وثائق التعمير في التشريع المغربي

مختصون يؤسسون جمعية مغرب القانون للحقوق و الحريات بوجدة

قانون الحق في المعلومة .. هل تتصالح الإدارة مع المواطن

13 أبريل 2018 - 11:57 م في الواجهة , وجهة نظر
  • حجم الخط A+A-
  • محامية برلمانية سابقة.

رغم الشعارات المرفوعة أثناء الحملات الانتخابية والوعود التي جاء بها البرنامج الحكومي، سواء تعلق الأمر بالولاية الأولى أو الثانية، من مبادئ محاربة الفساد والرشوة وتفعيل التخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن الإدارة المغربية ما زالت بعيدة عن المصالحة مع المواطن رغم خطابات الوزراء المتحدثين عن الإدارة الناجعة الفعالة، سريعة الاجراءات، المضيافة في معاملاتها مع المواطنين، المبدعة في إيجادها للحلول؛ ذلك أن الواقع يثبت العكس تماما، بل إن المرارة والامتعاض الناتجين عن النكوص والتراجع في مجال التصدي لتعقيد المساطر ومجال الحقوق والحريات أصبح يرددهما المستثمر والمرتفق، والمواطن عموما، كلما تعلق الأمر بمواجهته بمصالح الإدارة.

وإذا كان دستور 2011 رفع سقف الحقوق وتحدث عن دولة الحق والقانون وكرامة المواطن، فإن الإدارة المغربية مع الأسف لم تواكب مقتضيات الدستور، خصوصا وأن الفصل 27 منه خول للمواطنين حق الوصول إلى المعلومة،

وإذا كان رئيس المجلس الأعلى للحسابات صرح أثناء مناقشة ميزانية مجلسه خلال الولاية السابقة بأنه يعاني من حق الولوج إلى المعلومة، فمن باب أولى أن المواطن الذي لا يملك آليات المجلس الأعلى للحسابات لا يقل معاناة عن مجلس يعتبر من أهم المؤسسات الدستورية.

وبخصوص امتناع الإدارة من تنفيذ الأحكام الصادرة عليها، يتبين أن هذه الإشكالية ما زالت قائمة، بل ما هو جزاء الآمر بالصرف الذي يمتنع عن التنفيذ، علما أنه لو امتنع شخص عاد عن التنفيذ لتم اتهامه بتحقير مقرر قضائي. ونحن في دولة الحق والقانون، نجد الدولة لا تنفذ 42 في المائة من الأحكام الصادرة في مواجهتها، علما أن الدولة مطالبة بتكريس دولة الحق والقانون وإعطاء العبرة في الديمقراطية واحترام القانون وتنفيذ الأحكام الصادرة باسم جلالة الملك، وهي الضامنة لحقوق الأفراد والجماعات.

مقال قد يهمك :   شرح رائع : كيف تحدد أسعار المحروقات في المغرب ؟؟

من جهة أخرى، ما زالت الإدارة تعاني من البيروقراطية والمحسوبية والزبونية وتعقيد المساطر والإجراءات وتراكم النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين، وهذا يبرز تعسف الإدارة من خلال صدور قرارات مشوبة باللامشروعية وعدم المطابقة للقانون.

وكل هذا ناجم عن نقص إلمام بعض المسؤولين بالنصوص القانونية بسبب النكوص وانعدام التأطير والتكوين وعدم الإلمام بالمستجدات القانونية؛ ما ينعكس على جيب المواطن ويستبيح المال العام من خلال صدور أحكام ترهق خزينة الدولة.

هنا نصطدم بالواقع المر الذي يدحض كل مسعى لتطبيق الحكامة الجيدة، خصوصا وأن واقع المغرب ما زال لم يستوعب مبدأ المحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة، ولن ننسى عدم جدية الحكومة في تطبيق برنامج الإدارة الإلكترونية بشكل ملموس؛ إذ اقتصر على مرافق محدودة، علما أن هذه الوسيلة تمكن من تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن والسرعة في تنفيذ القرارات الإدارية واعتماد الشفافية والتقليص من التواصل المباشر بين المواطن والموظف الذي يحد من ظاهرة الرشوة وانتشار الفساد.

واذا كان الملاحظ سجل بارتياح محاربة الموظفين الأشباح؛ إذ تم التشطيب على المئات منهم، فإن طول الإجراءات وتعقيدها وظاهرة الغياب والرشوة ما زالت تعتبر من النقائص المثيرة للجدل، الإدارة تعرف تراجعا في مستوى الأطر، خصوصا بعد مغادرة أطر كفؤة وعدم وجود رؤية مستقبلية لإعداد الخلف وتكوينه تكوينا جيدا، علما أن النظام التعليمي عرف نكوصا وتراجعا خطيرا نتج عنه تخرج فئات اعتمدت على الغش والنقل، وأحيانا المحسوبية، للحصول على شواهد، ومنها من انتصر للحصول على ديبلومات لا تعبر بتاتا عن مستوى حاملها، ناهيك عن تكريس التمركز المفرط وعدم تفعيل اللا تركيز الإداري تماشيا مع الجهوية المتقدمة.

لذلك، فإن المصادقة على قانون الحق في الوصول إلى المعلومة المنصوص عليه دستوريا بمقتضى الفصل 27، قد يكون حافزا للمزيد من الشفافية وانضباط القائمين على الشأن العام؛ ذلك أن هذا القانون خول للمواطنين، ذكورا وإناثا، وكذا الأجانب المقيمين بصفة قانونية في المغرب، الحصول على المعلومة، سواء دولية أو تشريعية أو تنظيمية أو مالية أو إجرائية، مجانا، باستثناء الخدمات المؤدى عنها وتكاليف إعادة إنتاج المعلومات وتوجيهها إلى طالبها عبر البريد، علما أنه بإمكان طالبي المعلومات استعمالها وإعادة استعمال المعلومات المنشورة أو الموضوعة رهن إشارتهم بشرط ألا يتم تحريف مضمونها مع ضرورة الإشارة إلى مصدرها وتاريخ إصدارها، وألا يؤدي ذلك إلى المساس بأي حق من حقوق الغير.

وقد وردت على الحق عدة استثناءات انقسمت إلى مطلقة واُخرى مقيدة، تتجلى المطلقة في عدم إمكانية الحصول على المعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني وأمن الدولة الداخلي والخارجي، وتلك المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد أو التي تكتسي طابع مقتضيات شخصية أو المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعية الخاصة الجاري بها العمل.

أما الاستثناءات المقيدة، فهي التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق النصوص عليها دستوريا، ويؤدي الكشف عنها إلى إلحاق أضرار بالعلاقات مع دولة أخرى أو منظمة دولية حكومية أو إلحاق ضرر بالسياسة النقدية أو الاقتصادية أو المالية للدولة أو حقوق الملكية الصناعية أو حقوق المؤلف أو حقوق الضحايا والشهود والخبراء فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ، بالإضافة إلى تلك المعلومات التي ينتج عن الكشف عنها الاخلال بسرية مداولات المجلسين الوزاري والحكومي وسرية الأبحاث والتحريات الإدارية وسير المساطر القضائية والتمهيدية، ما لم تأذن بذلك السلطات المختصة، وكذلك إذا كان الكشف عن المعلومة يخل بمبادئ المنافسة الحرة والمبادرة الخاصة.

مقال قد يهمك :   فؤاد بنصغير: التوقيع الإلكتروني للأشخاص المعنويين : أين النص القانوني ؟

وللإشارة، فإن لجنة الحق في الحصول على المعلومات مرتبطة برئاسة الحكومة ويترأسها رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ويتكون أعضاؤها من عضوين ممثلين للإدارات العمومية يعينهما رئيس الحكومة وعضو عن مجلس النواب وآخر عن مجلس المستشارين وممثل عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، بالإضافة إلى تمثيلية عضو عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان وممثل للوسيط وآخر عن مؤسسة أرشيف المغرب وممثل عن المجتمع المدني، وكل من يمكن للهيئة الاستعانة بخبرته.

ومدة عضوية الجميع محددة في خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، كما أن مهامها تتمحور في ضمان حسن ممارسة حق الولوج إلى المعلومة، وتقديم الاستشارة والخبرة، بالإضافة إلى تلقي الشكايات وإصدار التوصيات والاقتراحات إلى الحكومة لتجويد مساطر الحصول على المعلومات.

وللإشارة، فإن المكلف بتقديم المعلومة هو الموظف أو المستخدم التابع للمؤسسة أو الهيئة المعنية الذي يتلقى الطلب المعفى من واجب كتمان السر المهني في حدود مهامه بموجب قانون الحق في الحصول على المعلومة، والذي يتعرض في حالة امتناعه عن تقديم المعلومة المطلوبة لمتابعة تأديبية، باستثناء الحالة التي يثبت فيها حسن نيته، ويتعرض لعقوبات جنائية في حالة عدم تقيده بالاستثناءات المطلقة والمقيدة الواردة على هذا الحق، علما أن الحاصل على المعلومة يتعرض بدوره لعقوبات جنائية في حالة تحريفه لمضامين المعلومة إذا نتج عنها ضرر للهيئة المعنية بالطلب أو أدى استعمالها إلى الإساءة أو إلحاق ضرر بالمصلحة العامة.

وهنا يتبادر إلى الذهن موضوع نسبية الضرر المعتمد والمفسر بأنه قد يتضرر منه شخص ينتمي إلى إدارة معينة، مثلا لما يتعلق الأمر بعرقلة مشروع مستثمر أو مرتفق ويلجأ طالب المعلومة إلى تقديم شكاياته إلى الجهات المختصة ويتم اعتبار لجوئه إلى هذه المساطر بمثابة إلحاق أضرار بالهيئة المعنية؟؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً