عزيزة تابتي: مسطرة إدانة مسير الشركة بالمسؤولية التضامنية عن أداء ديونها الضريبية

24 أبريل 2021 - 5:56 م مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

 عزيزة تابتي دكتورة في الحقوق 

إن حماية حق الإدارة الجبائية في تحصيل الدين الضريبي في إطار دعوى المسؤولية التضامنية عن أداء الديون الضريبية للشركة موضوع التسيير، ومتابعة المسير باعتباره مدين متضامن[1] مع المدين الأصلي[2] أي الشركة التي يسيرها، يستوجب إلى جانب استجماع كافة الشروط الشكلية والموضوعية لقيام مسؤولية المسير عن أداء ديون الشركة، احترام القواعد الإجرائية والمسطرية لإثارة الدعوى حتى لا يكون مصيرها الرفض، لا سيما أنها تقام أمام المحكمة الابتدائية، مما يتطلب في الإدارة الجبائية الإلمام بجميع الإجراءات المتعلقة بدعوى المسؤولية الضريبية، وسريان الدعوى أمام المحكمة الابتدائية التي تكون الإجراءات أمامها دقيقة وصارمة ويفضي خرقها عادة إلى رفض الدعوى.

وباستقراء مقتضيات المادة 98 من مدونة تحصيل الديون العمومية (م.ت.د.ع)، نلاحظ أنها جاءت خالية من أي إجراء مسطري يذكر لتحريك الدعوى، باستثناء تحديد أطراف الدعوى والجهة القضائية المختصة بالبت فيها.

وأن المسؤولية في إطار هذه الدعوى مبنية على الخطأ الواجب الإثبات وليس المفترض، وتوصيف الخطأ الموجب لقيام المسؤولية الضريبية، إذ يجب أن يكون هذا الأخير تدليسيا.

ومن هنا يتضح أنه يجب على من يقوم بتحريك دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، أن يثبت أن الأعمال التدليسية التي قام بها مسير الشركة هي التي أدت إلى استحالة التحصيل، فالإثبات في هذه الدعوى مسألة أساسية للإقرار بمسؤولية المسير عن أداء الديون الضريبية للشركة.

المطلب الأول: نظام الإثبات في دعوى المسؤولية الضريبية

يعتبر الإثبات مرحلة أساسية في سير كل دعوى قضائية، حيث يعمل كل طرف من أطراف النزاع القضائي على تدعيم عريضته بالحجج والمستندات اللازمة لتأكيد إدعاءاته أمام القضاء[3].

ومن الناحية العملية يقوم القاضي قبل تبنيه قواعد الإثبات، وبعد تكييف الدعوى بتعيين على من يقع عليه عبء الإثبات، فمسألة تعيين على من يقع عليه الإثبات تبقى أمرا ضروريا وهاما تتوقف عليه كل دعوى[4].

وبما أن المشرع في المجال الضريبي لم يحدد قانونا لتنظيم طرق وعبء الإثبات تبقى القواعد العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود هي الواجبة التطبيق في مجال المنازعات الجبائية.

وفي إطار دعوى مسؤولية المسير عن أداء الديون الضريبية للشركة، يقع عبء الإثبات على الإدارة الجبائية، باعتبارها الطرف المدعي في هذه الدعوى، لذا يجب عليها إثبات الحق الذي تدعيه عملا بمقتضيات الفصل 399 من ق.ل.ع الذي يؤكد على أنه يقع إثبات الالتزام على مدعيه.

وتجدر الإشارة أنه يصعب تطبيق هذه القاعدة على جميع الدعاوى الضريبية، لا سيما التي يكون فيها المدين بالضريبة هو الطرف المدعي، في هذه الحالة يصعب عليه إثبات ما يدعيه نظرا لخصوصيات الإجراءات المتعلقة بالمنازعة الجبائية، وصعوبة إثباتها من طرف المدين بالضريبة، عكس الإدارة الجبائية التي تتوفر على جميع الإمكانيات والمؤهلات البشرية والمادية، وأرشيفات الملفات والوثائق التي تتعلق بالوضعية الضريبية  لكل مدين بالضريبة[5]، والتي تثبت جميع الإجراءات التي باشرتها اتجاه المدين لتحصيل الدين الضريبي سواء الحبية منها أو الجبرية، والتي يمكن الاستناد إليها لإثبات قطع تقادم الديون الضريبية المطالب بها.

ولإدانة مسيري الشركة بدعوى المسؤولية الضريبية، يجب على الإدارة الجبائية إثبات مسؤوليتهم التضامنية مع الشركة عن أداء ديونها الضريبية، نتيجة قيامهم بأعمال تدليسية متبثة قانونا، أدت إلى استحالة تحصيل الدين الضريبي.

والجدير بالذكر أن ارتكاب الأخطاء في التسيير الموجبة لقيام المسؤولية المدنية والجنائية والضريبية للمسير، ليست من الأفعال والوقائع التي يمكن ارتكابها من طرف أي شخص، حيث نجد أن النصوص المقررة لمسؤولية المسير عن أخطاء التسيير قد حددت وبصفة حصرية الفاعلين، شأنها في ذلك شأن النصوص القانونية المقررة للمسؤولية الضريبية للمسير، حيث حدد المشرع مرتكبي الأفعال التدليسية الموجبة لقيام المسؤولية عن أداء ديون الشركة، وذلك على سبيل المثال وليس الحصر من خلال التنصيص على المسيرين الآخرين[6].

ولقد خص المشرع هذه المسؤولية بمسيري الشركة، باعتبارهم المحرك الرئيسي لشؤونها، بحيث يتمتعون بموجب مهامهم بسلطات واسعة للتصرف باسم الشركة، تسمح لهم بالقيام بجميع المناورات والأعمال الاحتيالية التي من شأنها الإضرار بالذمة المالية للشركة، مما يؤدي إلى عجزها عن أداء ديونها الضريبية.

وعليه لقيام المسؤولية عن أداء ديون الشركة، تستلزم في مرتكبي الأفعال التدليسية صفة خاصة، وهذه الصفة المتطلبة بموجب مقتضيات المادة 98 من م.ت.ع[7]، وهي أن تكون للفاعل صفة مدبر أو متصرف أو مسير، أي كل شخص قائم على أعمال إدارة وتسيير الشركة.

وعلى هذا الأساس لا يمكن أن نكون بصدد المسؤولية عن أداء ديون الشركة، إذا كان مرتكب الأعمال التدليسية ليس له صفة مسير للشركة، كما يجب أن تكون هذه الصفة الوظيفة بالشركة مازالت قائمة ولم تزل عن المسير وقت ارتكابه الأعمال التدليسية.

الفقرة الأولى: إثبات صفة الشخص المتابع بدعوى المسؤولية الضريبية

طبقا لما ورد بالدورية المتعلقة بتحصيل الديون الصادرة عن الخزينة العامة والتي جاء فيها ما يلي: “يمكن جعل المسيرين والمتصرفين والمسيرين الآخرين القانونيين أو الفعليين للشركات أو مقاولات، مسؤولين على وجه التضامن مع الشركات أو المقاولات عن أداء الضرائب كيفما كانت طبيعتها، والغرامات والزيادات ومصاريف التحصيل المرتبطة بها، في حالتين:

  • إذا جعلوا تحصيل الديون متعذرا نتيجة أعمال تدليسية متبثة قانونا؛
  • إذا لم يكون مطالبين خلافا لذلك، بأداء ديون الشركة”[8].

إن المادة 98 من مدونة تحصيل الديون العمومية تخاط بمقتضياتها المسيرين الفعليين والقانونين، إذ ماثل المشرع بين المسير الفعلي والقانوني في تحمل المسؤولية التضامنية عن أداء الديون الضريبية للشركة إذا توفرت الشروط الضرورية لقيامها.

الأمر الذي يفرض على الإدارة الجبائية أن تثبت علاقة المسير بالشركة موضوع دعوى المسؤولية الضريبية.

البند الأول: إثبات المسير القانوني للشركة 

يتم إثبات صفة المسير القانوني للشركة من خلال الإطلاع على محضر الجمع العام التأسيسي، باعتبار أن المسيرين القانونيين للشركة هم المسيرون الشرعيون الذين تم تعينهم طبقا للقواعد القانونية المحددة في قانون الشركات التجارية أو النظام الأساسي للشركة، أي كل شخص تم تعيينه وفق مقتضيات قانونية، بغض النظر عن الطريقة التي تم تعيينه بها سواء في النظام الأساسي للشركة أو وفق النصوص القانونية والتنظيمية أو بواسطة القضاء، ويتولى بصفة نظامية مهام الإدارة والتسيير بالشركة.

إذ تختلف طريقة تعيين المسير القانوني سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا من شركة لآخرى، وذلك حسب الطبيعة والشكل القانوني والصعوبات التي تمر منها الشركة موضوع التسيير.

ولا يمكن للمسير القانوني أن يدفع عنه المسؤولية المترتبة عن صفته، بدعوى وجود مسير فعلي، على أساس أنه المتحكم الحقيقي في شؤون الشركة، وأنه بمجرد تعيينه بصفة قانونية فإنه ملزم بالقيام بمهمته، لأنه الوحيد المؤهل للقيام بجميع أعمال الإدارة أو التسيير، ويسأل عن كل تقصير أو إهمال، ولا يمكن له أن يتملص من مسؤوليته بدعوى وجود مسير فعلي يمارس مهام التسيير[9].

وبالمقابل فإن الأشخاص الذين لا يملكون سلطات التسيير ليسوا بمسيرين قانونيين، كمراقبي الحسابات وأعضاء مجلس الرقابة والأشخاص الذين يزاولون مهام الإدارة التقنية والذين تربطهم بالشركة عقد عمل[10]، إذ بالرغم من الأهمية البالغة لهذه الوظائف فإنهم يبقوا بمنأى عن المساءلة، إلا في حالة ما إذا أصبحوا مسيرين فعليين[11].

وعليه فإن إثبات صفة المسير القانوني للشركة المتابع بدعوى المسؤولية التضامنية عن أداء الديون الضريبية للشركة، متى توافرت في حقه ارتكاب الأعمال التدليسية التي أدت إلى استحالة التحصيل، لا يطرح أي إشكال بالنسبة للإدارة الجبائية، إذ يكفي الإدلاء لدى القاضي بالوثائق والمستندات التي تثبت مزاولة المسير مهام الإدارة والتسيير بصفته مسير قانوني للشركة، على أساس أن تعيينه تم بطريقة قانونية.

البند الثاني: إثبات المسير الفعلي للشركة

يطرح إثبات صفة المسير الفعلي المتابع بدعوى المسؤولية التضامنية عن أداء الديون الضريبية للشركة جملة من الإشكالات، لأن المشرع لم يشترط في متابعة مسيري الشركة، أن تكون مهام الإدارة والتسيير مقررة بصفة قانونية بناء على عقد أو بمقتضى النظام الأساسي للشركة.

ونظرا لشيوع ظاهرة التسيير الفعلي في الشركات التجارية، حاول المشرع عند إقرار مسؤولية المسير عن أداء الديون الضريبية للشركة، استيعاب جميع الأشخاص الذين قد يعمدون إلى التخفي وراء أشخاص معينين بشكل قانوني، للقيام بتصرفات قد تضر بالشركة وبدائنيها دون الظهور في الواجهة، وبالتالي التملص من المساءلة القانونية، حيث ماثل بين المسير الفعلي والقانوني في تحمل المسؤولية عن أداء الديون الضريبية للشركة، لكن يبقى الإشكال المطروح حول صعوبة إثبات الإدارة الجبائية اجتماع المعايير الثلاث المعتمد لتحديد صفة المسير الفعلي.

حيث يشترط الاجتهاد القضائي الفرنسي استجماع ثلاثة شروط للقول بقيام صفة المسير الفعل وهي كالتالي[12]:

  • ممارسة نشاط إيجابي للتسيير بمنتهى وكامل الحرية والاستقلالية للشركة؛
  • مراقبة دائمة وفعلية لسير المقاولة؛
  • علاقات مع الزبناء والموردين، التصرف بتوقيع الشركة، خاصة فيما يتعلق بالحسابات البنكية، وتمثيل الشركة لدى الإدارات، وقبض أجور أكبر من تلك التي يحصل عليها المسير القانوني[13].

وحيث أن عبء إثبات صفة المسير الفعلي يقع على كاهل الإدارة الجبائية، فيجب عليها أن تدعم ملف الدعوى بجميع الوثائق التي من شأنها إثبات أن صفة المسير الفعلي للشركة تقع على الشخص المتابع في إطار دعوى المسؤولية التضامنية عن أداء الديون الضريبية للشركة، وإلا كان مصير الدعوى الإلغاء تحت طائلة انعدام قواعد إثبات صفة المسير الفعلي.

وفي جميع الحالات فإن تقدير صفة المسير الفعلي تخضع لسلطة القاضي الذي يأخذ بعين الاعتبار جميع الإثباتات المقدمة حول المهام الممارسة والصلاحيات التي يتمتع بها داخل الشركة.

وإلى جانب إثبات صفة المدعي عليه أي المسير القانوني أو الفعلي للشركة، يتوجب على الإدارة الجبائية أن تثبت تزامن ارتكاب الأعمال التدليسية التي أدت إلى استحالة التحصيل مع الفترة التي كان يشغل فيها المسير منصب مسير قانوني أو فعلي للشركة.

 فإذا كان المسير عرضة للمساءلة القانونية نتيجة ارتكابه أخطاء في التسيير، فإن أهم ما ينبغ الانتباه إليه في مجال الخطأ في التسيير هو الوقت الذي ارتكب فيه ذلك الخطأ، حيث يفترض التمييز بين الأخطاء السابقة على البدء في ممارسة المهام الموكولة للمسير والمرحلة التي ارتكب فيها الخطأ، والأخطاء اللاحقة بالشركة بعد انسحابه منها، لأن الخطأ يظل ثابتا، لكن مسؤولية المسير تظل مستمرة نظرا لامتداد الآثار السلبية للخطأ على وضعية الشركة[14].

الفقرة الثانية: إثبات أركان قيام المسؤولية الضريبية

يترتب عن مسؤولية المسير عن أداء الديون الضريبية للشركة  متابعته في ذمته الشخصية المالية بالتعويض عن الضرر الذي لحق الخزينة العامة، جراء ارتكابه أعمالا تدليسية، والمتمثل في تعذر تحصيل الضرائب، وبالتالي فهي تفترض ذات الأركان التي تنص عليها الأحكام العامة للمسؤولية المدنية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، إلا أن التخصيص في قيام مسؤولية المسير عن أداء ديون الشركة، تعلق بالأعمال التدليسية التي يمكن أن يرتكبها المسير أثناء ممارسته لمهام الإدارة والتسيير بالشركة.

 مما يفرض على الإدارة الجبائية بعد إثبات صفة الأشخاص المتابعين في دعوى المسؤولية عن أداء الديون الضريبية للشركة، إثبات أركان قيام هذه المسؤولية لا سيما أن المشرع قد حدد طبيعة ونوع الخطأ الذي على أساسه تنعقد هذه المسؤولية، وهو الخطأ التدليسي للمسير الثابت الوقوع وليس المفترض.

البند الأول: إثبات قيام المسير بأعمال تدليسية

بما أن طبيعة دعوى المسؤولية التضامنية للمسير عن أداء الديون الضريبية للشركة، مسؤولية تقصيرية مالية تهدف إلى تعويض الضرر الذي أصاب الخزينة العامة، فإن إثبات الخطأ والمتمثل في الأعمال التدليسية يبقى شرطا ضروريا لقيام هذه الدعوى.

وإذا أخدنا بعين الاعتبار أن للأعمال التدليسية مفهوم ومدلول واسع، فإن إثبات وقوعها من طرف الإدارة الجبائية ليس بالأمر السهل والهين.

وتجدر الإشارة أن أساس المسؤولية الضريبية المنصوص عليها في المادة 98 من م.ت.د.ع، ليس هو أساس المسؤولية المتعارف عليها في القانون المدني، بحيث أن مصدر المسؤولية في المجال الجبائي هو القانون.

 فالمشرع الجبائي بتنصيصه على الأعمال التدليسية من خلال مقتضيات المادة 98 من م.ت.د.ع، لم يقصد بها الأعمال التدليسية المتعارف عليها في المجال المدني، من خلال اللجوء إلى تصرفات ووسائل احتيالية ووقائع مادية ملموسة، وإنما اعتبر أن المدين بالضريبية يعتبر مدلسا بمجرد اتخاذه موقفا سلبيا، وعدم مبادرته إلى سداد ديونه الضريبية بمجرد حلول أجل الوفاء بها، حفاظا على حقوق الخزينة العامة من الضياع.

وفي هذا الإطار جعل الفقه الفرنسي الأعمال التدليسية تتمثل في كل الأعمال المقرونة بنية التهرب أو الإفلات الكلي أو الجزئي من أداء الدين الضريبي[15].

ونظرا للاختلاف الجوهري بين مقتضيات المادة 98 من م.ت.د.ع والمادة 267 L من كتاب المساطر الجبائية الفرنسي، الذي يحمل المسير المسؤولية التضامنية عن أداء الديون الضريبية في إحدى الحالتين:

  • في حالة ثبوت قيام المسير بالأعمال التدليسية؛
  • أو في حالة عدم الامتثال الخطير والمتكرر للواجبات الضريبية.

وذلك خلافا للمشرع المغربي الذي لا يحمل المسير المسؤولية الضريبية إلا في حالة ثبوت قيامه بالأعمال التدليسية.

الأمر الذي يجعل واقعة القيام بالأعمال التدليسية تختلف كليا عن واقعة عدم الامتثال الخطير والمتكرر للواجبات الضريبية.

 إلا أنه بالرجوع إلى التشريع الجبائي، نجد أن المشرع المغربي اعتبر نفس هذه المخالفات ركنا ماديا لجريمة الغش الضريبي، باعتبارها أفعالا لها تأثير مباشر على ضياع  المادة الجبائية وليس على مجرد تحصيلها، وميز بين المدين بالضريبة حسن النية والمدين سيء النية في تطبيق الجزاءات الإدارية، بحيث  يطبق على نفس المخالفات جزاءات إدارية قاسية في حالة ثبوت سوء النية، وجزاءات إدارية مخففة في حالة عدم ثبوت سوء النية، الأمر الذي نلمسه في رفع نسبة الجزاءات المطبقة في حالة تصحيح أساس الضريبة في مواجهة المدين سيء النية من 15 بالمائة إلى 100 بالمائة[16].

 ومع كل هذا نجد أن الإدارة الجبائية أثناء إثارة دعوى المسؤولية الضريبية للمسير تتبنى نفس الحالات التي أوردها المشرع الفرنسي رغم الاختلاف الجوهري في مضمون المادتين المؤسستين لقيام المسؤولية الضريبية للمسير.

 ومن بين هذه الحالات إثبات المحاسب المكلف بالتحصيل واقعة عدم التزام المدين بتقديم التصريحات الضريبية بصفة منتظمة، وإثبات القصد العمدي للمدين بالضريبة وبصفة متكررة عدم أداء الضريبة على القيمة المضافة المترتبة على الشركة، علما أن القانون اعتبره مجرد وسيط مسؤول عن تحويل مبلغ الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل إلى خزينة الدولة، مما يجعله في وضعية جريمة خيانة الأمانة…إلخ

وعلما أن ثبوت سوء النية لا يكفي لإدراج المخالفات الضريبية في خانة الأعمال التدليسية، وهكذا فإن ارتكاب المسير المخالفات المعاقب عليها بمقتضى القانون الضريبي بسوء النية يجعله عرضة لعقوبة مشددة، وليس لدعوى المسؤولية الضريبية القائمة على ارتكاب الأعمال التدليسية.

كما أن المخالفات التي يكيفها الاجتهاد القضائي والفقهي على أنها أعمال تدليسية فقد عددها المشرع على سبيل الحصر ورتب عليها جزاءات جنائية أوكل للقاضي الزجري الاختصاص في تطبيقها، كما يتضح ذلك من خلال مقتضيات المادة 192 من م.ع.ض.

مقال قد يهمك :   لأول مرة: الحكم بالسجن على رجل متهم باغتصاب أطفال عبر الإنترنت

والتي لا يمكن تكيفها على أساس أنها أعمالا تدليسية موجبة لقيام المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، فمن جهة فالجرائم الضريبية تشكل  فقط بعض مظاهر الأعمال التدليسية، والتي أفرد لها المشرع جزاءات جنائية جبائية ضئيلة جدا بالمقارنة مع المبالغ المتحصل عليها في مجال المسؤولية الضريبية المبنية على ارتكاب المسير لأعمال تدليسية، ومن جهة ثانية  لو أن الأمر يتعلق بإثبات قيام المسير  بجرائم ضريبية فقط،  لتمت الإحالة في المادة 98 من م.ت.د.ع على الأفعال أو الوقائع المنصوص عليها في المادة 192 من م.ع.ض، لتكون صياغة المادة كالتالي:” إذا تعذر تحصيل الضرائب…الواجبة على شركة أو مقاولة نتيجة ارتكاب إحدى الأفعال المنصوص عليها في المادة 192 من م.ع.ض…”.

وحيث أن ثبوت الأعمال التدليسية يعد أمرا صعبا وشرطا موضوعيا قائما بذاته ومستقلا عن بقية شروط قيام المسؤولية الضريبية للمسير، يضاف إلى بقية الشروط الآخرى ألا وهي ثبوت استحالة التحصيل وقيام العلاقة السببية بين الأعمال التدليسية وتعذر تحصيل الضرائب المطالب بها.

البند الثاني: إثبات استحالة التحصيل في مواجهة الشركة

لإثبات واقعة تعذر تحصيل الضرائب كيفما كانت طبيعتها والغرامات والزيادات وصوائر التحصيل، في إطار دعوى المسؤولية الضريبية للمسير، تكون الإدارة الجبائية ملزمة بإثبات مباشرتها جميع إجراءات تحصيل الدين الضريبي، فعدم قيام المحاسب المكلف بالتحصيل بهذه الإجراءات يجعل الدعوى المرفوعة ضد مسير الشركة غير ذات موضوع.

ولا يمكن إثبات حدوث واقعة تعذر تحصيل الضرائب، إلا إذا تم استنفاذ جميع مراحل التحصيل الودية والجبرية في مواجهة المدين الأصلي أي الشركة المطالبة بالدين الضريبي، باعتبار أن دعوى مسؤولية المسير عن أداء الديون الضريبية للشركة دعوى مسطرة خص بها المشرع المحاسب لاستخلاص الديون الضريبية التي صارت مستحيلة التحصيل.

إذ ورد في حيثيات الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ما يلي “وحيث يتم الدفع بأن المسطرة قد استنفذت وعز التنفيذ تبعا لها وتنوعت المطالبات الإدارية والقضائية وعزا استيفاء المبالغ المستحقة، ولم يبقى إلا تعذر التحصيل، وهي الحالة المنصوص عليها في المادة 98 من م.ت.د.ع”[17].

وبالرجوع إلى نص المادتين 56 و57 من م.ت.د.ع، يتبين أن المشرع حدد على نحو لا لبس فيه وسائل إثبات واقعة استحالة التحصيل، بحيث يكفي أن يثبت المحاسب المكلف بالتحصيل أنه يوجد في وضعية تعذر عليه فيها تحصيل الديون الضريبية، نتيجة أعمال تدليسية قام بها مسير الشركة، وذلك وفق ما تم التنصيص عليه في المادتين السالفتين الذكر.

إذ باستقراء مقتضيات المادة 56 من م.ت.د.ع نجد أنه:” عند انعدام منقولات قابلة للحجز، وحين يتبين عدم وجود أية وسيلة آخرى لاستيفاء المبالغ الواجبة في ذمة المدين، يحرر محضر بعدم وجود ما يحجز من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل أو من يمثله بحضور السلطة الإدارية المحلية عند الاقتضاء”

وحيث بالرجوع إلى مقتضيات المادة 57 من م.ت.د.ع والتي تنص على ما يلي: “يثبت عسر المدينين:

 – إما بمحضر عدم وجود ما يحجز كما نصت عليه المادة 56 أعلاه بالنسبة للمدينين المعروفين بقدرتهم على الوفاء والذين لم يفض الحجز الذي أجري عليهم إلى أي نتيجة؛

  – وإما بشهادة العوز المسلمة من طرف السلطة الإدارية المحلية بالنسبة للمدينين المعروفين بعسرهم”.

وتبعا لذلك، فإن إثبات استحالة تحصيل الديون الضريبية يتم عن طريق تحرير محضر بعدم وجود ما يحجز من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل أو من يمثله بحضور السلطة الإدارية المحلية عند الاقتضاء، بحيث يتم إثبات عسر الشركة عن طريق محضر عدم وجود ما يحجز أو عبر شهادة العوز المسلمة من طرف السلطة الإدارية المحلية.

مع العلم أن وجود محضر تبديد أو إخفاء أشياء محجوزة لإثبات استحالة التحصيل، يبقى من جهة غير كاف لإثبات واقعة تعذر التحصيل ما لم يكن التبديد قد شمل جميع أصول الشركة، ومن جهة ثانية فهو لا يغني عن الإدلاء بمحضر عدم وجود ما يحجز، لأنه حتى في حالة تبديد المدين بالضريبة للمحجوز، لا يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل التمسك بواقعة استحالة التحصيل، إلا بعد أن يقوم بالتحريات اللازمة للتحقق مما إذا كانت أصول الشركة منعدمة، حتى إذا ثبت له ذلك، يمكن آنذاك تحرير محضر بعدم وجود ما يحجز لإثبات واقعة استحالة التحصيل.

وعليه لا يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل تحريك دعوى المسؤولية الضريبية في مواجهة مسير الشركة إلا بعد استنفاذ جميع إجراءات التحصيل الجبري، دون التمكن من تحصيل الديون المتخلدة في ذمة المدين الأصلي، الأمر الذي يثبت تعذر عملية التحصيل في مواجهة الشركة.

وفي هذه الحالة يخول للمحاسب المكلف بالتحصيل الحق في تطبق جميع إجراءات التحصيل الجبري في مواجهة مسير الشركة، والتي كان ملزما بها المدين الأصلي، وهذا ما تأكده المادة 29 من م.ت.د.ع[18].

وتجدر الإشارة أن طلب المدين الأصلي بتبرئة ذمته على أقساط، أو منحه آجال جديدة أو مهلة للأداء أو ما يعرف بجدولة ديون الشركة شريطة تقديم ضمانات كافية، والتي تشكل في هذه الحالة أصول الشركة نفسها، يجعل المحاسب المكلف بالتحصيل أمام ملزم قادر على الأداء، مما يفرض عليه في هذه الحالة التنازل عن الدعوى الموجهة ضد المسير لأداء ديون الشركة، نظرا لوجود إمكانية الأداء[19]، بحيث لا يمكن إعمال دعوى المسؤولية الضريبية إلا عند عجز الشركة عن أداء ديونها الضريبية.

البند الثالث: إثبات العلاقة السببية

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 98 من م.ت.د.ع والتي ورد فيها ما يلي: “إذا تعذر تحصيل الضرائب والغرامات والزيادات وصوائر التحصيل المرتبطة بها الواجبة على شركة نتيجة أعمال تدليسية مثبتة قانونا، يمكن جعل المديرين أو المتصرفين أو المسيرين الآخرين مسؤولين على وجه التضامن مع الشركة أو المقاولة عن أداء المبالغ المستحقة وذلك إذا لم يكونوا ملزمين بأداء ديون الشركة طبقا لأحكام آخرى”.

وهكذا، يفترض تطبيق مقتضيات المادة 98 من م.ت.د.ع أن يثبت المحاسب المكلف بالتحصيل قيام علاقة سببية بين الأعمال التدليسية المثبتة قانونا وبين استحالة تحصيل الديون الضريبية الواجبة على الشركة.

إذ يتعين على المحاسب أن يبرهن للمحكمة أن استحالة التحصيل لا تعزى إلى أي سبب آخرى مثل أخطاء الإدارة المكلفة بالوعاء أو التحصيل، وإنما تعود حصريا إلى الأعمال التدليسية التي اقترفها المسير، ويتم ذلك من خلال إثبات أن الإدارة المكلفة بالوعاء قد قامت بجميع المراجعات والمراقبات الضريبية المخولة لها قانونا، وأن المحاسب المكلف بالتحصيل استعمل بدون جدوى جميع إجراءات المتابعات المتاحة له من أجل تحصيل الضرائب الواجبة على الشركة في الوقت المناسب.

كما يجب على المحاسب المكلف بالتحصيل إثباته للمحكمة أنه لم يرتكب أي خطأ في إجراءات تحصيل الديون الضريبية محل دعوى مسؤولية المسير عن أداء الديون الضريبية للشركة، ولن يتأتى له ذلك إلا بإثبات ما يلي:

  • أنه قام بجميع الإجراءات المناسبة من أجل محاولة تحصيل الضريبة، وأن يبرهن على أنه استعمل بدون جدوى جميع إجراءات المتابعات التي يخولها له القانون في الوقت المناسب من أجل تحصيل الضرائب.
  • إثبات أن السبب في تعذر التحصيل يعود إلى الأعمال التدليسية التي قام بها المسير، كتبديد جميع أصول الشركة التي كان بالإمكان التنفيذ عليها، وذلك قبل التوصل بإعلام ضريبي، أما إذا قام المسير بأعمال التبديد بعد التوصل بالإعلام الضريبي، فإننا نكون بصدد جريمة افتعال العسر التي نظمها المشرع في المواد من 84 إلى 89 من م.ت.د.ع، الأمر الذي أكده القضاء في حيثيات الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بسلا والذي ورد فيه ما يلي:” وحيث من المقرر قانونا وطبقا لما ورد في المادة 84 من م.ت.د.ع أنه يعتبر مفتعلا للعسر ومعرقلا لتحصيل الديون العمومية المدين الذي بعد توصله بإعلام ضريبي يقوم بتبديد الأموال التي تكون ضمان الخزينة  للحيلولة دون إجراءات التحصيل.

وحيث أنه ثابت من تصريحات الظنين أمام المحكمة توصله بإعلام الضريبة كما أنه ثابت من تصريحه المفصل أمام الضابطة القضائية والموثق به عملا بالمادة 290 من ق.م.ج، أنه كان على علم بإجراء الحجز في مواجهته وبكونه أندر بذلك وأنه قام بعد ذلك ببيع جزء من محتويات المحل التجاري وأرجع الباقي منها لمديونه وهو ما يكون معه قد أقدم على تبديد أموال هي ضمان للخزينة لتحصيل واجب الضريبة”[20].

وفي المقابل يحق للمسير التمسك بانتفاء العلاقة السببية بين الأعمال التدليسية واستحالة التحصيل، للدفع بعدم مسؤوليته عن أداء الديون الضريبية للشركة.

المطلب الثاني: الإجراءات المسطرية لتحريك دعوى المسؤولية عن أداء الديون الضريبية للشركة

يقصد بتحريك الدعوى بداية السير فيها وتسييرها وتقديمها أمام المحكمة المختصة للفصل فيها، فالتحريك هو المرحلة الأولى من الإجراءات المسطرية في الدعوى.

وتتميز دعوى مسؤولية المسير عن أداء الديون الضريبية للشركة بالعديد من الخصائص، سواء من حيث تحديد المشرع للشروط الشكلية والموضوعية الواجب توافرها لتحريك الدعوى، أو من حيث تحديد أطرافها والجهة القضائية المختصة للبت فيها.

إذ يتم تحريك دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة لمسيري الشركات التجارية، وفق إجراءات قانونية خاصة، نظرا لارتباطها بقواعد خاصة سواء من حيث الأشخاص المؤهلون لإثارة الدعوى أو من حيث موضوعها الذي تطغى عليها ملامح خاصة، أو من حيث الاختصاص القضائي للبت فيها، أو من حيث الأجل المخول لذوي الصفة لتحريك الدعوى.

الفقرة الأولى: الاختصاص في رفع دعوى مسؤولية المسير عن أداء الديون الضريبية للشركة

يعد الاختصاص من أهم المسائل التي تجعل التداخل بين التنظيم القضائي وقانون المسطرة المدنية قائم، فهو من جهة يتعلق بتنظيم المحاكم من حيث صلاحياتها للفصل في القضايا، ومن جهة آخرى يرتبط بالمسطرة التي يتعين الالتزام بها.

وفي إطار تكريس المشرع للسياسة الحديثة المبنية على الجمع بين القواعد الموضوعية والمقتضيات المسطرية، درج المشرع الجبائي من خلال نص المادة 98 من م.ت.د.ع إلى ربط بعض القواعد الإجرائية ذات الصلة بدعوى المسؤولية الضريبة للمسير عبر تحديد من له الصفة في إثارة الدعوى وفي مواجهة من تقدم والقضاء المختص للبت في الدعوى.

البند الأول: الأشخاص المؤهلون لتحريك دعوى المسؤولية الضريبية

إن الأشخاص الذين يملكون الصفة والمصلحة في تحريك دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، هم الأشخاص الذين نص المشرع الجبائي على إمكانية إقامتهم للدعوى وفق مقتضيات المادة 98 من م.ت.د.ع، إذ ورد تعدادهم على سبيل الحصر، باعتبارهم ممثلي الخزينة العامة للمملكة، فهم ذوي الحقوق في رفع الدعوى متى تعرضت مصالح الخزينة العامة للمملكة للضرر من جراء ارتكاب المسير لأعمال تدليسية، أحالت دون تحصيل الدين العمومي بصفة عامة والدين الضريبي بصفة خاصة.

ولقد حدد المشرع هؤلاء الأشخاص في الفقرة الثانية من المادة 98 من م.ت.د.ع كالآتي: “تثار هذه المسؤولية حسب الحالة بمبادرة من الخازن العام للمملكة أو المدير العام للضرائب أو المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة الذين يقيمون دعوى لهذا الغرض أمام المحكمة الابتدائية ضد المديرين أو المتصرفين أو المسيرين الآخرين”.

بحيث تختلف الإدارة الجبائية المقيمة لدعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير حسب طبيعة ونوع الدين العمومي المطالب به.

وعليه تتنوع الضرائب المستهدفة بهذه الدعوى تبعا للجهة المخول لها قانونا أمر تحصيلها.

إذ يعهد للمديرية العامة للضرائب بتحصيل:

  • الضريبة على الشركات[21]؛
  • الضريبة على الدخل؛
  • الضريبة على القيمة المضافة في الداخل[22]؛
  • رسوم التسجيل والتمبر والرسوم المماثلة؛

ويعهد للخزينة العامة بتحصيل:

  • الرسم المهني؛
  • رسم السكن؛
  • رسم الخدمات الجماعية؛
  • ضرائب ورسوم الجماعات المحلية وهيئاتها؛

بينما يعهد للمديرية العامة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بتحصيل:

  • الضريبة على القيمة المضافة على عمليات الاستيراد؛
  • الحقوق والرسوم الجمركية؛

وعلى هذا الأساس جعل المشرع ذوي الصفة والمصلحة في إثارة دعوى المسؤولية الضريبية للمسير هم الخازن العام للمملكة أو المدير العام للضرائب أو المدير العام للجمارك والضرائب غير المباشرة[23]، نظرا لتنوع الدين العمومي المدينة به الشركة للخزينة العامة للمملكة.

 لكن رغم تنوع الأشخاص المؤهلين لإثارة مسؤولية المسير الضريبية، والذين أوكل لهم المشرع بصفة حصرية أمر إقامة الدعوى، فإن مسطرة تحريك هذه الدعوى تبقى حكرا على المحاسب العمومي[24]، بحيث يتم تحريك الدعوى بواسطة مقال افتتاحي معزز بالملف الإداري المقدم من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل، والذي يتضمن الوثائق المثبتة لقيام المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير.

بحيث يعتبر المحاسب العمومي، كأحد الأجهزة الإدارية الجبائية الأساسية والمحورية في دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، إذ تناط به أهم الأدوار وأخطرها على الإطلاق في ميدان تحصيل الديون العمومية، بحيث أسندت له الإدارة الجبائية التابع لها عدة مهام في إطار هذه الدعوى.

وتكمن أهمية العمل الذي يقوم به المحاسب العمومي، فيما يوفره للإدارة الجبائية من جميع العناصر التي تساعد على اتخاذ قرارها في إثارة دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير سواء قبل مباشرة الدعوى أو أثناء سريانها.

أولا: دور المحاسب العمومي قبل مباشرة الدعوى

قبل مباشرة تحريك دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، يجب على المحاسب المكلف بالتحصيل القيام بجملة من الإجراءات والمتمثلة فيما يلي:

  • الحصول على الاسم الكامل لمسير الشركة وعنوانه الشخصي؛
  • تحديد الفترة التي كان يشغل فيها منصب مسير للشركة المعنية؛
  • الإثبات القانوني أن هذه الفترة متزامنة مع الفترة التي لم تؤدى فيها الديون الضريبية نتيجة ارتكاب أعمال تدليسية من طرف مسير الشركة؛
  • الإدلاء بالوثائق التالية:
  • نسخة من مستخرج الجداول محرر باللغة العربية؛
  • نسخة من قائمة المتابعات؛
  • محضر معاينة يفيد توقف الشركة عن مزاولة نشاطها إما بصفة قانونية أو غير قانونية؛
  • نسخة من نموذج الشركة؛
  • نسخة من محضر عدم وجود ما يحجز.
  • إثبات وجود المحاسب في وضعية تعذر عليه فيها تحصيل الديون الضريبية نتيجة أعمال تدليسية قام بها مسير الشركة المعنية مثل:
  • تبديد أو إخفاء أشياء محجوزة؛
  • افتعال العسر؛
  • عدم وجود ما يحجز؛
  • توقف الشركة بصفة غير قانونية عن مزاولة نشاطها التجاري، دون أن يبادر المسير إلى القيام بالإجراءات اللازمة، للتشطيب عليها من السجل التجاري والتصريح بهذا التوقف لدى المصالح الضريبية[25]، الأمر الذي تسبب في خلق حالة من الغموض في الوضعية القانونية للشركة حال دون تحصيل الديون المترتبة في ذمتها؛
  • تحويل مقر الشركة دون إعلام المصالح الجبائية؛
  • عدم التزام المدين الأصلي بتقديم التصريحات الضريبية، ويتم الحصول على هذه المعطيات من طرف المديرية العامة للضرائب؛
  • القصد العمدي للمدين بالضريبة وبصفة متكررة عدم أداء الضريبة على القيمة المضافة المترتبة على الشركة، علما أن القانون اعتبره مجرد وسيط مسؤول عن تحويل مبلغ الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل إلى خزينة الدولة، مما يجعله في وضعية جريمة خيانة الأمانة.

فالملاحظ أن المشرع أحاط إثارة هذه المسؤولية بجملة من الإجراءات المحددة والمضبوطة قانونا، التي يتعين على المحاسب المكلف بالتحصيل احترامها قبل تحريك دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، علاوة على التقيد بجملة من الالتزامات أثناء سريان الدعوى.

مقال قد يهمك :   المصادقة على قانون جديد يتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري

ثانيا: دور المحاسب المكلف بالتحصيل أثناء سريان الدعوى

أثناء سريان دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، يكون المحاسب المكلف بالتحصيل ملزما بتتبع الملف قضائيا، وإمداد مصلحة المنازعات بجميع الوثائق والعناصر اللازمة لإعداد المذكرات، وحضور الخبرة التي تأمر بإجرائها المحكمة وأداء مصارفها.

وهكذا إذا تمكن المحاسب العمومي من القيام بهذه الإجراءات كلها، والتكوين الكامل لملف إثارة المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، صار بإمكان المحكمة أن تقضي بمسؤولية المسير عن أداء الديون الضريبية للشركة المعنية.

وعليه، فإثارة دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير تقتضي إلمام المحاسب المكلف بالتحصيل بجميع الإجراءات المسطرية اللازمة لقيامها، وذلك حتى لا يكون مصير الدعوى الإلغاء، وبالتالي سقوط الحق المطالب به، ولهذه الغاية يجب على المحاسب تقديم كل الحجج والدلائل التي تمكن من إثارة مسؤولية المسيرين، والتي تثبت على وجه الخصوص الأفعال التدليسية المثارة.

كما يتحمل المحاسب المكلف بالتحصيل عبء الإثبات، لأن مصداقية الحقوق المدعى بها تتوقف على قوة الحجج المثبتة لها، لذلك فإن الحق يكون عديم الفائدة إذا عجز صاحبه عن إثبات وجوده[26].

ولعل أهم الملاحظات التي يمكن إثارتها في هذا الموضوع هي:

بالرغم من تنصيص المادة 98 من م.ت.د.ع على أن ذوي الصفة والمصلحة في رفع دعوى المسؤولية الضريبية هم الخازن العام للمملكة أو المدير العام للضرائب أو المدير العام للجمارك والضرائب غير المباشرة وذلك حسب الحالة، فالملاحظ أن المحاسب المكلف بالتحصيل يلعب دورا كبيرا ومهما في تحريك هذه الدعوى، الأمر الذي يدفعنا الى التساؤل حول غاية المشرع من وراء عدم منح المحاسب المكلف بالتحصيل إمكانية اثارة مسؤولية المسير مباشرة؟ إضافة إلى عدم تبرير لماذا تم جعل هذه الدعوى حصريا على مديري الإدارة الجبائية المركزية وليس المديرين الجهوين؟ مما يجعل الدعوى تسيير مركزيا وليس محليا.

البند الثاني: الجهة المختصة بالنظر في دعوى المسؤولية الضريبية

من الأمور التي يجب الوقوف عليها في إطار دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، هي تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر في هذه الدعوى، سواء على مستوى الاختصاص النوعي أو المحلي.

أولا: الاختصاص النوعي للدعوى

يقصد بالاختصاص النوعي تحديد اختصاص المحكمة بدعاوى معينة بالنظر إلى طبيعة الرابطة القانونية محل الحماية بصرف النظر عن قيمتها، ويجد هذا التحديد سنده في مقتضيات المادة 98 من م.ت.د.ع التي تنص على أن مسؤولية المسيرين تثار بمبادرة من الخازن العام للمملكة أو المدير العام للضرائب أو المدير العام للجمارك والضرائب غير المباشرة وذلك حسب نوع وطبيعة الضرائب المتنازع فيها، أمام المحكمة الابتدائية المختصة.

ولقد سار الاجتهاد القضائي في نفس الاتجاه حيث ورد في حثيات الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة ما يلي” …وحيث أن الدعوى الحالية مقدمة في إطار مقتضيات المادة 98 من مدونة تحصيل الديون العمومية، التي تنص على اختصاص المحكمة الابتدائية للبت في الدعوى المقدمة في إطار هذه الدعوى.

وحيث أن القانون المذكور يعتبر لاحقا على القانون المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية، وتعتبر المادة المذكورة واضحة في إسناد الاختصاص للمحكمة الابتدائية.

وحيث أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي لفائدة المحكمة الإدارية، يستوجب فيه القانون البت فيه بحكم مستقل.

وحيث يتعين بناء على ما ذكر الحكم باختصاص هذه المحكمة للبت في الملف”[27].

وهكذا، أسند المشرع والاجتهاد القضائي بصريح العبارة الاختصاص للمحكمة الابتدائية، إلا أن الأمر يثير بعض الإشكالات، بحيث لم تشر المادة إلى المحكمة المعنية، فهل ينعقد الاختصاص للمحكمة الابتدائية التي يتواجد بها مقر المحاسب العمومي، أو المقر الاجتماعي للشركة المعنية، أو مكان إقامة مسير الشركة؟

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الكتابات قد أشارت صراحة إلى المحكمة الابتدائية التي يتواجد بها المقر الاجتماعي للشركة، وذلك استنادا إلى ما ورد بالدورية التوضيحية المتعلقة بتحصيل الديون العمومي الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة.

لكن بالرجوع إلى الحكم السالف الذكر نجد أنه لم يشر إلى المحكمة المعنية، بل تم فقط التأكيد على أن الاختصاص في دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، يعود إلى المحكمة الابتدائية المختصة شأنها في ذلك شأن ما تم التنصيص عليه بمدونة تحصيل الديون العمومية[28].

ولتأكيد فإن قواعد الاختصاص النوعي تعتبر من النظام العام، ويحق للأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي قبل كل دفع أو دفوع، ولا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية، ويجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية وإلا كان الطلب غير مقبول.

إذ قبل الدفع، يتم رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر، ويمكن إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من طرف الجهة القضائية المعروضة عليها الدعوى[29]، وذلك خلافا لقواعد الاختصاص المحلي التي لا تعتبر من قبيل النظام العام.

ثانيا: تحديد الاختصاص المحلي للدعوى

يقصد بالاختصاص المحلي توزيع القضايا توزيعا جغرافيا بين محاكم الطبقة الواحدة على أساس الموقع أو المكان، فقواعده هي التي تحدد المنازعات الداخلة في الدائرة الإقليمية لكل محكمة، أي معرفة المحكمة التي سترفع إليها الدعوى من الناحية المكانية أو الجغرافية، لأن قواعد الاختصاص المحلي تبنى في الغالب على اعتبارات محلية أو إقليمية، كموطن الخصوم أو محل الأموال موضوع النزاع، ومفاد ذلك أن محكمة الموطن الحقيقي أو المختار المدعى عليه هي المختصة مكانيا للبت في النزاع.

وإذا لم يكن لهذا الأخير موطن أو محل إقامة بالمغرب، يمكن تقديم الدعوى أمام محكمة موطن أو إقامة المدعي أو أحد منهم عند تعددهم[30].

وتقام الدعاوى المتعلق بالضرائب المباشرة والضرائب البلدية، أمام محكمة المكان الذي تجب فيه تأدية الضريبة[31].

ولقد جعل المشرع الجبائي[32] المكان الذي تجب فيه تأدية الضريبة هو مكان الذي تفرض فيه الضريبة، أي المقر الاجتماعي للشركة.

إلا أنه في إطار دعوى المسؤولية الضريبية للمسير فبعد استنفاذ إجراءات التحصيل الجبري في مواجهة الشركة أمام المحاكم المختصة التي يتواجد بها المقر الاجتماعي للشركة أو المقاولة المدينة بالدين الضريبي المطالب به، واستحالة التحصيل، يتم متابعة المسير بدعوى المسؤولية التضامنية والشخصية للمسير عن أداء الديون الضريبية الواجبة على الشركة أمام المحاكم الابتدائية للموطن الحقيقي أو المختار للمسير.

وهو ما صار عليه الاجتهاد القضائي بحيث أن جل الدعاوى التي رفعت في إطار دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، تم تقديمها أمام المحاكم الابتدائية للمملكة التي يتواجد بها محل إقامة المدعى عليه أي مسير الشركة.

إلا أن بعض التشريعات المقارنة[33] جعلت الاختصاص في دعوى المسؤولية الجبائية الخاصة للمسير يرجع إلى المحكمة التي بدائرتها مقر المحاسب المكلف بالتحصيل، كما مكنته من رفع الدعوى بنفسه دون الحصول على تفويض من المكلف العام بنزاعات الدولة وذلك تماما كالقضايا الجبائية التي تباشر فيها الإدارة الجبائية قضاياها بنفسها ودونما تفويض[34].

 ولعل المشرع المغربي أحسن صنعا في عدم تمكين المحاسب العمومي من تحريك الدعوى بصفة مباشرة، بحيث أن إثارة المحاسب للدعوى من تلقائي نفسه دون الحصول على تفويض من قبل ذوي الصفة والمصلحة في إثارة دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، يمس بالحماية القانونية التي أقرها المشرع الجبائي للمدين بالضريبة أثناء مباشرة إجراءات التحصيل الجبري للدين المطالب به، فتقييد سلطة المحاسب المكلف بالتحصيل في تحريك هذه الدعوى من تلقاء نفسه ضمانة أساسية لمسيري الشركات التجارية، وذلك نظرا لخطورتها على الذمة الشخصية المالية للمسيرين، ودرء للتوسع في إعمالها.

الفقرة الثانية: أجل تحريك دعوى المسؤولية الضريبية

لم يتطرق المشرع إلى تحديد أجل معين ترفع فيه الدعوى ضد مسير الشركة، لذا يبقى الأجل مفتوحا أمام الخازن العام للمملكة أو المدير العام للضرائب أو المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب المباشرة، لإثارة دعوى المسؤولية الضريبية الخاصة للمسير، في أي وقت مادامت الضرائب المطالب بها لم يطلها التقادم، وكذا الإجراءات المتخذة في مواجهة المدين الأصلي بالدين الضريبي.

الأمر الذي تم التأكيد عليه في دورية تحصيل الديون العمومية الصادرة عن الخزينة العامة والتي ورد فيها ما يلي:” لم ينص القانون على أجل لرفع هذه الدعوى، والتي يمكن إثارتها طالما أن المستحقات المعنية لم يطلها التقادم”[35].

كما أن القاضي الذي ترفع أمامه الدعوى هو الذي يرجع إليه أمر التحري عن سقوط أو عدم سقوط الدين الضريبي والإجراءات المسطرية بالتقادم.

وبخصوص مسير الشركة، تبقى مسألة التقادم بمثابة استثناء هام من القاعدة العامة، إذ باستطاعته أن يعتمد في دفع المسؤولية الضريبية عنه، على واقعة التقادم وفقا لأحكام المادة 123 من م.ت.د.ع، وقواعد الالتزامات والعقود وفق المادتين 381 و382 من ق.ل.ع، ما دام القاضي الذي يبت في الدعوى لا يجوز له التصريح أو الحكم بإدانة مسيري الشركة، في حق دين سقط بالتقادم[36].

إلا أن الأمر يطرح جملة من الإشكالات، بحيث في هذه الحالة، تتمسك الإدارة الجبائية بالدفع بأن تقادم الديون الضريبية محل النزاع من طرف المسير، يجب أن يثار أمام المحكمة الإدارية، وذلك عملا بمقتضيات المادة 141 من م.ت.د.ع، في حين يتمسك المسير بأن إثارة تقادم الديون محل النزاع، يرجع  فيه الاختصاص إلى المحكمة الابتدائية وليس المحكمة الإدارية، بحيث أن المحكمة الابتدائية بصفتها قاضي دعوى المسؤولية الضريبية لمسيري الشركات، تكون مختصة بالبت في جميع الطلبات والدفوع التي تدخل في إطار الدعوى المستمد من فوات الأجل.

وإذا كان المشرع قد جعل أجل دعوى المسؤولية الضريبية للمسير مماثلا لأجل تقادم حق المحاسب المكلف بالتحصيل الجبري، فإن ذلك لا يخرج الدفع المستمد من فوات الأجل عن نطاق اختصاص قاضي الدعوى، ولا يمكن للخزينة أن تعترض على هذا الحل من خلال التمسك بأن قاضي المسؤولية غير مختص بتطبيق المادة 123 من م.ت.د.ع، لأن القاضي عندما يكون مختصا بالبت في أحد الدفوع أو الطلبات، فإنه يكون ملزما بتطبيق جميع النصوص القانونية التي يتعين الرجوع إليها للفصل في النزاع.

ولو سلمنا بخلاف ذلك لوجد قاضي المسؤولية نفسه عاجزا عن البت في مدى توافر الشروط الشكلية لإقامة دعوى المسؤولية، وهكذا كيف يمكن للقاضي القول بتوافر الأشخاص المتابعين على صفة مسيري الشركات دون تطبيق قانون الشركات؟ وكيف يمكن له أن يقول بتوافر شرط المصلحة في الدعوى للخازن العام للمملكة المتمثل في كون المسيرين ليسوا ملزمين بأداء ديون الشركة تطبيقا لأحكام آخرى إذا منعنا قاضي المسؤولية من تطبيق هذه الأحكام الآخرى؟ وكيف يمكن له معرفة ما إذا كانت المبالغ مستحقة أو لا دون الرجوع إلى مدونة تحصيل الديون العمومية؟ وكيف يمكن له التحقق من ثبوت الأعمال التدليسية دون الرجوع إلى القوانين الضريبية المختلفة المنظمة للضرائب محل النزاع سواء فيما يخص وعاءها أو تحصيلها؟ وكيف يمكن له القول بتوافر شرط استحالة التحصيل دون الرجوع إلى مدونة تحصيل الديون العمومية؟

الأمر الذي استقر عليه الاجتهاد القضائي الفرنسي، بحيث جعل اختصاص قاضي دعوى المسؤولية الضريبية للمسير بالبت في الدفع المستمد من فوات الأجل في عدة قرارات، نذكر منها قرار محكمة النقض الفرنسية والذي ورد في حيثياته ما يلي:” حيث أخذ على القرار أنه أكد الحكم في الحين –حسب الطعن بالنقض- أن المنازعات المنصبة على الالتزام بالأداء، ومقدار الدين واستحقاق الضريبة المباشرة يدخل في نطاق اختصاص القاضي الإداري، من هنا ينتج أنه بتصريح محكمة الاستئناف بكونها مختصة بالبت في الدفع بالتقادم المثار من طرف السيد بودسون، المدين المتضامن بالضرائب المباشرة المستحقة في مواجهة الشركة ديفيسكو، تكون محكمة الاستئناف قد بتت في منازعة تدخل في نطاق الاختصاص الحصري للقاضي الإداري، وأنها تجاوزت على هذا النحو سلطاتها وخرقت المادة L.281 من كتاب المساطر الضريبية؛

لكن حيث إن محكمة الاستئناف كانت وحدها المختصة بالبت في حجز ما للمدين لدى الغير، وأنه لم يكن محل النزاع تقادم إصدار السندات التنفيذية وإنما تقادم المتابعات التي حركها المحاسب بهدف أداء الضريبة، وأنه في ظل هذه الشروط كانت محكمة الاستئناف محقة عندما صرحت باختصاصها في معاينة اكتساب تقادم الدعوى في إطار الطعن المعروض عليها، وأن الوسيلة غير مؤسسة”[37].

وعلى هذا الأساس، لإدانة مسيري الشركة بدعوى المسؤولية الضريبية الخاصة يجب أن تكون الديون الضريبية موضوع الدعوى لم تسقط بالتقادم، والتزام المحاسب المكلف بالتحصيل باحترام الإجراءات المسطرة المحدد قانونا.

إذ تبقى الغاية من إثارة المسؤولية الضريبية لمسيري الشركة، هي إحلال المسيرين محل الشركة في أداء الديون الضريبية نتيجة ارتكابهم لأفعال مخالفة للقانون كالغش والتدليس وخيانة الأمانة، وبالتالي إمكانية سداد ديون الشركة من الذمة الشخصية المالية للمسير.


لائحة المراجع:

الكتب باللغة العربية

  • مولاي عبد الرحمان أبليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة، على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط، 2013.
  • الفضايلي الطيب: الوجيز في القانون القضائي الخاص، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1998.
  • كمال العياري: المسير في الشركات التجارية، الجزء الأول، شركات الأشخاص، مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس، 2014.
  • جهد كان حجيبة: تحصيل الديون الضريبية بين قانون المسطرة المدنية وخصوصيات التشريع الضريبي، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأول، 2006.

الكتب باللغة الفرنسية

  • Delmas-Marty(Mireille): Droit pénal des affaires, tome1, parti générale: responsabilité, procédure, sanctions, 3éme édition, Thémis droit, P.U.F, Paris, 1990.
  • Pansier (Frédéric-Jérome): la prévention du risque pénale par le chef d’entreprise, ellipses, paris, p 15.

الأطروحات

  • العربي الكزداح: الطعون الجبائية في ظل المحاكم الإدارية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة علم الإدارة والقانون الإداري، جامعة محمد الخامس، أكدال، السنة الجامعية 2003-2004.

المقالات

  • أحمد شكيري: القانون الضريبي المغربي، دراسة تحليلية ونقدية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، الطبعة الثانية، العدد 59، 2005.
  • -الرشيد صلاح الدين: المسؤولية الجنائية لمسيري المقاولة حال تعرضها لصعوبة، جرائم التفالس، مجلة المنتدى، العدد الثالث، يونيو 2003.
  • زكرياء العماري: المنازعات الضريبية وتحصيل الديون العمومية، وسائل الإثبات أمام القضاء المغربي، مجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، العدد 7، 2005.

الدوريات

  • Instruction Relative Au Recouvrement Des Créances Publiques : Mais, 2001, P 183.

الأحكام والقرارات

  • حكم رقم 252 ملف عدد 20/10/2000 الصادر بتاريخ 24/11/2008 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء.
  • حكم عدد 4677 ملف مدني رقم 1475/2/2005 صادر بتاريخ 15/06/2006 عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، غير منشور.
  • حكم عدد 2941 ملف رقم 2003/946 صادر بتاريخ 21/11/2003 عن المحكمة الابتدائية بسلا، منشور بدليل الاجتهادات القضائية في ميدان تحصيل الديون العمومية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، مارس، 2005.
  • حكم رقم 1026 بتاريخ 21/09/2005 صادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، غير منشور.
  • قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 29/09/1989 ملف عدد 47029.
  • قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 18/10/1989 ملف عدد 48608.
  • قرار الغرفة التجارية بمحكمة النقض الفرنسية المؤرخ في 10/07/1989 ملف عدد 98591-87
  • قرار محكمة النقض الفرنسية، ملف عدد 18632-91 المؤرخ في 12/07/1993 منشور بالموقع الالكتروني: http://www.legifrance.gouv.fr
مقال قد يهمك :   تجارية البيضاء تقضي بصرف شيك محرر بالأمازيغية

المواقع الالكترونية

  • الموقع الالكتروني: http://www.legifrance.gouv.fr

الهوامش:

(*) تم تحكيم هذا المقال من طرف اللجنة العلمية لمركز مغرب القانون

للدراسات والأبحاث القانونية

[1]– إلى جانب المدين الأصلي أو الشخص الذي يحل محله هناك أشخاص آخرين يمكن متابعتهم على سبيل التضامن بنفس الدين الضريبي وبنفس طرق المتابعة الجبرية، شريطة إثبات مسؤوليتهم التضامنية، وهي مسؤولية مبنية على ما أقره المشرع في هذا الإطار.

[2]– مبدئيا يتابع المحاسب المكلف بالتحصيل المدين الأصلي بالدين الضريبي، لكنه قد يتابع أشخاص آخرين يحلون محل المدين الأصلي في الالتزام بأداء الدين الضريبي، بصفتهم متضامنين مع المدين الأصلي، باعتباره الشخص أو الجهة الملزمة بصفة رئيسية بأداء الدين الضريبي، والتي غالبا ما تكون لها صلة مباشرة بتأسيسه حيث كان المخاطب المعني والمباشر لدى مفتش الضرائب، هو المقيد في جدول الضريبة والذي يوجه له الإندار بالأداء.

ولذلك فإن إثبات المدين الأصلي لا يطرح أي إشكال بالنسبة للمحاسب باعتباره الشخص أو الجهة التي يكون اسمها وعنوانها مدونا في السند التنفيذي، ونظرا لذلك جرت العادة أن تتم متابعة المدين الأصلي أولا وألا يتابع باقي الفئات الآخرى إلا بعد فشل جميع إجراءات التحصيل مع هذا المدين لسبب من الأسباب.

ومن تم طرح السؤال هل يتعين على المحاسب المكلف بالتحصيل إثبات أولا أن متابعته للمدين الأصلي كانت دون جدوى، وذلك قبل أن يقوم بمتابعة المدينين الآخرين في غير الحالات التي يكون فيها التضامن.

الواقع أنه لا يبدو من قراءة نصوص المدونة التي تعرضت للأشخاص الذين يمكن متابعتهم بإجراءات التحصيل الجبري، أن المشرع ألزم المحاسب بمتابعة شخص قبل غيره، بل إن ما يفهم أنه خير المحاسب في متابعة الشخص الذي يبدو أكثر ملاءة وضمانا لتحصيل الدين الضريبي، وترك المجال له لاستعمال سلطته التقديرية في هذا الإطار، خاصة باعتبار أن الدين يجب أن يدخل خزينة الدولة في آجال معينة.

للمزيد أنظر: مولاي عبد الرحمان أبليلا: الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة، على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط، 2013، ص 155-156.

[3] -زكرياء العماري: المنازعات الضريبية وتحصيل الديون العمومية، وسائل الإثبات أمام القضاء المغربي، مجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، العدد 7، 2005، ص 66-95.

[4]– العربي الكزداح: الطعون الجبائية في ظل المحاكم الإدارية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة علم الإدارة والقانون الإداري، جامعة محمد الخامس، أكدال، السنة الجامعية 2003-2004، ص255.

[5]– أحمد شكيري: القانون الضريبي المغربي، دراسة تحليلية ونقدية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، الطبعة الثانية، العدد 59، 2005، ص616.

[6]– يوجد إلى جانب المسير الرئيسي، أشخاص آخرين أقل درجة منهم، يتمتعون بسلطات ومهام داخل الشركة، كسلطة إدارة وتسيير الشركة ويخضعون لنفس المسؤولية المدنية والجنائية والضريبية للمسير الرئيسي.

وتتنوع مهامهم وصلاحياتهم بحسب صفتهم ومركزهم داخل الشركة كمساعدة المسير الرئيسي للشركة.

إذ تختلف تحديد صفة هؤلاء المسيرين بحسب أسلوب إدارة الشركة أو حسب شكلها القانوني، فيتعلق الأمر بألقاب مختلف كالمدير والمدير العام والمسير ورئيس مجلس الإدارة ورئيس مجلس الإدارة الجماعية والمدير المنتدب والمدير العام الوحيد والمتصرفين والمسيرين…إلخ.

والمسير باختلاف أنواع ألقابه سواء في شركات الأشخاص أو شركات الأموال إذا باشر أثناء مزاولته لمهام إدارة وتسيير الشركة، أخطاء في التسيير ترتب عنها إلحاق الضرر بمصالح الشركة والمساهمين والأغيار، يكون عرضة للمساءلة القانونية بشتى أنواعها المدنية والجنائية والضريبية.

[7]– تنص المادة 98 من م.ت.د.ع على أنه:” إذا تعذر تحصيل الضرائب كيفما كانت طبيعتها والغرامات والزيادات وصوائر التحصيل المرتبطة بها الواجبة على شركة أو مقاولة نتيجة أعمال تدليسية مثبتة قانونا، أمكن جعل المديرين أو المتصرفين أو المسيرين الآخرين مسؤولين على وجه التضامن مع الشركة أو المقاولة عن أداء المبالغ المستحقة وذلك إذا لم يكونوا ملزمين بأداء ديون الشركة تطبيقا لأحكام أخرى.

تثار هذه المسؤولية حسب الحالة بمبادرة من الخازن العام للمملكة أو المدير العام للضرائب أو مدير إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة الذين يقيمون دعوى لهذا الغرض أمام المحكمة الابتدائية ضد المديرين أو المتصرفين أو المسيرين الآخرين”.

[8]– Instruction Relative Au Recouvrement Des Créances Publiques : Mais, 2011, P 183.

 “Les gérants, administrateurs et autres dirigeants de droit ou de fait de sociétés ou d’entreprises, peuvent être rendus solidairement responsables avec lesdites sociétés ou entreprises du paiement des impositions de toute nature, des pénalités, majorations et frais du recouvrement qui s’y rattachent, lorsque:

  • ils ont rendu le recouvrement de ces créances impossible, par suite de manœuvres frauduleuses, dûment établies
  • ils ne sont pas tenus par ailleurs au paiement des dettes sociales”.

[9] – حكم رقم 252 ملف عدد 20/10/2000 الصادر بتاريخ 24/11/2008 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء.

[10]-Pansier (Frédéric-Jérome): la prévention du risque pénale par le chef d’entreprise, ellipses, paris, p 15.

[11]– الرشيد صلاح الدين: المسؤولية الجنائية لمسيري المقاولة حال تعرضها لصعوبة، جرائم التفالس، مجلة المنتدى، العدد الثالث، يونيو 2003، ص96.

[12]-Delmas-Marty(Mireille): Droit pénal des affaires, tome1, parti générale: responsabilité, procédure, sanctions, 3éme édition, Thémis droit, P.U.F, Paris, 1990, P55-56.

[13]– قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 29/09/1989 ملف عدد 47029.

–  قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 18/10/1989 ملف عدد 48608.

– قرار الغرفة التجارية بمحكمة النقض الفرنسية المؤرخ في 10/07/1989 ملف عدد 98591-87.

[14]-Pansier (Frédéric-Jérome): la prévention du risque pénale par le chef d’entreprise, ellipses, paris, p 15.

[15] -la jurisprudence du conseil d’état assimile les manœuvres frauduleuses aux : “actes impliquant l’intention manifeste d’éluder tout ou patrie de l’impôt”.

[16] – الفقرة باء من المادة 186 من المدونة العامة للضرائب.

[17]– حكم عدد 4677 ملف مدني رقم 1475/2/2005 صادر بتاريخ 15/06/2006 عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، المشار إليه سابقا.

[18]– تنص المادة 29 من م.ت.د.ع على أنه: “يباشر التحصيل الجبري بناء على سندات تنفيذية، طبقا للشروط المنصوص عليها في هذا القانون في حق: – المدينين الذين لم يؤدوا ما بذمتهم من ديون داخل الآجال المحددة؛

     – الأشخاص المشار إليهم في المواد 93 إلى 99 أدناه”,

[19]– يجد هذا المقتضى القانوني أساسه في الفقرة الثانية من المادة 124 من م.ت.د.ع والتي تنص على أنه:”…إلا أنه يمكن للمحاسب المكلف بالتحصيل أو الرئيس الإدارة الذي ينتمي إليها أن يقبلا من المدنين تبرئة ذمتهم على أقساط، مقابل تقديم الضمانات المنصوص عليها في المادة 118 أعلاه”.

وبموجب هذه المادة يكون المشرع الجبائي قد أقر ضمانة هامة للمدين بالضريبة تتمثل في منحه تسهيلات في أداء الدين الضريبي، بحيث سمح للمحاسب المكلف بالتحصيل أو لرئيس الإدارة التي ينتمي إليها بتقديمها للمدين الذي يوفر الضمانات المنصوص عليها في المادة 118 من مدونة تحصيل الديون العمومية تسهيلات في الأداء.

وتتمثل هذه التسهيلات في إمكانية تقسيم الدين الضريبي إلى أقساط تؤدى في آجال محددة، وبالتالي فاستجابة المحاسب لطلب المدين بأداء دينه على أقساط يعني توقيف المتابعات في حقه، وهذا التقسيم موكول إلى السلطة التقديرية للمحاسب المكلف بالتحصيل، وبالتالي فعدم الاستجابة لطلب من هذا القبيل لا يمكن أن يكون موضوع منازعة من طرف المدين بالضريبة.

ويتم اللجوء إلى مسطرة منح تسهيلات في الأداء، لفائدة المدين الذي لا ينازع في المبالغ التي في ذمته، إلا أن ظروفه المادية لا تسمح له بالأداء الفوري والتام في تاريخ الاستحقاق، ولذلك يطلب من المحاسب المكلف بالتحصيل الذي له كامل السلطة التقديرية في قبول الطلب أو رفضه أن يسمح له بأداء الدين العمومي على أقساط.

إذ ورد في المذكرة المصلحية عدد 17 الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة بتاريخ 1 مارس 2000، في موضوع التسهيلات في الأداء ما يلي: “لا يحق لأي كان أن يوقف أداء الضريبة أو يعرقل إجراءات التحصيل المتخذة في هذا الشأن، إلا أنه يمكن للمحاسبين المكلفين بالتحصيل وتحت مسؤوليتهم، وبناء على تقديم ضمانات أن يمنحوا تسهيلات للملزم الذي يعاني صعوبات مالية، وذلك على شكل إيقاف للأداء أو الأداء بأقساط.”

ويهتم المحاسب المكلف بالتحصيل في هذا السياق بدراسة طبيعة الدين الضريبي ومبلغه، وسمعة المدين، ثم طبيعة الضمانة المقدمة.

وعليه فإن منح تسهيلات للأداء من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل لفائدة المدين يحقق فائدة مزدوجة لكلا الطرفين:

  • فالمدين يستطيع أداء دينه الضريبي حسب قدراته المادية؛
  • أما المحاسب العمومي فيستطيع تحصيل الدين العمومي في آجال معقولة، مما يخفف من مسؤوليته الشخصية والمالية في تحصيل الدين العمومي، خصوصا أن الأداء الجزئي يعتبرا إجراء من الإجراءات القاطعة للتقادم.

وتجدر الإشارة أن منح التسهيلات في الأداء، لا يعني إعفاء المدين من الغرامات وفوائد التأخير التي تحتسب عند كل أداء جزئي، حيث أن الأداء الجزئي يكون خارج الآجال القانونية لأداء الدين الضريبي.

[20]– حكم عدد 2941 ملف رقم 2003/946 صادر بتاريخ 21/11/2003 عن المحكمة الابتدائية بسلا، منشور بدليل الاجتهادات القضائية في ميدان تحصيل الديون العمومية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، مارس، 2005، ص 269-270.

[21]– المادة 12 من قانون المالية رقم 26.04 المتعلق بالسنة المالية 2005 والذي تضمن مقتضيات تعديلية وتكميلية للقانون لرقم 24.86 المتعلق بالضريبة على الشركات.

[22]– المادة 12 من قانون المالية رقم 48.03 المتعلق بالسنة المالية 2004 والذي تضمن مقتضيات تعديلية وتكميلية للقانون رقم 30.85 المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة.

[23]– تمت إضافة المدير العام للضرائب والمدير العام للجمارك والضرائب غير المباشرة باعتبارهم من الأشخاص ذوي الصفة في إثارة دعوى المسؤولية الخاصة للمسير، بموجب المادة 8 من قانون المالية رقم 40.08 للسنة المالية 2009 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.08.147 في محرم 1430(30 ديسمبر 2008)، الجريدة الرسمية عدد 5695 مكرر بتاريخ 3 محرم 1430(31 ديسمبر 2008)، ص 4577.

[24]– Instruction Relative Au Recouvrement Des Créances Publiques : Mais, 2011, P 184. “A cet effet, le comptable chargé du recouvrement concerné doit produire tout élément de preuve, de nature à établir la responsabilité desdits gérants, administrateurs et autres dirigeants de société quant aux manœuvres frauduleuses dénoncées”.

ما تم نقله إلى اللغة العربية كالآتي: “ولهذه الغاية، يجب على المحاسب المكلف بالتحصيل المعني أن يدلي بكل عناصر الإثبات التي من شأنها إثارة مسؤولية المديرين والمتصرفين والمسيرين الآخرين للشركة فيما يخص الأعمال التدليسية المثارة.

[25]– تنص المادة 114 من المدونة العامة للضرائب على أنه:”…يجب على كل خضع للضريبة يفوت منشأته، او يتوقف عن استغلالها ان يدلي خلال 30 يوما الموالية لتاريخ التفويت او التوقف عن الاستغلال، بإقرار يتضمن البيانات الازمة لتصفية الضريبة المستحقة…”

[26]– الفضايلي الطيب: الوجيز في القانون القضائي الخاص، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1998، ص 59.

[27]– حكم رقم 1026 بتاريخ 21/09/2005 صادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، غير منشور.

[28]– Instruction Relative Au Recouvrement Des Créances Publiques : Mais, 2011, P 183. “La mise en cause de la responsabilité des gérants, administrateurs et autres dirigeants de droit ou de fait de sociétés ou d’entreprises intervient à l’initiative du Trésorier Général du Royaume, qui assigne les auteurs de manœuvres frauduleuses visés à l’article 98 du Code de recouvrement, devant le tribunal de première instance compétent”.

وهو ما تم نقله إلى اللغة العربية كالآتي: “يتم إثارة دعوى مسؤولية المديرين والمتصرفين والمسيرين الآخرين القانونيين أو الفعليين للشركات أو المقاولات، بمبادرة من الخازن العام للمملكة في مواجهة مرتكبي الأعمال التدليسية المشار إليهم في المادة 98 من مدونة التحصيل أمام المحكمة الابتدائية المختصة”.

[29] – الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية.

[30] – الفصل 27 من قانون المسطرة المدنية.

[31] – المادة 28 من قانون المسطرة المدنية.

[32] -تنص المادة 18 من المدونة العامة للضرائب على أنه: “تفرض الضريبة على الشركات بالنسبة إلى مجموع حاصلاتها وأرباحها ودخولها في المكان الذي يوجد به مقرها الاجتماعي أو مؤسستها الرئيسية بالمغرب”.

[33]– ينص الفصل 28 سابعا من مجلة المحاسبة العمومية التونسية على أنه:”…وذلك حكم صادر بناء على دعوى يرفعها المحاسب العمومي المكلف بالاستخلاص أمام المحكمة الابتدائية التي يوجد مقره بدائرتها…”

[34]– كمال العياري: المسير في الشركات التجارية، الجزء الأول، شركات الأشخاص، مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس، 2014، ص 211- 212.

[35]-Instruction Relative Au Recouvrement Des Créances Publiques : Mais, 2011, p184. ” La loi n’ayant pas prévu de délai pour cette assignation, celle-ci peut intervenir tant que la créance en cause n’est pas prescrite”.

[36] – جهد كان حجيبة: تحصيل الديون الضريبية بين قانون المسطرة المدنية وخصوصيات التشريع الضريبي، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأول، 2006، ص 236-237.

[37]– قرار محكمة النقض الفرنسية، ملف عدد 18632-91 المؤرخ في 12/07/1993، منشور بالموقع الالكتروني: http://www.legifrance.gouv.fr

اختصاص قاضي المسؤولية بالبت في الدفع المستمد من فوات الأجل:

“attendu qu’il est reproché à l’arrêt d’avoir confirmé le jugement alors, selon le pourvoi, que les contestations portant sur l’obligation de payer, sur le montant de la dette et sur l’exception de prescription opposée par M.BODSON, codébiteur solidaire d’impôts directs dus par la société DIFUSCO, la cour d’appel s’est prononcée sur une contestation qui relevait de la compétence exclusive du juge administratif, qu’elle a ainsi excédé ses pouvoirs et violé l’article L.281 du livre des procédures fiscales.

Mais attendu que la cour d’appel était seule compétente pour statuer sur la saisie- arrêt, qu’était en cause non la prescription de l’émission des titres exécutoires mais celle des poursuites exercées par le comptable en vue du paiement de l’impôt, que dans ces condition c’est à bon droit que la cour d’appel a dans le cadre de sa saisine, retenu sa compétence pour constater l’acquisition de la prescription de l’action, que le moyen n’est pas fondé”.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)