ناصر على القريو: مـــفهوم الإدارة الإســـتراتيجية

عبد النبي الفراعي: طبيعة النظام الرياضي وخصائصه

23 يناير 2023 - 4:23 م مقالات , القانون الخاص , مقالات
  • حجم الخط A+A-

عبد النبي الفراعي طالب باحث بسلك الدكتوراة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال – الرباط


الملخـص

أدت التحولات التي شهدتها أوروبا خلال القرن التاسع عشر إلى تدخل الدولة وهيمنتها على إدارة كافة المرافق، بما فيها المجال القانوني، وهو ما سمح بظهور مذهب ينادي بوحدة “النظام القانوني للدولة”، سرعان ما تعرض لانتقادات أمام التطورات الجديدة التي عرفتها القارة، والتي كان من نتائجها ظهور أنظمة اجتماعية جديدة إلى جانب الدولة، وبالتالي بروز مذهب ينادي “بتعدد الأنظمة القانونية”.

وتحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على أحد أهم هذه الأنظمة، الذي أصبحت مكانته وأدواره في تنامي مضطرد، يتعلق الأمر بالنظام الرياضي، وذلك من حيث طبيعته و خصائصه و درجة استقلاليته عن النظام القانوني للدولة، انطلاقا من بعض الضوابط و المعايير التي وضعتها النظرية التعددية.

Résumé

Certes, les changements qu’a connus l’Europe durant le XIXe siècle, ont abouti à l’intervention de l’Etat sur tous les plans, y inclus le domaine juridique, menant ainsi à l’émergence du “monisme juridique” fondé sur l’idée d’un ordre juridique étatique.

Par ailleurs, ce mouvement doctrinal va bientôt être critiqué, avec l’avènement de nouveaux changements dans le continent, aboutissant à l’apparition de nouveaux ordres sociaux à coté de l’Etat, en l’occurrence le “pluralisme juridique”

La présente étude tente de mettre en exergue l’un de ces principaux ordres : l’ordre sportif, quant à sa nature, ses caractéristiques et le degré d’autonomie vis à vis à l’ordre juridique étatique, tout en se référant aux normes établies par la théorie pluraliste.

الكلمات المفتاح: النظام القانوني- النظام الرياضي- الخصائص- الاستقلالية


المقدمــة

شهدت أوروبا منذ القرن التاسع عشر، تراجع الدولة الحارسة و بروز الدولة المركزية المتدخلة بديلا عنها، حيث قامت ببسط هيمنتها التدريجية على كافة الأنشطة الاقتصادية والإجتماعية، وعلى باقي مناحي الحياة.

وبالموازاة مع ذلك هيمن الفكر القانوني الكلاسكي الذي يجعل من الدولة، المصدر الرئيسي للقانون، ويجعل من اعتراف هذه الأخيرة هو من يعطي القيمة القانونية لأية قاعدة اجتماعية، مؤسسا لمفهوم جديد أطلق عليه: النظام القانوني (ordre juridique)، وقد عرف أصحاب هذا الفكر بمذهب وحدة القانون.  غير أن هذا التيار لم يستطع الصمود طويلا، إذ سرعان ما ستؤدي التحولات السريعة التي شهدتها المجتمعات الغربية (سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا)، إلى إحياء دور مؤسسات اجتماعية قديمة (الأسرة، المؤسسة الدينية، التجار والحرفيون…) بل وإلى ميلاد مؤسسات جديدة (كالأحزاب، النقابات، الجمعيات والمنظمات بمختلف أشكالها) وتحولها إلى أنظمة قانونية فرعية داخل الدولة (ordres infra-étatiques)، قائمة بذاتها ومنافسة لنظامها الوطني، وهو ما ممهد الطريق لظهور مذهب جديد مناقض للأول يقول بالتعددية القانونية.

و من بين المجالات الحديثة التي شملها هذا التحول نجد المجال الرياضي، فالرياضة كنشاط إنساني كانت تمارس منذ أقدم الحضارات البشرية (الفراعنة، الإغريق، الرومان…) كممارسة حرة، أو في إطار المنافسات[1]، إلا أن تنظيمها المعاصر سيبدأ مع منتصف القرن التاسع عشر بظهور الأندية الرياضية التي ستتحول فيما بعد إلى جمعيات ثم إلى عصب وفيدراليات وطنية لتتعداه إلى المستوى الدولي بإنشاء الاتحادات الدولية ثم اللجنة الأولمبية الدولية سنة1894 .

 وبصدور الميثاق الأولمبي سنة 1908 الذي يعتبره الباحثون بمثابة دستور الحركة الأولمبية وعقيدتها السامية، تكون معالم نظام قانوني جديد قد بدت تلوح في الأفق، يتعلق الأمر ب”النظام الرياضي”  (ordre sportif).

والدراسة التي بين أيدينا تصبو إلى تسليط الضوء على هذا المولود الجديد، ومحاولة بحث الاشكالية التالية: طبيعة وخصائص النظام الرياضي، ومدى تميزه عن باقي الأنظمة الاجتماعية الأخرى، ثم درجة استقلاليته عن النظام القانوني في بعده الوطني والدولي.

و كمحاولة منا لوضع تفسير أولي للإشكالية المطروحة، نضع الفرضية التالية: إن النظام الرياضي يشكل نسقا اجتماعيا وقانونيا متكاملا، قائما بذاته و مستقلا عن النظام القانوني للدولة.

تبرز أهمية الدراسة من خلال تطرقها إلى موضوع ذي راهنية، لازال لم ينل حقه من البحث والتمحيص[2] في مقابل الغموض الكبير الذي لازال يكتنف جوانبه، إذ الملاحظ أن الاهتمام بقضايا الرياضة يغلب عليه التناول الإعلامي سواء المكتوب أو السمعي-البصري أو الإلكتروني، في حين هناك نقص ملحوظ للدراسات القانونية المتخصصة، مع تخلف الاهتمام الأكاديمي والجامعي بقانون الرياضة بصفته أحد الفروع القانونية الجديدة.

وللإجابة على الإشكالية المطروحة، سنقوم في البداية ببسط أهم النظريات التي قاربت مفهوم النظام القانوني وخصائصه، ثم بعد ذلك التطرق إلى النظام الرياضي من حيث السياق العام لبروزه وكذا طبيعته وأهم الخصائص التي تميزه عن باقي الأنظمة الاجتماعية، لذلك سنعتمد التصميم التالي:

  • المبحث الأول: مفهوم النظام القانوني ومميزاته
  • المبحث الثاني: طبيعة النظام الرياضي وخصائصه

المبحث الأول:  مفهوم النظام القانوني و مميزاته

يشكل  النظام القانوني من حيث مفهومه، أسسه ومبادئه العامة، محط اهتمام الباحثين والدارسين من مختلف الحقول المعرفية، خاصة: الفلسفة، السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا[3]، حيث عرف مساهمة عدة مذاهب و اتجاهات فكرية، يمكن بسط أهما في اتجاهين رئيسيين: مذهب وحدة القانون (المطلب الأول)  ثم مذهب التعددية القانونية (المطلب الثاني)

المطلب الاول : مذهب وحدة القانون  (monisme juridique)   

فالقانون حسب هذا التيار، يعتبر نسقا متكاملا من القواعد و الضوابط التي تؤطر العلاقات داخل المجتمع، تتسم هذه القواعد بكونها منظمة، منسجمة و منطقية، كما أنها خالصة من كل المؤثرات الخارجية : دينية، أخلاقية، سياسية، إيديولوجية وغيرها. و تبرز خاصية وحدة النظام القانوني، من خلال مسألتين:

  • وحدة المصدر، فالقانون مصدره الوحيد هو الدولة، تصنعه بمحض إرادتها وتطبقه على الأفراد بنفس الكيفية ونفس الدرجة، يتكون من قواعد متدرجة من الأعلى إلى الأسفل، يأتي الدستور في أعلى الهرم، يتبعه القانون، ثم تليه النصوص التنظيمية والتطبيقية؛
  • وحدة القانون الداخلي مع القانون الدولي، فالقاعدتان معا مدمجتان في نظام واحد، لا وجود لحواجز تفصلهما، تلعب فيه الدولة دورا محوريا، فبمجرد قبول هذه الأخيرة و بمحض إرادتها لقاعدة دولية، تصبح سارية النفاذ دون الخضوع إلى مسطرة محددة لتثبيتها في قانونها الداخلي[4].

وحسب مؤيدي هذا التيار، فإن الدولة لا تتبوأ مكانة الصدارة داخل الصرح المؤسساتي الوطني فحسب،  بل إنهم ينفون إمكانية قيام نظام قانوني آخر منافس لها، و في حالة وجوده، فإن نظام الدولة يبقى هو المركزي والمهيمن، وذلك بفضل توفرها على أجهزة وسلطات تختص كل واحدة منها بمجال محدد: سلطة تشريعية تؤسس للقواعد القانونية، سلطة تنفيذية تسهر على تطبيقها ثم سلطة قضائية تتكفل بتفسيرها وإنزال العقاب على المخالفين لها.

من أبرز روادها نجدها: هنس كيلسن (Kelsen .H) مؤسس مدرسة المعيارية القانونية (normativisme juridique)، فيتوريو أورلاندو (Orlando .V)، ثم هربرت هارت  (Hart. HLA) .

المطلب الثاني:  مذهب التعددية القانونية  (pluralisme juridique)

 بينت الدراسات و الأبحاث التي قام بها علماء السوسيولوجيا، الأنتروبولوجيا و الإتنولوجيا، أن البشرية عرفت منذ القدم وحتى قبل ظهور الدولة نفسها، وجود عدة مؤسسات اجتماعية شكلت نظاما قائما بذاته له قواعده وأجهزته المستقلة: كالأسرة، القبيلة، الطائفة الدينية، نظام المدينة لدى الإغريق أو في العصور الوسطى، الكنيسة وغيرها[5].  وأنه حتى بعد ظهور الدولة، استطاعت هذه المؤسسات أن تفرض نفسها وأن تشكل نظاما خاصا بها موازيا للدولة ومتمتعا باستقلالية ذاتية عنها.

كما أنه ومنذ أواسط القرن 19، ستظهر أصناف جديدة من هذه المؤسسات الاجتماعية كالجمعيات والمنظمات بمختلف أشكالها، تعمل في ميادين شتى: تنموية، ثقافية، فنية وغيرها، أصبحت تحتل مكانة هامة ليس فقط على الصعيد الوطني بل تتعداه إلى الصعيد الدولي. فأصبحنا أمام ظاهرة جديدة تتسم بتعدد الأنظمة، إلى جانب نظام الدولة.

 تناول العديد من الباحثين دراسة هذه المؤسسات، ومن أشهر هؤلاء نجد المفكر الألماني ماكس فيبر، الايطالي سانتي رومانو والفرنسي جاك شوفاليه، فما هي أبرز إسهاماتهم في هذا المجال؟

أ-  ماكس فيبر (Weber. M): اعتبارا منه للقانون بكونه ظاهرة اجتماعية مثلها مثل باقي الظواهر الأخرى، فإن هذا الأمر جعله يتجاوز التفسير القانوني الضيق، حيث دعا إلى تبني تحليل سوسيولوجي عميق، ينبني على إيلاء الأهمية للفعل الاجتماعي وللتفاعل الحاصل بين الأهداف والوسائل، وكذا لمجموعة من الدوافع الاقتصادية، السياسية، الأخلاقية، الدينية، وغيرها التي تقود الفعل الإنساني داخل المجتمع[6].

و حسب ماكس فيبر، فإن ما يميز القواعد القانونية عن غيرها من المعايير والضوابط الاجتماعية، هي خاصية الإكراه التي تتجسد في وجود سلطة تقوم بفرض احترام القانون و إنزال العقاب على المخالفين.

 يرى بعض المهتمين[7] أن ماكس فيبر بحكم اهتمامه بالسوسيولوجيا، اهتم أكثر بدراسة القانون الوضعي للدولة دون أن يلتفت الى مفهوم النظام القانوني بحد ذاته، وهو ما سيقوم به بعض المفكرين الآخرين، وعلى رأسهم  الايطالي سانتي رومانو.

ب- سانتي رومانو (Romano. S):  انطلاقا من تأثره ب”المدرسة المؤسساتية” التي تزعمها كل من إيميل دوركايم، موريس هوريو و ليون دوجي، اعتبر سانتي رومانو أن النظام القانوني هو بمثابة مؤسسة،  يقول في هذا الصدد: “كل نظام قانوني هو مؤسسة والعكس، كل مؤسسة هي نظام قانوني، بين هذين المبدأين توجد معادلة ضرورية و مطلقة[8]

لقد انطلق سانتي رومانو منذ البداية معارضا للتعريف الضيق الذي أعطاه كلسن للقانون، فالقواعد برأيه لا تشكل إلا عنصرا من ضمن عناصر أخرى. والقانون بالمفهوم الواسع يصبح نسقا متكاملا من القواعد والمبادئ تكون منظمة ومهيكلة، تشكل وحدة يسود فيما بينها انسجام منطقي.

فالنظام القانوني يصبح وحدة مؤسساتية تشتمل بالإضافة إلى العناصر السالفة، على هيئات   و تنظيمات تقوم بإنتاج تلك القواعد (سلطة تشريعية)، و أخرى بتفسيرها (سلطة قضائية)،  وأخرى بفرض احترامها (سلطة تنفيذية).

مقال قد يهمك :   جان سمتس و كارولاين كالوم : الإصلاحات المٌدخلة على نظرية الالتزام في القانون المدني الفرنسي

وحسب نفس المفكر، يتميز النظام القانوني عن باقي الأنساق الاجتماعية الأخرى بمجموعة من الخصائص، فمن جهة، يكون له وجود موضوعي، ملموس وثابت داخل المجتمع، و من جهة، يتفرد باستقلاليته  الذاتية عن باقي  الأفراد و الهيئات التي يتشكل منها [9] .

فنظرية النظام القانوني لدى رومانو  نقلت مركز الاهتمام من القاعدة القانونية الى المؤسسة،  فهي ترى بأن القانون قبل أن يصبح مجموعة من الضوابط، يبقى عبارة عن تنظيم و بنية و اتجاه للمجتمع برمته[10]، وبالتالي فهي تتميز عن نظرية كلسن ومن يمشي في فلكه، بوضعها تلك القواعد في سياق موسع،  كما تتميز عن نظرية ماكس فيبر التي آثرت النظام القانوني للدولة ومنحته الأولوية، وذلك بالتأكيد على فكرة تعدد الأنظمة القانونية (قانون الدولة، القانون الدولي، القانون الكنسي، القانون الدستوري، قانون الجمعيات، العادات و الأعراف، الأسرة، العصابات والمجموعات الهامشية…)

يعتبر سانتي رومانو بذلك، مؤسس تيار “التعددية القانونية” (Pluralisme juridique) و مبتكر  فكرة الملائمة (relevance) [11]  التي بواسطتها تدخل الأنظمة فيما بينها في علاقة  تناسب واعتراف متبادل، أو تدخل في مقابل ذلك في علاقة نفي وتجاهل متبادل.

ج- جاك شوفاليه(Chevallier. J)  :  في مقاله  “النظام القانوني” [12]الذي صدر سنة 1984، و في أبحاث أخرى صدرت له لاحقا[13]، أعاد الفقيه  الفرنسي  المعاصر شوفالييه، تناول مفهوم النظام القانوني، مستلهما نظريته من سانتي رومانو، جورج كورفيتش وبعض مفكري التيار المؤسساتي، ولو بتصور خاص يختلف عن هؤلاء.

فهو يرى بأن النظام يتأسس على مرتكزين: يقوم المرتكز الأول على ترتيب سلسلة من العناصر المتباينة والمتنافرة والغير المتجانسة ضمن مجموعة متماسكة ومنسجمة  (هو الدور الذي تقوم به القاعدة القانونية) أما المرتكز الثاني فيقوم على وجود قيادة و سلطة تعمل على تحقيق تماسك ووحدة هذه المجموعة.

فالقانون حسب شوفالييه، هو عبارة عن نظام يكتسي بعدين: نسقي و معياري، فالبعد النسقي يهتم بالقواعد والمبادئ التي تنظم العلاقات داخل المجتمع في إطار موحد ومنسجم ، في حين أن البعد المعياري يهتم بالأجهزة و السلطات التي تسهر على تطبيق تلك القواعد.

انطلاقا من هذه الثنائية، يميز المفكر في تحليله للنظام القانوني بين خاصيتين اثنتين[14]:

  • خاصية الدينامية: تبرز من خلال مسلسل إنتاج وإعادة إنتاج القواعد القانونية، وهي ما تتيح باستمرار فتح آفاق جديدة للعلاقة بين القانون و المجتمع؛
  • خاصية السكون: تتجلى من خلال تماسك وهرمية هذه القواعد القانونية في إطار نسق متكامل.

من جهة أخرى، قام شوفالييه برصد العلاقة القائمة بين النظام الاجتماعي والنظام القانوني، ليخلص إلى أن النظام الاجتماعي هو أوسع وأشمل من النظام القانوني، كما أنه يعمل على تأطيره بمجموعة من المرجعيات و القيم السائدة داخل المجتمع،  بينما يعمل النظام القانوني على مأسسة النظام الاجتماعي وهيكلته بشكل مستمر.

 وحيث أن المجتمعات المعاصرة، يؤكد شوفالييه، أصبحت تنزع إلى كثرة التقنين، فإن ذلك يؤدى إلى بروز ظاهرة التضخم القانوني و تعدد الأنظمة القانونية بشكل يزيد عن حده[15]، الشيء الذي يستدعي في رأيه، ضرورة عقلنة عملية التشريع و إنتاج القواعد لتجاوز حدوث أزمات قانونية[16].

يلتقي شوفالييه مع رواد الاتجاه الحديث (سانتي رومانو، هوريو، كورفيتش وغيرهم) حول التعددية القانونية (pluralisme juridique)  فإلى جانب نظام الدولة، توجد أنظمة أخرى تكون إما متفرعة عن الدولة(infra-étatique)  كالجماعات الترابية، المؤسسات الدينية، النقابات، الأحزاب، الجمعيات بمختلف تفرعاتها: فنية، ثقافية، رياضية وغيرها، أو تكون من مستوى أعلى من الدولة(supra-étatique)  كالمنظمات والهيئات الدولية، الاتحادات والتكتلات الإقليمية وغيرها؛ لكننا نجده قد اختلف معهم من حيث عدم تبنيه للطرح المؤسساتي للقانون.

بعد استعراض مختلف المفاهيم النظرية السابقة، يمكن بسط أهم خصائص النظام القانوني فيما يلي[17]:

  • كونه مجموعة من القواعد والمعايير المقبولة من طرف مجموعة أفراد يشكلون وحدة اجتماعية معينة (شعب، شركة، جمعية، منظمة…)
  • وجود مجموعة من الهيئات والأجهزة معترف لها من قبل الوحدة الاجتماعية تقوم بإحدى الوظائف التالية:
  1. وضع القواعد والضوابط و تعديلها (سلطة تشريعية، مجلس إدارة، جمع عام …)
  2. تطبيق وفرض احترام القواعد القائمة (سلطة تنفيذية، مكتب تنفيذي، مكتب مديري، لجنة تنفيذية..)
  3. تفسير القواعد و فصل النزاعات و الخلافات (سلطة قضائية، جهاز تأديبي، هيئة تحكيمية…)
  • سيادة الوعي الجماعي لدى الأفراد يضفي طابع الشرعية والمشروعية على عمل الهيئات في ارتباط وثيق مع القواعد و المعايير التي تؤطر الوحدة الاجتماعية .

بعد استعراضنا لأهم مبادئ وأسس النظام القانوني، ننتقل لدراسة النظام الرياضي، فهل يتوفر على المقومات السالفة الذكر حتى يصبح نظاما قانونيا كامل الأركان؟ كيف ظهر إلى الوجود،  ما هي طبيعته وخصائصه التي تميزه عن باقي الأنظمة الاجتماعية الأخرى؟ ثم ماذا عن درجة استقلاليته عن الدولة؟

المبحث الثاني: طبيعة النظام الرياضي و خصائصه

قبل التطرق إلى الخصائص، سنعرج للحديث على السياق التاريخي لبروز هذا النظام كما يلي:

المطلب الأول: بروز النظام الرياضي

باعتبار الرياضة نشاط إنساني قديم، إلا أنه لم يأخذ شكله المعاصر إلا مع منتصف القرن 19، وبالتالي انسلاخه من طابع الألعاب الشعبية التقليدية التي كانت تمارس أثناء الأعياد و المناسبات، أو التي كانت تمارسها الطبقة الارستقراطية  ومن بعدها البرجوازية خلال أوقات الفراغ[18].

وقد تميزت هذه الفترة بأوروبا، بظهور الإرهاصات الأولى لقواعد اللعبة، ما لبثت أن خضعت للتجويد بفعل الاحتكاك والتنافس على هامش بعض المقابلات والمنافسات التي أصبحت تتم بين الأحياء والمدارس ثم المدن فيما بينها.

وعلى المستوى التنظيمي، ستعرف هذه الحقبة بداية تأسيس أولى الفرق والأندية في رياضات مختلفة كالملاكمة، الجمباز، العاب القوى، التنس، كرة القدم ثم الكريكيت، أنشئت كلها بإنجلترا ثم فيما بعد ستنتشر بأوربا و بباقي العالم، و في سنة 1863 ستشكل فرق كرة القدم الانجليزية فيما بينها أول اتحاد في اللعبة، ليتوالى مسلسل إحداث  الجامعات الرياضية الوطنية.

 و بتاريخ 23 يوليوز 1881 سيعرف المشهد الرياضي إحداث أول اتحاد دولي في رياضة الجمباز، ليليه اتحاد الركبي سنة 1886، ثم التجديف سنة 1892، ليتكلل نهاية القرن  بميلاد اللجنة الدولية الأولمبية سنة 1894 ، وبتنظيم أول دورة أولمبية  سنة 1896.

مع مطلع القرن العشرين، سيعرف الحقل الرياضي مواصلة البناء المؤسساتي بإنشاء الاتحادات الدولية كالفيفا سنة 1904، اتحاد السباحة سنة 1908،  اتحاد العاب القوى سنة 1912، اتحاد التنس سنة 1913، وهكذا دواليك بالنسبة لباقي الاتحادات الدولية التي بدورها ستقوم بالاعتراف بشكل تدريجي بالجامعات الرياضية الوطنية التي بدأت في التأسيس و التوسع حسب نوع الرياضات.

 كما أن اللجنة الاولمبية من جهتها ستقوم بالاعتراف باللجان الوطنية الاولمبية لعديد من الدول، وستتوالى العملية مع مرور السنين إلى أن يصل العدد حاليا الى 206 لجنة وطنية[19] .

كل هذا المسلسل المؤسساتي مع ما صاحبه من تنظيم للمنافسات والتظاهرات الرياضية العالمية، وكذا استقلالية في وضع القواعد التقنية و قواعد اللعبة و قواعد فصل النزاعات، جعل من سمات نظام رياضي مستقل يلوح في الأفق، يتشكل في غفلة عن الدولة وعن نظامها القانوني[20].

المطلب الثاني: طبيعة النظام الرياضي وخصائصه

استنادا إلى الدراسات التي قام بها مجموعة من الباحثين و المتخصصين في قانون الرياضة، بصفته أحد الفروع القانونية الجديدة[21]، فإن النظام الرياضي استطاع أن يفرض نفسه ضمن الأنظمة الاجتماعية السائدة عبر العالم و أن يكرس استقلاليته عن الدولة، وذلك بفضل المميزات والخصائص التي يتميز بها، والتي تتجلى أهمها في ثلاثة مستويات: هرمية التنظيم واستقلالية الهيئات، التمتع بالسلطة الرياضية ثم فرض اللجوء إلى القضاء الرياضي، يمكن بسطها كما يلي:

الفقرة الأولى: هرمية التنظيم و استقلالية الهيئات

يتميز النظام الرياضي بهرمية و تسلسل التنظيم حسب ثلاث مستويات[22]:

أ- نجد في القمة كل من اللجنة الدولية الأولمبية(CIO)  و من يدور في فلكها[23]، تليه الجامعات الرياضية الدولية (FI)، منها ما هو معترف به للمشاركة في البرنامج الأولمبي ومنها ما هو دون ذلك، ثم الوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات (AMA) وأخيرا محكمة التحكيم الرياضي (TAS) كهيئة قضائية تفصل في النزاعات القائمة

ب- على المستوى القاري والجهوي، نجد جمعيات اللجان الوطنية الأولمبية للقارات الخمس[24]، وأيضا الكونفدراليات أو الاتحادات القارية التابعة لكل اتحاد رياضي،إضافة إلى المنظمات الجهوية التابعة للوكالة  الدولية لمحاربة المنشطات (ORAD).

ج- أما على المستوى الوطني نجد كل من اللجان الوطنية الاولمبية(CNO)، الجامعات الرياضية الوطنية التي تتكون من الجمعيات والأندية والعصب، ثم الوكالات الوطنية لمكافحة المنشطات  (ANAD).

تجدر الإشارة إلى أن رياضة  الأشخاص في وضعية إعاقة، تعرف  بدورها نفس التنظيم الهرمي، انطلاقا من اللجنة الدولية البارالمبية (CIP) والاتحادات الدولية الخاصة ببعض الرياضات، مرورا بالتمثيليات الجهوية و القارية، و وصولا إلى الهيئات الوطنية.

و لعل السمة المشتركة للتنظيم العالمي برمته، هو ارتكازه على نفس الطبيعة القانونية، فكل الهيئات هي مشكلة في إطار جمعيات ومنظمات غير هادفة للربح خاضعة لقواعد القانون الخاص للدولة التي يوجد بها مقرها الرئيسي[25]، وبذلك فهي لا ترقى إلى درجة المنظمات الدولية الخاضعة لقواعد القانون الدولي.

ومن شأن هذه الهرمية والنمطية في التنظيم أن تحول النظام الرياضي إلى شبكة كونية متماسكة وقوية، تتمتع باستقلالية عن باقي الأنظمة الأخرى بما فيها النظام القانوني للدولة والنظام الدولي برمته[26]،   ولحماية هذه الاستقلالية، يعاقب الميثاق الأولمبي مثلا في مادته 27 – فقرة 9 على كل عرقلة لأنشطة اللجنة الاولمبية الوطنية، التي يكون مصدرها دستور الدولة أو قوانينها الوطنية، أو تدخل من الحكومة أو أي جهاز آخر، وذلك إما بعقوبة التوقيف المؤقت أو سحب الاعتراف منها بصفة نهائية[27]، وتسير على هذا المنحى باقي الاتحادات الدولية، وعلى رأسها “الفيفا”.

مقال قد يهمك :   محمد عشور : توجهات إستراتيجية للإصلاح المرتبط بالجهاز الإداري المغربي

الفقرة الثانية:  تمتع النظام الرياضي بالسلطة الرياضية

من بين السمات المميزة للنظام الرياضي، هو تمتعه بسلطة رياضية نافذة في إدارة و مراقبة الشأن الرياضي، يمكن إبراز أهم معالمها فيما يلي:

أ– سلطة التشريع:  تمارس الحركة الاولمبية والحركة الرياضية الدولية هيمنتها و اختصاصها في مجال التشريع الرياضي على الصعيد العالمي بشكل سيادي، دون أن تتلقى في ذلك تفويضا من أية سلطة عامة أو هيئة وطنية أو دولية[28]، لذلك فإن هذا التشريع يبقى ذا طبيعة اتفاقية، خاضعة لإرادة الهيئات الرياضية و أفرادها.

يأتي على رأس هذه التشريعات: الميثاق الأولمبي الذي يعتبر أسمى قانون رياضي، ذو طبيعة دستورية ملزمة للجميع، تستمد منه الحركة الرياضية مبادئها وشرعيتها، بحيث لكي تكتسب اعترافها من طرف اللجنة الأولمبية فهي ملزمة باحترام مقتضياته و العمل بها[29].

 إلى جانبه، نجد القوانين الأساسية، الأنظمة العامة واللوائح المختلفة، خاصة تلك المتعلقة بوضع القواعد الرياضية والتقنية الخاصة بكل نوع رياضي[30]، نظام المنافسات، نظام الأخلاقيات، نظام الحكامة  وغيرها.

 كما نجد أيضا، المدونة العالمية للمنشطات، المصادق عليها بموجب اتفاقية اليونسكو لسنة 2005[31]، والتي تخضع باستمرار للتحيين في إطار مقاربة تشاركية بين الحكومات والمنظمات الرياضية.

من جهة أخرى، يصنف معظم الباحثين التشريع الرياضي بكونه تشريع عابر للحدود   (transnational)   [32]،  يسري على المجتمع الرياضي برمته عبر العالم، وهذه الخاصية تجعل منه تشريعا خاصا، مستقلا في نفس الوقت عن القانون الوطني للدولة  وعن القانون الدولي[33] .

بسلطة احتكار وتنظيم المنافسات: ترتبط المنافسة بالغاية الرئيسية للأنشطة الرياضية ألا وهي تحقيق الانجازات و النتائج والإعلان عن الفائزين ومنح الألقاب والرتب في إطار التباري بين الرياضيين، ولأجل ذلك تتولى الحركة الأولمبية والحركة الرياضية الدولية، كل في نطاق اختصاصه، الإشراف المباشر على تنظيم المنافسات والبطولات الدولية (من حيث وضع الشروط و القواعد التنظيمية، التمويل، التأمين، ابرام العقود والصفقات مع الشركات التجارية الراعية، عقود النقل التلفزي والنقل عبر الأقمار الاصطناعية و بواسطة الأنترنيت، وغيرها).

 كما تقوم بتفويض سلطة التنظيم تحت إشرافها إلى الهيئات القارية فيما يخص البطولات القارية، والجامعات الوطنية فيما يخص المنافسات الوطنية.

و تبرز معالم هذه السلطة كذلك، من خلال فرض شروط صارمة على الدول الراغبة في استضافة وتنظيم المنافسات الرياضية القارية و الدولية (العاب أولمبية، بطولات العالم، بطولات قارية…) و إلزامها باحترام كافة بنود دفاتر التحملات المعدة لهذه الغاية، وأي إخلال قد يؤدي إلى درجة سحب التنظيم منها وتحويله إلى دولة أخرى[34].

 ج– سلطة المراقبة و العقاب:  تعمل كل من اللجنة الاولمبية والاتحادات الرياضية الدولية على مراقبة الأنشطة الرياضية و مدى احترام تطبيق القوانين والأنظمة الصادرة عنها عبر ربوع العالم، وتفوض جزء من هذا الاختصاص لفائدة تمثيلياتها القارية والجهوية، وأيضا إلى اللجان الاولمبية الوطنية والجامعات الوطنية. وكل مخالفة يتم رصدها، تعرض مرتكبيها للعقوبات التي قد تكون ذات طبيعة رياضية أو تأديبية أو مالية بحسب الأحوال.

د– سلطة التمثيل على المستوى الدولي: تعتبر اللجنة الاولمبية الدولية في مرتبة أولى، ثم من بعدها الاتحادات الرياضية الدولية، باعتبارهما حركتين مدنيتين دوليتين، هما الممثلان الرسميان للحركة الأولمبية  والرياضية أمام المجتمع الدولي (دولا ومنظمات دولية)، وذلك من أجل خدمة عدد من القضايا ذات البعد الكوني و التعريف بها: كالسلم والأمن العالمين، التنمية، البيئة، الصحة، الهجرة، حقوق الإنسان، وغيرها، وتسهر تبعا لذلك على انخراط المجتمع الرياضي في تنفيذ برامج التعاون والخطط المنبثقة عن هذا التمثيل[35].

الفقرة الثالثة:  إلزامية اللجوء إلى القضاء الرياضي

  يشكل مجال التقاضي وتسوية النزاعات الرياضية أهم مظاهر خصوصية النظام الرياضي، ذلك أن هذا الأخير، وفي مخالفة لقوانين الدولة، يمنع منعا باتا اللجوء إلى القضاء الوطني لفصل النزاعات الرياضية، و يفرض لهذه الغاية اللجوء إلى شبكة من الأجهزة و الهيئات من داخل الجسم الرياضي الوطني: لجان تأديبية، لجان فض النزاعات، لجان الأخلاقيات، تابعة للجامعات الرياضية الوطنية، بالإضافة إلى غرف وطنية للتحكيم الرياضي تابعة في الغالب إلى اللجان الوطنية الاولمبية.

أما على المستوى الدولي، فقد أحدثت اللجنة الاولمبية غرفة التحكيم الرياضي (TAS) منذ سنة 1984  مقرها بلوزان، خاضعة لقواعد القانون الدولي الخاص السويسري(LDIP) [36]، أناطت بها سلطة الفصل في المنازعات الرياضية عبر العالم  كيف ما كانت طبيعتها (تأديبية، تعاقدية، تجارية، منشطات…) مع اشتراط الطابع الإتفاقي بين الأطراف[37] (توفر شرط التحكيم أو اتفاقية التحكيم)، إلى جانب اعتماد آليتي التوفيق والوساطة، كوسيلتين وديتين لفض الخلافات.

وقد نالت هذه المحكمة الرياضية اعتراف القضاء الأوروبي بها كهيئة قضائية حقيقية و مستقلة، تتوفر فيها شروط النزاهة والحياد، يمكن الإشارة الى أهم المحطات كالتالي:

  • المحكمة الفيدرالية السويسرية سنة 1993، بصفتها الجهة الوحيدة للطعن في أحكامها التحكيمية، فبالإضافة إلى تأكيدها على المزايا المشار إليها سلفا، أثارت وجود روابط عضوية واقتصادية بينها وبين اللجنة الاولمبية قد تؤثر على استقلاليتها، فأوصت تبعا لذلك، بضرورة إصلاح هذه الوضعية[38]، و هو ما حدث بالفعل سنة 1994، حيث تم إحداث المجلس الدولي للتحكيم الرياضي (CIAS) كهيئة مختلطة ومستقلة تشرف على إدارتها.
  • المحكمة الفيدرالية الألمانية سنة 2016 حيث أكدت على نفس المزايا (بمناسبة بثها في نازلتين منفصلتين: الأول بتاريخ 7 شتنبر قضى بنقض قرار محكمة الاستئناف ميونيخ في قضية المتزلجة بيتشتاين ضد الاتحاد الدولي للتزلج و محكمة الطاس[39]،  والثاني بتاريخ 20 شتنبر قضى بنقض قرار محكمة الاستئناف بريم في قضية نادي كرة القدم فيلهيلم شافن ضد الفيفا و الاتحاد الالماني لكرة القدم[40])
  • المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان سنة 2018، بالإضافة إلى تأكيدها على نفس المزايا أعلاه، اعتبرت أنها هيئة قضائية عليا ضرورية لوحدة الرياضة في العالم (من خلال توحيد المساطر والإجراءات)[41]

وقد استطاعت هذه المحكمة مع مرور الوقت، أن تكرس اجتهادا تحكيميا مبتكرا و مرجعيا ساهم  من جهة،  في تأسيس قانون الرياضة  كتخصص قانوني جديد وإرساء معالمه، ومن جهة ثانية في تطوير المنظومة الرياضية و ضمان استقلاليتها.

الخاتمــة:

من خلال استعراضنا لخصائص الحركة الرياضية، لا فيما يخص قواعدها ومبادئها الملزمة، ولا فيما يخص اختصاصاتها وسلطاتها الهرمية، نستخلص أن هذه الحركة تشكل في بعدها الدولي والوطني، نظاما قانونيا وفق نظرية التعددية القانونية(pluralisme juridique)  قائما بذاته، مستقلا عن النظام القانوني للدولة و منافسا له، وهو ما يتطابق مع الفرضية التي وضعناها في مقدمة هذه الدراسة، ويجيب بالتالي على الإشكالية المحورية للموضوع.

غير أن هذه الاستقلالية لا يمكن اعتبارها بشكل مطلق ومتساوي، إذ يجب التمييز بين المنظمات الرياضية الدولية ذات الاستقلالية الكاملة، و المنظمات الوطنية التي مهما بلغت من استقلالية ذاتية، فإنها تضل خاضعة لنظام الدولة خاصة الزجري والعقابي، وأيضا لدعمها المالي واللوجيستي والبشري.

من هنا فإن مبدأ الاستقلالية في نظرنا، يضل لغزا غامضا يستوجب مزيدا من البحث والتنقيب، لاسيما فيما يخص درجة اعتراف الدولة به؟ وأيضا فيما إذا كان يشكل عنصر أزمة بين النظامين أو عنصر تعاون بينهما؟


المراجع بالعربية

1- الكتب و المؤلفات:   

  • عبد العزيز لعروسي:حقوق الإنسان بالمغرب: ملائمات دستورية و قانونية، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 103، الطبعة الأولى، سنة 2018

2- المحاضرات المرئية:

  • يونس الازرق الحسوني، “تأملات في قانون الرياضة المغربية”، سلسلة شذرات فكرية رمضانية، الحلقة 16، ماي 2021، مجلة القانون و الأعمال و الدولية   (http://www.facebook.com/droitetentreprise)

Bibliographie en français

Ouvrages

  • Boudahrain, A. Le droit du sport au Maroc, Impression Lino An-nakhla, dépot légal n°955/96
  • Duval, J.M. Le droit public de sport, Faculté de droit et de science politique d’Aix-Marseille . Centre de droit de sport, P.U d’Aix-Marseille, 2002
  • Karakillo, J-P. Le droit du sport, 3ème édit ,DALLOZ, 2011
  • Latty, F. La lex sportiva -recherche sur le droit transnational, Martinus Nijhoff Publishers, 2007
  • Legendre, C. La coordination du mouvement sportif international et des ordres juridiques étatiques et supra-étatique, LGDJ, Lextenso, 2020
  • Massicotte, J-P, Lessard,C. Histoire du sport de l’antiquité au XIXème siècle, Presses de l’Université de Québec, 1984
  • Romano, S. L’ordre Juridique, trad François, L, Gothot, P. coll, Philosophie du droit, Paris, Dalloz, 1975
  • Simon, G. Puissance sportive et ordre juridique étatique, LGDJ, Paris, 1990

Articles  scientifiques

  • Chevallier, J. L’ordre juridique, in le Droit en procès, ouvrage collectif du Centre universitaire de recherches administratives et politiques de Picardie, Paris, P.U.F, 1984
  • Chevallier, J. Vers un droit poste-moderne? les transformations de la régulation juridique, in Revue du droit public et de la science politique n° 3, LGDJ, 1998
  • Granturco, T. Etat et institutions sportives: existe-t-il un droit d’ingérence?, https://afrique.latribune.fr/ publié le22 Février 2017
  • Kalinowski, G. références bibliographiques de l’ouvrage de Romano, S. L’Ordre Juridique, in la revue internationale de droit comparé Vol. 28 N°3, Juillet-septembre 1976, (https://www.persee.fr/doc/ridc/_0035_3337_1976_ num_28_3_16765, p.658-659);
  • Maisonneuve, M. Le droit du sport,  Conférence au Collège universitaire français de Moscou 22 avril 2014, http://www.moscuf.org/sites/default/files/memoires/2014/ le_droit_du_sport_conf._moscou.pdf
  • Rideau, J. Règles sportives et droit communautaire, in sport, droit et relations internationales, sous direction, Collomb, P. Economica, 1988
  • Rocher, G. Pour une sociologie des ordres juridiques, in les Cahiers de droit, volume 29 n°1, mars 1988, https:doi.org/10.7202/042870ar
  • Rocher, G. La pluralité des ordres juridiques, in Revue générale de droit,  Volume 49, numéro 2, 2019, https://doi.org/10.7202/1068526ar
  • Tuori, K. Vers une théorie du droit transnational, in Revue internationale de droit économique, https://www.cairn.info/revue-internationale-de-droit-economique-2013-1-page-9.htm
  • Van Hoeck, M. Des ordres juridiques en conflit: Sport et Droit, in Revue interdisciplinaire d’études juridiques, Université Saint-Louis – Bruxelles 1995/2 Volume 35, https://www.cairn.info
مقال قد يهمك :   خالد الإدريسي: دور الطعن بالنقض فــي ضمــان الأمــن القضائي

Textes juridiques

  • ONU: Résolution n° A/RES/64/3 Octroi du statut d’observateur au CIO (https://www.un.org/en/ga/search/view_doc.asp?symbol=A/RES/64/4&Lang=F)
  • UNESCO: Convention internationale contre le dopage dans le sport (https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000188405_fre#:~:text=Convention%20 internationale %20de%20l’UNESCO, en%20 faveur%20du%20Code%20mondial)
  • Suisse: Loi fédérale sur le droit international privé (LDIP) du 18 décembre 1987  (https://www.fedlex.admin.ch/eli/oc/1988/1776_1776_1776/fr),   et le Code civil suisse du 10 décembre 1907 (https://www.fedlex.admin.ch/eli/cc/24/233_245_233/fr)
  • CIO: la charte olympique (https://olympics.com/cio/charte-olympique)

Jurisprudence

  • Tribunal Fédéral Suisse, 15 mars 1993 : E. Gundel c. Fédération Equestre Internationale, (http://www.bger.ch/fr/index/juridiction/jurisdiction-inherit-template/jurisdiction-recht-leitentscheide1954-direct.htm)
  • Cour fédérale de Justice Allemande: n° KZR 6/15 du 06 juin 2016 Pechstein / Union Internationale de Patinage (https://www.Bundesgerichtshof+claudia+peschstein)
  • Cour fédérale de justice Allemande: n° II ZR 25/15 du 20 septembre 2016 (https://www.bundesgerichtshof.de/DE/Entscheidungen/EntscheidungenAb2000/entscheidungenAb2000_node.html)
  • Tribunal Arbitral de Sport, communication aux média , 2 oct 2018 (https://www.tas-cas.org/fr/medias/archives-communications-aux-medias/article/the-court-of-arbitration-for-sport-cas-launches-its-new-website-3.html)

الهوامش: 

(=) تم تحكيم هذا المقال من طرف اللجنة العلمية لمركز مغرب القانون للدراسات والأبحاث القانونية.

[1]  أشهر المنافسات الرياضية القديمة نجد الألعاب الاولمبية لدى الإغريق ما بين 776 ق.م  و 394 م

[2]   نلاحظ   تناول الموضوع من قبل ثلة من الباحثين المتخصصين بفرنسا على الخصوص: Latty,F.  Simon,G.،  Legendre,C  وغيرهم، أما بالنسبة للمغرب فنجد القليل ممن تطرق له، نذكر منهم ذ. عبد الله أبوظهرين في كتابه:

Boudahrain. A, Le droit du sport au Maroc, Impression Lino An-nakhla, dépot légal n°955/96, p111-124

[3] Rocher, G. La pluralité des ordres juridiques, in Revue générale de droit,  Volume 49, numéro 2, 2019 , (https://doi.org/10.7202/1068526ar) ,  p. 445,

[4]  عبد العزيز لعروسي، حقوق الإنسان بالمغرب: ملائمات دستورية و قانونية،  المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 103، الطبعة الأولى، سنة 2018، ص70.

[5] Van Hoeck, M. Des ordres juridiques en conflit: Sport et Droit, in  Revue interdisciplinaire d’études juridiques , Université Saint-Louis – Bruxelles 1995/2 Vol 35, p.61, https://www.cairn.info

[6] Rocher,G. idem, p. 98

[7] Rocher, G. Pour une sociologie des ordres juridiques,  in les Cahiers de droit, volume 29 n°1, mars 1988  p.98,  https:doi.org/10.7202/042870ar

[8] Romano, S. L’ordre Juridique, trad en français par L. François et P. Gothot, coll. philosophie de droit, Paris,                        Dalloz, 1975, p.19

[9] Romano, S. op. cit, p.27

[10] Rocher, G. op. cit,  p.101

[11]  تجدر الإشارة الى ان مؤلف سانتي رومانو :”El Ordinamento jiuridico” الذي ألفه سنة 1918، لم تتم ترجمته الى اللغة الفرنسية الا سنة 1975 بواسطة الاستاذين: لوسيان فرانسوا و بيير كوتو ، استعمل مصطلحات لا يوجد لها نظير في الفرنسية كمصطلح: “rilevanza” الشيئ الذي أدى بالمترجمان الى  ابتداع مصطلح جديد مفرنس “relevance”  انظر تعليق الاستاذ: جورج كالينوفسكي                                                                                                                                          Kalinowski, G.  références bibliographiques  de l’ouvrage de Romano, S. L’Ordre Juridique, in la revue internationale de droit comparé Vol. 28 N°3, Juillet-septembre 1976. pp. 658-659; (https://www.persee.fr/doc/ridc/_0035_3337_1976_ num_28_3_16765, p.658-659)

[12] Chevallier, J. L’ordre juridique, in le Droit en procès, ouvrage collectif du Centre universitaire de recherches administratives et politiques de Picardie, Paris, P.U.F, 1984 , p7-49.

[13] Chevallier, J. Vers un droit poste-moderne? les transformations de la régulation juridique, in  Revue du droit public et de la science politique n° 3, LGDJ, 1998, , pp. 659-714

[14] Rocher, G. op. cit, p.102

[15]Rocher, G. op. idem, p.103

[16] Chevallier, J. op. cit, p. 17-20

[17] Rocher, G. idem, p.104

[18]  Massicotte, J-P,  Lessard,C.  Histoire du sport de l’antiquité au XIXe siècle, Presses de l’Université de Québec, 1984,  p.161-164

[19] site du comité international olympique, https://olympics.com/cio/comites-nationaux-olympique

[20] Van Hoeck, M. op. cit, p.64

[21] نذكر من بينهم، بفرنسا: جيرالد (S.Gérald)  كراكييو (J-P Karakillo)، دوفال (J-M Duval) ، بوي (F. Buy)، مارمايو (J-M. Marmayou)،  ريزو (F. rizzo)، ميزونوف (M. Maisonneuve) ، جاكوطو (D. Jacoto)  ثم بسويسرا: بادلي (M. Badeley)، اوسفالدو (D. Osvaldo)، كارار (F. Carrard)  ثم ببلجيكا فلن مارك هوك (V.M. Hoecke) وغيرهم

[22]   ذ. يونس الازرق الحسوني، “تأملات في قانون الرياضة المغربية”  محاضرة مرئية في إطار سلسلة شذرات فكرية رمضانية، الحلقة 16، ماي 2021، مجلة القانون و الأعمال والدولية(http://www.facebook.com/droitetentreprise)

[23]  هناك مجموعة من الهيئات نذكر منها: جمعية اللجان الوطنية الأولمبية “ACNO”، جمعية الجامعات الدولية للرياضات الأولمبية الصيفية “ASOIF”، جمعية الجامعات الدولية للرياضات الأولمبية الشتوية “AIOWF”وجمعية الجامعات الدولية المعترف بها من قبل اللجنة الاولمبية “ARISF”

[24]  ويتعلق الامر بالجمعيات التالية: جمعية افريقيا (ACNOA)، جمعية اوروبا (COE) ، جمعية آسيا(OCA) ، جمعية أمريكا(PANAM)  ثم جمعية اوستراليا(ONOC)

[25]  حيث أن معظم المنظمات التابعة للحركة الأولمبية والحركة الرياضية الدولية يوجد مقرها بسويسرا (حسب موقع wikipédia هناك 24 جامعة  في الرياضات الاولمبية، و 11 جامعة  في الرياضات الغير الأولمبية، تتركز معظمها بلوزان التي تم اعتمادها منذ سنة 1994 عاصمة أولمبية)، فإن مقتضيات القانون المدني السويسري تكون بذلك حاضرة و مؤثرة بقوة في التشريع الرياضي الدولي.(انظر المواد 60 إلى 89-أ  من القانون المدني   (https://www.fedlex.admin.ch/eli/cc/24/233_245_233/fr)

[26] يرى الأستاذ ميزونوف (Maisonneuve) أن مسألة استقلالية النظام الرياضي ليست مبدأ قانونيا مكرسا من طرف الدول، وإنما مطلبا ترفعه الحركة الرياضية، و يعتبر الأستاذ، أن هذه الاستقلالية هي في الحقيقة غير واقعية، إذ لابد للمنظمات الرياضية من موطن يكون خاضع لدولة ما أو لفدرالية ما أو مقاطعة ما، وبالتالي خضوعها للنظام القانوني لبلد الإقامة

(Maisonneuve, M. Le droit du sport,  Conférence au Collège universitaire français de Moscou 22 avril 2014,   http://www.moscuf.org/sites/default/files/memoires/2014/ le_droit_du_sport_conf._moscou.pdf)

[27]  على سبيل المثال، أصدرت اللجنة الاولمبية عقوبة التوقيف المؤقت في حق  اللجنة الاولمبية العراقية سنة 2008 بعد قيام الحكومة بخلق لجنة وطنية ثانية برئاسة وزير الشباب و الرياضة لم تنل اعتراف اللجنة الدولية، وفي سنة 2012 تم اصدار عقوبة التوقيف في حق اللجنة الاولمبية الهندية بعد تدخل الحكومة في مسلسل انتخاب رئيسها، و في سنة 2015 تم توقيف اللجنة الكويتية بسبب تعديلات أدخلتها الحكومة على تشريعها الرياضي يتعارض مع أحكام الميثاق الأولمبي، وفي2019 بعد تدخل اللجنة الأولمبية الدولية تم التراجع عن قانون تم اعتماده بإيطاليا يجيز حق تدخل الحكومة لرقابة مالية اللجنة الاولمبية الوطنية الإيطالية (CONI)

[28] Duval, J-M.   Le droit public de sport,  Faculté de droit et de science politique d’Aix-Marseille . Centre de droit de sport.  presses universitaires d’Aix-Marseille 2002,   pp.60-61

[29]  الميثاق الأولمبي:  البند السابع من المبادئ الأساسية للحركة الأولمبية

[30]  إذا كانت القاعدة القانونية تتسم بعدة خصائص: اجتماعية، مجردة، عامة، ملزمة، كونها قاعدة سلوك  وصادرة عن سلطة عامة، فإن القاعدة الرياضية تتميز بكونها: قاعدة تقنية (تحدد المعايير والمواصفات التقنية للعبة وللتجهيزات) قاعدة تؤسس للصراع و للتنافس وليس للسلم، مصدرها الاتفاق و ليس المشرع، و مرجعها الخيال و التوقع (فالقاعدة تخلق من الخيال و من العدم ثم تأتي فيما بعد الممارسة)

[31]UNESCO: Convention internationale contre le dopage dans le sport :(https://unesdoc.unesco.org/ark :/48223/ pf0000188405 _fre#:~:text=Convention%20 internationale%20de%20l’UNESCO,  en%20faveur%20du%20Code%20mondial)

[32] Latty, F.  La lex-sportiva -recherche sur le droit transnational, Martinus  Nijhoff  Publishers, 2007   p:32

[33] Tuori, K. Vers une théorie du droit transnational, in Revue internationale de droit économique,  p.11 https://www.cairn.info/revue-internationale-de-droit-economique-2013-1-page-9.htm

[34]  نذكر هنا قرارالاتحاد الافريقي لكرة القدم بسحب تنظيم بطولة افريقيا للامم لسنة 2019 من دولة الكاميرون وإسنادها الى مصر بسبب عدم احترامه شروط دفتر التحملات، ولاسيما عدم جاهزية المنشئات الرياضية حسب البرنامج المسطر لها.

[35]  في هذا الإطار، تم الاعتراف باللجنة الأولمبية كعضو ملاحظ داخل الجمعية العمومية للأمم المتحدة (دورة 19 اكتوبر 2009)، كما أنه منذ 1994 تم ترسيخ الهدنة الاولمبية بموجب توصية أممية يتم تجديدها كل دورة أولمبية، حيث تلتزم الدول بتجنب الحروب والصراعات المسلحة طيلة فترة الألعاب، و قد شكل الهجوم الروسي على أوكرانيا بتاريخ 24 فبرابر 2022، خرقا لهذه الهدنة لتزامنه مع الألعاب الاولمبية الشتوية بالصين (4 فبراير- 13 مارس 2022)، و هو ما دفع بالحركة الرياضية إلى الاصطفاف إلى جانب الشرعية الدولية، من خلال الاستجابة لتوجيهات اللجنة الاولمبية و الاتحادات الدولية  لمقاطعة كل من روسيا و بيلاروسيا وعزلهما رياضيا.

[36] Le Droit International Privé suisse,  art 176-194 (https://www.fedlex.admin.ch/eli/cc/1988/1776_1776_1776/fr)

[37]  رغم طابع الاتفاق الذي يميز آلية التحكيم بصفة عامة، إلا أنه في المجال الرياضي، و أمام فرضه كآلية لحل النزاعات ومنع الرياضيين للجوء إلى القضاء الوطني، فإن جل فقهاء قانون الرياضة يرون بأنه تحكيم إلزامي و قسري (arbitrage forcé)  وليس تحكيم اختياري (arbitrage volontaire)

[38] Tribunal Fédéral Suisse, 15 mars 1993 : E. Gundel c. Fédération Equestre Internationale, (http://www.bger.ch/fr/index/juridiction/jurisdiction-inherit-template/jurisdiction-recht-leitentscheide1954-direct.htm)

[39] Cour fédérale de justice Allemande: n° KZR 6/15  du 06 juin 2016  (https://www.Bundesgerichtshof+claudia+peschstein)

[40]  Cour fédérale de justice Allemande: n°  II ZR 25/15 du 20 septembre 2016 (https://www.bundesgerichtshof.de/DE/Entscheidungen/EntscheidungenAb2000/entscheidungenAb2000_node.html)

[41]Tribunal Arbitral de Sport, communication aux média , 2 oct 2018      ( https://www.tas-cas.org/fr/medias/archives-communications-aux-medias/article/the-court-of-arbitration-for-sport-cas-launches-its-new-website-3.html)

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)