السجل الخاص المشار إليه في المادة 19 من المرسوم، أو يمكن للمتنافسين الذين سحبوا أظرفتهم تقديم أظرفة جديدة طبقا للشروط المحددة عند إيداع أظرفة المتنافسين المنصوص عليها في المادة 31.

 II    – طلب العروض بالانتقاء المسبق:

                تبعا لمقتضيات المادة 16 من المرسوم الجديد، يكون طلب العروض بالانتقاء المسبق عندما لا يسمح بتقديم العروض إلا بعد استشارة لجنة القبول، فالمترشحون الذين لا تتوفر فيهم المؤهلات الكافية من الناحية التقنية والمالية وحدهم يمكنهم إيداع عروضهم[39] .

                كما يتم إعلان طلب العروض بالانتقاء المسبق إلى نفس الشروط المعتمدة في طلب العروض المفتوح إلا أن هذا النشر يجب أن يتم خلال 15 يوما على الأقل قبل التاريخ المحدد لتلقي ملفات القبول .

تتألف لجنة القبول وفقا لنفس الشروط والكيفية الخاصة بلجنة طلب العروض، وتتكلف بفتح الأظرفة

والتأكد من المستندات المقدمة في التاريخ والساعة المحددين لها.

                وبعد القيام بهذا الإجراء في جلسة عمومية تتابع اللجنة عملها في جلسة مغلقة وتقصي المترشحين الذين لم يستوفوا الإجراءات المطلوبة أو كانوا موضوع إقصاء مؤقت أو نهائي أو تبين أن مؤهلاتهم المالية والتقنية غير كافية بالنظر إلى المقاييس الواردة في نظام الانتقاء المسبق.[40]

          يتم فتح أظرفة المتنافسين من جديد في جلسة عمومية كما هو الشأن بالنسبة لطلب العروض المفتوح أو المحدود ويبلغ إلى اللجنة الثمن التقديري الذي وضعه صاحب المشروع أو يفتح بعد ذلك الأظرفة التي تحمل إشارة “عرض مالي “، ويتلوا فحوى عقود الالتزام، كما يفتح عند الاقتضاء الملفات التي تحمل إشارة “عرض تقني ” ويؤشر أعضاء اللجنة على عقد الالتزام وتستمر العملية على النحو السالف الذكر بخصوص النتائج النهائية.

الفرع الثاني : مسطرة المباراة

                إن نظام المباراة أو المنافسة كأسلوب من أساليب إبرام الصفقات العمومية يمكن اللجوء إليه عندما تبرر أساليب ذات طابع تقني أو مالي القيام بأبحاث خاصة، حيث يسمح بإجراء تنافس بين المترشحين حول أعمال يتم تقييمها بعد استشارة لجنة المباراة والتي سوف تشكل الأعمال التي سيتم طلبها برسم الصفقة، والمتمثلة إما في تصور مشروع، وإما في تصور مشروع وإنجاز الدراسة المتعلقة به معا؛ وإما في آن واحد بتصور مشروع وإنجاز الدراسة المتعلقة به وتتبع ومراقبة إنجازه؛ وإما بتصور وإنجاز مشروع عندما يتعلق الأمر بصفقة تصور وإنجاز المنصوص في المادة 10 من مرسوم الصفقات العمومية[41] .

                وتهم الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع مباراة على وجه الخصوص، المجالات المتعلقة بتهيئة التراب الوطني وبالتعمير أو بالهندسة، أو تصور وإنجاز.

                تنظم المباراة على أساس برنامج يعده صاحب المشروع، ويبين برنامج المباراة المحتوى والحاجات التوقعية التي يتعين أن يستجيب لها العمل ويحدد المبلغ الأقصى للنفقة المخصصة لتنفيذ هذا العمل، ويبين البرنامج أيضا العناصر التالية:

  • الإعلان عن الهدف المتوخى من المباراة وعرض الجوانب الرئيسية التي يجب اعتبارها؛
  • تعريف مكونات المشروع ومحتواه.

                ينص برنامج المباراة على منح جوائز إلى الخمسة مشاريع الأحسن ترتيبا من بين المشاريع المقبولة ويحدد مبالغ هذه الجوائز، ويتم خصم مبلغ الجائزة الممنوحة لنائل الصفقة من المبالغ المستحقة له برسم هذه الصفقة.

                يتم إشهار هذا البرنامج وفق الشروط المنصوص عليها ضمن المادة 65 من مرسوم  الصفقات العمومية، وتتمثل في:

  • موضوع المباراة ومكان التنفيذ عند الاقتضاء؛
  • السلطة التي تجري المباراة؛

ج- مكتب أو مكاتب صاحب المشروع وعنوانه حيث يمكن سحب ملف المباراة؛

د- مكتب صاحب المشروع وعنوانه حيث يمكن إيداع أو توجيه ملفات القبول؛

ه- المكان واليوم والساعة المحددة لعقد جلسة القبول، مع الإشارة إلى إمكانية تسليم المتنافسين ملفات قبولهم مباشرة لرئيس لجنة المباراة؛

و- الوثائق المثبتة والمبينة في نظام المباراة التي يتعين على كل متنافس أن يدلي بها؛

ز- المؤهل أو المؤهلات المطلوبة والصنف أو الأصناف التي يتعين أن يرتب فيها المتنافس، بالنسبة لصفقات الأشغال أو مجال أو مجالات النشاط، بالنسبة لصفقات الدراسات والإشراف على الأشغال، طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

                يستوجب هذا النظام الحصول على نقطة تقنية دنيا وإجمالية للقبول، بعدها نجد مرحلة إيداع ملف المباراة الذي نصت عليه المادة 67 من المرسوم السالف الذكر، بعدها يتم نشر النتائج التي من شأنها إعطاء فكرة عن التنافس ومدى تقييمه لمشروع الصفقة بعدها تأتي مرحلة فتح الأظرفة المحتوية على المشاريع المقترحة من طرف المتنافسين التي نظمها المشرع في المادة 78 من المرسوم، التي يجب أن تكون جلسة عمومية وتنعقد هذه الجلسة في اليوم والساعة والمكان المحدد في نظام المباراة، بعدها يتم تقييم المشاريع المقترحة من طرف المتنافسين في جلسة مغلقة من أجل الوقوف على تكلفة إنجاز تنفيذ المشروع.

مقال قد يهمك :   محمد ساسيوي رئيس الهيأة الوطنية للعدول في استقبال وزير العدل

                وعليه يتم تحرير محضر أثناء الجلسة ويبين هذا الأخير المناقشات التي أجرتها اللجنة مع المتنافسين وكذلك الملاحظات أو الاعتراضات.

          وعلى العموم تعمل اللجنة على إقصاء كل مشروع تجاوز الحد الأقصى للنفقة المخصصة لتنفيذ المشروع، كما يحق لها إلغاء المباراة دون أية مسؤولية وفي أية مرحلة من مراحل المسطرة، تطبيقا لمقتضيات المادة 83 من المرسوم.

المطلب الثاني: المساطر الاستثنائية لإبرام الصفقات العمومية

                تسمح المساطر الاستثنائية لإبرام الصفقات العمومية بالخروج عن القاعدة الشكلية التي تبرم بها المساطر العادية طلب العروض وأسلوب المباراة، لكونها لا تحتاج إلى لجنة طلب العروض أو إلى لجنة تقنية، وبالتالي تبقى الحرية التامة للإدارة في اختيار المتعاقد الذي تقدر فيه المواصفات المادية والتقنية للقيام بالأعمال التي ترغب فيها، لتتفاوض معه وتساومه بنفس الأسلوب الذي يتعامل به الشخص العادي لقضاء مآربها اليومية، لذلك حصرها المرسوم الجديد للصفقات العمومية في طريقتين أساسيتين هما: الصفقات التفاوضية )الفرع الأول (، وسندات الطلب )الفرع الثاني

الفرع الأول: مسطرة الصفقات التفاوضية

                عملا بمقتضيات المادة 16 من المرسوم الجديد للصفقات العمومية تجيز المسطرة التفاوضية لصاحب المشروع إجراء مفاوضات حول شروط الصفقة مع متنافس أو عدة متنافسين طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل الثالث من الباب الرابع من المرسوم الجديد للصفقات العمومية ،وقد تلجأ الإدارة في بعض الأحيان إلى إجراء نوع من العلنية أو المنافسة حيث تطلب من المقاولات التقدم بعروضها حول الأشغال المراد إنجازها ولكنها لا تقيد بأي إجراء شكلي كما هو الأمر في الطرق الأخرى لأن الغرض من الإعلان والمنافسة في هذه الحالة هو الحصول على إرشادات لمعرفة شروط الصفقة والثمن المقترح لها والذي ينبغي لها أن تتعاقد على أساسه ،وتبرم الصفقة التفاوضية بإشهار سابق وبعد إجراء منافسة أو بدون إشهار سابق وبدون إجراء منافسة[42].

أولا : شكل الصفقات التفاوضية:

                لقد أوضحت مقتضيات المرسوم الجديد شكل الصفقات التفاوضية ولاسيما المتعلقة بنوع الصفقة الذي يتم إبرامه بناء على طلبية المعنيين بالأمر، بالنظر للطبيعة الاستعجالية للأعمال موضوع الصفقة لذلك تبرم الصفقات التفاوضية وفقا لمقتضيات المادة 87 من المرسوم الجديد، بناء على إحدى الوسائل التالية:

  • إما بناء على عقد التزام يوقعه الراغب في التعاقد على دفتر الشروط الخاصة
  • إما بناء على مراسلة وفقا للأعراف، التجارية تحدد شروط إنجاز العمل
  • إما بصفة استثنائية، بتبادل الرسائل أو اتفاقية خاصة، إذا تعلق الأمر بالأعمال المستعجلة، التي تهم الدفاع عن حوزة التراب الوطني أو أمن السكان أو سلامة السير الطرقي أو الملاحة الجوية أو البحرية أو المترتبة عن أحداث سياسية استثنائية، التي يتعارض إنجازها مع إعداد الوثائق المكونة للصفقة، والتي يجب الشروع في تنفيذها قبل تحديد جميع شروط الصفقة لأن هذه الأعمال التي لا يتلاءم إنجازها مع إعداد الوثائق المكونة للصفقة[43] .

ثانيا: حالات اللجوء للصفقات التفاوضية:

                ميزت المادة 86 من المرسوم الجديد للصفقات العمومية في مسطرة إبرام الصفقات التفاوضية بين حالتين متباينتين هما: الحالة التي تكون موضوع صفقات تفاوضية بعد إشهار مسبق وإجراء منافسة، والحالة التي يمكن أن تكون محل صفقات تفاوضية بدون إشهار مسبق وبدون إجراء منافسة.

  • – صفقات تفاوضية بعد إشهار مسبق وإجراء منافسة:

                 حدد المشرع حالات اللجوء إليها منها حالتين تخضعان لزوما إلى إشهار مسبق وإلى المنافسة ويتعلق الأمر ب:

  • الأعمال التي كانت موضوع مسطرة طلب العروض ثم إعلانها عديمة الجدوى.
  • الأعمال التي يتعين على صاحب المشروع أن يعهد بتنفيذها إلى الغير حسب الشروط الواردة في الصفقة الأصلية على إثر تقصير من صاحب الصفقة.

ويتم نشر الإعلان في جريدة ذات توزيع وطني وبشكل الكتروني في بوابة صفقات الدولة. [44]

  • – صفقات تفاوضية بعد إشهار مسبق وبدون إجراء منافسة :

                أجاز المشرع المغربي هذه الحالة في سبعة أنواع من الأعمال متمثلة في:

  • الأعمال التي لا يمكن أن يعهد بإنجازها إلا لصاحب أعمال معين اعتبارا لضرورات تقنية أو لصيغتها المعقدة التي تستلزم خبرة خاصة.
  • الأعمال التي تقتضي ضرورات الدفاع الوطني أو الأمن العام للحفاظ على سيرتها، ويجب أن تكون هذه الصفقات موضوع ترخيص مسبق من رئيس الحكومة بالنسبة لكل حالة على حدة بناء على تقرير خاص من السلطة المختصة المعنية.
  • الأشياء التي يختص بصنعها حصرا حاملو براءات الاختراع،
  • الأعمال التي يجب إنجازها في حالة الاستعجال القصوى والناجمة عن ظروف غير متوقعة بالنسبة لصاحب المشروع وغير ناتجة عن عمل منه والتي لا تتلاءم مع الآجال التي يتطلبها إشهار وإجراء منافسة مسبقين، ويكون موضوع هذه الأعمال على الخصوص مواجهة خصاص أو حدث مفجع مثل زلزال أو فيضانات أو مد بحري أو جفاف……، ويجب أن تقتصر الصفقات المطابقة لهذه الأعمال حصريا على الحاجات الضرورية لمواجهة حالة الاستعجال.
  • الأعمال التي تهم الدفاع عن حوزة التراب الوطني أو أمن السكان أو سلامة السير الطرقي أو الملاحة الجوية أو البحرية.
  • الأعمال المتعلقة بتنظيم الحفلات أو الزيارات الرسمية التي تكتسي صبغة استعجالية وغير متوقعة، وغير متلائمة مع الآجال اللازمة للإشهار وإجراء المنافسة.
  • الأعمال الإضافية التي يعهد بها إلى مقاول أو مورد أو خدماتي سبق أن أسندت إليه صفقة.[45] إذا كان من المفيد بالنظر لأجل التنفيذ أو حسن سير هذا التنفيذ، عدم إدخال مقاول أو مورد أو خدماتي جديد وعندما يتبين أن هذه الأعمال غير المتوقعة وقت إبرام الصفقة الرئيسية، تعتبر تكملة لها ولا تتجاوز نسبة عشرة في المائة(10%) من مبلغها،

      أما فيما يتعلق بالأشغال، فيتعين أيضا أن يعتمد في تنفيذها على معدات منصبة أو تم استعمالها من طرف المقاول في عين المكان، وتبرم هذه الصفقات على شكل عقود ملحقة بالصفقات الأصلية المرتبطة بها.

ثالثا:  مراحل إبرام الصفقات التفاوضية:

                تبدأ مسطرة إبرام الصفقات التفاوضية بإشهار سابق، بنشر إعلان عن التفاوض لتوضيح مجموعة من العناصر موضوع الصفقة السلطة التي تجري المسطرة التفاوضية والمستندات التي على المترشحين الإدلاء بها، تاريخ إيداع الملفين الإداري والتقني، تاريخ التفاوض، وتطبق على هذه المسطرة كافة الإجراءات والشكليات التي تسري على طلب العروض.

                ويضع صاحب المشروع قائمة المترشحين المدعوين إلى التفاوض وتوجه إليهم رسالة الاستشارة وعند الاقتضاء دفتر الشروط الخاصة ونظام الاستشارة .

                ويجري صاحب المشروع المفاوضات مع المترشحين الذين تعتبر مؤهلاتهم التقنية والمالية كافية، وفي نهاية المفاوضات تسند الصفقة إلى المتنافس الذي حطي بقبول صاحب المشروع والذي تقدم بأفضل عرض.

                أما بالنسبة للصفقات التفاوضية بدون إشهار سابق، يتمتع فيها صاحب المشروع بحرية تامة، حيث بإمكانه استشارة المترشحين الذي يختارهم ويفتح المفاوضات معهم[46] .

وتبرم الصفقات التفاوضية:

–  إما بناء على عقد التزام يوقعه الراغب في التعاقد وعلى دفتر الشروط الخاصة.

  – إما بناء على مراسلة وفقا للأعراف التجارية تحدد شروط إنجاز العمل.

–  إما بصفة استثنائية بتبادل رسائل أو اتفاقية خاصة بالأعمال المستعجلة.

الفرع الثاني: أعمال بناء على سندات الطلب

                تعتبر طريقة سندات الطلب أسلوب في تنفيذ أعمال معينة من الصفقات التي بمقتضاها يجوز لصاحب المشروع القيام بناء على سندات الطلب باقتناء توريدات وانجاز أشغال أو خدمات، وذلك في حدود مائتي ألف درهم  (200 000) مع احتساب الرسوم، ويراعى هذا الحد في إطار سنة مالية واحدة وحسب نوع الميزانية مع  اعتبار كل آمر بالصرف أو آمر بالصرف مساعد وحسب أعمال من نفس النوع[47].

                 يتم التنصيص على قائمة الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع سندات طلب بالملحق رقم 4 من مرسوم الصفقات العمومية، ويجوز تغيير أو تتميم هذه اللائحة بقرار لوزير المالية باقتراح من الوزير المعني بعد استطلاع رأي لجنة الصفقات، وتتكون هذه القائمة على سبيل المثال لا الحصر من:

1 –  بالنسبة للأشغال:

– أشغال تهيئة  المباني الإدارية وصيانتها وإصلاحها.

– أشغال تهيئة المنشآت والطرق والشبكات وصيانتها وإصلاحها،

– أشغال تهيئة المساحات الخضراء بتوريد أو بدون توريد البذور والأغراس،

– أشغال تركيب المعدات المختلفة.

– 2 بالنسبة للتوريدات:

 – توريد الحيوانات

–  التوريدات الكهربائية

 – الوقود ،الزيوت ،

– الوثائق،

– الأسمدة،

– لوازم المكتب،

– الملابس،

–  مواد البناء …

– 3 بالنسبة للخدمات:

 – صيانة البرامج والبرمجيات المعلوماتية

 – صيانة المعدات والأثاث وإصلاحها.

– الدراسات والاستشارة والتكوين.

– كراء المعدات والأثاث……..

                يجب أن تحدد سندات الطلب مواصفات ومحتوى الأعمال المراد تلبيتها وعند الاقتضاء آجال التنفيذ أو تاريخ التسليم وشروط الضمان.

                وتخضع الأعمال الواجب إنجازها بسندات الطلب إلى منافسة مسبقة ماعدا في الحالات التي يستحيل فيها اللجوء أو كانت غير متلائمة مع العمل، ولذلك يتعين على صاحب المشروع أن يستشير كتابة ثلاثة متنافسين على الأقل وأن تقدم ثلاثة بيانات مختلفة للأثمان على الأقل من طرف المتنافسين المعنيين ما عدا في حالة الاستعجال أو عدم الملائمة.[48]

                في حالة عدم ملائمة إجراء منافسة أو استحالة تقديم ثلاثة بيانات للأثمان يعد الآمر بالصرف أو الآمر بالصرف المساعد أو الشخص المؤهل عند الاقتضاء، مذكرة تبرر هذه الاستحالة أو عدم الملائمة.

                بصفة استثنائية ومراعاة لخصوصيات بعض القطاعات الوزارية، يمكن لرئيس الحكومة أن يأذن فيما يتعلق ببعض الأعمال برفع حد مائتي ألف درهم مع احتساب الرسوم المنصوص عليه في البند الأول من المادة 88 من مرسوم الصفقات العمومية، وذلك بموجب مقرر يتخذه بعد استطلاع رأي لجنة الصفقات وتأشيرة الوزير المكلف بالمالية، وذلك دون أن يتم تجاوز خمس مائة ألف درهم.

                بالنسبة للمؤسسات العمومية، يمكن رفع حد مائتي ألف درهم مع احتساب الرسوم بموجب مقرر لمدير المؤسسة العمومية يتخذه بعد موافقة مجلس الإدارة وتأشيرة الوزير المكلف بالمالية وذلك دون أن يتم تجاوز خمس مائة ألف درهم مع احتساب الرسوم.

                ويتعين على صاحب المشروع، في بداية كل سنة مالية القيام بنشر لائحة عدد سندات الطلب المبرمة برسم السنة المالية السابقة ومبلغها الإجمالي، حسب نوع الأعمال في بوابة الصفقات العمومية.

خاتمة:

    تعد الصفقات العمومية من أهم العقود الإدارية التي تبرمها الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية ونظرا لأهميتها في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، باعتبارها وسيلة من وسائل تجسيد فكرة استمرارية المرفق العام، وإشباع الحاجات العامة لضمان الحفاظ على المال العام الموجه إلى هذا الغرض،وتمكن الصفقات العمومية الدولة والجماعات الترابية من إنجاز مشاريعها التنموية، وبالتالي فإن تحقيق التنمية المحلية يتوقف على عقلنة تدبير هذه الصفقات سواء على مستوى الجودة أو على مستوى ترشيد النفقات، والرفع من مرد وديتها الاقتصادية والاجتماعية، ولهذا قام المشرع المغربي باتخاذ مجموعة من التدابير لأجل تطوير النظام القانوني الذي يأطر الصفقات العمومية بالمغرب من خلال مرسوم 20 مارس 2013 ، المتعلق بالصفقات العمومية وقد شكل إصلاحا لنظام الصفقات العمومية، لكونه يحفل بالعديد من المستجدات التي تتوخى تدعيم وحدة القوانين التي تقوم بتأطير وتبسيط المساطر، وتحسين مناخ الأعمال والمنافسة وتدعيم الشفافية، التي تعتبر إحدى أهم المبادئ التي ينبني عليها نظام الصفقات العمومية.


الهوامش:

 – توفيق السعيد: الصفقات العمومية المبرمة من قبل الجماعات المحلية، طبعة أولى سنة 2003 مطبعة طوب بريس الرباط ص 7[1]

 – مرسوم رقم 2.12.349 الصادر في 8جمادى الأولى 1434 ( 20 مارس 2013 ) المتعلق بالصفقات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6140 بتاريخ 04/04/2013[2]

 – نجاة خلدون: العمل الإداري، الطبعة الأولى، مطبعة رعاية حي اشماعو سلا 2015 ص 229  [3]

 – محمد المجني: الوجيز في النشاط الإداري، دراسة نظرية معززة باجتهادات قضائية لسنة 2016/2017، أكادير ص 216 و217   [4]

 – محمد فؤاد عبد الباسط: أعمال السلطة الإدارية ، جامعة الإسكندرية كلية الحقوق 1989 ص 274 [5]

 – محمد فؤاد عبد الباسط: نفس المرجع ص 218[6]

 – توفيق السعيد: مرجع سابق الذكر ص 8 [7]

 – المادة 8 من مرسوم 20 مارس 2013 المنظم للصفقات العمومية [8]

   – عبد اللطيف الشدادي: نظام الصفقات العمومية، طباعة سليكي أخوين، طنجة الطبعة الأولى الجزء الأول 2019 ص  33[9]

[10] – تنص المادة 153 من مرسوم الصفقات العمومية في فقرتها 3 على أنه ” إذا لم يتم تبليغ المصادقة خلال الآجال المذكورة يحرر نائل الصفقة من التزامه إزاء صاحب المشروع، وفي هذه الحالة يسلم له رفع اليد عن ضمانه المؤقت”

 – نفس المرجع السابق ص 34 – 35 [11]

12.12.349 منمرسومالصفقاترقم 4 منالمادة 7  –  الفقرة[12]

 –  المادة 3 من نفس المرسوم السابق[13]

 –  كريم لحرش: مستجدات المرسوم الجديد للصفقات العمومية، الطبعة الأولى مطبعة طوب بريس الرباط 2014 ص 14 و 16[14]

 – نجاة خلدون: مرجع سابق الذكر ص 231[15]

 – كريم لحرش: مرجع سابق الذكر ص 21[16]

 – نجاة خلدون: مرجع سابق الذكر ص 237 و238[17]

 – كريم لحرش مرجع سابق الذكر ص 23 و 24[18]

 – الفقرة الأولى من المادة 11 من مرسوم الصفقات العمومية[19]

[20]  – مليكة الصروخ: الصفقات العمومية في المغرب )الاشغال –والتوريدات –الخدمات(، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، الطبعة الاولى 2009 ص 61

  – البند الأول من المادة 12 من المرسوم المنظم للصفقات العمومية [21]

 – البند الثاني من المادة 12 من المرسوم المنظم للصفقات العمومية [22]

 – البند الثالث من المادة 12 من المرسوم المنظم للصفقات العمومية [23]

[24] – مليكة الصروخ ، مرجع سابق الذكر ص 76

[25] – كريم الحرش: مستجدات المرسوم الجديد للصفقات العمومية، طبع طوب بريس، الطبعة الاولى 2014 ص

 [26]- محمد أمزوك: مستجدات قانون الصفقات العمومية بالمغرب ودورها في التنمية الاقتصادية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام و العلوم السياسية، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية آكدال، الموسم الدراسي 2015 – 2016 ، ص: 42

 –  كريم لحرش: مرجع سابق الذكر ص 67[27]

 – كريم لحرش: مرجع سابق الذكر ص 68[28]

 – مليكة الصروخ: مرجع سابق الذكر ص 77[29]

 – عبد العالي سمير: الصفقات العمومية والتنمية، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط الطبعة الأولى 2010 ص 19[30]

 – كريم لحرش: مرجع سابق الذكر ص 27[31]

  – مليكة الصروخ: مرجع سابق الذكر ص 85 [32]

 – مليكة الصروخ: مرجع سابق الذكر ص 87[33]

 – مليكة الصروخ: مرجع سابق الذكر ص90 [34]

 – آمال المشرفي: الصفقات العمومية، السداسي 6 قانون عام ص 17 [35]

 – مليكة الصروخ: مرجع سابق الذكر ص 90[36]

 مليكة الصروخ: مرجع سابق الذكر ص 93  -[37]

 كريم لحرش: مرجع سابق الذكر ص 77  -[38]

 – عبد العالي سمير: مرجع سابق الذكر ص 17 [39]

 – نفس المرجع ص 23[40]

 – محمد أمزوك: مرجع سابق الذكر ص 45[41]

– عبد العالي سمير: مرجع سابق الذكر ص 28[42]

 – كريم لحرش: مرجع سابق الذكر ص 105[43]

– آمال المشرفي: مرجع سابق الذكر ص 24[44]

 – كريم لحرش: مرجع سابق الذكر ص 106 – 107[45]

 – آمال المشرفي: مرجع سابق الذكر ص 25 – 26[46]

 – كريم لحرش: مرجع سابق الذكر ص 107[47]

-آمال المشرفي: مرجع سابق الذكر ص  27 – 26[48]

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)