قرار لمحكمة النقض يوضح التطبيق الأمثل للمادة 238 من مدونة الحقوق العينية

عبد الرزاق عريش : قراءة في قرار المحكمة الدستورية رقم 70/18 م.د

عبد الكريم بن الشريفي  : الحق في الشغل-دراسة قانونية وفق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والملاءمات التشريعية الوطنية-

17 أغسطس 2018 - 1:50 ص مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-
  • من إعداد : عبد الكريم بن الشريفي باحث بسلك الدكتوراه تخصص القانون العام  جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بطنجة.

مقدمة :

تعتبر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مجموع الحقوق الانسانية التي من شأن ضمانها و التمتع بها تمكين جميع الأفراد من الحصول على دخل مادي معين في ظل شروط تحافظ على إنسانيتهم و أخلاقيتهم، وكذا نوعية العمل أو الشغل الذي يشكل مصدرا للدخل، وتندرج ضمن هذه الحقوق الحق في الشغل والحق في شروط عمل عادلة و مرضية ثم الحقوق و الحريات النقابية، وهذه الحقوق لا يمكن أخذ إحداها دون الأخرى بفعل الترابط القائم فيما بينها في إطار علاقة جدلية تعتمد على الأخذ والعطاء. و بالتالي يمكن اعتبار جميع هذه الحقوق المنتمية إلى مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجها لعملة واحدة والمتمثلة أساسا في ضمان الشغل لجميع الأفراد مع مراعاة توفير ظروف عمل تحقق لهم الكرامة، وتضمن لهم التمتع بحق الدفاع والوقوف في وجه كل ما من شأنه أن يعرقل العمل أو محيطه، ويعتبر الحق في العمل من أهم حقوق الانسان، ويأتي من حيث الأهمية بعد الحق في الحياة.

إن أكبر تجسيد لأهمية الحق في الشغل تتجلى في اهتمام الاعلانات والمواثيق الدولية بإبرازه ضمن الحقوق الأساسية، ويعتبر من الحقوق ذات الارتباط الوثيق بكرامة الإنسان؛

حيث إن عدم توفير فرص عمل للمواطنين القادرين عليه وابعادهم عن سوق الشغل، يخلف دائما شعورا بالمساس بالكرامة وبالإقصاء باعتبار الشخص المقصي غير قادر على الإنتاج والمساهمة في تطوير المجتمع اقتصاديا، لذلك كانت دائما المطالبة بالحق في الشغل وبالحرية في اختياره  من أهم ما تواجه به الحكومات من طرف مواطنيها على اختلاف تكويناتهملدرجة جعلته يرتقى إلى مصاف الحقوق التي تنص عليها العديد من دساتير الدول وتناشد المواثيق الدولية بضرورة ضمانها. وستتأطر هذه الورقة عبر اشكالية مركزية تتمحور حول ما مدى اهتمام القانون الدولي لحقوق الانسان والتشريعات الوطنية بهذا الحق؟

هذه الإشكالية التي ستشكل منطلقا توليديا لمختلف المحاور التي سنتناولها بالدراسة والتحليل في هذه الورقة البحثية، والتي يمكن أن تتفرع عنها الاشكالات التالية :

  • كيف تم تأطير الحق في العمل دوليا وإقليميا؟
  • ماهي الحقوق الأساسية المرتبطة به؟
  • ما هو الاطار القانوني الوطني للحق في العمل؟
  • إلى أي حد تمت ملاءمة قواعد القانون الدولي لحقوق الانسان بالتشريعات الوطنية في مجال الحق في العمل؟

المطلب الأول:  الحق في الشغل في المواثيق الدولية والاقليمية الحقوق المرتبطة به

لقد عرف الحق في العمل اهتماما كبيرا من قبل الباحثين والمهتمين بحقوق الانسان على اختلاف توجهاتهم ، و الإيديولوجيات التي ينطلقون منها ، و الأهداف التي يرمون إلى تحقيقها ، ولقد ارتبط العمل بالإنسان منذ أن خلق ، حيث كانت فرص العمل أمامه فسيحة ، لا حد لها في أرض الله الواسعة ، الذي كفل الرزق لكل كائن يعيش عليها، و جعل العمل ظاهرة ملازمة لغريزة الحياة أو المحافظة على البقاء ، فهو سبيل العيش وهو الميدان الأساسي للحرب الدائمة بين الانسان و الطبيعة و لولا العمل بنوعيه اليدوي و الذهني لما نجح في غزو الطبيعة و تسخيرها في خدمته أو اتقاء كوارثها ، و لما بلغت الانسانية ما بلغت من تقدم[1].

و إذا كان معلوما أن قوام العيش هو العمل، فالإنسان مطالب بأن يحيا بالعمل من أجل ضمان غدائه و ملبسه و مسكنه. و في هذا الصدد يتعين عليه أن يحول الكثير من المواد الأولية لإشباع حاجياته.  يعتبر الحق في العمل أحد الحقوق الاقتصادية التي أضحت تستأثر باهتمام الرأي العام الانساني.

و سنحاول في هذا المطلب أن نتطرق إلى الحق في العمل وفق إطاره القانوني الدولي و لا يجب أن نغفل كذلك الإطار الإقليمي الذي يكون له طابع دولي في فرع أول بالإضافة الى الحقوق اللصيقة بالحق في العمل في فقرع ثاني.

الفرع الأول :الاطار القانوني الدولي والإقليمي  للحق في العمل

سنحاول في هذه الفرع ان نستخلص المواد المؤطرة و الضامنة للحق في العمل دوليا و إقليميا.

أولا: الحق في العمل في الإعلانات و الإتفاقيات الدولية.

  • الإعلان العالمي لحقوق الانسان.

تعد مسألة حماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسية لجميع الناس بدون تمييز من الانشغالات الكبرى للمجتمع الدولي، و ذلك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تعالت الصوات مطالبة بضرورة خلق إطار جماعي لحماية هذه الحقوق،خاصة في كل من ألمانيا و إيطاليا و الصين و المعسكر الاشتراكي سابقا بعدما تكبدت هذه الدول مجموعة من الخسائر المادية و البشرية الجسيمة خلال الحرب العالمية الثانية.

و على إثر هذا الوضع المتسم بالفوضى والتسيب تمرد الرأي العالمي بشتى تلاوينه و تنظيماته السياسية و الدينية من أجل الدفع ببناء عالم ما بعد الحرب، عالم حقوق الإنسان و الحريات الأساسية و لتحقيق هذا الطموح العالمي الذي حمل قيم سامية على نطاق واسع، ثم التفكير بشكل جماعي بوضع الآليات الفعالة لحماية حقوق الإنسان و إخراج إلى حيز الوجود نصوص ذات بعد عالمي في مجال حماية حقوق الإنسان:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو وثيقة حقوق دولية تمثل الإعلان الذي تبنته الأمم المتحدة 10 دجنبرسنة 1948، و يتألف من 30 مادة و ظل هذا الإعلان العالمي ذو قيمة فلسفية و أخلاقية منذ سنة 1948 إلى سنة 1966 لتحقيق نوع من الإلزامية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان لابد أن يوازيه اتفاق يحدد بالتفصيل و بصورة ملزمة الحدود التي تتقيد بها الدول في مجال حقوق الإنسان و الحريات الأساسية.

إن أهم ما حققته الثورات والانتفاضات على مدى تاريخ الإنسانية إنما هو إعلان حقوق الإنسان، اعترافا بها و تقديسا لواجب صيانتها و الدفاع عنها و إذاعتها ، و حقوق الانسان لا تتبع من سلطة تجود بها على الفرد، و إنما هي نابعة من صميم كيان الإنسان نفسه ، فليس للمجتمع أو الدولة أو للسلطات الدينة أو لقوى من القوى أن تدعي أنها صاحبة الحق أو الفضل بمنحها للأفراد[2].

وإذا كان من المسلم به أن حقوق الانسان تستلهم مادتها من القوانين الطبيعية و من الأخلاق و المبادئ [3]،فإنها أصبحت مجالا للتشريع الوطني و الدولي حيت تصاغ القواعد العامة و الإجراءات ، حيث تربط النصوص القانونية بالضمانات القضائية ، إذ تقاس قيمة القانون الوضعي بقيمة الضمانات المتاحة لأفراد والجماعات قصد حمايتهم من التعسف و الاستبداد. وإن الحق في الشغل الوارد ضمن الاعلان العالمي لحقوق الإنسان ، لم يمر دون صعوبة تذكر فقد ثار نقاش حول الفقرة الثالثة من المادة 23 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان[4] واعتبرت الالفاظ المستعملة في هذا النص واسعة وغير محددة  الأمر الذي يصعب معه تفسيرها وذلك كالتزام الدولة بتحقيق وسائل أخرى للحماية الاجتماعية وكذلك التكفل بمكافئة عادلة . كما أن المكافأة التي تنص عليها تهدف تغطية الاحتياجات ولا تعطي مقابلا للعمل، الشيء الذي اعتبر معبرا عن توجه ماركسي، وفرضي تحقيق معيشة لائقة للعامل و أسرته تجعل هذه المكافئة تخصص لتغطية الاحتياجات وليس مقابل العمل وهذا مفهوم اعتبر خطيرا في حد ذاته[5].

  • العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.

لتحقيق إلزامية بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كان لابد أن يوازيه ميثاق أو اتفاق يحدد بالتفصيل و بصورة ملزمة الحدود التي تتقيد بها الدول في مجال حقوق الانسان و الحريات الأساسية، وفي هذا الصدد ثم وضع العهدان الدوليان لحقوق الإنسان 16 دجنبر سنة 1966.

  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية.
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.

و بإقرار من العهدين فقد تحولت الحقوق و الحريات الأساسية التي تم النص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى التزامات قانونية.

ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية في مادته السادسة بفقرتيها : “تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق”[6].

“يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين، والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية”[7].

إذا كانت الدول غير ملزمة بموجب المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية بتوفير العمل فعلا للأفراد، إلا أنه من غير المنطقي تفسير هذه المادة على أنها لا تستلزم من الدول سوى الإعمال التدريجي لهذا الحق و لذلك درج المختصون على تقسيم هذا الحق في العمل إلى عناصر ثلاثة هي :الحصول على العمل ، حرية اختيار العمل و تحريم العمل الجبري، والأمن في العمل أو عدم جواز الفصل التعسفي.

يتمثل الالتزام الأساسي الواقع على عاتق الدول بموجب الأحكام الاتفاقية الناظمة لهذا الحق في وجوب اعتماد تدابير و اجراءات و استراتيجيات و تنفيذ سياسات هادفة إلى ضمان العمل و توفير فرصة للراغبين، ويتضمن الحق في العمل في الواقع حق الحصول على الخدمات العمالية بما في ذلك خدمات إيجاد العمل[8].

و تنص الفقرة الثانية من المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية على وجوب أن تشمل التدابير التي تتخذها الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق، وتوفير برامج التوجيه والتدريب والتقنين والمهنيين والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية و ثقافية مطردة وعمالة كاملة و منتجة، فالدول الأطراف في العهد ليست ملزمة بتوفير العمل، فهي تعترف للأفراد بالحق في العمل، و هي ملزمة بوضع السياسات التي تسمح بتوليد فرص العمل ، بالإضافة إلى أنها ملزمة بتوفير برامج التدريب و التوجيه و التقنيين و المهنيين.

مما لا شك فيه أن توفير برامج التوجيه و التدريب التقني تعد جزءا من الحق في التعليم أكثر من كونها من عناصر الحق في العمل ، ولكن الفقر الثانية من المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حرصت على الإشارة إليه لإعطاء الأفراد جميعهم فرصة الحصول على التدريب والتوجيه المناسبين من أجل إتاحة أكبر فرصة ممكنة لهم للحصول على عمل[9].

و يتعين أن يكون العمل متاحا للأفراد بصورة اختيارية ، لا أن يفرض عليهم جبرا ، فالأفراد كلهم يتمتعون بالحق في الحصول على عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية، من الناحية النظرية المحضة ، تستند حرية اختيار العمل على ضمان استخدام مهارات العامل أو العاملة في عمل مناسب لها. ولكن من الناحية العملية ، فمن غير المنطقي القول بأن الدول ملزمة بخلق فرص عمل متفقة تماما و مهارات الأشخاص الراغبين في العمل ، و قد عبر ممثل النمسا عن هذه الحقيقة أثناء إحدى دورات انعقاد لجنة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية بقوله” أن الحق في العمل بمعنى الحق في عمل معين ليس معترفا به في النظام القانوني النمساوي، فمن المستحيل أن تضمن الدولة عملا معينا لشخص بعينه في مكان محدد، إن فرص العمل تعتمد في الواقع على الوضع الاقتصادي، و ما يمكن أن تضمنه الدولة هو الحق في المساعدة على إيجاد عمل و معالجة المشاكل المتعلقة بعدم الحصول على عمل”[10].

يرتب حق الأفراد في الحصول على عمل يختارونه التزاما على الدول بتقديم الخدمات التأهيلية و التدريبية المناسبة فحسب، و لا يعني مطلقا توفير عمل بعينه للشخص الراغب في العمل. كما يقصد أيضا بالإشارة إلى حرية اختيار العمل و التأكيد على تحريم العمل الجبري، و هي مسألة جرى تناولها في إطار تحريم الرق و العبودية و السخرة.[11]

  • اتفاقية سياسة العمالة رقم122 لسنة 1964
مقال قد يهمك :   الدولة و إساءة استعمال السلطة في مواجهة رقابة الشارع العام-حراك الحسيمة نموذجا-

جاء اصدار اتفاقية و توصية سياسة العمالة بهدف تفعيل الصكوك ذات الصلة التي اعتمدها مؤتمر العمل الدولي من قبل و المرتبطة ارتباطا مباشرا بسياسة العمالة. نصت المادة الأولى :” على كل دولة عضو أن تعلن و تتابع، كهدف أساسي، سياسة نشيطة ترمي إلى تعزيز العمالة الكاملة المنتجة و المختارة بحرية، بغية تنشيط النمو الاقتصادي و التنمية، و رفع مستويات المعيشة، و تلبية المتطلبات من القوى العاملة و التغلب على البطالة و البطالة الجزئية[12].

تهدف سياسة العمالة حسب الاتفاقية تحقيق ما يلي:

  • توفير فرص عمل لجميع المحتاجين للعمل والباحثين عنه،
  • أن يكون هذا العمل منتجا بقدر الإمكان،
  • توفير الحرية في اختيار العمل وأن توفر أفضل فرصة ممكنة لشغل الوظيفة التي تتناسب قدراته ومؤهلاته وأن يستخدم مهاراته ومواهبه فيه، بغض النظر عن العرق ،او اللون، أو الجنس، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي”[13].

 

  • النظام الأساسي لمنظمة العمل الدولية

أكد النظام الأساسي لمنظمة العمل الدولية على الحق العمل و ذلك بتقريره أن من أهدافه الأساسية تهيئة مجال التعاون بين لأمم بقصد تحسين ظروف العمل و الحياة بالنسبة للعمال و تحديد ساعات العمل ، و تنظيم عمل النساء و الأطفال و مكافحة البطالة و بث العدالة في النظم الاجتماعية المختلفة ، و تأكيد مبدأ تكافؤ الفرص و الأجر لدى تكافؤ العمل، و تأكيد مبدأ الحرية النقابية[14].

وتعتبر منظمة العمل الدولية من أقدم المنظمات الدولية حاليا، فقد أنشأت في سنة 11 أبريل 1919، و اعتبر نظامها الأساسي الفصل الثالث عشر من معاهدة فرساي، و أدخلت تعديلات على هذا النظام بعد الحرب العالمية الثانية و تم ربطها بالأمم المتحدة كوكالة متخصصة في بداية سنة 1946.

  • إعلان فيلادلفيا لسنة 1944

في إعلان فيلاديلفيا الصادر سنة 1944، أخد تقرير حق العمل معنى أكثر تحديدا ، إذ جرى التأكيد عليه باعتباره حقا لجميع البشر أيا كان عرقهم أو معتقدهم و ذلك من أجل رفاهيتهم المادية و تكافؤ الفرص ، و تحقيق العمالة الكاملة، و رفع مستوى المعيشة[15].

كما نص إعلان فيلادلفيا على مسؤولية منظمة العمل نحو فحص و مراعاة آثار السياسات الاقتصادية و المالية على سياسة العمالة، مادام أن لجميع البشر بغض النظر عن الجنس أو العقيدة أو النوع الحق في العمل.

ثانيا : الحق في العمل على ضوء الاتفاقيات الاقليمية.

– الميثاق الاجتماعي الأوروبي لسنة1996

لقد سعت المنظمات الإقليمية إلى توظيف الثقافات بين الدول الطراف بصفة إيجابية وابتداع صيغ ملائمة لحماية حقوق الإنسان انطلاقا من المعطيات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية المختلفة.

ويجسد الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان الاهتمام الاقليمي لتعزيز حماية حقوق الانسان، وتعتبر القارة العجوز تجربة رائدة، وهي تفوقت كثيرا في ضماناتها في مجال حماية حقوق الانسان.

و تنص المادة الأولى من الميثاق الاجتماعي الاوروبي صراحة عن الحق في العمل و تتضمن ما يليبهدف ضمان الممارسة الفعالة للحق في العمل تتعهد الأطراف:أن تقبل كأحد أهدافها ومسئولياتها الرئيسية  تحقيق والحفاظ على التوظيف الكامل  بمستوى توظيف عال ومستقر بقدر الإمكان.

أن تحمي بشكل فعال حق العامل في كسب عيشه في مهنة يعمل بها بحرية،أن تنشئ وتحافظ على خدمات توظيف مجانية لكافة العمال،أن توفر وتشجع التوجيه والتدريب المهني وإعادة التأهيل المناسب.[16]

وتجدر الاشارة إلى أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان لسنة 1950 ركزت على الحقوق المدنية و السياسية فقط دون الاهتمام بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية التي لم يعر الاهتمام لها الا بعد مرور 11 سنة على توقيعها.

و في هذا السياق تم وضع وثيقة مستقلة للحقوق الاجتماعية و الاقتصادية، و هي الميثاق الاجتماعي الأوروبي و قد تم التوقيع على هذا الميثاق في مدينة توران ” ايطاليا” سنة 1961 و دخل خير التنفيذ في 26 فبراير 1965ومن أهم الحقوق التي ضمنها الميثاق الاجتماعي الأوروبي:

  • الحق في العمل و الشروط الضامنة له.
  • الحق في مقابل عادل للعمل.
  • الحق في تكوين منظمات دولية ووطنية لحماية حقوق العمال.

البروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية “برتوكول سان سالفدور”.

تقر الدول الأطراف هذا البروتوكول بأن الحق في العمل الذي تشير إليه المادة السابعة يسلم جدلا بأن كل فرد سيتمتع بذلك الحق تحت ظروف عمل عادلة ومنصفة ومرضية فقط والتي تتعهد الدول الأطراف بضمانها في تشريعاتها الداخلية وخاصة فيما يتعلق[17] بـ:

أ) المكافأة التي تضمن كحد أدنى لكافة العمال الأوضاع المعيشية الكريمة واللائقة لهم ولأسرهم، والأجر العادل لما يساويه من عمل دون تمييز،

ب) حق كل عامل في ممارسة حرفته وتكريس نفسه للنشاط الذي يحقق آماله، وفي تغيير العمل وفقا للوائح المحلية ذات العلاقة،

ج) حق كل عامل في الترقي في عمله الغرض الذي من أجله توضع في الاعتبار مؤهلاته وتخصصه وأمانته وأقدميته، واستقرار الوظيفة التي تخضع لطبيعة كل صناعة ومهنة وأسباب الفصل العادل من الخدمة، وفي قضايا الفصل الجائر يكون للعامل الحق في التعويض عن الضرر أو العودة إلى العمل أو الحصول على أي إعانات أخرى ينص عليها التشريع المحلي،

د) السلامة والصحة العامة أثناء العمل،

هـ) حظر العمل الليلي أو ظروف العمل غير الصحية أو الخطيرة، وبصفة عامة حظر كافة أنواع العمل الذي يعرض الصحة والسلامة والأخلاق للخطر بالنسبة للأشخاص تحت سن الثامنة عشرة، وبالنسبة للأشخاص القصر تحت سن السادسة عشرة – يخضع يوم العمل للأحكام التي تتعلق بالتعليم الإلزامي، على ألا يمثل العمل في أي الأحوال عائقاً أمام الحضور إلى المدرسة أو الحد من الانتفاع من التعليم المتاح

و) الحد المعقول من ساعات العمل سواء اليومية أو الأسبوعية وتقل الأيام في حالة العمل الخطير أو غير الصحي أو في حالة العمل الليلي،

ز) الراحة ووقت الفراغ الإجازات مدفوعة الأجر وكذلك التعويض عن الإجازات القومية.[18]

الفرع الثاني :الحقوق الأساسية المرتبطة بالحق في العمل

الحق في العمل بعد تحققه تنتج عنه حقوق أساسية لصيقة به و لا يمكن فصلها عنه و هي على الشكل التالي:

 أولا: الحق في المساواة

المساواة والقضاء على التمييز في مجال العمل يعدان من الأركان الأساسية الذي يضمهم اختصاص منظمة العمل الدولية مند نشأتها سنة 1919 و يلقى هذا المبدأ  أي المساواة الذي يكتسي طابعا و صدى في إعلان فيلاديلفيا لسنة 1944 و إعلان منظمة العمل  الدولية بشأن المبادئ و الحقوق الاساسية في العمل لسنة 1998 و إعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة لسنة 2008 و الميثاق العالمي لفرص العمل لعام 2009، الصادر عن منظمة العمل الدولية.

تعرف المادة الاولى من “اتفاقية التمييز في الاستخدام و المهنة” لسنة 1958 رقم “111” التمييز على أنه تفريق أو استبعاد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الاصل الوطني أو الرأي السياسي أو الأصل الاجتماعي و يكون من شأنه إبطال أو إضعاف تطبيق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام أو المهنة ، و كذلك تنص اتفاقية المساواة في الأجور لسنة 1951 رقم 100 على مساواة العمال و العاملات في الأجر ذي قيمة متساوية[19].

ثانيا: الحقوق المتعلقة بممارسة العمل النقابي

تتعهد الدول الأطراف في الاتفاق الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية بأن تكفل ما يلي[20] :

  • حق كل فرد في تشكيل النقابات و انضمام إلى ما يختار منها في حدود ما تفرضه قواعد التنظيم المهني، و ذلك من أجل تعزيز و حماية مصالحه الاقتصادية و الاجتماعية ، و لا يجوز وضع القيود على ممارسة هذا الحق، سوى ما ينص عليه في القانون مما يكون ضروريا في مجتمع ديمقراطي لصالح النظام العام أو من أجل حقوق الآخرين و حرياتهم.
  • حق النقابات في تشكيل اتحادات وطنية أو تعاضديات و حق هذه الأخيرة بتكوين منظمات نقابية دولية و الانضمام إليها.
  • حق النقابات في العمل بحرية دون أن تخضع لأية قيود سوى ما ينص عليه القانون .
  • الحق في الإضراب على أن يمارس طبقا لقوانين البلد المختص.

ولقد أكد الاتفاق الدولي للحقوق الاقتصادية على تأسيس النقابات و حريتها بممارسة نشاطاتها، فلا يجوز وضع قيود على ممارسة هذا الحق غير تلك المنصوص عليها في القانون و التي تستوجبها في مجتمع ديمقراطي مصالح النظام العام أو حماية حقوق الآخرين و حرياتهم .و المرجعية الدولية لهذا الحق تجد ضالتها في[21] :

  • الفقرة الرابعة من المادة “23” من الإعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 و التي تنص على ” لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته[22]
  • الفقرة الأولى من المادة “22” من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية التي تنص على ” لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.[23]

و كذلك نظم الحق النقابي في مجموعة من اتفاقيات منظمة العمل الدولية و نذكر منها على سبيل المثال:

  • الاتفاقية رقم 98 لسنة 1949 المتعلقة بتوفير الحماية للعمال ضد أعمال التمييز المنافية للعمل النقابي[24].
  • الاتفاقية رقم 78 لسنة 1948 المتعلقة بالحرية النقابية و حماية الحق النقابي[25].
  • الاتفاقية رقم 135 لسنة 1971 المتعلقة بحق تنظيم الاتفاقيات و المساواة الجماعية[26]

ثالثا : الحق في الضمان الاجتماعي

عالج الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة1948 حق الانسان في الضمان الاجتماعي في المادة الثامنة والعشرون منه ” لكل شخص بصفته عضوا في المجتمع الحق في الضمان الاجتماعي”[27]

كما ورد النص على حق الانسان في الضمان الاجتماعي في المادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لسنة 1966 بنص مقتضب جاء فيه ” تقر الدول الاطراف في الاتفاقية الحالية بحق كل فرد في الضمان الاجتماعي بما في ذلك  التامين الاجتماعي”[28]

وحددت المادة 16 من الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الانسان لسنة 1948 شروط استحقاق الضمان الصحي وذلك بنصها على” لكل شخص الحق في الضمان الاجتماعي الذي يحميه من عواقب البطالة والشيخوخة أو اية اعاقة تنشا عن اسباب خارج نطاق سيطرته والتي تجعل من المستحيل بالنسبة له بدنيا أو ذهنيا إن يكسب رزقه”[29]

وتناولت المواد 12و13و14من الميثاق الاجتماعي الأوربي المعدل لسنة 1996 الحق في الضمان الاجتماعي بأحكام في غاية الدقة والأهمية، حيث ألزمت الدول الأعضاء بإقامة نظام للتضامن الاجتماعي وألزمتها كذلك بالحفاظ على مستوى ذلك النظام وبمستوى مرضي على الاقل، وذلك من خلال منح أي شخص المساعدة الكافية واللازمة في حالة المرض وبشرط أن لا يعاني الاشخاص الذين يتلقون مثل هذه الاعانات من تقليص حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أو السياسية أو المدنية ، وكذا من لا يمتلك الموارد الكافية أو أن يكون غير قادر على تأمين تلك الموارد إما من مجهوداته الخاصة أو من مصادر أخرى وعلى وجه الخصوص عن طريق الإعانات بموجب نظام الضمان الاجتماعي كما نصت هذه المادة على حكم اخر في غاية الاهمية اذ الزمت الدول الاعضاء بمنح هذه المساعدة وكما منصوص عليها فيها إلى مواطني الدول الاوربية متى ما كانوا على اراضيها[30].

مقال قد يهمك :   حكم قضائي استثنائي: محكمة تونسية تُلزم سيدة مطلَّقة بالإنفاق على أبنائها وهم في حضانة الأب.

وقد تأكد هذا حق الضمان الاجتماعي من قبل منظمة العمل الدولية، فالخطوط الرئيسية حددت من قبل المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية سنة 1944.

و هناك مجموعة من التوصيات والاتفاقيات الصادرة حول الحق في الضمان الاجتماعي:

التوصيات رقم 67 المتعلقة بوسائل العيش ، فقد قررت هذه التوصيات نموذج الحماية للتأمين الاجتماعي و الاجباري ضد جميع المخاطر لحماية الشخص المؤمن و لتوفير حياة جيدة له سواء عند عدم قدرته عن العمل أو في حالة وفاته ، و يجب أن يشمل التأمين عائلته، و أقرت التوصيات أيضا مجموعة من نماذج التأمين الاجتماعي و التي من ضمنها تغطية الاحتياجات التي لا تقع على عاتق التأمين الاجباري  و خاصة في حالة المعطوبين و كبار السن و الأرامل.

  • التوصيات رقم 69 المتعلقة بالعلاج الطبي.[31]
  • اتفاقية الضمان الاجتماعي رقم 102 لسنة 1952 المتعلقة بالعلاج الطبي التعويضي عن المرض و البطالة و الشيخوخة و كذلك حوادث العمل و رعاية الأطفال و تكاليف الولادة.[32]
  • الاتفاقية رقم 103 لسنة 1952 المتعلقة بحماية الأمومة.[33]
  • الاتفاقية رقم 121 لسنة 1963 المتعلقة بحوادث العمل و الأمراض المهنية.[34]
  • الاتفاقية رقم 130 لسنة 1969 المتعلقة بالعلاج الطبي.[35]

المطلب الثاني: التشريعات الوطنية المتعلقة بالحق في العمل

يعتبر أي عمل تشريعي في منظومة ما خاصة إذا كان موضوعه حق أو حرية فلابد من  دراسته وفق بعد يلامس الملاءمة وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان  و هذا ما سنحاول التطرق إليه بخصوص مدى انسجام التشريع المغربي مع الالتزام الدولي الذي على عاتقه و المكرس دستوريا في إطار الحق في العمل .

الفرع الأول : مكانة الحق في العمل في التشريعات الوطنية

يلعب التشريع دورا هاما في حماية الحقوق و الحريات و في استقرار المعاملات و التشريع سواء كان عاديا صادرا عن البرلمان أو فرعيا صادر عن الحكومة في شكل نصوص تنظيمية (قرارات ومراسيم)، يكون ملزما بدرجة أعلى متى كانت أحكامه آمرة و متصلة بالنظام العام، كما هو الحال في تشريع الشغل بسبب طابعه الحمائي.

و سنعمل في هذا السياق على إبراز ومقاربة أهم التشريعات الوطنية في مجال حماية الحق في الشغل، و التي تعتبر الأساس لاستقرار علاقات الشغل الفردية و الجماعية.

لقد تم التنصيص على الحق في العمل و مظاهر حمايته بدءا من القانون الأسمى و القوانين العادية و هي على الشكل الآتي:

أولا : الأساس الدستوري

الفصل 31 من الدستور المغربي:

“تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في:

……………..

  • الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي؛
  • ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق.[36] 

الفصل الأول من النظام الأساسي للوظيفة العمومية:

لكل مغربي الجنسية الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة.و لا فرق بين الجنسين عند تطبيق هذا القانون الأساسي ما عدا المقتضيات التي ينص عليها أو التي تنتج عن قوانين أساسية خصوصية[37].

المادة 1 من القانون 12.00 المتعلق بالتدرج المهني:

يحدد هذا القانون نظام التدرج المهني، الذي يعرف أدناه بـ “التدرج المهني”. وهو نمط من أنماط التكوين المهني يتم أساسا بالمقاولة.

ويهدف التدرج المهني إلى اكتساب مهارات عملية عن طريق ممارسة نشاط مهني يسمح للمتدرجين بالحصول على تأهيل يسهل اندماجهم في الحياة العملية[38].

  • الحماية القانونية المقررة للحق في الشغل على مستوى التشريع الاجتماعي

مدونة الشغل :

على مستوى مدونة الشغل، فالحماية للحق في الشغل مقررة بشكل جلي في جميع مراحل العملية التعاقدية بين الأجير و المشغل، و نستدل على ذلك بما ورد مثلا في المادة 19 من مدونة الشغل و التي تضمنت “إذا طرأ تغيير في الوضعية القانونية للمشغل أو على الطبيعة القانونية للمقاولة، و على الأخص بسبب الإرث أو البيع أو الإدماج أو الخوصصة فإن جميع العقود التي كانت سارية المفعول حتى تاريخ التغيير، تظل قائمة بين الأجراء و بين المشغل الجديد الذي يخلف السابق في الالتزامات الواجبة للأجراء.”[39]

ويعتبر هذا المقتضى الذي خالف فيه المشرع المغربي القاعدة الرصينة الواردة في المادة 228 من قانون الالتزامات و العقود الذي نظم بدوره عقد إجارة الخدمة و التي تنص” الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد”.[40]

و يعتبر هذا المقتضى مظهرا من مظاهر تقلص مبدأ الأثر النسبي للعقد و التي تروم حماية الحق في الشغل و استقرار علاقات الشغل الفردية و الجماعية بالمقاولة.

كما ميزت مدونة الشغل المغربية بين حالات توقف عقد الشغل و حالات إنهائه، فحالات التوقف عن الشغل واردة على سبيل الحصر و هي في معظمها تعود لأسباب اضطرارية نصت عليها المادة 32 من مدونة الشغل كوضع الأجيرة حملها أو مرض الأجير أو إصابته بحادثة شغل أو مرض مهني، بحيث يبقى حق الشغل ثابتا و يعود إلى السريان بمجرد رفع المانع الاضطراري.

إن العمل وسيلة أساسية من وسائل تنمية البلاد، وصيانة كرامة الإنسان، والنهوض بمستواه المعيشي وتحقيق الشروط المناسبة لاستقراره العائلي وتقدمه الاجتماعي؛

واقتناعا من أن يكون لكل شخص حق الاستفادة من المرافق العامة والمجانية في التشغيل، وأن يكون أيضا له الحق في شغل يناسب حالته الصحية ومؤهلاته ومهاراته؛ وعلى أن يختار بكل حرية مزاولة عمله أو أي نشاط لا يحرمه القانون؛إن تشريع العمل هذا، تتحدد معالمه بتوافقه مع المبادئ الأساسية التي يحددها الدستور، وبتطابقه مع المعايير العالمية، كما تنص عليها مواثيق هيأة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة والتي لها صلة بالعمل.

و تبعا لذلك يعتبر العمل وسيلة أساسية من وسائل تنمية البلاد وصيانة كرامة الإنسان والنهوض بمستواه المعيشي وتحقيق الشروط المناسبة لاستقراره العائلي وتقدمه الاجتماعي، فالعمل ليس بضاعة والعامل ليس أداة من أدوات الإنتاج ولا يجوز، في أي حال من الأحوال، أن يمارس العمل في ظروف تنقص من كرامة العامل.

وتكريسا للحق في الشغل المنصوص عليه في الدستور، يحق لكل شخص بلغ سن القبول في العمل ويرغب في الحصول عليه، ويكون قادرا على القيام به ويسعى فعلا في طلبه، الاستفادة من المرافق العامة والمجانية عند البحث عن عمل لائق وإعادة التأهيل والتدريب من أجل ترقية محتملة.

كما أن لكل شخص الحق في شغل يناسب حالته الصحية ومؤهلاته ومهارته؛ كما يحق له أن يختار عمله بكل حرية وأن يمارسه في مجموع التراب الوطني[41].

التشريع الاجتماعي يضم فضلا عن مدونة الشغل المعروفة بقانون 65.99، قانون الضمان الاجتماعي الصادر سنة 1972، كما تم تتميمه و تعديله في عدة مناسبات و حماية حق الشغل في إطار هذا القانون الأخير، أي قانون الضمان الاجتماعي يتم بطريقة غير مباشرة من خلال التعويضات التي يوفرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ذلك أن عقد الشغل تبادلي و ملزم للجانبين و أن الأجر يؤدى عن العمل، و أن عدم أداء العمل من قبل الأجير سبب من الأسباب يعفي المشغل من أداء الأجر.

الفرع الثاني: ملائمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية في مجال الحق في العمل

أولا: الاطار الدستوري

تأكيدا للتوجه القضائي الذي سار فيه اتجاه ترجيح مضامين الاتفاقيات الدولية على القانون الداخلي، و حسما لكل خلاف يثار بخصوص إشكالية سمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية، و استجابة لتوصيات هيئة الانصاف و المصالحة التي تضمنها تقريرها خاصة تلك المتعلقة بدعم التأصيل الدستوري لحقوق الانسان كما هي متعارف عليها و ذلك عبر ترسيخ واضح لمبدأ سمو المعاهدات و الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان[42].

جاء في تصدير دستور 2011 ما يلي:” و إدراكا منا لضرورة تقوية الدور الذي تضطلع به على الصعيد الدولي فإن المملكة المغربية العضو العامل النشيط في المنظمات الدولية ، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ و حقوق وواجبات، وتؤكد تشبتها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا”.[43]

و كذلك في نفس الإطار على التزام الدولة المغربية بحماية منظومتي حقوق الانسان و القانون الدولي الانساني و النهوض بهما و الاسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق و عدم قابليتها للتجزيء.

و” كذا جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب و في نطاق أحكام الدستور ، و قوانين المملكة ، وهويتها الوطنية الراسخة ، تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية ، و العمل على ملائمة هذه التشريعات امع ما تتطلبه تلك المصادقة”[44]

الملاحظ هنا هو أن المشرع الدستوري تجاوز المأزق الذي رسمته الدساتير السابقة و حاول أن يسير في اتجاه الديمقراطيات الغربية في إقراره لمبدأ سمو الاتفاقيات الدولية ، خصوصا عندما صرح  بصحيح العبارة “مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق و عدم قابليتها للتجزئ ” هذه الحقوق التي تعهد كما تمت للإشارة إلى ذلك بالتشبث بها كما هي متعارف عليها دوليا أي كما جاءت في المواثيق الدولية و على رأسها:

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
  • العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية
  • العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و جميع النصوص و المواثيق الدولية الصادرة في هذا الإطار .[45]

ثانيا: التشريع الاجتماعي

يتضح لنا ارتباط تشريع الشغل المغربي بالمعايير الدولية من خلال عدة نصوص يمكن إجمالها فيما يلي:

  • تصدير مدونة الشغل: وهكذا جاء في التصدير” واحتراما للحقوق و الحريات التي يضمنها الدستور لعالم الشغل علاوة على مبادئ حقوق الانسان كما هي متعارف عليها عالميا، و الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، و خاصة المتعلقة بحرية العمل، و الممارسة النقابية، و حق التنظيم و التفاوض و حق المبادرة و الملكية و حماية المرأة و الطفل.
  • الديباجة: و هكذا جاء فيها ما يلي: إن تشريع العمل هذا تتحدد معالمه بتوافقه مع المبادئ الأساسية التي يحددها الدستور، و بتطابقه مع المعايير الدولية كما نصت عليها مواثيق الأمم المتحدة و منظماتها المتخصصة التي لها صلة بالعمل.

تشمل الحقوق التي يصونها هذا القانون و يضمن ممارستها داخل المقاولة و خارجها الحقوق الواردة في اتفاقيات العمل المصادق علها من جهة و من جهة أخرى الحقوق التي تقرها الاتفاقيات الاساسية لمنظمة العمل الدولية و التي تتضمن بالخصوص:

  • الحرية النقابية.
  • منع كل أشكال العمل الاجباري.
  • القضاء الفعلي على تشغيل الأطفال.
  • منع التمييز في مجال التشغيل و المهن.
  • المساواة في الأجر[46].

المادة 512 من مدونة الشغل “يجب أن تكون العقود المتعلقة بتشغيل الأجراء المغاربة بالخارج مطابقة للاتفاقيات المتعلقة باليد العاملة مع دول أو جمعيات المشغلين في حالة عدم وجود تلك الاتفاقيات.”

المادة 520″ تراعى عند الاقتضاء أحكام الاتفاقيات الدولية المتعددة الاطراف أو الثنائية المنشورة طبقا للقانون و المتعلقة بتشغيل الأجراء المغاربة في الخارج أو بتشغيل الأجراء الأجانب في المغرب”[47] 

خاتمة :

قادنا البحث في موضوعالحق في الشغل: دراسة قانونية وفق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والملاءمات التشريعية الوطنية. إلى الوقوف عند أهم المقاصد الكبرى و المبادئ الأساسية المكرسة في الشرعة الدولية و المتمثلة في احترام و تعزيز حقوق الانسان والحريات الأساسية فأعضاء المجتمع الدولي جميعا يتطلعون إلى بناء عالم تسود فيه الحرية و السلم و الكرامة الانسانية، وتبين لنا أن المغرب انخرط كسائر أعضاء المجتمع الدولي في منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وتجسد ذلك في مصادقته على غالبية الاتفاقيات الدولية مبديا إرادة قوية و قناعة راسخة في الدفاع عن حقوق الإنسان و النهوض بها كما هي متعارف عليها عالميا.

مقال قد يهمك :   الحسين لكرارة : مدى ملاءمة مشروع القانون 15-76 لأحكام البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

ومن خلال تحليلنا لموضوع الحق في الشغل: دراسة قانونية وفق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والملاءمات التشريعية الوطنية يتضح لنا أن المغرب قد اتخذ مجموعة من الاجراءات و التدابير التي حاول من خلالها إنعاش هذا القطاع على المستوى التشريعي و تعزيز الحماية القانونية وفقا لقواعد القانون الدولي لحقوق الانسان، و كذا الملائمة مع المبادئ و القوانين الدولية لحقوق الانسان، ومن خلال مقاربة  هذا الموضوع لامسنا من خلاله تقدما واضحا من خلال الترسانة التشريعية التي سايرت التطور  الدولي في مجال الحقوق و الحريات الأساسية.


المراجع :

  • الكتب :

[1]– عبد الله لححود جوزيف مغيزل: “حقوق الإنسان الشخصية و السياسة” الطبعة الأولى، منشورات عويرات، بيروت لبنان،1986

[1] – محمد يوسف علوان، محمد خليل موسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان : الحقوق المحمية الجزء الثاني الطبعة الأولى/الاصدار الثاني -2009 دار الثقافة للنشر و التوزيع .

[1] – محمود سلامة جبر ، الحماية الدستورية و القضائية للحقوق الأساسية في العمل،  منشورات مكتب الاعلام بمنظمة العمل العربية،(دون ذكر الطبعة)

[1] – غازي حسن صباريني، حقوق الانسان وحرياته الأساسية الطبعة الثانية سنة 1998 مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع .

  • الأطروحات و الرسائل:

[1]– احمد مفيد أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية  بالمغرب : واقع و آفاق السنة الجامعية 2001/2002 .

  • المقالات:

[1] – ميمون خراط، حقوق الانسان بين السمو الكوني و الخصوصية الوطنية، منشورات مجلة الحقوق ، دستور 2011 بالمغرب : مقربات متعددة سلسلة الأعداد الخاصة :5/ 2012  .

[1] – محمد الهيني، إشكالية القيمة القانونية للقانون الدولي للعمل على ضوء مدونة الشغل الجديدة مقال منشور بمجلة محاكم فاس الالكترونية .

[1]– الاعلان العالمي لحقوق الانسان، الذكرى 1995/1948_ مقالات قلين جو نسن و جانو و جانوسز ، اليونيسكو1995

[1]– عادلة الوردي ، مكانة الاتفاقيات الدولية في الدستور المغربي، مجلة العلوم القانونية الالكترونية، تاريخ الزيارة 30/05/2018، ينظر الرابط https://www.marocdroit.com..

  • المواثيق الدولية و القوانين:

[1]– العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، الفقرة الأولى من  المادة “6” اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة  للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966.

– اتفاقية سياسة العمالة رقم122لسنة 1964.

الميثاق الاجتماعي الأوروبي (المعدل) 1996بدأ العمل به في 7 يناير1999.

البروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةبروتوكول “سان سلفادور” منظمة الدول الأمريكيةسلسلة المعاهدات رقم” 69″ 1988 و دخل حيز التنفيذ في 16 نوفمبر 1999.

البروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةبروتوكول “سان سلفادور” منظمة الدول الأمريكيةسلسلة المعاهدات رقم” 69″ 1988 و دخل حيز التنفيذ في 16 نوفمبر 1999.

الإعلان العالمي لحقوق الإنساناعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 ديسمبر 1948.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 مارس 1976

[1]– الاتفاقية رقم 98 لسنة 1949 المتعلقة بتوفير الحماية للعمال ضد أعمال التمييز المنافية للعمل النقابي.

[1]– الاتفاقية رقم 78 لسنة 1948 المتعلقة بالحرية النقابية و حماية الحق النقابي.

الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان منظمة الدول الأمريكية القرار رقم 30 الذي اتخذه المؤتمر الدولي التاسع للدول الأمريكية 1948

[1][1]– اتفاقية الضمان الاجتماعي رقم 102 لسنة 1952، أقرت هذه الإتفاقية بتاريخ 28-6-1952،ودخلت حيز التنفيذ في سنة 27-4-1955.

[1]– الاتفاقية رقم 103 لسنة 1952 المتعلقة بحماية الأمومة،اعتمدت هذه الاتفاقية من قبل مؤتمر العمل الدولي في4 يونيو سنة 1952 ودخلت حيز التنفيذ 8 شتنبر 1955.

[1]– الاتفاقية رقم 121 لسنة 1963 المتعلقة بحوادث العمل و الأمراض المهنية، اعتمدت في 8 يوليوز سنة 1963 و دخلت حيز النفاذ ب28 يوليوز سنة 1968.

الدستور المغربي لسنة 2011

[1]ظهير شريف رقم 1.58.008 بتاريخ 4 شعبان 1377 “24 فبراير 1958” بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. كما تم تعديله و تتميمه.

قانون رقم 12.00 بشأن إحداث وتنظيم التدرج المهني كما وافق عليه مجلس النواب في 8محرم 1421 موافق 13أبريل 2000

مدونة الشغل المغربية.

قانون الالتزامات و العقود المغربي.

ظهير شريف رقم 1.03.194 صادر في 14 من رجب 1424 (11 سبتمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل.

  • التقارير:

[1]– المساواة في العمل : التقرير العالمي بموجب متابعة إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ و الحقوق الأساسية في العمل ، مؤتمر العمل الدولي الدورة مائة،2001 التقرير الأول.

  • المراجع باللغة الأجنبية:

[1]– AHMED BELHADJ SENDAGUE ; le sous-développements ET les droits de l’homme ;  شركة بابل للطباعة و النشر. 1994


الهوامش : 

[1]– احمد مفيد أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية  بالمغرب : واقع و آفاق السنة الجامعية 2001/2002 ص:12و 13

[2]– عبد الله لححود جوزيف مغيزل: “حقوق الإنسان الشخصية و السياسة” الطبعة الأولى، منشورات عويرات، بيروت لبنان،1986 ص:11

[3]-AHMED BELHADJ SENDAGUE ; le sous-développements ET les droit de l homme ;  شركة بابل للطباعة و النشر. 1994p.105

[4]– تكفل المادة 23من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكل شخص:

1- الحق في العمل،

2-الحق في حرية اختيارعمله،

3-الحق في شروط عمل عادلة ومرضية،

4- الحق في الحماية من البطالة.”

[5]– الاعلان العالمي لحقوق الانسان، الذكرى 1995/1948_ مقالات قلين جو نسن و جانو و جانوسز ، اليونيسكو1995

[6]– العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، الفقرة الأولى من  المادة “6” اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966.

[7] – العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، الفقرة الثانية من  المادة “6” اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966.

[8] – محمد يوسف علوان، محمد خليل موسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان : الحقوق المحمية الجزء الثاني الطبعة الأولى/الاصدار الثاني -2009 دار الثقافة للنشر و التوزيع ص:325

[9]– محمد يوسف علوان، محمد خليل موسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان : الحقوق المحمية مرجع سابق ص:326

[10]– محمد يوسف علوان، محمد خليل موسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان : الحقوق المحمية الجزء الثاني مرجع سابق  ص:327

– محمد يوسف علوان، محمد خليل موسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان : الحقوق المحمية الجزء الثاني مرجع سابق  ص:327 [11]

[12]– الفقرة الأولى من المادة الأولى من اتفاقية سياسة العمالة لسنة 1964.

[13] -الفقرة الثانية من المادة 1من اتفاقية سياسة العمالة رقم122لسنة 1964.

[14] – محمود سلامة جبر ، الحماية الدستورية و القضائية للحقوق الأساسية في العمل،  منشورات مكتب الاعلام بمنظمة العمل العربية،ص:18

[15]– محمود سلامة جبر ، الحماية الدستورية و القضائية للحقوق الأساسية في العمل، مرجع سابق ص:19

[16]–  المادة الأولى من الميثاق الاجتماعي الأوروبي (المعدل) 1996بدأ العمل به في 7 يناير1999

[17]–  الفقرة الأولى من المادة 7 من البروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةبروتوكول “سان سلفادور” منظمة الدول الأمريكيةسلسلة المعاهدات رقم” 69″ 1988 و دخل حيز التنفيذ في 16 نوفمبر 1999.

[18]–  المادة 7 من البروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةبروتوكول “سان سلفادور”منظمة الدول الأمريكيةسلسلة المعاهدات رقم” 69″ 1988 و دخل حيز التنفيذ في 16 نوفمبر 1999.

[19]– المساواة في العمل : التقرير العالمي بموجب متابعة إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ و الحقوق الأساسية في العمل ، مؤتمر العمل الدولي الدورة مائة،2001 التقرير الأول.ص:1

[20]–  الفقرة الأولى من المادة الثامنة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية  لسنة 1966.

[21] – غازي حسن صباريني، حقوق الانسان وحرياته الأساسية الطبعة الثانية سنة 1998 مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع ص:174 و 175

[22] – الفقرة الرابعة من المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنساناعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 ديسمبر 1948

[23]– الفقرة الأولى من المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامةللأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر1966تاريخ بدء النفاذ: 23 مارس 1976

[24]– الاتفاقية رقم 98 لسنة 1949 المتعلقة بتوفير الحماية للعمال ضد أعمال التمييز المنافية للعمل النقابي.

[25]– الاتفاقية رقم 78 لسنة 1948 المتعلقة بالحرية النقابية و حماية الحق النقابي.

[26]– غازي حسن صباريني، حقوق الانسان وحرياته الأساسية مرجع سابق ص 176

[27] – المادة الثامنة و العشرون من الإعلان العالمي لحقوق الانسان ل 10 دجنبر سنة 1948

[28] – المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية  لسنة 1966.

[29]–  المادة 16 من الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسانمنظمة الدول الأمريكيةالقرار رقم 30 الذي اتخذه المؤتمر الدولي التاسع للدول الأمريكية 1948

[30] – المواد 12 و13و14من الميثاق الاجتماعي الاوربي المعدل لسنة 1996

[31]-اعتمدت هذه التوصية التي كانت على شكل مجموعة من المقترحات في الدورة السادسة و العشرين ب 18 أبريل سنة 1944 من مؤتمر العمل الدولي بفيلادلفيا.

[32]– اتفاقية الضمان الاجتماعي رقم 102 لسنة 1952،أقرت هذه الإتفاقية بتاريخ 28-6-1952،ودخلت حيز التنفيذ في سنة 27-4-1955.

[33]– الاتفاقية رقم 103 لسنة 1952 المتعلقة بحماية الأمومة،اعتمدت هذه الاتفاقية من قبل مؤتمر العمل الدولي في4 يونيو سنة 1952 ودخلت حيز التنفيذ 8 شتنبر 1955.

[34]– الاتفاقية رقم 121 لسنة 1963 المتعلقة بحوادث العمل و الأمراض المهنية، اعتمدت في 8 يوليوز سنة 1963 و دخلت حيز النفاذ ب28 يوليوز سنة 1968.

[35] – غازي حسن صباريني، حقوق الانسان وحرياته الأساسية مرجع سابق ص: 180

[36]– الفصل 31 من الدستور المغربي لسنة 2011

[37]–  الفصل الاول من ظهير شريف رقم 1.58.008 بتاريخ 4 شعبان 1377 “24 فبراير 1958” بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. كما تم تعديله و تتميمه.

[38]–  المادة 1 من قانون رقم 12.00بشأن إحداث وتنظيم التدرج المهني كما وافق عليه مجلس النواب في 8محرم 1421 موافق 13أبريل 2000

[39]– المادة 19 من مدونة الشغل المغربية.

[40]– المادة 228 من قانون الالتزامات و العقود المغربي.

[41]–   الفقرة الثالثة من ديباجة ظهير شريف رقم 1.03.194 صادر في 14 من رجب 1424 (11 سبتمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل

[42]-عادلة الوردي ، مكانة الاتفاقيات الدولية في الدستور المغربي، مجلة العلوم القانونية الالكترونية، تاريخ الزيارة 30/05/2018، ينظر الرابط https://www.marocdroit.com.

[43] – الفقرة الثالثة من تصدير دستور 2011الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

[44] – الفقرة الثالثة من تصدير دستور 2011 مرجع سابق

[45] – ميمون خراط، حقوق الانسان بين السمو الكوني و الخصوصية الوطنية، منشورات مجلة الحقوق ، دستور 2011 بالمغرب : مقربات متعددة سلسلة الأعداد الخاصة :5/ 2012  ص: 210

[46] – محمد الهيني، إشكالية القيمة القانونية للقانون الدولي للعمل على ضوء مدونة الشغل الجديدة ص:6 مقال منشور بمجلة محاكم فاس الالكترونية .

[47] – المادة 512 و 520 من مدونة الشغل المغربية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.