الشهادة وحجيتها في الاثبات الجنائي

إدارية الرباط: استعمال الفرنسية من قبل الإدارات العمومية يعد مخالفا للدستور

قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر في ضوء القانون التنظيمي للجماعات

27 مارس 2021 - 2:54 م مقالات , القانون العام , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

أحمد منيرة (MANIRA) باحث وإعلامي/ إطار إداري سابقا

أفرد القانون التنظيمي الجديد للجماعات (رقم 113.14) القسم الثامن منه لقواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر لهذه الوحدات الترابية المحلية. وحدد الإجراءات والآليات التي تمكن من التنزيل السليملها.وتتمثل غاية المشرع المغربي من التنصيص القانونيعليها في تحقيق تدبير أمثل وأفضل لشؤون الجماعات، الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. ومن تم يكتسي هذا الموضوع أهميته، وبالتالي تتطلب هذه القواعد أكثر من قراءة.

وإذا كانت الإشكالية العامة الحقيقية ببلدنا، تتجلى في اتساع الهوة الفاصلة بين التنظير القانوني المتقدم والتنزيل المتواضع للمقتضيات القانونية، فإن تطبيق قواعد الحكامة  المشار إليها أعلاه لا يشكل الاستثناء. والمطلوب، تظافر جهود الباحثين وكل الفاعلين ترابيا، ليتحقق التطبيق المنشود، وبالنتيجةيتأتى تجاوز مواطن الضعف في منظومة تدبير الجماعات.وانطلاقا من هذا المعطى الذي يؤكده واقع حال الجماعات بالمغرب، نطمح إلى المساهمة ولو باليسير في مناقشة هذا الموضوع.

وبالرجوع إلى عنوان هذه المساهمة، تفرض عنا الضرورة البحثيةالبدء بتحديد الإطار المفاهيمي للموضوع الذي نتناوله،ثم تحديد قواعد الحكامة التي ينص عليها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتضمنة في القسم الثامن منه المشار إليها فيما تقدم، وتوضيحنالمضامينها من خلال القراءة المتمعنة في كل قاعدة على حدة(في المبحث الأول). وسنتطرق إلى الإجراءات التي ينص عليها هذا القانون التنظيمي  لتنزيل قواعد الحكامة  المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر باعتباره غاية المشرع،والآليات التي تمكن من حسن تطبيق هذه القواعد،ودور الدولة لبلوغ  حكامة جيدة(في المبحث الثاني).وقد عملنا (في الخاتمة) على تقديم ما تمكنا من استخلاصه واستنتاجه لتجاوز إشكالية تنزيل هذه القواعد.

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي وقواعد الحكامةالمتعلقة ب”مبدأ التدبير الحر”

سنتطرقفي هذا المبحث إلى مفهوم” مبدأ التدبير الحر” باعتباره أحد مستجدات القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14، ومفهوم الحكامة وتطوراته(في الفقرة الأولى). ثم نباشر القواعد المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر المنصوص عليها في القانون التنظيمي أعلاه (في الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: في مفهوم” مبدأ التدبير الحر” ومفهوم الحكامة وتطوراته

أولا: في مفهوم ” مبدأ التدبير الحر”

يفيد مبدأ التدبير الحر في معناه العام، شكلا من الحرية والاستقلالية في تدبيرالجماعات لشؤونها المحلية. وبناء على ذلك، فإنه مبدأ يمكن (تتمكن من خلاله) هذه الأخيرة من تدبير شؤونها بنفسها، وتحديد وبلورة اختياراتها وبرامجها التنموية بكيفية مستقلة وديمقراطية. ولا يسمح بتدخل ممثلي السلطة المركزية في أنشطتها ومهامها، إلا في الحدود التي يسمح بها القانون.(1)

وفي معناه السياسي، نستفيد من المعجم السياسي الفرنسي: (2)

أن مبدأ التدبير الحر ذو مستوى دستوري يعطي للجماعات إمكانية الإدارة بحرية، من دون أن تكون معرضة لإكراهات أوإلتزامات مفرطة، ومن دون التداخل مع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وهو يعطي لهذه الجماعات بصفة خاصة إمكانية:

– التوفر على مجلس منتخب.،

– صلاحيات فعلية.،

– سلطة تنظيمية.،

– استقلالية مالية.،

– خلق وحذف وظائف.،

– توظيف وتسيير وتدبير شؤون الموظفين.،

–  عقد تعاقدات/ عقود.،

– وتحديد القواعد الخاصة بالتسيير الداخلي بوساطة نظامها الداخلي.

وبذلك يتأكد أن مبدأ التدبير الحر للجماعات (والجماعات الترابية كلها) هو ” مبدأ عام ذو قيمة دستورية “. (3)

وفي حالة المغرب، يجد مبدأ التدبير الحر في التنظيم الترابي الوطني أصوله في مستويين من المرجعيات: (4)

– المستوى الأول:  المرجعية الدستورية من خلال مقتضيات الفصل 136 من دستور 2011(5)، وهي مقتضيات تعطي قيمة دستورية للمبدأ وتجعله بالتالي أحد مرتكزات التنظيم الترابي الجماعي.

– والمستوى الثاني: فإنه يجد أهم مقتضياته في النص التنظيمي الخاص بالجماعات، والمقصود مقتضيات المادة الثالثة من القانون التنظيمي رقم 113.14 التي تنص على أن تدبير الجماعة يرتكز على مبدأ التدبير الحر الذي يخول بمقتضاه لكل جماعة، في حدود اختصاصاتها: سلطة التداول بكيفية ديمقراطية وسلطة تنفيذ مداولاتها ومقرراتها، طبقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية المتخذة لتطبيقه.

إن المقتضيات الدستورية والتنظيمية السابق الإشارة إليها، تشكل الإطار المرجعي الصلب لمبدأ التدبير الحر الذي أصبح يحوز على قيمة دستورية بصريح نص دستور المملكة المغربية لسنة 2011. كما أن النص التنظيمي رقم 113.14، يعمد من جهته إلى ملامسة الأبعاد الكبرى المؤسسة لهذا المبدأ، والذي يقابل في محتواه العام التدبير الحر لشؤون الجماعة، بما يستتبعه ذلك من استحضار مقومي الاختيار الحر والتدبير الحر لهذه الأخيرة.

وتترجم دسترة هذا المبدأ الذي هو من أهم المستجدات القانونية بالمغرب، إرادة المشرع المغربي جعل الجماعات الترابية(6)، ومنها الجماعات كحالة نتطرق إليها في هذا البحث مؤسسات حقيقية لا مركزية، حرة ومستقلة، مقارنة بالمؤسسات الأخرى للدولة. يتعلق الأمر إذن بضمانة دستورية لحرية هذه الجماعات حتى لا تكون عرضة لتجاوزات ممثلي الدولة في مجال تدبير شؤونها.

خلاصة القول، التدبير الحر هو حرية عامة وحق أساسي للجماعات يهدف إلى ضمان استقلالية وحرية تصرفها وتدخلها من أجل إشباع الحاجات العامة في إطار الشروط الموضوعة من قبل المشرع.(7).

وبناء على ما تقدم، فالتدبير الحرمدخل أساسي للحكامة، فما مفهوم الحكامة وماهي تطوراته؟

ثانيا: في مفهوم الحكامة وتطوراته

 يخلص الباحث وهو يحاول أن يستجمع مفهوما شموليا للحكامة يمكن تطبيقه على المستوى المحلي، إلى  ثلاث نتائج : تعدد المفهوم، وانتقاله إلى مفهوم متطور وهو مفهوم الحكامة الجيدة، ثم ضرورة التوقف عند مفهوم الحكامة المحلية.

1) في تعدد المفهوم: يطرح مصطلح الحكامة إشكالية تعدد العناصر والأبعاد المكونة لمختلف التعريفات التي أعطيت له، إذ أن أكثر من صعوبة تطرح عند محاولة استجماع عناصر محددة له. وهكذا فحسب الباحث سعيد جفري، فإن الاختلاف في البعد المفاهيمي للحكامة يمكن إبرازه من خلال الأدبيات الأممية وأيضا من خلال بعض الأدبيات التيتعرضت للموضوع. وفي هذا الصدد، يستنتج هذا الباحث بعد إدراجه لمجموعة من المفاهيم التي قدمتها الأدبيات الأممية: (8)

– لم تكن الأدبيات الأممية والدولية ذات توجه موحد بخصوص تحديد المحتوى الذي يمكن إعطاؤه لمصطلح الحكامة، فإلى جانب ربط الحكامة بمجال ممارسة السلطة السياسية، فإن مجمل التعاريف أولت الاعتبار: (9)

– إما إلى إدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية بهدف التنمية.،

– أو إلى عناصر الشفافية والفعالية في إدارة الموارد العامة.،

– أو إلى مبادئ حقوق الإنسان ودولة القانون.

وهو الأمر الذي يجعل مفهوم الحكامة في هذه الأدبيات الأممية يمتاز بغنى مفاهيمي يصعب اجتماع العناصر المكونة له.

      وسجل الباحث ذاته، سعيد جفري، فيما يخص الحكامة في الأدبيات الفقهية: (10)

– تعدد التعريفات التي أعطيت لمصطلح الحكامة، بتعدد الباحثين والكتاب والمرجعيات المذهبية المختلفة.،

– حفاظ الحكامة على غنى مفاهيمي في الأدبيات الفقهية يجعلها قابلة لمرونة واسعة وشمولية في المحددات والعناصر، لمجموعة من الاعتبارات من أهمها أن مفهوم الحكامة في آخر المطاف هو نتاج للتحولات العالمية المعاصرة في أدبيات التنمية.

2)لقد تم تطوير مفهوم الحكامة إلى مفهوم الحكامة الجيدة، أو الحكامة الرشيدة، للتعبير عن أهمية الانتقال بفكرة الإدارة الحكومية والحكامة من الحالة التقليدية إلى الحالة الأكثر تفاعلا وتكاملا بين الأركان والعناصر الرئيسية المشكلة للحكامة، والتي تتكون بشكل أساسي من: (11):

  • الإدارة الحكومية للقطاع العام.،
  • إدارة القطاع الخاص بفعاليته المختلفة.،
  • إدارة المجتمع المدني العديدة في المجتمع.

وفي هذا الصدد، نجد أن منظور الأمم المتحدة للحكامة الجيدة يتناسب إلى حد بعيد مع حالة الجماعات بالمغرب. ونوضح  ذلك كالتالي:

الحكامة الجيدة في منظور الأمم المتحدة(12):هي عبارة عن حالة تعكس تقدم الإدارة وتطويرها، من إدارة تقليدية إلى إدارة تتجاوب مع متطلبات المواطنين، وتستخدم الآليات والعمليات المناسبة لتحقيق الأهداف المرجوة من المشاريع بشفافية ومسؤولية أمام المواطنين.

إن قراءة متمعنة في هذا المفهوم، تجعلنا نلمس مدى تجاوبه إلى حد بعيد مع مقتضيات المادة 77 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14، حيث تنص هذه الأخيرة على أنه ” تناط بالجماعة مهام تقديم خدمات القرب للمواطنات والمواطنين…”. وفيما يخص هذه الخدمات، فهي تتطور وتتزايد وتتنوع خاصة في عصر العولمة والتطور التكنولوجي حيث السرعة في كل شيء هي السمة البارزة. وقد أصبح مفهوم الحكامة الجيدة الذي تقدمه الأمم المتحدة أكثر حضورا بل ضرورة، مع الرقمنة وتحديات جائحة كورونا وما يترتب عليها حاضرا ومستقبلا. فتقدم الإدارة وتطويرها الذي شكل ومازال يشكل هاجس الدولة المغربية، هو اليوم حتمية تاريخية، للاستجابة لطلبات المواطنات والمواطنين ولإشباع حاجياتهم اليومية من خدمات القرب وبناء المشاريع وإنجاز البرامج التي تساعد على تحقيق التنمية المحلية من خلال إشراك كل الفاعلين الموجدين على تراب كل جماعة.

 كما جاء في مفهوم الحكامة الجيدة للأمم المتحدة حتمية استخدام الآليات والعمليات المناسبة لتحقيق الأهداف المرجوة من المشاريع. والمقصود هنا أن تترجم الأهداف إلى نتائج ملموسة ومرئية من لدن المواطن والمواطنة، وهو صلب ” التدبير المبني على النتائج” باعتباره نمطا حديثا من أنماط تدبير الجماعات(13).

ويتضح في الجزء الأخير من مفهوم الأمم  المتحدة أعلاه، ربط عمليات إنجاز المشاريع والبرامج التنموية بالشفافية والمسؤولية وهما قاعدتان من قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر التي ينص عليها القانون التنظيمي رقم 113.14 في قسمه الثامن، وخاصة في المادة 269 منه (14).

ومما يثيره العديد من الباحثين هو أن معضلتنا ليست في القوانين ولكن في مدى تطبيقها. وفي هذا الصدد، يدعو الأمر إلى ترشيد الحكامة المحلية وهو ما يعني حسبهم:(15)

  • دعم الكفاءات المحلية والتكوين والخبرة.،
  • إحداث مرصد للتنمية البشرية باعتبارها غاية التنمية المحلية.،
  • الخبرة وتعميم التجربة.،
  • نظام للمعلومات والاتصال.

3) في سبيل ملامسة مفهوم للحكامة المحلية:

نستشف من خلال القراءة المتمعنة في المفاهيم المدرجة فيما تقدم وغيرها مجموعة من العناصر لمفهوم واقعي وإجرائي للحكامة المحلية:

– فهي عبارة عن مقاربة عصرية في صنع القرار والتدبير الجيد للشأن العام المحلي.،

– وهي مقاربة تعتد بتطوير المفاهيم التقليدية المستعملة في مجال التدبير، ومنه نستشف أن مفهومها يقتضي اعتماد مفاهيم متطورة ومتقدمة عما سبقها في مجال التدبير. فلا يمكن اعتماد مفاهيم متجاوزة بسبب تطور الشأن المحلي، بل لا يمكن معالجة قضايا التدبير المحلي الآني والمستقبلي بناء على مفاهيم تجاوزها الزمن، خاصة وأن الرقمنة وثورة المعلومات تفرضان اليوم رفع تحديات مجتمعية واقتصادية محلية ووطنية جسيمة.،

– لا يمكن تدبير الشأن المحلي من دون قيادة سياسية تتجلى في السلطة المنتخبة المتمثلة في المجالس الجماعية، ترقى إلى مستوى التحديات المطروحة راهنا ومستقبلا.،

– تقتضي الحكامة المحلية تدخل كل الأطراف الموجودة على تراب الجماعة من ساكنة ومجتمع مدني وفاعلين اقتصاديين. والمقصود هنا، تبني التدبير التشاركي باعتباره نمطا من أنماط التدبير الحديث للجماعات (16).

وبناء على ما تقدم نستنبط المفهوم التالي للحكامة على المستوى المحلي:الحكامة مقاربة/ آلية/ منهج/ نسق عصري في صنع القرار وتدبير الشأن العام المحلي. وهي تقتضي اعتماد مفاهيم متحركة ومتطورة في مجال التدبير، انطلاقا من أن هذا الأخير مدخل رئيسي للحكامة. وتعتمد التدبير التشاركي بين كل الأطراف المعنية بالشأن المحلي. وذلك تحت قيادة سلطة منتخبة من طرف المواطنات والمواطنين، تحدد المشاريع والبرامج والإنجازات التنموية المحلية من خلال مقرراتها بالدورات العادية والاستثنائية.

ويتجلى الدور الدستوري للسلطات المحلية في تأمين تطبيق القوانين والنصوص التشريعية والتنظيمية ومنها القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14. وتتجلى الغاية من الحكامة المحلية في تحقيق التنمية المحلية المستدامة.

ولنا الآن، وبعد ملامسة المفاهيم السابقة، أن نطرح  السؤال المركزي التالي: ما هي قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر التي ينص عليها القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14؟

الفقرة الثانية: قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر للجماعات

إن قراءة متمعنة في المادة 269 من القانون التنظيمي الجديد للجماعات رقم 113.14 توحي بأن غاية المشرع أن يشكل،ما يمكن أن نسميه مع بعض الباحثين في مجال الشأن المحلي ب “القواعد العشر للحكامة الجيدة أوالأسس العشرة للتدبير العقلاني المعاصر للجماعات”،(يشكل) العدة اللازم التزود بها واستيعاب معانيها من طرف كل المسؤولين على تدبير كل جماعة على حدة، من رئيس ومنتخبين وأطر وكفاءات جماعية مساعدة للرئيس وكل الفاعلين على مستوى التراب المحلي، للرفع من مستوى الأداء الإداري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهي:

1-المساواة بين المواطنين في ولوج المرافق العمومية التابعة للجماعة.2- الاستمرارية في أداء الخدمات من قبل الجماعة وضمان جودتها. 3- الديمقراطية. 4 – الشفافية. 5 – المحاسبة. 6- المسؤولية. 7- سيادة القانون. 8- التشارك. 9- الفعالية. 10- النزاهة.

ولكن هذه ” القواعد العشر”تستدعي قراءة شمولية، حيث يرتبط بعضها بالبعض، وهي تشكل في مجموعها قواعد ومبادئ الحكامة الجيدة. ويقر خبراء التنمية المحلية والإدارة بأن المدخل الرئيسي للحكامة هو التدبير. ومنتم يمكن القول، إنه ليس من باب الصدفة أن يربطها المشرع بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر للجماعات الذي يعد من بين أهم مستجدات القانون التنظيمي رقم 113.14. وقبل هذا وذاك، فهي قواعد/ مبادئ يتضمنها دستور 2011 كما سيتضح، وسنلامس المقصود بكل منها:

فمبدأ المساواة في ولوج المرافق العمومية التابعة للجماعة:ينص عليه الفصل 154 من دستور2011 حيث جاء فيه: ” يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني (…)”.  وهويعد من قبيل المبادئ العامة للقانون التي تطبق وإن لم يتضمنها نص قانوني معين (17). ولكن المساواة لا تصبح حقا للمنتفع إلا بعد توفر شروطها. والممنوع أن يقيم المشرفون على المرفق تفرقة بين المنتفعين، لا تستند إلى مبرر قانوني، مثل التمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو اللغة أو أي سبب آخر لا هدف له إلا التمييز غير المبرر في المعاملة.

ويأخذ هذا المبدأ صورة قاعدة حقيقية في نص ذي طابع سياسي، وهو إعلان حقوق الإنسان لسنة 1789 الذي تؤكد المادتان الأولى والسادسة منه على أن ” الناس يولدون أحرارا ومتساوين في الحقوق وأن القانون يجب أن يطبق بالنسبة لجميع المواطنين باعتبارهم متساوين بنظره”.(18).

وقاعدة الاستمرارية في أداء الخدمات من قبل الجماعة وضمان جودتها:ينص عليها الفصل 154 من دستور2011 حيث جاء فيه: ” يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة (…)، والاستمرارية في أداء الخدمات (…)” ، إذ لا يكفي أن تقوم الجماعة بإنشاء المرافق العامة، بل يجب أن تحرص على استمرار أدائها بدون انقطاع لأن إشباع الحاجات ذات المصلحة العامة يجب أن يكون بانتظام وبشكل مضطرد، وذلك ولو وجدت صعوبات تقنية أو مالية يمكن أن تكون مبررا لتوقيف أحد المرافق العامة. ويظهر أثر تطبيق مبدأ الاستمرارية، الذي هو أحد المبادئ الأساسية التي تحكم سير المرافق العامة واضحا في ثلاثة مجالات: نظرية الظروف الطارئة.، وحق الإضراب.، واستقالة الموظف (19).

-وفيما يتعلق بتكريس قيم الديمقراطية  والشفافية والمحاسبة والمسؤولية:

 جاء في الفقرة الثانية من الفصل 154 من دستور2011: ” تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية،وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور”.

وتشكل القواعد الثلاث: المسؤولية والمحاسبة والشفافية، العناصر الأساسية لعمليات المراقبة من لدن الهيئات التي أسند إليها المشرع هذه المسؤولية: (20)

فالمسؤولية: تطابق المساءلة والمحاسبة، أي مساءلة ومحاسبة كل من ارتكب عملا أو فعلا مخالفا لمبادئ حسن التدبير العمومي. وتعني أيضا التتبع والمراقبة لمن يتولى تدبير الشأن العمومي. ويمكن أن تكون المساءلة سياسية، أو إدارية، أو قضائية.كما تعني،  ضمان بيئة عمل تكون فيها  المسؤولية عن تحقيق النتائج، واضحة التعريف من جهة، ومتقاسمة بين أعضاء فريق العمل (21).

وعلاقة بالإدارة العامة، فإن المسؤولية الإدارية (مسؤولية الإدارة)تأخذ بعدين، بعدا قانونيا ضيقا وبعدا أخلاقيا واسعا. فالمسؤولية في مستواها القانوني أو مسؤولية السلطة العامة أو المسؤولية الإدارية، هي مسؤولية تنتج بالأساس عن خطأ في أعمال الإدارة. وتقتضي من ناحية القانون الإداري التزام الإدارة بإصلاح الضرر الذي تتسبب فيه للغير، أي أنها مسؤولة عن الخطأ المرتكب من طرف أشخاص الإدارة. أما إذا اعتبر الخطأ عملا شخصيا، بمعنى يمكن فصله عن مهام أعوان الإدارة، فإن مسؤولية هذه الأخيرة تبقى مستبعدة من حيث المبدأ. أما على المستوى الأخلاقي، فإن مسؤولية الإدارة تأخذ مجموعة من التمظهرات سواء في جوانبها السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية (22).

والشفافية: تعني ممارسة حق الحصول على المعلومات والأخبار المتعلقة بالمسائل التي تهم مواطنا بعينه، أو بالقضايا الوطنية الهامة. وفي الآن نفسه، توفير إمكانية الاطلاع على أو جه الإنفاق العام. وبصورة عامة، فالشفافية هي أن تكون الأفعال والقرارات واتخاذها مفتوحة للفحص، من طرف جهات أخرى غير الإدارة مثل المؤسسات الداخلية والخارجية والمجتمع المدني. كما أنها إمكانية جد مهمة لتوسيع دائرة المشاركة والرقابة والمساءلة، من أجل تقليل الهدر والتبذير ومحاصرة الفساد (23).

        وعلى مستوى الإدارة العامة، فالشفافية الإدارية (شفافية الإدارة): يمكن مقابلتها بالعلانية، وهذا يقتضي توفير المعلومات الدقيقة والوضوح في وقتها، مع فسح المجال أمام الجميع للاطلاع عليها، وإمكانية الاستفادة منها كل فيما يهمه. كما تساعد على اتخاذ القرارات الصائبة. وهي تعني أيضا، أفضل تقاسم للمعلومة وأفضل تأمين للقرارات (24).

         وتهدف الشفافية إلى تحويل العمل الإداري إلى سلوكات وممارسات مبنية على الوضوح من جهة، والتحمل الحقيقي لمسؤولية الشأن العام من جهة أخرى، وذلك من خلال إقرار مبدأ التشارك والانفتاح على مشاكل المواطنين، فقد أصبحت المقاربة الجديدة في ميدان التدبير العمومي في معظم دول العالم تولي أهمية قصوى للقيم والمبادئ المثلى والشفافية.

وفي التنصيص على المسؤولية والشفافية في القانون التنظيمي رقم 113.14: تفيد القراءة المتمعنة في مقتضياته في أن المشرع، تجسيدا لالتزامه بالتدبير المبني على النتائج على مستوى الجماعات، قام بالتنصيص القانوني على مبادئه ومنها مبدأي المساءلة والشفافية، وذلك بغية أن تصبح النتائج والمشاريع والأولويات المتضمنة ببرنامج عمل كل جماعة وباقي المشاريع والبرامج التنموية المقررة من طرف المجالس الجماعية، ملموسة ومرئية لدى الساكنة بتراب كل جماعة. وهو ما يشكل جوهر نمط التدبير المبني على النتائج.

وفي هذا السياق، يتضح التنصيص القانوني على المسؤولية في العديد من مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، من خلال استعماله لضوابط من قبيل: يتعين، يقوم، يبلغ، لا تكون، يعد، يحدد، يمنع، لا تجوز،… إلخ. وفي المقابل، يجوز، يمكن،…إلخ. لذلك سنحاول الاقتصار على بعض الأمثلة البليغة الدلالات القانونية في هذا الصدد:

         تنص المادة 28 من القانون التنظيمي رقم 113.14 على أن رئيس المجلس يزود اللجان بالمعلومات والوثائق الضرورية لمزاولة مهامهم وذلك في إطار من الشفافية التي تجسدها صدقية المعطيات. وبناء عليه، نستشف المسؤولية القانونية والسياسية  لرئيس المجلس الجماعي في حالة عدم القيام بالمطلوب منه، فيما يخص اللجان الدائمة المنبثقة عن المجلس والتي من مهامها دراسة وتحديد أولويات المشاريع والبرامج التنموية المحلية، وتقديم تقاريرها ومحاضرها لرئيس المجلس الجماعي قبل عقد كل دورة سواء كانت عادية أو استثنائية.  ويعود سبب المسؤولية هنا إلى أن عدم تزويد اللجان بالمطلوب، قد  يعطل إنجازات المشاريع المقرر إحداثها فوق تراب الجماعة. وبالتالي، ينعكس سلبا على التنمية المحلية. وهو ما يتناقض مع الغاية من تطبيق نمط التدبير المبني على النتائج.

وتنص المادة 96 من القانون ذاته على أنه ” يسير رئيس المجلس المصالح الإدارية للجماعة، ويعد الرئيس التسلسلي للعاملين بها (…)”. وهو ما يعني المسؤولية المباشرة لرئيس المجلس الجماعي فيما يخص تسيير وتدبير الإدارة الجماعية بمختلف مصالحها التقنية والمالية والإدارية والقانونية، باعتبارها الأساس في عمليات تنفيذ المشاريع والبرامج  المقررة من طرف مجلس الجماعة والمؤشر عليها في حالة الضرورة القانونية. وبالتالي، تحقيق النتائج وقياسها وفق المؤشرات الكمية والكيفية المعتمدة في نمط التدبير المبني على النتائج.(25).

مقال قد يهمك :   جانب من مسار النقيب عبد الرحمان بنعمرو شيخ المحامين بالمغرب

       كما أوجب القانون ذاته على رئيس المجلس المصادقة على صفقات الأشغال  والتوريدات والخدمات(26)، والتي هي الجسر القانوني لولوج مرحلة تنفيد المشاريع والبرامج وتقديم الخدمات باعتبارها الاختصاص الحصري للجماعات. وبالتالي، استفادة الساكنة المحلية من نتائج كل ذلك اقتصاديا واجتماعيا. والمصادقة على هذه الصفقات، تعني من بين ما تعنيه المساءلة والمحاسبة وتطبيق المساطر القانونية الصارمة في حالة الاقتضاء.

كما أنه ليس من العبث تنصيص القانون التنظيمي رقم 113.14 لتواريخ الدورات العادية الثلاث سنويا للمجالس الجماعية، وتحديد الآجال القانونية للمصادقة على مقررات المجالس (وما يماثل ذلك من مقتضيات قانونية)، فالأمر يتعلق بحرص المشرع على أن يصبح التدبير المبني على النتائج، ليس فحسب نمطا من أنماط التدبير الحديث للجماعات، ويصبح تدبير الوقت الذي هو آلية من آليات التدبير بالنتائج قاعدة قانونيةفي تدبير الشأن العام المحلي.

أما الديمقراطية: فهي علاوة على أنها قاعدة دستورية كما سبقت الإشارة من خلال الفصل 154من الدستور، فإنها تربية وسلوك وثقافة، وليست وصفة يتبارى المحللون على إبراز شروطها وتحديد وسائلها، فهي كالحرية ” شعار ومفهوم وتجربة”، يرفعها الناس مطلبا، ويؤصلونها مفهوما، ويعيشونها تجربة بإدراكهم المشترك ووعيهم الجماعي (27) . وتحتكم الديمقراطية إلى مبدأ التوافق (Consentement) الذي يعني ” التداول في القضايا الأساسية والتراضي حولها بالحوار البناء والاختلاف الموجه بالعقل(…)”(28). والقانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 غني بالآليات التي تجعل من قاعدة الديمقراطية باعتبارها إحدى القواعد العشر للحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر، قيمة يلمسها المواطنون والمواطنات على مستوى التدبير الترابي لجماعتهم.

-ترسيخ سيادة القانون:جاء في الفصل السادس من دستور2011:” القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع أشخاص ذاتيين أو اعتباريين بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له (…)” (31). وتعني سيادة القانون خضوع الجميع بمن فيهم السلطات العمومية للمقتضيات التي تنص عليها كل القوانين في البلاد وعلى رأسها الدستور باعتباره أسمى قانون. ودولة القانون،تفيد احترام ” مبدأ سمو القاعدة القانونية ” من لدن الجميع.

التشارك والفعالية والنزاهة: إذا كان البند الخامس من المادة 269 من القانون التنظيمي رقم 113.14 ينص على ” التشارك والفعالية والنزاهة” باعتبارها قواعد ثلاث من القواعد العشر للحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدا التدبير الحر، فإن هذه القواعد مثل سابقاتها تجد سندها في دستور المملكة المغربية لسنة 2011 حيث:ينص الفصل 155 منهعلى أن: ” يمارس أعوان المرافق العمومية وظائفهم، وفقا لمبادئ احترام القانون والحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة”.

وينص الفصل 156 منه على أن ” تتلقى المرافق العمومية ملاحظات مرتفقيها، واقتراحاتهم وتظلماتهم، وتؤمن تتبعها”. ونحن هنا بصدد التشارك وهو قاعدة من قواعد الحكامة الجيدة.وهنالا بد من الإشارة إلى الفرق بين التشارك والمشاركة (29)، وملامسة معاني النزاهة والفعالية.

فالمشاركة: تعني المساهمة بدون تدخل فعلي.أما التشارك: فهو مجموعة عمليات لتحقيق أهداف تم التشاور والتفاوض حولها باقتسام المعرفة والسلطة والمسؤولية. كما أن مصطلح التشارك يحيل إلى وجود عدة أطراف متداخلة. والتشارك بهذا المفهوم وبإحالته إلى وجود عدة أطراف متداخلة، هو العنصر الأساسي في نمط التدبير التشاركي. وحينما يتكلل هذا التشارك بتعاقد موقع  من لدن الأطراف المعنية به، يصبح شراكة حقيقية لتحقيق أهداف معينة.

وفيما يخص قاعدة النزاهة الدستورية الأصل،فمعناها اللغوي: البعد عن السوء. وفي معناها الاصطلاحي: اكتساب المال من غير مهانة، ولا ظلم، وإنفاقه في المصاريف الحميدة (30).المرجع: الدرر النسبية/ المشرف العام: علوي بن عبد القادر السقاف/ dorar.net). كما يمكن تعريفها، بأنها سلوك الأفراد والمنظمات الذي يتبع حكم القانون (31). كما يقصد بها الاستقامة والخلو من النقائص (32).

وتعد النزاهة ركيزة أساسية للحكامة العامة، ولحماية المصلحة العامة، وتعزيز القيم الأساسية مثل الالتزام بنظام ديمقراطي تعددي قائم على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. وهي مهمة ومسؤولية مشتركة بين جميع المستويات الحكومية.

ومنه نستشف أنه علاقة بتدبير الجماعات، تعني النزاهة بحكم أنها قاعدة دستورية أولا وقبل كل شيء، احترام كل قواعد الحكامة المنصوص عليها في القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 والابتعاد عن كل أسباب الفساد الإداري والمالي. وهي مجموع السلوكات التي تترجم احتكام المدبر الجماعي إلى حكم القانون. وفي هذا الصدد، فمن أهم مستجدات دستور 2011 تنصيصه في الفصل 36 منه على إحداث ” هيئة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”،وفي الفصل 167منه على دورها حيث جاء فيه : ” تتولى الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها المحدثة بموجب الفصل 36، على الخصوص، مهام المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات في هذا المجال، والمساهمة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وثقافة المرفق العام، وقيم المواطنة المسؤولة”.

وقدشكلت مصادقة المملكة المغربية على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، الدافع للاشتغال على مراجعة المنظومة القانونية لهذه الهيئة بغاية ملاءمتها مع أحكام هذه الاتفاقية. وتتمثل أهداف مشروع القانون 46.19 الذي يتضمن 54 مادة(المصادق عليه بالإجماع، الأربعاء 17 مارس 2021، من لدن مجلس المستشارين) في النهوض بأدوار هذه الهيئة باعتبارها مؤسسة قادرة على إشاعة قيم النزاهة والشفافية والتدبير الرشيد. غير أننا نعتقد، أن مكافحة الرشوة والفساد هي ثقافة يكتسبها المواطن(ة) منذ تنشئته (ا) في البيت والشارع والمدرسة والمجتمع المدني. ولكن، يبقى العمل على تنزيل هذا القانون وغيره والتصدي لجيوب المقاومة، من بين الضروريات التي تفرضها أسئلة التنمية المحلية في مجتمعنا.

     وتعني الفعالية، تطابق النتائج المحققة مع الأهداف المسطرة. ومن تم ففي حالة الجماعات، يجب أولا أن تتجسد على أرض الواقع، دون تحريف أو تغيير،مقررات مجلس كل جماعة والتي هي مجموع المشاريع والبرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية  التي تم التداول حولها واتخاذ المقررات بشأنها وتم التأشير على ما يدخل منها في سياق المقررات المنصوص عليها في المادة 118 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 (33).وثانيا، يجب أن يكون هذا التجسيد مطابقا للمقررات المتخذة من لدن كل مجلس جماعي في دوراته العادية والاستثنائية.

نستنتج مما تقدم من القراءة المتمعنة في قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر للجماعات، أن كل هذه القواعد دستورية أي ينص عليها دستور 2011 وهي تستمد قوتها القانونية منه. وبناء عليه، فإن الجماعات ملزمة بتطبيقها.وتشكل هذه القواعد في الآن ذاته، الأسس القانونية لتدبير الجماعات. ومن تم فكل إخلال بها يؤدي إلى المحاسبة والمساءلة تطبيقا للمبدأ الدستوري: ربط المسؤولية بالمحاسبة.

فماهي الإجراءات والآليات التي ينص عليها القانون التنظيمي رقم 113.14 لأجل تقيد الجماعات بقواعد الحكامة المتعلقة بتطبيق مبدأ التدبير الحر؟ وما هو دور الدولة لبلوغ حكامة جيدة؟

المبحث الثاني: الإجراءات والآليات اللازم احترامها لضمان تقيد الجماعات بالقواعدالعشر للحكامة، ودور الدولة لبلوغ حكامة جيدة

بالموازاة مع أجرأة مبدأ التدبير الحر باعتباره أحد المبادئ المرجعية الدستورية، فإن مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات (رقم 113.14)، وبعد الإحالة إلى المبادئ الناظمة لهذا المبدأ، حددت الإجراءات اللازم اتباعها والآليات التي يتعين اعتمادها لضمان تقيد الجماعات بالقواعد العشر للحكامة المتعلقة به (والتي تطرقنا إليها في المبحث السابق). وبناء عليه،سنتطرق في هذه المبحث إلى هذه الإجراءات (في الفقرة الأولى) وإلى الآليات التي ينص عليها القانون التنظيمي للجماعات لتحقيق الغاية ذاتها(في الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الإجراءات

يحدد القانون المنظم لشؤون الجماعات المشار إلى رقمه أعلاه، نوعان من الإجراءات لضمان تقيد الجماعات بالقواعد العشر للحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر وهي: إجراءات تنفيذية (أولا).، وإجراءات تدبيرية (ثانيا)

أولا: الإجراءات التنفيذية

       تنص المادة 270 من القانون التنظيمي للجماعات على أنه يتعين على مجلس الجماعة ورئيسه والهيئات التابعة للجماعة ومؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموعة الجماعات الترابية، التقيد بقواعد الحكامة التي تنص عليها المادة 269 منه. ولهذه الغاية، تتخذ الإجراءات اللازمة من أجل ضمان احترام المقتضيات التالية التي تنص عليها المادة 270 أعلاه. وقد عملنا على تقديم بعض التوضيحات المتعلقة بكل منها:

-مقتضيات النظام الداخلي للمجلس: يحدد هذا النظام شروط وكيفيات تسيير أشغال المجلس وأجهزته المساعدة طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، كما يحدد العلاقة بين مختلف أجهزة المجلس. وتطبيقا لمقتضيات المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 113.14، يدرس كل مجلس جماعي على حدة في بداية المرحلة الانتدابية النظام الداخلي الذي يعده رئيس المجلس بتعاون مع المكتب، وذلك خلال دورة عادية أو استثنائية. ويعد هذا النظام الداخلي ملزما لكافة أعضاء المجلس وهيئاته. كما يسهر رئيس المجلس الجماعي أو من ينوب عنه على حسن تطبيق مقتضيات هذا النظام، وذلك بعد التصويت عليه من لدن المجلس الجماعي وإحالة المقرر الصادر بشأنه إلى عامل العمالة  أو الإقليم، وانقضاء الأجل القانوني ليدخل حيز التنفيذ بعد استيفاء لكل الشروط القانونية وهي: انصرام أجل ثمانية أيام احتسابا من تاريخ توصل العامل بالمقرر وعدم التعرض عليه من طرفه(34).

-التداول داخل المجلس بكيفية ديمقراطية: يحيلنا هذا الإجراء على المادة الثالثة من القانون التنظيمي رقم 113.14 والتي تنص على أن تدبير الجماعة لشؤونها يرتكز على مبدأ التدبير الحر الذي يخول بمقتضاه لكل جماعة (…): سلطة التداول بكيفية ديمقراطية، وسلطة تنفيذ مداولاتها ومقرراتها، طبقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية المتخذة لتطبيقه (35).

-حضور ومشاركة الأعضاء، بصفة منتظمة، في مداولات المجلس:في هذا الصدد، تنص المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113.14 على أن حضور أعضاء مجلس الجماعة دورات المجلس إجباري. وأن كل عضو لم يلب الاستدعاء لحضور ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات بصفة متقطعة دون مبرر يقبله المجلس، يعد مقالا بحكم القانون ويجتمع المجلس لمعاينة هذه الإقالة(36).

-شفافية مداولات المجلس:كما سبق الذكر، فالشفافية قاعدة أساسية من ضمن قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ  التدبير الحر للجماعات. وعلى سبيل المثال لا الحصر في هذا السياق، تنص المادة 48 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 على أن تكون جلسات مجلس الجماعة مفتوحة للعموم ويتم تعليق جدول أعمال الدورة وتواريخ انعقادها بمقر الجماعة. ونستحضر كذلك، المادة 194 من القانون ذاته التي تنص على أنه يجب على رئيس مجلس الجماعة إيداع الميزانية بمقر الجماعة خلال الخمسة عشر (15) يوما الموالية للتأشير عليها. ووضعها رهن إشارة العموم بأي وسيلة من وسائل الإشهار.

-آليات الديمقراطية التشاركية:الديمقراطية التشاركية تعرفها جل الدراسات التي تناولتها، بأنها نظام يمكن من مشاركة المواطنين في صنع القرارات السياسية ذات الأولوية بالنسبة إليهم عن طريق التفاعل المباشر مع السلطات القائمة والمشكلات المطروحة. كما تتفق على أن الديمقراطية التشاركية تتبنى مفهوما جوهريا يأخذ بعين الاعتبار دور المواطنين في المشاركة في صنع القرار السياسي وتدبير الشأن العام (…)(37).

وفي هذا الصدد، فإن من أهم المستجدات، دسترة مبدأ الديمقراطية التشاركية. فحسب الفصل الأول من دستور 2011: ” يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية (…)”. وينص  الفصل 12 منه على أن ” تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون”.

       وإذا كان دستور المملكة المغربية لسنة 2011 ينص على التشارك والحوار والتشاور، فيما يخص تدبير الشأن العام. فإن تفعيل هذه الآليات على المستوى المحلي، موضع تساؤلات وانتقادات:

فتطبيقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 139 من الدستور الجديد، تنص المادة 119 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 على أنه، تحدث مجالس الجماعات آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج العمل وتتبعها طبق الكيفيات المحددة في النظام الداخلي للجماعة.وحسب المادة 120 من القانون التنظيمي أعلاه، تحدث لدى مجلس الجماعة هيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع (38)تسمى “هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع”. ويحدد النظام الداخلي لكل مجلس جماعي كيفيات تأليف هذه الهيئة وتسييرها.

وتطبيقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 139 من الدستور، يمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات أن يقدموا وفق الشروط  والكيفيات التي ينص عليها القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14، عرائض يكون الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول أعماله.

ويراد بالعريضة في المادة 122 من القانون التنظيمي أعلاه:  ” كل محرر يطالب بموجبه المواطنات والمواطنون والجمعيات مجلس الجماعة بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول أعماله”. كما توضح المادة 122 ذاتها أن المقصود بالوكيل: المواطنة أو المواطن الذي يعينه المواطنون والمواطنات وكيلا عنهم لتتبع مسطرة تقديم العريضة.

وقد حدد المرسوم الصادر بشأن مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده (39)، كيفيات وآليات تجسيد التدبير التشاركي فيما يتعلق بهذا البرنامج. ومنها نصه في المادة السابعة منه على أن يقوم رئيس مجلس الجماعة بإجراء مشاورات مع: المواطنات والمواطنين والجمعيات وفق الآليات التشاركية للحوار والتشاور المحدثة لدى مجلس الجماعة طبقا لأحكام المادة 119 من القانون التنظيمي رقم 113.14. وكذا، مع الهيأة الاستشارية المكلفة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع المنصوص عليها في المادة 120 من القانون التنظيمي السالف الذكر رقم 113.14.

كما يمكن لرئيس مجلس الجماعة إشراك مصالح العمالة أو الإقليم والمصالح الخارجية للدولة والجماعات الترابية الأخرى والمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية، عند إعداد برنامج عمل الجماعة، من خلال طلب المساعدة التقنية عن طريق عامل العمالة أو الإقليم، من المصالح الخارجية للدولة والجماعات الترابية الأخرى والمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية، وذلك  بصفته مكلفا بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية.وتجدر الإشارة إلى أن المرسوم أعلاه، يتضمن 17 مادة منها 16 مادة توضح كيفيات وآليات تجسيد التدبير التشاركي علاقة ببرنامج عمل الجماعة.

علاقة بما تقدم،يبدو أن هناك اتجاهين بارزين فيما يخص الموقف من هذه المقتضيات القانونية المتعلقة بالتشارك والحوار والتشاور. فالاتجاه الأول يرى أن التنصيص على آليات التشارك والحوار والتشاور وعلى شروط تقديم العرائض والملتمسات هو خطوة غير مسبوقة في اتجاه تكريس الديمقراطية التشاركية. وغاية المشرع من ذلك، تفعيل التدبير التشاركي للجماعات وجعل المواطن والمجتمع المدني فاعلان حقيقيان في نسج وبلورة وتتبع وإنجاز البرامج والمشاريع التي تسطرها المجالس الجماعية في دوراتها العادية والاستثنائية.

أما الاتجاه الثاني، فيرى أن الحوار والتشاور والتشارك والتنصيص القانوني على آلياتها، مازال حبرا على ورق في أغلب الجماعات. مستدلين بواقع هيئات المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع على سبيل المثال لا الحصر، حيث إن تكوينها وطرق اشتغالها ومحاضر اجتماعاتها هي موضع تساؤلات عدة، من أبرزها: كيف يمكن لهذه الهيأة أن تكون مستقلة في قراراتها ومواقفها واقتراحاتها، والحال أنها تخضع لسلطة رئيس المجلس الجماعي. دليلهم عن ذلك ما ينص عليه النظام الداخلي للعديد من مجالس الجماعات في إحدى مواده وهو: ” تتكون هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع من شخصيات تنتمي إلى جمعيات محلية وفعاليات من المجتمع المدني يقترحهم رئيس المجلس الجماعي”.ومن تم تساؤلهم: ما هي مقاييس هذا الاقتراح؟ وما هي ضوابطه؟ .

      والمطلوب حسب هذا الاتجاه الأخير، أن يتم تحديد كيفيات تأليف هذه الهيأة واشتغالها وانتخاب أعضائها، وباقي آليات التدبير التشاركي، من خارج النظام الداخلي للمجلس الجماعي حتى تتجسد فعليا الديمقراطية التشاركية، ويتجسد معها البعد عن الحساسيات السياسية التي يمكن أن تتحكم في تكوين الهيئات المدنية ومنها هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع.

وقد سجل” المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي”في وثيقته الصادرة في 2019 بعنوان: الحكامة الترابية رافعة للتنمية المنصفة والمستدامة(40) مجموعة من الملاحظات منها:

– ضعف الإعمال الفعلي لآليات الديمقراطية التشاركية.،

– عدم تجسيد المقتضيات الدستورية الواردة في الفصلين 1 و 12 المشار إليهما عند صياغة القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية (41).،

– وإذا كان الفصل 139 من القانون التنظيمي رقم 113.14 ينص في الفقرة الثانية منه على حق المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني في تقديم العرائض، حيث يتم تسجيلها في جدول أعمال المجلس للتداول في شأنها، بعد التأكد من استيفائها لشروط القبول ومن أنها تدخل ضمن اختصاصات المجلس ويتعين على هذا الأخير أن يخبر أصحاب العريضة والمواطنين بمآل عريضتهم مع نشرها على أوسع نطاق، بما في ذلك من خلال استعمال الدعامات الجديدة للتواصل، (وإذا كان الأمر ذلك) فإن ضعف التواصل والتوعية بهذه الآلية يفسر العدد القليل جدا من العرائض التي تم تقديمها.،

– وينطبق الأمر ذاته على آليات تدبير وتتبع الملاحظات والاقتراحات والتظلمات التي نص عليها الفصل 156 من الدستور والتي لم تر النور بعد في العديد من الإدارات. والمقصود، ضعف التواصل والتوعية بهذه الآلية.

-المقتضيات المتعلقة بوضع الميزانية والتصويت عليها وتنفيذها: إن قراءة تأملية في النظام المالي للجماعة (القسم الخامس من القانون التنظيمي للجماعات)، تبين أن المشرع حدد التدابير والخطوات والمسؤوليات والواجبات والكيفيات  المتعلقة بوضع الميزانية والتصويت عليها وتنفيذها. وقد تم إصدارمجموعة من المراسيم توضح هذه الإجراءات وتشرحها. ويتجلى أهم مستجد في “التدبيرالزمني “لكل عملية تتعلق بالميزانية الجماعية من إعداد وتصويت وتعديل وتنفيذ، وهنا نحن بصدد مرتكز أساسي من مرتكزات ” التدبير المبني على النتائج” باعتباره  نمطا معاصرالتدبير الجماعات،والمعمول به حاليا في الدول الانجلوساكسونية.

       وفيما يتعلق بتنفيذ الميزانية، تنص المادة 196 على أن رئيس مجلس الجماعة يعد آمرا بقبض مداخيل الجماعة وصرف نفقاتها. كما يعهد بالعمليات المالية والمحاسباتية المترتبة عن تنفيذ ميزانية الجماعة إلى الآمر بالصرف والخازن.

وفيما يخص المراقبة المالية والمحاسباتية، فقد أوكلها المشرع إلى هيئات محددة بالمادة 214 وهي: المجالس الجهوية للحسابات.، والمفتشية العامة للمالية.، أو المفتشية العامة للإدارة الترابية.، أو بشكل مشترك بين هاتين المفتشيتين.، أو من قبل هيئة للتدقيق يتم انتداب أحد أعضائها وتحدد صلاحيتها بقرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالمالية.

-المقتضيات المنظمة للصفقات:تتضمن المدونة الجديدة للصفقات العمومية (42) 11 بابا تحدد علاوة علىالأحكام العامة،أنواع وأثمان الصفقات.، وأشكال الصفقات وطرق إبرامها.، ومساطر إبرام الصفقات.، ومقتضيات متعلقة بأعمال الهندسة المعمارية.، (…) وحكامة الصفقات العمومية.، وتقديم الشكايات والطعون.

كما أصبح ممكنا القيام عن بعد، بتقديم طلبات العروض وتتبع  أشغال اجتماعات اللجنة  المختصة قانونيا بكل جماعة يوم (أو أيام) فتح الأظرفة عن طريق المنصة الالكترونية، عملا بقاعدة الشفافية. ويفرض سياق جائحة كورونا حاضرا ومستقبلا، اعتماد الإدارة الرقمية التي أصبحت ضرورة مجتمعية.

-القواعد والشروط المتعلقة بولوج الوظائف بإدارة الجماعة والهيئات التابعة لها ومؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموع الجماعات الترابية:

حسب”مشروع قانون بمثابة النظام الأساسي للموارد البشرية بالجماعات الترابية” الذي يندرج في سياق مواكبة وزارة الداخلية لإصلاح الوظيفة العمومية وفي إطار الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة 2018-2021، تتمثل هذه القواعد والشروط فيما يلي: (43)

مقال قد يهمك :    فلكي لمياء: مــــــكافحة العنف ضــــد الـــنساء

-يتم التوظيف بناء على مباريات ضمن الفئات المشار إليها في المادة الرابعة من هذا المشروع، وفق ما تقتضيه ضرورة المصلحة وفي حدود المناصب الشاغرة بميزانية الجماعات الترابية، وما تسمح به الاعتمادات المالية المرصودة برسم السنة المالية المعينة. وذلك وفق المقتضيات القانونية المنصوص عليها في القانون والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. ويراعى في مباريات التوظيف مبدأ المساواة في ولوج الوظائف العمومية، حسب الاستحقاق( المادة 6).،

– ويمكن للجماعات الترابية كلما اقتضت ضرورة المصلحة ذلك أن تشغل بموجب عقود ولمدة محددة، متعاقدين غير دائمين للقيام بمهام معينة حسب الحاجيات المعبر عنها من طرف الجماعة الترابية. ولا يمكن ترسيم المتعاقدين في الأسلاك النظامية إلا في حالة نجاحهم في مباريات التوظيف التي تنظمها الجماعات الترابية (المادة 7).

       ويؤكد توجه هذا المشروع إلى الموارد البشرية لجماعات الترابية مجتمعة ما يذهب إليه مجموعة من الباحثين المختصين في مجال التنمية الترابية وهو: أن المطلوب  التأسيس لنظرة تكاملية للجماعات الترابية من خلال ” قانون موحد للجماعات الترابية ” بدلا من القوانين التنظيمية المتفرقة كما هو الأمر حاليا، في حين تمكن القراءة المتمعنة فيها أنها تتضمن المقتضيات ذاتها مع اختلافات قليلة، ولا ضير في أن تحتل الجهة الصدارة لأن المشرع فصل في ذلك من خلال نصه على أن لا سلطة للجهة على الجماعات الترابية الأخرى. ويبرر مطلب وحدة القانون التنظيمي للجماعات الاعتبار الأساسي التالي: ضرورة العمل التكاملي بين الجماعات الترابية، حتى لا تتشتت  الجهود وتضيع فرص التنمية المحلية والجهوية.

القواعد المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة:بداية، هناك ثلاثة مستويات:  المستوى الأول: المسؤولية. المستوى الثاني: المحاسبة. المستوى الثالث: المساءلة.فماالمقصود بكل منها؟ وما العلاقة بين هذه المستويات الثلاثة؟ وما شروط تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة حتى تكون المساءلة عادلة؟

المسؤولية:في سياق ربط المسؤولية بالمحاسبة، المسؤولية بالمعنى الاصطلاحي، هي لفظة تنتمي إلى معجم الحكامة وتنصب على الإدارة والتدبير العموميين، ومفادها ” الالتزام بالقيام بواجبات محددة معهودة لموظفمكلف بخدمة عمومية” (44). ويتسع هذا المفهوم ليشملمختلف الإدارات العمومية ومنها الجماعات، وكذا المسؤولية عن تسيير وتدبير شؤون قطاع اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي معين. ويتم تحديد الواجبات المعهودة للمكلف بمسؤولية معينة، من خلال قرار مكتوب وموقع عليه من طرف الرئيس في حالة الجماعات – كحالة تشكل محور بحثنا-  قبل المرور إلى المراحل الموالية عند الاقتضاء(كما هو الشأن فيما يخص التفويض في المهام لبعض أعضاء المجلس.، التعيين في منصب مدير المصالح أو المدير العام للمصالح.، التعمير…).

المحاسبة: تتجلى المرحلة الموالية للمسؤولية في مرحلة المحاسبة. والمحاسبة تعني من بين ما تعنيه أن يضع المكلف بمسؤولية ما،  رهن إشارة من يملكون القدرة على التقييم والحكم: القرارات التي اتخذها خلال مزاولته للمهام المكلف بها، والإنجازات التي قام بها أو أشرف عليها، والإجراءات التي اتخذها في سبيل إنجاز ما هو مسؤول عنه، وذلك لتحديد مدى صحتها ودقتها (…). وتستخدم الهيئات المكلفة بعمليات التقييم والتقويم والمراقبة الأساليب العلمية الحديثة في التكنولوجيا والتنظيم والتسيير(45). وفي حالة الجماعات كمثال، فعلاوة على هذه الأساليب العلمية الحديثة، تدرس الهيئات المكلفة بعمليات التقييم والمراقبة والافتحاص الإداري والمالي، مدى تطابق ما قام به المسؤول مع القوانين المنصوص والتشريعات المنصوص عليها في البلاد.

أما المساءلة:فهيقد تقترن بالمحاسبة عندما ينصرف مفهوم المحاسبة إلى أبعد من مجرد ” تقديم الحساب”، أي عندما ينطوي على معنى المسؤولية عن الأعمال التي يقوم بها أصحاب القرار ويعبر أفضل تعبير عن هذا المفهوم. وهذا المعنى  يتضح أكثر عندما نقرأ بتمعن معنى المساءلة بالنسبة للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة،وهو: (46)

الطلب من المسؤولين تقديم التوضيحات اللازمة لأصحاب الشأن حول استخدام صلاحياتهم وتصريف واجباتهم، والأخذ بالانتقادات التي توجه لهم(…) وقبول تبعات الفشل وعدم الكفاءة أو الخداع والغش”.

ويبدو لنا أن هذا المفهوم الأخيرأكثر إجرائية وبساطة ووضوحا حيث يمكن تجزيئه إلى ثلاثة أجزاء. الجزء الأول: يفيد أن المساءلة تعني من بين ما تعنيه أن المسؤول سواء كان فردا  أو أفرادا أو إدارة أو قطاعا حكوميا، فهو مطالب قانونيا بتقديم التوضيحات المطلوبة منه للهيئات المخول لها صلاحيات المراقبة والتتبع والتقييم والمحاسبة والمساءلة، وذلك لتحديد مدى صحة ودقة القرارات والإجراءات التي اتخذها والإنجازات التي قام بها في نطاق مسؤوليته. الجزء الثاني: يدخل في نطاق الرقابة، حيث تقدم الهيئة المكلفة التي لها القدرة على التقييم والحكم على ما قام به المسؤول عن عمل معين: ملاحظاتها وتوصياتها وانتقاداتها من أجل تصحيح وتقويم الاختلالات المرصودة من طرف هذه الهيأة. أما الجزء الثالث: فهو ينطوي على معاني قانونية صرفة تتعلق أساسا بالمساءلة، فالمسؤول عن عمل ما يتحمل تبعات ما قام به في حالة عدم الكفاءة أو الفشل في تحقيق الأهداف المسطرة من طرف الإدارة العليا ومنها إمكانية  سحب المسؤولية منه والامتيازات المادية والمعنوية المرتبطة بها، وقد تكون التبعات أقسى من ذلك تأثيرا على المسؤول من قبيل العقوبة الحبسية في حالة رصد اختلاسات مالية أو مخالفات أخرى جسيمة بالمعنى القانوني لها من قبيل عدم الترخيص لمشروع ما أو مؤسسة أو مخالفة قوانين التعمير والصفقات والأمثلة متعددة.

إن ربط المسؤولية بالمحاسبة هو مبدأ دستوري. ومن تم فهو ملزم لكل فرد مسؤول أو مؤسسة. وكل مخالفة لهذه المبدأ تقود إلى تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالمستوى الثالث، والمقصود المرور إلى المساءلة طبقا للنصوص والتشريعات المعمول بها في البلاد.

لكن، المساءلة تصبح عملية سهلة حينما تتوفر الإرادة لدى المسؤول وهو ما يجعلنا نستحضر مفهوم المسؤولية في قاموس الأخلاقيات ومفاده، أن تكون مسؤولا أي أن تتحمل تلقائيا واختياريا عواقب أفعالك. فالمصطلح هنا رديف لمصطلح الالتزام الأخلاقي (47).

وتفيد القراءة في القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 في تسجيل تعبيرات قانونية قوية المضمون، حيث تعبر عن ” المساءلة والمحاسبة ” من قبيل: يزود رئيس المجلس اللجان بالمعلومات والوثائق الضرورية لمزاولة مهامهم (المادة 28). و تعد مقتضيات النظام الداخلي ملزمة لأعضاء المجلس (المادة 32). ويقوم الرئيس بإخبار أعضاء المجلس بتاريخ وساعة ومكان انعقاد الدورة (المادة 35). ويعقد المجلس دورة استثنائية بحكم القانون في حالة تلقيه طلبا في هذا الشأن من قبل عامل العمالة او الإقليم(المادة37). والأمثلة متعددة في هذا الشأن. والمبرر الأساسي للنص على القواعد المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة، هو أن تدبير الشأن العام المحلي لا يقبل التأجيل. وأن أي مسؤول عن الفساد الإداري والمالي يجب أن يحاسب قانونيا.

أما فيما يتعلق بالقواعد: فهناك ثلاثقواعد أساسية للتلازم بين ممارسة المسؤوليات والوظائف العمومية بالمحاسبة وهي كما رأينا ذلك في المبحث الأول: النزاهة، والشفافية، والمساءلة.وهناك قواعد أخرى أساسية، يصبح ربط المسؤولية بالمحاسبة في غيابها، نوع من ” التعسف والشطط “: (48)

-يجب توضيح الأهداف والمسؤوليات والسلطات: الأهداف المطالب المسؤول بتحقيقها وتجسيدها من خلال نتائج ملموسة ومرئية وواضحة. والمسؤوليات التي يتحملها. والسلطات التي المخولة له حتى يتأتى له التسيير والتدبير الإداري والمالي وتدبير الموارد البشرية للقيام بما هو مكلف به من خلال قرار مكتوب كما تم التأكيد على ذلك فيما تقدم.،

– يجب توضيح المنتظرات والنتائج المرجوة من طرف الإدارة العليا. ويكون هذا التوضيح إما في شكل دفتر تحملات أو تعاقد (….).،

– ضرورة التوازن بين النتائج والقدرات (الوسائل).،

– توفر شرط صدقية وجودة المعلومات التي سيتم استثمارها.،

– ضرورة توضيح آليات الفحص والتقويم.

ولا بد من توفير شروط العمل الموضوعية من حرية امتلاك المعلومات، والتواصل الداخلي، وتمكين المكلفين بالمسؤوليات من السلطات التي تمكنهم من اتخاذ القرارات اللازمة في إطار المسؤوليات المسندة إليهم، خاصة في حاجة الجماعات، وذلك حتى تكون المساءلة عادلة عند الاقتضاء.

– وفيما يتعلق بالإجراءات الأربع الأخيرة التي تنص عليها المادة 270 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 وهي:- عدم استغلال التسريبات المخلة بالمنافسة النزيهة.، -والتصريح بالممتلكات.،-وعدم تنازع المصالح.،-وعدم استغلال مواقع النفوذ: فإن الفصل 36 من دستور 2011 ينص على أنه: ” يعاقبالقانون على المخالفات المتعلقة بحالات تنازع المصالح، وعلى استغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه، كل مخالفة ذات طابع مالي (…) يعاقب القانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية(…)”.وقد تم التنصيص الدستوري على إحداث هيئة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وتم إحياء مجلس المنافسة الذي يستمد قوته هو كذلك من الدستور.

ثانيا: الإجراءات التدبيرية

يحدد القانون التنظيمي رقم 113.14 في مادته 271، أهم الإجراءات التدبيرية الضرورية  التي يتعين أن يتخذها رئيس مجلس الجماعة من أجل اعتماد الأساليب الفعالة لتدبير الجماعة، وهي كالتالي:

-تحديد المهام ووضع دلائل للمساطر المتعلقة بالأنشطة والمهام المنوطة بإدارة الجماعة وبأجهزتها التنفيذية: يجعلنا التنصيص على هذا الإجراء نستحضر مقتضيات المادة 93 من القانون التنظيمي رقم 113.14، والتي تنص على أمرين مرتبطين وهما: تنظيم إدارة الجماعة، وتحديد اختصاصاتها. وهنا الإحالة القانونية على وضع الهياكل التنظيمية، وتحديد المهام والواجبات والمسؤوليات المتعلقة بكل جهاز تنفيذي بالجماعة في إطار تقسيم العمل، ووضع الموظف (ة) المناسب (ة) في الوظيفة المناسبة. ونستحضر بهذه المناسبة حرص المشرع على خضوع مقرر مجلس الجماعة المتخذ في شأن تنظيم الإدارة للمراقبة الإدارية طبقا لمقتضيات المادة 118 من القانون التنظيمي رقم 113.14، وهو أحد مستجدات هذا القانون التنظيمي.

وعلاوة على ذلك، ينص هذا البند على وضع المساطر المتعلقة بالأنشطة والمهام المنوطة بإدارة الجماعة وبأجهزتها التنفيذية. والمقصود وضع دلائل تدل وترشد الأجهزة التنفيذية التابعة للجماعة، وكل الموظفين والعامليين بها، وكذا المنتخبين، والسلطات المحلية،(تدلهم) على مجموعة من النصوص القانونية والمراسيم والقرارات والدوريات (…) التي تؤطر العمل والتنظيم اليومي لتدبير شؤون الجماعة الإدارية والمالية والمحاسبية.

– تبني نظام التدبير بحسب الأهداف: يتم في إطار هذا النمط التدبيري، تحديد الأهداف حسب أولوياتها من الناحية الزمنية. وبناء على ذلك، تتم دراسة الإمكانات المادية والبشرية الواجب رصدها للإنجاز وأحسن الشروط لبلوغ الهدف الرئيسي أي الجودة. ويعد ” الهدف ” العنصر الأساسي في هذا النظام التدبيري. (57)مقالي بمجلة مغرب القانون).

وضع منظومة لتتبع المشاريع والبرامج تحدد فيها الأهداف المراد بلوغها ومؤشرات الفعالية المتعلقة بها:

يشكل هذا البند أحد العناوين البارزة للتحول المنشود من لدن المشرع والذي يلخصه القانون التنظيمي رقم 113.14  في القواعد العشر للحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر، وذلك من خلال اعتماد الأساليب والأنماط التدبيرية الحديثة للجماعات وخاصة منها  نمط ” التدبير المبني على النتائج”.

والقصد أن يصبح قياس نتائج المشاريع والبرامج المقررة من لدن كل مجلس جماعي وتحقيق الأهداف والفعالية، من خلال مؤشرات تقنية كمية وكيفية وآليات محددة ومن خلال الاستخدام الأفضل والأمثل للموارد البشرية والمالية لكل الجماعة هو، القاعدة. وتشكلهذه المؤشرات والمفاهيم المعتمدة وعلاقات الارتباط (…) في مجموعها، منظومة تمكن من  تحقيق الأهداف المسطرة من قبل الجماعة أي جعلها مشاريع وبرامج تنموية ملموسة ومرئية لدى ساكنة تراب كل جماعة على حدة. وهو ما يعني بالنتيجة، وجود تدبير فعال لشؤون الجماعة إداريا وماليا. وبالتالي،  توفير المدخل الحقيقي للحكامة المحلية الجيدة.

وفي هذا الصدد، مما  أصدرته وزارة الداخلية في ماي 2019 النسخة الأولى حول ” برنامج تحسين أداء الجماعات/ بطائق المؤشرات”. وكما جاء في مدخل هذه الوثيقة، أن التقييم الذي يشكل موضوعها هو بمثابة اختبار تجريبي للجماعات المستهدفة ببرنامج دعم تحسين أداء الجماعات. وأوضحت هذه الوثيقة أن تقييم الأداء يستند على خمسة شروط دنيا إلزامية، مرتبطة في جوهرها باحترام مجموعة معينة من الأحكام القانونية والتنظيمية، إضافة إلى 24 مؤشر أداء يمكن تصنيفها ضمن ستة محاور.

      تتمثل الشروط الدنيا الإلزامية والغير قابلة للتفاوض، التي يجب على الجماعة التي تريد أن تكون مؤهلة للحصول على المنحة تحقيقها كاملة، في : (49)

1-نشر القوائم المحاسبية والمالية للجماعة.، 2- التقييم السنوي لتنفيذ برنامج عمل الجماعة.،3- إرفاق الميزانية بالبرمجة الممتدة على ثلاث سنوات محينة.، 4- نشر البرنامج التقديري للصفقات الخاص بالجماعة.، 5- تفعيل هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع وعقد اجتماعاتها بصفة منتظمة.

وحددت الوثيقة ذاتها، مؤشرات الأداء من خلال ستة محاور: الحكامة والشفافية.، وإدارة النفقات.، وإدارة الموارد.، والموارد البشرية.، والإدارة البيئية والاجتماعية.، وجودة الخدمة المقدمة للمواطنين.

ولعلنا نستنتج أن غاية المشرع تتجلى في تحقيق التطبيق الفعلي للقواعد العشر للحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدا التدبير الحر للجماعات، والتي توقفنا عندها فيما تقدم.وهو ما يوحي بأن المشرع ينبه إلى أن لا حكامة في غياب التدبير الجيد، وبالتالي لا تنمية محلية في غياب توفر شرط الحكامة الجيدة. ولذلك، يبدو أنه ليس من قبيل الصدفة، أن يختتم المشرع القانون التنظيمي للجماعات بإفراد القسم الثامن منه للقواعد العشر للحكامة.

الفقرة الثانية-الآليات ودور الدولة لتحقيق حكامة جيدة:

علاوة على تحديد القواعد العشر للحكامة والإجراءات التنفيذية والتدبيرية السابقة الذكر، حدد القانون التنظيمي رقم 113.14 أهم الآليات لتنزيل قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر للجماعات، والتي تشكل في الآن ذاته آليات للتدبير الحديث لها. كما حدد هذا القانون دور الدولة لتحقيق الحكامة المنشودة.

أولا: الآليات

يحدد القانون التنظيمي رقم 113.14 أهم الآليات لتنزيل قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر، وهي تشكل  في الآن ذاته آليات لتنزيل التدبير الحديث للجماعات. وكما وردت في المادة 272 من هذا القانونفهي:

التقييم.،المراقبة الداخلية.،الافتحاص.،– وتقديم حصيلة التدبير.

        وفي هذا الصدد، تنص المادة 272 على أنه ” يجب على الجماعة، تحت إشراف رئيس مجلسها، اعتماد التقييم لأدائها والمراقبة الداخلية والافتحاصوتقديم حصيلة تدبيرها “. وفي إطار الشفافية التي هي  مبدأأساسي من مبادئ التدبير المبني على النتائج، تقوم الجماعة ببرمجة دراسة تقارير: التقييم،والافتحاص،والمراقبة، وتقديم الحصيلة في جدول أعمال مجلسها. وتنشر هذه التقارير بجميع الوسائل الملائمة ليطلع عليها العموم وذلك تطبيقا لمبدأ الحق في المعلومة.ونشير هنا إلى أن الأمر يتعلق بالتقارير الإخبارية التي تقتضي من معديها التحلي بالموضوعية والمقصود دون تدخل ذاتية المقرر.

ولأن المجلس الجماعي يمارس الرقابة السياسية ويضمنها له القانون، فقد نص القانون التنظيمي للجماعات في المادة 273 منه على أن يقوم رئيس المجلس في إطار قواعد الحكامة المنصوص عليها فيما تقدم بما يلي:

  • تسليم نسخة من محاضر الجلسات لكل عضو من أعضاء المجلس داخل أجل الخمسة عشر (15) يوما الموالية لاختتام الدورة (العادية أو الاستثنائية) على أبعد تقدير، وفق مسطرة يحددها النظام الداخلي للمجلس.،
  • تعليق المقررات في ظرف ثمانية (8) أيام بمقر الجماعةوذلك حسب مقتضيات المادة 273 السالفة الذكر. ويحق لكل المواطنات والمواطنين والجمعيات ومختلف الفاعلين أن يطلبوا الاطلاع على المقررات طبقا للتشريع الجاري به العمل ليطلع كل مواطن (ة) على مقررات المجلس الجماعي، وينبغي أن تديل الورقة المتضمنة لهذا المقرر بتوقيع الرئيس وكاتب المجلس أو نائبه عند الاقتضاء.
  • وفي إطار المراقبة كذلك، باعتبارها ركنا أساسيا من أركان التدبير، ودون الإخلال بالمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في ميدان المراقبة، يمكن للمجلس أو رئيسه عن طريق عامل العمالة تاو الإقليم أو من ينوب عنه أو بمبادرة من هذا الأخير إخضاع تدبير الجماعة والهيئات التابعة لها أو التي تساهم فيها لعمليات التدقيق، بما في ذلك عمليات التدقيق المالي (50). تتولى مهمة القيام بهذا التدقيق الهيئات المؤهلة قانونيا حسب المادة 214 من القانون التنظيمي رقم 113.14، وتوجه وجوبا تقريرا إلى عامل العمالة أو الإقليم (المادتان274 و 214).

وتحدد المادة 274 الهيئات التي ينبغي أن تضطلع وتتخذ ما يجب اتخاذه من قرارات في شأن التدقيق والتدقيق المالي خاصة وهي: عامل العمالة أو الإقليم وأعضاء المجلس المعني ورئيسه.كما يجب حسب المادة ذاتها أعلاه على رئيس المجلس الجماعي، عرض تقارير التدقيق على المجلس بمناسبة انعقاد الدورة الموالية لتاريخ التوصل بتقرير التدقيق. وهنا يتضح هدف المشرع، فمن جهة يجب على المجلس اتخاذ المقرر المناسب في هذه الدورة لتصحيح الاختلالات وضمان استمرارية التدبير لأن مصالح المواطنات والمواطنين لا تقبل التأجيل. ومن جهة ثانية، فالمشرع أعطى للمجلس أحقية الرقابة على قرارات الرئيس الإدارية والمالية.

      وفي حالة وجود اختلالات، وبعد تمكين المعني بالأمر (المقصود هو الرئيس) من الحق في الجواب، يحيل عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه التقرير إلى المحكمة المختصة وذلك حسب مقتضيات المادة 274. وهنا نلاحظ أن الحق في الجواب، أمر تعمل به المجالس الجهوية للحسابات كذلك بعد القيام بعمليات الافتحاص الإداري والمالي للجماعة المعنية به. فهذه المجالس تبعث بملاحظاتها وتوصياتها لرئيس المجلس  من خلال إرسال مضمون مقابل التوقيع عن التسلم، للحد من الاختلالات والنقائص وتقويم العمل الإداري والمالي. وتطلب من رئيس الجماعة المعنية بالافتحاص الإدلاء بدفوعاته في أجل محدد. ولا تحيل هذه المجالس الجهوية للحسابات تقاريرها إلى المحاكم المختصة إلا بعد استنفاد جميع السبل القانونية. وهو ما يعني أن عمليات الافتحاص المالي والإداري والتدقيق وخاصة منه التدقيق المالي، تمر بمرحلتين:

المرحلة الأولى: مرحلة وقائية، تصحيحية، تقويمية واستباقية. يتجلى الهدف منها تجاوز الاختلالات والنقائص وتقويم العمل الإداري والمالي. ومن تم فهي تدخل في نطاق الرقابة الإدارية والمالية.

المرحلة الثانية: وهي مرحلة تصبح ضرورية بقوة القانون حين يتم ضبط مخالفات قانونية صريحة وواضحة المعالم، يتضح أنها تمت بشكل متعمد. وهنا تحيل الهيئات المعنية بفعل المراقبة سواء تعلق الأمر بعامل العمالة أو الإقليم كما تنص على ذلك المادة 274 من القانون التنظيمي للجماعات أو بالمجلس الجهوي للحسابات المعني، أمر المساءلة في إطار تطبيق  ” مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ” والفصل في المخالفة (أو المخالفات) إلى المحاكم المختصة.

وفي إطار التنصيص القانوني على الآليات التي تمكن من تحقيق الحكامة المالية، تنص المادة 275 على  أنه يتعين على رئيس مجلس الجماعة وكذا الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام أو الخاص والتي تقوم بتسيير مرفق عمومي تابع للجماعة، أن تعمل على إعداد قوائم محاسبية ومالية تتعلق بتسييرها ووضعياتها المالية واطلاع العموم عليها. ويمكن نشر هذه القوائم بطريقة الكترونية (51).

ثانيا: دور الدولة

طبقا لمقتضيات المادة 276 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14،تضع الدولة خلال مدة انتداب مجالس الجماعات الموالية لنشر هذا القانون التنظيمي في الجريدة الرسمية، الآليات والأدوات اللازمة لمواكبة ومساندة الجماعة لبلوغ حكامة جيدة في تدبير شؤونها وممارسة الاختصاصات الموكولة إليها.

وتنفيذا لذلك، صدر المرسوم رقم 2.17.306 (52) الذي حدد هذه الآليات والأدوات. وفي هذا الصدد، ينص في مادته الأولى على أنه تطبيقا لأحكام البند الأول من الفقرة الأولى من المادة 276 من القانون التنظيمي المشار إلى رقمه أعلاه، تضع السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية رهن إشارة مجلس الجماعة القائم في تاريخ نشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية، الآليات والأدوات التالية لدعم القدرات التدبيرية لمنتخبي الجماعة:

– دلائل حول اختصاصات الجماعة وصلاحيات المجلس والرئيس، ولا سيما تلك المتعلقة بالنظام المالي وبرنامج عمل الجماعة وتدبير الموارد البشرية.،

مقال قد يهمك :   قرار قضائي يوضح مسؤولية المحامي عن الطعن خارج الأجل

– مونوغرافية الجماعة.،

– منظومة لتقديم الاستشارة لرئيس مجلس الجماعة في مجال صلاحياته، على مستوى مصالح السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.،

وعلاوة على ذلك،  تقوم المصالح المركزية لوزارة الداخلية بتنظيم دورات تكوينية لفائدة مجلس الجماعة في مجالات اختصاصات الجماعة وصلاحيات مجلسها، طبقا لأحكام المرسوم رقم 2.16.297  الذي يحدد كيفيات تنظيم التكوين المستمر لفائدة أعضاء مجالس الجماعات الترابية ومدتها وشروط الاستفادة منها ومساهمة الجماعات الترابية في تغطية مصاريفها (53).

وتطبيقا لأحكام البند الثاني من الفقرة الأولى من المادة 276 السالفة الذكر، تعمل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية على مواكبة الجماعة في تبني أنماط التدبير العصري، ولا سيما من خلال:

– إعداد دلائل للمساطر لإدارة الجماعة.،

– إعداد نظام معلوماتي مندمج يهم المجالات المالية والمحاسبية ووضعه رهن إشارة الجماعة.،

– إعداد نموذج للوحات القيادة بالجماعة ومؤشرات لتقييم وتتبع أدائها وقياس مستوى إنجاز ونجاعة وجودة انشطتها.،

– مواكبة الجماعة من أجل تقوية قدراتها الإدارية والتنظيمية وتحسين مردودية مواردها البشرية وكذا تجويد الخدمات المقدمة من قبلها.،

       كما أنه تطبيقا لأحكام البند الثالث من الفقرة الأولى من المادة 276 من القانون التنظيمي للجماعات ذاته، تواكب السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية مصالح الجماعة في وضع منظومة للمراقبة الداخلية وإحداث وظيفة الافتحاص الداخلي ووضع آليات للتقييم الخارجي، ولا سيما من خلال:

– إعداد وإصدار دليل يوضح المبادئ الأساسية ومكونات منظومة المراقبة الداخلية  والافتحاص الداخلية وطريقة اعتمادها بالإضافة إلى طريقة تجميع وتحليل المخاطر.،

– تنظيم دورات تكوينية حول المراقبة الداخلية والافتحاص الداخلي من أجل إرساء ثقافة المراقبة داخل الجماعة.،

– إعداد نموذج لدفتر التحملات المعد لغرض التدقيق الخارجي المنصوص عليه في المادة 274 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 (المادة 274).

وعلاقة دائما بالآليات والأدوات التي يتعين أن تضعها الدولة لبلوغ حكامة جيدة في تدبير الجماعات لشؤونها وممارسة الاختصاصات الموكولة إليها، ينص المرسوم الذي نتناوله على أنه تطبيقا لأحكام البند الرابع من الفقرة الأولى من المادة 276 من القانون التنظيمي أعلاه، تعمل الإدارات المعنية، بعد توصلها بطلب من رئيس مجلس الجماعة، عن طريق عامل العمالة أو الإقليم، على مد مجلس الجماعة بجميع المعلومات والوثائق الضرورية المتوفرة لديها لتمكينه من ممارسة صلاحياته.

ولنا أن نتساءل من باب البحث: ما الذي تحقق من هذه المقتضيات علاقة بدور الدولة؟

لملامسة الإجابة على هذا السؤال التقييمي لدور الدولة بناء على مقتضيات المادة 276 من القانون التنظيمي رقم 113.14 والمرسوم الصادر في هذا الشأن المشار إلى مرجعه في الهامش، حاولنا أولا الاطلاع على مهام المديرية العامة للجماعات الترابية (54).، والرجوع إلى رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الصادر في 2019  باعتباره يشكل وثيقة مرجعية لا يمكن تجاوزها.، وكذا الاطلاع على رأي بعض مديري المصالح بالجماعات فيما يخص تنفيذ هذا المرسوم بحكم أنهم يعيشون واقع حال هذه الوحدات الترابية المحلية. وقد مكننا ذلك من تسجيل الملاحظات التالية:

-يبدو أن هناك تأخر ملموس فيما يتعلق بإصدار الدلائل المنصوص عليها في البند الأول من المرسوم رقم 2.17.306 بتحديد الآليات والأدوات اللازمة لمواكبة الجماعة لبلوغ حكامة جيدة في تدبير شؤونها وممارسة الاختصاصات الموكولة إليها. والحاجة اليوم، ملحة لإصدار ” الدليل القانوني للجماعات الترابية” البديل ل “الدليل القانوني للجماعات المحلية” وذلك نظرا لتجاوز جل النصوص القانونية التي يتضمنها هذا الأخير، خاصة بعد إصدار القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 وما يتصل به من مراسيم ودوريات ومذكرات…

-مازالت كل جماعة تعمل على إعداد ” مونوغرافيتها ” بناء على اجتهادات أطرها، في غياب نموذج موحد خاص بكل صنف من أصناف الجماعات بناء على معيار عدد السكان حيث يوحي واقع الحال بأن  هناك ثلاثة أصناف: الجماعات الصغرى، الجماعات المتوسطة، والجماعات الكبرى (الدارالبيضاء والرباط  ومراكش…). وهنا نستحضر نماذج الهياكل التنظيمية للجماعة التي تم تقديمها على سبيل الاستئناس من لدن السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بعد إصدار القانون التنظيمي رقم 113.14.(55).

– تؤدي ” المديرية العامة للجماعات الترابية” في إطار المهام المسندة إليها، دورا مهما فيما يتعلق بتقديم المشورة للجماعات. ولنا أدلة حية في هذا الشأن، منها الإجابة على استفسارات الجماعات فيما يخص الصفقات العمومية. كما أن الجماعات توصلت مؤخرا بدورية وزارية موضوعها: إبداء الرأي بشأن تساؤلات بعض الآمرين بالصرف بخصوص الإجراءات الواجب اتباعها من لدنهم بالنسبة لشغل الأملاك الجماعية وكذا إيجار المرافق العمومية، خاصة أن لجائحة كورونا تبعات اقتصادية واجتماعية طالت أصحاب المقاهي والمطاعم ومكتري الأسواق الأسبوعية(…) (56).

– تتوفر الجماعات على” دليل للمساطر الإدارية ” وهو منشور في بعض مواقع الجماعات. ولو أن المرسوم ينص على إصدار دلائل للمساطر الإدارية.

النظام المعلوماتي: مما جاء في ” رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” أنه خلال الزيارة الميدانية، تبين أن الحصول على المعلومات يطرح إشكالية حقيقية، كما عبر عن ذلك جميع الفاعلين الذين جرى الإنصات إليهم عن  حاجتهم الملحة للتوفر على نظام معلومات دينامي وموحد على المستوى الجهوي يكون متاح الولوج ومتقاسما مع مجموع الفاعلين بالمجال الترابي. وينبغي أن يتم النهوض بحكامة منظومة المعلومات الترابية في إطار تعاون فعلي بين مختلف هياكل الدولة والجماعات الترابية، وذلك في أفق إنشاء مصدر للمعلومات والتواصل على مستوى كل جهة (….). وقد يتخذ المرصد شكل “مجموعة ذات نفع عام بشراكة مع الجامعات والمندوبية السامية للتخطيط وجمعيات المنتخبين والمجتمع المدني”.

ولنا أن نلاحظ اعتماد البعد الجهوي بشكل واضح في ” رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي”، لأن وجود مرصد جهوي للمعلومات سيمكن الجهات والجماعات والأقاليم والعمالات من التوفر على المعلومات اللازمة لدراسة المشاريع التنموية على مستوى كل هذه الوحدات الترابية، من جهة. ومن جهة ثانية، تفادي تفتت الجهود على مستوى تراب كل جهة وكأن الجهات والجماعات والعمالات والأقاليم لا تشكل في مجموعها  كلا لا يمكن تجزيئه، وهو ما نعاينه حاليا. وهو ما دفع  بعض الباحثين يثيرون الانتباه إلى ضرورة إجراء تعديل قانوني يقضي بإصدار ” قانون تنظيمي واحد  للجماعات الترابية” أو “مدونة للجماعات الترابية ” كما هو الشأن في فرنسا. (ه: سعيد جفري وزكرياء العماري وآخرون)

-تقوية قدرات الموارد البشرية والمنتخبين:فيما يتعلق بالمنتخبين سجل ” المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي”، ” ثمة ضعف في تملك المنتخبين لطرق التدبير الجديدة المنصوص عليها في القوانين التنظيمية، وهي طرق تتطلب فهما حقيقيا لأدوار ومسؤوليات كل فاعل متدخل في المجال الترابي على حدة”.  وفي مقابل الجهود المحترمة التي تبذلها الجهات بدرجات مختلفة فيما يتعلق بالتكوين والتكوين المستمر، يسجل عدد من الأطر الذين استفادوا من مجموعة من التكوينات، ضرورة العمل على اختيار المكونين الذين يتوفر فيهم شرطي: التكوين النظري والممارسة الميدانية.

آليات المراقبة والافتحاص والتقييم:مما جاء في وثيقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نصت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات وباقي الجماعات الترابية (العمالات والأقاليم والجماعات) على العديد من آليات المراقبة والافتحاص والتقييم، غير أنه وباستثناء المراقبة القبلية فإنه لم يتم تنفيذها لحد الآن بالقدر الكافي والناجح والممنهج على مستوى مختلف الجهات. والحال أنها تعد أدوات عمل مهمة تتمثل  الغاية منها في جعل أداء الإدارات المحلية أكثر فعالية. ذلك أنه بفضل المراقبة والمراقبة البعدية سيكون بمقدور الجماعات الترابية أن تتجاوز بشكل أفضل المخاطر التي ينطوي عليها تدبير الشأن العام، وتحسين أدائها والرفع من جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنات والمواطنين. ويرى المجلس الاقتصادي…أنه من الضروري جعل مراقبة التدبير أثناء مزاولة المهان امرا ممنهجا.

وهنا نستشف أن إرساء ثقافة المراقبة داخل الجماعة، يمكن من رفع وثيرة التدبير. وبالتالي، يمكن من تفادي الوقوع في ارتكاب الأخطاء القانونية التي قد تؤدي إلى المساءلة.

خاتمة:

تشكل القواعد العشر للحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر، المنصوص عليها في القسم الثامن من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 في مجموعها: العدة اللازم أن يتزود بها كل رؤساء الجماعات والمنتخبين والأطر المساعدة للرؤساء، لتحقيق التدبير الجيد للشأن المحلي على المستويات الاقتصادي والاجتماعي والبيئ (…) والتقديم الأفضل لخدمات القرب التي تشكل الاختصاص الحصري للجماعات.

لكن تنزيل هذه القواعد العشر يفرض أولا وقبل كل شيء توفر شروط التطبيق الفعلي لمبدأ التدبير الحر، وهو ما لا يتوفر لحد الآن برأي العديد من الباحثين والممارسين محليا. ومن أهم هذه الشروط ما يلي:

الاستقلالية المالية للجماعات، التي تمكن من تحقيق أمرين: أولهما توفر كل رئيس جماعة على سلطة القرار فيما يتعلق بتدبير مداخيل ونفقات جماعته، وثانيهما التوفر على الموارد المالية الكافية لتفادي تبعية كل جماعة للدولة.

-تملك رؤساء الجماعات والمنتخبين لطرق التدبير الجديدة المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 113.14، وهي طرق تتطلب كما جاء في “رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” فهما حقيقيا لأدوار ومسؤوليات كل فاعل متدخل بالجماعات.

-توفر العدد الكافي من الأطر والكفاءات القادرة على تطبيق المقتضيات القانونية، وإنجاز الدراسات التقنية والمالية والاقتصادية والمحاسباتية، والتمكن من رفع ” نسبة التأطير” (taux d’encadrement )، في كل جماعة.

ويبدو أن تجاوز إشكالية تدبير الجماعات ببلدنا، وليس فقط تنزيل قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر، يستلزم: من جهة، وجود عقليات تدبيرية مواكبة لعصرها حيث لا يمكن رفع التحديات التنموية الراهنة والمستقبلية التي تفرضها تبعات جائحة كورونا، بعقليات متجاوزة. ومن جهة ثانية، تسريع وثيرة تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بتدبير الشأن المحلي.وذلك حتى يمكننا  التحدث، بصدقية، في المرحلة الانتدابية المقبلة على ” جماعة القانون” في دولة القانون.


الهوامش

1/ سعيد جفري، الجماعات الترابية بالمغرب، مكتبة الرشاد سطات، 2016، ص74.

2/toupictionnaire, le dictionnaire politique. www.Toupie.org

3/ ويكيبيديا (بالفرنسية)، تاريخ زيارة الموقع 14 يناير 2021.

4/ سعيد جفري، المرجع السابق، ص 75.

5/ ينص الفصل 136 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على ما يلي: ” يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن،(…)”.

6/ الفصل 135 من دستور 2011: ” الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات (….).

7/ حمزة عيلال، التدبير المالي الحديث على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، منشورات المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، العدد الخاص رقم 12 السنة 2019، ص131.

8/ سعيد جفري، الحكامة وأخواتها، صوماديلالدارالبيضاء، ص30.

9/ سعيد جفري، المرجع السابق، ص 30.

10/ سعيد جفري، المرجع السابق، الصفحات 30/31/32.

11/ مجموعة من الباحثين: زهير الخيار، سعيد جفري، خالد فخار، عبد الرحمان الماضي، منير الحجاجي، عبد العالي البحديدي، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، OUMA GRAPH، 2006، ص 79.

12/  مجموعة من الباحثين زهير الخيار وسعيد جفري و( …)، المرجع السابق، ص 79.

13/ أحمد منيرة، أنماط التدبير الحديث للجماعات في ضوء القانون التنظيمي رقم 113.14، مجلة مغرب القانون الالكترونية، منشور بتاريخ 05 نوفمبر 2020.

14/ تنص المادة 269 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 على ما يلي: ” يراد في مدلول هذا القانون التنظيمي بقواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر العمل على الخصوص على احترام المبادئ العامة التالية: – المساواة بين المواطنين في ولوج المرافق العمومية التابعة للجماعة.، – الاستمرارية في أداء الخدمات من قبل الجماعة وضمان جودتها.، – تكريس قيم الديمقراطية والشفافية والمحاسبة والمسؤولية.، – ترسيخ سيادة القانون.، – التشارك والفعالية والنزاهة.”.

15/ مجموعة من الباحثين زهير الخيار وسعيد جفري (…)، المرجع السابق، ص77.

16/ أحمد منيرة، أنماط التدبير الحديث للجماعات (…)، المرجع السابق (مجلة مغرب القانون).

17/ مجلة القانون الدستوري والإداري الالكترونية، زيارة الموقع بتاريخ 10 فبراير 2021.

18/ يتألف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من ديباجة و 30 مادة. ويمكن تقسيم مواده 30 إلى مجموعة من العناوين من أهمها: حق الإنسان في المساواة.، حق الإنسان في العدالة.، حق الإنسان في المشاركة في الحياة العامة وتولي المناصب (…)/ علي القاسمي (كاتب عراقي مقيم في المغرب) في كتابه: حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المعرفة للجميع، العدد 22/2001، من ص 48 إلى ص56.

19/ أحمد بوعشيق، المرافق العامة الكبرى، دار النشر المغربية، 1998، ص182.

20/ تنص المادة 214 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 على ما يلي: ” تخضع مالية الجماعة لمراقبة المجالس الجهوية للحسابات طبقا للتشريع المتعلق بالمحاكم المالية. تخضع العمليات المالية والمحاسبية للجماعة لتدقيق سنوي تنجزه إما: – المفتشية العامة للمالية.، – أو المفتشية العامة للإدارة الترابية.، أو بشكل مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامية للإدارة الترابية.، أو من قبل هيئة للتدقيق (…)”.

21/ أحمد منيرة، أنماط التدبير الحديث للجماعات (…)، مجلة مغرب القانون (المرجع السابق).

22/ أحمد منيرة، المرجع السابق.

23/ أحمد منيرة، المرجع السابق.

24، أحمد منيرة، المرجع السابق.

25/ أحمد منيرة، الجماعات الترابية والحاجة إلى منظومة التدبير المبني على النتائج، منشورات مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، مؤلف جماعي، المحور الخامس، دار القلم للطباعة، الرباط، أكتوبر 2020.

26/ تنص المادة 99 من القانون التنظيمي للجماعات على ما يلي: ” يصادق رئيس المجلس أو من يفوض إليه ذلك على صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات”.

27/ امحمد مالكي، الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، السنة 2001، ص201.

28/ امحمد مالكي، المرجع السابق، ص 201.

29/ أحمد منيرة، أنماط التدبير الحديث للجماعات(…)، مجلة مغرب القانون، مرجع سابق.

30/ الدرر النسبية، المشرف العام: علوي بن عبد القادر السقاف، dorar.net

31/ tflig.iticito.org

32/ ويكيبيديا (بالعربية)

33/ تنص المادة 118 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 على ما يلي: ” لا تكون مقررات المجلس التالية قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من قبل عامل العمالة او الإقليم أو من ينوب عنه، داخل أجل عشرين (20) يوما من تاريخ التوصل بها من رئيس المجلس: – المقرر المتعلق ببرنامج عمل الجماعة.، المقرر المتعلق بالميزانية.، – (…)”.

34/ تنص المادة 32 من القانون التنظيمي للجماعات على ما يلي: ” يقوم رئيس المجلس بتعاون مع المكتب بإعداد مشروع النظام الداخلي للمجلس (…) يدخل النظام الداخلي حيز التنفيذ بعد انصرام أجل ثمانية (8) أيام من تاريخ توصل العامل بالمقرر دون التعرض عليه. وفي حالة التعرض، تطبق أحكام المادة 117 من هذا القانون. تعتبر مقتضيات النظام الداخلي ملزمة لأعضاء المجلس.”.

35/ تنص المادة الثالثة من القانون التنظيمي للجماعات على ما يلي: ” يرتكز تدبير الجماعة لشؤونها على مبدأ التدبير الحر الذي يخول بمقتضاه لكل جماعة، في حدود اختصاصاتها (…): سلطة التداول بكيفية ديمقراطية، وسلطة تنفيذ مداولاتها ومقرراتها (…)”.

36/ تنص المادة 67 من القانون التنظيمي للجماعات على ما يلي: ” يعتبر حضور أعضاء مجلس الجماعة دورات المجلس إجباريا. كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة لم يلب الاستدعاء لحضور ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات بصفة متقطعة دون مبرر يقبله المجلس، يعتبر مقالا بحكم القانون، ويجتمع المجلس لمعاينة هذه الإقالة.(…)”.

37/ ويكيبيديا.

38/ يقصد بمقاربة النوع إدماج الاهتمام بالنوع الاجتماعي في السياسات العمومية: المسنون، وذووا الاحتياجات الخاصة، والأطفال، وخاصة النساء.

39/ مرسوم رقم 2.16.301 صادر في 23 رمضان 1437 ( 29 يونيو 2016) بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده.

40/ رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الحكامة الترابية رافعة للتنمية المنصفة والمستدامة، إحالة ذاتية رقم 43/2019. www.cese.ma

41/ ينص الفصل الأول من دستور 2011 على ما يلي: ” (…) يقوم النظام الدستوري للمملكة المغربية على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة(…). وينص الفصل 12 من الدستور ذاته على: ” (…) تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في ؟إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. (…)”.

42/ المدونة الجديدة للصفقات العمومية، مرسوم رقم 2.12.349 بتاريخ 20 مارس 2013، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6140 بتاريخ 4 أبريل 2013.

43/ hazbane.asso.web.com

44/ محمد براو، مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة –جولة من الداخل-، مجلة مغرب القانون الالكترونية، منشور بتاريخ 11 مارس 2018.

45/ محمد براو، مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة (..)، المرجع السابق.

46/ محمد براو، مبدا ربط المسؤولية بالمحاسبة (…)، المرجع السابق.

47/ محمد براو، مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة (…)، المرجع السابق.

48/ أحمد منيرة، الجماعات الترابية والحاجة إلى منظومة التدبير المبني على النتائج، منشورات مجلة المنارة (مرجع سابق).

49/ برنامج تحسين أداء الجماعات، بطائق المنشورات، نسخة اولية: ماي 2019، وزارة الداخلية/ المديرية العامة للجماعات المحلية (الترابية بالتسمية الحالية) والمفتشية العامة للإدارة الترابية.

50-(التدقيق)« L’audit est un examen d’un champ d’application, par rapport aux dispositions d’un référentiel donné, afin de se prononcer sur la conformité et /ou les performances du champ audité ».

(التدقيق المالي) « l’audit financier : consiste à examiner la fonction financière et se prononcer sur sa conformité aux dispositions qui régissent la fonction en question. L’objet est de mettre en évidence les risques éventuels relatifs au secteur financier. » .Référence : L’AUDIT des systèmes de management ; Chamseddine MAYA. Université Cadi Ayyad. Marrakech ; 2015.

51/ مرسوم رقم 2.16.319 صادر في 23من رمضان 1437 (29 يونيو 2016) بتحديد كيفيات تحضير القوائم المالية والمحاسبية المرقية بميزانية الجماعة. ومرسوم رقم 2.17.290 صادر في 14 من رمضان 1438 (9 يونيو 2017) بتحديد طبيعة وكيفيات إعداد ونشر المعلومات والمعطيات المضمنة في القوائم المحاسبية والمالية المنصوص عليها في المادة 275 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14.

52/ مرسوم رقم 2.17.306 صادر في 8 شوال 1438 (3 يوليو 2017) بتحديد الآليات والأدوات اللازمة لمواكبة الجماعة لبلوغ حكامة جيدة في تدبير شؤونها وممارسة الاختصاصات الموكولة إليها.

53/ مرسوم رقم 2.16.297 صادر في 23 من رمضان 1437(29 يونيو 2016) بتحديد كيفيات تنظيم دورات التكوين المستمر لفائدة أعضاء مجالس الجماعات الترابية ومدتها وشروط الاستفادة منها ومساهمة الجماعات الترابية في تغطية مصاريفها.

54/ يمكن الرجوع إلى البوابة الوطنية للجماعات الترابية للاطلاع على المهام المكلفة بها المديرية العامة للجماعات الترابية ومنها: تقديم المشورة للجماعات الترابية… وعلى العموم فهي تقوم بمجموعة من المهام، أهمها المواكبة القانونية والتقنية والمالية للجماعات الترابية إنجاز مهامها وتوفير المساعدة اللازمة لتنمية قدرتها البشرية والتقنية.

55/ منشور وزير الداخلية عدد 43 بتاريخ 28 يوليوز 2016 حول تنظيم إدارات الجماعات. وقد أثار جدلا واسعا حيث لم تتمكن أغلب الجماعات من إحداث هياكل تنظيمية تستجيب لهذا المنشور الذي أرسل على سبيل الاستئناس. وهو ماأدى إلى تعديلات لاحقة في الهياكل التنظيمية لكل جماعة انطلاقا من إمكانياتها البشرية. كما صدر دورية وزارية عدد 4790D بتاريخ 31 يوليوز 2018 حول التعيين في المناصب العليا بإدارات الجماعات الترابية وهيئاتها ونظام التعويض عن المسؤولية.

56/ دورية السيد وزير الداخلية بتاريخ 26 يناير 2021، موضوعها: إبداء الرأي بشأن تساؤلات بعض الآمرين بالصرف فيما يخص الجبايات المحلية. المرجع: دورية وزير الداخلية عدد 11252 بتاريخ 6 غشت 2020.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)