عبد الله بن حمد السليماني: الــتنظيم الــدولي والــتحكيم

20 ديسمبر 2022 - 8:18 ص مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات , مقالات , مقالات مقارنة
  • حجم الخط A+A-

عبدالله بن حمد بن عبد الله السليماني باحث في العلوم القانونية

إن التحكيم الدولي هو أحد أهم وسائل فض المنازعات بعيدًا عن ساحات القضاء، فلم يعد حسم النزاع حكرًا على قضاء الدولة. ذلك أن للأفراد من قديم الزمان أن يتفقوا على طرح مشاكلهم أو منازعتهم على أشخاص عاديين ليفصلوا فيها، يسمون “مُحكمين”، وما يراه هؤلاء المحكمون من حل للنزاع إنما يلتزم المتنازعون باحترامه.

ولذلك يعتبر التحكيم أداة من أدوات تحقيق العدالة الصاعدة في النظم القانونية المعاصرة([1])

المطلب الأول : تعريفات التحكيم

الفرع الأول : تعريف التحكيم الدولي

إن التحكيم بصورة عامة هو اتفاق الأطراف على عدم طرح نزاعهم على المحكمة المختصة بالنظر فيه، وإنما طرحه على محكمين للفصل فيه.

والجدير بالذكر أن هذا الاتفاق قد ينشأ لاحقًا لنشأة النزاع وهو ما يُسمى بمشارطة التحكيم، أما إذا نشأ هذا الاتفاق قبل أن يتم مسبقًا أي عند التعاقد قبل نشأة النزاع فيُسمى في هذه الحالة بـ”شرط التحكيم”

 التحكيم لغة

ولاً – التحكيم لغة التحكيم في اللغة يأتي من المصدر “حكّ ” م من باب التفعيل بتشديد الكاف مع الفت ،ح وحكّمه في الأمر أي فوض إليه الحكم فيه ، وحكّموه بينهم أي أمروه أن يحكم، ويقال حكّ منا فلاناً فيمـا بيننا أي أجزنا حكمه بيننا . وحكّمته في الأمر فاحتكم أي جاز فيه حكمه ([2]).

– التحكيم فقها

التحكيم في اصطلا ح الفقهاء المسلمين هو تولي الخصمين حكما  يحكم بينهما، و يظهـر من خلال هذا التعريف أن فقهاء المسلمين تكلموا عن التحكيم الاختياري ولـم يتكلمـوا عـن التحكيم الإجباري، ولكن بالبحث نجد أنهم قد عرفوا التحكيم الإجباري، إذ يقول بعـض فقهـاء  المسلمين إن الأمر في قوله تعالى “فابعثوا” يفيد الوجوب على إيجابه  ([3]). والواقع أن تعريف التحكيم عند فقهاء القانون الوضعي لم يختلف كثراً عن هذا التعريف. فذهب الأستاذ الفرنسي Motulsky إلى تعريف التحكيم بأنه ” الحكـم فـي منازعـة بواسـطة  أشخاص يتم اختيارهم، كأصل عام، بواسطة أشخاص آخرين وذلك بموجب اتفاق” ([4])

أما التحكيم الدولي فهو لا يختلف عن التحكيم بصفة عامة إلا في وجود العنصر الأجنبي، قد يكون هذا العنصر هو أحد أطراف العلاقة، وقد يكون محل النزاع ذاته كأن يكون النزاع بين أطراف من نفس الجنسية على عقار واقع في دولة أخرى، وأيضَا يكون التحكيم دولي عندما يتعلق بالتجارة الدولية، والجدير بالذكر أن تحديد كون التحكيم دوليًا أو أجنبيًا يتحدد وفقًا لتشريع كل دولة.

ومن الأهمية بمكان التفرقة بين التحكيم الدولي والتحكيم فقًا للقانون الدولي العام، فالأول يكون المُحكمين أشخاص عاديين وعادة ما يكونون متخصصين في موضوع النزاع وأطراف النزاع يكونون أشخاص عاديين وتسوية النزاع تكون وفقًا للعدالة، أما الثاني فالمحكمون لابد أن يتم اختيارهم من بين القضاة ويتم حسم النزاع فقًا لأحكام القانون الدولي العام المعاصر ويكون أطراف النزاع من أشخاص القانون الدولي العام، أي أن التحكيم في إطار القانون الدولي العام ما هو إلا ضرب من ضروب القضاء وهو ما ذهب إليه العديد من الفقهاء.

الفرع الثاني : المقصود بالتحكيم في فقه القانون الدولي العام

يعتبر التحكيم الدولي أسلوباً مشروعاً في القانون الدولي العام، يجد مرجعه في اتفاقيـة 1 لاهاي لعام 1899 المتعلقة بحل النزاعات بالطرق السلمية ، ويعتبر واحداً من شطري التسوية القضائية لل نزاعات الدولية، حيث تتكون الت سوية القضائية من التحكيم الدولي والقضاء الـدولي فقد قسمت المادة 33 من الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة الوسائل السلمية ل حل النزاعات إلى ثلاث أنواع من الوسائل : وسائل دبلوماسية، وسائل سياسية ، ووسائل قـضائية، وتـشمل الطرق الدبلوماسية : المفاوضات، المساعي الح ميدة والوساطة والتحقيـق والتوفيـق، وتعنـي الوسائل السياسية الالتجاء إلى المنظمات الدولية والإقليمية، وأما الوسائل القضائية أو القانونيـة فيقصد بها التحكيم والقضاء الدوليان .([5])

ولعل أفضل تعريف للتحكيم الدولي هو التعريف اوال رد في المادة 37 من اتفاقية لاهاي للعام 1907 ،الخاصة بتسوية النزاعات الدولية سلمياً . حيث عرفته بأنه :” تسوية النزاعات بـين الدول بواسطة قضاة تختاره م هي على أساس احترام القانون ، واللجوء إلـى التحكـيم يـستتبع  التزاماً بالرضوخ بحسن نية للقرار الصادر” .([6])

المطلب الثاني : مميزات التحكيم الدولي و القوة التنفيذية لحكم التحكيم الدولي

الفرع الأول : مميزات التحكيم

لقد تزايدت أهمية التحكيم الدولي باعتباره بديلًا للمحاكم، وذلك لما يتمتع به هذا النظام من مزايا تجعله محط أنظار أشخاص العلاقات الدولية، حيث يتميز التحكيم بـ:

  • السرعة: فالتحكيم يوفر الكثير من الوقت لأطراف النزاع، فبعض قضايا التحكيم يتم البت فيها في خلال بضعة أسابيع، وذلك طبعًا على عكس النظام التقاضي حيث يمكن أن يستمر النزاع مطروح لسنوات طوال.
  • يعد التحكيم أداة سلمية لا تقوم على حل للنزاع يُفرض من أعلى وإنما على امتثال الأشخاص لرأي مُحكمهم الذي يحوز ثقتهم، حيث يحيط الأفراد التحكيم بالودية بينهما تحكمهم الندية عندما يلجؤون للقضاء، لأن المحكم يرى العدالة بينما لا يعتد القاصي إلا بالتشريع.
  • يتميز التحكيم بالسرية والتخصص الفني اللذين يتفقان وحاجة المعاملات التجارية، فأهم ما يميز التحكيم هو اختيار الأطراف لقاضيهم الذي يجدوا فيه من الخبرة والتخصص والكفاءة ما يجعله قادرًا على حسم النزاع بصورة مُرضية لهم.

وتعدو ميزة السرية وفقاً لما يذهب إليه البعض، أحد العناصر الطبيعية المكونـة لهـذا النظام والذي لا تقوم له قائمة بدونها، وهذه الميزة هي التي تدفع الأطراف إلى اختياره كوسيلة  لحل النزاعات بينهم ([7]) .

الفرع الثاني : القوة التنفيذية لحكم التحكيم الدولي

من أكثر الأمور تعقيدًا فيما يخص التحكيم الدولي هو كيفية تنفيذ حكمه، حيث أن الأمر لا يتعلق بحكم صادر عن غير قضاء الدولة فحسب بل إنه فضلًا عن ذلك حكم أجنبي، لذلك لم تُترك مسألة مدى الاعتراف بحجية هذه الأحكام وتنفيذها إلى تشريع كل دولة، فقد نظمت اتفاقية نيويورك لسنة 1958 هذه المسألة.

فقد جاء في أحكام هذه الاتفاقية التي انضمت إليها أغلب الدول العربية أن الدول المُنضمة إليها يجب أن تعترف بحجية أحكام التحكيم الأجنبية، كما يجب عليها أن تنظم مسألة تنفيذه وفقًا للقواعد الداخلية المُتبعة في الدولة المطلوب تنفيذ الحكم على إقليمها، وأن لا تشترط  للاعتراف أو تنفيذ هذه الأحكام شروطًا أكثر ولا رسومًا قضائية أعلى بصورة ملحوظة من الرسوم المفروضة للاعتراف بأحكام التحكيم الوطنية وتنفيذها.

ويتضح من خلال ما سبق ذكره أنه يجب الرجوع إلى قانون المرافعات لكل دولة من الدول المنضمة للاتفاقية سالفة الذكر لمعرفة كيف يتم تنفيذ حكم التحكيم الدولي أو الأجنبي.

المطلب الثالث : عيوب التحكيم

تقابل محاسن التحكيم أو ميزاته المشار إليها مثالب عدة لا يمكن التجاوز عنها، بحيث يمكن القول أن التحكيم كأي نظام قانوني آخر ليس كله محاسن ولا كله مثالب ، فمن الانتقـادات التي يمكن أن توجه للتحكيم نذكر على سبيل المثال .

الفرع الأول :  كثرة المصاريف

إن تكاليف التحكيم أثارت كثيراً من النقاش والجدل، فهناك من يـرى كثـرة مـصاريفه مقارنة مع القضاء، وخاصة عندما يكون التحكيم دولياً، ففي هذه الحالة قد يكون كل من أعضاء هيئة التحكيم وأطراف النزاع والمحامين من جنسيات مختلفة، أو مقيمين في دول مختلفة ممـا يعني زيادة مصاريف التحكيم بالنسبة لتنقلاتهم واجتماعاتهم في مكان معـين، هـذا بالإضـافة لأتعاب المحكمين والمصاريف الإدارية الخاصة بالمركز الذي ينظم التحكيم حين يكون التحكيم 2 مؤسسياً ، وعلى الأغلب فإن هذه الأتعاب والمصاريف تتناسب طردياً م ع قيمة النزاع، بحيـث يزداد مقدراها كلما زادت هذه القيمة ([8]) .

الفرع الثاني :  التحكيم آلية الدول المتقدمة اقتصادياً

حيث أن الدول المتقدمة اقتصادياً تعتمد على التحكيم وتعده آلية مـن آليات هـا لـضمان ريادتها، فهو وسيلة استعمارية حلت محل الجيوش، فالتحكيم مقصود به أساسـاً منـع القـضاء الوطني في الدول النامية من نظر نزاعات عقود التنمية الاقتصادية وحتى لا يتعرض المستثمر الأجنبي والشركات العملاقة التي تمثل طرفاً هاماً في هذه العقود لتطبيق القوانين الو طنية، وكذا فرض شروط مجحفة بحقوق الأطراف الضعيفة، حيث يتولى الطرف القوي إملاء شروطه على الطرف الضعيف الذي لا يملك عادة سوى الإذعان، وكذا فرض تطبيق القواعد القانونية التـي يراها هو والتي تساهم الدول المتقدمة اقتصاديا في صياغتها ([9]) .

الفرع الثالث :  بالنسبة لتعيين المحكمين

إن الشخص الذي يعين محكمه قد يشعر في قرارة نفسه بأنه يفترض في ذلك المحكم أن يدافع عن مصلحة من عينه، أو يمثل وجهة نظره ولو جزئياً، وربما ينطبق هذا القـول أيـضاً على المحكم نفسه في علاقته بمن عينه أو رشحه للتعيين من جهة، وبأعضاء هيئـة التحكـيم الآخرين من جهة أخرى، وقد يكون مثل هذا الافتراض غير دقيق من الناحية العملية في كثيـر من الأحيان، ولكن يجب أن نسلم بأنه الواقع أحياناً، لذلك ليس غريباً أن نجد رئيس هيئة التحكيم في العديد من القضايا (في الهيئة الثلاثية مثلاً )، يحاول أن يكون موفقـاً بـين وجهتـي نظـر المحكمين الآخرين، وإلى الدرجة التي يصح فيها هذا الافتراض فإن ذلك يؤثر علـى العمليـة التحكيمية من حيث وجوب حياد أعضاء هيئة التحكيم ونزاهتهم وعدم تحيزهم أو الشعور بعـدم  تحيزهم لصالح طرف ضد طرف آخر من أطراف النزاع ([10]) .

الفرع الرابع :  اختلاف التشريعات والنظم القانونية

إن اختلاف التشريعات والنظم القانونية من بلد لآخر، واختلاف الإيديولوجيات السياسية قد يؤثر في قناعة وتفكير المحكم الذي غالباً ما يكون أسير ثقافة بلـده واتجاهاتهـا الـسياسية والاجتماعية مما يؤثر بطبيعة الحال في نتائج حكمه دون النظر إلى طبيعة وظـروف الدولـة طرف النزاع ([11]) .

الفرع الخامس :  تنفيذ القرار التحكيمي

إن القرار التحكيمي بعد صدوره قد يصطدم بعقبة هامة، وهي تنفيـذه ، وتعتبـر هـذه المسألة من أكثر المشاكل خطورة التي تواجه قرار التحكيم من الناحية العملية، فرا بح الـدعوى لا يعنيه كسبها لمجرد الكسب بقدر ما يعنيه الحصول على ما حكمت به هيئة التحكيم لـصالحه أي بمعنى آخر على تنفيذ القرار، وبالتأكيد لا تثور أي مشكلة في حال قيام الطرف الآخر بتنفيذ القرار طوعاً بصورة ودية، وهذا هو أسلم الطرق وأقصرها بالنسبة للتحكيم، ولكن المشكلة تثور حين يرفض ذلك الطرف مثل هذا ا لتنفيذ الطوعي، مما يضطر الطرف الذي كسب الدعوى إلى اللجوء إلى القضاء لتنفيذ قرار التحكيم جبراً، وهذا يتطلب شـروطاً فيكـون الأطـراف أمـام إجراءات قضائية تلافوها بداية وفرضت عليهم في النهاية . هذا بالإضافة لتخوفه من توفر إحدى حالات عدم التنفيذ المنصوص عليها في القـوانين الوطنية، مما يعني رجوعه عملياً إلى نقطة الصفر وكأن التحكيم لم يكن ([12]) .

المطلب الرابع : اتفاق التحكيم

لم يحظ أي اتفاق من الاتفاقات الخاصة، في الآونة الأخيرة، بمثل ما حظي بـه اتفـاق التحكيم من عناية واهتمام، ولم يقتصر هذا الاهتمام على صعيد التشريعات الوطنية، بل تعـداه على صعيد المعاهدات الدولية، والس بب الأساس ي وراء هذا الاهتمام وتلك العناية هو بلا شك أن اتفاق التحكيم هو المحرك الذي يستند عليه هذا النظام القضائي الخاص ألا وهو نظام التحكيم ([13]) .

. واتفاق التحكيم ضروري وله أثر كبير سواء على صعيد بداية أو نهاية التحكيم . كمـا أ ن هناك مبدأ في القانون الدول ي يقضي بأن أي نزاع لا يمكن عرضه للحل أمام ال قـضاء الـدولي  أو التحكيم الدولي إلاّ إذا وجد رضاء صريح ومسبق من جانب الأطراف المتنازعة على ذلك . ومنه فإن حل النزاع عن طريق التحكيم إنم يا أتي على إثر عمل إرادي لأطراف النزاع 3 هذا العمل الإرادي يتجسد في الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم ، وذلك في صـورة مـشارطة تحكيم كإجراء لاحق لنشوء النزاع، أو في صورة تعهد سابق لنشوئه ([14]) .

الفرع الأول : دور المعاهدات الدولية في تسوية المنازعات

المعاهدة هي اتفاق مكتوب بين شخصين او اكثر من الاشخاص القانونية الدولية من شأنه ان ينشئ حقوقا” والتزامات متبادلة في ظل القانون الدولي .

وقد اشارت اتفاقية فينا لعام 1969 للدور الهام الذي تلعبه المعاهدات الدولية كأداة للتعاون بين الدول بغض النظر  عن الانظمة الاقتصادية والسياسية التي فيها. كما انها بحثت في مختلف جوانب قانون المعاهدات كانعقاد المعاهدات ، تأثير المعاهدات على الدول الثالثة ، عدم مشروعية المعاهدات ، نظام التحفظ، الانضمام للمعاهدات الدولية، تسوية المنازعات التي تظهر اثناء تطبيق المعاهدة .

والمعاهدات الدولية تتضمن ما يلي:

وجود عناصر مكتوبة،

انعقاد الوثيقة بين اشخاص القانون الدولي( دول، منظمات اقليمية ودولية، اشخاص طبيعية).

ان تلك الوثائق تولد اثارا” قانونية للأطراف الموقعة عليها ، وخاضعة  لآحكام القانون الدولي العام

اما مراحل تشكيل الاتفاقية فتمر بما يلي:

  • المفاوضات
  • التوقيع بالأحرف الاولى
  • المصادقة
  • دخولها حيز التنفيذ

لذلك سنركز -هنا -على طرق المفاوضات والمهارات المطلوبة من المفاوضين ، في سبيل الوصول الى افضل وانجع الاتفاقيات للدولة المضيفة وللطرف المستثمر بحيث تكون في مصلحة الطرفين وليس في صالح طرف على حساب طرف اخر

مرحلة التحضير للمفاوضات:

في مرحلة التحضير للمفاوضات ، يجب التفكير في عدد من المهام الرئيسية:

  • 1_ تحديد الاهداف المطلوب تحقيقها بشكل واضح،
  • 2-تحديد الظروف التي من الممكن ان تؤثر في الموقف التفاوضي،
  • 3_ تحديد موضوعات التفاوض:
  • 4_ دراسة موضوعات التفاوض وجميع البيانات عنها مقدما”،
  • 5_ جمع كافة المعلومات الممكنة عن الطرف الاخر في المفاوضات،
  • 6_ اختيار وتحديد مكان التفاوض،
  • 7_ اختيار المفاوض.

ان قوة الوفد المفاوض تتوقف بدرجة كبيرة على ما لدى هذا الوفد من بيانات ومعلومات عن وضع الطرف المفاوض الاخر، كما ن الاعداد والتخطيط للتفاوض يستهدف التنبؤ بالصعوبات التي يمكن ان يواجهها المفاوض وتطوير البدائل الممكنة للتغلب عليها،  كما يساعد  الاعداد السليم في تقليل المفاجآت في عملية التفاوض وبالتالي زيادة القدرة على ادارة المفاوضات بنجاح،

الفرع الثاني : تحديد استراتيجيات المفاوضات:

 يقصد باستراتيجية التفاوض الخط الاساسي للحركة على مائدة المفاوضات وما يرتبط به من اهداف اساسية مطلوب تحقيقها  ، في حين يقصد بالتكتيك التحركات القصيرة المدى في الاتجاهات المختلفة لتحقيق الاستراتيجية الاساسية.

ان الخطة العامة التي يضعها المفاوض لتحقيق اهدافه الرئيسية من خلال التفاوض هي ما يسمى بالاستراتيجية التفاوضية.

اما التكتيك التفاوضي فيتمثل بالتصرفات او الاساليب التي يستخدمها المفاوض لخدمة الاستراتيجية في زيادة القدرة على تحقيق النتائج المرجوة من عملية التفاوض ([15]).

الفرع الثالث : مهارات التفاوض:

 التفاوض في عقود الاستثمارات الدولية هي علم وفن:

علم : لان نجاح المفاوضات يعتمد على مفاهيم ومعطيات اساسية يتعين على المفاوض الالمام بها، قبل الدخول في العملية التفاوضية فن: لان نجاح المفاوضات يعتمد على توافر مهارات  في المفاوض ، تعبر عن قدرة المفاوض الشخصية في استخدام المعلومة النظرية على ارض المفاوضات الشاقة وما تتضمنه من ظروف طارئة او متغيرات لم تكن متوقعة ([16]) .

توجد مجموعة كبيرة من الصفات يتعين ان تتوافر في المفاوض وهي:

اولا”: ان يتقن اللغة التي يتم التفاوض بها ،

ثانيا”: ان يتمتع بقدر مناسب من الذكاء حتى يستطيع ان يفهم توجهات الطرف الاخر،

ثالثا”: ان يتمتع بسرعة البديهة والقدرة على التكيف والتصرف مع المواقف التفاوضية المختلفة،

رابعا”: ان يكون لبقا في الحديث ودبلوماسيا في التعبير ويجيد استخدام العبارات المناسبة التي تمكنه من ايجاد حلول طيبة في جميع المواقف،

خامسا”، ان يتمتع بصبر وجلد حتى يستطيع كسب افضل واكثر الممكن خلال العملية التفاوضية ، ولا يفقد امكانية الاتفاق قدر الامكان،

سادسا”، ان يكون سريع الملاحظة ازاء تعبيرات  وسلوك المفاوض الاخر، حتى يستطيع ان يتبين مدى حرصه على التوصل الى اتفاق من عدمه،

سابعا”، ان يكسب ثقة واحترام المفاوض الاخر بابتعاده عن الغرور .

ثامنا”، القدرة على التحكم في انفعالاته.

تاسعا”: ان يكون موضوعيا في تفكيره وفي دراسته للعروض والمقترحات ، وهذا يقتضي منه التركيز على الموضوعات وليس على الاشخاص وان يتعامل مع المفاوضين الاخرين كشركاء -وليس كخصوم – يسعون معا للوصول الى اتفاق يحقق مصلحة الطرفين اما اهم المهارات الواجب توافرها في المفاوض الناجح فهي التالي:

  • مهارة التحدث الوقت
  • مهارة استخدام المعلومات المتاحة،
  • مهارة الاستماع
  • مهارة الاقناع ([17]) .

    اكثر الدول  العربية ابراما للاتفاقيات الثنائية

مصر 110
المغرب 80
تونس 55
الكويت 55

المطلب الخامس : القوة الإلزامية لاتفاق التحكيم

الفرع الأول : بخصوص الاتفاقية المعقودة بين الولايات المتحدة والاردن، حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار.

اتت االديباجة اعلانية وانشائية دون تقديم  اية التزامات عملية تجاه البيئة او الشؤون الاجتماعية للعمال او زيادة في حجم الاستثمار بما يساهم في التنمية المستدامة، ولم تات الديباجة بذكر ان جذب الاستثمار الاجنبي الذي يدعم التنمية المستدامة هو واحد من الاهداف الرئيسية في المعاهدة.

اما المادة الثانية /1 ، تنص بان يلتزم كل فريق متعاقد بان تقوم مؤسساته الحكومية .. بمنح الاستثمارات المشمولة المعاملة الوطنية( اي العائدة لمواطنيه او شركائه) ومعاملة الدولة الاكثر تفضيلا”. بينما المبادئ الجديدة للاونكتاد تنصح الدول المضيفة بالاشارة  في الاتفاقيات الى ان البنود السابقة لا تعني اكثر من ما هو مطلوب في القانون الدولي، او حتى الغائها من نص الاتفاقية.

مقال قد يهمك :   الدليل العملي للمقاول الذاتي(Auto-entrepreneur)

المادة الرابعة المتعلقة بالتعويض عن الثورة- الحرب، تنص على منح الاستثمارات المشمولة المعاملة الوطنية ومعاملة الدولة الاكثر تفضيلا بالنسبة لاي اجراء يتعلق بالخسائر التي تمنى بها الاستثمارات في اراضيها بسبب حرب او ثورة او نزاع مسلح.. بينما الاصح في هذه الحالة منح المستثمرين معاملة المستثمرين التابعين له او لجانب مستثمرين من طرف دولة ثالثة، وان تكون وفقا لمبادئ القانون الدولي العام وخاصة بما يتعلق بالثورة والحرب.

المادة السابعة المتعلقة بدخول الاجانب اقامتهم المؤقتة وتوظيفهم،  يسمح كل فريق متعاقد بالدخول والبقاء في اراضيه لمواطني الفريق المتعاقد الاخر وذلك بقصد اقامة او تطوير او ادارة .. ولا يحق لاي من الفريقين المتعاقدين لدى السماح بالدخول والبقاء في اراضيه المطالبة باجراء اختبار للترخيص بالعمل او اجراءات اخرى او تطبيق اي قيد عددي، كما يحق للطرف المستثمر باشغال مناصب الادارة العليا بموظفين من اختيارهم بغض النظر عن الجنسية بينما غاب عن الاتفاقية  بان لكل بلد حق سيادي في منح المستثمر الاجنبي الموافقة على دخول البلد المضيف للاستثمار ، وفي تهيئة المناخ المساعد على تشغيل الاستثمار الاجنبي ووفقا  للالتزامات الدولية وتحقيقا للصالح العام ،او اي شيء خاص بخلق وظائف لمواطني الدولة المضيفة، واجورهم ومهاراتهم في المشاريع الاستثمارية الجديدة للمستثمرين، واضافة شروط بالتزام المستثمرين بقوانين الدولة المضيفة في مرحلتي الدخول في استثمار وتشغيله، وتشجيع المستثمرين على الالتزام بالمبادئ العامة او مراعاة معايير المسؤولية الاجتماعية للشركات ([18]) .

المادة التاسعة ، تسوية النزاعات بين فريق متعاقد ومواطن او شركة من الفريق المتعاقد الاخر، وتنص المادة9/،2 يجوز لمواطن او شركة تكون طرفا في نزاع استثماري تقديم النزاع الى التسوية بموجب احد البدائل التاليه:

أ– الى المحاكم او المجالس الادارية لذلك الفريق الذي يكون طرفا في النزاع،

ب_ بموجب اي اجراءات مطبقة وتم الاتفاق عليها مسبقا من اجل حل النزاع،

ج_ بموجب الشروط في الفقرة 3،

المادة9/3 يجوز .. تقديم النزاع للتسوية عن طريق التحكيم شريطة احالت النزاع بمقتضى الفقرة 2 /أ (و) ب ، وان تكون ثلاثة اشهر قد انقضت من تاريخ قيام النزاع الى،

1_ مركز الاكسيد

قواعد التسهيلات الاضافية اذا لم يكن المركز متوفرا

قواعد اليونسترال للتحكيم

اذا تم الاتفاق بين فريقي النزاع الى هيئة تحكيم او بمقتضى قواعد اخرى للتحكيم

ويفهم من المادة9/2 بان المستثمر هو الذي يحيل النزاع الى التسوية الودية اولا ومن ثم الى التحكيم بعد مرور 3 اشهر من قيام النزاع، واذا علمنا ان المستثمر في هذه الحالة وبكل تأكيد هو الطرف الاميركي وهو الذي – كمعظم الدول المتقدمة- يستخدم نموذج في المفاوضات ، قائمة على قواعد الاستثمار الدولي القادمة من الدول المتقدمة المصدرة لرؤوس الاموال الى الدول النامية، نفهم ان المبادرة هي بيده وليس بيد الدولة المضيفة ، اكان بالتنظيم، او بدخول البلد لموظفيها وبغض النظر عن الاعداد، وتهدف الاتفاقيات الثنائية الى حماية مستثمري تلك الدول في الخارج، حماية كاملة كما ان غموض الاتفاقية وعدم فهمها في حالات كثيرة  وخاصة وفق ما جاء بالمادة 14، تجعل الاتفاقية لصالح طرف على حساب طرف اخر، ومنجزة لطرف عنده الامكانيات على حساب طرف اخر،    المادة الرابعة عشر، اجراءات عير ممنوعة بموجب هذه الاتفاقية ([19]) .

المادة14/1 تنص:  لا تمنع هذه الاتفاقية اي فريق متعاقد من تطبيق اجراءات ضرورية من اجل تنفيذ التزاماتها فيما يتعلق بالمحافظة على او اعادة السلام الدولي او الامن او لحماية مصالحها الامنية الاساسية، وهذا يعني ان الولايات المتحدة يمكنها استخدام كل الوسائل المتاحة  بما فيها الامنية لها في الاردن الطرف الاخر في الاتفاقية للحفاظ على مصالحها ، ولا تعتبر هذه الاتفاقية مانعة لتك الاجراءات او حتى سيادة الدولة الاردنية، كما ان الاتفاقية لم تذكر بالاسم ان الاعمال تكون تحت مظلة الامم المتحدة او بطلب منها او بقرار من مجلس الامن الدولي.

  كما ان التحفظات في الملحق( الفقرة 1 و2)  التي اوردتها الولايات المتحدة من الالتزام بمنح المعاملة الوطنية للاستثمارات للطرف المتعاقد الاخر ( الاردن) المشمولة في القطاعات وسطاء الجمارك، البث الاذاعي ،والنقل العام، والمساعدات او المنح ،التامين البنوك المعادن مصائد الاسماك…وغيرها ، كما التحفظات التي اوردتها الاردن في المادة 3 ،  فيما يتعلق بالنقل الجوي ، ملكية شركات باصات النقل  والبنوك وشركات التامين وانظمة الاتصالات وامتيازات استخراج المعادن بما فيها النفط والغاز .. وغيرها ، تعتبر ان هناك اعمال تعتبر استراتيجية للدولة وذات سيادة لا تستطيع الدولة الالتزام ببنود الاتفاقية ونص المادة 2 المتعلق بمعاملة الاستثمار وحمايته ، وبالمعاملة الوطنية وفقا للفقرة 1 من المادة 2.

وبالمقابل لم يرد في  هذه الاتفاقية اي نص حول قياس عمل المشروعات الاستثمارية واثارها الاقتصادية و الاجتماعية  والتنموية على البلد المضيف . وعوائد الاستثمار الايجابية على الدولة المضيفة لجهة التنمية المستدامة.

الفرع الثاني : الاتفاقية الثانية المعقودة بين السودان ولبنان حول تنشيط  وحماية الاستثمارات المتبادلة،

فقد جاءت كلاسيكية مع  مقدمة عادية دون ذكر الاهداف الاساسية من الاتفاقية الا وهي جذب الاستثمار بحيث يدعم التنمية المستدامة،

كما ان التعريفات جاءت واسعة  في المادة (1) لا ضرورة لها وكان الافضل الابتعاد عن تعريف الاستثمار تعريف واسع،

كما ان المادة 3 معاملة الدولة الاكثر رعاية ،  جاءت خالية من قائمة شاملة  بالتزامات الدولة المضيفة تجاه المستثمرين ، والتزامات المستثمر تجاه الدولة المضيفة والعمال والتنمية في البلد المصيف.

مع ان الاتفاقية اوردت بان معاملة الدولة الاولى بالرعاية لا يمنح المستثمرين مميزات وميزات ناتجة  عن اتحاد جمركي او اقتصادي او امور ضرائبية، مادة3/2 ، واتت تلك  التحفظات انسجاما مع مبادئ الاونكتاد

اما المادة الرابعة بخصوص نزع الملكية والتعويض ، مع انها اتت واضحة ولكن كان يجب ان تكون اكثر شفافية بحيث تأت ” نزع الملكية : تحديد ان التدابير غير التميزية وسليمة القصد والرامية الى تحقيق اهداف السياسة العامة لا تشكل نزعا غير مباشر للملكية.

بخصوص المادة 7 المتعلقة بتسوية الخلافات فقد نصت  بحل الخلاف وديا واذا فشل وبعد 6 اشهر من طلب التسوية الخطي  فعبر:

أ_  المحكمة المختصة في البلد المضيف او

ب_ الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤؤس الاموال العربية لعام1980 او

ج_  المركز (الاكسيد) اذا كانا الطرفين عضوين في اتفاقية واشنطن او

قواعد التسهيلات الاضافية اذا كان احد الطرفين عضوا في اتفاقية واشنطن، او

د- هيئة تحكيم تنشأ ….

وقد دلت التجارب السابقة بان مجرد ذكر( المركز ) كاحد خيارات التحكيم تؤدي الى لغط فقهي وقانوني كما حصل في قضية هضبة الاهرام حول مسألة الاختصاص

قضية الاهرام:

وفي قضية هضبة الاهرام ، وبعد ان طعنت مصر امام محكمة الاستئناف بباريس على قرار محكمة التحكيم لغرفة التجارة الدولية بباريس الصادر في 16/2/1983 ؛ والتي قبلت الطعن والغت قرار التحكيم بتاريخ 12/7/1983 ، وكان حكم محكمة الاستئناف قد طعن فيه امام محكمة النقض الفرنسية ، فقد قررت المحكمة باجماع  الآراء وقف نظر الدعوى المرفوعة امامها لحين صدور حكم نهائي . فاختلفت مصر مع الشركة المدعية على اختصاص مركز الاكسيد للنظر بالقضية، كما اختلفوا  على تفسير المادة الثامنة من القانون رقم 43 وهو محل المنازعة والتي تنص على ان ” تتم تسوية منازعات الاستثمار المتعلقة بتنفيذ احكام هذا القانون بالطريقة التي يتم الاتفاق عليها مع المستثمر او في اطار الاتفاقيات السارية بين مصر ودولة المستثمر او في اطار اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول ومواطني الدول الاخرى التي انضمت اليها مصر بموجب القانون رقم 90 لعام 1971ويجوز الاتفاق على ان تتم تسوية المنازعات بطريق التحكيم

ولقد اختلف التفسير المصري لهذا المادة عن الراي الذي تمسكت به الشركات المدعية  . اذ ذهبت هذه الاخيرة الى ان المادة 8 من القانون 43 حددت على نحو تدريجي وملزم كيفية حل المنازعات الناشئة عن الاستثمار. فاذا لم يتفق المستثمر والحكومة المصرية على وسيلة لحل المنازعات الناشئة بينهما (المنهج الاول ) واذا لم توجد اتفاقية ثنائية سارية بين مصر ودولة المستثمر (الوسيلة الثانية) فان المنازعات الناشئة مباشرة عن الاستثمار يتم الفصل فيها وفقا للاجراءات التي حددتها اتفاقية الاكسيد.

ولقد اكدت الاحكام الصادرة من محكمة الاستئناف ومحكمة النقض الفرنسية ان الاطراف لم تتفق على حل المنازعات الناشئة عنها عن طريق اللجوء الى التحكيم المتبع وفقا لنظام غرفة التجارة الدولية بباريس. في الاحوال التي تسري فيها.

كذلك فان الاطراف المتنازعة انفسهم متفقون على عدم اختيارهم لاي طريق اخر لحل المنازعات الناشئة بينهم وانه لا توجد معاهدة واجبة التطبيق على هذه المنازعات

وفي ضوء كل ما تقدم ذهبت الشركة المدعية الى ان اي تصرف لاحق او اضافي غير مطلوب من مصر لكي يتحقق الرضاء الكتابي المطلوب وفقا لنص المادة 25 من الاتفاقية .

ولقد ذهب الطرف المصري الى تفسير المادة8 من القانون 43 لعام 1974 على نحو مخالف0 ووفقا لوجهة النظر المصرية فان المادة 8 لا تتضمن ما يعتبر قبولا صريحا لاختصاص المركز0 اما بالنسبة للتحديد الذي ذكرته المادة 8 في فقرتها الاولى ، فانه يعد مجرد تعداد للطرق المحتملة لحل المنازعات يمكن عرضها للمفاوضة بين المستثمر ومصر وهو تحديد غير ملزم وغير تدريجي.

ويترتب على ذلك وفقا للتفسير المصري ان يكون التعبير عن الرضاء مستقل وخاصة بكل حدة على حدة وذلك حتى يمكن قبول اختصاص المركز في المنازعة.

ولقد انتهت محكمة التحكيم الى اضفاء الطابع الالزامي للوسائل التي حددتها المادة 8  لحل المنازعات الناشئة عن الاستثمار . كما انها اكدت على الطابع التدريجي بين هذه الوسائل بعضها البعض الاخر.

كذلك رفضت المحكمة الحجج التي تمسك بها الطرف المصري، واكدت على ان صياغة الفقرة الاولى من المادة الثامنة والتي تستهدف اعمال اتفاقية واشنطن في حالة توافر شروط تطبيقها، لا تعني ضرورة تجديد الرضاء بالخضوع لآحكام المركز.

اما بخصوص الفقرة 3 من المادة 7 فقد اوضحت بطريقة جلية القانون الواجب التطبيق على النزاع وهو كما يلي وفق  احكام الاتفاقية الحالية ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة،

يؤخذ على هذه الاتفاقية  عدم ذكر الدعوة الى التعاون بين الاطراف لتعزيز مراعاة معايير المسؤولية الاجتماعية للشركات والمشروعات الاستثمارية ، و عدم ذكر نسبة العمال الوطنيين في المشاريع الاستثمارية،  والمساهمة الفعالة في التنمية البيئية والمساحات الخضراء حول المشاريع الاستثمارية، كما لم تشر الاتفاقية الحالية او السابقة المتعلقة بالولايات المتحدة والاردن ، لاي شيء يتعلق بمسؤولية الطرف المستثمر في حال اضراره بالبيئة والطبيعة وطرق التعويض.

كما غاب عن الاتفاقية ذكر كل طرف في متنها قائمة بالمشاريع الاستثمارية التي ينوي تنشيط الاستثمار فيها او اعطاء اراض او اعفاءات ضريبية او خدماتية في اماكن محددة لتنشيط البنية التحتية فيها ، او التنمية المستدامة

الفرع الثالث : اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ احكام التحكيم الأجنبية

تتكون هذه الاتفاقية من 16 مادة وهي تقتصر على معالجة مسألة الاعتراف وتنفيذ احكام التحكيم الاجنبية في اقليم الدولة المنضمة اليها ، واهم ملامح هذه الاتفاقية انها تأخذ بمعيار مكان اصدار الحكم لمعرفة الحكم الاجنبي بالنسبة للدولة المراد الاعتراف وتنفيذ الحكم فيها عملا ( بالمادة 1، الفقرة 1) من الاتفاقية، وكذلك لا تشترط الاتفاقية لتطبيقها ان يكون حكم التحكيم قد صدر في دولة منضمة اليها،  فيجوز ان يكون الحكم قد صدر

في دولة غير منضمة الى الاتفاقية ولكن يراد الاعتراف وتنفيذ الحكم المذكور في دولة اخرى صادقت على الاتفاقية ، وتسري الاتفاقية ايضا” على احكام التحكيم التي يكون فيها اطراف النزاع كلا” او بعضا” من اشخاص القانون الدولي العام كالمؤسسات او الهيئات العامة عند ممارستها للنشاط التجاري أو عند تعاقدها بموجب عقود تتعلق بمعاملات تجارية.

العقد نفسه او في الرسائل المتبادلة بين الاطراف سواء كان ذلك قبل او بعد وقوع النزاع، كما اوجبت الاتفاقية بان يكون شرط التحكيم او مشارطة التحكيم مكتوبة، كأن يكون ذلك في النزاع او بعده، وبالتالي فان ذلك ينطبق على الاتفاقية المنشئة للمشروع الاستثماري.

ومن ملامح الاتفاقية ايضا” الاجراءات الخاصة بطلب الاعتراف وبتنفيذ احكام التحكيم في الدول المنضمة اليها، حيث اشارت المادة الرابعة الى الوثائق التي يجب ان تقدم مع الطلب الى الدولة المراد منها الاعتراف وتنفيذ الحكم وهي:

اصل الحكم او صورة منه مستوفية لشروط التصديق:

اصل الاتفاق او صورة منه مستوفية لشروط التصديق والتي تحتوي على شرط التحكيم او مشارطة التحكيم،(وفقا للمادة الثانية من الاتفاقية) وقد عالجت المادة الخامسة من الاتفاقية مسألة ايقاف ورفض التنفيذ واوردت على سبيل الحصر الاسباب التي يمكن الاستناد اليها في رفض الاعتراف ورفض تنفيذ حكم التحكيم، ومما هو جدير بالاهتمام ان السلطة المختصة لا تستطيع رفض الاعتراف ورفض التنفيذ من تلقاء نفسها عند التحقق من الاسباب المشار اليها في المادة الخامسة من الاتفاقية ،  بل يجب ان يتم ذلك بناء على طلب من احد اطراف النزاع ، بيد ان الفقرة الثانية من المادة الخامسة ، اجازت للسلطة المختصة رفض الاعتراف ورفض تنفيذ الحكم من تلقاء نفسها اذا تبين لها ان موضوع النزاع طبقا لقانون ذلك البلد لا يجوز حله بالتحكيم، او الاعتراف وتنفيذ الحكم يتعارض مع قواعد النظام العام لذلك البلد.

ومن القواعد المهمة في اتفاقية نيويورك ما نصت عليه( الفقرة 1 من المادة7) من عدم تأثير الاتفاقية على ما ورد في الاتفاقيات الثنائية او الجماعية التي ابرمتها الدول المنضمة الى اتفاقية نيويورك في مجال  الاعتراف وتنفيذ احكام التحكيم

المطلب السادس : قواعد الاونسنسيترال للتحكيم بصيغة 2010

الفرع الأول : قواعد الاونسنسيترال للتحكيم

المادة 1-

1- اذا اتفق الاطراف على احالة ما ينشأ بينهم من منازعات بشأن علاقة قانونية محددة ، تعاقدية كانت ام غير تعاقدية   الى التحكيم ،بمقتضى قواعد الاونسيترال للتحكيم، سويت تلك المنازعات عندئذ وفقا لهذه القواعد ([20])…

 المادة 3-

1- يرسل المدعي الذي يبادر باللجوء الى التحكيم ، الى

الطرف الاخر (المدعى عليه ) اشعارا بالتحكيم.

2- تعتبر اجراءات التحكيم قد بدأت في التاريخ الذي يتسلم فيه المدعي عليه الاشعار بالتحكيم.

3- يضًمن الاشعار بالتحكيم ما يلي:

– مطالبة باحالة المنازعة الى التحكيم

 – التدبير المنصف الملتمس  –

– اسماء الاطراف وبيانات الاتصال بهم

– اتفاق التحكيم

 – تحديد العقد القانوني الذي  نشأت عنه المنازعة

– وصفا موجزا للدعوى وبيانا بقيمة المبلغ المطالب به ان وجد

– اقتراح بعدد المحكمين ولغة التحكيم

 المادة 4

يرسل المدعي عليه الى المدعي في غضون 30 يوما من تاريخ تسلم الاشعار بالتحكيم ، ردا على ذلك الاشعار يتضمن ما يلي:

– اي دفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم التي ستشكل بمقتضى   هذه القواعد

– اقتراحا بتسمية سلطة التعيين وفق المادة 6 /1

– اقتراحا بتعيين المحكم الوحيد وفق المادة 8/1

– بلاغا بتعيين المحكم وفق المادة 9/و10

– وصفا موجزا للدعاوى المضادة او الطلبات المقدمة بغرض الدفع وبيانا بالمبالغ ذات الصلة والتدبير المنصف الملتمس

المادة 5

يجوز لكل طرف ان يمثله او يساعده اشخاص من اختياره . وترسل اولئك الاشخاص وعناوينهم الى جميع الاطراف والى هيئة التحكيم، ويحدد في تلك الرسالة ما اذا كان تعيينهم هو لغرض التمثيل او المساعدة . يحق لهيئة التحكيم في اي وقت ما يثبت التفويض الممنوح لذلك الممثل بالشكل الذي تقرره الهيئة.

المادة 6

اذا لم يكن الاطراف قد اتفقوا على اختيار سلطة التعيين جاز لاي طرف ان يقترح في اي وقت اسم مؤسسة واحدة او اكثر او شخص واحد او اكثر كالامين العام لمحكمة التحكيم الدائمة في لاهاي لتولي مهام سلطة التعيين.

اذا انقضى 30 يوما على تسلم جميع الاطراف الاخرين اقتراحا مقدما وفقا للفقرة 1 دون ان يتفق كل الاطراف على اختيار سلطة تعيين ، جاز لاي طرف ان يطلب الى الامين العام لمحكمة التحكيم الدائمة ان يسمى سلطة التعيين.

 يجوز لسلطة التعيين وللامين العام لمحكمة التحكيم الدائمة لدى ممارسة وظائفهما بمقتضى هذه القواعد ان يطلبا من اي طرف ومن المحكمين ما يريانه ضروريا من معلومات، وعليهما ان يتيحا للاطراف وكذلك للمحكمين عند الاقتضاء فرصة لعرض ارائهم على اي نحو يريانه مناسبا .

– تراعى سلطة التعيين الاعتبارات التي يرجح ان تكفل تعيين محكم مستقل ومحايد، وتاخذ في اعتبارها مدى استصواب تعيين محكم ذي جنسية مغايرة لجنسيات الاطراف.

  الفرع الثاني : تشكيل هيئة التحكيم 

عدد المحكمين.

المادة 7 . اذا لم يكن الاطراف قد اتفقوا مسبقا على عدد المحكمين ، ثم لم يتفقوا في غضون 30 يوما من تاريخ تسلم المدعى عليه الاشعار بالتحكيم على ان يكون هناك محكم واحد فقط،

المادة 8 . تعيين المحكمين

ترسل سلطة التعيين الى كل واحد من الاطراف نسخا متطابقة  تتضمن 3 اسماء على الاقل .

– يجوز لكل طرف في غضون 15 يوما من تاريخ تسلم هذه القائمة ان يعيدها الى سلطة التعيين بعد شطب الاسم او الاسماء  التي يعترض عليها وترقيم الاسماء المتبقية في القائمة مرتبة بحسب افضليتها لديه. وجاء في تلك القواعد أن اللجنة تشكل من ثلاث محكمين يختارهم أطراف النزاع، أمـا إذا لم يتفقوا على ذلك يستعينون بأمانة المحكمة لتختار عوضاً عـنهم المحكمـين مـن قائمـة المحكمة الدائمة، كما أن الأمانة قد اقترحت صيغ ة لاتفاق تبرمه الأطراف الراغبة في اسـتخدام ([21]) تسهيلات المحكمة .

مقال قد يهمك :   إشكالية الاتصال و الانفصال بين النيابة العامة و وزارة العدل تعود للنقاش

بعد انقضاء المدة المذكورة اعلاه تعين سلطة التعين المحكم الوحيد من بين الاسماء التي ولفق عليها الاطراف في القوائم..

– اذا تعذر لأي سبب من الاسباب تعيين المحكم باتباع هذه الطريقة جاز لسلطة التعيين ان تمارس صلاحياتها التقديرية في تعيين المحكم الوحيد.

المادة 9 . اذا اريد تعيين 3 محكمين فيعين كل طرف محكما واحدا ثم يختار المحكمان المعينان على هذا النحو المحكم الثالث، الذي يتولى هيئة التحكيم.

المادة 12 . يجوز الاعتراض على اي محكم اذا وجدت ظروف تثير شكوكا لها ما يبررها بشأن حياده او استقلاليته.

الباب الثالث. اجراءات التحكيم

المادة 17. يجوز لهيئة التحكيم ان تسًير التحكيم على النحو الذي  تراه مناسبا شريطة معاملة الاطراف بالمساواة وان تتاح لكل طرف فرصة معقولة لعرض  قضيته، متفادية الابطاء والانفاق، وكافلة الانصاف والكفاءة في تسوية المنازعات  بين الاطراف.

تضع هيئة التحكيم الجدول الزمني المؤقت للتحكيم في اقرب وقت ممكن عمليا بعد تشكيلها وبعد دعوة الاطراف الى ابداء ارائهم . ويجوز للهيئة ان تمدد او تقصر اي مدة زمنية تنص عليها القواعد او يتفق عليها الاطراف.

– تعقد الهيئة جلسات استماع لاقوال الشهود بمن فيهم  الشهود الخبراء او المرافعات الشفوية .

– على الطرف الذي يرسل خطابات  الى هيئة التحكيم ان يرسل كل تلك الخطابات الى جميع الاطراف الاخرين بوقت واحد ، ما لم تسمح هيئة التحكيم بخلاف ذلك ان كان القانون المطبق يجيز لها ذلك.

المادة 18 مكان التحكيم.

، اذا لم يتفق الاطراف مسبقا على مكان التحكيم تولت الهيئة تعيين مكان التحكيم اخذة ظروف القضية في الاعتبار. ويعتبر قرار التحكيم صادر في مكان التحكيم.

– كما يجوز لهيئة التحكيم ان تجتمع للمداولة في اي مكان تراه مناسبا . بما في ذلك عقد جلسات استماع ما لم يتفق  الاطراف على خلاف ذلك.

المادة 19 اللغة.

مع مراعاة ما قد يتفق عليه الاطراف، تسارع الهيئة عقب تشكيلها الى تحديد اللغة التي ستستخدم في الاجراءات ( بيان الدعوى وبيان الدفاع واي بيانات كتابية اخرى ، جلسات الاستماع الشفوية اذا عقدت)

– ويجوز لهيئة التحكيم ان تأمر بان تكون اي وثائق مرفقة باللغة الاصلية مشفوعة بترجمة الى اللغة المتوافق عليها من قبل الأطراف ([22]) .

المادة 20 بيان الدعوى

يرسل المدعي بيان دعواه كتابة الى المدعي عليه والى كل من المحكمين في غضون الفترة الزمنية التي تحددها الهيئة. ويجوز للمدعي ان يعتبر اشعاره بالتحكيم بمثابة دعوى شريطة ان تدرج في بيان الدعوى التفاصيل التالية:

– اسما الطرفين والبيانات اللازمة للاتصال بهما،

– بيان بالوقائع المؤيدة للدعوى

– نقاط الخلاف

– التدبير المطلوب لتصحيح الوضع

– الاسس والحجج القانونية المؤيدة للدعوى

ترفق ببيان الدعوى نسخة من اي عقد او صك قانوني احر نشأت المنازعة عنه او بشأنه ونسخة عن اتفاق التحكيم.

يشفع ببيان الدعوى كل المستندات والادلة الاخرى التي يستند

اليها المدعي او ان يتضمن اشارات اليها.

– المادة 21 بيان الدفاع.

يجوز للمدًعي عليه ان يقدم في بيان دفاعه دعوى مضادة ..

المادة 23 الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم

تكون لهيئة التحكيم صلاحية البت في اختصاصها بما في ذلك اي اعتراضات تتعلق بوجود اتفاق التحكيم او صحته . ولهذا الغرض ينظر الى بند التحكيم الذي يشكل جزءا من  العقد على انه اتفاق مستقل عن بنود العقد الاخرى. وان بطلان العقد من قبل هيئة التحكيم لا يؤدي الى بطلان بند التحكيم.

يقدم الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم في بيان الدفاع او في الدعوى المضادة على تلك الدعوى.

اما الدفع بان هيئة التحكيم تتجاوز نطاق  سلطتها  فيجب تقديمه حالما تطرح المسألة التي يزعم انها تتجاوز  نطاق سلطتها اثناء اجراءات التحكيم.

يجوز لهيئة التحكيم ان تفصل في اي دفع من الدفوع اما كمسالة اولية واما بالبت في وجاهته. ويجوز لهيئة التحكيم ان تواصل اجراءات التحكيم وان تصدر قرارا بصرف النظر عن اي طعن في اختصاصها لم تفصل فيه المحكمة بعد.

المادة 35 القانون القابل للتطبيق على المنازعة

تطبق هيئة التحكيم قواعد القانون التي يعينها الاطراف لتطبق على موضوع  المنازعة، فاذا لم يعين الاطراف تلك القواعد  ، طبقت هيئة التحكيم القانون الذي تراه مناسبا.

– يمكن لهيئة التحكيم الفصل بالمنازعة على اساس العدل والانصاف اذا وافق الاطراف على ذلك.

– تفصل هيئة التحكيم في المنازعة  وفقا لشروط العقد وتراعي في ذلك اي اعراف تجارية سارية على المنازعة.

–  المادة 36 التسوية

اذا اتفق الاطراف قبل صدور قرار التحكيم على تسوية تنهي المنازعة . كان على هيئة التحكيم اما ان تصدر امر بانهاء اجراءات التحكيم واما ان تثبت التسوية بشكل قرار تحكيم وذلك بناء على طلب الاطراف وموافقة الهيئة .

اذا وجدت الهيئة ان  الاستمرار  في اجراءات التحكيم دون جدوى او مستحيلا لاي سبب ابلغت هيئة التحكيم الاطراف بعزمها على اصدار امر بانهاء الاجراءات .

– ترسل الهيئة الى الاطراف نسخا ممهورة بتوقيع المحكمين

بانهاء اجراءات التحكيم او من قرار التحكيم المتفق عليه.

المادة 37  تفسير قرار التحكيم

 – يجوز لاي طرف ان يطلب من هيئة التحكيم في غضون 30 يوما من تسلمه قرار التحكيم – شريطة اشعر الاطراف الاخرين بالطلب –  اعطاء تفسير لقرار التحكيم.

– يعطى التفسير من قبل الهيئة في غضون 45 يوما من تسلم الطلب. ويعتبر جزءا من قرار التحكيم.

المادة 38 تصحيح قرار التحكيم

يجوز لاي طرف ان يطلب من هيئة التحكيم في غضون 30 يوما من تاريخ تسلمه قرار التحكيم  .. تصحيح ما يكون قد وقع في القرار من اخطاء حسابية او مطبعية او كتابية او اي سهو اخر. واذا رات الهيئة ان الطلب مسًوغ جرى التصحيح في غضون 45 يوما من تاريخ تسلم الطلب.

– يجوز للهيئة  ان تجري التصحيحات من تلقاء نفسها في غضون 30 يوما من تاريخ ارسال قرار التحكيم.

يسوى بطريق التحكيم وفقا لقواعد التحكيم الذي وضعته اللجنة كما هي سارية المفعول”.

وقد اشارت اللجنة في نموذج شرط التحكيم الى ملاحظة مفادها انه قد يرغب الطرفان في اضافة بيانات اضافية كتحديد سلطة التعيين   وعدد المحكمين سواء كان محكم او ثلاثة وتحديد مكان التحكيم واللغة او اللغات التي تستخدم في اجراءات التحكيم.

وتبدأ اجراءات التحكيم باخطار يرسله المدًعي الى الطرف الاخر (المدعى عليه)، وتبدأ الاجراءات من تاريخ تسلم المدعى عليه اخطار التحكيم ، فاذا كان عدد المحكمين ثلاثة يختار كل طرف محكما واحدا ويختار الاثنان المعينان المحكم الثالث الذي يتولى رئاسة هيئة التحكيم.

اما في حالة اخطار احد الطرفين للطرف الاخر باختيار المحكم ولم يقم هذا الاخير خلال 30 يوما من تاريخ استلام الاخطار، بابلاغ الطرف الاول بالمحكم  الذي اختاره، ففي هذه الحالة يجوز للطرف الاول ان يطلب ذلك من سلطة التعيين ان كان هناك اتفاق عليها بين الطرفين ،اما اذا لم يوجد هناك اتفاق، جاز للطرف الاول ان يطلب من الامين العام لمحكمة التحكيم الدائمة في لاهاي تسمية سلطة التعيين وعندئذ يطلب من هذه الجهة تعيين المحكم الثاني.

كما انه في حالة انقضاء 30 يوما من تاريخ تعيين المحكم الثاني دون ان يتفق المحكمان على اختيار المحكم المرجح فيتم تعيينه وفقا للطريقة السابقة.

وتعرضت المواد من 9 الى 13 من قواعد (الاونسترال) لموضوع رد المحكمين فالزمت كل مرشح للتحكيم في نزاع ما ان يصرح لمن يطلب منه الترشيح كمحكم ، بالظروف التي من شأنها ان تحول دون حياده او استقلاله كما يجوز رد المحكم اذا وجدت شكوك تحول دون حياده او استقلاله وهذا الرد مقيد بشرط ان يكون الرد لاسباب لم يتبينها طالب الرد الا بعد ان تم تعيين هذا المحكم. كما يكون طلب الرد خلال 15 يوما من تاريخ علمه بالظروف التي تجعله دون الحياد او الاستقلال المطلوب.

ويصدر القرار في طلب الرد من سلطة التعيين، اما اذا كان هناك تسمية مسبقة للجهة التي لها سلطة التعيين فهي التي تصدر القرار، وفي حالة صدور قرار برد المحكم وجب تنحيته واختيار محكم اخر بدلا منه وذلك باتباع نفس الاجراءات السابق اتباعها في تعيين المحكمين.

ان شرط التحكيم هو شرط مستقل عن باقي شروط العقد الاخرى وان كل قرار يصدر من هيئة التحكيم ببطلان العقد لا يترتب عليه بطلان لشرط التحكيم وتختص هيئة التحكيم بالفصل في الدفوع الخاصة بعدم اختصاصها ولها ان تستمر في اجراءات التحكيم وان تفصل في الدفع بعدم الاختصاص في قرارها النهائي(1).

المطلب السابع : اتفاقية واشنطن لعام 1965 المتعلقة بتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات بين الدول ومواطني الدول الاخرى

تولى البنك الدولي للإنشاء والتعمير اعداد هذه الاتفاقية عام 1965 وذلك بهدف تشجيع الاستثمارات الدولية الخاصة في مجال التعاون الدولي بغرض تحقيق التنمية الاقتصادية خاصة في البلدان النامية،  وقد دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في 14/10/1966 وقد انضمت اليها  معظم الدول العربية . وفي الواقع ان هذه الاتفاقية كانت تهدف الى بعث الثقة والطمأنينة في نفوس اصحاب رؤوس الاموال في الدول المتقدمة والذين يسعون دائما الى حماية اموالهم واستثماراتهم من اجراءات قد تتخذها الحكومات في بعض الدول كالتأميم ، وبموجب هذه الاتفاقية تم انشاء مركز في واشنطن تكون مهمته تسوية المنازعات التي تتعلق بالاستثمارات اطلق عليه المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ICSID  .

ويلاحظ ان احكام الاتفاقية لا تطبق على اطراف النزاع الا بمحض اراداتهم، ويكون الالتجاء الى حسم النزاع وفقا للاتفاقية بطلب كتابي لم تحدد الاتفاقية صياغة محددة  له، ثم يمكن للدول ان تضع في قوانينها الخاصة بالاستثمارات نصا يقضي بتسوية المنازعات الناشئة عن هذه لاستثمارات بنظام التحكيم، ووفقا  للاتفاقية ايضا يمكن للدول ان تضع نصا بهذا المعنى في الاتفاقيات الخاصة بالاستثمار(1)

وقد اخذت الاتفاقية بمبدأ سلطان الارادة أو بعبارة اخرى حرية الاطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع وعلى الاجراءات وفي حالة اختلاف الاطراف تتولى المحكمة تطبيق قانون الدولة المتعاقدة التي هي طرف في النزاع بما في ذلك القواعد الخاصة بتنازع القوانين، كما تطبق المحكمة ايضا” مبادئ القانون الدولي التي تتعلق بموضوع النزاع(

وقد اقرت الاتفاقية في احكامها ان حكم التحكيم يكون ملزما للاطراف وغير قابل للطعن الا في الحالات المنصوص عليها في الاتفاقية، كما تعترف كل دولة عضو في الاتفاقية بأن جميع الاحكام الصادرة وفق الاتفاقية ملزمة وتضمن تنفيذ الالتزامات المالية على اقليمها.

اما عن مكان اجراء التحكيم والتوفيق فهي تتم اصلا في مقر المركز غير انه يجوز للأطراف ان تتفق على ان تجري هذه الاجراءات في مقر محكمة التحكيم الدائمة او اي مؤسسة اخرى سواء اكانت خاصة او عامة، كما ان اي خلاف ينشأ بين الاطراف يتعلق بأحكام تفسير وتطبيق الاتفاقية تتولى النظر فيه محكمة العدل الدولية بناء على طلب اي من اطراف النزاع وقد تتفق الاطراف على تسوية الخلاف بطريقة أخرى

-نطاق اعمال اتفاقية انشاء (مركز الاكسيد)

 يتناول اعمال الاتفاقية النطاقين الموضوعي والاجرائي ،

الفرع الأول : النطاق الموضوعي:  ويتناول شرط الموافقة والاختصاص الشخصي والاختصاص النوعي .

شرط الموافقة: وهو وجود رضا متبادل بين الاطراف على اخضاع نزاعاتهم الاستثمارية لتحكيم المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار.

اما اشكال الموافقة على اخضاع اي نزاع استثماري لتحكيم المركز فهو ان يتخذ الرضا او الموافقة شكلا” كتابيا”. (المادة25/1 ) ومن صور الرضا الكتابي توقيع مشارطة تحكيم بين الدولة والمستثمر الاجنبي تضمن الموافقة على اخضاع اي نزاع استثماري لتحكيم المركز، وايراد نص في اتفاق استثماري كعقد استثمار بين المستثمر والدولة المضيفة يوافق على لجوء الطرفين الى المركز فيما اذا نشب اي نزاع بينهما في المستقبل، كما يتحقق الرضا الكتابي ايضا عند وجود نص في قانون الاستثمار الخاص بالدولة المضيفة(1)، كأن يتضمن قانونها الاستثماري قبول الخضوع لتحكيم المركز، حيث يعد ذلك ايجابا عاما ملزما للدولة بتحكيم المركز ،وان قبل المستثمر الاجنبي هذا الايجاب عدت الموافقة المتبادلة تامة وعد المركز مختصا بالنظر في النزاع.

لقد بنت الاتفاقية اختصاص المركز على اساس اختياري بحت، بحيث لا يكفي تصديق الدولة على الاتفاقية لالزامها باستخدام التسهيلات التي يقدمها المركز، فكل دولة حرة في ان تقرر طبقا للظروف ، موافقتها او عدم موافقتها على اخضاع النزاعات الاستثمارية الحالية او المستقبلية لاختصاص المركز ، كما يتمتع المستثمر بنفس الحرية، فلكي يثبت اختصاص المركز بالنظر النزاع يجب ان يوافق الاطراف على ذلك كتابة فكما تبين فالموافقة على اختصاص المركز يجب ان تكون موجودة عند انعقاد الاختصاص للمركز، كما لم تتطلب الاتفاقية شكلا معينا للموافقة باستثناء كونها مكتوبة فيجوز ان تكون مثلا على هيئة نص في اتفاق استثماري يوحي بالموافقة  في حال احالة ما قد تنشأ من نزاعات في المستقبل فيما يتعلق العقد الاستثماري الى المركز كما يمكن ان تكون في صورة اتفاق بإحالة نزاع نشأ فعلا الى المركز، أو في شكل نص في قانون الاستثمار للدولة المضيفة تعرض فيه موافقتها على اختصاص المركز بالفصل في المنازعات الناشئة عن فئات معينة من الاستثمارات على ان يوافق المستثمر على ذلك كتابة.

1_اثار الموافقة:

  يعد قبول اطراف العقد الاستثماري اللجوء الى التحكيم بمقتضى الاتفاقية موافقة منهم على استبعاد اي طرق اخرى للتسوية، ومع ذلك يجوز للدولة المتعاقدة  ان تطلب اتاحة الفرصة حتى تستنفد طرق التقاضي القانونية والادارية الداخلية وذلك كشرط لموافقتها على اللجوء الى التحكيم بمقتضى الاتفاقية .

وقد اعترفت الاتفاقية بالطبيعة الملزمة للاتفاق بين الدولة المضيفة ورعايا الدول الاخرى على اللجوء للتوفيق والتحكيم تحت اشراف المركز. وبمجرد صدور الموافقة لا يمكن لأي طرف سحبها بإرادته المنفردة، او حتى التقاعس وعدم التعاون.

كما اعترفت الاتفاقية  للمستثمر في ان يطلب بصفته الشخصية الفصل في دعواه ضد دولة متعاقدة،  دون الحاجة الى تدخل دولته(التي يحمل جنسيتها) . كما لا يمكن للدولة التي يحمل المستثمر جنسيتها ان تلزمه باللجوء الى المركز او تمنعه من ذلك، او تجبره على وقف عرض نزاع استثماري ضد دولة متعاقدة اخرى على التوفيق او التحكيم وتضمن الاتفاقية للدولة المتعاقدة – الطرف في النزاع- عدم تعرضها لمطالبات دبلوماسية او اي دعاوى دولية اخرى تقيمها دولة المستثمر- الطرف الاخر في النزاع- التي يحمل جنسيتها ضدها.

ومن الجدير ذكره انه لكي ينظر المركز بالنزاع  تقضي الضرورة توافر المتطلبات التالية: الموافقة، طبيعة النزاع واطرافه.

2-الاطراف:

احد الطرفين يجب ان يكون دولة متعاقدة او احد فروعها  او وكالاتها تعمل بموافقة هذه الدولة. ويجب ان يكون الطرف الاخر من رعايا دولة متعاقدة اخرى.

ومن السهل تحديد ما اذا كان الطرف في النزاع هو احد فروع دولة متعاقدة ام لا، ما دامت الاتفاقية توجب قيام الدولة بأخطار( المركز) بفروعها المعترف فيها.

من هنا تستبعد النزاعات التي يكون احد اطرافها شركات او مؤسسات عامة مملوكة للدولة وتستثمر في دولة اخرى، اما نزاعات الشركات التجارية الخاصة المملوكة اسهمها بالكامل من قبل الدولة، فتخضع لاختصاص المركز لانها شركات خاصة وفق نظامها الاساسي.

3  شرط الجنسية:

 تشترط الاتفاقية في الطرف- غير الدولة المتعاقدة  في النزاع- ان يكون احد رعايا دولة متعاقدة اخرى، اي شخص طبيعي او قانوني يحمل جنسية دولة متعاقدة اخرى غير الدولة الطرف في النزاع، ويتضمن هذا الشرط ناحيتين، احداهما ايجابية والاخرى سلبية.

فالناحية الايجابية فهي ان الطرف -غير الدولة- يجب ان يحمل جنسية دولة طرف متعاقد في الاتفاقية، اما الناحية السلبية فهي ان الطرف- غير الدولة- يجب الا يحمل جنسية الدولة التي هو في نزاع معها.

الاشخاص الطبيعيون:

تشترط (المادة 25 الفقرة 2أ )من الاتفاقية في هؤلاء الاشخاص توافر معيار الجنسية وقت اعطاء الموافقة وايضا وقت تسجيل طلب التوفيق أو التحكيم. وتاخذ الاتفاقية في الحسبان ازدواج الجنسية بالنسبة للاشخاص الطبيعيين ، اذا كانت احدى الجنسيتين تخص الدولة المضيفة، فالمادة نفسها تستبعد من تعريف احد رعايا دولة متعاقدة اخرى ، الشخص الذي هو احد رعايا دولة متعاقدة اخرى كان يحمل ايضا جنسية الدولة المضيفة.

الاشخاص الاعتباريون:

وفقا للمادة 25 فقرة2/ب الاشخاص الاعتباريين الذين يتوافر فيهم معيار الجنسية اولئك الاشخاص الذين يحملون لحظة الموافقة على الذهاب الى التحكيم ، جنسية دولة متعاقدة اخرى، غير الدولة الطرف في النزاع، وايضا الاشخاص الذين يحملون في هذا الوقت جنسية الدولة الطرف في النزاع ، وبسبب الرقابة الاجنبية عليهم يتفق الاطراف – الدولة المضيفة والشركة الاجنبية المملوكة لأجانب والمنشأة محليا”- على معاملتهم بوصفهم رعايا دولة اجنبية اخرى تماشيا مع غايات هذه الاتفاقية.

مقال قد يهمك :   ابتدائية صفرو : وصف شخص بعبارة "كلب أجرب" على موقع إلكتروني يعتبر سبا و قذفا طبقا لقانون الصحافة

– المستثمرون الاجانب:

  يشترط في كل من الشخصين الطبيعي والمعنوي ان يكونا حائزا لجنسية دولة عضو غير جنسية الدولة الاخرى الطرف في النزاع لحظة تاريخ اكتمال رضا الاطراف على خضوع نزاعهم للتوفيق او التحكيم.

ويشترط في الشخص الطبيعي ايضا ان يتمتع بجنسية دولة متعاقدة غير الدولة الطرف في النزاع يوم تسجيل طلب التوفيق او التحكيم والا يكون قد حصل على جنسية الدولة الطرف في النزاع في اي من التاريخين التالين: يوم اتفاق الاطراف على القيام بالتوفيق او التحكيم، ويم تسجيل الطلب.

والشخص الطبيعي الذي يحوز جنسيتي كل من الدولة الطرف في النزاع والدولة المتعاقدة الاخرى لا يعد مواطنا اجنبيا وهكذا  فانه لا يدخل في اختصاص المركز(1).

غرفة التجارة الدولية  في باريس

– الاطراف: الراغبون في اللجوء الى نظام التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية في باريس ، هم الذين يضمنوا عقودهم شرط التحكيم لدى الغرفة المذكورة اعلاه، او مشارطة التحكيم وذلك باتفاق الاطراف على خضوعهم يوم رفع الدعوة للخضوع لهذا  النظام( مادة 6 فقرة 1)

الفرع الثاني : النطاق الاجرائي:   ويتعلق بوسائل تسوية منازعات الاستثمار بين الدول والمستثمرين  ، ووفقا” لمهام الاكسيد  فأنها  تنحصر بالتوفيق والتحكيم.( علما اننا سنركز اليوم فقط على نطاق التحكيم)

– توصي غرفة التجارة الدولية : الاطراف  على ان ينص في شرط التحكيم على القانون الخاضع له العقد وعلى عدد المحكمين ومكان التحكيم ولغته .

طلب التحكيم(مادة 4)

1- يقدم طلب التحكيم الى الامانة العامة التي تبلغ المدًعي والمدعى عليه بتسلمها الطلب وتاريخ هذا التسلم.

2- يعتبر تاريخ تسلم الامانة العامة هو تاريخ تقديم دعوى التحكيم،

3- يشتمل الطلب على:

– اسماء والقاب وصفات وعناوين الاطراف كاملة،

_ عرض لطبيعة وظروف النزاع الداعي الى تقديم الطلب،

_ بيان بموضوع الطلب ، فضلا عن اشارة بقدر الامكان الى المبلغ او المبالغ المطالب بها،

 – الاتفاقيات المعقودة وخاصة اتفاق التحكيم.

– عدد المحكمين واختيارهم.

– مكان التحكيم والقواعد القانونية الواجبة التطبيق ولغة التحكيم.

يوجًه المدعي طلبه الى الامانة العامة مرفقا بعدد النسخ (من جميع المذكرات المقدمة من الاطراف وما اليها من مراسلات مكتوبة وجميع المستندات الملحقة بها بعدد مساو لعدد الاطراف بالاضافة الى نسخة لكل محكم واخرى للامانة العامة) كما يسدد جميع المصاريف الادارية (مصاريف واتعاب التحكيم). واذا قصًر المدًعي في  مراعاة احد هذه الشروط يجوز للأمانة العامة ان تمنحه مرة اضافية لاتمام ذلك ،  فاذا انقضت المهلة حفظ الطلب ، مع عدم الاخلال بحقوق المدعي في التقدم بطلب جديد.

– ترسل الامانة العامة الى المدعي عليه ، متى توافر لديها العدد الكافي من نسخ الطلب وتم تسديد المصاريف، (ترسل) نسخة من الطلب ومن المستندات المرفقة ليرد عليها.

الرد على الطلب(مادة 5)

1- يقدم المدعى عليه خلال 30 يوما من يوم تسلمه طلب  التحكيم (الرد) المرسل من جهة الامانة العامة ، ردا بوجه خاص مشتملا على ما يلي:

 – اسمه ولقبه وصفاته وعنوانه،

– تعليقاته حول طبيعة النزاع الذي على اساسه تم تقديم الطلب وظروفه،

–  موقفه من القرارات الملتمسة

– أي معلومات حول اختيار المحكمين

– مكان التحكيم والقواعد القانونية الواجبة التطبيق ولغة التحكيم،

– يوجه الرد الى الامانة العامة

– ترسل الامانة العامة الى المدعي نسخة من الرد ومن المستندات المرفقة به.

اثر اتفاق التحكيم (مادة 6 )

–  اذا لم يرد المدعي عليه على الطلب ، او اثار دفعا حول وجود او صحة مضمون اتفاق التحكيم، فيجوز للهيئة الدولية للتحكيم  حينئذ اذا اقتنعت من ظاهر الاوراق باحتمال وجود اتفاق للتحكيم حسب نظام غرفة التجارة الدولية ، ان تقرر الاستمرار في التحكيم ، دون الاخلال بمدى قبول ما اثير امامها، وفي هذه الحالة يكون لمحكمة التحكيم أمر البت في مسألة اختصاصها بنفسها ،واذا لم تقتنع الهيئة بهذا الامر تخطر الاطراف بعدم السير في التحكيم، وفي هذه الحالة يظل للاطراف الحق في اللجوء الى المحاكم القضائية المختصة   للفصل فيما اذا كانوا مرتبطين باتفاق تحكيم من عدمه،

 – اذا رفض احد الاطراف أو امتنع عن المشاركة في التحكيم في اي مرحلة من مراحله يتم السير في التحكيم بالرغم من الرفض او الامتناع.

  –  محكمة التحكيم(مادة 7)

_ يتعين على كل محكم ان يكون / ويظل مستقلا عن الاطراف المعنية بالحكم،

–  يوقع المحكم المرشح قبل تعيينه او تثبيته اقرار بالاستقلالية عن الاطراف ، ويعلم الامانة العامة كتابيا بالوقائع ، او الظروف التي قد يكون من شأنها ان توحي بالشك في استقلاليته ، وتبلغ الامانة العامة هذه المعلومات كتابيا للاطراف وتحدد لهم مهلة لابداء ملاحظاتهم.

تقضي الهيئة العامة بحكم لا يجوز الطعن فيه في تعيين او تثبيت او استبدال محكم باخر او الاعتراض عليه ، ولا تعلن الهيئة عن الاسباب الموجبة لهذه القرارات .

عدد المحكمين( مادة 8)

– يفصل في الخلافات محكم منفرد أو 3 محكمين ،

 – اذا لم يتفق الاطراف على عدد المحكمين ، تعين الهيئة محكما منفردا.

احالة الملف الى محكمة التحكيم (مادة 13)

على الامانة العامة ان ترسل الملف الى محكمة التحكيم بمجرد الانتهاء من اعداده بشرط سداد الدفعة المقدمة من المصاريف التي حددتها الامانة العامة لتلك المرحلة.

 – محكمة التحكيم ( مادة 14)

تحدد الهيئة مكان التحكيم اذا لم يكن الاطراف قد اتفقوا عليه.

القواعد الواجبة التطبيق على الاجراءات ( 15)

يخضع سير الاجراءات امام محكمة التحكيم للقواعد التي يتفق عليها الاطراف، فاذا لم يوجد اتفاق تولت محكمة التحكيم تحديدها بنفسها.

– في كل الاحوال تلتزم المحكمة الانصاف وعدم الانحياز في ادارة وتحرص عن الاستماع بشكل واف لكل طرف.

القواعد القانونية الواجبة التطبيق في الموضوع (مادة 17)

للاطراف حرية الاتفاق على القواعد القانونية الواجب على المحكمة تطبيقها ، فإذا لم يتفقوا ،

_ تأخذ المحكمة باحكام العقد والعرف التجاري ذات الصلة،

  الجلسات ( مادة 21)

_ اذا تقرر عقد جلسة ، تستدعي محكمة التحكيم الاطراف ،مع منحهم مدة زمنية مناسبة ، للمثول امامها في المكان والزمان الذين تعينهما، _ اذا تخلف احد الاطراف ، بدون عذر مناسب، رغم دعوته  ووفقا للأصول، يحق لمحكمة التحكيم ان تعقد الجلسة،

_ يحق لجميع الاطراف حضور الجلسات ، ويحظر حضور هذه الجلسات على كل من ليس له علاقة بالتحكيم، الاً بعد موافقة المحكمة والاطراف.

_ يمثل الاطراف اما شخصيا واما من يمثلهم قانونيا ، ولهم ايضا الاستعانة بمستشارين.

قفل باب المرافعات ( مادة 22)

تعلن محكمة التحكيم عن غلق باب المرافعات اذا رأت انها قد اتاحت فرصة كافية لسماع الاطراف. ولا يجوز بعد هذا التاريخ تقديم أي مذكرة كتابية أو دليل او ادعاء ، الا اذا طلبت محكمة التحكيم ذلك او سمحت به.

– تقوم المحكمة باخطار الامانة العامة بعد اعلانها قفل باب المرافعات ،بموعد تقريبي لتقديم  مشروع حكم التحكيم للحصول على موافقة الهيئة العامة للتحكيم.

حكم التحكيم(مادة 24)

_ يصدر حكم التحكيم النهائي خلال 6 أشهر ، من تاريخ اخر توقيع لمحكمة التحكيم او الاطراف على وثيقة المهمة.

– يجوز لهيئة التحكيم تمديد مدة ( ال 6 اشهر) بناء على طلب معلًل من محكمة التحكيم أو من تلقاء نفسها اذا رأت ذلك ضروريا.

اصدار الحكم (مادة 25)

في حال تعدد المحكمين يصدر الحكم بالأغلبية ، أ, يصدر رئيس المحكمة حكم التحكيم منفردا.

_ يجب ان يكون الحكم معلًللآ.

حكم تحكيم باتفاق الاطراف (مادة 26)

اذا توصل الاطراف الى تسوية بعد ارسال الملف الى محكمة التحكيم ، فمن الممكن _ وفقا على المادة 13_  وبناء على طلب من الاطراف وموافقة محكمة التحكيم، تثبيت التسوية بحكم تحكيم يصدر باتفاق الاطراف.

الدراسة المسبقة من الهيئة لحكم التحكيم (مادة 27)

يتعين على محكمة التحكيم ان تقدم الى هيئة التحكيم مشروع حكم التحكيم قبل توقيعه، وللهيئة ان تدخل تعديلات تتعلق بالشكل على الحكم، ولها ايضا ان تلفت انتباه محكمة التحكيم الى مسائل تتعلق بالموضوع، دون المساس بما لمحكمة التحكيم من حرية في اصدار الحكم. ولا يجوز لمحكمة التحكيم اصدار اي حكم تحكيم دون ان تكون هيئة التحكيم قد وافقت عليه من حيث الشكل.

اخطار وايداع والزامية حكم التحكيم (مادة 28)

_ تبلغ الامانة العامة للاطراف بحكم التحكيم موقعا من قبل محكمة التحكيم بمجرد اصداره، شرط ان يكون الاطراف او الطرف قد سدد مصاريف التحكيم كاملة الى غرفة التجارة الدولية.

– يكون كل حكم تحكيمي ملزما للاطراف ويتعهد الاطراف لدى  أحالتهم  النزاع الى التحكيم وفقا لنظام غرفة التجارة الدولية ، بتنفيذ أي حكم تحكيم دون تأخير ، ويعتبرون بذلك قد تنازلوا عن كل طرق الطعن.

يجوز ان يقدم أي طلب بتصحيح خطأ مماثل او لتفسير حكم التحكيم من قبل اي طرف الى الامانة العامة خلال 30 يوما من تسلمه حكم التحكيم، وتمنح محكمة التحكيم ( بعد ارسال الطلب اليها من الامانة العامة) الطرف الاخر مهلة قصيرة لا تتعدى 30 يوما ، لأبداء ملاحظاته عليه ، واذا قررت المحكمة تصحيح او تفسير حكم التحكيم ، تعرض مشروع حكمها على الهيئة خلال 30 يوما.

– يصدر قرار تصحيح او تفسير حكم  التحكيم في ملحق لحكم التحكيم ويعد جزءا لا يتجزأ منه.

الخلاصة والتوصيات:

١- التحكيم هو آلية لتسوية المنازعات، فاذا لم يكن هنالك نزاع فلا أساس للتحكيم، كذلك في التحكيم كما في التقاضي، من الشائع للأطراف تسوية نزاعهم بعد بدء التحكيم أو التقاضي. بمجرد توصل الأطراف إلى اتفاق لتسوية نزاعهم، لم يعد هناك أي نزاع للنظر فيه من هيئة التحكيم.

٢- التحكيم بالتراضي، طالما ان التحكيم يتم باتفاق أطراف النزاع مما يعني انه يختلق بناء على تراضي فيما بينهما لعرض نزاعهم على هيئة التحكيم، وأن سلطة هيئة التحكيم تقتصر على ما اتفق عليه الطرفان، ويجب ألا تبت في أي قضايا أو نزاعات أخرى قد تكون نشأت بين الأطراف ولم يشار اليها في اتفاق التحكيم. “في معظم الحالات يكون التحكيم شبه رضائي فقط. تكون معظم اتفاقيات التحكيم في شكل بند تحكيم في العقد الرئيسي. ينص شرط التحكيم على تسوية النزاعات التي قد تنشأ في المستقبل. إذا نشأ نزاع، قد لا يكون الطرفان متفقين على وجوب عرض النزاع على التحكيم. يتبع ذلك نتيجتان:

– قد يرغب المدعي في النزاع في اللجوء إلى المحاكم. ومع ذلك، يمكن للمدعى عليه أن يمنعه من القيام بذلك ويجبر على المضي في التحكيم. كما ورد في المادة الثانية من اتفاقية نيويورك.

– على العكس من ذلك، يجوز للمدعي بدء التحكيم وفقًا لاتفاق التحكيم، ولكن المدعى عليه قد يرفض المشاركة. ومع ذلك، يجوز لهيئة التحكيم مواصلة الإجراءات وإصدار الحكم بناءً على الأدلة المعروضة عليها.”

٣- التحكيم هو إجراء خاص، فالتحكيم إجراء توافقي يقوم على اتفاق الأطراف. بعبارة أخرى انه ليس جزءًا من نظام محاكم الدولة. ومع ذلك، فإنه يؤدي نفس وظيفة التقاضي في نظام محاكم الدولة. والقرار الصادر هو قرار تحكيم نهائي قابل للتنفيذ من قبل المحاكم، ويتم اتباع نفس الإجراء أو ما شابه ذلك مثل تنفيذ حكم المحكمة. وللمحاكم سلطة التأكد من أن الإجراء المناسب قد تم اتباعه في التحكيم من خلال إلغاء قرار التحكيم أو رفض الاعتراف به أو تنفيذه.

٤- يؤدي التحكيم إلى تحديد نهائي وملزم لحقوق الأطراف والتزاماتها، أي أن حكم التحكيم ملزم للطرفين ويتعهد الأطراف بتنفيذ أي قرار تحكيم دون تأخير، فليس من الضروري لقواعد التحكيم التي تحكم التحكيم أن تقول ذلك. الإجراء الذي لا يؤدي إلى تحديد نهائي وملزم لحقوق والتزامات الأطراف ليس تحكيمً


المصادر والمراجع:

اتفاقية لاهاي للتسوية السلمية للمنازعات الدولية لسنة 1907.

اتفاقية الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها (اتفاقية نيويورك) لعام 1958.

قواعد التحكيم والتسوية الودية للنزاعات الخاصة بغرفة التجارة الدولية 2011.

قواعد التحكيم: غرفة التحكيم الفلسطينية الدولية 2014.

م. عبد الراضي السيد حجازي، موسوعة التحكيم الدولي، التحكيم الفيديك (FIDIC) والبري والبحري والجوي (الجزء الأول).

مفتاح عمر حمد درباش، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بعنوان: العلاقة بين محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن في التسوية السلمية للمنازعات وحفظ السلم والأمن الدوليين، كـلية القـانون + كلية الدراسات العليا، جـامعة الـخرطوم، السودان.

ق. م. حسين المؤمن، الوجيز في التحكيم، الطبعة الثانية منقحة ومزيدة، 2017، العراق.

د مصطفى محمد الجمال ، د . عكاشة محمد عبد العال ، التحكيم في العلاقات الخاص ة الدولية و الداخلية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 1998 ،ص 13.

أنظر، عبد الباسط محمد عبد الواسع الضراسي، النظام القانوني لاتفاق التحكيم، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2005 ،ص 15.

محمـد بـواط، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام: التحكيم في حل النزاعات الدولية، كلية العلوم القانونية والإدارية، جامعة حسيبة بن بو علي-الشلف، 2008، الجزائر.

، د . نجيب أحمد عبد االله ثابت الجبلي، التحكيم في القوانين العربية، مكتبة الجامعي الحديث ، الإسكندرية ، مـصر، 2006 ص 16.

Henri Motulsky, Ecrits, Etudes et Notes sur l’Arbitrage, Dalloz, 1974, P 10. :

نوري مرزة جعفر، النزاعات الإقليمية في ضوء القانون الدولي المعاصر، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1992 ص 100 .

ما هو التحكيم الدولي؟، منشور عبر: التحكيم الدولي: معلومات التحكيم الدولي

International Law Commission: Model Rules on Arbitral Procedure, 1958.

 Dispute Settlement (International Commercial Arbitration), United Nations Conference on Trade and Development, 2005.

WINSTON & STRAWN LLP, WINSTON & STRAWN’S POCKET GUIDE TO International Arbitration, 2019.

Latham & Watkins, Guide to International Arbitration, 2019.

 Prof. Giovanni Distefano, International Arbitration: Selected Preliminary Topics, vol. 4, United Arab Emirates National University Press/ECSSR, 2008, Abu Dhabi.


الهوامش:

(=) تم تحكيم هذا المقال من طرف اللجنة العلمية لمركز مغرب القانون للدراسات والأبحاث القانونية

([1]) أنظر، . د مصطفى محمد الجمال ، د . عكاشة محمد عبد العال ، التحكيم في العلاقات الخاص ة الدولية و الداخلية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 1998 ،ص 13.

([2]) أنظر، عبد الباسط محمد عبد الواسع الضراسي، النظام القانوني لاتفاق التحكيم، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2005 ،ص 15.

([3])  أنظر، د . نجيب أحمد عبد االله ثابت الجبلي، التحكيم في القوانين العربية، مكتبة الجامعي الحديث ، الإسكندرية ، مـصر، 2006 ص 16.

([4]) انظر Henri Motulsky, Ecrits, Etudes et Notes sur l’Arbitrage, Dalloz, 1974, P 10. :

([5]) أنظر، نوري مرزة جعفر، النزاعات الإقليمية في ضوء القانون الدولي المعاصر، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1992 ص 100 .

([6]) أنظر، د . عمر سعد االله، معجم في القانون الدولي المعاصر، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائـر، الطبعـة الأولـى ، 2005 ص 107 .

([7])  انظر :                                             Confidentiality arbitrage international:

 http://www.village-justice.com/articles/Confidentialite-arbitrage-international,862.html

([8])أنظر Clifford Larsen, International Commercial Arbitration , ASIL Insights, op.cit. :

([9]) عبد الباسط محمد عبد الواسع الضراسي، النظام القانوني لاتفاق التحكيم، المرجع السابق، ص 55

([10]) د. عمر سعد االله، حل النزاعات الدولية، المرجع السابق، ص 140 ،141 .

([11]) عامر علي رحيم، التحكيم بين الشريعة والقانون، المرجع السابق، ص 49 .

([12]) د حمزة حداد، التحكيم في المنازعات المصرفية، المرجع السابق.

([13])  أنظر، . د.أ حفيظة السيد ال حداد، الموجز في النظرية العامة في التحكيم التجاري الدولي، المرجع السابق، ص 115 .

([14]) International Commercial Arbitration: The Arbitration Agreement, by Per Runeland, :أKilpatrick Stockton, London, Conference Sponsored by Arbitration Institute of the Stockholm Chamber of Commerce in co-operation with, Arbitration Commission under the Kazakhstan Union of Chambers and Industry, International Arbitration Court of the Juridical Center “IUS”, International Arbitration Court Kazakhstan, Salans, Sida, in Almaty, Kazakhstan, 17 September 2004.

([15]) أ حفيظة السيد الحداد، الاتجاهات المعاصرة بشأن اتفاق التحكيم، دار الفكر الجامعي، الإسـكندر ية، مـصر، 2001 ص 69.

([16]) د. صالح محمد محمود بدر الدين، التحكيم في نزاعات الحدود الدولية، المرجع السابق، ص220 ،221.

([17]) د عمر سعد االله، حل النزاعات الدولية، المرجع السابق، ص 23.

([18])Lalive.p, problèmes spécifiques de l’arbitrage international, revue de l’arbitrage, 1980, pp 350

([19]) Henri Alvarez, Fasken Martineau, Achieving the Potential of International Commercial :أنظر Arbitration, op.cit, P 6.

([20])الوثائق الرمسية للجمعية العامة، الدورة احلادية والثالثون، امللحق رقم 17 )17/31/A ،)الفصل اخلامس، الفرع جيم.

([21])  أنظر، . د عبد العزيز قادري، الاستثمارات الدولية، التحكيم التجاري الدولي ضمان الاستثمارات، دار هومة، الجزائر، الطبعـة . 217 – 216 ص، 2006 ،الثان

([22]) المرجع السابق، الدورة اخلامسة والستون، امللحق رقم 17( 17/65/A ،) الفصل الثالث.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)