قضية الهيني… اجتهاد محكمة النقض وإعادة الاعتبار.

محكمة النقض تعتبر الضرب و الجرح المفضي إلى موت الموروث دون نية إحداثه مانع من الإرث

ما الفرق بين القاضي الحاكم بالإعدام و القاتل المتسلسل؟

13 فبراير 2018 - 4:57 م في الواجهة , وجهة نظر
  • حجم الخط A+A-
  • د.جواد مبروكي : خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي.
 الفكر العربي ينشأ في العنف داخل البيت وداخل المدرسة وفي المجتمع. ينشأ الطفل العربي تحت تعسف العصا، والتي تعتبر الآلية الرئيسية للتربية، زيادة على العنف اللفظي وخطاب الكراهية، إذ تردد الأم غاضبة على مسمع ابنها: “الله يعطيك مصيبة”.

ولا ننسى أن الطفل العربي يتشبع بسيناريوهات يومية من العنف بين الأم والأب والنزاعات القائمة بين العائلات. ثم نضيف إلى هذا أن مصطلح “القتل” يتكرر بشكل كثير في التعبير. كما يكون الطفل العربي شاهد عيان على إسالة دماء الحيوانات في عدة مناسبات واستعمال السكاكين لهذا الغرض. ونضيف كذلك أن الطفل العربي ينغمس في خطاب ديني خاطئ، يحث على كراهية الكفار وقتلهم. ويتصور الطفل العربي “الإنسان الكافر” كل إنسان مختلف عنه في العقيدة والفكر وله حاسة النقد وبإمكانه أن يتساءل عن وجود الله مثلا!.

كما نرى أن الكل في المجتمع العربي يحكم على الكل بسهولة وبدون دليل. أخطر من هذا يأخذ العربي مكان الإله وينطق باسمه في مثل قوله “قبح الله سعيك”. فمفاهيم العدل والإنصاف والانقطاع واحترام الرأي والفكر والإنسان غائبة تماما في التربية العربية.

كل هذه الظروف والبيئة الثقافية والتربوية تجعل الطفل العربي لا يُنمي إحساساته السلمية والإنسانية والتعايشية، ولا يتبنى عملية المساءلة الذاتية والنقدية؛ بل على عكس هذا نُنمي فيه الميول إلى العنف والتطرف والتعصب والانتقام والنزاعات والصراعات وحتى إحلال القتل.

وأتساءل هنا، هل القاضي العربي الذي يحكم بالقتل بسبب العقيدة لم يعش نفس الطفولة العربية؟ ألم يتأثر فكره بهذه البيئة الخطيرة المتعصبة، والتي لازالت مستمرة إلى حد الساعة؟ ألا يرى كل من له عقيدة من غير الإسلام كافرا يجب قتله؟ ألا يلجأ إلى الفكر الضال الذي ترسخ في ذهنه منذ طفولته؟ لا تحكموا علي بالخطأ وإلا ستكررون نفس أخطاء هؤلاء القضاة الذين يحكمون بالقتل! تتبعوا معي في العالم الأزرق ما يحدث في اليمن والحكم بالإعدام أو بالأحرى بالقتل بسبب العقيدة، ثم تحققوا إن كنت على صواب في تحليلي أم لا.

نرى في الدراسات أن القاتل المتسلسل عاش طفولة يغلب عليها العنف بكل أشكاله، مع غياب الحنان والعطف ومحبة الإنسان والإنسانية. وكمحلل نفساني أتساءل هل القاضي الذي يحكم بالقتل بسبب العقيدة ليس بقاتل متسلسل مستتر خلف القانون والعدالة؟.

في بعض الدول الأوربية أصبح معهد القضاة يُخضع المرشحين لخبرة نفسانية، ولم تعد درجة علم القانون سبب الولوج، بل مدى توازن الشخصية والفكر السليم؛

لأن الإنسان الحكيم والمنصف يعترف بمدى تأثير الفكر الشخصي المقيد للقاضي على حكمه، وأن حظوظ الخطأ كبيرة جدا. وأتساءل هل يخضع القضاة في الدول العربية لخبرة نفسانية لنتحقق من عدم وجود اختلال في شخصيتهم وفكرهم؟ فإذا كانوا يخضعون بالفعل لهذه الخبرة ورغم ذلك يحكمون بالقتل بسبب العقيدة فأنا كخبير أطالب بإيقاف كل أحكامهم، وأتطوع قادما إلى اليمن لأكوِّن لجنة من خبراء في علم النفس، وأتحمل كل التكلفة المادية للقيام بالخبرة النفسانية لكل قاض يحكم بالقتل بسبب العقيدة. فإذا كان القضاة اليمنيون واثقين من عدلهم وواثقين من أنفسهم، فما المانع للخضوع لهذه الخبرة، بل ستزداد نزاهتهم علوا؟..عن أي عدل تتحدثون يا حضرات القضاة؟ كيف لإنسان له بصيرة أن يزعم أنه على حق بحكم القتل بسبب العقيدة؟ كيف له أن ينام وأخوه الإنسان سيقتل غدا مع الخامسة صباحا بسببه؟.

مقال قد يهمك :   انتكاسة دستور 2011..من المشاركة المواطنة إلى الاحتجاج المواطناتي

وأتساءل لماذا لا نجد في القضاء لجنة من القضاة تصدر الحكم حتى يتفادى القاضي عبء الحكم لوحده؟ لأن القاتل المتسلسل يشتغل لمفرده، ولن يجد متعة إذا لم يقم بقتل ضحيته بنفسه وبطريقته وطقوسه الخاصة، والتي تتكرر دائما بنفس المنهج! وهنا أتساءل هل القاضي الذي يحكم بالإعدام بسبب العقيدة ليس بقاتل متسلسل، لأنه يقوم بالجريمة بمفرده، ودائما بنفس الطريقة وبنفس الطقوس وتحت قبة العدالة، ويتلقى مكافأة مادية شهريا على القتل “الحلال”؟.


  • القاتل المتسلسل : tueur en série

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً