سميح بن شريف: دور النيابة العامة في تنفيذ السياسة الجنائية بين التبعية و الاستقلالية

قراءة في المرسوم المتعلق بمدونة أخلاقيات مهنة الطب

 فلكي لمياء: مــــــكافحة العنف ضــــد الـــنساء

16 يوليو 2021 - 9:13 م مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

 فلكي لمياء طالبة باحثة بسلك الدكتوراه

مختبر الدراسات في القانون و الفلسفة و المجتمع.

مقدمة:

كونت الديانات السماوية المرجعية الأم للدفاع عن حقوق الإنسان، و ساهمت في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان بحملها رسالة تحرير الفرد و المجتمع من العبودية و الجهل و صونهما. و الدين الإسلامي باعتباره خاتم الديانات السماوية كرم الإنسان و رفع قيمته بتحريره من كافة أشكال التسلط و القمع و الظلم، و ذلك بجعل العبودية لله وحده، و جعل الناس متساوين، فالتكريم جاء بشكل مطلق يخص الإنسان كجنس بشري ذكرا و أنثى كبيرا و صغيرا، فلا أحد و لا شيء يعلو فوقه. و قد أسست لهذه الكرامة الإنسانية الكونية الآية الكريمة:

(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)[1]

و تكريم الجنس الإنساني في المطلق تجسده بوضوح الآية الكريمة:

(و لقد كرمنا بني ادم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا).[2]

 ارتباطا بموضوع المرأة، جاء خطاب الملك محمد السادس للأمة، بمناسبة افتتاح الدورة الأولي من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة الجمعة 10 أكتوبر 2014 بما يلي:” لا يفوتنا بمناسبة تخليد اليوم الوطني للمرأة، في 10 أكتوبر، الذي يصادف تاريخ إعلاننا، سنة 2003، عن مدونة الأسرة، أن نعبر عن تقديرنا للمرأة المغربية أينما كانت، في مختلف المواقع، و من جميع الفئات، داخل المغرب و خارجه، لمساهمتها الفعالة في تنمية الوطن”.

إلا أنه بالرجوع إلي المجتمعات البشرية عبر مختلف مراحل التاريخ نجد أن الطبيعة الذكورية سادت و احتل فيها الرجل مركز القوة و الثقل، و نظر دوما إلي المرأة نظرة دونية تحقيرية، ككائن تابع لا حرية له و لا إرادة و لا كيان، و إنما ملكية للأسرة منذ أن تولد حتى تموت (الأب ثم الأخ و بعد ذلك الزوج) تحدد مكانتها فيما أريد لها. فالمجتمع الذكوري يحرم المرأة من الاعتراف بوجودها ككائن قائم بذاته له غيرته و أصالته  و حريته، و يفرض عليها وضعية من القيم تقضي علي إمكاناتها الذاتية، الذهنية، الإبداعية، الاستقلالية و المادية. و يكرس هذا الوضع الدوني الذي تعيشه المرأة مكانتها في لا وعي الرجل، كجزء من طبيعتها كأنثى، تبرزه الفروق البيولوجية التي تميز كل واحد منهما،     و يأتي العنف كوسيلة لضمان بقاء المرأة في هذا الوضع الدوني، و لترسيخ النمط التسلطي الذي تتسم به العلاقة بين الرجل و المرأة و لتثبيت حرمانها من حقوقها الأساسية و من ممارستها لحريتها ككائن إنساني.[3]

وفقًا لما أقرته الأمم المتحدة “لا توجد منطقة بالعالم أو دولة أو ثقافة تحقق وتضمن حماية كاملة للمرأة من العنف”. وتتجلى بوضوح أنواع متعددة من العنف ضد المرأة في مناطق بعينها في العالم، كـالدول النامية.  فعلى سبيل المثال تنتشر في الهند وبنجلاديش وسيريلانكا ونيبال ممارسات مثل القتل بسبب المهر وحرق العروس.  وتنتشر في هذه البلدان وأيضًا في بلدان شمال شرق أسيا وبالأخص كمبوديا اعتداءات رش الحمض ، مواد حارقة على النساء لتشويههن وقتلهن. وفي الشرق الأوسط وجنوب أسيا ينتشر القتل بسبب جرائم الشرف. وينتشر بشدة في إفريقيا الختان وتشويه الأعضاء الجنسية للنساء، ويمتد بدرجةٍ أقل ليشمل الشرق الأوسط وأجزاء من أسيا. تظهر ممارسات اختطاف العروس في أثيوبيا ووسط أسيا

ومنطقة القوقاز. وتبرز ممارسات الإيذاء الناتج عن تسعير العروس ( مثل العنف والاختطاف والزواج بالإجبار) في جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا.[4]

هذا الواقع دفع المنتظم الدولي إلي إصدار مجموعة من الاتفاقيات و الوثائق التي تهدف إلي النهوض بأوضاع المرأة و صون حقوقها لتتساوي مع الرجل و لمنع كل تمييز و عنف ضدها.

ارتباطا بموضوع المقالة الذي نحن بصدد تحليله يمكن القول بأن العنف ضد المرأة: كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة؛[5] و قد عرف العنف ضد المرأة بأنه: أي فعل عنيف قائم علي أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذي أو معاناة جسيمة أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة،[6] و أيضا عرف  العنف ضد النساء بأنه: هو أي عنف مرتبط بنوع الجنس، يؤدي علي الأرجح إلي وقوع ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة بما في ذلك التهديد بمثل تلك الأفعال و الحرمان من الحرية قسرا أو تعسفا سواء حدث ذلك في مكان عام أو في الحياة الخاصة.[7]

ويمكن أن يتناسب العنف ضد المرأة مع عدة فئات عريضة. وتشمل هذه الأعمال العنف الذي يقوم به “الأفراد” وكذلك “الدول”. ومن أشكال العنف التي يرتكبها الأفراد ما يلي: الاغتصاب، العنف الأسري، التحرش الجنسي، اعتداءات رش الحمض، الإكراه الإنجابي، وأد البنات، الإجهاض الانتقائي بسبب الجنس، اختيار جنس ما قبل الولادة، الإساءة أثناء الولادة، وفي أحداث الشغب فضلا عن الممارسات العرفية أو التقليدية الضارة: مثل جرائم الشرف ، وختان الإناث، واختطاف العروس، والزواج بالإكراه. و هناك أنواع من العنف

ترتكبها أو تتغاضى عنها الحكومات: مثل الاغتصاب أثناء الحروب، والعنف الجنسي والاستعباد الجنسي أثناء النزاعات، والتعقيم الإجباري والإجهاض بالإكراه؛ العنف الذي تمارسه الشرطة والموظفون المعتمدون: مثل الرجم والجلد. وكثيرا ما ترتكب شبكات إجرامية منظمة العديد من أشكال العنف ضد المرأة، مثل الاتجار بالبشر والبغاء القسري[8].

واستمرت أنواع منظمة من العنف ضد المرأة عبر التاريخ مثل محاكمات السحرة في بدايات العصر الحديث، والاستعباد الجنسي للنساء، وظاهرة نساء المتعة.  وقد حللت وصنّفت منظمة الصحة العالمية -في بحثها عن العنف ضد المرأة- ممارسات العنف ضد المرأة في مختلف مراحل حياتها من قبل الولادة حتى مرحلة الشيخوخة.[9]

كما أن العنف ضد المرأة يأخذ عدة أشكال تتمحور كالأتي:

  • العنف الجسدي: كل فعل أو امتناع يمس، أو من شأنه المساس، بالسلامة الجسدية للمرأة، أيا كان مرتكبه أو وسيلته أو مكان ارتكابه؛[10] من أمثلته: الخرق، الصفع، الخنق، التهديد بالسكين أو المسدس، الركل.
  • العنف الجنسي: كل قول أو فعل أو استغلال من شأنه المساس بحرمة جسد المرأة لأغراض جنسية أو تجارية، أيا كانت الوسيلة المستعملة في ذلك،[11] و من أمثلته: الجنس بالإكراه عن طريق القوة البدنية، الجنس بالإكراه عن طريق التهديد أو الترويع، الإجبار علي القيام بأفعال جنسية غير مرغوب فيها أو تذل مثل إجبار علي القيام بالجنس أمام الآخرين أو مع الآخرين أو أي أعمال أخري.
  • العنف النفسي: كل اعتداء لفظي أو إكراه أو تهديد أو إهمال أو حرمان، سواء كان بغض المس بكرامة المرأة وحريتها وطمأنينتها، أو بغرض تخويفها أو ترهيبها،[12] و من أمثلته: الغيرة المفرطة، التحكم بأنشطة المرأة، العدوان اللفظي، التحرش أو المطاردة، التهديد بالعنف، التقليل من الشأن بشكل مستمر بالإضافة إلي المهانة.
  • العنف الاقتصادي: كل فعل أو امتناع عن فعل ذي طبيعة اقتصادية أو مالية يضر، أو من شأنه أن يضر، بالحقوق الاجتماعية أو الاقتصادية للمرأة.[13] و من أمثلته: السيطرة علي الأموال و عدم المساهمة ماليا في الأسرة، صرف أموال الأسرة.

إلا انه ما تجدر الإشارة إليه هو أنه توجد مجموعة من العناصر المرتبطة ببيئة العنف يمكن ذكرها كالأتي:

  • الفرد: كونه ذكرا، مشاهدته للعنف الزوجي عندما كان طفلا، تعرضه للإيذاء من قبل والده في مرحلة طفولته.
  • العائلة: توجد معايير تمنح الرجال السيطرة علي سلوك الإناث من قبيل :قبول العنف كوسيلة لحل الصراع، مفهوم الرجولة مرتبط بالهيمنة و الشرف أو التصرف العدائي، الأدوار الجامدة بين الجنسين، الصراع الزوجي ، سيطرة الذكور علي الثروة و صنع القرار في الأسرة.
  • المجتمع: الفقر و الوضع الاجتماعي، الاقتصادي، و البطالة، صحبة مع الأقران الجانحين، عزلة النساء و العائلة.
  • الدولة: القوانين و السياسات غير كافية لمنع و معاقبة العنف، و محدودية الوعي و الحساسية من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون و المحاكم و العاملين في مجال الخدمات الاجتماعية.[14]

و ذلك يعود لعدة أسباب يمكن حصرها كما يلي:

  • الدوافع الاجتماعية: تتمثل في الأعراف الاجتماعية التي تستثني و تقلل من فرص المرأة في الحصول علي التعليم و العمل، بالإضافة إلي المعايير الثقافية المجتمعية التي تشمل تقبل العنف ضد المرأة كوسيلة لحل و تسوية الخلافات بين الأشخاص.[15]
  • الدوافع النفسية: تشمل تعرض الشخص أثناء طفولته للإيذاء و مشاهدته العنف بين والديه بالإضافة إلي غياب الأب عن الأسرة.[16]
  • الدوافع الاقتصادية: تعد من أهم دوافع و أسباب العنف ضد المرأة و يعود السبب في ذلك إلي ضغوطات الحياة و الظروف الاقتصادية الصعبة و إسراف المرأة في الاستهلاك أحيانا.[17]

من خلال هذا الإطار تتجلي أهمية الموضوع  من الناحية النظرية في : الوقوف عند مختلف النصوص و التشريعات الدولية و الوطنية التي تضفي الشرعية القانونية، علي جل الإجراءات المتخذة  لمكافحة العنف ضد المرأة بمختلف أشكاله لأن هذا الأخير يعتبر من الموضوعات ذات الحساسية و الأهمية الكبيرة، لكون حقوقها و حرياتها الأساسية لا تلقي اتفاقا بين مختلف الشرائع في العالم نظرا لتباين الخلفيات الدينية و الاجتماعية و الحضارية السائدة في كل مجتمع إضافة إلي الحالة الاقتصادية و مدى تقدم المجتمع ثقافيا و علميا.    لذا كان من اللازم مواكبة هذه التطورات عن طريق إبرام اتفاقيات و بروتوكولات لجعلها قادرة علي الاندماج في شتي الميادين و حمايتها من كل أشكال التمييز و العنصرية         و العنف. أما الأهمية العملية للموضوع تتجلي في: أن البحث الأكاديمي تظهر قيمته بانفتاحه علي مسلسل التغير المجتمعي داخل الدول هذا ناهيك علي أننا سوف نقوم برصدنا للنتائج المترتبة عن سن القانون رقم 103ـ13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء تحقيقا لإنصاف المرأة و مكافحة كل أشكال العنف ضدها، و كذا رصدنا لواقع خلية التكفل بضحايا العنف بالمحكمة الابتدائية بفاس.

حيت أن الهدف من هذه الدراسة هو التعرف و التركيز علي تشخيص الواقع كما هو و تحليل الآليات الدولية و الشرعية الخاصة بحماية المرأة من أجل فهمها بصورة أفضل   و سد الخلل الموجود فيها و تعديل ما يمكن تعديله و تطويره إن أمكن ذلك، و كذلك تقييم الإجراءات التي اعتمدها المغرب في مجال مكافحة العنف ضد المرأة.

و انطلاقا مما سبق، يظهر أن إشكالية الموضوع تتلخص في السؤال التالي:

 ” ماهية الحماية القانونية و التشريعية لمكافحة العنف ضد المرأة بالمغرب و ما مدى ملائمة القوانين المرتبطة بحماية المرأة مع الاتفاقيات الدولية؟”.

و تنقسم هذه الإشكالية المحورية إلي العديد من الفرضيات التي تتجلي كما يلي:

  • حددت اتفاقية القضاء علي كل أشكال التمييز ضد المرأة لإنصافها في كافة الحقوق مجموعة من الأهداف لتحقيق هذا المبتغي مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع المغربي.
  • مدي ملائمة هذه الاتفاقية للثوابت و الهوية الوطنية الراسخة من جهة و للخصوصية الثقافية المغربية من جهة ثانية.
  • مدي ملائمة الدستور المغربي للاتفاقيات الدولية التي تنادي بضرورة إنصاف المرأة و محاربة جميع أشكال التمييز.
  • خولت الصكوك الدولية المهتمة بحماية المرأة مجموعة من الضمانات الحمائية للمرأة .
  • عمل المشرع المغربي من خلال القانون رقم 103ـ13 علي خلق مجموعة من الآليات الكفيلة بالنهوض بحقوق المرأة و حمايتها.
  • اتخذت الدولة المغربية مجموعة من الاستراتيجيات الكفيلة بمكافحة العنف ضد المرأة.

 ذلك من خلال اعتمادنا علي المنهج التحليلي النقدي و ذلك من خلال تحليل مجموعة من الأسس الدستورية و القانونية التي استندت عليها الدولة لمكافحة العنف ضد النساء، و كذا  نقد بعض الفجوات التي تشوب التشريع المغربي هذا ناهيك عن الحديث حول واقع الآليات الكفيلة بمكافحة العنف ضد النساء و المؤطرة بموجب القانون رقم 103ـ13.

نقترح الإجابة علي إشكالية الموضوع سابقة الذكر، باعتماد التقسيم الثنائي التالي:

  • المبحث الأول: القواعد المعيارية المؤطرة لمناهضة العنف ضد المرأة
  • المطلب الأول: حماية المرأة من خلال المواثيق الدولية
  • المطلب الثاني: حماية المرأة من خلال التشريع الوطني المغربي
  • المبحث الثاني: مكافحة العنف ضد النساء بين المحدودية و سبل التجاوز
  • المطلب الأول: الصعوبات التي تحد من فعالية مكافحة العنف ضد النساء
  • المطلب الثاني: الآليات الكفيلة بالتخفيف من ظاهرة العنف ضد النساء

المبحث الأول: القواعد المعيارية المؤطرة لمناهضة العنف ضد المرأة

يطال العنف ضد المرأة في كافة نواحي حياتها. فهو يؤثر علي صحة المرأة، و يعيق قدرتها علي المشاركة بشكل كامل في المجتمع، كما يحول دون تمتعها بصحتها  و حقوقها الجنسية و الإنجابية، فضلا عن كونه مصدر معاناة جسدية و نفسية كبيرة للنساء و عائلاتهن علي حد سواء.[18]

و بهذا نجد انه نشأت بالعالم علي مر الحقب التاريخية ترسانة قانونية لحماية المرأة، و تنطلق من مسؤولية الدولة الأولية عن حماية حقوق كل الأشخاص الموجودين علي أراضيها. و كذا تنصيص المعايير الدولية علي اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أعمال العنف ضد المرأة، و التحقيق فيها و المعاقبة عليها. و توفر هذه المصادر الإطار لمجموعة من

المعايير الأساسية للمرأة، و إطارا قانونيا يمكن أن يساعد من يعملون لصالح المرأة للنهوض بحقوقها و مكافحة كل أشكال العنف ضدها.

لذلك سوف نتحدث عن حماية المرأة من خلال المواثيق الدولية في (المطلب الأول)، علي أن نخصص (المطلب الثاني) للحديث عن حماية المرأة من خلال التشريع الوطني المغربي.

المطلب الأول: حماية المرأة من خلال المواثيق الدولية

تهدف الصكوك الدولية الرامية بحماية حقوق الإنسان بصفة عامة، و حقوق المرأة بصفة خاصة إلي التأكيد بالحقوق الأساسية للإنسان و بكرامة الفرد و قدره و بما للرجال و النساء و الأمم كبيرها و صغيرها من حقوق متساوية، و أن تبين الأحوال التي يمكن في ظلها

تحقيق العدالة و احترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات و غيرها من مصادر القانون الدولي، و الدفع بالرقي الاجتماعي قدما، و الرفع من مستوي الحياة في جو من الحرية أفسح. علاوة علي تعزيز احترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية للناس جميعا و التشجيع علي ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين و لا تفريق بين الرجال و النساء.[19]

سوف نقوم من خلال هذا المطلب الحديث في (الفقرة الأولي) عن المواثيق الدولية العامة الرامية للنهوض بحقوق المرأة، علي أن نعالج في (الفقرة الثانية) المواثيق الدولية الخاصة الرامية للنهوض بحقوق المرأة.

الفقرة الأولي: المواثيق الدولية العامة الرامية للنهوض بحقوق المرأة

من العناصر الجوهرية في حماية المرأة الإقرار بان الدول تتحمل المسؤولية الأساسية عن حماية حقوق الإنسان الخاصة بكل الأشخاص المقيمين في أراضيها. و تتقاسم المرأة باعتبارها الحلقة الأضعف في المجتمع حقوق الإنسان الشاملة المحمية مع كل الأشخاص الآخرين، لكن لها حقوقا إضافية أخري، بسبب قابلية تعرضها للأذى و العنف بجميع أنواعه. إن الأسس القانونية للعمل الذي يحظي بأولوية لصالح المرأة لها أساس وطيد في القانون الدولي، بحيث تعتبر معرفة القانون الدولي مهما لأنها تجمل واجبات الدول في حماية المرأة، كما أنها توفر الإطار الذي يجب أن يعمل من خلاله العاملون لصالح المرأة. حيث توجد مجموعة من الإعلانات و المعاهدات و الاتفاقيات الرامية للنهوض بحقوق المرأة من أهمها:

  • اعتماد المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية (اتفاقية المساواة في الأجور بين العمال و العاملات)سنة 1951.[20]
  • انعقاد المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان و الذي سمي بإعلان طهران سنة 1968.
  • الجمعية العامة للأمم المتحدة 1999/10/
  • وثيقة قمة الأرض في ر يو دي جانيرو عام 1992 .
  • توصيات اللجنة المكلفة بمتابعة اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة سنة 1993.
  • المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان الملتئم بفيانا سنة 1993.
  • الاستراتيجيات النموذجية والتدابير العملية للقضاء على العنف في مجال الجريمة والعدالة الاجتماعية سنة 1997.
  • نظام روما الأساسي للمحكمة الدولية سنة 1998.
  • الوثيقة الصادرة عن الدورة الاستثنائية لمنهاج عمل بكين سنة 2000.
  • اتفاقية اسطانبول المتعلقة بمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي.
  • مؤتمر نيروبي المنعقد بكينيا سنة 1985.
  • القرار 1990/15 الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي لسنة 1990.
  • دستور هيئة الأمم المتحدة لسنة 1945 الذي يعد بمثابة أولي النصوص الدولية التي نصت علي مبدأ عدم التفرقة بين الناس بسبب الجنس و جعل للنساء و الرجال حقوق متساوية كما ورد في موادها الأولي و الثامنة.

إلا أننا سنحاول الكشف عن أهم المواثيق الدولية العامة الرامية للنهوض بحقوق المرأة و ذلك كما يلي:

1ـ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948:

لقد توجهت جهود الأمم المتحدة بإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، الذي عبرت فيه جميع دول العالم عن اهتماماتها بحقوق المرأة و لضرورة حماية الأسرة و رعاية الأمومة و الطفولة. و يتكون هذا الإعلان من ديباجة و ثلاثين مادة، و قد جاءت هذه المواد بمجموعة كبيرة من الحقوق و الحريات الأساسية التي لا غني للإنسان عنها كي يحيا حياة كريمة و مستقرة، و قد قرر الإعلان في ديباجته أن حفظ كرامة جميع أعضاء الأسرة البشرية و حقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية و العدل و السلام في العالم.

و ما يهمنا في هذا الصدد وضع حقوق المرأة بشكل خاص كما جاءت في الإعلان العالمي للحقوق الإنسان، رغم أن هذا الأخير قام بتنصيص عام علي حقوقها، و سنستعرض فيما يلي حقوق المرأة كما وردت في الإعلان:

1ـ الحق في الحياة و الحرية و السلامة الشخصية:

تنص المادة الأولي من إعلان حقوق الإنسان العالمي علي أن جميع الناس يولدون أحرارا متساوين في الكرامة و الحقوق، و تعني هذه العبارة التصاق الحق في الحرية بمولد الإنسان علي أساس انه حق طبيعي أزلي قائم بذاته. كما تنص المادة الثالثة من الإعلان علي حق كل فرد في الحياة و الحرية و سلامة شخصه[21].

  2ـ الحق في التزوج و تكوين أسرة:

تنص المادة السادسة عشر علي بعض مظاهر المساواة بين الرجل و المرأة من خلال

المساواة في رعاية الأسرة، المساواة في سن الزواج، جعل الولاية في الزواج حقا للمرأة تمارسه الرشيدة حسب اختيارها و مصلحتها.[22]

3ـ الحق في العمل دون أي تمييز:

تنص المادة الثالثة و العشرون علي انه لجميع الأفراد الحق في العمل وفق شروط عادلة     و مواتية، دون أي تمييز، زيادة علي الحق في الحصول علي اجر متساو علي العمل، و الحق في الحصول علي المكافأة العادلة، و الحق في إنشاء النقابات حماية لمصالح الأفراد[23]. علاوة علي انه لكل شخص الحق في الراحة و أوقات الفراغ، بما في ذلك في تحديد معقول لساعات العمل و في إجازات دورية مأجورة[24].

2ـ حماية المرأة وفق العهدين الدوليين:

بالإضافة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد ساهم العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية الصادر عام 1966 و الذي يعتبر أول تقنين عالمي لحقوق الإنسان المدنية و السياسية، و المتكون من ديباجة و 45 مادة، ساهم في تكريس العديد من حقوق المرأة بشكل عام و منها:

الحق في التمتع بجميع الحقوق المدنية و السياسية علي قدم المساواة بين الرجل و المرأة[25]، الحق بالحياة و الحرية[26]، منع المعاملة القاسية الحاطة بالكرامة[27]، الحق بالمساواة أمام

القضاء،[28] الحق بالحماية الأسرية و تحقيق المناصفة بين الرجل و المرأة في الزواج[29]، الحق بعدم التمييز في المعاملة بأن جميع الناس سواسية أمام القانون و يتمتعون بحق متساو في حمايته.[30]

كما تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المكون من ديباجة و 15 مادة، هو الأخر حقوقا شاملة للمرأة من قبيل:

مناهضة التمييز بجميع أشكاله،[31] و التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية علي قدم المساواة بين الرجل و المرأة،[32] الحق في العمل مع ضمان حريات   و حقوق الأفراد.[33]

3ـ الاتفاقيات الإقليمية لحقوق الإنسان:

لقد أدي وضع الوثائق الإقليمية و آليات المراقبة الملحقة بها، و بشكل ملحوظ إلي تعزيز    و تطوير قانون حقوق الإنسان عامة، و كذلك إلي توفير حماية خاصة للطفل اللاجئ. فمن بين هذه المواثيق نجد الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان و الحريات الجوهرية لسنة 1950[34]، إضافة إلي الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان[35]، كنموذجين رئيسيين لتوفير الحماية الخاصة للمرأة ضمن الوثائق الإقليمية العامة.

يمكن اعتبار الاتفاقية الأوروبية مرجعا رئيسيا يؤطر تعامل الدول مع موضوع مكافحة العنف ضد المرأة، من قبيل التنصيص صراحة علي ضرورة إقرار حقوق سياسية و مدنية لكافة الأشخاص المتواجدين علي إقليم الدول المصادقة عليها، كالحق في الحياة[36] و منع التعذيب[37]، الحق في الحرية و الأمن[38]، الحق في احترام الحياة الخاصة و العائلية[39]، الحق في الزواج[40]، الحق في الانتصاف الفعال[41]،حظر التمييز[42]، حماية حقوق الإنسان

المعترف بها.[43] كما يمكننا الإشارة لان الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان هي الأخرى أقرت و اعترفت بمجموعة من الحقوق للمرأة، كالحق في الحياة[44]، تجريم التعذيب[45]، الحق في الزواج[46]، حق الحماية المتساوية أمام القانون دون تمييز[47].

4ـ مؤتمر كوبنهاجن لسنة 1980 تحت شعار “المساواة، تنمي، سلم”:

اعتمد قرارا بشأن العنف في الأسرة وأشار في تقريره النهائي إلى العنف المنزلي، ودعا إلى وضع برامج للقضاء على العنف ضد النساء والأطفال، ولحماية النساء من الاعتداء البدني

والعقلي، كما أضفى المؤتمر على مبدأ المساواة أبعادا تتجاوز المستوى القانوني إلى المساواة في الحقوق والمسؤوليات وإمكانية مشاركة النساء في التنمية كفاعلات ومستفيدات.[48]

الفقرة الثانية: المواثيق الدولية الخاصة الرامية للنهوض بحقوق المرأة

تعددت الوثائق الدولية التي عالجت إشكالية العنف ضد المرأة و انصبت بالخصوص علي توفير الحماية القانونية للمرأة ضمن هذه الوضعية، و هذا ما يتجسد من خلال مجموعة من الإعلانات و المعاهدات و الاتفاقيات الرامية للنهوض بحقوق المرأة من أهمها:

  • إنشاء مركز المرأة سنة 1946.
  • إعلان الأمم المتحدة للقضاء علي التمييز ضد المرأة 1967/11/07 .
  • إقامة أول مؤتمر خاص بالمرأة (مؤتمر مكسيكو لعقد الأمم المتحدة للمرأة:المساواة و التنمية) سنة 1975 و سميت هذه السنة بالسنة الدولية للمرأة.[49]
  • مؤتمر بيجين بشأن المرأة[50] .
  • هيئة الأمم المتحدة للمرأة.[51]
  • اليوم الدولي للمرأة.[52]
مقال قد يهمك :   Moubtakir SALMA: L'élaboration d'un droit international de la concurrence,est ce réalisable

إلا أننا سنحاول تمحيص أهم هذه الاتفاقيات و الكشف عن الترسانة القانونية المكرسة من خلالها و ذلك كما يلي:.

1ـ اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو ما يعرف اختصارا باتفاقية سيداو:

إن من أهم المكتسبات التي ناضلت عليها المرأة أواخر القرن 19 و أوائل القرن 20 هو حقها في الحرية و الحماية من كل أصناف العنف و الإقصاء. و تم تتويج تلك النضالات باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لا اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة[53]، الذي تم بموجبها تكريس العديد من الحقوق النسائية و ذلك يتجسد من خلال المحاور التالية:

1ـ علي مستوي المساواة بين الرجل و المرأة:

  • تشرح الاتفاقية المادة الأولي معني التمييز ضد المرأة، و تنص علي التماثل التام بين الرجل و المرأة، بغض النظر عن حالتها العائلية.[54]
  • الحق في التمتع بكافة حقوق الإنسان و الحريات الأساسية في كافة الميادين و ممارستها علي أساس المساواة بيتها و بين الرجل.[55]
  • حق إدماج مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة في الدساتير الوطنية و التشريعات و كذلك إلغاء كافة التشريعات التمييزية ضد المرأة و كذا كافة التصورات النمطية الاجتماعية و الثقافية لسلوك الرجل و المرأة بهدف تحقيق القضاء علي التحيز       و العادات العرفية و كل الممارسات القائمة علي الاعتقاد بان كل من الجنسين أدني أو أعلي من الأخر[56].

2ـ علي المستوي السياسي:

حق المرأة في الانتخاب بكافة أنماطه و المشاركة في صياغة سياسة الحكومة و تنفيذها و المشاركة في الجمعيات و المنظمات الغير الحكومية.[57]

3ـ علي المستوي التعليمي:

حق المرأة في التوجيه الوظيفي و المهني و الالتصاق بالدراسات و الحصول علي الدرجات العلمية و الاستفادة من المنح الدراسية.[58]

4ـ علي المستوي الاجتماعي:

الحق في العمل، الحق في اختيار المهنة، الحق في الترقي، الحق في تلقي التدريب.[59]

5ـ علي المستوي الاقتصادي:

الحق في الحصول علي القروض المصرفية، و الرهون العقارية و غير ذلك من أشكال لائتمان المالي.[60]

6ـ علي المستوي القانوني:

تمتع المرأة بأهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، و منحها المساواة مع الرجل أمام القانون.[61]

2ـ البرتوكول الاختياري الملحق لاتفاقية سيداو

تؤكد ديباجة البرتوكول الملحق لاتفاقية سيداو[62]،علي جملة من المرجعيات ذات الحمولة الكونية لحقوق الإنسان لعل أهمها يتجسد كالأتي:

توافق الدول الأطراف في اتفاقية سيداو علي انتهاج سياسة القضاء علي التمييز بجميع الوسائل المناسبة و تصميمها علي ضمان تمتع المرأة علي قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان و الحريات الأساسية و علي اتخاذ إجراءات فعالة لمنع أي انتهاك للحقوق و الحريات من قبل اللجنة الخاصة بالقضاء علي أشكال التمييز ضد المرأة[63].

3ـ الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق السياسية للمرأة:

تهدف هذه الاتفاقية[64] إلي إعمال مبدأ تساوي الرجال و النساء في الحقوق الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، تم اعتمادها من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترافا منها بأن لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده سواء بصورة مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون في حرية، و الحق في أن تتاح له علي قدم المساواة مع سواه فرصة تقلد المناصب العامة في بلده، و رغبة منها في جعل النساء و الرجال يتساوون في التمتع بالحقوق السياسية و في ممارستها، طبقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.[65]

 4ـ الإعلان العالمي للقضاء علي العنف ضد المرأة 1993  دجنبر  20:

تواصل منظومة الأمم المتحدة إيلاء لقضية العنف ضد المرأة اهتماما خاصا. و وضع إعلان الجمعية العام بشأن القضاء على العنف ضد المرأة في عام 1993 “تعريف واضح وشامل للعنف ضد المرأة و بيان واضح للحقوق التي ينبغي تطبيقها لتأمين القضاء على العنف ضد المرأة بجميع أشكاله”. كما أنه مثّل “التزاما من الدول بتحمل مسؤولياتها، والتزام من المجتمع الدولي، بمجمله، بالسعي إلى القضاء على العنف ضد المرأة”.والعنف ضد المرأة هو وباء يؤثر على جميع البلدان، حتى تلك التي حققت تقدما جديرا بالثناء في مجالات أخرى. و قد تعرضت 35 في المائة من النساء في جميع أنحاء العالم إما إلى العنف الجسدي و / أو الجنسي من الشريك الحميم أو من غير شريك.و في يوم 25 شباط/فبراير من عام 2008، أطلق السيد بان كي – مون”حملة الأمين العام العالمية، اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة“. و وسم في افتتاح الحملة العالمية المتعدد السنوات العنف ضد المرأة

بالقضية التي ” لا يمكن تأخيرها “ويحتفل باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر.[66]

    5ـ ولادة الحركة النسوية العالمية لسنة 1958:

في عام 1985، عقد المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلام في نيروبي. وجاء انعقاد المؤتمر في وقت كانت الحركة من أجل المساواة بين الجنسين قد اكتسبت فيه اعترافا عالميا، وشارك 000 15 ممثلا من ممثلي المنظمات غير الحكومية في منتدى للمنظمات غير حكومية. و وصف الكثير هذا الحدث بأنه ’’ولادة الحركة النسوية العالمية‘‘. وإدراكا منها أن أهداف مؤتمر المكسيك لم تتحقق على نحو كاف، اعتمدت 157حكومة مشاركة استراتيجيات نيروبي التطلعية لسنة 2000. ومهدت المؤتمر بذلك للإعلان عن جميع المسائل بوصفها قضايا المرأة.[67]

المطلب الثاني: حماية المرأة من خلال التشريع الوطني المغربي

لقد حاول المشرع المغربي في السنوات الأخيرة بلورة المنظومة القانونية الوطنية و ملاءمتها مع نظيرتها الدولية، خصوصا و أننا أمام دستور جديد يعترف بالمواثيق  و الاتفاقات الدولية و يقر سموها علي تشريعنا الداخلي، لذلك سنحاول تقصي أهم المضامين المنظمة لوضعية المرأة بالمغرب من خلال ملامسة مجالات متعددة.

سوف نقوم من خلال هذا المطلب الحديث في (الفقرة الأولي) عن التكريس الدستوري للمساواة و مكافحة كل أشكال العنف، علي أن نعالج في (الفقرة الثانية) حماية المرأة من خلال القانون رقم 103.13.

الفقرة الأولي: التكريس الدستوري للمساواة و مكافحة كل أشكال العنف

إذا كان روح الدستور المغربي الجديد تتوجه إلي المستقبل و ترسم معالم مغرب آخر متصالح مع هوياته المتعددة و منفتح علي القيم الكونية للديمقراطية و حقوق الإنسان بانسجام و تناسق كامل مع تاريخه و خصوصياته، فانه جعل من إعادة الاعتبار لكل فئات المجتمع و دسترة المساواة الكاملة في الحقوق و الواجبات ضمن أولوياته[68]. و يتجلي الانتصار للمرأة المغربية من خلال تنصيص علي تمتع الرجل و المرأة علي قدم المساواة. بالحقوق و الحريات المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، و في مقتضياته الأخرى،  و كذا في الاتفاقيات           و المواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، و كل ذلك في نطاق أحكام الدستور و ثوابت المملكة و قوانينها[69]. كما أن الوثيقة الدستورية أشارت إلي أن الدولة تسعي إلي تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال و النساء[70]، و تحدث لهذه الغاية هيأة للمناصفة و مكافحة كل أشكال التمييز[71]. و يتوخي النص الدستوري من إقرار هذا المبدأ إقرار التمثيل المتساوي للنساء     و الرجال علي مستوي الكم في جميع المجالات، و في الولوج إلي هيئات صنع القرار في القطاع العمومي و المهني و السياسي. و تشكل المناصفة، التي تقدم علي أنها الاعتراف  بالا مساواة المبنية اجتماعيا، أساس السياسات الرامية إلي مكافحة أشكال التمييز بين الرجل و المرأة في هيئات صنع القرار العمومي و السياسي، و في مجال الشغل و التربية  و غيرها، و تهدف المناصفة علي الأخذ بعين الاعتبار الأشكال التمييز الفعلية ضد المرأة، في حين يتجلي سبب في ضرورة اللجوء علي آليات مؤسساتية ملزمة لمواجهة هذا التمييز[72].

كما ينص الدستور علي الحق في الحياة باعتباره أول الحقوق لكل إنسان و محمي بموجب القانون،[73] كما أكد الدستور المغربي علي الحق في السلامة الشخصية  للشخص و أقربائه و حماية ممتلكاته،[74] بالإضافة إلي حضره لجميع الخروقات التي تمس بالسلامة البدنية و العقلية و الكرامة و كذلك لجميع ضروب المعاملة القاسية و اللاانسانية و المهنية تحت أية ظرفية سواء تمت هذه الخروقات من قبل جهة خاصة أو عامة ،  كما اعتبر الدستور المغربي أن ممارسة التعذيب بكافة أشكاله و من قبل أي أحد جريمة يعاقب عليه القانون،[75] بالإضافة إلي إحداث مجموعة من الهيئات الكفيلة بحماية حقوق الإنسان من قبيل: هيأة المناصفة و محاربة جميع أشكال التمييز،[76] و كذا إحداث هيأة المناصفة و محاربة جميع أشكال التمييز.[77]

و لهذا لقد عمل المشرع المغربي جاهدا عن طريق سن قوانين تهدف إلي حماية المرأة  و صيانة حقوقها و مناصفتها مع الرجل من قبيل:

1ـ من خلال مدونة الأسرة.

التي شكلت المستجدات الواردة فيها مقارنة بالمقتضيات الواردة في مدونة الأحوال الشخصية السابقة قفزة نوعية مهمة في تاريخ المرأة النضالي للظفر بحقوقها و التمتع بها علي أكمل وجه سيما فيما يتعلق بمؤسسة الزواج التي كانت تعرف في ظل مدونة الأحوال الشخصية إشكالات جمة. و تتجلي مظاهر المساواة بين الرجل و المرأة في مدونة الأسرة من خلال:

  • المساواة في رعاية الأسرة[78] .
  • المساواة في سن الزواج و ذلك من خلال الرفع من سن الزواج إلي 18 سنة بالنسبة للفتي و الفتاة[79] .
  • جعل الولاية في الزواج حقا للمرأة تمارسه الرشيدة حسب اختيارها و مصلحتها.[80]
  • إقرار مبدأ الطلاق الاتفاقي بين الزوج و الزوجة في إمكانية إقرار الطلاق الاتفاقي.[81]
  • حق المرأة في طلب التطليق للضرر لإخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج أو للضرر بكل أنواعه.[82]
  • تقييد إمكانية التعدد بشروط صارمة تكاد أن تجعله شبه مستحيل و ذلك من خلال ضرورة نوفر المبرر الموضوعي و الاستثنائي و ضرورة العدل[83] .
  • إقرار جواز الاتفاق بين الزوج و الزوجة علي إيجاد إطار لتنظيم تدبير و استثمار أموالهما المكتسبة خلال فترة الزواج[84].
  • إثبات نسب الأطفال المولودين أثناء فترة الخطبة.[85]

2ـ من خلال القانون الجنائي.

ذلك من خلال تجريم الاغتصاب و التحرش الجنسي في الفضاءات العمومية أو من قبل زميل المرأة في العمل.

3ـ من خلال مدونة التجارة.

حيت أصبح للمرأة المغربية إمكانية ممارسة التجارة دون أن يتوقف ذلك علي إذن من زوجها.[86]

4ـ من خلال مدونة الشغل.

فقد أصبح للمرأة في إطار هذا القانون إمكانية العمل في مختلف المجالات سواء الاجتماعية أو الاقتصادية و التقيد بالمقتضيات التي تنظم ظروف اشتغال المرأة علي الوجه المطلوب    و في إطار المسموح به و إنصافها في الحقوق الاجتماعية و جعلها تتساوي في الأجر مع الرجل و كذا عدم التمييز في التشغيل.

5ـ من خلال قانون الجنسية.

أصبح للمرأة في إطار قانون الجنسية أن تمنح جنسيتها لأطفالها و إمكانية اكتساب الجنسية عن طريقها.

انطلاقا مما سبق تحليله يتبين أن المغرب يعمل جاهدا علي محاربة كل أشكال التمييز و العنف ضد المرأة و ذلك بمواكبة التطورات و التحولات الذي يعرفها العالم ، و كذا إدماجها في كافة المجالات لان التقدم و التطور يتم من خلال التعاون المتبادل و التشارك بين الرجل و المرأة و إتاحة الفرصة للمرأة من أجل إبراز إمكانيتها و قدراتها التي حتما ستساعد في تقدم البلد و نموه و بإنصافها و محاربة كل أشكال العنف ضدها.

الفقرة الثانية: حماية المرأة من خلال القانون رقم 103.13

لقد خصص القانون رقم 103ـ13 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة 17 مادة لحماية هذه الفئة الضعيفة، تكريسا لسنوات طوال من النضال و المناصرة التي خاضتها الجمعيات   الغير حكومية النسائية محليا، و كذا مراعاة لاحتياجات النساء ضحايا العنف، حيت جاء هذا القانون لحماية النساء من ضحايا العنف.

 من خلال استقرائنا للقانون رقم 103ـ13 نلاحظ انه جاء بجملة من الأفكار الهادفة إلي حماية المرأة من مختلف مظاهر العنف و يتجسد ذلك كالأتي:

  • استهل المشرع نص القانون بتعريف العنف ضد المرأة و لأنواعه.[87]
  • تشديد عقوبة العنف أو الإيذاء ضد المرأة، تجريم الامتناع عن إرجاع الزوج المطرود إلي بيت الزوجية، تجريم التحرش الجنسي المرتكب في الفضاءات العمومية.[88]
  • منع مرتكب العنف من الاتصال بالضحية أو الاقتراب من مكان تواجدها أو التواصل معها بأية وسيلة، إلي حين بث المحكمة في القضية.[89]
  • و كذا إنشاء بعض الجرائم الجديدة من قبيل السب و القذف ضد المرأة بسبب جنسها، عقاب كل من قام عمدا و بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية بالتقاط أو تسجيل أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها. كما عاقب بنفس العقوبة من قام بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص، دون موافقته، و كذلك كل من قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم، تجريم الإكراه علي الزواج باستعمال العنف أو التهديد، تجريم تبديد أحد الزوجين لأمواله أو تفويتها بسوء نية و بقصد الإضرار بالزوج الأخر أو الأبناء أو التحايل علي مقتضيات مدونة الأسرة المتعلقة بالنفقة أو السكن و بالمستحقات المترتبة عن إنهاء العلاقة الزوجية أو باقتسام الممتلكات.[90]
  • سرية جلسات قضايا العنف.[91]
  • إنذار المعتدي بأنه يمنع عليه التصرف في الأموال المشتركة للزوجين، إنذار المعتدي بعدم الاعتداء في حال التهديد بارتكاب العنف مع تعهده بعدم الاعتداء،الإيداع بمؤسسات الإيواء أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية للضحية المعنفة التي تحتاج إليها و ترغب في ذلك.[92]
  • لقد حدد المشرع المغربي للتكفل بالنساء ضحايا العنف خلايا و لجان مشتركة بين القطاعات[93] و ذلك من قبيل:
  • خلق خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف في مختلف محاكم المملكة و المصالح[94]، و التي تنقسم إلي اللجنة الوطنية[95] مع تحديد مهامها،[96] و اللجنة الجهوية[97] مع تحديد مهامها،[98] اللجنة المحلية[99] مع تحديد مهامها.[100]

انطلاقا مما سبق نخلص إلي أن المشرع المغربي أحسن صنعا من خلال سنه لهذا القانون المميز و الذي يظهر بشكل جلي من خلال مختلف المقتضيات الزجرية التي رامت لتغيير أو تتميم بعض نصوص القانون الجنائي و أخري أضافت إلي نصوصه فصول جديدة،إضافة إلي بعض التدابير الحمائية و الوقائية التي فرضها المشرع المغربي تجاه مرتكب العنف لفائدة الضحية.

المبحث الثاني: مكافحة العنف ضد النساء بين المحدودية و سبل التجاوز

بعد تطرقنا في المبحث الأول إلي الإطار القانوني الهادف إلي حماية المرأة من كل مظاهر العنف و التمييز و ذلك من خلال  رصدنا لمختلف المجهودات المبذولة للنهوض بحماية المرأة من طرف المنتظم الدولي و كذا التشريع الوطني، بالرجوع إلي الواقع العملي نجد أن مكافحة ظاهرة العنف ضد المرأة لا زالت تواجهها مجموعة من الصعوبات التي تحد من فعالية الآليات المتخذة لحماية المرأة و هذا ما سنعالجه بنوع من التفصيل في (المطلب الأول)،علي أن نخصص المطلب الثاني للحديث عن (المطلب الثاني) الآليات الكفيلة بالتخفيف من ظاهرة العنف ضد النساء.

المطلب الأول: الصعوبات التي تحد من فعالية مكافحة العنف ضد النساء

رغم مختلف المجهودات المبذولة من طرف المنتظم الدولي و كذا التشريع الوطني من أجل مكافحة ظاهرة العنف، نجد أن هذه الأخيرة تواجههما مجموعة من الاكراهات التي تعيق مكافحة هذه الظاهرة لذا سوف نقسمها إلي قسمين: المعيقات القانونية و هو ما سوف نقوم بمعالجته في (الفقرة الأولي)، علي أن نخصص (الفقرة الثانية) للحديث عن المعيقات العملية.

الفقرة الأولي: المعيقات القانونية

إشكالية سمو التطبيق بين الاتفاقيات الدولية و التشريعات الوطنية:

شكل موضوع ملاءمة الترسانة القانونية المغربية مع المواثيق الدولية محط نقاش واسع عرفته العديد من المجتمعات بسبب تأثرها بتداعيات العولمة و الكونية الداعية إلي إلغاء الفوارق الاجتماعية و الثقافية و الحضارية بين الشعوب، لذلك سوف نحاول إبراز سمو الاتفاقيات الدولية علي التشريع الوطني من خلال الواقع العملي عبر مستويين:

أـ علي مستوي التشريع

سلك المشرع المغربي اتجاه إعطاء الأولوية للاتفاقيات الدولية، و يمكن استنباط ذلك من قوانين مختلفة أبرزها قانون الجنسية الذي أورد في مادته الأولي أن الأحكام المتعلقة

بالجنسية يتم تحديدها إما بموجب القانون الداخلي أو عند الاقتضاء يتم الاحتكام للمعاهدات الدولية و الاتفاقيات الدولية المصادق عليها و الموافق علي نشرها و يتم ترجيحها علي القانون الداخلي[101] و نفس الأمر جري العمل في ظهير تسليم المجرمين و قانون حماية المِؤلف في المادة 63 حيث أعطيت الأولوية للاتفاقيات الدولية، و كذلك نفس الأمر بالنسبة للدستور 2011 الذي رجح مضامين الاتفاقيات الدولية علي القانون الداخلي عندما نص في تصديره علي أن: “جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، و في نطاق أحكام الدستور، و قوانين المملكة، و هويتها الوطنية الراسخة، تسمو فور نشرها علي التشريعات الوطنية، و العمل علي ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة”.[102]

ب ـ علي مستوي القضاء

القضاء المغربي انقسم إلي اتجاهين بهذا الخصوص فأحيانا يعطي الأولوية للنصوص القانونية الداخلية و أحيانا أخري يعطي الأسبقية في التطبيق للاتفاقيات الدولية علي النصوص القانونية و هذا  يكرس الفكرة السائدة أن القاضي ابن بيئته، فكلما تبين له وجود شرخ كبير بين النص القانوني و مضمون اتفاقية معينة، أو أن إعماله لهذه الاتفاقية يتنافي    مع مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء، التي تشكل المصدر الأساسي في التشريع في المغرب، فالقضاء يحبذ أن يكون وفيا لقانون دولته، إذا ما أثيرت أمامه حالة من التعارض بين المواثيق الدولية و النص القانوني الداخلي كما أن الدول خول لها القانون الدولي حق التحفظ علي الاتفاقيات الدولية بموجب اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الصادرة سنة 1969 علي بعض البنود التي تري من وجهة نظرها، أنها لا تتوافق مع قوانينها الداخلية و ذلك حفظا لثوابتها الوطنية و هويتها الثقافية.

2ـ مظاهر قصور القانون رقم 103ـ13:

بالرجوع إلي القانون رقم 103ـ13 الخاص بالعنف ضد النساء نجده تشوبه فجوات كثيرة، و لا تعالج إطلاقا العديد من القضايا الهامة، كما أنه لم يأخذ بعين الاعتبار مختلف التدابير المتضمنة بالمقتضيات الدولية لحقوق الإنسان و الخاصة بالعنف ضد النساء كما أنها لا تعكس سنوات النضال و المناصرة التي خاضتها الجمعيات الغير حكومية النسائية محليا،  أو تستجيب لاحتياجات النساء ضحايا العنف، فهي لا تغطي جميع أشكال العنف ضد المرأة  و توفر الحماية لجميع النساء من ضحايا العنف و هذا ما يتجسد كالأتي:

  • نجد أن القانون رقم 103ـ13 اقتصر أساسا علي بعض التعديلات الطفيفة للقانون الجنائي و قانون المسطرة الجنائية.
  • نجد أن القانون رقم 103ـ13 جاء بمقتضي مضاعفة العقوبات علي الجرائم الجنائية القائمة في حالات العلاقة الزوجية أو الأسرية الأخرى لكن الإشكال يكمن في أن القانون الجنائي رغم تنصيصه علي تشديد العقوبات في حالة الاعتداء و الضرب ضد الزوج، نجد أن الغالبية العظمي من حالات العنف ضد النساء لتستفيد من هذا الإجراء يجب عليها التبليغ و إثبات العنف خاصة الزوجي.
  • نجد أن القانون رقم 103ـ13 لا زالت تواجهه مجموعة من العقبات الأساسية في معالجة العنف ضد المرأة خاصة فيما يتعلق بالمراحل المهمة و الأولية من عملية التقاضي و ذلك يتجسد كما يلي:
  • غالبية حالات العنف ضد المرأة لا يتم التبليغ عنها، بسبب تعقيد الإجراءات المتعلقة بالعنف و كذا اشتراط أدلة غير مقدور علي توفيرها.
  • افتقار الشرطة و النيابة العامة للمبادئ التوجيهية الإجرائية التي من يشأنها أن تساعدهم و تجبرهم علي التحقيق فيها و مقاضاة مرتكبيها بشكل صحيح  و بسرعة مع توفير حمايا للضحايا.
  • نجد أن القانون رقم 103ـ13 لا يتطرق لأوجه القصور التي تشوب المقتضيات الخاصة بالاغتصاب و الاعتداء الجنسي كما هي واردة في القانون الجنائي الحالي،كتجريم الاغتصاب الزوجي، إثبات عدم الرضا لتمكن من المتابعة بتهمة الفساد أو العلاقة الجنسية الغير مشروعة.
  • نجد أن القانون رقم 103ـ13 لا ينص علي مقتضيات توفر الحماية اللازمة للنساء ضحايا العنف أو تحول دون تعرضهم للعنف في المستقبل، حيث أن هذه التدابير الوقائية لا يمكن للمرأة المعنفة الاستفادة منها إلا في حالة المتابعة القضائية مما يترتب عليه ترك المرأة دون حماية من العنف المحتمل خلال مرحلة الشكوى و التحقيق.
  • نجد أن القانون رقم 103ـ13 لم يتطرق لإشكالية إثبات التحرش الجنسي خاصة في ظل مواقع التواصل الاجتماعي خاصة في ظل تطور التكنولوجيا.
  • نجد أن القانون رقم 103ـ13 يوجد به فراغ بخصوص التلميحات التي يمكن اعتبارها ذات الطبيعة الجنسية.
  • نجد أن القانون رقم 103ـ13 خول للمرأة إثبات العنف باعتمادها علي مجموعة من القرائن كالشهود لكن الإشكال يكمن في كيفية التعامل مع شهادة الزور، رغم أن الحل في نظري هو يجب تزويد المغرب بكاميرات.
  • نجد أن القانون رقم 103ـ13 لم يميز لنا بين المتحرش حسن النية و المتحرش سيء النية، مثلا رجل أعجب بفتاة وكانت نيته حسنة و قدم لها دعوة للزواج و ظل متشبثا بحبه لها و قام بإرسال رسائل حب علي أساس إقناعها و توضيح

حبه لها بينما قامت الفتاة برفع دعوي علي أساس تحرشه لها فما المعمول في هذه الحالة و كيف يمكن التمييز بين المتحرش حسن النية و المتحرش سيء النية.

الفقرة الثانية: المعيقات العملية

سوف نخص بالذكر واقع خلية التكفل بالمحكمة الابتدائية بفاس، حيث أنه بالرغم من أن الإستراتيجية الدولية لحماية المرأة أولت اهتماما بالغا لقضايا المرأة بالنظر لهشاشة وضعها و ما يقتضيه ذلك من توفير حماية خاصة لها كلما تعرضت حقوقها للانتهاك، إلا أنه رغم مختلف المجهودات التي تقوم بها خلية التكفل بالمحكمة نجدها لا تزال تعاني من مجموعة من العقبات، و هذا ما يظهر بشكل جلي من خلال واقع سجلات العنف ضد النساء لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية و يتجسد الأمر كالأتي:

  • سجل قضايا العنف ضد النساء ـ جنح ـ {ن 67}.
  • سجل قضايا العنف ضد النساء ـ الجنح الاستئنافية ـ {ن 68}.
  • سجل قضايا العنف ضد النساء ـ جنايات ـ {ن 69}.
  • سجل قضايا العنف ضد النساء ـ الجنايات الاستئنافية ـ {ن 70}.[103]
مقال قد يهمك :   محكمة النقض: رغبة الزوج في إنجاب الذكور تخوله حق طلب التعدد

كما أوضحت بعض الدراسات التي أجريت في بلدان مختلفة أن نسبة النساء اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 و49 عاما واللاتي تتعرضن للعنف البدني و/أو العنف الجنسي من جانب العشير في أثناء حياتهن تتراوح ما بين 15% و71. ويعد عنف العشير أكثر أنواع العنف الذي تتعرض له المرأة شيوعا. وستتعرض واحدة من كل ثلاث نساء للعنف البدني و/أو العنف الجنسي من جانب العشير في وقت ما في أثناء حياتها. [104]

بالرجوع إلي العقبات التي لا تزال تواجه عمل هذه الخلية، نجدها تتمثل أساسا في الأمور الآتية:

  • وجود قصور في عمل هذه الخلية مرده غياب التخصص و التفرغ و وسائل العمل و أدوات التحفيز بالنسبة للقائمين عليها و صعوبة التنسيق بينهم و افتقار عنصر الإلزام في طريقة الاشتغال التي يغلب عليها الطابع التطوعي و رغم المجهودات المبذولة علي مستوي ضمان التخصص من طرف العاملين بالخلية، فانه لم يتم في أغلب الحالات ضمان التفرغ فقاضي الأحداث قد يكون هو ذاته قاضي التحقيق و هو قاضي الأسرة و هو القاضي الذي يبث في الجنح و المخالفات، و النائب المكلف بالخلية هو ذاته الذي ينظر في قضايا أخري تتعلق بمساطر الاتجار في المخدرات و قضايا التهريب.
  • عدم تحقيق الردع اللازم في قضايا العنف ضد النساء و هو ما يبدو من خلال ارتفاع ظاهرة العود إلي ارتكاب نفس الفعل الإجرامي.
  • مشاكل تتعلق بغياب دور الإعلام في التعريف بعمل الخلية.
  • صعوبة الإثبات، فالعنف الزوجي الذي يقع داخل الجدران و وراء الأبواب الموصدة بطرح إشكال صعوبة إثباته ، حيث يبقى الاعتماد علي القرائن القوية من أجل تكوين قناعة المحكمة.
  • ضعف الإمكانيات الكفيلة بضمان تكفل ناجح و ناجع بالنساء المعنفات.

المطلب الثاني: الآليات الكفيلة بالتخفيف من ظاهرة العنف ضد النساء

تبقي التجربة المغربية في مجال النهوض بوضعية المرأة نموذجا متميزا علي الصعيد العربي و الإسلامي، و ذلك بالنظر لجرأة التعديلات التي تبناها المغرب في تشريعاته و التي شكلت نقلة نوعية بوأت المرأة المغربية المكانة اللائقة التي تستحقها و قد تجسد هذا الاهتمام في صدور القانون رقم 103ـ13 الذي حدد الإطار القانوني لعمل هذه الخلية.

لذلك سوف نخصص (الفقرة الأولي) للحديث عن الإستراتيجية الدولية الخاصة بمكافحة ظاهرة العنف، علي أن نخصص (الفقرة الثانية) للحديث عن الإستراتيجية الوطنية الخاصة بمكافحة ظاهرة العنف.

الفقرة الأولي: الإستراتيجية الدولية الخاصة بمكافحة ظاهرة العنف

إن الصكوك الدولية الخاصة بحماية المرأة و اتساع منظور التكفل الذي أرادت إرساءه، بفتحها المجال للحديث عن تعريفات للعنف و مظاهر التمييز ضد المرأة، لم تغن عن الحاجة إلي بلورة آليات مضبوطة لرعاية النساء ضحايا العنف و التكفل بهن، و صياغة برامج     و تسطير استراتيجيات و تدابير عملية للتكفل بالنساء المعنفات. مما أدي إلي صياغة وثيقة تتضمن الاستراتيجيات النموذجية و تدابير عملية للتكفل بالنساء المعنفات. مما أدي إلي صياغة وثيقة تتضمن الاستراتجيات النموذجية و التدابير العملية للقضاء علي العنف ضد المرأة في مجال منع الجريمة و العدالة الجنائية، المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها عدد 86/52 المؤرخ في 12 ديسمبر 1997. و تهدف هذه الاستراتيجيات النموذجية و التدابير العملية إلي توفير المساواة بين الرجل و المرأة قانونا و واقعا، و لا تخصص معاملة تفضيلية للمرأة و إنما ترمي إلي ضمان تقويم ما قد تواجهه المرأة من أوجه اللامساواة أو أشكال التمييز أمام العدالة، و لا سيما ما يتعلق بأفعال العنف.

 و تتضمن هذه الوثيقة مجموعة من الإجراءات العملية الملزمة للدول و التي يتعين مباشرتها لتطوير المنظومة القانونية في مجال الحماية و التكفل بالنساء ضحايا العنف و تطوير قدرات كافة المتدخلين من أجهزة البحث و التحري و باقي مكونات المؤسسة القضائية.[105]

و يمكن حصر أهم التدابير التي جاءت بها الإستراتيجية الدولية المهتمة بحماية المرأة المعنفة في مجال منع الجريمة و العدالة الجنائية فيما يلي:

  • تشجيع النساء المتعرضات للعنف و مساعدتهن علي رفع شكاوي رسمية و متابعتها إلي النهاية.
  • العمل بشكل مستمر علي استعراض و تقييم و تنقيح القوانين و المدونات و الإجراءات، و لا سيما القوانين الجنائية، لضمان فائدتها و فعاليتها في القضاء علي العنف ضد المرأة و إلغاء الأحكام التي تجيز العنف ضد المرأة   أو تتغاضي عنه.
  • تخويل الشرطة صلاحية التصدي الفوري لحالات العنف ضد المرأة.
  • استحداث أساليب للتحري غير مهينة للمرأة المتعرضة للعنف دون التدخل في شؤونها، مع التقيد بمعايير جمع الأدلة.
  • إتاحة معلومات عن الحقوق و تدابير الإنصاف و كيفية الحصول عليها لفائدة النساء ضحايا العنف، إضافة إلي معلومات تخول لها المشاركة في كافة الإجراءات الجنائية إلي غاية صدور الحكم.
  • جعل المسؤولية الرئيسية في مباشرة إقامة الدعاوي علي عاتق النيابة العامة و ليس علي عاتق المرأة التي تعرضت للعنف.
  • إعطاء المرأة التي تعرضت للعنف فرصة للإدلاء بشهادتها في الدعوي القضائية، مساوية للفرصة الممنوحة لغيرها من الشهود، و اتخاذ تدابير تيسر للمرأة الإدلاء بشهادتها و تحمي الحياة الخاصة.
  • ضمان كل حقوق الدفاع للمرأة دون أي تمييز، و عدم تمكين مرتكبي العنف ضد المرأة من التملص من المسؤولية الجنائية علي أساس دفوع من قبيل الشرف أو الاستفزاز.
  • عدم إعفاء الجناة الذين يرتكبون العنف ضد المرأة تحت تأثير الكحول  أو المخدرات من المسؤولية.
  • اتخاذ تدابير لضمان سلامة الضحايا و أسرهن و حمايتهن من التخويف و الانتقام.
  • ضمان تطبيق القوانين و الإجراءات ذات الصلة علي نحو يشمل جميع أعمال العنف المرتكبة ضد المرأة و التصدي لها من قبل نظام العدالة الجنائية بشكل منصف.
  • حماية سلامة الضحايا و الشهود قبل الإجراءات الجنائية و أثناء سريانها و بعد انتهائها.
  • ضمان تلقي النساء المتعرضات للعنف الإنصاف العاجل و العادل مما لحق بهن من أذى، من خلال الإجراءات الرسمية و غير الرسمية، بما في ذلك الحق في إصلاح الضرر أو طلب التعويض من المعتدين أو من الدولة.
  • توفير آليات و إجراءات قضائية مبسطة تراعي احتياجات النساء المتعرضات للعنف و تكفل معالجة الدعاوي معالجة منصفة.
  • الأحد بعين الاعتبار عند إصدار الأحكام جسامة الضرر البدني و النفسي، و اعتماد بيانات لقياس مدى تأثر الضحية بالضرر اللاحق بها.[106]

الفقرة الثانية: الإستراتيجية الوطنية الخاصة بمكافحة ظاهرة العنف

لقد عمل المشرع المغربي علي اتخاذ مجموعة من الاستراتيجيات لمكافحة العنف ضد المرأة و ذلك يتجسد كالأتي:

1ـ حماية المرأة من خلال خلية التكفل بالمحكمة الابتدائية بفاس نموذجا:

 من خلال القانون رقم 103ـ13 علي خلق مجموعة من الآليات الكفيلة بالنهوض بحقوق المرأة و حمايتها من بينها خلية التكفل بالمحكمة[107] التي تعتبر النواة الأبرز و الأهم لتفعيل التنسيق، و تشكل نقطة الاتصال الأولي للطفل و المرأة مع المؤسسة القضائية، كما تعتبر المخاطب المباشر لباقي المؤسسات الشريكة في عملية التكفل، حيث ينبغي إعمال قواعد الربط بين منسق الخلية القضائية للتكفل، و بين باقي مكونات الخلايا المتخصصة الأخرى لدي الضابطة القضائية و المصالح الطبية و مؤسسات الإيداع  و الإيواء و المجتمع المدني و غيرها من الهيئات، و كل ذلك بقصد تحقيق تكفل ناجع، شامل، متكامل و سريع.

1ـ التنسيق مع المصالح الطبية

في إطار حرص المؤسسة القضائية علي ضمان حق المرأة و الطفل موضوع مسار التكفل في الاستفادة من خدمات التطبيب و العلاج كأولي أولويات التكفل، يتعين علي عضو النيابة العامة اتخاذ ما يلزم من ترتيبات لضمان استفادة الضحية امرأة كانت أو طفلا من الخدمات الصحية الضرورية، و إحالتها علي المصالح المختصة في حال لجوئها إلي طلب الحماية القانونية، إما لدي مصالح الشرطة القضائية أو مباشرة لدي المحكمة، و ذلك بالسرعة

و الفعالية المطلوبتين و هو ما لا يمكن أن يتحقق إلا بتوافر شروط يمكن تحديد أهمها كالتالي:

  • إعمال نماذج المطبوعات المعتمدة باتفاق بين النيابة العامة و المصالح الطبية، تحدد بموجبها طبيعة المعلومات الطبية المطلوب توفيرها عن الحالة الصحية للمرأة أو الطفل، بما يضمن هذه المعلومات في المسطرة القضائية.
  • توجيه المرأة أو الطفل إلي المصالح الطبية عند الحاجة، بشكل فوري و بما يستدعيه ذلك من سرعة و فعالية، مع تزويدها بكافة البيانات المتوفرة عن المصالح الطبية، و تمكين هذه الأخيرة من كافة البيانات المتعلقة بالمرأة و الطفل و ذلك بكل الوسائل المتاحة تقنيا كالهاتف أو الفاكس.
  • توجيه الحالة مباشرة إلي وحدة التكفل المحدثة بالمستشفي، مع الحرص علي أن يتم التوجيه إلي المؤسسة الصحية الأقرب، و إلي الطبيب المختص لديها باعتبارها المخاطب المباشر للخلية القضائية، علي أن تتوفر هذه الأخيرة علي قائمة بأسماء الأطباء المكلفين بواجب الرعاية و التكفل.
  • بقاء مكونات الخلية جميعها و بالأساس جهاز النيابة العامة، في اتصال مع المصالح الطبية لتلقي التبليغات عن العنف الصادرة عن الجهات الطبية المختلفة، مع ما يستلزم ذلك بوضع رقم الهاتف الخاص بعضو النيابة العامة رهن إشارتها، و كذا أرقام الهاتف و الفاكس للنيابة العامة و أرقام هواتف النواب المداومين، بالإضافة إلي أرقام هواتف مختلف المصالح الأمنية للتدخل كلما لزم الأمر ذلك.[108]

2ـ ضمان جودة التكفل من طرف الضابطة القضائية

تسهر الخلية القضائية، من خلال مهام التنسيق الموكولة لعضو النيابة العامة، علي ضمان الفعالية و النجاعة في أداء الضابطة القضائية لمهام التدخل و المعالجة لكافة أشكال الاعتداء و انتهاك حقوق الفئات المستهدفة بالتكفل، و ذلك من خلال الدور الموكول لجهاز النيابة العامة في الإشراف علي مهام البحث التمهيدي. و بالرغم من الطبيعة القانونية لهذا الإشراف فان واجب التنسيق و التكامل في أداء كل جهاز لمهامه يبقي ضروريا لتحقيق التكفل الشامل. و عليه فان النيابة العامة تتخذ مجموعة من التدابير لتعامل مع المرأة لنظر لخصوصياتها و ذلك وفق ما يلي:

  • الحث علي قيام كافة مكونات الضابطة القضائية بإخطار النيابة العامة بكل حالات العنف و الاعتداءات ضد النساء المبلغ عتها أو المشتكي بها، و ذلك علي وجه السرعة بكل الوسائل المتوفرة لتمكين النائب المكلف بمهام الخلية من تقدير الإجراءات الاستعجالية الممكن اتخاذها لمصلحة المرأة، غير تلك التي تباشرها مصالح الضابطة القضائية عادة، كالتطبيب و العلاج و كذا الإيواء إذا لزم الأمر بالسرعة و الفعالية اللازمين.
  • معرفة المخاطب المباشر للخلية القضائية بكل مركز من مراكز الدرك الملكي، و كذا كل دائرة من دوائر الشرطة و المصلحة الولائية للشرطة القضائية، مع ضرورة توفر الخلية علي قائمة بأسماء كل واحد من هؤلاء المخاطبين و أرقام هواتفهم النقالة، و ضمان استمرار الاتصال الدائم بكل منهم، و تيسير سبل التواصل معهم لضمان معالجة الحالات الواردة علي الخلية، بما فيها تلك التي تتطلب معالجتها تدخل أكثر من جهة.
  • تحديد المصلحة المختصة ترابيا بشكل دقيق عند إحالة الضحية علي الضابطة القضائية، مع الحرص علي إحالتها مباشرة علي العنصر المكلف بهذا النوع من القضايا و المعين كمخاطب للخلية القضائية لديها، فمن شأن الإحالة وفقا

لهذه الشروط أن تسهم ليس فقط في تسيير سبل استقبال النساء المتكفل بهن فحسب، و إنما أيضا تمكينهن و معهن الخلية القضائية من تتبع مسار البحث بكل يسر و مرونة و الاطلاع علي مال إجراءات البحث و التحري.[109]

3ـ التنسيق مع مكونات المجتمع المدني محليا

يتعين علي الخلية القضائية في إطار سعيها الدائم للانفتاح علي محيطها، و إيمانا بالدور الحيوي الموكول للمجتمع المدني في تفعيل التكفل و بلورته، أن تكون علي اطلاع دائم بشبكة الهيئات و الجمعيات المهتمة بموضوع المرأة محليا باعتبارها شريكا محوريا في عملية التكفل، مع ضرورة التوفر علي كافة البيانات المتعلقة بها من عناوين و أرقام هواتف مقاربها و أرقام هواتف مسؤوليها و الإمكانيات التي توفرها و الخدمات التي تتولي تقديمها.

كما تتولي الخلية أيضا التعريف بمكوناتها و أسماء أعضائها المحددين كمخاطبين لهيئات المجتمع المدني جميعها، و تزويد هذه الأخيرة بالأرقام الهاتفية التي تخص كلا منهم، و التعريف بمهامه و حدود اختصاصاته مع التعريف بالمخاطب الرسمي و المباشر للخلية القضائية لدي هذه الهيئات في شخص عضو النيابة العامة المكلف داخل خلية التكفل بالمحكمة، و الذي يتعين عليه أن يكون مستعدا لاستقبال ممثلي هذه الجمعيات بمكتبه في إطار مهام المصاحبة و الدعم التي تقوم بها.

و تسهم الخلية أيضا لمهام هذه الهيئات و الجمعيات في تبني و معالجة مجموع الحالات الواردة علي المحكمة عن طريقها و من خلالها، و ذلك وفق نفس الشروط و الإجراءات التي تتم بها معالجة باقي الحالات الأخري، كما تسهم في تمكين هذه الهيئات من تتبع مسار القضايا و الحالات التي تتولي معالجتها و تمكينها من ولوج المعلومات الخاصة بكل منها.

و تضع الخلية أيضا رهن إشارة هذه الهيئات كافة البيانات و المعطيات الإحصائية و المتوفرة لديها، تبادلا للخبرات و الإمكانيات، و تضع رهن إشارتها ما أمكن من

المعلومات التي تخص باقي الشركاء، و خاصة الأرقام الخاصة بعناصر الضابطة القضائية المعينين كمخاطبين بمجموع الدوائر الأمنية و مراكز الدرك الملكي، و كذا البيانات المتوفرة بخصوص و حدات التكفل بالنساء بالمستشفى الإقليمي، و الأطباء المكلفين بمباشرة مهام التكفل و بيان تخصصاتهم تيسيرا لمهام هذه الهيئات.

و يتعين علي النيابة العامة أيضا التوفر علي قائمة بأسماء و بيانات المساعدات الاجتماعيين العاملات بالجمعيات المهتمة بموضوع المرأة، بقصد الاستعانة بها كلما تطلب الأمر ذلك وفق منظور تشاركي يروم مساهمة كل القطاعات بما فيها غير الحكومية بإمكانها، في سبيل تعزيز التكفل و تجاوز النقص الحاصل في الموارد البشرية لا سيما المساعدات الاجتماعيات.[110]

4ـ التنسيق مع هيئات مساعدي القضاء

تسهر مكونات الخلية علي بقاء التواصل قائما بينها و بين مجموع الهيئات المساعدة للقضاء من محامين و خبراء و مفوضين قضائيين كل من موقعه و طبيعة الدور الذي يمكن أن يسهم به في تعزيز الحماية و التكفل، كما هو معلوم الشأن بالنسبة لدعم آلية المساعدة القضائية في باب الدفاع و تطوير أدائها و تعزيز فاعليتها لمصلحة المرأة و الطفل أمام الهيئات القضائية، و كذا بالنسبة لتوفير وسائل الإثبات الضرورية لمصلحتها من خلال الخبرات القضائية مع ما يستلزمه ذلك من انجازها بالسرعة و الدقة اللازمين، دون إغفال الدور الهام الذي يمكن أن يسهم به المفوض القضائي طوال حياة الدعوي القضائية، بدء من إجراءات تهيىء الدعوى إلي غاية تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها.[111]

2ـ الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف الموجه ضد النساء سنة 2002:

تعتبر أهم إستراتيجية مرتبطة بمجال مناهضة العنف، ارتكزت الإستراتيجية على سبعة مجالات للتدخل، وأربعين تدبيرا استراتيجيا متعلقا بالميادين التالية: الإصلاح القانوني والتشريعي؛ التكفل وتتبع النساء ضحايا العنف؛ البنيات التحتية وتنمية الموارد المادية والمالية؛ التربية والتوعية والتواصل؛ البحث عن الشراكات وتنميتها؛ التكوين وتنمية الموارد البشرية؛ السياسة العامة لمحاربة العنف ضد النساء.[112]

3ـ الإستراتيجية الوطنية من أجل الإنصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج التنموية سنة 2006:

تتفرغ إلي خمسة مستويات إستراتيجية، هي كالتالي:

1 –  يشمل التمتع بالحقوق المدنية بشكل منصف ومتساو من خلال اتخاذ إجراءات قانونية وسياسية و إدارية  من أجل القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة.

2 –  يشمل المشاركة المنصفة في التمثيلية و اتخاذ القرار.

3 –  يتعلق بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية بالعمل على إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في وضع السياسات. والبرامج والأنشطة التي لها وقع مباشر على الحياة اليومية للنساء والرجال.

4 –  يشمل تغيير السلوكات الفردية والجماعية والصور النمطية التمييزية.

5 – يشمل ترسيخ قيم الإنصاف والمساواة بين الجنسين من خلال إحداث تغيير مؤسساتي تدريجي يشمل التسيير والاستراتيجيات والخدمات.[113]

خاتمة

انطلاقا مما سبق تحليله نخلص إلي أن الاتفاقيات المبرمة و المتعلقة بمحاربة كل أشكال التمييز و العنف ضد المرأة قد قدمت بالفعل حلول و اقتراحات و إيجاد وسائل واليات لدمج المرأة داخل المجتمعات بجعلها قادرة علي العطاء و المساهمة في تنمية المجتمع و تقدمه، و ذلك عن طريق إنصافها و مساواتها في جميع الحقوق مع الرجل بدون تمييز و ذلك لن يتأتي إلا من خلال الإحساس بأهمية  دور المرأة في تنمية المجتمع، و هذا ما كرسه المشرع المغربي من خلال مجموعة من القوانين خاصة القانون رقم 103ـ13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

و عليه سوف أقوم برصد مجموعة من التوصيات الكفيلة بمكافحة العنف ضد المرأة و ذلك كالأتي:

  • النهوض بمهنة المساعدة الاجتماعية داخل المرافق القضائية، حيث أنها توفر أبحاث ميدانية و تفاصيل دقيقة تعكس الواقع الحقيقي بشكل يسهل علي القضاة النظر بتبصر و حكمة أكثر في القضايا المعروضة علي مختلف محاكم المملكة، لهذا نتطلع إلي بدل المزيد من اجل إعطائها الدور الكامل المنوط بها و المكانة التي تستحقها.
  • وضع ترسانة قانونية محكمة للنهوض بحقوق المرأة و مكافحة كل مظاهر العنف.
  • توحيد آليات التدخل و معايير التكفل علي مستوي كافة محاكم المملكة.
  • توفير آليات لتقييم أداء الجهاز القضائي في ميدان التكفل بالنساء ضحايا العنف مع ضرورة توخي السرعة و النجاعة و الفعالية في تطبيق القانون.
  • توفير آليات لتأطير الممارسة العملية في الميدان و كذا برامج لتكوين العاملين في الخلايا و تطوير قدراتهم.
  • إنني أري بأن المحامي هو أيضا طرف يمكنه المساهمة في القضاء علي العنف ضد المرأة و ذلك حينما يتعلق الأمر بمهارة استخدام المحامى للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في مجال المرافعة القانونية أمام المحاكم و ذلك من خلال تدريب المحامين على مهارات المرافعة وضرورة امتلاكه للوعي القانوني بهذه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بما في ذلك أهم الإعلانات والمواثيق والاتفاقيات التي صادقت عليها الدولة وأيضا التحفظات التي أبدتها عليها ثم التدريب على مزج هذه النصوص بالمادة العلمية والقانونية لمرافعاته أمام المحاكم الوطنية بمختلف أنواعها طبقا لموضوع الدعوى المسئول عن مباشرتها أمام المحكمة وبما يخدم أغراض دفاعه ويؤكد دفوعه القانونية ويدعمها . وقد استندت العديد من القضايا في دول  عربية مختلفة  منها على سبيل المثال الأردن إلى اتفاقية سيداو في أحكامها  فقد رفعت 14 دعوى قضائية  استنادا إلى الاتفاقية .  لأن التوقيع على الاتفاقيات الدولية يفرض الالتزام بها  كما أنه يفترض ابتداء الاقتناع بمبادئها والتوافق مع المجتمع الدولي على ما تتضمنه حيث ينبغي لهذه الاتفاقيات أن تصبح  جزأ لا يتجزأ من التشريع الوطني أما أن يكون الدستور في  جانب والاتفاقيات الدولية في جانب والقوانين الوطنية في جانب ثالث فإن ذلك هو العبث التشريعي الذي من شأنه أن يؤدى في نهاية الأمر إلى الإطاحة بكل قانون.
  • العمل علي توعية المرأة بحقوقها و واجباتها عن طريق الندوات و المحاضرات و وسائل الإعلام المختلفة.
  • ترسيخ و تعميق فهم الأسرة لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف التي تؤكد علي نبذ العدوان.
  • إنشاء اسر بديلة لإيواء المرأة التي تتعرض للعنف و حمايتها و توفير الرعاية لها و لأولادها.
  • تقديم برامج إعلامية تستهدف خلق الوعي لدى الأفراد بالعنف و مظاهره و أثاره و الوقاية منه.
  • الحد من إتاحة الكحول و إمكانية الحصول علية لأنه من بين أبرز العوامل المؤدية إلي العنف ضد المرأة.
  • للوقاية من العنف ضد المرأة و التصدي له يجب علي مجموعة من القطاعات أن تعمل معا كالصحة و الخدمات الاجتماعية و التعليم و الحكومة و الإعلام…
  • قيام الجمعيات التي تناشد بمناهضة كل أشكال التمييز و العنف ضد المرأة في المغرب بوضع إحصائيات و واقع العنف داخل مراكزها و تحديد مكامن الخلل ثم العمل علي اقتراح حلول لتجاوزها و تحديد وقت للاجتماع مباشرة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي  و وضع دليل بكل المتطلبات الرامية للنهوض بهذا الطرف الضعيف و تقديمها للبرلمان لتحقيق مطالبهم.

لائحة المصادر المعتمدة

الكتب:

  • “العنف ضد المرأة”،سلسلة نشرات إعلامية حول الصحة و الحقوق الجنسية  و الإنجابية، مقال منشور عبر الموقع الالكتروني التالي :ohchr.org ، تم الاطلاع عليه بتاريخ: 18/12/2020، علي الساعة: 16.00.
  • ندى جعفر، إرشادات لإجراء مسح العنف ضد المرأة، اللجنة الاقتصادية و الاجتماعية للأمم المتحدة لغربي أسيا.
  • عبد العزيز العروسي:” التشريع المغربي و الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ملائمات قانونية و دستورية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة و التنمية، العدد 87، السنة 2014.
  • رجاء مراد الشاوي:” حقوق الإنسان في الفكر العربي الإسلامي ـ دراسة مقارنةـ، دار اليازوري لنشر عمان، سنة 2013.
  • مجموعة 95 المغاربية من أجل المساواة: مغاربيات دون تحفظ.
  • سعاد النجار:” دليل عملي لمناهضة العنف ضد النساء بإقليم شفشاون”، الخليج العربي، 152 شارع الحسن الثاني، تطوان، لسنة 2017.
  • كريم لحرش:” الدستور الجديد للمملكة المغربية ـشرح و تحليل ـ”،توزيع مكتبة الرشاد، الطبعة الثانية، السنة:2016.
  • منال عبد الله، بعض العوامل الاجتماعية و الاقتصادية المؤثرة علي جرائم العنف الأسري ضد المرأة، مركز النظم العالمية، لسنة 2004، اطلع علية بتاريخ: 31ـ12ـ2020، علي الساعة 16.00.
  • دليل عملي للمعايير النموذجية للتكفل القضائي بالنساء و الأطفال، مأخوذ من خلية محاربة العنف ضد النساء الموجودة بالمحكمة الابتدائية بفاس.
  • العنف ضد المرأة، مقال منشور بالموقع الالكتروني: العنف ضد المرأةwikipedia.org › wik>i. اطلع عليه بتاريخ: 1ـ1ـ2021، علي الساعة: 16.00.
  • selim jahan , violence against women a cause and consequence of inequality, www. hrlibrary. umn. edu ,retrieved 31 – 12-2020.

الإعلانات و المواثيق:

  • ميثاق الأمم المتحدة.
  • الإعلان العالمي للقضاء علي العنف ضد المرأة و الذي وقعته الأمم المتحدة سنة 1993.
  • مؤتمر كوبنهاجن لسنة 1980 تحت شعار “المساواة، تنمي، سلم”.
  • الوثيقة الصادرة عن المؤتمر الصادرة عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 1995.
  • اليوم الدولي للقضاء علي العنف ضد المرأة.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948
  • العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية الصادر عام 16 دجنبر
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية 16 دجنبر
  • الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان و الحريات الجوهرية المنعقدة في روما في 4 نوفمبر
  • الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان المنعقدة في سان خوسيه في 1969/11/22.
  • اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة المؤرخة في 18 ديسمبر 1979 و دخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981.
  • الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق السياسية للمرأة المؤرخة في 20 دجنبر 1952، و دخلت حيز التنفيذ في يوليوز 1954.

القوانين:

  • الدستور المغربي لسنة 2011.
  • مدونة الأسرة لسنة 2004.
  • القانون الجنائي المغربي وفق أخر التعديلات.
  • مدونة التجارة.
  • القانون رقم 99ـ65 المتعلق بمدونة الشغل لسنة 2003.
  • قانون الجنسية المغربي رقم 06ـ62.
  • القانون رقم 103.13.
  • قانون حماية المِؤلف.
مقال قد يهمك :   ندوة عن بعد تكريما لفقيه القانون المدني الدكتور الحسين بلحساني

                                     


الهوامش:

تم تحكيم هذا المقال من طرف اللجنة العلمية لمركز مغرب القانون للدراسات والأبحاث القانونية

[1] ـ سورة الحجرات الآية 13.

[2] ـ سورة الإسراء الآية 70.

[3] ـ  رجاء مراد الشاوي:” حقوق الإنسان في الفكر العربي الإسلامي ـ دراسة مقارنةـ”، دار اليازوري لنشر عمان، سنة 2013، ص 5.

[4] ـ العنف ضد المرأة، مقال منشور بالموقع الالكتروني:  العنف ضد المرأةar.wikipedia.org › wik>i. اطلع عليه بتاريخ: 1ـ1ـ2021، علي الساعة: 16.00.

[5] ـ المادة 1 الفقرة 1 من القانون رقم 103ـ13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

[6] ـ  أنضر الإعلان العالمي للقضاء علي العنف ضد المرأة و الذي وقعته الأمم المتحدة سنة 1993.

[7] ـ أنضر الوثيقة الصادرة عن المؤتمر الصادرة عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 1995.

[8] ـ العنف ضد المرأة، مقال منشور بالموقع الالكتروني:  العنف ضد المرأةar.wikipedia.org › wik>i. اطلع عليه بتاريخ: 1ـ1ـ2021، علي الساعة: 16.00.

[9] ـ العنف ضد المرأة، مقال منشور بالموقع الالكتروني:  العنف ضد المرأةar.wikipedia.org › wik>i. اطلع عليه بتاريخ: 1ـ1ـ2021، علي الساعة: 16.00.

جدول تصنيف نموذجي خاص بمنظمة الصحة العالمية:

المرحلة نوع العنف
قبل الولادة اختيار نوع الجنين، الإجهاض؛ تأثيرات الضرب المبرح أثناء الحمل على نتائج الولادة
الطفولة قتل الطفلة؛ تعرض للإساءة الجسدية، والجنسية، والنفسية
طفولة البنت زواج الطفل؛ تشوة أعضاء الفتاة؛ بسبب التعرض للإساءة الجسدية والجنسية والنفسية؛ وزنا المحارم؛ ودعارة الطفل والصور المخل للآداب
المراهقة

والشباب

عنف المواعدة والمغازلة (الاعتداء برش الحمض والاغتصاب)؛ ممارسة الجنس بالإكراه

 

(ممارسة فتيات المدارس للجنس مقابل مصاريف الدراسة)؛ زنا المحارم؛ الإساءة الجنسية

في مكان العمل؛ الاغتصاب؛ التحرش الجنسي؛ الدعارة بالإكراه والصور المخلة للآداب؛ تجارة النساء؛

عنف العشير؛ الاغتصاب في إطار الزواج؛ إساءة دفع المهر وجرائمه؛ قتل الشريك؛ الإساءة النفسية؛ إساءة النساء ذات الإعاقة الجسدية؛ والحمل بالإكراه

الشيخوخة الانتحار بالإكراه أو قتل الأرامل لأسباب اقتصادية؛ الإساءة الجنسية والجسدية والنفسية

[10] ـ المادة 1 الفقرة 2 من القانون رقم 103ـ13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

[11] ـ المادة1 الفقرة 3  من القانون رقم 103ـ13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

[12] ـ المادة 1 الفقرة 4 من القانون رقم 103ـ13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

[13] ـ المادة 1 الفقرة 5 من القانون رقم 103ـ13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

[14] ـ ندى جعفر:” إرشادات لإجراء مسح العنف ضد المرأة”، اللجنة الاقتصادية و الاجتماعية للأمم المتحدة لغربي أسيا، ص 26.

[15] ـ selim jahan:”violence against women a cause and consequence of inequality”, .

www. hrlibrary. umn. Edu, pages 2 et 3, retrieved 31 – 12-2020

[16] ـ منال عبد الله:” بعض العوامل الاجتماعية و الاقتصادية المؤثرة علي جرائم العنف الأسري ضد المرأة”، مركز النظم العالمية، لسنة 2004، اطلع علية بتاريخ: 31ـ12ـ2020، علي الساعة 16.00.

[17] ـ اليوم الدولي للقضاء علي العنف ضد المرأة.

[18] ـ  “العنف ضد المرأة”،سلسلة نشرات إعلامية حول الصحة و الحقوق الجنسية و الإنجابية”، مقال منشور عبر الموقع الالكتروني التالي :www.ohchr.org ، تم الاطلاع عليه بتاريخ: 18/12/2020، علي الساعة: 16.00.

[19] ـ الديباجة و المادة الأولي من ميثاق الأمم المتحدة.

[20]  ـ الاتفاقية (رقم 100) الخاصة بمساواة العمال والعاملات في الأجر لدي تساوي قيمة العمل اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية، في 29 حزيران/يونيه 1951، في دورته الرابعة والثلاثين تاريخ بدء النفاذ: 23 آيار/مايو 1953، طبقا لأحكام المادة 6، إن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية وقد دعاه إلي الانعقاد مجلس إدارة مكتب العمل الدولي، وانعقد في دورته الرابعة والثلاثين في 6 حزيران/يونيه 1951، وقد انتهي إلي قرار بشأن اعتماد مقترحات معينة بصدد مبدأ مساواة العمال والعاملات في الأجر لدي تساوي قيمة العمل، الذي يشكل البند السابع في جدول أعمال الدورة، ولما كان قد قرر أن تصاغ هذه المقترحات في شكل اتفاقية دولية، يعتمد في هذا اليوم، التاسع والعشرين من شهر حزيران/يونيه من العام 1951، الاتفاقية التالية، التي يطلق عليها اسم اتفاقية المساواة في الأجور لعام 1951.

[21] ـ المادة 1: “يولد جميع الناس أحرارا و متساوين في الكرامة و الحقوق.و هم قد وهبوا العقل و الوجدان و عليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء”.

المادة 2: ” لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق و الحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع،          و لا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع أخر.

و فضلا عن ذلك لا يجوز التمييز علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلا أم موضوعا تحت الوصاية أم غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعا لأي قيد أخر علي سيادته”.

المادة 3: “لكل فرد حق في الحياة و الحرية و في الأمان علي شخصه”.

[22] ـ المادة 16: “1ـ للرجل و المرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج و تأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. و هما متساويان في الحقوق لدي التزوج و خلال قيام الزواج و لدي انحلاله.

2ـ لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.

3ـ الأسرة هي الخلية الطبيعية و الأساسية في المجتمع، و لها حق التمتع بحماية المجتمع و الدولة.”

[23] ـ المادة 23:”1ـ لكل شخص الحق في العمل، و في حرية اختيار عمله، و في شروط عمل عادلة و مواتية، و في الحماية من البطالة.

2ـ لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو علي العمل المتساوي.

3ـ لكل فرد يعمل الحق في مكافأة عادلة و مرضية تكفل له و لأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية، و تستكمل، عند الاقتضاء، بوسائل أخري للحماية الاجتماعية.

4ـ لكل شخص الحق في إنشاء النقابات مع آخرين و الانضمام إليها من اجل حماية مصالحه.”

[24] ـ المادة 24 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

[25] ـ المادة 3: “تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوي الرجال و النساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية و السياسية المنصوص عليها في هذا العهد.”

[26] ـ المادة 6: 1″ـ الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. و علي القانون أن يحمي هذا الحق. و لا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.”

[27] ـ المادة 7: لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب و لا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. و علي وجه الخصوص، لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية علي أحد دون رضاه الحر.

[28] ـ المادة 14:” 1ـ الناس جميعا سواء أمام القضاء. و من حق كل فرد، لدي الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه و التزاماته في أية دعوي مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف و علني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون. و يجوز منع الصحافة و الجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة و النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوي، أو في أذني الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة، إلا أن حكم في قضية جزائية أو دعوي مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية، إلا إذا كان حكم في قضية جزائية أو دعوي مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية، إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوي تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية علي أطفال.”

[29] ـ المادة 23: ” 1ـ الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية و الأساسية في المجتمع، و لها حق التمتع بحماية المجتمع و الدولة.

2ـ يكون للرجل و المرأة، ابتداء من بلوغ سن الزواج، حق معترفا به في التزوج و تأسيس أسرة.

3ـ لا ينعقد أي زواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.

4ـ تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما لدي التزوج و خلال قيام الزواج و لدي انحلاله. و في حالة الانحلال يتوجب اتخاذ تدابير لكفالة الحماية الضرورية للأولاد في حالة وجودهم.”

[30] ـ المادة 26: “الناس جميعا سواء أمام القانون و يتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. و في هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز و أن يكفل لجميع الأشخاص علي السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.”

[31] ـ المادة 2: ” تنص الفقرة الثانية من هذه المادة علي انه :  تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بان تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.

[32] ـالمادة 3: ” تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور و الإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المنصوص عليها في هذا العهد.”

[33] ـ المادة 6: “1ـ تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، و تقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق.

2ـ يجب أن تشتمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتامين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه و التدريب التقنين و المهنيين، و الأخذ في هذا المجال بسياسات و تقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية و اجتماعية و ثقافية مطردة و عمالة كاملة و منتجة في ظل شروط للفرد الحريات السياسية و الاقتصادية الأساسية.

المادة 8:” تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في التمتع بشروط عمل عادلة و مواتية تكفل علي الخصوص:

  • مكافأة توفر لجميع العمال، كحد ادني:

1 أجرا منصفا، و مكافأة متساوية لدي تساوي قيمة العمل دون أي تميز، علي أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون ادني من تلك التي يتمتع بها الرجل، و تقاضيها أجرا يساوي اجر الرجل لدي تساوي العمل،

2 عيشا كريما لهم و لأسرهم طبقا لأحكام هذا العهد،

  • ظروف عمل تكفل السلامة و الصحة،

(ج) تساوي الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، إلي مرتبة أعلي ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الاقدمية و الكفاءة،

(د) الاستراحة و أوقات الفراغ، و التحديد المعقول لساعات العمل، و الإجازات الدورية المدفوعة الأجر، و كذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية.

[34] ـ اتفاقية حماية حقوق الإنسان في نطاق مجلس أوروبا، روما في 4 نوفمبر 1950.

[35] ـ الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان سان خوسيه في 1969/11/22 {أعد النص في إطار منظمة الدول الأمريكية}.

[36] ـ المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

[37] ـ المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

[38] ـ المادة 5 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

[39] ـ المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

[40] ـ المادة 12 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

[41] ـ المادة 13 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

[42] ـ المادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

[43] ـ المادة  53 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

[44] ـ المادة 4 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.

[45] ـ المادة 5 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.

[46] ـ المادة 17 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.

[47] ـ المادة 24 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.

[48] ـ  مجموعة 95 المغاربية من أجل المساواة: مغاربيات دون نحفظ، ص 18.

[49] ـ عقد المؤتمر العالمي للمرأة في مدينة مكسيكو (عاصمة المكسيك) في الفترة الواقعة بين 19/6- 2/7/1975 برعاية الأمم المتحدة بناء على القرار الذي صدر عن جمعيتها العامة في 18/12/1972 برقم 3010 (الدورة 27) وحدد عام 1975 عاماً للمرأة تكثف فيه الجهود الرامية إلى تحقيق المساواة بينها وبين الرجل، وانخراطها في مساعي التنمية، وإسهامها الفاعل في دعم السلام العالمي. و قد وضع المجلس الاجتماعي والاقتصادي التابع للأمم المتحدة في 16/5/ 1974 برنامجاً للعام المذكور تضمن عقد مؤتمر دولي للمرأة تحت شعار “المساواة والتنمية والسلام”.

[50] ـ خطى المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة، الذي عقد في بكين في عام 1995، خطوة أبعد من مؤتمر نيروبي. وأكد منهاج عمل بيجين حقوق المرأة بوصفها حقوق إنسانية أصيلة والتزم باتخاذ إجراءات محددة لضمان احترام هذه الحقوق. وللاحتفاء بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لإعلان ومنهاج عمل بيجين، شارك في حملة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين.

[51] ـ في 2 تموز/يوليه 2010، أجمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إنشاء هيئة واحدة للأمم المتحدة لتكليفها بتسريع التقدم المحرز في تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. ويدمج كيان الأمم المتحدة الجديد المعني بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة- هيئة الأمم المتحدة للمرأة – أربع وكالات ومكاتب دولية وهي: صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة ، شعبة النهوض بالمرأة، ومكتب المستشارة الخاصة للقضايا الجنسية، والمعهد الدولي للبحث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة.

[52] ـيحتفل باليوم الدولي للمرأة  في 8  آذار/مارس. وظهر هذا اليوم لأول مرة كنتيجة لأنشطة الحركات العمالية في مطلع القرن العشرين في أمريكا الشمالية وجميع أنحاء أوروبا. و تحتفل العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم بهذا اليوم، للاعتراف بإنجازات النساء دون اعتبار للانقسامات، سواء كانت وطنية أو أثنية أو لغوية أو ثقافية أو اقتصادية أو سياسية.

[53] ـ اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة هي معاهدة دولية تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، توصف بأنها وثيقة حقوق دولية لنساء. عرضت علي التوقيع و التصديق و الانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/180 المؤرخ في 18 ديسمبر 1979 و دخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981. أما علي المستوي الوطني فقد قام المغرب بإيداع أدوات التصديق في 21 يونيو 1993 حيث صادق عليها بظهير رقم 4ـ93ـ2 الصادر في 14 يونيو 1993 و دخلت حيز النفاذ وطنيا في 21 يوليوز 1993 و صدرت في الجريدة الرسمية عدد 4866 سنة 2001. حيث تتكون الاتفاقية من 5 أجزاء تحوي في مجملها 30 مادة.

[54] ـ المادة 1 من اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

[55] ـ المادة 4 من اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

[56] ـ المادة 5 من اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

[57] ـ المادة 7 من اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

[58] ـ المادة 10 من اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

[59] ـ المادة 11 من اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

[60] ـ المادة 13 من اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

[61] ـ المادة 15 من اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

[62] ـ تم اعتماد البرتوكول الاختياري لا اتفاقية سيداو في 6 أكتوبر 1999 و التي دخل حيز التنفيذ في 22 دجنبر 2000، و يسعي هذا البرتوكول إلي تفعيل القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة عبر الإقرار بحق لجنة القضاء علي التمييز ضد المرأة في تلقي دراسة الشكاوي بعد استنفاذ الطعون الداخلية. و إلي حدود 13 يناير 2003 كانت 47 دولة طرفا فيه، غير أنه لم توجد ضمنها أي دولة عربية. و قد أدرج التقرير الختامي لهيئة الإنصاف و المصالحة ضمن توصياته الواردة في باب المجالات الرئيسية للإصلاحات المقترحة أهمية مصادقة المغرب علي البروتوكول أعلاه و رفع تحفظاته بشأن بعض مقتضيات الاتفاقيات الدولية ذات الصلة. و قد حضي البروتوكول الاختياري بمباشرة المغرب لإجراءات المصادقة منذ 2011، بحيث وصل عدد الدول المنظمة ألي البرتوكول الاختياري ألي حدود 20 دجنبر 2006: 81 دولة. أورده عبد العزيز العروسي:” التشريع المغربي و الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ملائمات قانونية و دستورية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة و التنمية، العدد 87، السنة 2014، ص 170.

[63] ـ مقتطف من ديباجة البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية سيداو.

[64] ـ قد عرضت هذه الاتفاقية التي تضم 11 مادة، للتوقيع و التصديق و الانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 640 ( د ـ 7)، المؤرخ في 20 دجنبر 1952، و دخلت حيز التنفيذ في يوليوز 1954.

[65] ـ ديباجة الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق السياسية للمرأة.

[66] ـ المساواة بين الجنسين ، منظمة الأمم المتحدة مقال منشور بالموقع الالكتروني التالي:  www.un.org › gender-equality  تم الاطلاع عليه بتاريخ 1ـ 1ـ 2021، علي الساعة 18.00.

[67] ـ المساواة بين الجنسين ، منظمة الأمم المتحدة مقال منشور بالموقع الالكتروني التالي:  www.un.org › gender-equality  تم الاطلاع عليه بتاريخ 1ـ 1ـ 2021، علي الساعة 18.00.

[68] ـ كريم لحرش:” الدستور الجديد للمملكة المغربية ـشرح و تحليل ـ”،توزيع مكتبة الرشاد، الطبعة الثانية، السنة:2016، ص 97.

[69] ـ الفقرة 1 من الفصل 19 من الدستور المغربي لسنة 2011.

[70] ـ الفقرة 2 من الفصل 19 من الدستور المغربي لسنة 2011.

[71] ـ الفقرة 3 من الفصل 19 من الدستور المغربي لسنة 2011.

[72] ـ كريم لحرش:” الدستور الجديد للمملكة المغربية ـشرح و تحليل ـ، ص 98.

[73] ـ انظر 20 الفصل من الدستور المغربي لسنة 2011.

[74] ـ انظر 21 الفصل من الدستور المغربي لسنة 2011.

[75] ـ انظر 22 الفصل من الدستور المغربي لسنة 2011.

[76] ـ انظر 164 الفصل من الدستور المغربي لسنة 2011.

[77] ـ انظر 169 الفصل من الدستور المغربي لسنة 2011.

[78] ـ المادة 4 من مدونة الأسرة.

[79] ـ المادة 19 من مدونة الأسرة.

[80] ـ المادة 24 من مدونة الأسرة.

[81] ـ المادة 114 من مدونة الأسرة.

[82] ـ  المادة 98 من مدونة الأسرة.

[83] ـ المادة 40ـ41 من مدونة الأسرة.

[84] ـ تنص الفقرة الأولي من المادة 49 من مدونة الأسرة علي أنه” لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الأخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب في أثناء قيام الزوجية، الاتفاق علي استثمارها و توزيعها”.

[85] ـ المادة 156 من مدونة الأسرة.

[86] ـ المادة 17 من مدونة التجارة.

[87] ـ أنضر المادة 1 من القانون رقم 103ـ13.

[88] ـ أنضر المادة 2 من القانون رقم 103ـ13.

[89] ـ أنضر المادة 4 من القانون رقم 103ـ13.

[90] ـ أنضر المادة 5 من القانون رقم 103ـ13.

[91] ـ أنضر المادة 6 من القانون رقم 103ـ13.

[92] ـ أنضر المادة 8 من القانون رقم 103ـ13.

[93] ـ أنضر المادة 9 من القانون رقم 103ـ13.

[94] ـ أنضر المادة 10 من القانون رقم 103ـ13.

[95] ـ أنضر المادة 11 من القانون رقم 103ـ13.

[96] ـ أنضر المادة 12 من القانون رقم 103ـ13.

[97] ـ أنضر المادة 13 من القانون رقم 103ـ13.

[98] ـ أنضر المادة 14 من القانون رقم 103ـ13.

[99] ـ أنضر المادة 15 من القانون رقم 103ـ13.

[100] ـ أنضر المادة 16 من القانون رقم 103ـ13.

[101] ـ المادة الأولي من قانون الجنسية.

[102] ـ ديباجة الدستور المغربي لسنة 2011.

[103] ـ المصدر: دليل عملي للمعايير النموذجية للتكفل القضائي بالنساء و الأطفال، مأخوذ من خلية محاربة العنف ضد النساء الموجودة بالمحكمة الابتدائية بفاس ص 130ـ 131.

[104] ـ منظمة الصحة العالمية.

[105]ـ إستراتجيات نموذجية وتدابير عملية للقضاء على العنف ضد المرأة في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية [105][1] اعتمدت من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 52/86 المؤرخ في 12‏ كانون اﻷول/ ديسمبر ‎1997.

[106] ـ المادة الأولي و الثانية و الثالثة من اإستراتجيات نموذجية وتدابير عملية للقضاء على العنف ضد المرأة في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية [106][1] اعتمدت من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 52/86 المؤرخ في 12‏ كانون اﻷول/ ديسمبر ‎1997.

[107] ـ تنص المادة 10 من القانون 103ـ13 علي ما يلي:

تحدث خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف وبالمصالح المركزية واللاممركزة للقطاعات المكلفة بالصحة وبالشباب وبالمرأة وكذا للمديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي.

تتولى هذه الخلايا مهام الاستقبال والاستماع والدعم والتوجيه والمرافقة، لفائدة النساء ضحايا العنف.

تتكون الخلايا المحدثة على مستوى المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، بالإضافة لممثلي الإدارة، من نائب وكيل الملك وقاضي الأحداث والمساعد أو المساعدة الاجتماعية.

يحدد بنص تنظيمي تأليف الخلايا المحدثة على مستوى المصالح المركزية واللاممركزة للقطاعات المكلفة بالعدل وبالصحة وبالشباب وبالمرأة وكذا للمديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي، وكذا ممثلي الإدارة بالخلايا المحدثة على مستوى المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف.

يراعى في تكوين هذه الخلايا مبدأ التخصص ومبدأ المناصفة.

[108] ـ المصدر: دليل عملي للمعايير النموذجية للتكفل القضائي بالنساء و الأطفال، مأخوذ من خلية محاربة العنف ضد النساء الموجودة بالمحكمة الابتدائية بفاس ص 132.

[109] ـ المصدر: دليل عملي للمعايير النموذجية للتكفل القضائي بالنساء و الأطفال، مأخوذ من خلية محاربة العنف ضد النساء الموجودة بالمحكمة الابتدائية بفاس 133.

[110] ـ المصدر: دليل عملي للمعايير النموذجية للتكفل القضائي بالنساء و الأطفال، مأخوذ من خلية محاربة العنف ضد النساء الموجودة بالمحكمة الابتدائية بفاس ص 134ـ 135.

[111] ـ المصدر: دليل عملي للمعايير النموذجية للتكفل القضائي بالنساء و الأطفال، مأخوذ من خلية محاربة العنف ضد النساء الموجودة بالمحكمة الابتدائية بفاس ص 132.

[112] ـ سعاد النجار:” دليل عملي لمناهضة العنف ضد النساء بإقليم شفشاون”، الخليج العربي، 152 شارع الحسن الثاني، تطوان، لسنة 2017، ص 40ـ 41.

[113] ـ سعاد النجار:” دليل عملي لمناهضة العنف ضد النساء بإقليم شفشاون”، مرجع سابق، ص 42ـ43.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)