نجيمة شقرو: مبدأ المناصفة وواقع التمثيلية السياسية للمرأة بالمغرب (أطروحة دكتوراه)

16 يناير 2021 - 5:16 م فضاء المكتبة , أطروحات جامعية , فضاء المكتبة , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

نجيمة شقرو دكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة

مركز دراسات الدكتوراه في القانون والاقتصاد والتدبير 

مختبر القانون العام والعلوم السياسية

ملخص أطروحة الدكتوراه

        انسجاما مع الطريقة الأكاديمية في كتابة الملخصات المتعلقة بالأطروحات والرسائل الجامعية، ونظرا لأهمية التلخيص المركز في إعطاء تصور عام وشامل لما عالجه الباحث في ثنايا بحثه،من خلال طرحه إشكالية رئيسية وأسئلة أخرى متفرعة عنها، وإعطاء فرضيات ثم التحقق من صحتها ثم الخروج بتوصيات؛ نرى في البداية أنه من الضروري التطرق إلى توضيح دلالة المفاهيم الواردة في عنوان بحثنا، وذلك قبل الحديث عن التعريف بموضوع الدراسة وأهمية الموضوع، وإشكاليته والمقاربة المنهجية المعتمدة، وخطته. وبيانكل ذلك سيكون على النحو التالي:

نطاق الدراسة

نشير في هذا الصدد إلى أن هذا البحث ركز بشكل رئيس على المواثيق الدولية التي تُعنى بقضايا التمكين السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمرأة، وكذا المستجدات التي حملها دستور المملكة لسنة 2011؛ خاصةفيما يتعلق بمسألة المناصفة وتعزيز التمثيلية السياسية للمرأة وكذا الإجراءات القانونية والسياسات العمومية والقطاعية المقررة لتنزيل هذه المستجدات.

التعريف بالموضوع

 يعتبر المغرب من بين البلدان القلائل في العالم الذي ضمن مبدأ المناصفة في الدستور بالإضافة إلى المقتضيات المتعلقة بالمساواة وبتكافؤ الفرص بين الجنسين، ولفهم الموضوع وجب إعطاء تعريف جامع وشامل للمناصفة، فالدستور المغربي يستعمل في فصله 19 مصطلح “مبدأ المناصفة“، وهو ما يطرح إشكالية تحديد المفاهيم، خصوصا وأن” المشرع وكذا القضاء” لم يعطيا مفهوما أو تعريفا للمصطلح، وتبقى التعريفات المعجمية والاجتهادات الفقهية هي السبيل لفهم أعمق لهذا المصطلح.

       إن أحد معاني تعريفات ” المناصفة” في المعاجم اللغوية العربية هو الإنصاف ومن معانيها أيضا التناصف ونصف الشيء، فيقال: يملك هذان الشخصان بيتا مناصفة، أي أن لكل واحد منهما نصف في التملك، ومن جانبه يعرف المعجم اللغوي الفرنسي ” لاروس” المناصفة بكونها المساواة في التمثيلية السياسية بين الرجال والنساء، وبالنسبة لتعريفات الباحثين فإنها تعرف المناصفة على أنها ” المساواة الكمية المضمونة لولوج بعض الوظائف الانتخابية“.

كما تعرف المناصفة بين الجنسين على أنها “ الحضور والتمثيل المتساوي للنساء والرجال، من حيث العدد، في جميع المجالات والمؤسسات، سواء على مستوى القطاع العام أو القطاع الخاص أو القطاع السياسي”.

       وحسب هذه التعريفات تكون المناصفة شكلا من أشكال المساواة بين الجنسين، متعلقة بالشق السياسي والتمثيلي دون غيره، بخلاف المساواة التي تعتبر أشمل لأنها تعني أن ” جميع البشر متساوون في القيمة والحقوق بغض النظر عن دينهم، عرقهم إلخ….

     ويعتبر تبني الدولة للسعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة من المواقف المتقدمة في المنظومة الدستورية، وهو موقف تحكمت فيه وقائع ومعطيات السياق السوسيو سياسي الذي واكب وضع الدستور. ويمكن القول، إن مفهوم السعي نحو تحقيق مبدأ المناصفة يستطيع أن يستوعب وأن يعبر عن كل الجهود التي تبذل من طرف المؤسسات الحكوميةوالمدنية من أجل دعم ولوج النساء إلى مراكز القرار، وهو جامع لمختلف المبادرات والإجراءات المعتمدة، فضلا عن إجراءات التمييز الإيجابي على مستوى ولوج القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما أنه ينفتح على عدة محاولات للفهم وأخرى للتطبيق والتفعيل.

 ويهدف التأسيس لمفهوم المناصفة بين الجنسين إلى تعزيز تكافؤ الفرص بين الجنسين على أرض الواقع، بما يساهم في إتاحة فرص المشاركة الحقيقية للمرأة في الحياة العامة وفي الترقي للمناصب القيادية التي يتم من خلالها المساهمة في اتخاذ القرارات، كما يركز مفهوم المناصفة بين المرأة والرجل على علاقتهما بممارسة السلطة وتدبير الشأن العام، وينطلق من اعتبار أن جميع المواطنين يجب أن يستطيعوا بشكل متساو المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي أخذ القرارات المهمة، مما يمكن من نقل آرائهم وتطلعاتهم وإشكالاتهم، وهو ما يساهم في إتاحة فرص المشاركة الحقيقية للمرأة في التأثير على القرارات الموجهة للحياة العامة، والتي تتم من خلالها المساهمة في اتخاذ قرارات مؤثرة في حياتها اليومية.

مقال قد يهمك :   تاجموعتي يكلف محامين للدفاع عن أطر الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية (مذكرة)

أهمية الموضوع

إن تطور المجتمع وتقدمه مرتبط جدليا بتمتع كل المواطنين نساء ورجالا بكل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على قدم المساواة، إذ يستحيل تحقيق أي تقدم للمجتمع دون نصفه وكيانه الآخر، ولذلك حظيت مسألة تمكين المرأة من حقوقها باهتمام محلي وعالمي واسع، بعدما بدأ المجتمع الدولي والمحلي يعي حجم التمييز والتهميش الذي يطال المرأة، ومدى انعكاس ذلك سلبيا على تطور المجتمعات، وجاءت العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لتترجم هذا الاهتمام، على غرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 الذي كان سباقا إلى دعم حقوق المرأة، وكذلك العهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966….

وإذا كانت مسألة التمكين، قد ترمز إلى الحضور الوازن للمرأة من عدمه في الحياة السياسية، فإن الواقع الذي تعيشه الكثير من البلدان وخصوصا منها الدول النامية، أثبت بأن التمكين السياسي قد يكون إجراء شكليا يخفي وراءه الواقع التمييزي ضد المرأة، إذ لا يعقل أن يكون هناك تمثيل سياسي دون أن يوازيه حضور وازن للمرأة في شتى مناحي الحياة وبالتالي فإن حجم التمييز والتهميش ومسألة التمكين من عدمه، يجب النظر إليها من خلال زوايا أخرى كالتمكين الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والأسري…، أي من خلال منظومة الحقوق كلها.

      انطلاقا من أن قضية المرأة هي قضية المجتمع بأكمله، واقتناعا بأهمية النقاشات المجتمعية حول هذا الموضوع الذي يعنى بنصف المجتمع ” المرأة “، فإن هذه الدراسة تكمن أهميتها في رصد واستقراء المواقف والأفكار التي وردت في باب المناصفة والمساواة بين الجنسين، والتي لها انعكاساتها وتأثيراتها على طبيعة التشريعات الخاصة بوضعية المرأة، بالإضافة إلى دراسة المقاربات والإجراءات التي سنها المغرب على المستوى التشريعي والقضائي من أجل تنزيل مبدأ المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة، اعتمادا على النص الدستوري والنصوص التشريعية وخصوصا القوانين التنظيمية منها والتي تم إقرارها مع دستور 2011.

الإشكالية الرئيسية والإشكاليات الفرعية

يشكل سؤال المناصفة في المغرب بصفة عامة، وقضية تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار والمجالس المنتخبة بصفة خاصة، واحدة من بين أهم القضايا المثيرة للجدل وتحظى بالاهتمام سواء على المستوى الدولي أو الوطني، هذا الاهتمام توج بالإقرار بتمتع المرأة في المغرب بالمواطنة بكل مظاهرها، حيث تم تقنين مشاركتها في الحياة العامة بمجموعة من المقتضيات القانونية التي تمنحها المساواة التامة أمام القانون بدون أي تمييز أو حيف في حقها.

 وإذا كان من المفترض في مجتمع كالمجتمع المغربي، الذي تشكل فيه المرأة أكثر من نصف سكانه أن تكون فيه ممثلة بشكل فاعل في مراكز صنع القرار داخل المجالس المنتخبة، فما هو حجم مساهمة المرأة في بناء هذا المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي تسعى إلى تحقيقه؟ وهل قامت الدولة بما يثبت فسح المجال للمرأة في مختلف المؤسسات التشريعية والحكومية والمحلية أن تتحمل مسؤوليتها داخل هذه المؤسسات؟ وهل بالفعل تضمن الدستور مقتضيات، يمكن اعتبارها ضمانة أساسية من أجل تحقيق المناصفة ما بين الرجل والمرأة على مستوى المشاركة السياسية؟

 وإذا كان الواقع الاجتماعي بموروثه الثقافي وتراكماته التاريخية، يبقى عائقا كبيرا ويحول دون تحقيق المساواة الفعلية للمرأة مع الرجل، رغم عطائها في مختلف المجالات العلمية والعملية، وهنا يمكن طرح التساؤل الآتي: إلى أي حد استطاع المشرع المغربي تحقيق المناصفة والرفع من التمثيلية السياسية للمرأة المغربية في مراكز القرار؟

وتتفرع عن هذه الإشكاليةالمحورية إشكاليات فرعية أخرى لعل أهمها:

 – هل استطاعت الاتفاقيات الدولية أن تصل إلى تحقيق المساواة والمناصفة؟

 – ما هو واقع تمثيلية المرأة داخل النظام السياسي المغربي؟

 – ماذا تعني دسترة مبدأ المناصفة؟ وإلى أين يمكن أن تفضي؟

 – هل من شأن هذه الدسترة أن ترفع من تمثيلية المرأة في الحياة العامة والسياسية؟

إذا كانت كذلك فما هي الآليات التي وفرها المشرع الدستوري لتنزيلها؟

– في المقابل ألا تتعارض دسترة مبدأ المناصفة مع مبادئ دستورية أخرى سابقة عليه في الزمن وتعد من النظام العام مثل مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص؟

مقال قد يهمك :   إبطال عقد بيع لتعارض مصالح المشتري مع مصالح المحجور طبقا للمادة 269 من مدونة الأسرة

 هل المسار النضالي للمرأة في تحقيق الاستقلال وانخراطها في العمل السياسي هو الذي مكنها من وصول 81 نائبة إلى مجلس النواب؟ أم المحددات الدولية والداخلية هي التي كانت بمثابة الورقة الضاغطة التي استعملتها الحركة النسائية من أجل الوصول إلى هذه النتيجة؟ وما هي درجة مساهمة كل محدد في تطوير تمثيلية المرأة في البرلمان المغربي؟

– كيف كان الأداء السياسي للمرأة داخل مجلس النواب؟

 وما هي العوائق التي تعرقلها لمرورها من المنافذ المؤدية إلى البرلمان ومراكزالقرار؟ وما هي سبل تجاوزها؟

المقاربة المنهجية المعتمدة في البحث

إن البحث في موضوع مسألة” المناصفة وواقع التمثيلية السياسية للمرأة بالمغرب”، جعلنا ننطلق من الوعي بتعدد المقاربات الفكرية والمنهجية التي يمكن من خلالها معالجة الموضوع، وهو الأمر الذي استدعى منا دمج مناهج علمية مختلفة، تتقاطع ضمن إطار مقترب تركيبي يمكننا من الاقتراب من حقيقة كافة عناصر الموضوع، ومن الإحاطة به في أغلب أبعاده، ويبقى المنهج في نهاية المطاف هو الطريقة التي يسلكها الباحث للإجابة على الأسئلة التي تثيرها المشكلة موضوع البحث، وذلك عبر المرور بمجموعة من الخطوات الإجرائية التي تمكن من البرهنة والتدليل على بعض الحقائق العلمية أو النتائج التحليلية.

من خلال تناولنا لمحاور هذا الموضوع اعتمدنا المنهجين الوصفي والتحليلي، بهدف دراسة بعض المفاهيم النظرية والمعرفية المرتبطة بالموضوع، والتي تؤصل له بشكل عام، ملتزمين بذلك بإعمال مختلف التقنيات التحليلية التي يتطلبها أي بحث أكاديمي، كما قمنا في بعض المراحل على اعتماد المنهج التاريخي بهدف التعرف على مقدمات موضوع البحث وسوابقه، والإحاطة بأسبابه وتجلياته في الماضي، مما قد يمكن من توفير عمل منظم وموضوعي مقدم بطريقة علمية صحيحة تكشف عن بعض الحقائق العلمية التاريخية للنظم والأصول والنظريات والأفكار القانونية المرتبطة بالموضوع، وكذلك لتفكيك مجموعة من المفاهيم المرتبطة بمبدأ المناصفة وتمثيلية المرأة واستكشاف حركيتهما في الزمن وفي المكان، إلى أن وصل الوضع إلى ما استقر عليه أخيرا مع مرحلة الدسترة.

وتطلب الأمر مناأيضا، استعمال المنهج الاستدلالي، عند فحص السياسة التشريعية المغربية المفضية إلى دسترة المناصفة، انطلاقا من فلسفة النظام الاجتماعي والسياسي القائم، والتي تؤطر توجهات الدولة وتلزمها بمحدداتها عند رسم هذه السياسة وملامحها المستقبلية.

إن المدخل لتفسير وإدراك أي ظاهرة يقتضي البحث عن الوظائف المرتبطة بها، لذا عملنا على الاعتماد على تقنيات المنهج الوظيفي، وذلك بالموازاة من اعتماد الطريقة الخاصة للمنهج القانوني في معالجة وتحليل المبادئ والنظريات العامة، وذلك مع عدم الاكتفاء باستعراض مضامين النصوص القانونية (دساتير، قوانين تنظيمية، أنظمة داخلية…)، بل أيضا دراسة التطبيقات العملية لهذه التشريعات وكل ما كتب حولها من آراء وتحليلات فقهية، وما صدر فيها من أحكام وقرارات.

فرضيات البحث والمقاربة المعتمدة

إن الهدف الرئيسي من هذا البحث،كان هو تقييم الجهود التي بذلتها الدولة على المستوى التشريعي والسياسات العمومية والتدابير الإجرائية على مستوى دعم وتمكين المرأة سياسيا.

 ينطلق البحث من فرضيتين أساسيتين:

الفرضية الأولى: تقضي بأن تمكين المرأة سياسيا، يعتبر مؤشرا هاما يدعم مسار التحول نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، في حين أن تهميش المرأة والتراجع عن مكتسباتها، يفرغان كل الجهود الرامية إلى إصلاح وبناء دولة مدنية من أهميته.

الفرضية الثانية: تحيل إلى أن دعم مشاركة المرأة لا يتأتى إلا عبر مساهمة جماعة تنخرط فيها الدولة من خلال السياسات العمومية والتشريعات الداعمة، وجهود مختلف الفعاليات المجتمعية الأخرى من أحزاب سياسية ومجتمع مدني ومؤسسات تعليمية وإعلام باتجاه فتح نقاشات بناءة تروم ترسيخ ثقافة تدعم مشاركة المرأة، وتتجاوز النظرة الدونية لها داخل المجتمع.

إن مقاربتنا لموضوع “المناصفة وواقع التمثيلية السياسية للمرأة بالمغرب” كانت تنبني على دراسة وتحليل المعطيات الواردة سواء في الوثيقة الدستورية أو الكتب والأطروحات والرسائل والقوانين إلخ، لذلك فإن تحليلنا لموضوع البحث يهدف إلى تحقيق التوازن بين البناء النظري للموضوع وبين التطبيقات العلمية المرتبطة به لذا سنعمل على:

مقال قد يهمك :   خالد خالص: حصانة عضو مجلس هيئة المحامين

– التطرق إلى المسار النضالي للمرأة في تحقيق الاستقلال وانخراطها في العمل السياسي، دور الحركة النسائية في النهوض بوضعية المرأة؛

– التطرق إلى السياق المفاهيمي والتاريخي للتمكين السياسي للمرأة مع استحضار الاتفاقيات الدولية، تجارب الدول الرائدة في هذا الشأن، بالإضافة إلى استحضار التقارير الدولية والإقليمية التي تعالج هذا الموضوع علاوة على تقييم التشريعات الداخلية، وتطوراتها ومدى أهميتها في هذا الشأن؛

– التركيز على تحليل مضامين دستور سنة 2011 (مكانة المرأة)؛

– التركيز على تحليل الرسائل، الخطب الملكية، فمن خلالها يتم الحرص على إسداء النصيحة والتوجيه، حيث تعد بعض هذه المضامين بمثابة برامج سياسة حقيقية؛

– المناصفة مبدأ دستوري جديد جاء به دستور 2011، سيتم البحث في التأسيس الدستوري القانوني والمفاهيمي لهذا المبدأ؛

– المناصفة: آليات التفعيل وإكراهات التنزيل؛

– مقاربة وقياس الأداء السياسي للمرأة داخل مؤسستي الحكومة ومجلس النواب “التنفيذية والتشريعية”، للانتخابات التشريعية لـ 25 نونبر 2011، والانتخابات التشريعية لـ 07 أكتوبر 2016.

خطة البحث

    بناء على ما سبق، فإنه تم تقسيم البحث إلى قسمين رئيسيين:

  • القسم الأول: المناصفة بين المرجعية الدولية والقوانين الوطنية.
  • القسم الثاني:واقع مبدأ المناصفة من خلال التمثيلية السياسية.

خلاصات البحث وتوصياته

خلاصات البحث:

  • لقد حققت المرأة المغربية مجموعة من المكتسبات الهامة في مجموعة من المجالات، وسجلت حضورا متميزا على مستوى الحكومة والبرلمان وكذا التمثيل الدبلوماسي، وأصبحت تتبوأ مناصب هامة، وانخرطت في مختلف المهن التي كانت بالأمس القريب حكرا على الرجل، ونذكر على سبيل المثال مهنة (العدول) التي قامت عليها مؤخرا ضجة في الوسط المغربي والتي لا يمكن إلا أن نعتبرها فخرا للمرأة المغربية، والتي لازالت تناضل بإلحاح من أجل تحقيق المزيد من المكاسب؛
  • بالرغم من المجهودات المبذولة من قبل مختلف الفاعلين الدوليين والوطنيين، وكذا من قبل المشرع والأحزاب السياسية والمجتمع المدني إلا أن واقع التمثيلية السياسية للمرأة يبقى ضئيلا جدا يحتاج إلى جرأة سياسية قوية وتظافر الجهود على المستوى الوطني والإقليمي والدولي من أجل السعي قدما إلى تحقيق ” مبدأ المناصفة” وتفعيله على أرض الواقع؛
  • إن المرأة المغربية ورغم نضالاتها الطويلة لم تستطع أن تصل إلى مناصب المسؤولية بشكل يتناسب مع قوتها العددية داخل المجتمع. كما أن المتتبع للشأن السياسي يلاحظ بجلاء مجموعة من التناقضات التي تعرفها مسألة مشاركة المرأة في الحياة السياسية. ومن هذه التناقضات هو أن المرأة رغم قوتها بالأرقام إذ تشكل نصف المجتمع المغربي، فإن بلادنا تظل عاجزة في تسطير سياسة عمومية واضحة المعالم لصالح المرأة المغربية سياسة تهدف النهوض بأوضاعها والدفع بها إلى الإسهام في عجلة التنمية وتحريك الاقتصاد؛

مجمل القول، أن الدستور الجديد والقوانين والتدابير المتخذة في السنوات الأخيرة قد ساهمت في ارتفاع حجم ووثيرة المشاركة السياسية للنساء، لكنه ارتفاع غير كاف للوصول إلى المناصفة بسبب استمرار العديد من العقبات.

توصيات البحث:

  • إن إيماننا الراسخ بأهمية العمل السياسي للمرأة أو بالأحرى الوعي السياسي يشكل نقطة الوصل بين جميع حلقات التنمية، فلا مجال لتنمية فعالة ومستدامة بدون وجود وعي بضرورة عمل سياسي من شأنه الدفع والتقدم بالبلد.
  • من أجل ضمان وتعزيز تواجد المرأة في العملية السياسية في المجتمع يجب تطوير مشاركتها في الأحزاب السياسية، والاجتماعية المختلفة، ومنظمات المجتمع المدني التي تهتم بمختلف قضايا المجتمع، سواء في المجالس التشريعية أو الحكومية أو في الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية الوطنية وغيرها، وتسعى إلى فتح الطريق أمام مشاركتها وإبراز دورها.
  • تمكين النساء من الإسهام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تخطيط وإعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم السياسات العمومية محليا ووطنيا بصفة فردية أو جماعية.
  • إتاحة الفرص للمرأة للمشاركة في المناصب الإدارية والسياسية على أساس المؤهلات والخبرات والكفاءات دون أن يكون الجنس عائقا في تولي تلك المناصب.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)