لمحة عن التفويت المستندي للديون: الطبيعة القانونية و الأطراف الفاعلة

9 فبراير 2020 - 5:52 م المنبر القانوني , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-
  • الرقراقي يوسف. طالب باحث في ماستر الأمن القانوني للمقاولات والعقود كلية الحقوق وجدة                                    

مقدمة:     

يعتبر التسنيد[1] أحد النواتج الأساسية لمجموعة من التطورات المالية العالمية وأحد أشكال الأدوات المالية المستحدثة والتي لها صدى منذ انتشارها في ثمانينيات القرن العشرين.

كانت بداية عمليات التسنيد في البورصات الأمريكية وكان غرضها حل مشكلة القروض الإسكانية العقارية، ثم انتقل فيما بعد إلى أوربا وبقية العالم.

وقد عرف المغرب هذه التقنية سنة 1999 حيث صدر القانون 10.98[2]  المتعلق بتسنيد الديون الرهنية كأول قانون متعلق بعمليات تسنيد قروض الرهن العقاري والمؤسس كذلك لسوق الرهن العقارية بالمغرب، حيث توسعت إمكانيات التمويل عن طريق هذا النوع من القروض[3] .

وتأكيدا على نجاح هذه التجربة فقد صدر القانون 06.33[4] المتعلق بتسنيد الأصول حيث وسع المشرع من طبيعة الديون التي يمكن تسنيدها وكذا من الأطراف التي يمكن لها اللجوء إلى هذه التقنية التي تتميز بالتمويل المباشر.

والتنسيد أو التوريق هو تقنية بواسطتها  يتم تحويل أصول مالية غير سائلة مثل القروض والأصول الأخرى غير السائلة إلى أوراق مالية، قابلة للتداول في أسواق رأس المال، وهي أوراق تستند إلى ضمانات عينية أو مالية ذات تدفقات نقدية متوقعة ولا تستند إلى مجرد القدرة المتوقعة للمدين على السداد من خلال التزامه العام بالوفاء بالدين.

وبالتالي يمكن صياغة إشكالية أساسية  ما المقصود بالتفويت المستندي للديون وماهي طبيعته القانونية و ما هي مختلف الاطراف الفاعلة  في اطار هذه التقنية؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية سنقسم هذا الموضوع إلى مبحثين:

  • المطلب الأول: ماهية التفويت المستندي للديون
  • المطلب الثاني: اليات التفويت المستندي للديون

المطلب الأول: ماهية التفويت المستندي للديون

تعد مرحلة تفويت الديون انطلاقة أساسية للتجسيد العملي لأداة التمويل المتمثلة في تسنيد الديون، ففي هذه المرحلة يتم نقل ملكية الديون من المؤسسة المبادرة إلى صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد وللوقوف على أهم الأحكام المرتبطة بهذه العملية فإننا سنعمد إلى تقسيم هذا المطلب إلى مطلب الى فقرتين ، نتناول في (الفقرة الاولى) الطبيعة القانونية للتفويت المستندي للديون مع محاولة تمييزه عن بعض المؤسسات التي تقترب منه (الفقرة الثانية)

الفقرة الاولى: الطبيعة القانونية للتفويت المستندي للديون

يروم التسنيد تحقيق العديد من الأهداف فهو يحقق المردودية من خلال تمكين المؤسسة المبادرة من سيولة مالية تساعدها في تمويل مشاريعها المستقبلية بمجرد قيام تلك المؤسسة بتفويت ديونها لصندوق التوظيف الجماعي للتسنيد.

والملاحظ أن تفويت الديون الرهنية والغير الرهنية بواسطة مستند ليس بطريقة جديدة داخل التشريع المغربي حيث سبق للمشرع أن  نص عليها عند تنظيمه لحوالة الديون المهنية مما يطرح إشكالية تمييز التفويت المستندي عن بعض المؤسسات المشابهة له (ثانيا)، بينما نخصص (اولا) للتكييف القانوني للتفويت المستندي للديون.

اولا: التكييف القانوني للتفويت المستندي للديون

بمراجعة المادة 20 من القانون رقم 33.06[5]، نستشف منها بأن المشرع المغربي وضع آلية خاصة لطريقة  تفويت الديون، حيث نصت على أنه يتم تفويت الديون التي يمكن تسنيدها من قبل المؤسسة المبادرة إلى صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد بمجرد تسليم مستند إلى مؤسسة التدبير.

فبمجرد إيداع المستند يتم نقل ملكية الديون إلى صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد لينطلق المسلسل الفعلي لعملية تسنيد الديون، فما هي إذا الطبيعة القانونية لمستند تفويت الديون؟ فهل نحن أمام عقد وإذا كان الأمر كذلك فضمن أي نوع من العقود يمكن تصنيفه؟

يعتبر العقد توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني سواء كان  هذا الأثر متمثلا في نقل أو تعديل أو إلغاء أو إنشاء الالتزام، وتنقسم العقود إلى أقسام  عديدة فهناك العقود المسماة والعقود غير المسماة وهناك عقود محددة وعقود احتمالية، وعقود شكلية ورضائية وأخرى  عينية، ومن حيث الأثر المترتب عن العقد تنقسم إلى عقود ملزمة لجانبين وعقود ملزمة لجانب واحد، إذا فأين يمكن أن ندرج عقد التفويت المستندي للديون ضمن هذه التقسيمات؟

فالعقود الرضائية هي التي لا يتوقف قيامها وتكوينها  على أكثر من تراضي وتوافق إرادة عاقديها، بحيث لا تتطلب أي شكل من الأشكال[6]. خلافا للعقود الرضائية فإن العقود الشكلية تتطلب بالإضافة لعنصر الرضائية توافر شكل معين بحيث لا يتم العقد إلا باستكمال هذا الشرط بحيث لا تكون هذه العقود شكلية إلا إذا كانت الكتابة للانعقاد[7].

وبالرجوع إلى المادة 21 من قانون 33.06 الذي تم تغييره وتتميمه بمقتضى القانون 119.12 قد استلزم تضمين مستند التفويت مجموعة من البيانات، بالإضافة إلى تحديد الشكل الذي يجب أن يرد فيه مستند التفويت وفي هذا الصدد يذهب أستاذنا سفيان أدروش بأن الكتابة هنا مطلوبة للانعقاد وليس للإثبات فقط، لذا فإن عقد التفويت المستندي للديون هو عقد شكلي من حيث معيار تكوين العقد، كما أن أهمية التمييز بين الكتابة المطلوبة للانعقاد والكتابة المطلوبة للإثبات بدأت تضمحل مع التطور الذي طال مؤسسة العقد، خاصة مع ظهور العقود النمطية والتي تشكل مظهرا من مظاهر الانتقال من مرحلة تأثير التحولات الاقتصادية على العقد إلى مرحلة خدمة هذا الأخير للرهانات الاقتصادية والمالية والاجتماعية ولو اقتضى الأمر المساس بالقواعد العامة، فالأمر يتعلق بسمة جوهرية للسياسة التشريعية الجديدة في مجال العقود والتي تهدف إلى جعل العقد بصفة خاصة والقواعد القانونية بصفة عامة في خدمة الظاهرة الاقتصادية والمالية بسن قواعد خاصة بعيدا عن أزمة القواعد العامة للعقد[8].

أما من حيث الأثر المترتب عن العقود فهناك نوعين من العقود:

– عقد ملزم لجانب واحد وهو الذي ينشئ التزامات في ذمة أحد المتعاقدين دون الآخر بحيث يكون أحدهما مدينا غير دائن والآخر دائنا غير مدين.

– عقد ملزم لجانبين أو العقد التبادلي وهو الذي ينشئ التزامات مقابلة في ذمة كل من المتعاقدين بحيث يصبح كل واحد منهما دائنا في ناحية ومدينا في ناحية أخرى[9].

لقد ذهب المشرع الفرنسي إلى اعتبار مستند التفويت أنه عقد ملزم لجانب واحد، وذلك بالنظر لواقعة تسلميه من طرف المؤسسة المفوتة، ولكونه يحمل توقيعها فقط، وما يؤكد ذلك أن الصندوق المشترك للديون لم يتم إنشاؤه بعد وقت تسليم المستند باعتباره الطرف المستفيد[10].

وقد انتقد هذا الموقف Jacques terray[11] من جانبين:

أولا: أن محتوى القائمة ما هو إلا لائحة للديون (ما عدا البيان المتعلق بالضمان).

ثانيا: أن الصندوق ليست له شخصية معنوية ذاتية وأن مؤسسة التدبير هي الممثل لحملة الحصص عند تلقي القائمة.

واستنتج الفقه السابق أن عقد التفويت المستندي للديون عقد عيني وآلية شكلية، فالعقد العيني لا يتم إلا بتسليم شيء من أجل الطرفين إلى طرف آخر وينصب السليم في هذه الحالة على المستند الذي يتضمن قائمة الديون وتتمظهر هذه الشكلية في أنه وسيلة لنقل ملكية الديون.

وهكذا يتبين أن عقد التفويت المستندي للديون في جميع جزئياته ذو طبيعة خاصة ولا يمكن إلحاقه بأي نوع من العقود الأخرى فنحن أمام صيغة جديدة ومفهوم قانوني متطور يتداخل فيها القانون بمبدأ سلطان الإرادة، وهذا كله كان نتيجة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي أثرت على التشريعات في مختلف دول العالم، فالعقد لم يعد أداة للتبادل التجاري والاقتصادي فقط وإنما أصبح إحدى الوسائل الأساسية لتنفيذ السياسة الاقتصادية والمالية، مما جعل العقد يسير نحو التنظيم النمطي له، بحيث يتم إيجاد إطار قانوني وصيغة تنظيمية خاصة بكل عقد على حدة[12].

ثانيا: تمييز التفويت المستندي للديون عن بعض المؤسسات المشابهة له

تنوعت أساليب تفويت الديون في المنظومة القانونية المغربية نتيجة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتجارية التي أثرت على فعالية التنظيم القانوني لطرق انتقال وتفويت الديون، مما أدى إلى ابتكار طرق أكثر فعالية ونجاعة ومن بينها نجد التفويت المستندي للديون والذي قد يتشابه مع بعض المؤسسات القانونية الأخرى المشابهة له مما يحتم علينا ضرورة التمييز بينه وبين هذه الأخيرة.

أ: أوجه الاختلاف بين التفويت المستندي للديون وحوالة الديون المهنية

نظم المشرع المغربي حوالة الديون المهنية في المواد من 529[13] إلى 536 من مدونة التجارة باعتبارها صورة خاصة لحوالة الدين، ولعل الملاحظة الأساسية التي يمكن استنتاجها بمجرد إلقاء نظرة سريعة على هذا النوع من الحوالة، أنها تهدف إلى تسهيل إجراء المعاملات التجارية سواء بين الأشخاص الطبيعيين أو الاعتبارية، لاسيما من حيث توفير السيولة المالية في الحال إضافة إلى ما تقدمه من ضمان للقروض الممنوحة.

فتتميز هذه الأخيرة بالتخلي عن الإجراءات البطيئة والإكراهات المقررة في حوالة الحق العادية لتقترب أكثر من تداول الأوراق التجارية بل لتتماثل معها من حيث سرعة الانتقال وضماناتها، حيث لم تعد هناك فوارق كثيرة بين نظام الحوالة ونظام التداول فيما يتعلق بحوالة الديون المهنية وحوالة التسنيد فقد اختفت فيهما التفرقة بين شروط الصحة والنفاذ فلم تعد هناك شروط لانعقاد الحوالة وأخرى لنفاذها[14].

فقد نص المشرع المغربي على أن التفويت المستندي للديون من لدن المؤسسة المبادرة إلى صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد يتم بمجرد تسليم المستند إلى مؤسسة التدبير والإيداع فبمجرد إيداع المستند يتم انتقال ملكية الديون إلى صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد[15].

وهو الأمر نفسه بالنسبة لحوالة الديون المهنية التي تتم بمجرد تسليم القائمة لمؤسسة الائتمان[16].

ومع ذلك فإن حوالة الديون المهنية تختلف عن التفويت المستندي للديون من عدة زوايا:

ب- من حيث الأطراف

الأطراف في حوالة الديون المهنية هم المحيل والمحال له والمحال عليه.

فبالنسبة للمحال له فإنه يتعين أن يكون مؤسسة بنكية، مما يعني اعتماد القراءة الحرفية للمادة 529[17].

غير أن اعتماد القراءة الحرفية قد يتعارض مع متطلبات الإنعاش الاقتصادي، كما أنه لا يتلاءم مع مقتضيات قانون ديلي الذي استلهم منه المشرع المغربي أحكامه.

لهذه الاعتبارات، فإننا نؤيد الموقف الذي ذهب إليه بعض الفقه المغربي[18]، بمناسبة حديثه عن هذا العنصر، حينما أكد بأن الفهم الواقعي الواسع لمصطلح مؤسسة بنكية يسمح باستغراق جمعيات التمويل كجمعيات السلفات الصغيرة.

أما المحيل والمحال عليه فقد أخضعهما المشرع المغربي لنفس الشروط، ولكن ينبغي التمييز بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي حيث يتعين في الأول أن يكون الائتمان متعلقا بنشاطه المهني، دون التفرقة بين التاجر وغير التاجر[19].

وهكذا يتضح أن هؤلاء الأشخاص يمكن أن يكونوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين من أشخاص القانون العام، أو الخاص، المهم أنهم يمارسون نشاطا مهنيا باستثناء المحال له الذي يكون مؤسسة ائتمان في حين أن أطراف عقد التفويت المستندي محددين بنصوص قانونية وهم المؤسسة المبادرة وصندوق التوظيف الجماعي ومؤسسة الإيداع والتدبير، ويتم تفويت الديون إلى صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد.

ج- من حيث الديون

حدد المشرع المغربي الشروط التي يجب أن تتوفر في الديون التي تكون محل حوالة الديون المهنية في المادة 530[20] من مدونة التجارة.

مقال قد يهمك :   تطور القانون : الأسباب و الوسائل

يتبين لنا من مقتضيات هذه المادة بأن المشرع المغربي وسع من دائرة الديون موضوع حوالة الديون المهنية، ذلك أنه بخلاف النظرية العامة للالتزامات والعقود التي لا تجيز حوالة الحقوق المحتملة أو المتنازع بشأنها، طبقا لمقتضيات الفصلين 190 و192 من قانون الالتزامات والعقودفالمادة 530 من مدونة التجارة أجازت حوالة الديون المهنية حتى في مثل هذه الأحوال، بتأكيدها على أن كل دين  قابل للتحويل حتى وإن نتج عن تصرف متوقع الحدوث وكان مبلغه وتاريخ حلوله غير محددين[21].

أما بالنسبة للتفويت المستندي للديون فإن المشرع عمل على التوسيع من دائرة الديون القابلة للتفويت لتصبح أشمل وأعم مما عليه الأمر في حوالة الديون المهنية بعدما كانت في البداية  تتسم بنوع من التضييق وقد حددت الديون القابلة للتفويت في المادة 16 من قانون التسنيد ولعل من مظاهر التوسع هو إجازة المشرع المغربي تسنيد الديون المستقبلية أي تلك المتوقعة التمويل المستقبلي، إما انطلاقا من عقد سار أو أنه سينفذ في المستقبل أو أنها ديون لا يكون أي عقد أنجز من أجلها[22].

د- من حيث انتقال الضمانات

بالرجوع إلى المادة 532 من مدونة التجارة نجدها تنص على انه “تنقل الحوالة للمحال له الضمانات التي تضمن الدين…”.

ويتضح لنا من خلال هذه المادة أن انتقال الضمانات يتم بقوة القانون عكس ما هو الأمر بالنسبة للتفويت المستندي للديون فبمراجعة الفقرة الثانية المادة 23[23] من قانون التسنيد المغربي أن المشرع اعتمد نفس موقف حوالة الحق المدنية أي أن الضمانات والرهون لا تنتقل في قانون التسنيد هو الآخر إلا إذا تم النص صراحة على ذلك في نظام التسيير والمستند وحينها يترتب عن تسليم المستند انتقال الضمانات وذلك بقوة القانون.

كما تجدر الإشارة كذلك إلى أنه لا يمكن لصندوق التوظيف الجماعي للتسنيد الحصول على تخلي المدين عن مواجهته بالدفوع المبنية على علاقاته الشخصية بالمؤسسة المبادرة عكس ما عليه الأمر بالنسبة لحوالة الديون المهنية، إذ نصت المادة 536 من مدونة التجارة على أنه ”بناء على طلب المحال له، يمكن للمدين أن يلتزم بأن يؤدي له مباشرة، يثبت هذا الالتزام تحت طائلة البطلان كتابة بعنوان ”محرر قبول حوالة دين مهني” في هذه الحالة لا يمكن للمدين مواجهة المحال له بالدفوع المبنية على علاقاته الشخصية بالمحيل إلا إذا تعمد المحال له بقبولهالدين الإضرار بالمدين” والمؤسسة المبادرة لا تضمن بالتضامن مع المدين أداء الديون المفوتة عكس ما هو عليه الحال بحوالة الديون المهنية التي يضمن فيها المحيل بالتضامن أداء الدين المحال[24].

ومن نقط الاختلاف الجوهرية الأخرى بين التفويت المستندي للديون في إطار عملية التسنيد وبين حوالة الديون المهنية أن مستند التفويت يرتبط باتفاقية التفويت التي تكمل تنظيم وتوضيح العناصر المرتبطة بمختلف العلاقات الرابطة بين المؤسسة المبادرة ومؤسسة الإيداع والتدبير، هذه الاتفاقية المضافة إلى مستند التفويت لا نجد لها مثيلا في مدونة التجارة، إضافة أيضا إلى نص المشرع صراحة على الطريق الإعلامياتي لتفويت الديون في إطار حوالة الديون المهنية عكس ما هو عليه الأمر بقانون تسنيد الديون الرهنية الذي لم ينص صراحة على إمكانية إتباع الطريقةالمعلومايتة في تفويت الديون المراد تسنيدها[25]. بالإضافة إلى حوالة الحقوق المهنية قابلة للتظهير بينما حوالة  التسنيد غير قابلة لذلك[26].

ثالثا: التمييز بين التفويت المستندي للديون وبين عقد شراء الفاتورات(Factoring)

أشار المشرع المغربي إلى عقد شراء الفاتورات في المادة الثالثة من قانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها حيث جاء فيها “… تعتبر في حكم عمليات الائتمان…عمليات شراء الفاتورات…” وتتمثل أهم عناصر هذه العملية في التدبير والضمان والتمويل:

فبالنسبة للتدبير: فإن مؤسسة الفاكتورينج تتولى مسك حسابات الديون التجارية ومباشرة عملية تحصيلها بسبب معرفتها أحوال ومراكز المدينين المالية وتحمله مخاطر التحميل.

وبالنسبة للتمويل: فإن البائع يحمل في الغالب على تمويل معجل كمقابل لتحويل ديونه على الغير المؤجلة.

أما بالنسبة للضمان: فإن الممول هو الذي يضمن عملية تحميل الديون ويجوز له اشتراط الرجوع على البائع في حالة فشل ه في استيفاء تلك الديون.

وعندما تقوم مؤسسة الفاكتورينغ بشراء الديون فإنها تستعمل حقها في الحلول محل الدائن مع ضمان عدم الرجوع على البائع في حال فشلها في استيفاء الديون من مدينه[27].

وهذا ما لا نجده ضمن نظام التفويت المستندي للديون، فالتحميل يبقى من مهام المؤسسة المفوتة وتتحمل مسؤولية عدم أداء هاته الديون إذا فقد المدين ملاءته وقت تفويت الديون. وبالإضافة إلى هذا الاختلاف فإن الأطراف في النظامين مختلفة وكذلك نوعية الديون التي تقبل التفويت.

رابعا: التفويت المستندي ونظام الحلول

الحلول محل الدائن في حقوقه يقع بمقتضى الاتفاق أو القانون فهل يمكن اعتبار التفويت المستندي للديون من المؤسسة المبادرة إلى صندوق الإيداع والتدبير نوعها من الحلول الاتفاقي؟

يعتبر الحلول من الوسائل الأساسية لتفويت الديون من شخص إلى آخر إلا أن هذا الحلول يعتبر مثل الحوالة العادية من حيث الطابع الشكلي المخيم عليها، فالحلول الاتفاقي لا يرتب أي أثر اتجاه المدين إلا إذا تم تبليغه له تبليغا رسميا كيفما كان شكل هذا التبليغ أو بقبول المدين لذلك الحلول في محرر ثابت التاريخ، هذه الشكلية من شأنها أن تعرقل المعاملات المالية وتبطئ عمليا تفويت الديون التجارية لعدم تناغم تلك الشكلية مع سلاسة ومرونة المعاملات التجارية[28].

أما بالنسبة لحوالة التفويت المستندي فتتميز بتخليها عن الشكلية التي تفرضها حوالة الحق المدنية فأصبح بإمكان انتقال الديون بمجرد تسليم مستند التفويت وتوقيعه من قبل المؤسسة المبادرة دون إخطار المدين بالحوالة لأن علاقته بالمؤسسة المبادرة تبقى مستمرة بالرغم من انتقال الحقوق لجهاز التسنيد فهي التي تتكفل بتحميل الديون نيابة عن حاملي الحصص بيد أنه إذا ما تم تغيير المؤسسة المحلية لأي سبب من الأسباب بالنسبة لتحصيل الديون فإنه في هذه الحالة لابد من إخطار المدني بتغيير القائم على التحصيل حتى يتم تفادي أداء الدين مرتين[29].

المطلب الثاني: الاطراف المتدخلة في عملية التفويت المستندي للديون

تتجلى عملية تسنيد الديون في تفويت مؤسسة من مؤسسات الائتمان لديونها لصالح صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد في مقابل استصدار هذا الأخير مقبال الديون قيما منقولة يتم تداولها في السوق المالية[30] وتشكل عملية التسنيد إحدى مظاهر الربط بين اقتصاد المديونية واقتصاد أسواق الرساميل وهو ربط يستلزم إيجاد آليات بديلة للآليات التقليدية على المستوى الكمي والكيفي لضمان التدفقات المالية التي من شأنها  خلق مناخ اقتصادي ومالي في مستوى التحديات الواقعية الجديدة[31]، وهذا يستدعي التعرض للمؤسسات التي تشارك في هذه العملية وهنا يتعلق الامر بالموسسة المبادرة و مؤسسة الايداع والتدبير  فقرة اولى و صندوق التوظيف الجماعي للتسنيدفقرة ثانية

الفقرة الأولى: المؤسسة المبادرة و مؤسسة الايداع والتدبير

أولا: المؤسسة المبادرة

إن المشرع المغربي اعتبر المؤسسة المفوتة للديون كأحد المتدخلين الأساسيين وصاحبة المبادرة الرئيسية في عملية التسنيد مراعيا في  ذلك الهدف والفلسفة التي أطرت صدور واعتماد آلية تسنيد الديون وهي إعطاء دفعة قوية للسوق الرهنية و إيجاد وسيلة مالية لضمان تمويل القطاع العقاري وخاصة القطاع السكني الذي عرف عجزا على مستوى التمويل.

وفي هذا الإطار العام  عمد القانون 98.10 القديم إلى تعريف المؤسسة المبادرة في المادة الثانية منه “كل مؤسسة ائتمان معتمدة وفقا للنصوص التشريعية التي تنظمها حائزة لديون رهنية ترغب في التخلي عنها جزءا أو كلا في إطار عملية من عمليات التسنيد مجراة وفقا لأحكام هذا القانون.

غير أن القانون 33.06 الذي تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 119.12 المتعلق بتسنيد الديون قد عرف المؤسسة المبادرة  في المادة الثانية، حيث جاء فيها: “لأجل تطبيق أحكام هذا الباب، يراد بما يلي:

– …….

– مؤسسة مبادرة: شخص، بما في ذلك الدولة وكل هيئة عمومية أخرى كما هي محددة في القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، أو هيئة تخضع لتشريع خاص، يلجأ لعملية تسنيد كما هو مشار إليها في المادة الأولى من هذا الباب…”.

الملاحظ إذا أن المشرع المغربي في القانون الجديد استعمل عبارة كل شخص يرغب في التخلي عن الديون في حين القانون القديم استعمل عبارة كل مؤسسة ائتمان مما يدل على أن المشرع المغربي في القانون القديم قصر المؤسسة المبادرة  على مؤسسات الائتمان فقط دون غيرها، الشيء الذي دفعه إلى التراجع عن هذا المقتضى، حيث وسع من نطاق الأشخاص الذين يمكنهم اللجوء إلى التسنيد[32].

“خول قانون التسنيد للمؤسسة دورا هاما على مستوى تسنيد الديون الرهنية، وكما يدل على ذلك اسمها فإن مبادرة البدء في عملية تسنيد الديون ترجع إليها، إذ أنها تعمل على إعداد محفظة الديون الرهنية التي ترغب في تفويتها وتنشئ بمبادرة مشتركة مع مؤسسة التدبير والإيداع صندوق توظيف جماعي للتسنيد تفوت إليها تلك الديون. وهي التي تقوم بانتقاء وتقدير محفظة ديونها المراد تفويتها إلى الصندوق المذكور أعلاه وفق شروط اتفاقية التفويت التي تبرمها مع مؤسسة التدبير والإيداع، ويتم التخلي عن الديون المذكورة إما عن طريق البيع المباشر أو بواسطة وسيط مالي”[33].

 ثانيا: مؤسسة الإيداع والتدبير

من الأشياء الإيجابية التي جاء بها المشرع المغربي في القانون 33.06 المغيروالمتمم بالقانون 119.12 تأكيده على استقلال هاتين المؤسستين عن بعضهما البعض حيث نصت المادة 49 “يجب أن يعهد حفظ أصول صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد إلى مؤسسة إيداع وحيدة مستقلة عن مؤسسة التدبير…”، وبالتالي سنتناول كل مؤسسة على حدة وفق الشكل التالي:

أ- مؤسسة التدبير

لقد عرف المشرع المغربي مؤسسة التدبير في المادة الثانية من القانون 119.12 التي جاء فيها “لأجل تطبيق أحكام هذا الباب يراد بما يلي:

– ……..

– مؤسسة التدبير كل شخص اعتباري مشار إليه في المادة 39 من هذا الباب ومكلف بتدبير صندوق توظيف جماعي للتسنيد…”.

وقد ذهب المشرع الفرنسي ومن بعده المشرع المغربي إلى جعل مهمة تسيير وتدبير صندوق التوظيف الجماعي بيد مؤسسة التدبير والتي يجب أن تتخذ شكل شركة تجارية ويكون غرضها الحصري هو إدارة الصندوق المشترك للديون[34].

وقد عمد المشرع المغربي إلى تحديد الشروط المتطلبة في مؤسسة التدبير في المادة 37[35] من قانون 33.06 المغير والمتمم بالقانون 119.12.

ولا يمكن لمؤسسة التدبير ممارسة وظيفتها إلا بعد اعتمادها من مجلس القيم المنقولة بحيث يتم التأكد من أهلية مؤسسة التدبير في إدارة الصندوق بما تتوفر عليه من إمكانيات مادية ومالية[36].

كما سبق القول فإن وظيفة مؤسسة التدبير تبدأ من اللحظة الأولى لتأسيس جهاز التسنيد فهي تشترك في عملية التأسيس مع المؤسسة المبادرة مع تحملها مسؤولية تسيير الصندوق باعتبارها وكيلة لصندوق التوظيف الجماعي للتسنيد لصالح حملة الحصص، فالمشرع الفرنسي نص على أن الهدف الحصري لشركة التدبير هو تسيير الصندوق المشترك للديون وتمثيله أمام الغير ورفع الدعوى أمام القضاء للدفاع عن مصالحه وكيف الفقه الفرنسي هذه المسؤولية بالوكالة إلى أنها من نوع خاص[37].

مقال قد يهمك :   القاضي وردي يرد على المحامي الجامعي بخصوص "إنتاج العدالة" في المغرب

أما بخصوص المشرع المغربي فنص في المادة 45 من القانون 33.06 الذي تم تغييره وتتمميه بمقتضى القانون 119.12 على أن مؤسسة التدبير تعد وكيلا لصندوق التوظيف الجماعي للتسنيد ويتحتم عليها تبعا لذلك التقييد بالأحكام المتعلقة بالالتزامات المترتبة على الوكيل والمنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود.

وفي هذا الصدد[38] يمكن التساؤل على الجهة التي وكلت مؤسسة التدبير ما دام أن صندوق التوظيف الجماعي لا يتمتع بالشخصية المعنوية التي تمكنه من توكيل غيره للقيام بأعمال لحسابه وأيضا ليس حاملي الحصص والسندات الذين ليس من حقهم توكيل غيرهم للقيام بأعمال لفائدة الصندوق المذكور.

ويذهب أستاذنا سفيان أدريوش أن الأمر يتعلق بوكالة قانونية أي أن الموكل الحقيقي لمؤسسة التدبير هو المشرع الذي حدد  إطار عمل هذه المؤسسة واعتبرها وكيلا عن صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد وحدد الإطار القانوني والتنظيمي للقيام بأعمال الوكالة هاته.

إلا أن التساؤل الحقيقي المطروح حاليا هل يمكن لصندوق التوظيف الجماعي أن يوكل مؤسسة التدبير ما دام أن صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد يمكن أن يتمتع بالشخصية المعنوية حسب ما نصت عليه المادة الرابعة[39] من القانون الجديد 119.12.

وباعتبار مؤسسة التدبير وكيلا لصندوق التسنيد فإنه من خلال هذه الصفة تستطيع القيام بمجموعة من الوظائف تم تعدادها في المادة 45 من قانون 33.06 الذي غير وتمم بالقانون 119.12.

وهذه الوظائف تتمثل فيما ي لي:

– تقوم إن اقتضى الحال، بأداء رأس المال والفوائد أو العلاوات أو الغرامات والمبالغ الأخرى المستحقة بموجب الالتزامات وفقا لمقتضيات نظام التسيير ولأحكام هذا الباب.

– تحصيل السيولة المتأنية من أصول صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد، بما في ذلك الأداءات المسبقة المحتملة وحصيلة بيع الضمانات، وتوزيعها على حاملي الحصص وفقا لمقتضيات نظام التسيير ولأحكام هذا الباب.

– توظيف سيولة صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 52  أدناه.

– تقوم بحيازة جميع الوثائق والسندات الممثلة والمؤسسة للديون المفوتة وكذا جميع الوثائق والمحررات المتعلقة بها وتعهد بحفظها إلى مؤسسة الإيداع.

– تمارس جميع الحقوق الملازمة أو المتصلة بالديون المكونة  لأصول صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد.

– تمثل صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد أمام الأغيار وترفع الدعاوى أمام القضاء للدفاع عن حقوق ومصالح حاملي الحصص وسندات الدين عند الاقتضاء.

– يمكنها القيام لحساب صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد بعمليات تغطية، ويجب أن تنجز هذه العمليات في إطار عملية التسنيد أو لغرض مطابقة التدفقات المالية التي يتلقاها صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد مع تلك التي يجب عليه دفعها إلى حاملي الحصص وسندات الدين عند الاقتضاء ويجب أن ينص صراحة على هذه العمليات في نظام التسيير، ولا يمكن لمؤسسة التدبير استخدام أصول صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد لأغراضها الخاصة.

ب- مؤسسة الإيداع

تحظى مؤسسة الإيداع بمكانة كبيرة في عملية التسنيد وقد عرفها المشرع المغربي في المادة الثانية من القانون 119.12 المتعلق بالتسنيد حيث جاء في هذه المادة “لأجل تطبيق أحكام هذا الباب يراد بما يلي:

– ……….

– مؤسسة الإيداع كل شخص اعتباري مشار إليه في المادة 48 من هذا الباب ومكلف بحفظ أصول صندوق توظيف جماعي للتسنيد.

– …………..”.

وقد حصر المشرع[40] مزاولة مهام مؤسسة الإيداع في المؤسسات التالية:

– البنوك المعتمدة وفقا للنصوص التشريعية التي تنظمها

– صندوق الإيداع والتدبير

– المؤسسات التي يكون مقرها الاجتماعي بالمغرب والتي يتمثل غرضها في عمليات الإيداع والائتمان أو الضمان وتدبير الأموال وعمليات التأمين وإعادة التأمين.

ومما تجدر الإشارة إليه هو ضرورة عدم اجتماع مهمة التدبير والإيداع في يد مؤسسة واحدة وذلك حماية لحقوق حاملي الحصص ولتتمكن مؤسسة الإيداع من أداء دور الرقابة على مؤسسة الإدارة بيد أنه يمكن لمحيل المحفظة المالية أو أي مؤسسة مكلفة بتحصيل الديون المحالة القيام بمهمة الإيداع لأن من مصلحتهما الحفاظ على الديون المحالة وعلى حقوق حاملي الحصص، وكان الهدف من اشتراط المشرع ضرورة أن يكون المقر الرئيسي لمؤسسة الإيداع في المغرب هو خضوعها لنفس القانون الذي يخضع له صندوق التسنيد تحقيقا لأمان والضمان بالنسبة لحقوق حاملي الحصص[41].

وإذا كان المشرع المغربي قد حدد مهام مؤسسة التدبير على سبيل الحصر فإن الأمر نفسه ينطبق على مهام مؤسسة الإيداع حيث جاءت المادة 49 من القانون رقم 33.06 المغير والمتمم بالقانون 119.12 شاملة لهذه المهام والمتمثلة في حفظ أصول صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد وهذا مقتضى أساسي بالنسبة لمؤسسة الإيداع ثم المحافظة على الأصول وما يتبعها من حقوق وضمانات عند الاقتضاء[42].

ولا يعني هذا أن المودع لديه يصبح مالكا لتلك الموجودات حتى يتسنى له حفظها وإنما هو يحفظ وثائق الديون المحالة ونتيجة لذلك فإن دائنيه لا يمكنهم التنفيذ على موجودات الصندوق لأنها لا تدخل في ذمته المالية بينما العقود والمستندات المتعلقة بالديون المحالة وجميع توابعها وضماناتها المرتبطة بها فإنها تبقى بيد المؤسسة المكلفة بالتحصيل سواء كان المحيل نفسه أو أي مؤسسة أخرى لتتمكن من أداء مهمة التحصيل المنوط بها[43].

كما تتولى مؤسسة الإيداع وظيفة الرقابة على صحة قرارات مؤسسة التدبير وتمتد هذه الرقابة إلى حين تصفية الصندوق ولا يعني هذا أن مؤسسة التدبير لا يمكنها القيام بأي مهمة إلا بعد الموافقة المسبقة لمؤسسة الإيداع وإنما كل ما في الأمر أن تكون هذه الأخيرة على علم بكل القرارات، لذلك تعتبر تلك الرقابة لاحقة على القرارات التي تتخذها مؤسسة التدبير[44].

 الفقرة الثانية : صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد

يعد صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد أهم فاعل من فاعلين عملية التسنيد، وهو عبارة  عن ملكية مشتركة لا يتمتع بالشخصية الاعتبارية[45] وحسب مقتضيات المادة الثالثة من القانون 119.12 ينحصر غرض صناديق التوظيف الجماعي للتسنيد في إنجاز عمليات التسنيد المشار إليها في المادة الأولى، ويثير الإطار التعاقدي لجهاز التسنيد مجموعة من الإشكالات خاصة فيما يتعلق بطبيعته القانونية.

أ- صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد ملكية مشتركة

اعتبر المشرع المغربي في المادة الرابعة من قانون 119.12 صندوق التوظيف الجماعي ملكية مشتركة بالإضافة إلى الحصص التي تمثل حقوق ملكية مشتركة على مجموع أو بعض أصول صندوق التسنيد أو القسم المعني.

واستثناه من تطبيق أحكام الفصول من 960 إلى 981 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود كما وقع تغييره وتتميمه.

وهذه الخصائص لا يتصف بها صندوق التسنيد وحده بل توجد هيئة أخرى تنضوي تحت مسمى هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة تتصف بنفس الخصائص فهل يعتبر الصندوق وجهين لعملة واحدة ويختلفان فقط في غرضهما المرتبط بمجال عملهما؟ أما أن هناك اختلاف حقيقي بينهما يجعل صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد كيان قائم بذاته لا علاقة له بنظام صندوق التوظيف المشترك[46]؟ على الرغم من نقط التقارب والتلاقي بين الصندوقين فإنهم يختلفان في عدة وجوه[47]:

الوجه الأول: أن هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة ينحصر موضوعها ووظيفتها في التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، وبالتالي فموجوداتها تتألف من القيم المنقولة بينما ينحصر غرض صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد في اكتساب الديون مما يعني أن موجوداته تتألف من الديون.

الوجه الثاني: أن الحصص التي تصدرها هيأة التوظيف الجماعي للقيم المنقولة يستطيع المكتتبون فيها استرداد قيمتها متى شاءوا ذلك، بينما حصص صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد لا تقبل الاسترداد.

الوجه الثالث: أن صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد له طابع جامد ووقتي أو زائل بينما الصندوق المشترك للتوظيف له طابع دائم ومتحرك.

“ويمكن القول أن صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد كيان قانوني قائم بذاته له قواعده الخاصة التي تساير غرضه الذي أنشئ من أجله وبالتالي فهو يختلف عن صندوق التوظيف المشترك ولا يعتبر هيئة من الهيآت المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة رغم ما قد يبدو من تقارب بينهما”[48].

لقد عمل المشرع على تحديد الطبيعة القانونية لصندوق التسنيد في كونه عابرة عن ملكية مشتركة إلا أن هذا التحديد قد أثار إشكالا عمليا فيما يتعلق بمحل الملكية المشتركة في عملية التسنيد.

من المعلوم أن الملكية المشتركة تنشأ بعد حوالة المؤسسة المبادرة لديونها إلى جهاز التسنيد والذي يصدر أوراق مالية ممثلة لتلك الديون فهل معنى هذا أن محل الملكية المشتركة يرد على الديون المحالة؟

لقد ذهب المشرع المغربي إلى أن الحصص الصادرة عن صندوق التسنيد تمثل حقوق ملكية مشتركة على مجموع أو بعض أصول صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد أـو القسم المعني، وهذا يعني أن حق الملكية سيحمل على الأصول والتي هي الديون المحالة لكن أليس صاحب الدين يكسب حقا شخصيا هو حق الدائنية وهو عبارة عن رابطة بين شخصين دائن ومدين بينما حق الملكية هو حق عيني يرد على الأشياء فكيف يمكن أن يرد حق الملكية على الديون؟

بالفعل لا يمكن أن تكون العلاقة الشخصية موضوعا لحق الملكية بيد أن الاحتياج لضمان تداول الديون قد فرض الأخذ بالفكرة السابقة وهي أن يكون الدين موضوعا لحق الملكية مما يعني أن هناك مفهوما جديد للملكية يرد على القيم وليس على الأشياء فقط، كما أن زوال لكيان المادي للقيم المنقولة جعل حق الملكية يرد على القيد في الحساب، وهذا يعني أن حق الملكية يمكن أن يرد على الحقوق الشخصية على عكس ما تذهب غليه النظرية التقليدية التي تجعل حق الملكية لا يرد إلا على الحقوق العينية[49].

فمن أجل ضمان فعالية عملية التسنيد عمل المشرع على تنظيمها بقواعد خاصة تخرج عن القواعد المعروفة، وهذا كله من أجل خدمة الرهانات المالية والاقتصادية.

ب- تجريد صندوق التوظيف الجماعي من الشخصية المعنوية

لقد عمل المشرع المغربي على تجريد صندوق التوظيف الجماعي للستنيد من الشخصية المعنوية ويرجع ذلك إلى أسباب ضريبة تتجلى في تفادي الازدواج الضريبي، حيث خص المشرع صناديق التوظيف الجماعي للتسنيد، بعدة إعفاءات من الرسوم والضرائب منها ما يلي، رسوم التسجيل والتمبر، الضريبة المهنية (الباتانتا) الضريبة على الشركات وعلى واجب التضامن الوطني فيما يتعلق بالأرباح التي حققها الصندوق، إلا أنه يبقى هذا الصندوق خاضعا رغم ذلك للالتزامات الضريبية التي ينص عليها القانون الجاري به العمل، المتمثل في ضريبة حاصلات التوظيف المالية ذات الدخل الثابت[50].

وقد تساءل الفقه المغربي[51] عن غاية المشرع المغربي عن هذه الاستثناءات، هل أراد خلق كيان قانوني جديد خاص بصندوق التوظيف الجماعي للتسنيد، أم اختلط عليه الأمر عندما نقل محتوى هذا القانون عن نظريه الفرنسي، ويرى هذا الفقه أنه إذا كان هناك من يرى بأن إسقاط الشخصية المعنوية عن الصندوق هي خاصية قانونية له، بأنه يتفق مع هذا الرأي إذا كان المقصود به خاصية سلبية، وبالتالي فهو يرى أن صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد من حيث طبيعته القانونية ما هو إلا كيان أو وحدة هدفها الوحيد والذي أسست من أجله هو اقتناء ديون معينة من مؤسسات الائتمان التي ترغب هذه الأخيرة في بيعها وإصدار سندات تمثلها.

مقال قد يهمك :   التدابير الصحية الوقائية من خلال الخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى ثورة الملك و الشعب

لقد نتج عن تجريد الصندوق من الشخصية المعنوية بعض الصعوبات العملية المرتبطة بالنظام القانوني للقيم المنقولة وذلك بعد أن أضفى القانون صفة عدم التجسيد المادة للقيم المنقولة وأصبح يوجب تسجيل السندات الإسمية في حساب الشخص المعنوي الذي أصدرها[52].

إذا كيف يمكن التوفيق بين غياب الشخصية المعنوية للصندوق والالتزام بتسجيل الحصص الإسمية بالنسبة لمن أصدرها؟

هذه الإشكالية أوجد لها المشرع حلا عندما اعتبر مؤسسة التدبير وكيلا لصندوق التوظيف الجماعي للتسنيد وسند ذلك ما جاء في المادة 45[53] من قانون 33.06 المغير والمتمم بالقانون 11912 المتعلق بتسنيد الديون.

إذا كان المشرع قد نص في القانون 33.06 على تجريد صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد من الشخصية المعنوية فإنه بصدور القانون الجديد للتسنيد 119.12 فإنه أصبح بالإمكان أن يتمتع هذا الصندوق بالشخصية المعنوية وذلك بقرار من مؤسسة التدبير مع مراعاة قيد صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد في السجل التجاري فقد نصت المادة الرابعة من هذا القانون على انه “يعتبر صندوق التسنيد مليكة مشتركة لا تتمتع بشخصية اعتبارية. غير أنه يمكن  لصندوق التسنيد أن يتمتع بالشخصية الاعتبارية تخضع للقانون الخاص بقرار من مؤسسة التدبير مع مراعاة قيد صندوق التسنيد في السجل التجاري، ويأخذ هذا القرار عند تأسيس صندوق التسنيد ويعتبر قرارا لا رجعة فيه…:

خاتمة:

يتضح لنا مما سبق الأهمية الكبرى التي تكتسيها تقنية التسنيد فهي آلية مهمة في السوق المالية، كما أصبحت محركا أساسيا لعملية الإصلاح في النظام المالي لمختلف الدول وأصبحت ثورة في صناعة الخدمات المالية والمصرفية لما لها من أبعاد مصرفية واقتصادية وإستراتيجية.

ومما لا شك فيه أيضا أن الخصائص التي يتميز بها النظام المالي المغربي وخاصة على صعيد النظام المصرفي والسوق المالية قد ساعد على إرساء قواعد عمليات التسنيد بالمغرب وهو ما يتضح لنا بتدخل المشرع حيث عدل القانون المتعلق بتسنيد الأصول وجاء بمستجد مهم ألا وهو شهادات الصكوك التشاركية التي ستكون محلا لدراستنا في موضوع يتعلق بنظام الصكوك المالية في إطار قانون تسنيد الأصول.


الهوامش:

[1]– ويطلق عليه أيضا التوريق وبالفرنسية La Titrisation وبالإنجليزية Securitization.

[2]– ظهير شريف رقم 1.199.193 صادر في 25 غشت 1999، الجريدة الرسمية عدد 4726 بتاريخ 16 شتنبر 1999 الصفحة 2270.

[3]– علقمة مليكة، دراسة تحليلية لتجربة المملكة المغربية في مجال عمليات التوريق (التسنيد) المجلة الجزائرية للاقتصاد والمالية العدد 9 أبريل 2018.

[4]– ظهير شريف صادر في 20 أكتوبر 2008 الجريدة الرسمية عدد 5684 20 نونبر 2008.

[5]– القانون 33.06 الذي تم تغييره بالقانون 119.12 المتعلق بتسنيد الديون والقانون رقم 24.01 المتعلق بعمليات الاستحفاظ الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.13.47 صادر في فاتح جمادى الأولى 1434 (13 مارس 2013)، الجريدة الرسمية عدد 6184-28 شوال 1434 (5 سبتمبر 2013)، ص 5920، والقانون رقم 05.14 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.144 صادر في 25 من شوال 1435 (212 أغسطس 2014)، الجريدة الرسمية عدد 6290 15 ذو القعدة 1435 (11 سبتمبر 2014)، ص 6813.كما تمم وغير بالقانون 17.69 المتعلق بتسنيد الاصول الصادر بتنفيذه الظهير الشريف 11.824 1.2 ابريل 2018 المنشور بالجريدة الرسمية عدد6667 23 ابريل 2018

[6]– أستاذنا الحسين بلحساني، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، طبعة 2015، مطبعة الجسور وجدة، ص 20.

[7]– عبد القادر العرعاري، نظرية العقد، الطبعة الخامسة 2016، مطبعة الأمنية الرباط، ص 36.

[8]– أستاذنا سفيان أدريوش، تسنيد الديون الرهنية مقاربة قانونية ومالية، الجزء الأول، دراسة تحليلية ونقدية للسوق الرهنية الأولية والثانوية بالمغرب، الطبعة الأولى 2009، مطبعة الأمنية الرابط، ص 233.

[9]– مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، المجلد الأول، مصادر الالتزامات، بيروت، دون ذكر المطبعة.

[10]– كريم تراب، تسندي الديون في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، ماستر قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء، جامعة الحسن الثاني عين الشق، السنة الجامعية 2009-2010، ص 48.

[11]– للمزيد من الاطلاع حول الموضوع انظر عبد الكريم العيوني، انتقال الالتزام، دراسة مقارنة في ضوء التطبيقات المعاصرة، طبعة 2016، مطبعة دار نشر المعرفة،  ص167.

[12]– سفيان أدريوش، م س، ص 235 و236.

[13]– ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4418.

[14]– عبد الكريم العيوني، م س،  ص35.

[15]– المادة 20 من القانون 33.06 المغيروالمتمم بالقانون ر قم 119.12.

[16]– حيث نصت المادة 534 من مدونة التجارة “يسر ي مفعول الحوالة ما بين الأطراف ويواجه به الأغيار من التاريخ المدون على القائمة”.

[17]– محمد لفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي، دراسة معمقة ونقدية في ضوء التشريع المغربي المقارن ومعززة بأحكام وقرارات قضائية حديثة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 19698، ص 327.

[18]– محمد شيلح، قراءة في أحكام حوالة الديون المهنية المنظمة في مدونة التجارة لسنة 1996، مجلة محاكمة، العدد الرابع، أبريل – يونيو 2008، ص 20.

[19]– تنص المادة 529 من مدونة التجارة “يمكن لكل شخص طبيعي أثناء مزاولة نشاطه المهني أو لكل شخص معنوي خاضع للقانون الخاص أو للقانون العام، تحويل كل دين ممسوك على أحد الأغيار، سواء أكان شخصا طبيعيا أثناء مزاولة نشاطه المهني أم شخصا معنويا خاضعا للقانون الخاص أو القانون العام بمجرد تسليم قائمة للمؤسسة البنكية”.

[20]– حيث نصت “خلافا لمقتضيات الفصلين 190 و192 من الظهير الشريف المتعلق بالالتزامات والعقود، يكون ك لدين قابل للتحويل حتى وإن نتج عن تصرف متوقع الحدوث وكان مبلغه وتاريخ حلوله غير محددين”.

[21]– للمزيد من الاطلاع انظر: عبد الكريم العيوني، م س، ص 44 وما بعدها.

[22]– وسنتناول الديون القابلة للتفويت بالتفصيل عندما سنتحدث عن الشروط المتطلبة في الديون موضوع التفويت فيما بعد من هذا العرض.

[23]– تنص الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون 33.06 المغير بالقانون 119.12 على أنه “… يجب أن ينص نظام التسيير والمستند صراحة إذا كان  يترتب بقوة القانون عن التفويت المذكور، أولا، نقل الضمانات والرهون الحيازية والرهون الرسمية والكفالات والاستفادة من أي عقد تأمين مكتتب من طرف المدين أو لفائدته…”.

[24]– سفيان ادريوش، م.س، ص 23.

[25]– سفيان ادريوش، م س، ص 223.

[26]– عبد الكر يم العيوني، م س، ص 163.

[27]– عبد الكريم العيوني، م س، ص 55.

[28]– سفيان أدريوش، م س، ص 211.

[29]– كريم تراب، م س، ص 48.

[30]– سفيان أدريوش، م س، ص 192.

[31]– سفيان أدريوش، م س، ص 111 و112.

[32]– كريم تراب، م س، ص 18.

[33]– سفيان أدريوش، م س، ص 118.

[34]– عبد الكريم العيوني، م س، ص 146.

[35]– تنص المادة 37 من هذا القانون على أنه “لا يمكن أن تمارس مهمة مؤسسة تدبير صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد إلا الشركات التجارية المستوفية للشروط التالية:

1- أن يقتصر غرضها حصرا على إنجاز عمليات تسنيد وتدبير صندوق أو مجموعة صناديق توظيف جماعي للتسنيد.

2- أن يكون مقرها الاجتماعي بالمغرب.

– أن يكون رأسمال الشركة محررا بكامله عند تأسيسها وألا يقل مبلغه عن الحد الأدنى المحدد من قبل الإدارة، بعد استطلاع رأي مجلس القيم المنقولة، لا يمكن أن يقل الحد الأدنى المذكور عن مليون درهم.

4- يجب أن تتوفر على نذرات مستقلة تمكنها من تقديم تطور الديون التي تتملكها صناديق التوظيف الجماعي للستنيد التابعة لها وتمكنها، في حالة الضرورة من تنفيذ الضمانات الممنوحة لهذه الصناديق.

5- أن تقدم الضمانات الكافية فيما يخص تنظيمها وإمكانياتها التقنية والبشرية والتجربة المهنية لمسيرها…”.

[36]– كريم تراب، م س، ص 21.

[37]– عبد الكريم العيوني، م س، ص 147.

[38]– سفيان أدريوش، م س، ص 166.

[39]– تنص المادة 4 من القانون 119.12 على أنه: “يعتبر صندوق التسنيد ملكية مشتركة لا تتمتع بشخصية اعتبارية، غير أنه يمكن لصندوق التسنيد أن يتمتع بالشخصية الاعتبارية تخضع للقانون الخاص بقرار من مؤسسة التدبير مع مراعاة قيد صندوق التسنيد في السجل التجاري. وينفذ هذا القرار عند تأسيس صندوق التسنيد ويعتبر قرارا لا رجعة فيه. يكتسب صندوق التسنيد الشخصية الاعتبارية ابتداء من تاريخ قيده في السجل التجاري. وترسل مؤسسة التدبير إلى مجلس القيم المنقولة نسخة من السجل التجاري المتعلق بصندوق التسنيد المذكور.

يعتبر صندوق التسنيد أو كل قسم منه مؤسسات بصفة صحيحة بمجرد إصدار حصتين على الأقل ممثلة للأصول المخصصة لصندوق التسنيد أو لقسم من أقسامه، وإن كانت هاتين الحصتين في حوزة حامل واحد ولم ينجز صندوق التسنيد أي عملية تسندي في تاريخ تأسيسه…”.

[40]– المادة 48 من قانون 33.06 المغير والمتمم بالقانون 119.12 المتعلق بالتسنيد.

[41]– عبد الكريم العيوني، م س، ص 150.

[42]– كريم تراب، م س، ص 28.

[43]– عبد الكريم العيوني، م س، ص 152.

[44]– عبد الكريم العيوني، م س، ص 153.

[45]– غير أنه يمكن أن يتمتع بالشخصية المعنوية حسب مستجدات المادة الرابعة من القانون 119.12 المتعلق بالتسنيد كما تمت الإشارة إلى ذلك فيما سبق من هذا العرض.

[46]– سفيان أدريوش، م س، ص 129.

[47]– عبد الكريم العيوني، م س، ص 133 و134.

[48]– سفيان أدريوش، م س، ص 131 و138.

[49]– عبد الكريم العيوني، م س، ص 137.

[50]– كريم تراب، م س، ص …

[51]– عائشة الشرقاوي المالقي، تسنيد الديون الرهنية قراءة في القانون التسنيد المغربي، المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد عدد مزدوج 33/4 2003، ص 39 و40.

[52]– عبد الكريم العيوني، م س، ص 140.

[53]– حيث نصت الفقرة الثانية منها “…. دون الإخلال بالالتزامات الأخرى المنصوص عليها في هذا الباب، تعد مؤسسة التدبير وكيلا لصندوق التوظيف الجماعي للتسنيد ويتحتم عليها تبعا لذلك التقيد بالأحكام المتعلقة بالالتزامات المترتبة على الوكيل كما ينص عليه الباب السادس من الكتاب الثاني من الظهري الشريف المشار إليه أعلاه الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود…”.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)