زكرياء كارنو: ظاهرة الاستيلاء على أمـــلاك الــغير

العلمي الحراق: إشكالات توثيقية يجب حسمها في التعديل المرتقب لمدونة الأسرة

مؤلف حديث يقارب الإرث الرقمي من زاوية تشريعية وقضائية وفقهية

21 أبريل 2023 - 4:11 م اصدارات قانونية , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

جمال الخمار  أستاذ باحث في القانون الخاص جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، الكلية متعددة التخصصات تازة

ملخص الكتاب : الإرث الرقمي ـ مقاربة تشريعية قضائية فقهية

الميراث ينصب على ما يتركه الميت من أموال سيخلفه فيها ويرثها غيره، أي هو انتقال مال الميت إلى مستحقيه شرعاً من ورثته الأحياء، سواء كان المتروك مالاً، أو عقاراً، أو نحوه، وهو علم مستمد من الكتاب والسنة والإجماع. وقيل أن الميراث هو استحقاق الإنسان لشيء بعد موت مالكه بسبب مخصوص وشروط مخصوصة.

وعلم الفرائض، أو المواريث هو علم يتكلم عن الحقوق المتعلقة بالتركة وترتيبها، وأسباب الميراث، وشروطه، وموانعه، وأنواع الورثة، وبيان نصيب كل واحد، وحجب بعض الورثة حجبا كليا أو جزئيا، والعول وتصحيح المسائل، والرد والمخارجة، وغيرها من الأحكام والقضايا المتصلة بتوزيع التركة وتقسيمها بين أصحابها، مع إضافة محتوى جديد متعلق بالإرث الرقمي.

وبناء عليه فالعصر الذي نعيش فيه هو العصر الرقمي، حيث يسبح الإنسان في عوالم من الأجهزة والتطبيقات الرقمية التي غيرت مفهوم الزمان والمكان، وفرضت أنماطا حديثة في المعاملات الاجتماعية و الاقتصادية والثقافية والقانونية، وتكشف الأمر عن تحديات واسعة النطاق لمنظومة المفاهيم القانونية خصوصا، ومن بين التحديات تلك المتصلة بمآل الحسابات الاليكترونية التي يستعملها أو يملكها الشخص بعد وفاته.

ولذلك لم يعد الميراث يقتصر على الأموال أو الممتلكات من أراضي وعقارات وغيرها في عصر التكنولوجيا، بل يمكن أيضا توريث الحسابات الرقمية.

ويذهب بعض الفقه القانوني إلى تهميش قيمة الميراث الرقمي، على أساس أنه يغلب عليه الجانب المعنوي فقط، كالصفحات على مواقع اجتماعية وصور شخصية وغيرها من الأشياء المعنوية.

غير إن الأمر ليس بهذه السهولة فقيمة الميراث الرقمي وخاصة بعد جائحة كورونا كوفيد-19، أصبحت قيمته تفوق الميراث في صورته التقليدية، فإذا خلف الشخص مثلا محفظة نقدية اليكترونية مكونة من بيتكوين واحد، سيصبح الورثة أغنياء، فالميراث الرقمي يفرض نفسه في ظل الواقع التكنولوجي المتطور بوتيرة متسارعة، لذلك  بات يعرف نقاشا قانونيا و قضائيا وفقهيا، فثمة حسابات للبريد الاليكتروني، ومدونات وحسابات الكترونية لشراء المواد أو الخدمات أو التطبيقات وغيرها من الحسابات على التواصل الاجتماعي، وما تضمه من معلومات وصور وبيانات رقمية ونقود إليكترونية.

ويترتب على ذلك أنه بعد وفاة الشخص، يتعين على أقاربه ليس فقط توزيع ميراثه الرقمي فيما بينهم، بل أيضا تعقب أثر أرقام الدخول السرية الخاصة به والتعرف على أرصدته الإلكترونية ونوعية الخدمات التي كان يشارك فيها عبر الشبكة الدولية. ومن بين الوسائل التي يمكن إتباعها لتجنب هذه المشكلة هو أن يترك كل شخص سجلاً بتعاملاته الإلكترونية مع شخص موثوق به حتى يمكن الرجوع إلى هذا السجل بعد الوفاة.

ويهدف هذا الكتاب على المساعدة القانونية من جعل الأشخاص قادرين على تحديد ما يريدون أن يحدث لأصولهم الرقمية بعد الوفاة، وذلك من خلال معرفة مآل هذه الأصول.

مقال قد يهمك :   العدول الجدد يرفضون مطالبتهم بمبالغ مالية للانخراط في المجالس الجهوية

ويتعلق الأمر بتحديد المنصات الالكترونية التي يستخدمونها وما يجب أن يحدث لكل واحدة منها. ما يمكنك ولا يمكنك القيام به بشأنها يعتمد على شروط الخدمة لكل شركة أو منصة فردية. ستكون لدى بعض الأشخاص أسباب عاطفية أكثر لإرثهم الرقمي، ومالية أكثر لآخرين.

وقد تم التطرق في هذا الكتاب للإطار التشريعي للإرث الرقمي، سواء ذلك المنصوص عليه في القانون المغربي بصفة عامة وذلك المنصوص عليه في القوانين المقارنة كقانون انتقال المعطيات الرقمية للولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى ذلك تم استعراض مختلف الحلول القضائية التي حاولت التصدي للإرث الرقمي في القضاء الألماني والتركي، أما الفصل الثاني من هذا الكتاب فقد تم التطرق لبعض الصعوبات التي تعترض انتقال التركة الرقمية، والتنصيص على بعض الحلول لمعالجة الإرث الرقمي، وفي الأخير تطرقنا للإرث الرقمي في القانون الدولي الخاص على أساس أن الشركات الالكترونية صاحبة الأصول الرقمية تنتمي لدول مختلفة وتقدم خدماتها لأشخاص ينتمون لجنسيات متعددة.

وفي الأخير ولكي لا تضيع هذه التركة الرقمية، ندعو المشرع المغربي من خلال استعراض مختلف الحجج الواردة في هذا الكتاب  بسن الميراث الرقمي وتضمينه في مدونة خاصة في توافق مع أحكام شرعية اجتهادية تراعي تطور المشرع المغربي، فالوصول إلى الأصول الرقمية للأشخاص الذين فقدوا حياتهم لن يكون انتهاكا لحياتهم الخاصة، حيث إن الواقع الافتراضي كشف لنا نظرية جديدة وهي الانتقال من الخصوصية الصارمة المشددة لخصوصية مرنة، لأن الميراث الرقمي بكل اختصار هو السماح من عدمه بانتقال الخصوصية من الميت للوارث.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)